Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ ١٥ - باب خروج الحيَّض إلى المصلى کتاب العیدین ذواتِ الهيئاتِ . وفسَّر أصحابُه ذواتَ الهيئاتِ بذواتِ الحسنِ والجمالِ ، ومن تميلُ النفوسُ إليها ، فيُكْرَه لهنَّ الخروجُ ؛ لما فيه من الفتنةِ . ١٤٢ حديث : ٩٧٥ - ٩٧٦ كتاب العيدين ١٦ - بَابُ خُرُوجِ الصَِّانِ إِلَى الْمُصَلَّى ٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَّاسِ: ثَنَا عَبِّدُ الرَّحْمَنِ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ النَِّّوَِّ يَوْمَ فِطْرِ - أَوْ أَضْحَى -، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَنَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكََّهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَة . ٩٧٧ - حَدَّثَنَا(١) مُسَدَّدٌ: فَنَا يَحْيَى: قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - وَقِيلَ لَهُ - : أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شِهِدْتُهُ، خَرَجَ حتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَى النساءَ ومعَهُ بِلاَلٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَرَأْتُهُنَّيَهْوِينَ بِأَيْدِبِهِنَّ، يَقْذِفْتَهِ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبَلاَلٌ إِلَى بَيْته قد سبقَ هذَا الحديثُ في (( بابِ: وُضُوءِ الصبيانِ، وصلاتهم))(٢)، وذكرنا هنالكُ مَا يتعلَّق به مِن خروجِ الصبيانِ إلى العيدِ ؛ وأنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على أن الأصاغِرَ منَ الصبيانِ لم يكونُوا يشهدونَ العيدَ إلا مَن كان منهم مِن أقاربِ الإمامِ، فلهمْ خُصُوصيَّةٌ على غيرِهم . وقد رُوي أنَّ النبي ◌َِّ كان يخرجُ إلى العيدِ ومعَه من أهلِه كبارُهم وصغارُهم . (١) كذا وقع هذا الحديث هنا، وهو في ((اليونينية)) بعد حديث الباب (١٧)، تحت ترجمة مستقلة، وهى: ((١٨ - باب العَلَم الذى بالمصلَّى)). (٢) (٨٦٣) . ١ ١٤٣ ١٦ - باب خروج الصبيان إی المصلى کتاب العیدین خرجه ابنُ خزيمة في « صحيحه »(١) ، عن ابن أخي ابنٍ وهب ، عن عمِّه ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّ كانَ يخرجُ في العيدينِ معَ الفضلِ بنِ عباسٍ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ والعباسِ وعليٌّ وجعفرٍ والحسن والحسينِ وأسامةَ بنِ زيدٍ وزيدَ بنِ حارثةَ وأيمنَ بنِ أمِّ أيمنَ ، رافعًا صوتَه بالتهليلِ والتكبيرِ ، فيأخذُ طريقَ الحَدَّادين حتى يأتيَ المصلَّى، فإذا فرغَ رجعَ علىَ الحذَّائين حتىٍ يأتيَ منزلَه . وقال : في القلب مِنْ هذا الخبرِ ، وأحسِب الحملَ فيه على العمريِّ ، إن لم يكن الغلطُ من ابنِ أخي ابنِ وهبٍ . انتهى . والحمل فيه على ابنِ أخي ابنِ وهبٍ ؛ فقدْ رواه جماعةٌ عن ابنِ وهبٍ ، وعن العمريِّ ليس فيه شيءٌ من هذه الألفاظِ المستنكرة . وَرَوَى حجاجُ بنُ أرطاةَ، عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ عابسٍ ، أن النبيَّ نَِّ كان يُخرِجُ نساءَهَ وبناتِهِ في العيدينِ . واحتج به إسحاقُ بنُ راهويه . وخرج الإمامُ أحمدُ (٢) من روايةِ حجاجٍ - أيضًا - ، عن عطاءِ ، عن جابرٍ ، قال: كانَ رسولُ اللهِ بِّهِ يَخرجُ في العيدِين ويُخرِجُ أهلَه . والعلم الذى عند دار كثير بنِ الصلتِ ، ودار كثير بن الصلت ، الظاهرُ أنَّ ذلك كلَّه محدثٌ، أُحدِثَ بعدَ النبيِّ وَِّ في مكان المصلَّى. وقد تقدَّم أن المصلَّى كان فَضَاءً، ليس فيه سترةٌ؛ فلذلك كانَ النبيُّ وَإِليه تُحملُ له الحربةُ ؛ ليصلِّي إليها . (١) (١٤٣١) . (٢) (٣٦٣/٣). ١٤٤ حديث : ٩٧٦ کتاب العیدین ١٧ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ [ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ ](١) وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَِّيَُّ﴿ مُقَابِلَ النَّاسِ. حديثُ أبي سعيدٍ ، قد خرّجه فيما سبقَ(٢) . ٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيُّ ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ:﴿ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وَقَالَ : ((إِنَّ أَوَّ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَفَقَ سَّنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ عَجَلَهُ لأَهْلِ ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ » . فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ذَّبَحْتُ، وَعِنِدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: ((اذْبَحْهَا، فَلاَ(٣) تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ )). في هذا الحديثِ : أنَّ خروجَه وصلاتَه كانتْ بالبقيع ، وليس المرادُ به : أنه صلَّى في المقبرة ، وإنما المرادُ : أنه صلَّى في الفضاءِ المتصلِ بهَا ، واسمُ البقيعِ يشملُ الجميعَ . وقد ذكر ابنُ زَبَالةَ، بإسنادٍ له، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى العيدَ خارجَ المدينةِ في خمسةِ مواضعَ ، حتى استقرَّ من صلاتِه في الموضعِ الذي عُرفَ به ، وصلى فيه الناس بعده . (١) زيادة من ((اليونينية)). (٢) (٩٥٦) . (٣) في ((اليونينية)): ((ولا)). ١٤٥ ١٧ - باب استقبال الإمام الناس کتاب العیدین وأما استقبالُه الناسَ ، فالمراد به : بعد الصلاة عند الخطبة . وذكرُ استقباله الناسَ : يدلّ على أنه لم يَرْقَ منبرًا ، وأنه كان على الأرض . والله سبحانه وتعالى أعلمُ . ١٤٦ حديث : ٩٧٨ ، ٩٧٩ کتاب العیدین ١٩ - (١) بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ ٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ: ثَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ:﴿ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَّلَ فَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى بِلاَلٍ(٢)، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهَ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ . قُلْتُ لِعَطَاءِ: زَكَاةُ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ : لاَ. وَلَكِنْ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ . قُلْتُ: أَثْرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ، يَأتيهِنَّ وَيُذَكِّرُ هُنَّ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَالَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ ؟ ٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيَجٍ: وَأَخْبَرِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ يَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الخُطَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ: ﴿ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ بِيَدِ(٣)، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، مَعَهُ بِلَاَلٌّ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآيَةَ، ثُمَّ قَالَ - حِينَ فَرَغَ مِنْهَا -: ((أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟)) قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ - لاَ يَدْرِي حَسَنٌّ مَنْ هِيَ - قَالَ : فَتَصَدَّقْنَ، فَبَسَطَ بِلَاَلٌ فَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ ، هَلُمَّ لَكُنَّ نِدَاءُ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلِقِينَ الْفَتَخَ (١) الباب (١٨) ليس فى أصل الشارح، وحديثه قد تقدم فى الباب (١٦). وانظر التعليق عليه. (٢) في ((اليونينية)): ((على يد بلال)). (٣) في الأصل: ((حين يجلس الناس بيده))، والمثبت من ((اليونينية)). ١٤٧ ١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد کتاب العیدین وَالْخَوَاتِیمَ فِي ثَوْبٍ بِلاَل . قَالَ عَبْدُ الرَّزََّقِ: الْفَتَخُ : الْخَوَتِمُ الْعِظَامُ، كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قد تقدم الكلامُ على قوله: ((فلما فرغَ نزلَ )) ، وأنه يُشعرُ بأنه كان علي موضعٍ عالٍ . وموعظتُهُ للنساء وهو يتوكأُ على بلال : دليلٌ على أنَّ الإمامَ إذا وعظَ قائمًا على قدمَيَه فَلَه أن يتوكأ على إنسانٍ معه ، كما يتوكأُ علي قوسٍ أو عصًا . وفيه: أنَّ النبيَّ وَّ لما انتقلَ من مكانِ خطبتِه للرجالِ ، أشارَ إليهم بيدِه أن لا يذهبُوا . وفيه : دليلٌ على أن الأولَى للرجالِ استماعُ خطبةِ النساءِ - أيضًا - ؛ لينتفعوا بسماعِها وفعلها ، كما تنتفعُ النساءُ . وقد تقدمَ : أن الإمامَ يُفْرِدُ النساءَ بموعظةٍ إذا لم يسمعُوا موعظةَ الرجالِ ، وهو قولُ عطاء ومالكِ والشافعيِّ وأصحابِنا . وقال النخعيُّ : يخطُبُ قدرَ ما ترجعُ النساءُ إلى بيوتِهِنّ . وهذا يخالفُ السنةَ ، ولعله لم يبلغْه ذلك . وقد رُوي، عن النبيِّ بَّهِ، أنه خَيَّر الناسَ بين استماعِ الخطبةِ والذَّهابِ . فروى عطاءٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ السائبِ، قال: شهدتُ معَ النبيِّ الهول العيدَ، فلما قضَى الصلاةَ قال: (( إنّا نخطبُ ، فمَنْ أحبّ أن يجلسَ للخطبة فليجلسْ، ومَن أَحبَّ أن يذهبَ فليذهَبْ)) . خرجه أبو داود والنسائيُّ وابنُ ماجه وابنُ خزيمة في «صحيحه »(١) ، من روايةِ الفضلِ بنِ موسَى السُّنانيِّ ، عنِ ابنِ جريجٍ ، عن عطاءٍ . (١) أبو داود (١١٥٥) والنسائي (١٨٥/٣) وابن ماجه (١٢٩٠) وابن خزيمة (١٤٦٢). ١٤٨ حديث : ٩٧٨ ، ٩٧٩ کتاب العیدین وقال أبو داودَ: ويُروى - مرسلاً - عن عطاءٍ، عنِ النبيُّ ◌ِر. وروى عباسٌ الدوريُّ (١) ، عن ابنِ معينٍ ، قال: وصلُه خطأٌ منَ الفضلِ ، وإنما هو عن عطاء مرسلاً . وكذَا قالَ أبو زرعةَ (٢) : المرسلُ هوَ الصحيحُ . وكذا ذكرَ الإمامُ أحمدُ أنه مرسلٌ . وكانَ عطاءٌ يقولُ بهِ ، ويقول : إن شاءَ فليذهبْ . قال أحمد : لا نقول بقول عطاء ، أرأيتَ لو ذهبَ الناسُ كلُّهم على مَن كان يخطبُ ؟ ولم يرخص في الانصرافِ قبلَ فراغِ الخطبة ، ولعله أرادَ انصرافَ الناسِ كلّهم ، فيصيرُ الإِمامُ وحدَه فتتعطلَ الخطبةُ . واللهُ أعلمُ . واختلف قولُ الإمامِ أحمدَ في جوازِ الكلامِ والإمامُ يخطبُ في العيدِ ، على روايتينِ ، عنه . وروى وكيعٌ بإسنادِهِ ، عن ابنِ عباسٍ ، أنه كرِهِ الكلامَ في أربعِ مواطنَ : في الجمعة ، والفطر ، والأضحى ، والاستسقاء ، والإمامُ يخطبُ . وكرهَه الحسنُ وعطاءٌ . وقال مالكٌ(٣): مَن صلَّى مع الإمامِ فَلا ينصرفْ حتى ينصرفَ الإمامُ . وكذلك مذهَبُهُ فيمَن حضَر من النساءِ العيدينِ ، فلا ينصرفُ (٤) إلا بانصراف الإمامِ . (١) ((تاريخه)) (٥٦). (٢) (( العلل)) لابن أبي حاتم (٥١٣). (٣) ((مسائل عبد الله)) (ص ٩٦). (٤) كذا . t ١٤٩ ١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد کتاب العیدین ذكرَه في ((تهذيبِ المدَوَّنَةِ ». ومذهبُ الشافعي [ من أصحابنا] (١) كقول عطاء : أن استماعَ الخطبةِ مستحبٌّ غیرُ لازمِ . وظاهرُهُ : أنه يجوز للرجال كلِّهم الانصرافُ وتعطيلُ الخطبةِ ؛ لأنها مستحبةٌ غيرُ واجبةٍ . وقد رأيتَ كلامَ أحمدَ مصرِّحًا بخلافِ ذلكَ . وفي حديثِ ابنِ عباسٍ ، أنه يجوزُ للإمامِ أن يشقَّ الناسَ ويتخطاهُمْ إذَا كانَ له في ذلك مصلحةٌ . وفي اكتفائه وَّه بإجابةِ امرأةٍ واحدةٍ بعدَ قولِه للنساء: ((أأنتنَّ على ذلك؟)) دليلٌ على أنّ إقرارَ واحدٍ من الجماعةِ في الأمورِ الدينيةِ كافٍ ، إذا سمع الباقونَ ، وسكتُوا عن الإنكار . وقولُهُ : ((لا يدرِي حَسَنٌ مَنْ هِي))، حَسَنٌ ، هو : ابنُ مسلمٍ - صاحبُ طاوسٍ . وفي رواية مسلمٍ في «صحيحه»(٢) لهذا الحديث: ((لا يُدْرى حينئذٍ مَن هي)). وقد قال بعضُ الحفاظِ المتأخرينَ : إنَّ روايةَ البخاريِّ هي الصحيحةُ . وقد فسَّر عبدُ الرزاقِ في روايةِ البخاريِّ ((الْفَتَخَ)) بالخواتِيمِ العِظَامِ . وقيل: ((الْفَتَخَةُ)) : حَلْقَةٌ من ذهب أو فضةٍ لا فصَّ لها ، وربما اتّخذ لها نصٌّ . وقيل : إنها تكونُ في أصابع اليدينِ والرِّجلينٍ منَ النساءِ. (١) كان هذا مفحم . (٢) (١٨/٣). ١٥٠ حديث : ٩٧٨ ، ٩٧٩ كتاب العيدين وهي بفتحِ الفاءِ والتاءِ والخاء المعجمة . ويفرِّقُ بين مفردِها وجمعِها تاءُ التأنيثِ ، كأسماء الجنسِ الجمعيِّ ، وهو في المخلوقاتِ كثيرٌ كَتَمْرةٍ وتَمْر ، وفي المصنوعات قليلٌ كعمامة وعمام . ومنه : فتخة وفَتخ . وتُجمع ((فَتَخَةٌ )) علي فَتَخَاتٍ وفُتُوخٍ - أيضًا . وفي الحديثِ : التَّقْدِيَةُ بالأبِ والأمِ ، ولبسطِ القولِ فيه موضعٌ آخرُ ، يأتي - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى . وفيه : جوازُ صدقةِ المرأةِ بدونِ إذنٍ زوجِها تطوعًا . ولعل ابنَ جريجٍ استشكَلَ ذلكَ فظنَّ أن هذه الصدقةَ كانت صدقةَ الفطرِ ؛ لأنَّ الصدقة الواجبةَ لا إشكالَ في إخراجِ المرأةِ لها بدونِ إذنِ زوجِها ، فسأل عطاءً عن ذلكَ ، فأخبره عطاءٌ أنها لم تكن صدقة الفطرِ ، وإنما هي صدقةٌ تطوع . ولم يستدلَّ عطاءٌ بأن صدقة الفطرِ لا تؤخذُ فيها القيمةُ ، فلعلَّه كان يرى جوازَ إخراجَ القيمةِ فيها . وإنما أخذَ النبيِّ وَّهِ معه بلالاً ليتوكأً عليه ، وليحملَ الصدقةَ التي تلقِيها النساءُ . وفيه : دليلٌ على أن الإمام يستصحِبُ معه المؤذنَ في الصلواتِ التي يجمّعُ لها ويُخْطَبُ ، وإن لم يكنْ يؤذَّنُ لها ويقامُ ، ويستعينُ به . ١٥١ ٢٠ - بَابُ إذا لم يكن لها جلباب في العيد کتاب العیدین ٢٠ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ ٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِرِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَرِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَّلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفْ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّنَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّ ◌ِنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةٌ، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتُ غَزَوَاتِ. قَالَتْ: وَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَّى إِحْدَنَا بَاسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ؟ قَالَ: (لِتُلِسْهَا صَاحِبَتُهَ مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَالْمُؤْمِنِينَ). قَالَتْ حَفْصَةُ : فَلَمَّا قَدَمَتْ أُمُّ عَطَّةَ أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمعْت في كَذَا ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ بَأْيِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَِّيَّ: ﴿ إِلَّ قَالَتْ: بِأَبِي - قَالَ: (لِيَخْرُجِ الْعَوَتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ)) - أَوْ قَالَ: ((الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ) - شَكَّ أُيُوبُ - ((وَالحُبَّضَ، فَيَعْتَزِلُ الْحَيَّضُ الْمُصَلَّى، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ» . فَقُلْتُ لَهَا: الْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، [أَلَيْسَ] الْحَائضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتِ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَكَذَا ؟ ((قصر بني خَلَف)) بالبصرة ، منسوب إلى بني خلَفِ الخزاعيِّينَ ، وخلَفُ هذا جدُّ طلحةَ الطلحاتِ بن عبدِ الله بن خلف . وفي هذه الرواية عن أيوب : بيان أن ذكر الجلباب إنما رَوَتُهُ حفصة بنتُ سيرينَ ، عن امرأةٍ غيرِ مسماةٍ، عن أختِها، عن النبيِّ وَّ، وأن بقيةَ الحديث تَرَّويه حفصةُ، عن أمِّ عطيةَ، عن النبيِّ ◌َِّر . وكذا رواه ابنُ عُلِيَّةَ ، عن أيوبَ - أيضًا . ١٥٢ حديث : ٩٨٠ کتاب العیدین ونحوَهَ رواه حمادُ بنُ زيدٍ وابنُ عيينةَ ، عن أيوبَ . وهذا هو الصحيحُ عندَ أبي بكرِ الخطيبِ وغيرِهِ . وروى حمادُ بنُ سلمة الحديثَ كلَّه ، عنْ أيوبَ ويونُسَ بنِ حبيبٍ ويحيى بنِ عتيق وهشامٍ في آخرين ، عن محمد بن سيرينَ ، عن أمِّ عطيةَ - بتمامه . وكذا رواه أبو جعفرِ الرازيّ ، عن هشامٍ بنِ حسانٍ ، عن محمدٍ وحفصةَ ، كلاهما عن أمِّ عطيةَ - بتمامِه . وقد خرجه مسلمٌ في ((صحيحِهِ))(١) من حديث عيسى بنِ يونُسَ ، عن هشامٍ، عن حفصةَ ، عن أمُّ عطيةَ - بتمامه ، حتى ذكر فيه : قصةَ الجلبابِ . وكذا خرَّجه الترمذيُ (٢) من حديثِ منصورِ بنِ زاذانَ ، عن ابنِ سيريَن ، عن أمِّ عطية - أيضًا . وخرج البخاريُّ الحديثَ بتمامِه ، وفيه قصةُ الجلبابِ في ((كتابِ الحيضِ))(٣). كما تقدم - من طريقِ يزيدَ بنِ إبراهيمَ ، عنِ ابنِ سيرينَ ، عن أمِّ عطيةَ - أيضًا . وفي الحديث : تأكيدٌ في خروجِ النساءِ في العيدينِ . وقد ورد التصریحُ بوجوبِه . فخرَّج الإمامُ أحمدُ (٤) من روايةِ طلحةَ بنِ مصرفٍ ، عن امرأةٍ من بني عبدِ القيسِ، عن أختِ عبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ الأنصاريِّ، عنِ النبيِّ وَّـ، قال: ((وجبَ الخروجُ على كلِّ ذاتِ نطاقٍ) . وفيه : امرأةٌ لا تُعرَفُ . (١) (٢٠/٣ - ٢١) . (٢) (٥٣٩) . (٣) (٣٢٤) . (٤) (٦/ ٣٥٨) . ١٥٣ ٢٠ - بَابُ إذا لم يكن لها جلباب في العيد کتاب العیدین وخرج ابنُ شاهينَ في ((كتاب العيدين)) من حديثِ ابنِ عباسٍ ، عنِ النبيِّ وَّ ، قال : ((العيدان واجبان على كلِّ حالمٍ، مِن ذكرِ أو أُنثَى)). وفي إسناده : عَمرو بنُ شَمِرٍ ، ضعيفٌ جدًا . وروى الحارثُ ، عن عليٌّ ، قال : حقٌّ على كلِّ ذاتٍ نطاقٍ أن تخرجَ في العیدینِ . وهذا مما لا يُعلَمُ به قائلٌ - أعني : وجوبَ الخروجِ على النساءِ في العيدِ . ١٥٤ حديث : ٩٨١ کتاب العیدین ٢١ - بَابُ اعْتِزَالِ الخُيَّصِ الْمُصَلَّى ٩٨١ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّد : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الْحَيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ - وَقَالَ ابْنُ عَوْنِ: أَو الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُور -، فَأَمَّا الْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلِنَ مُصَلَّهُمْ. قد سبقَ الكلامُ على هذا الحديثِ في ((كتاب الحيض))، وذكرنا وجهَ اعتزال الحيضِ المصلَّى: هل هو لأنَّ حكمَ المصلَّى حكمُ المساجدِ ، أو خشيةَ التضييقِ على مَن يصلّي من النساءِ ، فيكون الاعتزالُ في حالة الصلاة خاصةً ؟ وهو الأظهرُ . واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . ١٥٥ ٢٢ - بَابُ النحر والذبح بالمصلى كتاب العيدين ٢٢ - بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى ٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي كُثَيْرُ بْنُ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّالنَِِّّ﴿ كَانَ يَنْحَرُ - أَوْ يَذْبَحُ - بِالْمُصَلَّى. وخرَّجه في ((الأضاحي))(١)، عن يحيى بنِ بُكيرٍ ، عَن الليثِ ، وقال فيه : كان يذبحُ وينحرُ بالمصلَّى . وخرج - أيضًا (٢) - من روايةٍ عبيدِ اللَّهِ، عن نافع، قال: كانَ عبدُ اللَّه ينحرُ في المنحرِ . قال عبيدُ اللَّهِ: يعني مَنْحرَ النبيِّ ◌َيهِ . وخرَّج أبو داودَ (٣) من روايةِ أسامةَ بنِ زيدٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّ النبيَّ وَّهِ كانَ يذبحُ أُضحيتهُ بالمصلَّى ، وكان ابنُ عمرَ يفعلُه. وخرجه ابن ماجه(٤) - مختصرًا . وقال الإمامُ أحمدُ - في روايةٍ حنبلٍ - : هو منكرٌ . وخرَّج ابنُ ماجه (٥) بإسنادِ فيهِ ضعفٌ، عن سعدِ القرظِ، أنَّ النبيَّ وَِّ ذبحَ أضحيتَه عند طرفِ الزُّفَاقِ طريقٍ بِنِي زُرَيَقٍ بِيدِه بشفرةٍ . وخرج الإمامُ أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ (٦) من حديثِ المطلبِ ، عن جابرٍ، (١) (٥٥٥٢) . (٢) (٥٥٥١) . (٣) (٢٨١١) . (٤) (٣١٦١) . (٥) (٣١٥٦) . ٠ (٦) أحمد (٣٥٦/٣ - ٣٦٢) وأبو داود (٢٨١٠) والترمذي (١٥٢١). ١٥٦ حديث : ٩٨٢ کتاب العیدین قال: شهدتُ معَ النبيِّ رَ ﴿ِ الأضحَى بالمصلَّى، فلما قضَى خطبتَه نزلَ من منبرِه، فأُتِيَ بكبشٍ فذبحَهَ رسولُ اللَّهِ وَله بيدِهِ، وقال: ((بسم اللَّه، وبالله، واللَّهُ أكبرُ، هذا عنِّي وعمَّن لم يضحٌّ مِنْ أُمَّي)) . وهذا لفظُ الترمذيِّ . وقال : غريبٌ ، والمطَّلب يقالُ : إنه لم يسمعْ من جابرٍ . وخرج الإمامُ أحمدُ (١) من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ ، عن عليٌّ ابنِ حسينٍ ، عن أبي رافعٍ ، أن النبيَّ ◌َِّ كانَ إذَا ضحَّى اشترَى كبشینِ سمينّيْنِ أقرنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فإذا صلَّى وخطبَ أُتي بأحدِهِمَا وهو قائمٌ في مصلاهُ ، فذبَحه بنفسِهِ بالمُدِّيَةَ(٣)، - وذكر الحديثَ. وقد يعارضُ هذه الأحاديثَ حديثُ البرَاءِ بنِ عازبٍ، وقولُ النبيِّ وَّهِ: ((إنَّ اول ما نبدأ به في بومنا هذا نصلِّي ، ثم نرجعُ فننحر،(٣). وخرَّج النسائيُّ (٤) من روايةٍ عبد اللَّهِ بنِ سليمانَ: حدثني نافعٌ ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللّهِ وَ لّهِ نَحَرَ يومَ الأضحَى بالمدينةِ. قال: وكانَ إذا لم ينحرْ ذبحَ بالمصلَّى . فهذه الروايةُ يُجْمَع بها بين سائرِ الرواياتِ ، وأنه كانَ إذا نَحَرَ ما ينحَرُ نحرَه بالمدينةِ ، فإن ذبح الغنمَ ذبحَها بالمصلَّى . وعلى هذا ، فتكونُ روايةُ البخاريِّ الصحيحةُ لحديثِ ابنِ عمرَ: ((كان يذبحُ - أو ينحَرُ - بالمصلَّى)) - بالشك . وذَّيْحُ ابنٍ عُمر بالمصلَّى يدل على أنه كان يرى استحبابَ ذلك للإمامِ وغيرِه . (١) (٣٩١/٦) . (٢) في الأصل: ((المدينة)) تصحيف وصححه في الحاشية، وعلى الصواب في («المسند». (٣) (٩٥١). (٤) (٢١٣/٧ - ٢١٤) . ١٥٧ ٢٢ - بَابُ النحر والذبح بالمصلى كتاب العيدين ومن العلماء [ مَنْ](١) يستحبُّ ذلك للإمام، منهم: مالكٌ . وقال : لا نرى ذلك على غيرِه . وفيه : إشارةٌ إلى أن غيرَهَ لا يتأكدُ في حقِّه ذلك كالإمام . وقال سفيانُ : للإمامِ أن يُحضرِ أضحيتَه عند المصلَّى؛ ليذبَح حين يفرغُ من الصلاةِ والخطبةِ ؛ لثَلاَّ يذبحَ أحدٌ قبله . قال : وذلك منَ الأمرِ المعروفِ . وروى الواقديُّ بأسانيدَ له متعددة، أنَّ النبيَّ وَّهِ كان يذبحُ يومَ النحرِ عندَ طرفِ الزُّفَاقِ ، عند دارٍ معاوية . ثم قال الواقدي : وكذلك يصنعُ الأئمةُ عندنا بالمدينة . وروى - أيضًا - عن عَمرِو بن عثمان، أنه رأى عمرَ بنَ عبد العزيز - رحمه الله - خطبَ يومَ النحرِ ، ثم أُني بكبشٍ في مصلاه، فذبَحه بيدِهِ ، ثمَّ أمرَ به فقُسُّم على المساكينِ ، ولم يحملْ إلى منزِلِه منه شيئًا . (١) زيادة منّي. ١٥٨ حديث : ٩٨٣ كتاب العيدين ٢٣ - بَابُ كَلاَمِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ فيه ثلاثةُ أحاديثَ . الأولُ : ٩٨٣ - ثَنَا مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ: ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعَدَ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتَلِكَ شَاءُ لَحْمٍ). فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، فَعَجِّلْتُ (١) وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ: ((تِلكَ شَاءُ لَحْمٍ) . قَالَ : فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاًا جَذَعَةٌ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تُجْزِي عَنِّي؟ قَالَ : (نَعَمْ ، وَلَنْ تُجْزِي عَنْ أَحَد بَعْدَكَ)) . مقصود البخاريِّ بهذا الحديثِ : الاستدلالُ على جوازِ أن يكلِّم الإمامُ أحدًاً منَ الناسِ أو يكلِّمه أحدٌ ، وهوَ يخطبُ للعيدِ . وقد تقدَّم : أن الكلامَ في حالة خطبة العيدِ قد كرِهَه الحسنُ وعطاءٌ ، وأباحه الشافعيّ وغيرُه . ورَوَى الشافعيُّ (٢) بإسنادٍ ضعيفٍ ، عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، أنه كان يتركُ المساكينَ يطوفونَ يسألونَ الناسَ في المصلَّى في خطبته الأولَى يومَ الأضحَى (١) في ((اليونينية)): ((فتعجلت)). (٢) ((الأم)) (٢١٢/١). ١٥٩ ٢٣ - بَابُ كلام الإمام والناس في خطبة العيد کتاب العیدین والفطرِ ، فإذا خطبَ خطبتَه الأخيرةَ أمرَ بهم فأُجْلسوا . قال الشافعيُّ: وسواءٌ الأولى والآخرة ، أكره لهم المسألةَ ، وإن فعلوا فلا شيءَ عليهم فيها ، إلا تركُ الفضلِ في الاستماعِ . وعن أحمدَ - في تحريمِه وإباحتِه - روايتان . ويُستثنى من ذلك - عنده - : كلامُ الإمامِ لمصلحةٍ، وكلامُ مَن يكلِّمُهُ لمصلحة ، كما قال في خطبة الجمعة . وهذا الذي في هذا الحديثِ من هذا الجنسِ ، فلا يُستدلُّ به على إباحة ٠ ت الكلامِ مطلقًا . الحديثُ الثانِي : ٩٨٤ - ثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ حَمَّدٍ، عَنْ أُيُوبَ، عَنْ مُحَمَّد، أنَّ أَنَسَ بْنَ مَلِكَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِل ◌َّهِ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةَ أَنْ يُعيدَ ذَبْحَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جيرَانٌ لِي - إِمَّا قَالَ: بِهِمْ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ : فُقَرَاءُ (١) - وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ [إليَّأَ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا . وهذا الحديثُ ، كالذي قبلَه في الدلالةِ . الحديثُ الثالثُ : ٩٨٥ - ثنا مُسْلِمٌ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَب، قَالَ: صلَّى النبيِّ ◌َلـ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ : ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلَيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ» . في الاستدلالِ بهذا الحديثِ على الكلامِ في خطبة العيدِ نظرٌ ؛ لوجهين : (١) في ((اليونينية)): ((إما قال: فقر)) أو ((بهم فقر". ١٦٠ حديث : ٩٨٤ کتاب العیدین أحدُهما : أنه ليس فيه التصريحُ بأن ذلك كان في الخطبةِ فَيُحْتَمل أنه قالَه قبلَها ، أو بعدَها . وقد وقع في روايةٍ لمسلمٍ في ((صحيحه) (١) من هذا الحديثِ ما يدلُّ على أنه قالَه قبلَ الخطبة ؛ فإنه قال : فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وفَرِغَ من صَلاته سلَّم ، فإذا هو يرى لحمَ أضاحِي قد ذُبحتْ قبلَ أن يفرغَ مِن صلاتِه ، فقال: ((من كان ذبحَ)) . إلى آخرِه . ولكن رواه غيرُ واحدٍ ، عن شعبةَ ، فذكروا فيه : أنه قالَه في خطبته . والثاني : أن هذا لم يكن خطابًا لأحدٍ معينٍ ، ولا في الحديثِ أن أحدًا قام إليه فخاطبَه ، كما في حديث البراءِ وحديثِ أنسِ المتقدمَين . وحينئذٍ ؛ فيكونُ ذكرُهُ لهذا في الخطبة مِن جُملةِ تعليمِ أحكامِ الأضاحِي ، ولا شكّ في أن الإمامِ له أن يعلم الناس في خطبة عيد النحر أحكام الأضاحي ، وما يحتاجونَ إلى معرفته منها . وحديثُ البراءِ وأنسٍ يدلأَنِ على ذلك - أيضًا . وهذا كلُّه مستحبٌّ ، وقد نصَّ عليه الشافعيُّ وأصحابُنا . وقالوا - أيضًا - : يُسَنُّ للإمامِ أن يعلِّمَ الناسَ في خطبةِ عيدِ الفطرِ حكمَ إِخراجٍ الفطرة . وقد رُوي عنِ ابنِ عباسٍ ، أنه خطبَ بالبصرةِ يومَ الفطرِ ، فعلَّم الناسَ صدقةً الفطرِ .. خرَّجْه ابنُ شاهينَ في ((كتابِ العيدين)) . وفي إسناده : ضعفٌ . والصحيحُ : ما رَوى الحسنُ ، قال : خطبَ ابنُ عباسٍ في آخرِ رمضانَ علَى (١) (٦/ ٧٣) .