Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ٢٥ - بَابُ إذا فاته العيد يصلي ركعتين کتاب العیدین وأيضًا ؛ فالحديثُ إنما ورد في أيام مِنَّى، وظاهرُهُ : أنها أيامُ التشريقِ . ولو قيلَ : إن يومَ النحرِ يدخلُ فيها ، فلا يلزمُ مِن كونها عيدًا للمسلمين جميعًا أن يشتركَ المسلمونَ جميعُهم في كلِّ ما يشرعُ فيها ؛ فإنه يشرعُ فيها للحاجٌ ما لا يشرعُ لغيرِهم من أهل الأمصارِ ، فلا يمتنع أن يشرعَ لأهلِ الأمصارِ الاجتماعُ على ما لا يشرعُ لغيرِهم بانفرادِهم ، كالنساء والمسافرينَ . واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . ١٨٢ حديث : ٩٨٩ كتاب العيدين ٢٦ - بَابُ الصَّلاَةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَرِهَ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْعِيد. ٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِّ ◌َ خَرَجَ بَوْمَ الْفِطْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلاَلٌ. (أبو المعلَّى))، هو : يحيى بنُ ميمونِ الكوفيُّ ، ثقةٌ مشهورٌ . وقد اختلفَ الناسُ في معنى تركِ النبيِّ ◌َِّ الصلاةَ يومَ العيدِ قبلَها وبعدَها : فمنهم مَن قال : لأنه كان إمامًا ، والإمامُ لا يتطوَّع موضعَ صلاة العيدِ قبلَها ولا بعدَها ؛ لأن حضورَهَ كإقامة الصلاةِ، فلا يتطوعُ بعدَه ، وإذا خطبَ انصرفَ وانصرفَ الناسُ معَه ، فلو صلَّى فلربَّما احتُبسَ الناسُ له ، وفيه مشقةٌ . وهذا تأويلُ جماعةٍ ، منهم : سليمانُ بنُ حربٍ وطائفةٌ منَ الشافعيةِ وغيرهم . وأنكر ذلك الإمامُ أحمدُ ، وقال : إنما لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها ؛ لأنه لا صلاةَ قبلَها ولا بعدَها . واستدلَّ بأن ابنَ عباسٍ وابنَ عمرَ رويا أنَّ النبيَّ وَلِّ لم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها وكرهَا الصلاةَ قبلَها وبعدَها استدلالاً بِمَا روياهُ (١)، فعلِمَ أنهما فهما مما روياهُ كراهةَ الصلاة قبلَها وبعدَها ، وهما أعلَمُ بما رويا . فأما كراهةُ ابنِ عباسٍ ، فقد ذكرَه البخاريُّ تعليقًا ، ورُوي عنه من وجوهِ أُخَرَ . (١) ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧). ١٨٣ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها کتاب العیدین وأما حديثُ ابنِ عمرَ ، فمن روايةِ أبانِ بنِ عبدِ اللَّهِ البجليِّ ، عن أبي بكرٍ ابنِ حفصٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه خرجَ يومَ عيدٍ فطرٍ ، ولم يصلِّ قبلَها ولا بعدَها، وذكر أنَّ النبيَّ وَِّ فعلَه. خرجه الإمامُ أحمدُ والترمذيُ (١). وقال : حسنٌ صحيحٌ . وحكى في ((علله))(٢)، عنِ البخاريِّ، أنه قال: هو حديثٌ صحيحٌ ، وأبانٌ البجليِّ صدوقٌ . وأبانٌ هذا ، وثَّقْه ابنُ معينٍ ، وقال أحمدُ : صدوقٌ صالحٌ الحديث . ورَوَى مالكٌ (٣) وغيرُهُ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كانَ لا يصلِّي قبل العيد ولا بعدَها - ولم يرفعه . وكذا رواهُ عبدُ اللّهِ بنُ دينارٍ ، عنِ ابنِ عمرَ . قال الإمامُ أحمدُ : رُوي عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ وسلمةَ بنِ الأكوعِ ويُريدةَ، أنهم لم يصلُّوا قبلَها ولا بعدَها . انتهى . وروي - أيضاً - عن عليٍّ وجابرٍ وابنٍ أبي أوفَى(٤). وقال الزهريُّ : ما علمنا أحدًا كان يصلِّي قبل خروجِ الإمامِ يومَ العيدِ ولا بعدَه . ذكره عبدُ الرزاقِ (٥)، عن معمرٍ ، عنه . وخرجه جعفرٌ الفريابي من روايةٍ يونُسَ ، عنِ الزهريِّ ، قال : لم يبلغْنا أنَّ (١) أحمد (٥٧/٢) والترمذي (٥٣٨). (٢) (ص ٩٥) . (٣) (ص ١٢٩). (٤) ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧) . (٥) (٢٧٥/٣) . ١٨٤ حديث : ٩٨٩ کتاب العیدین أحدًا من أصحاب النبيِّ وَِّ كانَ يسبِّح يومَ الفطرِ والأضحَى قبلَ الصلاة ولا بعدَها، إلا أن يمرَّ منهم مارٌّ بمسجدِ رسولِ اللَّهِ وَلِّ، فيسبِّحُ فيه . وخرجه الأثرمُ مِن روايةِ الزبيديِّ ، عنِ الزهريِّ ، قالَ : لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر عن أحدٍ من سلف هذه الأمةِ ، أنه كان يصلِّي قبلَها ولا بعدَها . وكان عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ لا يسبِّح قبلها ولا بعدَها ، ويبكُّرُ بالخروجِ إلى الخطبة والصلاةِ ، كيما لا يصلّي أحدٌ قبلها . وحكى الإمامُ أحمدُ هذا القولَ عن أهلِ المدينةِ . وروي عن الشعبيِّ ، قال : أتيتُ المدينةَ وهم متوافِرُونَ ، فلم أر أحدًا منَ الفقهاءِ يصلّي قبلَها ولا بعدَها . خرجه الفريابي . وهو قولُ مالك وأحمدَ وإسحاقَ . ـيُ (١) عنِ الشافعيِّ . "2 (١) وحكاه الترمذيّ وهؤلاءِ ، منهم مَن كان ينهَى عنِ الصلاةِ قبلَها ، ويزجرُ عنه ، ورُوي عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ وحذيفةَ وغيرِهما . ومنهم من كانَ يخبرُ بأنه ليس من السنةِ ، ولا ينهَى عنه ، ومنهم عليّ بن أبي طالبٍ - رضي اللَّه عنه . وحكى الإمامُ أحمدُ عن أهلِ البصرةِ ، أنهم رجعوا في (٢) الصلاة قبلَها وبعدَها ، روي عن أنسٍ وأبي بَرْزَةَ الأسلميُّ والحسنِ وأخيه سعيدٍ وجابرِ بنِ زیدٍ وأبي بردةَ بن [أبي] موسَى، وهوَ المشهورُ عنِ الشافعيِّ. وقد حكاه الإمامُ أحمدُ - في روايةِ الأثرمِ - عن أنسٍ وأبي برزةَ . (١) (٤١٨/٢) . (٢) لعل الصواب: ((في قولهم)). ١٨٥ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدهما . کتاب العیدین وروى الإمامُ أحمدُ - في روايةِ ابنِهِ عبدِ اللَّهِ - : نا محمدُ بنُ جعفرِ : نَا سعيدٌ، عن قتادةَ ، أن أبا برزةَ الأسلميَّ وأنسَ بنَ مالكِ والحسنَ وعطاءَ بنَ يسار(١)، كانوا لا يرَوْنَ بالصلاة قبلَ الإمامِ ولا بعدَه بأسًا . وقد خرَّج البيهقيُّ (٢) من روايةِ الداناج، أنه رأى أبا بُرْدَةً يصلّي يوم العيدِ قبلَ الإمامِ . فظنَّ صاحبُ ((شرح المهذَّبِ))، أنَّ مَن حكاه عن أبي برزةَ الأسلميِّ فقد وهَم وصحَّفَ ، وليس كما قالَ . ورخَّصتْ طائفةٌ أُخْرى في الصلاة بعدَها دون ما قبلَها ، وحكاه الإمامُ أحمدُ عن أهل الكوفة(٣). وقد رُوي عن عليٍّ من وجهِ ضعيفٍ . وعن ابن مسعودٍ وأصحابِه (٤). وعن ابنِ أبي ليلَى والنخعيِّ والثوريِّ وأبي حنيفةَ والأوزاعيِّ . وفرقتْ طائفةٌ بينَ أن يصلِّيَ العيدَ في المصلَّى ، فلا يصلِّي قبلَها ولا بعدَها ، وبين أن يصلَّ في المسجدِ فيصلِّي قبلها وبعدَها ، وهو قولُ الليثِ ، وروايةٌ عن مالك . ولم يذكرْ في ((تهذيبِ المدوَّنَة)) سواها . وعنه ، الرخصةُ أن يصلِّيَ قبلَها في المسجد خاصةً . (١) كتب بجانبها في الأصل: ((رباح))، وأشار إلى أنه كذلك في نسخة، يعني: أنه في إحدى النسخ : ((عطاء بن أبي رباح)) . ولم أجد هذا النص في ((المسائل)) لعبد اللَّه. (٢) (٣٠٣/٣) . (٣) ابن أبي شيبة (٤٩٨/١) . (٤) ابن أبي شيبة (٤٩٨/١ - ٤٩٩) وعبد الرزاق (٢٧٦/٣) . ١٨٦ حديث : ٩٨٩ کتاب العیدین وهذا كلُّه في حقِّ غيرِ الإمامِ ، فأما الإمامُ فلا نعلمُ في كراهةِ الصلاة له خلافًا قبلَها وبعدَها . وكلُّ هذا في الصلاةِ في موضعِ صلاةِ العيدِ ، فأما الصلاةِ في غيرِ موضعٍ صلاة العيدِ ، كالصلاةِ في البيتِ أو في المسجدِ ، إذا صُلِّيْتِ العيدُ في المصلَّى ، فقال أكثرهم : لا تكره الصلاةُ فيه قبلَها وبعدَها . رُوي ذلك عن بريدةَ ورافعٍ بن خديجٍ (١). وذكرَهَ عباسُ بنُ سهلٍ، عنْ أصحابِ النّبِيِّ نَِّ، أنهم كانوا يفعلونُه(٢). وكان عروةُ يفعلُه . ورُوي عن ابنِ مسعودٍ ، أنه كانَ يصلّي بعدَ العيدِ في بيته(٣). وهو مذهبُ أحمدَ وإسحاقَ . وروى عبد اللَّه بن محمد(٤) بنِ عقيلٍ ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن أبي سعيدٍ ، أنَّ النبيَّ وَلِّ كان لا يصلِّي قبلَ العيدِ شيئًا، فإذا رجعَ إلى منزِلِه صلّى ركعتينِ . خرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه وابنُ خزيمةَ في ((صحيحه)) والحاكمُ (٥) . وقال : سنةٌ عزيزةٌ ، بإسناد صحيحٍ . كذا قال ؛ وابنُ عقيلٍ مختَلَفٌ فيه . وقالت طائفةٌ : لا صلاةَ يومَ العيدِ حتى تزولَ الشمسُ . وصحَّ عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يفعلُه . وعن كعب بن عجرةَ ، أنه أنكرَ علَى مَن صلَّى بعدَ العيدِ في المسجدِ ، وذكرَ (١) البيهقي (٣٠٣/٣ - ٣٠٤). (٢) البيهقي (٣٠٤/٣) . (٣) ابن أبي شيبة (٤٩٨/١). (٤) في الأصل: ((محمد بن عبد اللَّه)) قلب. (٥) أحمد (٢٨/٣ - ٤٠) وابن ماجه (١٢٩٣) وابن خزيمة (١٤٦٩) والحاكم (١/ ٢٩٧). ١٨٧ ٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها کتاب العیدین أنه خلافُ السنة ، وقال : هاتان الركعتانِ سُبْحةُ هذا اليومِ حتى تكونَ الصلاةُ تدعوكَ . واختار هذا القولَ أبو بكرِ الآجريُّ ، وأنه تكْرَه الصلاةُ يومَ العيدِ حتى تزولَ الشمسُ ، وحكاه عنْ أحمدَ . وحكايتُه عن أحمدَ غريبةٌ . وعند أحمدَ وأكثرٍ أصحابِهِ : لا تصلَّي قبلَ العيدِ ، ولو صليت في المسجدِ ودخل إليه بعد زوالِ وقتِ النهي . وسئلَ أحمدُ - في رواية أحمدَ بنِ القاسمِ - : لو كانَ على رجلٍ صلاةٌ في ذلك الوقتِ : هلْ يصلّي؟ قال : أخافُ أن يقتديَ به بعضُ مَن يَراه . قيلَ لهُ : فإن لم يكنْ ممَّن يُقْتَدى به ؟ قال : لا أكرهُه ، وسهَّل فيه . ar ١٤ كِتَابُ الوِتْرِ ١٩١ ١ - بَابُ ما جاء في الوتر كتاب الوتر ◌ِالهِرَ الزَّةُ ١٤ أَبْوَابُ الْوِثْرِ ١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِثْرِ فيه أربعةُ أحاديثَ : الحديثُ الأولُ : ٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ وَعْبِدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِّ ◌َ عَنْ صَلَةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ: (صَلَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكَعَةٌ وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهَ مَا قَدْ صَلَّى» . ٩٩١ - وَعَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمَ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَيْنِ فِي الْوِتْرِ ، حَتَّى يأمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ . قولُهُ وَلِّ: ((صلاةُ الليل مثنَى مثنَى)) - يعني: ركعتين ركعتين. والمرادُ : أنه يسلّمُ في كلِّ ركعتين ، وبذلكَ فسَّرِه ابن عُمر . أخرجه مسلمٌ في ((صحيحه)(١) . ويدلُّ بمفهومه على أن صلاةَ النهارِ ليست كذلكَ ، وأنه يجوزُ أن تُصَلَّى أربعًا . (١) (٢ / ١٧٤) . ١٩٢ حديث : ٩٩٠ - ٩٩١ كتاب الوتر وقد كان ابنُ عمرَ - وهوُ راوي الحديث - يصلِّي بالنهار أربعًا ، فدل على أنه عمِل بمفهوم ما روى . فروى يحيى الأنصاريُّ وعبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ ، عن نافع، أنَّ [ ابن ] عمرَ كانَ يتطوعُ بالنهارِ [ بأربعٍ ]، لا يفصلُ بينهنَّ (١). وبهذا رد يحيى بنُ معينٍ وغيرُه الحديثَ المرويَّ ، عنِ ابنِ عمرَ ، عنِ النبيِّ وَّ ، قال: ((صلاةُ الليل والنهارِ مثنَى مثنَى)). خرجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ والترمذيُّ وابنُ ماجه(٢)، من رواية شعبة ، عن يعلى بنِ عطاءٍ ، عن عليٌّ الأزديِّ، عن ابنِ عمرَ . وقد أعله الترمذيُّ ، بأن شعبةَ اخْتُلِف عليه في رفعِه ووقفِه . وذكر الإمامُ أحمدُ : أن شعبةً كان يتهيبه . وأعله ابنُ معينٍ وغيرُهُ ، بأن أصحابَ ابنِ عمرَ الحفَّاظِ روَوْا كلُّهم ، عنه ، عنِ النبيِّ ◌َِّ: ((صلاةُ الليلِ مثنَى مثنَى))، من غير ذكرِ النهارِ، أكثرُ منْ خمسة عشرَ نفسًا ، فلا يُقبلُ تفرد عليِّ الأزديِّ بما يخالفُهم . وأعله الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ ، بأنه رُويَ عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يصلّي بالنهارِ أربعًا، فلو كان عندَه نصٌّ عن النبيِّ وَلِّ لم يخالفهُ . وتوقفَ أحمدُ - في روايةٍ ، عنه - في حديثِ الأزديِّ . وقال - مرةً - : إسنادُه جيدٌ ، ونحن لا نتَّقيه . وقد رُويَ ، عن ابنِ عمر موقوفًا عليه - أيضًا - ((صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنی))(٣). (١) أخرجه الطحاوي ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٤/١) بمعناه، وعبد الرزاق (٥٠١/٢). (٢) أحمد (٢٦/٢، ٥١) وأبو داود (١٢٩٥) والترمذي (٥٩٧) وابن ماجه (١٣٢٢). (٣) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢/ ٤٨٧). ١٩٣ ١ - بَابُ ما جاء في الوتر کتاب الوتر ورُوي عنه - مرفوعًا - من وجه آخرَ (١). وقيلَ : إنه ليس بمحفوظ . قالَه الدار قطنيُ وغيرُهُ . وذكر مالكٌ(٢)، أنه بلغه ، أن ابنَ عمرَ كان يقولُ : صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنَى مثنَى ، يسلّم من كلِّ ركعتينِ . قلت: من يقول: لا مفهومَ لقوله بَّهِ: ((صلاةُ الليل مثنى مثنَى)) يقول: إن ذكر الليلِ إنما كان جوابًا لسؤالِ سائلٍ ، سألَ عن صلاة الليلِ ، ومثلُ هذا يدفَعَ أن يكونَ له مفهومٌ معتَبر . والله سبحانه وتعالى أعلم . وقد بوَّبَ البخاريُّ في ((أبوابِ صلاةِ التطوعِ)) على أن ((صلاةَ النهارِ مثنَى مِثنَى))، ويأتي الكلامُ فيه في موضعِه - إن شاءَ اللَّهُ تعالى . والكلام هنا في صلاة الليلِ . وهذا الحديثُ : يدلُّ على أنَّ التطوعَ بالليلِ كلَّه مثنى مثنى ، سوى ركعة الوترِ ، فإنها واحدةَ . وقد عارض هذا حديثُ عائشةَ الذي خرجه مسلمٌ (٣)، خرجَه من طريقِ هشامٍ ابنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وََّ كانَ يصلِّي من الليل ثلاثَ (١) روى من ثلاثة أوجه غير وجه على الأزدي ، عن ابن عمر مرفوعًا . الأول : من حديث عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا ، أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٩) و((الصغير)) (٢٥/١). الثاني : من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن ابن عمر مرفوعًا ، أخرجه الدارقطني في يسننه» (١/ ٤١٧). الثالث: ومن حديث ابن سيرين ، عن ابن عمر مرفوعًا، أخرجه الحاكم في ((علوم الحديث)) (ص : ٥٨) . (٢) ((الموطأ)) (ص: ٩٤). (٣) (١٦٦/٢) . ١٩٤ حديث : ٩٩٠ - ٩٩١ کتاب الوتر عشرةَ ركعةً ، يُوتر في ذلك بخمسٍ ، لا يجلسُ في شيءٍ منهنَّ ، إلا في آخرهن . وقد تكلمَ في حديث هشامِ هذَا غيرُ واحدٍ . قال ابنُ عبدَ البرِّ: قد أنكره مالكٌ. وقال : مَذْ صار هشامٌ إلى العراقِ أتانا عنه ما لم يُعرفْ منه . وقد أعله الأثرمُ ، بأن يقال في حديثه : ((كان يوترُ بواحدة))، كذا رواه مالكٌ(١) وغيرُهُ عنِ الزهريِّ . ورواه عمرُو بنُ الحارثِ ويونُسُ ، عنِ الزهريِّ ، وفي حديثهما: ((يسلم مِن كلِّ ركعتينٍ ، ويوترُ بواحدة)) . وقد خرجه مسلمٌ من طريقهما - أيضًا (٢). وكذا رواه ابنُ أبي ذئبٍ والأوزاعيُّ ، عنِ الزهريِّ . خرجَ حديثَهما أبو داودَ (٣) . قال الأثرم : وقد رَوَى هذا الحديثَ عن عائشةَ غير واحدٌ ، لم يذكروا في حديثهم ما ذكرَه هشامٌ عن أبيه ، من سَرْدِ الخمسِ . ورواه القاسمُ ، عنْ عائشةَ، وفي حديثه: ((يوتر بواحدة))(1). ولم يوافقْ هشامًا على قولِه إلا ابنُ إسحاقَ ، فرواه عن محمدِ بنِ جعفرَ بنِ الزبير ، [عن عروة بن الزبيرِ]، عن عائشةَ - بنحوِ روايةٍ هشامٍ. وخرجه أبو داودَ (٥) من طريقه كذلك . (١) ((الموطأ)) (ص : ٩٤). (٢) (١٦٥/٢، ١٦٦). (٣) (١٣٣٦) . (٤) أخرجه أحمد (١٦٥/٦) والبخاري (١١٤٠) ومسلم (١٦٧/٢) وغيرهم من حديث القاسم. (٥) (١٣٥٩) . ١٩٥ ١ - بَابُ ما جاء في الوتر کتاب الوتر ورواه - أيضًا - سعدُ بن هشام(١)، عن عائشةَ (٢)، واختلف عليه فيه : فخرجه مسلمٌ (٣) من رواية قتادةَ، عنْ زرارةَ بنِ أوفى ، عن سعدِ بنِ هشامٍ، أنه سأل عائشةَ عن وترِ النبي ◌َِّ ، فقالت: كان يصلِّي تسعَ ركعاتٍ ، لا يجلسُ إلا في الثامنةَ ، فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُه ويدعوه ، ثم يَنْهض ولا يسلِّم ، ثم يقوم فيصلِّي ركعة ، ثم يقعد ، فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه ، ثم يسلم تسليمًا يسمعُنا ، ثم يصلّي ركعتينِ بعدما يسلّمُ وهو قاعد ، فتلك إحدى عشرة ركعةً ، فلما أسنَّ نبِيُّ اللّهِ وَ ◌ّهِ وأخذَه اللحمُ أوترَ بسبعٍ ، وصنع في الركعتين مثلَ صنيعه الأولِ ، فتلك تسعٌ يا بنيَّ . وفي رواية له(١): أن قتادة أخبره سعدُ بنُ هشام بهذا ، وكانَ جارًا له . وقد خرجَه أبو داودَ (٢) بلفظِ آخرَ، وهو: أنه وََّ كان يصلِّي ثمانِ ركعاتِ، لا يجلسُ فيهنَّ إلا عندَ الثامنةِ، فيجلس فيذكر اللَّه ، ثم يدعو ، ثم يسلّم تسليمًا ، ثم يصلِّي ركعتينٍ وهُو جالسٌ بعدما يسلّم ، ثم يصلِّ ركعةً ، فتلك إِحدى عشرةَ ركعةً . وفي هذه الروايةِ : أنه كان يصلِّي الركعتينِ جالسًا قبل الوتر ، ثم يوتر بعدها بواحدة . وهذا يخالف ما في رواية مسلمٍ . ورواه سعدُ بنُ هشامٍ ، عنْ عائشةَ ، واختلف عليه في لفظه : فروي عنه : الوترَ بتسعٍ ، وروى عنه : بواحدة . (١) في الأصل: ((هشام بن سعد)) مقلوب. (٢) ((السنن)) (١٣٤٢). (٣) (١٦٨/٢ - ١٧٠). (٤) (٢ / ١٧٠) . (٥) (١٣٤٣) . ١٩٦ حديث : ٩٩٠ - ٩٩١ کتاب الوتر ورواه أبانٌ عن قتادةَ بهذا الإسناد، ولفظه: كان النبيّ وَلَهِ يوترُ بثلاث ، لا يقعد إلا في آخرهِنَّ (١) . قال الإمام أحمد : فهذه الروايةُ خطأ . يشير إلى أنها مختصرةٌ من رواية قتادةَ المبسوطةِ . وقد رُوي في هذا المعنى من حديثِ ابنِ عباسٍ (٢) وأمِّ سلمة (٣). وقد تكلَّم الأثرمُ في إسنادهِما . وطعن البخاريَّ في حديثٍ أمِّ سلمةَ بانقطاعِه ، وذكر أن حديثَ ابنِ عمرَ في الوتر بركعةٍ أصحُّ من ذلكَ . وكذلك الرواياتُ الصحيحةُ عنِ ابنِ عباسٍ في وصفِه صلاةَ النبيِّ وَلَه ليلةَ باتَ عند خالته ميمونةَ، يدل عليه: أنه وَ لّ من كل ركعتين وأوتر بواحدة. فلهذا رجَّحتْ طائفةٌ حديثَ ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ ، وقالوا : لا يصلّي بالليل إلا مثنَى مثنَى ، ويوتَر بواحدة . وهذه طريقةُ البخاريِّ والأثرمِ . وقال ابنُ عبدِ البرِّ (٤): هو قولُ أهلِ الحجازِ ، وبعضِ أهلِ العراقِ . ثم حكى عن مالك والشافعيِّ وابنِ أبي ليلَى وأبي يوسفَ ومحمد ، أن صلاةً (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٨/٣) والحاكم في ((المستدرك)) (٣٠٤/١). (٢) أخرجه أحمد (٢٩٩/١، ٣٠٠، ٣٠٥، ٣١٦، ٣٧٢) والترمذي (٤٦٢) والنسائي (٢٣٦/٣) وابن ماجه (١١٧٢) من طرق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((كان النبي وَ ل ﴿ يوتر بثلاث ... )) ويلفظ ((كان يقرأ في الوتر ... )). (٣) أخرجه النسائي في ((الكبرى))، كما في ((تحفة الأشراف)» (٤١/١٣) من حديث أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت: ((كان رسول اللَّه يصلي من الليل ..... و ويوتر بثلاث .. )). وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٩/٢) من حديث يحيى بن الجزار، عن أم سلمة قالت: ((كان اَل يوتر بثلاث .... )). (٤) ((التمهيد)» (٢٤٣/١٣) . ١٩٧ ١ - بَابُ ما جاء في الوتر کتاب الوتر الليلِ مِثنَى مثنَى . قال : وقال أبو حنيفة في صلاة الليل : إن شئتَ ركعتينٍ ، وإن شئتَ أربعًا، وإن شئت ستًّا وثمانًيا ، لا تسلمُ إلا في آخرهنَّ . وقال الثوريُّ والحسنُ بن حيٍّ : صلاةُ الليلِ ما شئتَ ، بعدَ أن تقعدَ في كل ركعتين وتسلّمَ في آخرِهن . وحكى الترمذيُّ في ((كتابه))(١) أن العملَ عند أهل العلمِ علَى أن صلاةَ الليلِ مِثنَى مثنَی . قال : وهو قولُ سفيانَ وابنِ المباركِ والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق . وحكاه ابنُ المنذرِ وغيرُهُ عن ابنِ عمرَ وعمارٍ ، وعن الحسنِ وابنِ سيرينَ والشعبيُّ والنخعيِّ وسعيدِ بنِ جُبيرٍ وحمادٍ ومالكِ والأوزاعيِّ . وحُكي عن عطاءِ ، أنه قال : في صلاة الليلِ والنهارِ : يجزئكَ التشهد . وهذا يشبِهِ ما حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، عن الثوريِّ والحسنِ بنِ حِيٍّ . وهو مبنيٌّ على أن السلامَ ليس منَ الصلاةِ ، وأنه يخرج منها بدونه ، كما سبق ذكره . وقد رُويَ عن النخعيِّ نحوه . ومذهبُ سفيانَ الذي حكاه أصحابُه : أنه لا بأس أن يصلِّيَ بالليل والنهار أربعًا أو ستًا أو أكثرَ من ذلك، لا يفصل بينهنَّ إلا في آخرهنَّ. قال: وإذا صلَّى بالليل مثنَى ، فهو أحب إليَّ . وحمل هؤلاء كلُّهم قولَ عائشةَ . ((كانَ النبيُّ ◌َّهِ يصلِّي أربعًا، ثم أربعًا)» على أنه كان لا يسلم بينها ، وسيأتي حديثُها بذلك - إن شاءَ اللَّه سبحانه وتعالى . (١) ((الجامع)) (٣٢٥/٢). ١٩٨ حديث : ٩٩٠ - ٩٩١ كتاب الوتر وحمله الآخرون على أنه كان يفصل بينها بسلامٍ . وهذا كلُّه في التطوعِ المطلقِ في الليلِ ، فأما الوترُ فاختلفوا فيه على أقوال : أحدُها : أنه ركعةٌ واحدةٌ ، مفصولَةُ ممَّا قبلها ، على مقتضى حديثِ ابنِ عمرَ ، وبعضِ ألفاظِ حديث عائشةَ . قال ابن المنذر: [ روِّينا عن ابن عُمَرَ، أَنَّه ] يقول: الوترُ ركعةٌ . ويقول : كان ذلك وتر رسولِ اللَّهِ وَّهِ وأبي بكرٍ وعمرَ. قال : وممن رُوِيْنَا عنه: الوتر ركعة: عثمانُ (٢) وسعدٌ (٣) وزيدُ بنُ ثابت (٤) وابنُ عباسٍ (٥) ومعاويةُ (٦) وأبو موسَى (٧) وابنُ الزبيرِ (٨) وعائشةُ (٩)، وفعلَه معاذٌ القاري، ومعه رجالٌ من أصحابٍ (١٠) رسولِ اللهِ وَه، لا ينكرُ ذلك منهم أحدٌ. وبه قال ابنُ المسيبِ وعطاءٌ ومالكٌ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ [ وأبو ثور، غيرَ أنَّ مالكًا والأوزاعيَّ والشافعيَّ وأحمد وإسحاق ] رأَوْا أن يصلِّيَ ركعتينٍ ، ثم يسلّم ، ثم يوتر بركعة (١١). انتهى. وذكر الزهريُّ وغيره : أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الخيرة . وممن قال الوتر : ركعة - أيضًا - : فقهاءُ أهلِ الحديثِ ، سليمانُ بنُ داودَ (١) سقط واستدركته من ((الأوسط)) (١٧٧/٥). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٤/٣) والبيهقي (٢٥/٣). أخرجه عبد الرزاق (٢٢/٣) وابن أبي شيبة (٨٨/٢) والبيهقي (٢٥/٣). (٣) (٤) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٧٨/٥). (٥) أخرجه البيهقي (٢٦/٣) . أخرجه عبد الرزاق (٢٤/٣) وابن أبي شيبة (٨٨/٢) والبيهقي (٢٦/٣). (٦) (٧) أخرجه البيهقي (٢٥/٣). (٨) أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٩/٥). (٩) أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٩/٥). (١٠) أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (١٧٨/٥)، وابن أبي شيبة (٨٩/٢) والطحاوي (٢٩٤/٢). (١١) ((الأوسط)) لابن المنذر (١٧٩/٥ - ١٨٠). والزيادتان منه. ١٩٩ ١ - بَابُ ما جاء في الوتر کتاب الوتر الهاشميُّ وأبو خيثمة (١) وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ وغيرُهم . والأفضل عندهم : أن يصليَ ركعةً يوتر بها بعد ركعتينٍ . أما إن اقتصرَ على ركعةٍ يوترُ بها ، ففي كراهته قولان : أحدُهما : أنه يكره . وهو قولُ أحمدَ - في أكثر الرواياتِ ، عنه . ويستثني من ذلك من يستيقظُ قربَ الفجرِ ، ويخافُ أن يطلعَ عليه الفجرُ ، فيوتر بواحدة . وهو قول إسحاقَ ، قال : إلا من عذرِ مرضٍ أو سفرٍ . وكذا قال أبو بكرٍ من أصحابِنا . قال أحمدُ : إنما جاء الوترُ بركعةٍ بعدَ تطوعٍ مَثْنى . وقال سفيان : إن خشيَ الفجرَ فأوترْ بواحدةٍ أجزأه ، والثلاثُ أحبُّ إلينا . ومذهب مالك : لا بد أن يكونَ قبلَ ركعةِ الوتر شفعٌ يسلم بينهما في الحضر والسفر . وقال مجاهد : ما أحب أن يكونَ وتري إلا على صلاة . وروى ابنُ عبدِ البرِّ (٢)، بإسناد فيه نظرٌ ، عن عثمانَ بنِ محمدِ بنِ ربيعةَ ، عن الدراوَرَدِيِّ ، عن عَمْرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيدٍ ، عن النبيُّ ﴿َّ ، أنه نهى عنِ البتيراء ، أن يصليَ الرجلُ ركعةٌ واحدةٌ ، يوتر بها . وعثمانُ هذا ، قال العقيلي : الغالب على حديثه الوهم . وقبله في الإسناد مَن لا يُعرفُ . وقد رُوي هذا - مرسلاً . (١) في الأصل: ((أبو حنيفة)) خطأ، كما عند ابن المنذر (١٨٥/٥)، وهو الذي من فقهاء أهل الحديث . (٢) ((التمهيد» (٢٥٤/١٣). ٢٠٠ حديث : ٩٩٠ - ٩٩١ کتاب الوتر خرجه سعيدُ بنُ منصورٍ ، من حديثِ محمدِ بنِ كعب القرظيِّ - مرسلاً . والقولُ الثاني : لا يكره . ورُويَ عن سعد بن أبي وقاصٍ (١)، وأبي موسى(٢)، ومعاوية (٣) أنهم فعلوه . وعن ابنِ عباسٍ ، أنه صوَّب فعلَ معاوية (٤). وقال أحمد - في رواية الشالنجي - : لا بأس به . وهو قولُ الشافعيِّ . واختلفَ أصحابُه : هل الركعةُ المفردةُ أفضلُ من ثلاث موصولةٍ ؟ على وجھینِ لهم . ومنهم من قال : المفردةُ أفضلُ من إحدى عشرةَ موصولةً . وقال الأوزاعيُّ : حدثني المطلبُ بنُ عبدِ اللهِ المخزوميُّ ، قال : أَتى ابنَ عمرَ رجلٌ ، فقال : كيفَ أُوترُ ؟ قال : أوترْ بواحدة . قال : إني أخشى أن يقولَ الناسُ : إنها البتيراء(٥). قال: سنةُ اللَّه ورسوله - يُريد: هذه سنةُ اللَّهِ ورسوله . المطلبُ ، لم يسمعْ منِ ابنِ عمرَ . وروى ابنُ إسحاقَ ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ ، عن أبي منصورٍ مولى سعد ابن أبي وقاصٍ ، قال : سألتُ ابنَ عمرَ عن الوترِ ، فقال : وتر الليلِ واحدةٌ ، بذلك أمرَ رسولُ اللهِ وَله. قلت: يا أبا عبد الرحمنِ، إنَّ الناسَ يقولون: البتيراء ؟ قال : يا بُنيَّ ، ليس تلك البتيراء ، إنما البتيراء أن يصليَ الرجلُ الركعةً (١) أخرجه البيهقي (٢٥/٣) وعبد الرزاق (٢١/٣ - ٢٢، ٢٣). (٢) أخرجه البيهقي (٢٥/٣). (٣) أخرجه البيهقي (٢٦/٣) وعبد الرزاق (٢٤/٣). (٤) أخرجه البيهقي (٢٦/٣) وعبد الرزاق (٢٤/٣) وابن أبي شيبة (٨٨/٢). (٥) في ((الأصل)): ((البثيرة))، والمثبت من ابن ماجه (١١٧٦) و((البيهقي)) (٢٦/٣).