Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء كتاب الاستسقاء رسولَ اللهِ وَلَه يرفعُ يديه في الدعاءِ ، حتى يُرى بياضُ إِبْطيه . ولم يذكر في هذه الروايةِ الاستسقاءَ ، لكن في رواية خرجها البيهقيُّ (١): (( يعني : في الاستسقاءِ)). ](٢) في هذا الحديث : قال شعبةُ : فأتيتُ عليَّ بنَ زيدٍ ، . ] فذكرت ذلك له ، فقال : إنما ذلكَ في الاستسقاءِ . قلت : أسمعتَه من أنسٍ ؟ قال : سبحان الله . قلتُ : أسمعتَه من أنسٍ ؟ قال : سبحان الله . وخرج الإمامُ أحمدُ (٣) من حديث سهلِ بنِ سعدٍ، قالَ: ما رأيتُ النبيَّ وَل شاهرًا يديه قط" يدعو على منبرٍ ولا غيره ، ما كانَ يدعو إلا يضعُ يديه حذوَ مَنْكِبَيْه ، ويشير بإصبعه إشارة . وخرج أبو يعلى الموصليُّ(٤) بإسنادٍ ضعيفٍ، عن أبي بَرْزةَ الأسلميِّ ، أن النبيِّ وَّ ◌ِ رفع يديه في الدعاءِ حتى رُئِّيَ بياضُ إِبْطَيه . وخرج مسلمٌ (٥) من حديثِ ابنِ عباسٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، أن النبيَّ وَّل يومَ بدرٍ استقبلَ القبلةَ، ثم مدَّ يَدَيْه، فجعلَ يهتفُ بربِّه: (( اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آتني ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهلِ الإسلامِ لا تُعبدُ في الأرض)»، فما زال يهتفُ بربِّه، مادًا يديه ، مستقبل القبلةِ حتى سقطَ رداؤُه عن مَنْكِبيه - وذكرَ الحديثَ . قال الوليدُ بنُ مسلمٍ في (( كتاب الدعاءِ)): نا عبدُ اللهِ بنُ العلاء ، قال : سمعتُ الزهريَّ ومكحولاً يقولانِ: لم نحفظْ عنْ رسولِ اللهِ نَّ أنه رفعَ يدَيَه (١) (٣٥٧/٣) . (٢) بياض . (٣) (٣٣٧/٥). (٤) (٧٤٤٠) . (٥) (١٥٦/٥) . ٣٠٢ حديث : ١٠٣١ کتاب الاستسقاء كلَّ الرفع إلاَّ في ثلاثٍ (١) مواطنَ : عشيةَ عرفةَ ، وفي الاستسقاءِ ، والانتصارِ . ولا أعلمُ أحدًا من العلماءِ خالفَ في استحبابِ رفعِ اليدينِ في دعاءٍ الاستسقاء ، وإنما اختلفُوا في غيره من الدعاءِ ، كما سنذكرُه في موضعِه - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى . وإنما اختلفُوا في صفةِ الرفعِ، على حسبِ اختلافِ الروايات عن النبيِّ وَّل في ذلك في الاستسقاء . وقد رُوي، عنه وَّ﴿ في الاستقساء في هذا خمسةُ أنواعٍ: أحدُها : الإشارة بإصبعٍ واحدةٍ إلى السماءِ . روى عامرُ بنُ خارجةَ بنِ سعد ، عن أبيه ، عن جدّ سعد، أن قومًا شكوا إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ قحطَ المطرِ، فقال: ((اجُوا على الركب، وقولوا: يا رب، يا رب))، ورفع السبابةَ إلى السماءِ ، فسُقُوا حتى أحبُّوا أن يكشفَ عنهم . خرجه الطبرانيُ (٢). وخرجه أبو القاسم البغويّ في (( معجمه ))، وعنده : عن عامرِ بنِ خارجةً ، عن جدِّه سعد . وترجم عليه ((سعد أبو خارجة))، يشيرُ إلى أنه ليس سعدَ بنَ أبي وقاصٍ(٣) .] . (8)[ والإشارة بالإصبعِ، تارةً تكون في الدعاء، كما رُوي عن النبيِّ وَّ، أنه كان يفعلُهُ في دعائه على المنبرِ ، كما تقدمَ في (( كتابِ الجمعةِ )). (١) كذا . (٢) ((الأوسط)) (٥٩٨/١). (٣) انظر: ((الإصابة)) (٩٥/٣). (٤) بياض . ٣٠٣ ٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء کتاب الاستسقاء وقد تقدَّم قريبًا حديثُ سهلِ بنِ سعدٍ في ذلك . ٩ وتارة تكونُ في الثناءِ على اللهِ، كما في التشهدِ، وكما أشار النبيّ وَّه بإصبعه بعرفةَ، وقال: ((اللهم، اشهدْ))(١)، وكما أشارَ بإصبعه لما ركبَ راحلتَه، وقال: ((اللهمَّ، أنت الصاحبُ في السفرِ ))(٢). وروي عن أبي هريرةَ ، أنه قال : إذا دعا أحدُكم فهكذا - ورفع إصبعَه المشيرةَ - وهكذا - ورفع يديْه جميعًا . خرجه الوليدُ بنُ مسلمٍ في (( كتاب الدعاءِ)). ورُوي عن ابنِ عباسٍ ، قال : والاستغفارُ : أن يشيرَ بإصبعٍ واحدةٍ . رُوي عنه مرفوعًا وموقوفًا ؛ ذكره أبو داودَ . وروي عن عائشةَ، قالتْ: إن الله يحبُّ أن يُدْعا هكذا - وأشارتْ بالسبابة . ورُوي عنها - مرفوعًا . وعن ابنِ الزبيرِ ، قال : إنكم تدعونَ أفضلَ الدعاءِ ، هكذا - وأشار بإصبعه. وعن ابن سيرينَ ، قال : إذا أثنيتَ على اللهِ ، فأشرَ بإصبعٍ واحدةٍ . وعن ابنِ سمعانَ ، قال : بلغنا أنه الإخلاصُ . قال حربٌ : رأيت الحميديَّ يشيرُ بالسبابةِ - يعني : في الدعاء - ، ويقولُ : هذا الدعاءُ ، ويقول : هذا السؤالُ . وذهب طائفةٌ من العلماءِ إلى أن المصلِّي إذا قنتَ لا يرفعُ يديه في دعاءِ القنوتِ ، بل يشيرُ بإصبعِه . ذكره الوليدُ بنُ مسلمٍ في ((كتابه))، عن الأوزاعيُّ وسعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ ٣٠٤ حديث : ١٠٣١ كتاب الاستسقاء ويزيدِ بنِ أبي مريمَ وابن حبانَ وإبراهيمَ بنِ ميمونٍ . ونقلَ ابنُ منصورٍ ، عن إسحاق بنِ راهوَيَه ، قال : إن شاءَ رفعَ يديه ، وإن شاءَ أشار بإصبعه . النوعُ الثاني : رفعُ اليدينِ وبسطُهما ، وجعلُ بطونِهما إلى السماءِ . وهذا هو المتبادرُ فهمُهُ من حديث أنسٍ في رفعِ النبيِّ نَلِ يدَيَّه في دعاء الاستسقاءِ يوم الجمعةِ على المنبرِ . وخرج أبو داودَ (١) من روايةِ محمدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ ، قال : أخبرني من رأَى النبيَّ ◌َّهِ يدعُو عند أحجارِ الزَّيْت باسطًا كفّيه. يعني : في الاستسقاءِ . وقد خرجَ أبو داودَ وابنُ ماجه(٢)، عن ابن عباسٍ - مرفوعًا -: (( إذا سألتُمُ اللهَ فسلوه بيطونٍ أكفِّكم ، ولا تسألُوه بظهورِها )) . وإسناده ضعيفٌ ، ورُوي موقوفًا . ورُوي - أيضًا - عنِ ابنِ عمرَ وأبي هريرةَ وابنِ سيرينَ وغيرِهم . ورَوَى حربٌ ، عن الحميديِّ ، قال : هذا هو السؤالُ . النوعُ الثالثُ : أن يرفعَ يديه ، ويجعلَ ظهورَهما إلى القبلة ، وبطونَهما مما يلي وجهه . وخرج أبو داودَ (٣) من حديثِ محمدِ بنِ إبراهيمَ النَّميُّ ، عن عمير مولى آبي اللحم، أنه رأى النبيَّ وَِّ يستسقي عندَ أحجارِ الزَّيتِ، قائمًا يدعو ، يستسقي ، رافعًا يديه قِبَلَ وجهِهِ ، لا يجاوزُ بهما رأسَه . (١) (١٧٢) . (٢) أبو داود ١٤٥٧٠) وابن ماجه (٣٨٦٦). (٣) (١١٦٨) . ٣٠٥ ٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء كتاب الاستسقاء وخرجه الإمامُ أحمدُ (١)، وزاد: ((مقبلاً بباطن كفّيه إلى وجهه)). وخرجه ابنُ حبانَ - بهذه الزيادة . وخرجه جعفرٌ الفريابيُّ من وجهٍ آخرَ، عن عميرٍ ، أنه رأى النبيَّ بَّ قائمًا يدعو ، رافعًا كفَّيه قبَل وجهه، لا يجاوزُ بهما رأسَه، مقبلاً ببطنِ كفَّه إلى وجهه . وخرج الإمامُ أحمدُ ، من حديثِ خلادِ بنِ السائبِ، أن النبيِّ وَّ كانَ إذا دعَا جعلَ باطنَ كفَّيه إلى وجهِه . وفي رواية له - أيضًا -: كان النبيِّ وَِّ إذا سألَ جعلَ باطِنَ كَفَيْه إليه ، وإذا استعاذَ جعلَ ظاهرَهما إليه . وفي إسنادِهِ اختلافٌ على ابنٍ لهيعةَ . وخرجه جعفرٌ الفريابيَّ ، وعنده - في روايةٍ له - : عن خلادِ بنِ السائبِ ، عن أبيه، أن النبيَّ بَّ كان إذا دعا جعل راحتَه إلى وجهِه . وذكر الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عن ابنِ سمعانَ ، قال : بلغنا أن رفعَ اليدينِ إلى المَنْكبين دعاءٌ ، وأن قَلْبهما والاستقبالَ ببطونِهما وجهَ الإنسانِ تَضرِّعٌ ، وأن رفعَهما إلى اللهِ جدًا ابتهالٌ . وعن أبي عَمْرو (٢)، عن خُصَيْفِ الجَزَريّ (٣) ، قال : رفعُ اليدينِ - يعني : بكفيه - تضرعٌ ، وهكذا - يعني : قَلْبُهُما مما يلي وجهَه - رهبةٌ . النوعُ الرابعُ : عكسُ الثالثِ ، وهو أن يجعلَ ظهورَهما مما يلي وجه الداعي . (١) (٢٢٣/٥) . (٢) هو : الأوزاعي . (٣) في الأصل: ((الحوري)). ٣٠٦ حديث : ١٠٣١ کتاب الاستسقاء قال الجوزجانيُّ : نا عَمرو بنُ عاصمٍ : نا حمادُ بنُ سلمةَ ، عن(١) ثابتٌ وحميدٌ، عن أنسٍ، أن النبيَّ بَّ استسقى ودعا هكذا - يُقبلُ ببياضٍ كَفَّيه على القبلةِ ، وظاهرِهما إلى وجهِه . ثم قال : وفي هذا بيانٌ أنه قلَب كفَّيه ، وجعل ظاهَرهما إلى وجهِه . وقد تقدمَ في حديثٍ خلادِ بن السائبِ هذه الصفةُ - أيضًا . ورُوي عن ابنِ عباسٍ ، أن هذا هو الابتهالُ . خرجه أبو داودَ . وعنه قال : هو استجارةٌ (٣). وروي عن أبي هريرةَ ، أنه الاستجارةُ - أيضًا . خرجه الوليدُ بنُ مسلمٍ . ورُوي عن ابنِ عمرَ ، قال : إذا سألَ أحدُكم ربَّه، فليجعلْ باطنَ كَفَّيِه إلى وجهِه ، وإذا استعاذَ فليجعلْ ظاهرَهما إلى وجهه . خرجه جعفرٌ الفريابيُّ . ورُوي عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كان يدعو إذا رفعَ يدَيَه حذو مَنْكِبيه ، ظهورهما مما يلي وجهَه . النوعُ الخامسُ : أن يقلبَ كفَّه ، ويجعلَ ظهورَهما مما يلي السماءَ ، وبطونَهما مما يلي الأرضَ ، مع مدِّ اليدينِ ورفعِهما إلى السماءِ . خرج مسلمٌ (٤) من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ، أنّ النبيَّ (١) في الأصل: ((و)) خطأ. (٢) (١٤٩٠) . (٣) ابن أبي شيبة (٥٣/٦). (٤) (٢٤/٣) . ٣٠٧ ٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء كتاب الاستسقاء حَُّ استسقَى، فأشارَ بظهرِ كفَّه إلى السماءِ . وخرجه الإمامُ أحمدُ (١)، ولفظُه: رأيتُ رسولَ اللهِ وَلَه يستسقي، بَسَطَ يدَيَه ، وجعلَ ظاهِرَهما مما يلي السماءَ . وخرجه أبو داودَ (٢) ، وعنده : استسقى - يعني: ومدَّ يدَيْه - ، وجعلَ بطونَهما مما يلي الأرضَ ، حتى رأيتُ بياضَ إبْطَيه . وفي روايةٍ : وهو على المنبرِ . ء (٣) خرَجها البيهقيّ (٣). وخرج أبو داودَ (٤) من روايةٍ عُمر بنِ نبهانِ ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ ، قال : رأيتُ النبيَّ بَّهِ يدعُو هكذا - بباطنٍ كفَّه وظاهرِهما . عمر بنُ نبهانِ ، تُكلِّم فيه . وخرج الإمامُ أحمدُ (٥) من روايةِ بشرِ بنِ حربٍ ، عن أبي سعيد الخدريِّ ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ واقفًا بعرفةَ يدعو، هكذا، ورفع يدَه حيالَ ثَنْدُوَتَيْه(٦)، وجعلَ بطونَ كفّيه مما يلي الأرضَ . وفي رواية له - أيضًا - : وجعلَ ظهرَ كفَّيه مما يل وجهَه ، ورفعَهما فوقَ ثَنْدُوتيه ، وأسفلَ من مَنْكِبيه . وبشرُ بنُ حربٍ ، مختلَفٌ فيه . (١) (١٥٣/٣). (٢) (١١٧١) . (٣) (٣٥٧/٣) . (٤) (١٤٨٧) . (٥) أحمد (١٣/٣). (٦) في الأصل: ((ثندوته)) بالإفراد، والمثبت من ((المسند)). والثندوتان للرجل كالثديين للمرأة . ٣٠٨ حديث : ١٠٣١ كتاب الاستسقاء وقد تأولَ بعضُ المتأخرينَ حديثَ أنسٍ على أن النبيِّ وَِّ لم يقصدْ قلبَ كفَّيْهِ ، إنما حصلَ له من شدةِ رفعٍ يديه انحناءُ بطونِهما إلى الأرضِ . وليس الأمرُ كما ظنّه ، بل هو صفةٌ مقصودةٌ لنفسِه في رفعِ اليدينِ في الدعاء . روى الوليدُ بنُ مسلمٍ بإسنادِهِ ، عن ابن سيرينَ ، قال: إذا سألتَ اللهَ فَسَلْ ببطنٍ كفَّيكَ، وإذا استخرتَ اللهَ ، فقلْ هكذَا - ووجَّهُ يدَيْهِ إِلى الأرضِ - ، وقال : لا تبسْطُهُمُا . وروى الإمامُ أحمدُ ، عن عفانَ ، أن حمادَ بنَ سلمةَ وصفَ رفعَ النبيِّ وَّلـ يدَيْه بعرفةَ، ووضعَ عفانُ يدَيْهِ وكفَّه مما يلي الأرضَ . وقال حربٌ : رأيتُ الحميديَّ مدَّ يديه ، وجعل بطنَ كفَّيه إلى الأرضِ ، وقال : هكذا الابتهالُ . وحمادُ بنُ سلمةَ والحميديُّ من أشدِّ الناسِ تشددًا في السنةِ ، وردًا على من خالفَها من الجهمية والمعتزلةِ ونحوِهم . وقد ذهبَ مالكٌ إلى رفعِ اليدينِ في الاستسقاءِ على هذا الوجه : ففي ((تهذيبِ المدَّونةِ )) في (( كتابِ الصلاة)): ضعَّفَ مالكٌ رفعَ اليدينِ عند الجَمْرتينِ ، واستلامِ الحجرِ ، وبعرفاتٍ ، والموقفِ ، وعند الصفا والمروة ، وفي المَشْعَرِ ، والاستسقاءِ ، وقد رُتِيَ مالكٌ رافعًا يدَيَه في الاستسقاءِ ، حين عزمَ عليهمُ الإمامُ ، وقد جعلَ بطونَهما مما يلي الأرضَ ، وقال : إن كان الرفعُ فهكذا . قال ابنُ القاسمِ : يريدُ في الاستسقاءِ في مواضعِ الدعاءِ . وكذا ذكرَه أصحابُ الشافعيُّ : ففي ((شرح المهذَّبِ)) في ((الاستسقاءِ)): قال الرافعيُّ وغيرُهُ: قال ٣٠٩ ٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء كتاب الاستسقاء العلماءُ : السنةُ لكلِّ من دعا لرفع بلاء أن يجعلَ ظهرَ كفّيه إلى السماء ، وإن دعا لطلبِ شيءٍ جعلَ بطنَ كفَِّه إلى السماءِ . وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ بنُ جعفرٍ من أصحابِنا في كتابه (( الشافي)) في (كتاب الاستسقاءِ)) في ((بابِ : القولِ في رفع اليدينِ في الدعاءِ وصفتِه ))، ثم روى فيه حديثَ قتادةَ ، عن أنسِ الذي خرَّجه البخاريُّ في هذا البابِ ، ثم حديثَ حمادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ: كان النبيُّ وَله يستسقي هكذا - ومدَّ يدَيَه ، وجعلَ بطونهَما مما يلي الأرضَ ، حتى رأيتُ بياضَ إِبْطَيه . ولم يذكرْ في الرفعِ وصفتِه غيرَ ذلك ، وهذا يدلُّ على أنه يرى أن هذا هو صفةُ رفعِ اليدينِ في الاستسقاءِ ، أو مطلقًا ؛ لكن مع رفعِ اليدينِ إلى السماءِ والاجتهادِ في رفعِهما ، إلا(١) أن يُرى منه بياضُ الإِبْطَينِ. (١) الأشبه: ((إلى)). ٣١٠ حديث : ١٠٣٢ كتاب الاستسقاء ٢٣ - بَابٌ مَا يَقُولُ (١) إِذَا أَمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩] : الْمَطَرُّ. وَقَالَ غَيْرُهُ : صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ : ابْنُ الْمُبَارَك -: أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: ((صَِّا نَافِعًا)) . تَابَعَهُ: الْقَاسِمُ بْنُ يَحْتَى، عَنْ عُبِّدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الأَوْزَعِيَّ وَعُقَيْلٌ ، عَنْ نَافِعِ . أمَّا ذِكْرُ المتابعاتِ على هذا الإسنادِ ؛ لاختلافٍ وقعَ فيه : فإنه رُوي عن عبيدِ اللهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله وَله - من غيرِ ذكرٍ: (( نافعٍ )) . والصحيحُ: ذكرُ: (( نافعٍ )) فيه . وقد رواه - أيضًا - يحيى القطانُ وعبدةُ بنُ سليمانَ ، عن عبيدِ اللهِ كذلك -: ذكره الدارقطنيّ في ((علِلِه)). فإن كان ذلك محفوظًا عنهما ، فكيفَ لم يذكرِ البخاريَّ متابعتَهما لابنِ المبارك ، وعدلَ عنه إلى متابعة القاسمِ بنِ يحيى ؟ وأما عقيلٌ ، فرواه عن نافعٍ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ . (١) في ((اليونينية)): ((يقال)). ٣١١ ٢٣ - باب ما يقول إذا أمطرت كتاب الاستسقاء ورواه - أيضًا - أيوبُ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ . خرجه الإمامُ أحمدُ (١) ، عن عبد الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عنه، ولفظُ حديثه: ((اللهم صَيِّبًا هنيئًا - أو صَبًا هنيئًا)). وأما الأوزاعيُّ ، فقد رواهُ عن نافعٍ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ ، كما ذكره البخاريُّ، ولفظُ حديثِهِ: ((اللهمّ اجعلّه صِيًِّا هنيئًا)). وقد خرجَ حديثَه كذلك الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٢) . وفي روايةِ ابنِ ماجه: أن الأوزاعيَّ قال: ((أخبرني نافعٌ ))، كذا خرَّجه من طريقِ عبدِ الحميدِ بنِ أبي العشرين ، عنه . وقد رُوي التصريحُ بالتحديثِ فيه عن الوليدِ بنِ مسلمٍ ، عن الأوزاعيِّ - أيضًا . ورواه إسماعيلُ بنُ سماعةَ ، عن الأوزاعيِّ ، عن رجلٍ ، عن نافعٍ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ . وقال الَابْلُتِيُّ: عن الأوزاعيِّ، عن محمدِ بنِ الوليدِ(٣) الزبيديِّ، عن نافعٍ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ . وقال عقبةُ بنُ علقمةَ : عن الأوزاعيِّ ، عن الزهريِّ ، عن نافعٍ ، عن القاسمِ ، عن عائشةَ . قال الدارقطنيُّ : وهو غيرُ محفوظ . وقال عيسيَ بنُ يونسَ (٤) وعبادُ بنُ جويرية : عن الأوزاعيِّ ، عن الزهريِّ ، (١) (٦/ ١٦٦) . (٢) أحمد (٦/ ٩٠) وابن ماجه (٣٨٩٠). (٣) ((بن الوليد)) تكرر بالأصل. (٤) أخرجه أحمد (٦/ ٩٠). ٣١٢ حديث : ١٠٣٢ كتاب الاستسقاء عن القاسمِ ، عن عائشةَ - من غيرِ ذكرٍ: (( نافعٍ)). وكذا رُوي عن ابنِ المباركِ ، عن الأوزاعيِّ . قال الدار قطنيَّ : فإن كان ذلك محفوظًا عن الأوزاعيِّ ، فهو غريبٌ عن الزهريِّ . وخرجه البيهقيُّ من روايةِ الوليدِ بنِ مسلمٍ : نَا الأوزاعيُّ : حدثني نافعٌ . ثم قال : كانَ ابنُ معينٍ يزعمُ أن الأوزاعيَّ لم يسمع من نافعٍ شيئًا . ثم خرجه من طريقِ الوليدِ مَزْيَد : نَا الأوزاعيَّ : حدثني رجلٌ ، عن نافع - فذكرَه . قال : وهذا يشهدُ لقولِ ابن معينٍ . قلت : وقد سبقَ الكلامُ على روايةِ الأوزاعيِّ عن نافعٍ في ((بابِ : حملٍ العنزة بين يَدَيِ الإمامِ يومَ العيدِ ))؛ فإنَّ البخاريَّ خرج حديثًا للأوزاعيِّ عن نافعٍ مصرحًا فيه بالسماعِ . وقد رُوي هذا الحديثُ عن عائشةَ من وجه آخرَ : خرجَه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجه (٢) من حديثِ المقدامِ بنِ شُريحٍ، عن أبيه ، عن عائشةَ، أن النبيَّ، كانَ إذا أُمطرَ قال: ((اللهمَّ صيبًا هنيئًا)) - لفظُ أبي داودَ . ولفظُ النسائي: ((اللهمّ اجعلْه سيبًا نافعًا )). ولفظُ ابنِ ماجه(٣): ((اللهمَّ، سيبًا نافعًا)) - مرتين أو ثلاثًا. وفي رواية لابن أبي الدنيا في ((كتاب المطرِ)): ((اللهمَّ سقيًا نافعًا)). وخرجَ مسلمٌ" (٤) من طريقِ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن عطاء ، عن عائشةَ ، أنَّ (١) (٣٦١/٣) . (٢) أحمد (٤١/٦) وأبو داود (٥٠٩٩) والنسائي (١٦٤/٣) وابن ماجه (٣٨٨٩). (٣) (٣٩٨٩) . (٤) (٢٦/٣) . ٣١٣ ٢٣ - باب ما يقول إذا أمطرت كتاب الاستسقاء النبيَّ ◌َجلَّ كانَ يقولُ إذَا رأَى المطرَ: ((رحمةٌ)). وقد أشارَ البخاريُّ إلى تفسيرِ قولِهِ وَلَه: ((صيبًا هنيئًا))، فذكرَ عنِ ابنِ عباسٍ ، أن الصيبَ هو المطرُ . وقد خرجه ابنُ أبي الدنيا في (( كتابِ المطرِ )) من روايةِ هارونَ بنِ عنترةَ ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ . وقال غيرُهُ : هو المطرُ الشديدُ . وقد ذكر البخاريُّ عن بعضهِم ، أنَّ الفعلَ الماضِي منه: ((صابَ وأصاب))، والمضارعُ منه : (( يصوبُ)). وهذا عجيبٌ؛ فإنَّ ((أصابَ)) إنما تقالُ في ماضي(١) ((يصيبُ))، مَن الإصابةِ التي هي ضد الخطإٍ . وأما ((صابَ يصوبُ))، فمعناه : نزلَ من علوٍ إلى سفْلٍ . وأما روايةُ من روى («سيبيًا» بالسينٍ، فيجوز أن تكونَ السينُ مبدلةً من الصاد. وقيل : بل هو بسكونِ الياءِ ، ومعناه : العطاءُ . ورُوي عن محمدِ بنِ أسلمَ الطوسيِّ ، أنه رجَّح هذه الروايةَ ؛ لأن العطاءَ يعمُّ المطرَ وغيرَهَ من أنواعِ الخيرِ والرحمةِ . وفي هذه الأحاديثِ كلِّها : الدعاءُ بأن يكونَ النازلُ من السماءِ نافعًا ، وذلك سقيا الرحمةِ ، دون العذابِ . وروى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ ، عن عبدِ الملكِ بنِ جابرِ بنِ عتيك ، أن رجلاً من الأنصارِ كان قاعدًا عند عمرَ في يومٍ مطرٍ ، فأكثر الأنصاريُّ الدعاءَ بالاستسقاءِ ، فضربَه عمرُ بالدرةِ ، وقال : ما يدرِيكَ ما يكونُ في السقَيا ، ألا تقول : سقيًا وادعةً، نافعةً، تسعُ الأموالَ والأنفسَ . (١) ضبب عليها في الأصل، وقال في الهامش: ((لعله: مضارعه))، وليس بينهما فرق ! ٣١٤ حديث : ١٠٣٣ کتاب الاستسقاء ٢٤ - بَابٌ مَنْ تَمَطَّرَ [ فِي المَطَرِ ] حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيْتِهِ خرَّج فيه : ١٠٣٣ - حديث: الأَوْزَاعِيِّ: نَا إسْحَاقُ بْنُ عَبْد اللَّه: نَا أَنَسٌ، قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النّبِيِّ ◌ِ. فذكرَ الحديثَ ، وقد تقدَّم في ((كتاب الجمعة)) بتمامه ، وفيه : ثُمَّ لم ينزلْ - يعني: النبيَّ ◌َّهِ - عن منبره حتَّى رأيتُ المطرَ يتحادَرُ على لحيته . خرَّجه من طريقِ ابنِ المباركِ ، عنِ الأوزاعيِّ . وفي الاستدلالِ بهذَا الحديثِ على التَّمَطُّرِ نظَرٌ ؛ فإنَّ معنَى التَمَطُّرِ : أن يقصدَ المستسْقِي أو غيرُهُ الوقوفَ في المطرِ حتَّى يصيبَه، ولم يُعلَمْ أن النبيَّ ◌َِّ قصدَ الوقوفَ في ذلك اليومِ على منبرِه حتى يصيبَه المطرُ ، فلعلَّه إنما وقفَ لإتمامِ الخطبةِ خاصةً (١). وفي الاستمطارِ أحاديثُ أخرُ ، ليستْ على شرطِ البخاريِّ : فخرَّج مسلمٌ (٢)، من روايةٍ جعفرِ بنِ سليمانَ ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ ، قالَ - قال أنس -: أصابَا ونحنُ معَ رسولِ اللَّهِ وَلَ مطرٌ، فحسرَ رسولُ اللَّهِ وَهُ ثوبَه، حتى أصابَه منَ المطرِ، فقلنا: يا رسولُ اللَّهِ، لِمَ صنعتَ هذا؟ قال : (١) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢/ ٥٢٠): ((كأن المصنف - يعني: البخاري - أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته وَّه لم يكن اتفاقًا، وإنما كان قصدًا؛ فلذلك ترجم بقوله : ((مَنْ تمطّر))، أي قصد نزول المطر عليه، لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أوَّل ما وكف السقف ، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله، بحيث تحادر على لحيته وَ﴿ ﴿)). (٢) (٢٦/٣) . ٣١٥ ٢٤ - باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته كتاب الاستسقاء ((لأنَّه حديثُ عهد بربِّه)) . وخرَّج ابنُ أبي الدنيا ، من رواية الربيعِ بنِ صُبَّيْحٍ ، عن يزيدَ الرقاشيِّ ، عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ بَلَ يُلِقِي ثيابَه أوَّلَ مطرِهِ، ويتمَطَّر . والرقاشيٌّ ، ضعيفٌ جدًّاً . وروى بإسناده ، عن جابرِ الجعفيِّ، عن عبد اللَّهِ بنِ نَجيٍّ، قال: كان عليّ - رضي اللَّه عنه - إذا مطرتِ السماءُ خرجَ ، فإذا أصابَ صلعتَه الماءُ مسحَ رأسَه ووجْهَه وجسدَه، وقال: ((بركةُ نزلَتْ منَ السماءِ، لم تمسَّها يدُ ولا سقاءً» . وبإسناده ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُؤَمَّلِ، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ ، قال : كانَ ابنُ عباسٍ يتمَطَّر ، يقولُ : يا عكرمةُ ، أخرجِ الرَّحْلَ ، أخرجْ كذا ، أَخرجْ كذا، حتى يصيبَه المطرُ . وبإسنادِهِ ، عن وكيع ، عن أم غراب ، عن نباتة ، قالَ : كان عثمانُ بنُ عفانَ يتمطَّر . وبإسناده ، عن أبي الأشعر ، قال : رأيتُ أبا حكيمٍ إذا كانتْ أولُ مطرةٍ تجرَّدَ ، ويقولُ : إنَّ عليًا كان يفعلُهُ ، ويقول : إنه حديثُ عهدٍ بالعرشِ . وهذا يدلُّ على أنَّ عليًا كان يرى أن المطرَ ينزلُ منَ البحرِ الذي تحتَ العرشِ . وحديثُ العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ، عنِ النبيِّ بَّرِ ـ في ذكرِ السحابِ والمزنِ والعَنَان ، وبُعدِ ما بينَ السماءِ والأرضِ ، وبُعدِ مَا بينَ السمواتِ بعضِها من بعضٍ ، وأن فوقَ السماءِ السابعةِ بَحْرِ بَيْن أعلاه وأسفله ، مثلُ ما بينَ سماءٍ إلى سماء - يشهدُ لذلك . وقد خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ وابن ماجه والحاكمُ (١) . (١) أحمد (٢٠٦/١ - ٢٠٧) وأبو داود (٤٧٢٣) والترمذي (٣٣٢٠) وابن ماجه (١٩٣) والحاكم (٣٧٨/٢) . ٣١٦ حديث : ١٠٣٣ كتاب الاستسقاء وقال : صحيحُ الإسنادِ . وقال الترمذيُّ : حسنٌ غريبٌ . وكذلك قالَه عكرمةُ وخالدُ بنُ معدانَ وغيرُهما منَ السلف : إنَّ المطر ينزلُ من تحتِ العرشِ . ورُوي عنِ ابنِ عباسٍ من وجوهِ ما يدلُّ عليه . وأمَّا مَن قالَ : إنَّ المطرَ كلَّه من ماءِ البحرِ ؛ فإنه قال ما لا علمَ له به . فإن استدل بإنه يشاهدُ اغترافَ السحابِ من البحرِ ، فقد حكم حكما كليًا بنظرٍ جزئيٌّ ، ومن أين له أن كلَّ السحابِ كذلكَ ؟ وقد خرَّجَ ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ ، عن خالدِ بنِ يزيدَ بنِ معاويةَ ، أنه كان عندَ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ ، فذكروا الماءَ ، فقالَ خالد بنُ يزيد : منه منِ السماءِ، ومنه ما يستقيه الغيمُ منَ البحرِ ، فيعذبه الرعدُ والبرقُ ، فأمَّا ما يكونُ منَ البحرِ ، فلا يكونُ له نباتٌ ، وأما النباتُ فما كانَ من ماء السماء . وقال : إن شئتَ أعذبتُ ماءَ البحرِ ، فأمرَ بقلالٍ من ماءٍ ، ثم وصفَ كيف يصنعُ حتى تعذبَ . ونصَّ الشافعيُّ وأصحابُنا على استحبابِ التَّمَطُّرِ في أولِ مطرةٍ تنزلُ منَ السماءِ في السنةِ . وحديث أنسِ الذي خرَّجه البخاريُّ إنما يدلُّ على التمطُّر بالمطرِ النازلِ بالاستسقاءِ ، وإن لم يكن أوَّلَ مطرِةٍ في تلك السنةِ . ٣١٧ ٢٥ - باب إذا هبت الريح کتاب الاستسقاء ٢٥ - بَابٌ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ : كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَِّّ ◌َ. إنما كان يظهرُ في وجهِ النبيِّ وَِّ الخوفُ من اشتداد الريح؛ لأنه كان يخشَى أن تكونَ عذابًا أُرسلَ إلى أمَّتَه . وكان شدةُ خوفِ النبيِّ نََّ على أُمته شفقةً عليهم، كما وصفه اللَّهُ سبحانه وتعالَى بذلك في قوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] . ولما تَلاَ عليه ابنُ مسعودٍ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِنْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] بكَى. ولما تلاَ قولَه: ﴿إِن تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٨] بكى ، وقال: ((اللهمَّ، أمَّتَي، أُمَّتَي))، فأرسلَ اللَّهُ جبريلَ يقولُ له: ((إن اللَّهَ يقولُ: إِنَّا سنُرضيكَ في أمتك ولا نَسُوءُكَ)(١). وكان يقولُ: ((شيَّبتني هودٌ وأخواتُها)(٢). وجاء في روايةٍ مرسلةٍ : ((قَصَّفْنَ(٣) عليَّ الأُمَم)). (١) أخرجه مسلم (١/ ١٣٢). (٢) حديث مشهور ، واختلف في وصله وإرساله . (٣) أي : ذُكر لي فيها هلاكُ الأمم ، وقُصَّ عليَّ فيها أخبارُهم ، حتى تقاصف بعضها على بعضٍ ، كأنها ازدحمت بتتابعها . (نهاية) . ٣١٨ حديث : ١٠٣٤ كتاب الاستسقاء يشيرُ إلى أن شَيْبَهُ مِنْهَا ما ذُكر مِن هلاكِ الأممِ قبلَ أُمَّتَه وعذابِهم . وكان عند لقاء العدوِّ يخافُ على مَنْ مَعه منَ المؤمنينَ ، ويستغفرُ لهمْ ، كما فعلَ يومَ بدرٍ ، وبات تلك الليلةَ يصلِّي ويبكي ويستغفرُ لهم، ويقولُ: ((اللهمَّ، إن تهلكْ هذه العصابةَ لا تُعبدُ في الأرض)»(١). وكلُّ هذا مِن خوفِه وشفقتِهِ عليْهِم . وقد جاء في رواياتٍ متعددة : التصريحُ بسببِ خوفِه من اشتدادِ الريحِ : ففي (الصحيحين)(٢) من حديثِ سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن عائشةَ ، أنَّ النبيَّ وَّ كانَ إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلك في وجهه، فقلتُ: يا رسولُ اللَّه: أرى الناس إذا رأوا الغيمَ فرِحوا؛ رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ ، وأراك إذا رأيتَه عَرَفتُ في وجهِك الكراهيةَ ؟ فقال : ((يا عائشة، ما يُؤْمِنِّي أن يكونَ فيه عذابٌ، قد عُذُبَ قومٌ بالريحِ ، وقد رأَى قومٌ العذابَ، فقالوا : ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا. [الأحقاف: ٢٤])). وخرجا - أيضًا (٣) - من روايةِ ابنِ جريجٍ ، عن عطاءِ ، عن عائشةَ ، قالت : كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا رأَى مخيلةً في السماءِ أقبلَ وأدبرَ ، ودخلَ وخرجَ ، وتغيَّر وجهُهُ، فإذا أمطرت السماءُ سُرِّي عنه، فعرَّفَتْه عائشةُ ذلكَ، فقال النبيُّ وَلِِّ: ((وما أَدْرِي لعلَّه كما قالَ قومٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْديتهم﴾ [الأحقاف: ٢٤] الآية)). وزاد مسلم - في أوله -: كان النبيَّ وَّ إذا عصفتِ الريحُ قال: ((اللهمَّ، إِنِّي أَسأَلُكَ خيرَها وخيرَ ما فيها وخيرَ ما أُرسلَت به ، وأعوذُ بكَ من شرِّها وشرِّ ما فیها وشرِّ ما أُرسلتْ به)) . (١) مسلم (١٥٦/٥) وأحمد (٣٢/١) والترمذي (٣٠٨١). (٢) البخاري (٤٨٢٩) ومسلم (٢٦/٣ - ٢٧). (٣) البخاري (٣٢٠٦) ومسلم (٢٦/٣). ٣١٩ ٢٥ - باب إذا هبت الربح كتاب الاستسقاء وخرجه النسائيّ (١)، ولفظه (٢): ((كان إذا رأى ريحًا))، بدل: ((مخيلة)). وخرج مسلمٌ - أيضًا (٣)- من حديثِ جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن عطاءٍ ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ بَّهِ إذَا كانَ يومُ الريحِ والغيمِ عُرِفَ ذلك في وجههِ ، فأقبلَ وأدبرَ ، فإذا مطر سُرَّ بهِ ، وذهبَ عنه ذلكَ . قالت عائشةُ : فسألتُه ، فقال : ((إنِّي خشيتُ أن يكونَ عذابًا سُلِّطَ على أُمتي)) . وخرج الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٤) من حديثِ المقدامِ بنِ شريحٍ ، عن أبيه ، عنْ عائشةَ، أنَّ النبيَّ نَّ كان إذا رأى سحابًا مقبلاً منْ أفقِ من الآفاقِ تركَ ما هو فيه ، وإن كانَ في صلاته، حتى يستقبلَه ، فيقولُ: ((اللهمَّ، إنا نعوذُ بكَ من شرِّ ما أُرْسلَ))، فإنْ أمطرَ قال: ((اللهمَّ سقيًا(٥) نافعًا)) - مرتين أو ثلاثًا - ، فإن كشفَه اللَّهُ ولم يُمطِرْ حمِدَ اللَّهَ على ذلك . ولفظه لابن ماجه . وخرجه أبو داودَ (٦)، ولفظه : كان إذا رأى ناشئًا في أفقِ السماءِ تركَ العملَ، وإن كانَ في صلاة ، ثم يقول : ((اللهمَّ، إني أعوذُ بكَ من شرِّها)). وخرَّجه ابنُ السنيِّ (٧)، ولفظُه: كان إذا رأَى في السماءِ ناشئًا (٨)، غبارًا أو ريحًا، استقبلَهُ مِن حيثُ كانَ، [وإن كان في الصلاة](٩) تعوذَ بالله من شرِّه. (١) في ((الكبرى)) . (٢) في الأصل: ((وبلفظه)). (٣) (٢٦/٣) . (٤) أحمد (٦/ ١٩٠) وابن ماجه (٣٨٨٩). (٥) في ((السنن)) لابن ماجه: ((سَيْبًا)). (٦) (٥٠٩٩) . (٧) في ((اليوم والليلة)) (٣٠٢). (٨) في ((المطبوع)): ((شيئًا)). (٩) زيادة من ابن السني . ٣٢٠ حديث : ١٠٣٤ كتاب الاستسقاء وكذا خرَّجه ابنُ أبي الدنيا . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داودُ والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) وابنُ ماجه وابنُ حبانَ في ((صحيحه))(١) من حديث أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ وَِّ، قالَ: ((الريحُ من روح اللَّهِ ، تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتمُوها فلا تسبُّوها، واسألُوا اللَّهَ خيرَها ، واستعيذُوا بالله من شرِّه)) . وخرج الترمذيُّ (٢) من حديث أبيِّ بنِ كعبٍ، عنِ النبيِّ وَلّ، قال: ((لا تسبّوا الريحَ ، فإذا رأيتُمْ ما تكرهونَ فقولوا: اللهَّم ، إنَّا نسألُكَ من خيرِ هذهِ الربحِ وخير ما فيها ، وخير ما أُمرتْ به ، ونعوذُ بكَ من شرِّ هذه الريح ، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُمرتْ به)) . وقال : حسنٌ صحيحٌ . وخرَّجه النسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٣) مرفوعًا وموقوفًا علي أبيِّ بنِ كعبٍ - رضي الله عنه . وفي البابِ : أحاديثُ أخرُ متعددةٌ . ورُويَ عن ابنِ مسعودٍ ، قال: لا تسبُّوا الريحَ ؛ فإنها بشرٌ ونَذْرٌ ولواقحُ ، ولكنِ استعيذُوا باللَّهِ من شرِّ ما أُرسلَتْ به . وعن ابنِ عباسٍ ، قال : لا تسبُّوا الريحَ ؛ فإنها تجيءُ بالرحمةِ ، وتجيء بالعذابِ ، وقولوا : اللهمُّ ، اجعلْهَا رحمةً ، ولا تجعلْها عذابًا . خرَّجهما ابنُ أبي الدنيا . وخرَّج - أيضًا - بإسناده ، عن عليٍّ، أنه كانَ إذَا هَبَّتِ الريحُ قال : اللهمَّ ، (١) أحمد (٢٦٨/٢ - ٥١٨) وأبو داود (٥٠٩٧) والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٣٧) وابن ماجه (٣٧٧٧) وابن حبان (١٠٠٧) . (٢) (٢٢٥٢) . (٣) (٩٣٩) (٩٤٠) (٩٤١) (٩٤٢).