Indexed OCR Text

Pages 281-300

ar
١٥
كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ

٢٨٣
١٦ - باب الجهر بالقراءة فى الاستسقاء
كتاب الاستسقاء
١٦ - [ بَابُ
الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٤ - ثَنَا أَبُو نُعَيٍّ: ثَنَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بِنِ تَمِيمٍ، عَنْ
عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى القِيْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ
صَلَى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهمَا بِالْقِرَاءَة] (١).
الصواب .
فتبين بهذا : أن النعمانَ أخطأَ في إسنادِه ، فلا يبعدُ خطؤه في متنه - أيضًا .
وعن أحمدَ روايةٌ ثالثةٌ : أنه يخيَّرُ بين أن يخطبَ قبل الصلاة وبعدَها ،
اختارَها جماعةٌ من أصحابِنا ؛ لورودِ النصوصِ بكلا الأمرين .
قال بعضُ أصحابِنا : والأَوْلى للإمامِ أن يختارَ الأرفقَ بالناسِ ، في كلِّ وقت
بحسبه .
وعن أحمدَ روايةٌ أخرى : أنه لا يخطبُ ، ولكن يدعو ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ :
لم يخطبْ خطبتَكُمْ هذهِ ، ولكن لم يزلْ في التضرع والتكبير ، وصلى ركعتين .
خرجه الترمذيُّ (٢) وغيره .
وظاهرُ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ يزيد (٣) : يدلُّ على أنه لم يزدْ على الدعاء -
أيضًا - ، وعلى ذلك حملَه الإمامُ أحمدُ في روايةِ المُرُّوذيِّ .
وحديثُ عائشةَ الذي ذكرناه في (( أبوابِ الاستسقاءِ )): يدلُّ على أن النبيَّ
(١) سبق وأن أشرت في التعليق السابق أن سقطًا وقع في الأصل، امتد إلي هذا الموضع ، وقد
رأيت أن أثبت نصَّ حديث الباب ، ليسهل متابعة ما تبقى من شرح المؤلف عليه .
(٢) (٥٥٨) .
(٣) في الأصل: ((زيد)) خطأ.

٢٨٤
حديث : ١٠٢٤
كتاب الاستسقاء
وَّ استفتحَ خطبتَه بالحمدِ والتكبيرِ ، ثم شرعَ في الدعاءِ ، واستفتحه بتلاوة أول
سورة الفاتحةِ ، ثم بكلماتٍ من الثناءِ على اللهِ عزَّ وجلَّ ، إلى أن نزلَ ، وأنه كان
في أولِ خطبِه قاعدًا على المنبرِ ، وقد ثبتَ أنه دعا قائمًا في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ
يزيد، فهذا القدرُ هو المرويُّ عن النبيِّ وَِّ، لم يُروَ عنه أَزْيد منه في دعاءِ
الاستسقاء .
وروى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : جاءَ أعربيٌّ إلى النبيِّ
وَّهِ ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، لقدْ جئتكَ من عندِ قومٍ لا يتزوَّد لهم راعٍ ، ولا
يخطر (١) لهم فحلٌ، فصعد المنبرَ، فحمِدَ اللهَ، ثم قال: ((اللهمّ اسقنا غيئًا
مغيثًا مريئًا طبقًا مربعًا غدقًا عاجلاً، غير راث))، ثم نزلَ ، فما يأتيه أحدٌ من وجه
إلاَّ قال : قد أحيْتَنَا .
خرجه ابنُ ماجه(٢).
ورُوي عن حبيبٍ - مرسلاً ، وهو أشبهُ .
وخرج الطبرانيُّ من حديث أنسٍ، أن النبيَّ ◌َّهِ صلَّى ثم استقبلَ القومَ
بوجهِه ، وقلبَ رداءَه ، ثم جثا على ركبتيه ، ورفع يديه ، وكَبَّرَ تكبيرةٌ قبلَ أن
يستسقيَ ، ثم دعا .
وإسناده ضعيفٌ .
وقد تقدمَ عن عمرَ وعبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الأنصاريِّ ، أنهما لم يزيداً على
الاستغفار .
واختلفَ القائلونَ بأنه يخطبُ - وهمُ الجمهورُ -: هلْ يخطبُ خطبةً واحدةً،
(١) في الأصل: ((يخصر))، والصواب ما أثبته.
أى : لا يحرك ذَنَبِه هُزالاً لشدة القحط والجَدْب .
(٢) (١٢٧٠) .
(٣) («الأوسط)) (٨٥٣٩).

٢٨٥
١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء
كتاب الاستسقاء
أو خطبتينٍ ؟ على قولينِ :
أحدُهما : يخطبُ خطبةً واحدةً ، وهو قولُ ابنِ مهدي وأحمدَ وأبي يوسفَ
ومحمدٍ .
والثاني : أنه يخطبُ خطبتينِ ، بينهما جلسةٌ كالعيد ، وهو قولُ
الليث ومالكٌ والشافعيِّ ، ورُوي عن الفقهاءِ السبعةِ ، وهو وجهٌ ضعيفٌ
لأصحابنا .
وقالت طائفةٌ : يخيَّ بين الأمرين ، وهو قولُ ابنِ جرير الطبريِّ ، وحُكي
مثلُه عن أبي يوسفَ ومحمدٍ - أيضًا .
واختلفُوا : بماذا تُستفتحُ الخطبةُ ؟
فقال طائفةٌ : بالحمد لله ، وحكى عن مالكٍ وأبي يوسفَ ومجمد ، وهو
قولُ طائفةٍ من أصحابِنا ، وهو الأظهرُ .
وقد سبقَ في (( الجمعة )) توجيه ذلكَ .
ومذهبُ مالك: ليسَ في خطبة الاستسقاء تكبيرٌ - : ذكره في (( تهذيبٍ
المدَوَّنَةِ )).
وقالت طائفةٌ : يفتتُحها بالتكبيرِ كخطبةِ العيدينِ ، وهو قولُ أكثرِ أصحابِنا ،
وطائفة من الشافعيةِ ، ونُقل أنه نصَّ الشافعيّ .
وقد تقدمَ من حديث عائشةَ ما يشهدُ له .
وقالت طائفةٌ : يستفتحُها بالاستغفارِ ، وهو قولُ أبي بكر ابن جعفرٍ من
أصحابنا ، وأكثرِ أصحابِ الشافعيِّ .
قال أبو بكرٍ - من أصحابنا - : يستفتحُها بالاستغفار ، ويختمها به ، ويكثر
من الاستغفار بينَ ذلكَ .

٢٨٦
حديث : ١٠٢٤
كتاب الاستسقاء
وهو منصوص الشافعيّ ، ونص على أنه يختمَها بقولِه: أستغفرُ (١) اللهَ لي
ولكم .
وأما الثاني - وهو الجهرُ بالقراءةِ في صلاة الاستسقاءِ - : فحديثُ ابنِ أبي
ذئب عن الزهريِّ الذي خرجه البخاريّ - صريح بذلك .
قال الإمامُ أحمدُ - في روايةِ محمدِ بنِ الحكمِ - : كنتُ أنكرُهُ ، حتى رأيتُ
في روايةٍ معمرٍ عن الزهريِّ كما قالَ ابنُ أبي ذئبٍ .
١
يعني : أنه جهرَ بالقراءةِ ..
وحديثُ معمرٍ ، خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ (٢) من روايةٍ
عبد الرزاقِ ، عنه .
ولا اختلافَ بين العلماء الذين [ يَرَوْن ] صلاةَ الاستسقاء ، أنه يجهرُ فيها
بالقراءة ، وقد تقدمَ عن عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخطميِّ ، أنه فعلَه بمشهد من
الصحابةِ .
وأكثرُ العلماءِ على أنه يُقْرأُ فيهما بما يُقرأُ في العيدينِ ، وهو قولُ الثوريِّ
ومالك والشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهم .
قال الشافعيُّ: وإن قرأ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] كان حسنًا.
وقد قالَ ابنُ عباسٍ: إن النبيِّ وَِّ صلى في الاستسقاءِ ركعتينِ ، كما كان
يصلِّي في العيدِ .
خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ والنسائِيُّ وابنُ ماجه (٣).
(١) في الأصل: ((استغفروا)).
(٢) أحمد (٣٩/٤) وأبود دادو (١١٦١) والترمذي (٥٥٦).
(٣) أحمد (٢٣٠/١) وأبو داود (١١٦٥) والترمذي (٥٥٨) والنسائي (١٥٦/٣) وابن ماجه
(١٢٦٦) .

٢٨٧
١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء
کتاب الاستسقاء
وصححه الترمذيّ .
وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ ، أنه كان يفعلُ كذلك .
وخرج الطبرانيُّ (١) من حديث أنسٍ - مرفوعًا - ، أن النبيَّ وَِّ قرأ فيهما
بـ ﴿سَبِّحِ﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
وإسنادُه لا يصحُّ ؛ فيه مجاشعُ بنُ عَمٍو ، متروكُ الحديثِ .
وروى عبدُ الرزاقِ (٢) بإسنادِهِ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يقرأُ في
ركعتي الاستسقاءِ بالشمسِ وضُحَاهَا واللَّيْلِ إذا يَغْشَى.
واختار هذا أبو بكرٍ عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا .
(١) ((الأوسط)) (٧٦١٩).
(٢) (٨٦/٣) .

٢٨٨
حديث : ١٠٢٥
كتاب الاستسقاء
١٧ - بَابٌ
كَيْفَ حَوَّلَ النَِّيُّ ◌َ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ؟
١٠٢٥ - حَدَّثْنَا آدَمُ: ثَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ
عَمِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَِّيَّ ◌َ﴿ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ يَدْهُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَارَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقَرَاءَةِ .
ظاهرُ الحديث: أنه نَّهِ دعَا مستقبلَ القبلة، وأنه حولَ رداءَه بعدَ ذلكَ،
وقد سبقَ الكلامُ في وقت تحويلِ الرداءِ .
وظاهرُ الحديثِ : يُستدلُّ به أنه ليس في الاستسقاءِ خطبةٌ ، بل دعاءٌ مجردٌ .
وقد خرج البخاريّ - فيما تقدمَ - من حديثٍ شعيبٍ ، عن الزهريِّ ، أنه
وَُّ دعَا قائمًا، ثم توجّه إلى القبلة .
وهذا صريحٌ في أنه ابتدأ الدعاء مستقبلَ الناسِ ، ثم أتَمَّهُ مستقبلَ القبلةِ .
وأما من يقولُ : إنه يخطبُ ، فإنه يقولُ : إذا أَنْهى خطبتَه ودعا استقبلَ
القبلةَ ، وحولَ ظهرَه إلى الناس فدعا .
وأكثرُهم قالوا : يستقبلُ القبلةَ في أثناء خطبتِهِ .
وقال الشافعية : يكون ذلك في أثناء الخطبةِ الثانيةِ ؛ لأن عندهم يُسَنَّ لها
خطبتان ، كما تقدمَ .
وإنما استقبلَ القبلةَ في الاستسقاء للدعاءِ دونَ خطبةِ الجمعةِ ؛ لأن خطبة
الجمعة خطابٌ للحاضرينَ وموعظةٌ لهم فيستقبلَهم بها ، والدعاء تابع لذلك ، ولو
كانَ للاستسقاء .
وأما الاستسقاءُ المجردُ ، فإنه إنما يقصدُ منه الدعاءُ ، والدعاءُ المشروعُ

٢٨٩
١٧ - باب كيف حوَّلَ النبي ◌َلي ظهر إلى الناس
کتاب الاستسقاء
إسرارُه دون إعلانه، وإخفاؤُهُ دون إظهارِه، فلذلك شُرِعَ إسرارُه في الاستسقاءِ
وتوليةُ الظَهْرِ إلى الناسِ ، واستقبالُ القبلةِ ؛ لأن الدعاء إلى القبلة أفضلُ .
وقد كان النبيُّ بَله يستقبلُ القبلةَ إذا استَنْصَر على المشركينَ في يوم بدرٍ
وغيرِه .
وأيضًا ؛ فإن استدبارَ الناسِ في الدعاءِ واستقبالَ القبلةِ أجمعُ لقلبِ الداعي ؛
حيث لا يرى أحدًا من الناسِ ، وأدعى إلى حضورِه وخشوعِه في دعائه ، وذلك
أقربُ إلى إجابته .

٢٩٠
حديث : ١٠٢٦
كتاب الاستسقاء
١٨ - بَابُ
صَلاَة الاسْتِسْقَاء رَكْعَتيْنِ
/٥/٥
١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ، عَنْ عَبَادِ بْنِ تَمِيم،
عَنْ عَمِّهِ، أَنَّالنَِّيَّ ◌َ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.
في الحديثِ : دليلٌ على الصلاةِ للاستسقاءِ ، وقد تقدمَ - أيضًا - في حديث
عائشةَ وابنِ عباسٍ .
وجمهورُ العلماءِ على أنه تُشْرع صلاة الاستسقاء .
وخالف فيه طائفة من علماءِ أهلِ الكوفةِ ، منهم : النخَعيُّ ، وهو قولُ
أبي حنيفةَ ، وقالوا : إنما يستحبُّ في الاستسقاء الدعاءُ والاستغفارُ خاصةً .
وهؤلاء لم تبلغهم سنةُ الصلاةِ ، كما بلغَ جمهورَ العلماءِ .
وفيه : دليلٌ على أن صلاة الاستسقاء ركعتان ، وهذا لا اختلافَ فيه بين مَنْ
يقولُ : إنه يشرعُ للاستقاءِ صلاةٌ .
ولكن اختلفوا : هل تصلَّى بتكبيرِ كتكبيرِ صلاةِ العيدِ ، أم بغيرِ تكبيرٍ كسائرٍ
الصلواتِ ، فَتُسْتَفتح بتكبيرة الإحرامِ ، ثم يقرأُ بعدَها ؟ على قولين .
أحدُهما : أنها تصلَّى كما تصلَّى العيدُ بتكبيرِ قبلَ القراءةِ ، وقد رُوي عن ابنِ
عباسٍ ، وعن ابنِ المسيبِ وعُمر بنِ عبدِ العزيزِ وأبي بكرِ بنِ حزمٍ ، وهو قولُ
الشافعيِّ وأحمدَ - في ظاهر مذهبِهِ - وأبي يوسفَ ومحمدٍ .
والثاني : تصلَّى بغير تكبيرٍ زائدٍ ، وهو قولُ مالكٍ والثوريِّ والأوزاعيِّ
وأحمدَ - في روايةٍ - وإسحاق وأبي ثورٍ وأبي خيثمةً وسليمانَ بنِ داودَ
الهاشميِّ .

٢٩١
١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتين
كتاب الاستسقاء
قالَ أبو إسحقَ البرمكىُّ من أصحابنا : يحتملُ أن هذه الروايةَ عن أحمدَ قول
قدیم رجع عنه .
وحُكي عن داود : إن شاءَ صلَّي بتكبيرٍ زائدٍ، وإن شاءَ صلَّى بتكبيرة الإحرامِ
فقط .
واستدلَّ من قالَ : يصلِّي بتكبيرٍ بظاهرٍ حديثِ ابنِ عباسٍ : (( وصلَّى ركعتينِ
كما يصلَّي في العيد )) ، وقد سبق ذكره .
وقد رُوي عنه صريحًا بذكرِ التكبيرِ ، لكن إسناده ضعيفٌ .
خرجه الدارقطنيّ والحاكمُ في ((المستدرك)) - وصححَه - والبزارُ في
((مسنده » (١) وغيرُهُم ، من روايةِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ الزهريِّ ، عن أبيه ، عن
طلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عوفٍ، أن النبيَّ وَّ صلَّى في الاستسقاءِ ، كَبَّر في الأولى
سبعَ تكبيراتٍ ، وقرأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقرأ في الثانية
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ، وكبر فيها خمسَ تكبيراتٍ .
ومحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ الزهريُّ هذا ، متروكُ الحديثِ ، لا يُحتجَّ بما يرويه .
وروى يزيدُ بنُ عياضٍ : حدثني أبو بكرِ بنُ عَمرِو بنٍ حزمٍ وابناهُ - عبدُ اللهِ
ومحمدٌ - ويزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بن أسامة وابنُ شهابٍ ، كلَّهم يحدثه عن عبدِ اللهِ
ابنِ يزيدَ، قال: رأيتُ النبيَّ ◌َِّ استسقى - فذكرَ الحديثَ - قال: ثم صلَّى
ركعتينٍ يجهرُ فيهما بالقراءة ، فكبر في الركعة الأولى سبعًا ، وفي الآخرة خمسًا ،
يبدأ بالتكبيرِ قبلَ القراءةِ في الركعتين كليهما .
ويزيدُ بنُ عياضٍ جُعْدُبة المدنيُّ ، متروكُ الحديثِ ، لا يحتج به .
وقد رُوي خلافُ هذا، من روايةٍ عبدِ اللَّه بن حسين(٢) بنِ عطاء ، عن شريكِ
ابنِ أبي نمرٍ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ بَّهِ صلَّى في الاستسقاء، في كلِّ ركعةٍ
(١) الدارقطني (٦٦/٢) والحاكم (٣٢٦/١) والبزار (٦٥٩ - كشف).
(٢) في الأصل: ((حسين بن عبد الله)). قلب.

٢٩٢
حديث : ١٠٢٦
كتاب الاستسقاء
تكبيرةٌ ، وخطبَ قبلَ الصلاة ، وقلبَ رداءَه لما دعا .
خرجه أبو القاسم البغويُ .
وخرجه الترمذيُّ في ((كتابِ العللِ)) (١) - مختصرًا - ، وقالَ: سألتُ
البخاريَّ عنه ، فقال : هذا خطأُ ، وعبدُ اللهِ بنُ حسينِ منكرُ الحديثِ ؛ روى
مالكٌ وغيرُهُ ، عن شريكٍ، عن أنسٍ ، أن النبيَّ ◌َِّ استسقَى، ليسَ فيه هذا.
يشيرُ البخاريُّ إلى حديثِ الاستسقاءِ في الجمعةِ ، وهذا المتنُ غيرُ ذلكَ
المتنِ ؛ فإن هذا فيه ذكر صلاة الاستسقاء والخطبة لها وقلبِ الرداءِ في الدعاءِ ،
لكنه غيرُ محفوظ عن شريكٍ ، عن أنسٍ .
ووقتُ صلاة الاستسقاءِ وقتُ صلاة العيد ، وقد تقدمَ حديثُ عائشةَ (٢) في
خروجِ النبيِّ نِِّ لَهَا حين بدا حاجب (٣) الشمسِ، وأنه قعدَ على المنبرِ ودعا ، ثم
صلَّي بعد ذلك .
وذكر ابنُ عبدِ البرِّ أن الخروج لها في أولِ النهارِ عند جماعةِ العلماء ، إلا
أبا بكر بنَ حزمٍ ؛ فإنه قال : الخروجُ إليها عندَ زوالِ الشمسِ .
وكأنه ألحقها بالجمعة .
ولا يفوتُ وقتُها بفواتٍ وقتِ العيدِ ، بل تصلَّى في جميعِ النهارِ .
قال بعض أصحابنا : إلا أنه لا تصلَّى في أوقاتِ النهي بغير خلافٍ ، إذ
لا حاجةَ إلى ذلك ، ووقتها متسعٌ .
ومن أصحابنا من حكى وجهًا آخرَ بجوازِ صلاتِها في وقتِ النهي ، إذا جوَّرْنا
فعلَ ذواتِ الأسبابِ فيه ، وهو ضعيفٌ .
(١) (ص ٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود (١١٧٣) .
(٣) في الأصل: ((صاحب)).
(٤) (١/ ٢٢١) .

٢٩٣
١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتين
كتاب الاستسقاء
وكذا قال الشافعيّ في ((الأمِّ ))، قال: إذا لم يصلِّ للاستسقاءِ قبلَ الزوال
يصلها بعدَ الظهرِ وقبلَ العصرِ .
ومرادُه : أنه لا يصلَّى بعدَ العصرِ في وقتِ النهي .
ولأصحابِه في ذلك وجهانِ .
ومن أصحابِه مَن قال : وقتُها وقتُ صلاة العيدِ .
ومنهم من قال : أولُ وقتها وقتُ العيد ، ويمتد إلى أن يصلَّى العصرُ .
وهذا موافقٌ لنصِّ الشافعيِّ كما تقدمَ .
ومنهم من قال : الصحيحُ أنها لا تختصُّ بوقتٍ ، بل يجوزُ وتصحُ في
كلِّ وقتٍ من ليل أو نهارٍ ، إلا أوقات الكراهةِ - على أصحِّ الوجهينِ - ؛ لأنها
لا تختصّ بيومٍ ولا تختص بوقتٍ كصلاةِ الإحرامِ والاستخارةِ .
وهذا مخالفٌ لنصِّ الشافعيِّ، ولِمَا عُلَمَ مِنْ سنةِ النبيِّ وَّر وأصحابِه في
صلاة الاستسقاء ؛ فإنهم كانوا يخرجونَ نهارًا لا ليلاً ، وجمعُ الناسِ لصلاةٍ
الاستسقاء ليلاً مما يشقُّ عليهم ، وهو سببٌ لامتناعِ حضورِ أكثرِهم ، فلا يكون
ذلكَ مشروعًا بالكليةِ .
وهذا بخلاف صلاة الإحرامِ والاستخارةِ ، فإنه لا يشرعُ لهم الاجتماع ،
فلا يفوت بفعلهما ليلاً شيءٌ من مصالحهما .

٢٩٤
حديث : ١٠٢٧
كتاب الاستسقاء
١٩ - بَابُ
الاسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى
١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد: أَنَا (١) سَفْيَانُ، عَنْ عَبّدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ:
سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ: خَرَجَ النَِّيُّ ◌ََّ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَأَسْتَقْبَلَ
الْقَبْلَةَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ .
قَالَ سُفْيَانُ : وَأَخْبَرَفِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى
الشِّمَال .
الخروجُ لصلاة الاستسقاءِ إلى المصلَّى مُجمَعٌ عليه بين العلماءِ ، حتى وافقَ
الشافعيّ عليه - مع قوله : إن الأفضلَ في العيد أن يصلَّى في الجامع إذا
وسعَهم .
وذلك لأن الاستسقاءَ يجتمعُ له الخلقُ الكثيرُ ، فهو مظنةُ ضيقِ المسجدِ
عنهم ، ويحضرُهُ النساءُ والرجالُ وأهلُ الذمَّة والبهائمُ والأطفالُ ، فلا يسعُهم
غيرُ الصحراءِ .
(١) في ((اليونينية)) .: ((حدثنا)).

٢٩٥
٢٠ - باب استقبال القبلة في الاستسقاء
كتاب الاستسقاء
٢٠ - بَابُ
اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِ الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٨ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَاَمٍ - : نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: نَا يَحْيَى بْنُ
سَعِيدٍ: أَخْبَرَفِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبَّادِ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيّد
الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ
أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ .
وقد سبقَ هذا المعنى في كثيرٍ من الرواياتِ ، وأنه حولَ ظهرَه في الدعاءِ إلى
الناسِ واستقبلَ القبلة ، ودعا ، وسبق الكلامُ على معنى ذلك .
وخرج البخاريُّ في (( الدعاءِ )) من (( كتابِهِ )) (١) هذا ، من حديثٍ عَمرو بن
يحيى ، عن عبادِ بنِ تميمٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ ، قال : خرجَ رسولُ اللهِ ، إلى
هذا المصلَّى يستسقي ، فدعا واستسقى ، ثم استقبلَ القبلةَ ، وقلبَ رداءه .
وفي حديثِ عائشةَ : ثم أقبل على الناسِ ونزلَ (٢) .
وفيه : دليلٌ على أنه يُقَبلُ على الناسِ بعد ذلكَ وقبل نزولِه .
(١) (٦٣٤٣) .
(٢) أخرجه أبو داود (١١٧٣) .

٢٩٦
حديث : ١٠٢٩ - ١٠٣٠
كتاب الاستسقاء
٢١ - بَابُ
رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٢٩ - وَقَالَ أَيُوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سَلْمَانَ
ابْنِ بِلاَلٍ: قَالَ يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ : أَتَّى رَجُل أَغْرَابِيٌّ مِنْ
أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَِّ بَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَلَكَتِ
الْمَاشِيَةُ ، هَلَكَ الْعِيَالُ(١) ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدَيْهِ [ يَدْعُو]،
وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ يَدْعُونَ. قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى
مُطَرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إلَى رَسُول اللَّه
حَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ.
١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسيِّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد
وَشَرِبك، سَمِعَا أَنَسَا، عَنِ النَِّّ ◌ِ ، وَفَعَ بَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ .
هكذا ذكره البخاريُّ تعليقًا .
وخرجه البيهقيَّ (٢) من روايةِ أبي إسماعيلَ محمدِ بنِ إسماعيلَ الترمذيِّ : نا
أيوبُ بنُ سليمانَ بنِ بلال - فذكرَه، إلا أنه قال في آخره: ((لَثَق المسافر ،
ومنع الطريق )).
كذا قرأته بخط البيهقيِّ، وقد ضبب على لفظة ((لَثَق)) بخطّه، ووجدتها -
أيضًا - (( لَثَقَ )) من رواية أبي إسماعيلَ الترمذيِّ في غيرِ كتابِ البيهقيُّ .
وأما الروايةُ التي في ((صحيح البخاريِّ)) هي (( بشَقَ)) - بالباءِ .
(١) في الأصل: ((العباد)).
(٢) (٣٥٧/٣) .
١

٢٩٧
كتاب الاستسقاء ٢١ - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء
قال في ((المطالع)): كذا قيدَه الأصيليُّ ، وذكرَ عن بعضهم أنه قال :
((بِشق)) - بكسر الباء - تأخرَ وحبسَ. وقال غيره : ملَّ. وقيل: ضَعُفَ .
وقيل : حبسَ، وقيل: هو مشتقٌّ من ((الباشقِ ))، وهو طائرٌ لا ينصرفُ إذا
كثرُ المطرُ .
وسئِلَ أبو محمدٍ ابنُ حزم الظاهريُّ عن هذه اللفظةِ ، فقال في جوابه : هي
لفظةٌ قد أعينْنَا قديمًا، وما رأيتُ من يعرفُها . ولقد أخبرني بعضُ إخواننا ، أنه
سألَ عنها جماعةً ممن نظنّ بهم علمَ مثلِ هذَا ، فما وجدَ فيه شيئًا ، وأكثرُ ما
وجدْنَا في هذه اللفظةِ ما ذكرَهُ صاحبُ ((العينِ))، فقال: وأما ((بشق))، فلو
اشتقَّ هذا الفعلُ من اسمِ (( الباشقِ)) جاز، و ((الباشقُ)) طائرٌ ، وهذا كلامٌ لا
يحصَلُ منه على كثيرِ فائدةٍ .
وذكرَ أنَّ السائلَ ذكرَ في سواله أنه قد قيل: إنه ((نشقَ)) - بالنون - ، وأن
اللحيانيَّ ذكر في ((نوادرِه )) أن معنى ((نشقَ)) - بالنون -: كلَّ (١) .
قال ابنُ حزم : ولقد كان هذا حسنًا ، إذا صحَّ ، لو وافقَ الروايةَ ، وروايتُنا
بالباءِ . انتهى ما ذكره .
والمنقولُ عن اللحيانيِّ في ((نوادرِه))، أنه قال(٢): قد نَشِقَ فلانٌ في
حبالي، ونَشِبَ، وعَلِقَ، واستَوْرطَ، وارْتَبَطَ، واسْتَرْبَقَ واتْرَنْبَقَ (٣) وانْرَبَقَ
في معنى واحدٍ .
وعن غيره، أنه قال: الصوابُ ((نشقَ)) - بالنون - قال: وهو مشتقٌّ من
(١) كذا، وفي ((الفتح)) لابن حجر (٥١٦/٢).
(( وفي نوادر اللحياني: نشق - بالنون - أي: نشب)). وسيأتي هذا .
(٢) في الأصل: ((قلل)).
(٣) في الأصل: ((واترتبق)) خطأ.

٢٩٨
حديث : ١٠٣٠
كتاب الاستسقاء
النشقة ، وهي العقدةُ التي تكونُ على يدِ البعيرِ من الصيد ، فكأنه قال : تقيدَ
المسافرُ .
وقال الخطابيُّ في ((الأعلامِ)) (١): ((بَشِقَ)) ليس بشيءٍ إنما هو ((لثق))،
من اللثوقِ ، وهو الوحلُ ، لثق الطريقُ والثوبُ : إذا أصابه نَدَى المطرِ ، وبكى
الرجلُ حتى لثقتْ لحيتُه، أي: اخضلَّتْ، ويحتملُ أن يكونَ ((مشقَ))، أي :
صار منزلُه زلقًا، ومنه مشق الخطُّ ، والميم والباءُ متقاربان . انتهى ما ذكره(٢).
والمقصودُ من هذا الحديثِ في هذا البابِ : أن المأمومينَ يرفعونَ أيديَهم إذا
رفعَ الإمامُ يدَه ، ويدعون معه .
وممن قالَ : إن الناسَ يدعون ويستسقونَ مع الإمامِ : مالكٌ وأحمدُ .
وقالَ أصحابُ الشافعيِّ: إن سمعوا دعاءَ الإمامِ أمَّنوا عليه ، وإن لم يسمعُوا
دعَوْا .
وكذا قالُوا في قنوتِ المأمومِ خلفَ الإمامِ .
وأما مذهبُ أحمدَ ، فإن لم يسمع المأمومُ قنوتَ إمامِهِ المشروعَ دَعَا .
وإن سمِعَ ، فهل يؤمِّنُ ، أو يدْعُو ، أو يخيَّرُ بينهما ، أو يتابعُه في الثناءِ ،
ويؤمنُ علی دعائه ؟ حُكي عنه فيه رواياتٌ .
(١) (١/ ٠٦ ٦ - ٦٠٧) .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٥١٦/٢ - ٥١٧)
(( ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف ، وليس كذلك بل له وجه
في اللغة، لا كما قالوا، ففى ((المنضد)) لكراع: ((بشق)) - بفتح الموحدة - تأخر ولم
يتقدم، فعلى هذا فمعنى (( بشق)) هنا ضعف عن السفر ، وعجز عنه ، كضعف الباشق
وعجزه عن الصيد ؛ لأنه ينفر الصيد ولا يصيد )) .

٢٩٩
٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء
كتاب الاستسقاء
٢٢ - بَابُ
رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ
١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ: نَا يَحْنَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ: ﴿ لَ يَرْفَعُ يَدَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّ
فِي الاسْتِسْقَاءِ ، وَإِنَّهَ كَانَ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْه .
وقد سبق في البابِ الماضي ، في الروايةِ التي علَّقها عنِ أنسٍ ، أنَّ النبيَّ
وٍَ﴿ رفعَ في دعائِهِ يومَ الجمعةِ بالاستسقاءِ حتى رُئِّيَ بياضُ إِبْطيهِ .
ولا يوجد ذلك في كلِّ النسخِ ، وقد ذكره - تعليقًا - في (( كتابِ الأدعيةِ ))
في آخرِ (( صحيحه))(١) .
ورَوَى معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، عن بَرَكَة ، عن بَشِير بنِ نَهيكٍ ، عن
أبي هريرةَ ، أنَّ النبيَّ وَِّ استسقَى حتَّى رَأَيْتُ - أو رُنَّي - بياضُ إِبْطيه . قال
معتمرٌ : أُراه في الاستسقاءِ .
خرجه ابن ماجه .
وقد رواه بعضُهم، فلم يذكر: ((بَرَكة)) في إسنادِه .
والصوابُ ذكرُه - : قاله الدار قطنيُّ .
وبَرَكة ، هو : المجاشعي .
قال أبو زرعةَ : ثقةٌ .
وقد تقدم حديثُ عائشةَ في الاستسقاءِ، وأن النبيَّ ◌َِّ لم يزلْ يرفعُ حتى
يُرِى بياضُ إبْطَيه .
وقولُ أنسٍ : ((كان لا يرفعُ يدَيَه إلا في الاستسقاءِ))، في معناه قولانِ :
(١) (٦٣٤١) .

٣٠٠
حديث : ١٠٣١
كتاب الاستسقاء
أحدُهما: أن أنسًا أخبر عمَّا حفظَه من النبيِّ وََّ، وقد حفظَ غيرُه عن النبيِّ
وَ﴿ أنه رفع يدّيْه في الدعاءِ في غيرِ الاستسقاء - أيضًا .
وقد ذكر البخاريَّ في (( كتاب الأدعية)): ((باب : رفعِ الأيدي في
الدعاء))(١): وقال أبو موسى، دعا النبيُّ وَّهِ، ثم رفعَ يَدَيْه، ورأيتُ بياضَ
إبْطيه .
وقال ابنُ عمرَ: رفعَ النبيُّ ◌َّهِ يديه، وقال: ((اللهمّ إنِّي أبرأُ إليكَ مما
صنع خالدٌ)) .
ثم ذكر روايةَ الأوَيْسيِّ تعليقًا ، وقد ذكرناها في الباب الماضي .
والثاني : أن أنسًا أراد أنه لم يرفع يديه هذا الرفعَ الشديدَ حتی یُری بیاضُ
إبْطيه ، إلا في الاستسقاءِ .
وقد خرجَ الحديثَ مسلمٌ (٢)، ولفظُهُ: كان النبيُّ ◌َِّ لا يرفعُ يديه في شيٍ
من دعائه إلا في الاستسقاءِ حتى يُرى بياضُ إبْطيه)).
ومع هذا ؛ فقد رآه غيرُهُ رفع يدَيه هذا الرفعَ في غيرِ الاستسقاءِ - أيضًا .
وقد خرجَ البخاريُّ في ((الأدعية ))(٣) من حديث أبي موسى ، قال : دعا
النبيُّ ◌َّ بماء فتوضأً، ثم رفعَ يديهُ، وقال: ((اللهم اغفرْ لعبيد أبي عامر))،
ورأيتُ بياضَ إيْطيه .
وخرجه مسلم - أيضًا .
وخرجه مسلمٌ (٤) من حديث شعبةَ ، عن ثابتٍ ، عن أنسٍ ، قال : رأيتُ
(١) (١٤١/١١ - فتح) .
(٢) (٢٤/٣) .
(٣) (١٣٥/١١ - فتح) مختصراً معلقًا .
ووصوله بطوله في ((المغاري)) (٤٣٢٣).
(٤) (٢٤/٣) .