Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ ٣ - بَابٌ سنة العيدين لأهل الإسلام کتاب العیدین الدِّين ، وحُكْمُ اليسيرِ من الغناءِ خلاف الكثير . انتهى . وفي الحديث ما يدلُّ على تحريمِه في غير أيامٍ العيدِ؛ لأن النبيَّ وَِّ [علَّل)(١) بأنها أيامُ عيدٍ ، فدل على أن المقتضي للمنع قائمٌ ، لكن عارضه معارضٌ وهو الفرحُ والسرورُ العارضُ بأيامِ العيدِ . وقد أقرَّ أبا بكرٍ على تسميةِ الدُّفِّ مزمورَ الشيطانِ ، وهذا يدلُّ على وجود "المقتضي للتحريمِ لَوْلا وجود المانع . وقد قال كثيرٌ منَ السلفِ ، منهم : قتادةُ : الشيطانُ قرآنُه الشعرُ ، ومؤذِّنْهُ المزمارُ ، ومصايدُه النساءُ . ورُويَ ذلك من حديث أبي أمامةَ - مرفوعًا (٢). وقد وردت الشريعةُ بالرخصةِ للنساءِ لضعف عقولِهِنُّ بما حُرِّم على الرجالِ منَ التحلِّي والتزيَّنِ بالحريرِ والذهبِ ، وإنما أبيحَ للرجالِ منهم(٣) اليسيرُ دونَ الكثيرِ ، فكذلك الغناءُ يرخَّصُ فيه للنساءِ في أيامِ السرورِ ، وإن سمِعَ ذلك الرجالُ تبعًا . ولهذا كان جمهورُ العلماءِ على أنَّ الضربَ بالدفِّ للغناءِ لا يباح فعلُه للرجال؛ فإنَّه منَ التشبُّهِ بالنساءِ ، وهو ممنوعٌ منْه، هذَا قولُ الأوزاعيِّ وأحمدَ ، وكذا ذكرَهَ الحليميُّ وغيرُهُ من الشافعيةِ . وإنما كانَ يَضرِبُ بالدفوفِ في عهدِ النبيِّ نَِّ النساءُ، أو من يُشَبَّ بِهِنَّ منَ المخَِّين ، وقد أمر النبيِّ وَّ بنفي المخنثينَ وإخراجِهم منَ البيوت. وقد نصَّ على نفيهم أحمدُ وإسحاق ، عملاً بهذه السنةِ الصحيحةِ . وسُئلَ أحمدُ عن مُخَنَّثِ ماتَ ووصَّ أنْ يُحَجَّ عنه ، فقال : كسبُ المخنث (١) ليس في الأصل، وفي هامشه: ((لعله: علل)). (٢) أخرجه الحاكم (٥١٥/٤) . (٣) الأشبه : ((منها)). ٨٢ حديث : ٩٥٢ كتاب العيدين خبيث ؛ كسبه بالغناءِ ، نقلَه عنه المرُّوذيُّ . وفي تحريمٍ ضربِ المخنثِ بالدفِّ حديثٌ مرفوعٌ ، خرجه ابن ماجه(١) بإسناد ضعيف . فأما الغناءُ بغيرِ ضربٍ بدفِّ ؛ فإن كانَ على وجهِ الحداء والنصبِ فهو جائزٌ . وقد رويت الرخصة فيه عن كثير من الصحابة . والنصب : شبيه بالحداء - : قاله الهرويُّ وغيره . وهذا من باب المباحاتِ التي تُفْعلُ أحيانًا للراحة . فأما تغني المؤمنِ فإنما يَنْبغي أن يكونَ بالقرآنِ، كما قالَ النّبِيِّ نَّهِ: ((لَيْسَ. مَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآن)» ، والمرادُ : أنه يجعلُهُ عِوضًا عنِ الغناءِ فيطرَبُ به ويلتذُّ، ويجدُ فيه راحةً قلبه وغذاءَ روحِه ، كما يجدُ غيرُهُ ذلك في الغناءِ بالشعرِ . وقد رُوي هذا المعنى عن ابنِ مسعودٍ - أيضًا . وأما الغناءُ المهيِّجُ للطباعِ ، المثيرُ للهِوَى ، فلا يباحُ لرجلٍ ولا لامرأةٍ فعلُه ولا استماعُهُ ؛ فإنه داعٍ إلى الفسقِ والفتنةِ في الدين والفجور فيحرمُ كما يحرمُ النظرُ بشهوةٍ إلى الصورِ الجميلةِ [ .... ] (٣)؛ فإن الفتنةَ تحصل بالنَّظر وبالسماع؛ ولهذا جعل النبيّ وَّ زنا العينينِ النظر، وزنا الأذنِ الاستماع. ولا خلافَ بينَ العلماءِ المعتبرين في كراهة الغناءِ وذمِّه وذمُ استماعِه ، ولم یرخِّصْ فیه أحدٌ يعتدُّ به . وقد حُكيت الرخصة فيه على بعضِ المدنيينَ . وقد روى الإمامُ أحمدُ ، عن إسحاق الطَّباعِ ، أنه سألَ مالكًا عمَّا يرخِّصُ فيه أهلُ المدينةِ منَ الغناءِ ؟ فقال : إنما يفعلُه عندنا الفساقُ . (١) (١٩٠٢) . (٢) كلمة غير واضحة . ٨٣ ٣ - بَابٌ سنة العيدين لأهل الإسلام کتاب العیدین وكذا قال إبراهيم بن المنذر الحِزَاميَّ ، وهو مِن علماءِ أهلِ المدينة - أيضًا . وقد نصَّ أحمدُ على مخالفةِ ما حُكيَ عن المدنيينَ في ذلك . وكذا نصّ هو واسحاق على كراهةِ الشعرِ الرقيقِ الَّذي يشَبَّب به بالنساء . وقال أحمدُ : الغناءُ الذي وردَت فيه الرخصةُ هو غناء الراكب : أَتَيْناكُم أَتَيْنَاكُم . وأما استماعُ آلاتِ الملاهي المطربةِ المتلقَّةِ مِنْ وضع الأعاجمِ ، فمحرمٌ مجمعٌ على تحريمِهِ ، ولا يعلم عن أحدٍ منهم الرخصةُ في شيءٍ من ذلك ، ومَن نقلَ الرخصةَ فيه عن إمام يعتدُّ به فقدْ كذبَ وافترَى . وأما دفُّ الأعرابِ الخالي من الجلاجلِ المصوتةِ ونحوِها فقد اختلف العلماءُ فيه على ثلاثة مذاهبَ : أحدُها : أنه يرخَّصَ فيه مُطلقًا للنساءِ . وقد رويَ عن أحمدَ ما يشهدُ له ، واختاره طائفةٌ من المتأخرينَ من أصحابِنا، كصاحبِ («المغني)) وغيرِهِ . والثاني : إنما يرخَّص فيه في الأعراسِ ونحوِها ، وهو مروِيَّ عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ والأوزاعيِّ ، وهو قولُ كثيرٍ من أصحابِنا أوْ أكثرِهم . والثالثُ : أنه لا يرخَّصُ فيه بحالٍ . وهو قولُ النخعيِّ وأبي عبيدٍ . وجماعةٌ منْ أصحاب ابنِ مسعودٍ كانوا يتبعونَ الدفوفَ معَ الجوارِي في الأزقّةِ فيحرقُونَها . وقال الحسنُ : ليس الدفُّ من أمرِ المسلمينَ في شيءٍ . ولعله أرادَ بذلك دفوفَ الأعاجم المصلصلة المطربة . وقد سئل أحمدُ على ذلكَ فتوقفَ ، وكأنه حصلَ عنده تردُّدٌ : هل كانت ٨٤ حديث : ٩٥٢ کتاب العیدین كراهة مَن كرِهِ الدفوفَ لدفوفِ الأعرابِ أو لدفوفِ الأعاجمِ فيه جرسٌ ؟ وقد قيل لأحمد : الدفُّ فيه جرسٌ ؟ قال : لا . وقد نص على منع الدف المصلصل . وقال مالك في الدفِّ : هو مِنَ اللهوِ الخفيفِ ، فإذا دُعيَ إلى وليمةٍ ، فوجدَ فيها دفًا فلا أرى أن يرجعَ . وقاله ابنُ القاسمِ مِنْ أصحابِهِ . وقال أصبغُ - منهم - : يرجعُ لذلك . وفي الرخصة في الدف في العيد أحاديثُ أخرُ : خرجَ ابنُ ماجه (١) من روايةِ الشعبيِّ، قال : شهد عياضٌ الأشعريُّ عيدًا بالأنبارِ، فقال: ما لي لا أراكم تُقَلِسُون كما يُقَلَّس عند رسول اللَّه وَلِهِ . ومن رواية(٣) الشعبيِّ، عن قيسِ بنِ سعدٍ ، قال: ما كانَ شيءٌ على عهد رسولِ اللَّهِ وَ له إلا وقد رأيتُهُ، إلا شيءٌ واحدٌ، فإن رسولَ اللَّهِ وَلِّ كان يُقَلَّس له يومَ الفطرِ . قال يزيد بن هارون : التَّقْلِيسُ : ضربُ الدف . وقال يوسفُ بن عديٌّ : التقليس : أن يقعدَ الجواري والصبيانُ على أفواهِ الطرقِ ، يلعبونَ بالطبلِ وغيرِ ذلك . وقد بسطنا القولَ فِي حكم الغناءِ وآلاتِ اللهوِ في كتاب مفرد ، سمينَاه : ((نزهةُ الأَسماعِ في مسألةِ السماعِ))، وإنما أشرنا إلى ذلك هاهنا إشارةً لطيفةً مختصرةً . (١) (١٣٠٢) . وراجع: ((العلل)) لابن أبي حاتم (٦٠٤). (٢) (١٣٠٣) . 1 ٨٥ ٣ - بَابٌّ سنة العيدين لأهل الإسلام کتاب العیدین ومما يدخلُ في هذا الباب : ما رَوى حمادُ بنُ سلمةَ ، عن حميدٍ ، عن أنسٍ، قال: قدمَ رسولُ اللَّهُ وَّهِ المدينةَ ولهم يومان يلعبونَ فيهما ، فقال : ((ما هذانِ اليومانِ؟)) قالوا: نلعبُهما في الجاهلية. فقال: رسول اللَّهِ وَهِ: ((إن اللَّهَ قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يومَ الفطر ، ويوم الأضحى)) . خرجه أبو داود والنسائيُّ (١). (١) أبو داود (١١٣٤) والنسائي (١٧٩/٣). ٨٦ حديث : ٩٥٣ كتاب العيدين ٤ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ (١) الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ ٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَان أَنَا هُشَيْمٌ: أَنَا عُبِّدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ . وَقَالَ مُرَجَّأَ(٢) بْنُ رَجَاءِ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بِن أَبِي بَكْرٍ: حَدَّثَنِي أُنُسُ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، ويَأْكُلُهُنَّ وترًاً . هذا الحديثُ مما تفردَ به البخاريُّ ، ولم يخرجه مسلمٌ . وإنما ذكرَ متابعةَ مُرَجَّى بْنَ رَجَاء لثلاثة(٣) فوائدَ: أحدُها : أنه حديثٌ أنكره الإمام أحمد من حديثِ هشيمٍ ، وقال : إنما كانَ هشَيمٌ يحدِّثُ به عنْ محمدِ بنِ إسحاق ، عنْ حفصِ بنِ عبيدِ اللَّهِ ، عن أنسٍ . قال : وإنما ثناه عليَّ بنِ عاصمٍ ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ . كذا نقلَه عن أحمد ابنُه عبدُ اللَّهِ(٤). وقد رواه [قتيبة](٥)، عن هشيمٍ ، عن ابن إسحاق ، عن حفصٍ ، كما قالَه الإمامُ أحمدُ . (١) في الأصل: ((الأكل في الفطر))، والمثبت من ((اليونينية)). (٢) كذا في (اليونينية)) مهموزًاً، وكذا ضبطه القسطلاني ، وضبطه ابن حجر بالفتح بغير همزة مقصوراً بوزن ((معلّي)). (٣) كذا . (٤) ((العلل)) له (٢٢٢٦) . (٥) سقط من الأصل ، واستدركته من الترمذي . ١ ٨٧ ٤ - بَابِّ الأكل يوم الفطر قبل الخروج کتاب العیدین ومِن هذه الطريقِ خرَّجه الترمذيُّ (١)، وصحَّحه . وقد رواه كذلكَ عن هشيمٍ بهذا الإسنادِ الإمامُ أحمدُ ، ويحيى ، وابنُ أبي شيبة(٣) وغيرُهم . قال البيهقي : ورواه سعيدُ بنُ سليمانَ ، عن هشيمٍ بالإسنادين معًا . وهذا يدل على أنهما محفوظانٍ عن هشيمٍ ، فبيَّن البخاريُّ أنه قد توبعَ عليه هشيمٌ . وقد خرجه الإمامُ أحمد (٣) من حديث مُرَجَّى (ويأكلهنَّ أفرادًا)». وخرجه ابنُ خزيمةَ في (صحيحه)) والدارقطنيُّ (٤) من حديثه ، وعندهما : ((ويأكلُهنَّ وتراً» . ومُرَجَّى بنُ رجاءٍ ، مختلفٌ في أمره . وثَّقه أبو زرعةَ ، وضعفه غيرُه . وتابعَه - أيضًا - : عليُّ بن عاصم ، فرواه عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي بكرٍ : سمعت أنسًا يقول: ((ما خرجَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ يومَ فطرِ قطُّ حتَّى يأكلَ تمرَاتٍ)) . خرجه الإمامُ أحمدُ (٥)، عنه . وخرجه ابنُ شاهينَ في ((كتاب العيدين))، وزاد: ((ثلاثًا، وكان أنسٌ [يأكلُ](٦) ثلاث ثمرات أو خمسًا، وإن شاء زادَ ، إلا أنه يجعلُهنَّ وِترً» . ورواه - أيضاً - عتبة (٧) بن حميدٍ : نَا عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي بكرِ بنِ أنسٍ : سمعتُ (٥٤٣) . (٢) ((المصنف)) (٤٨٤/١) . (٣) (١٢٦/٣). (٤) ابن خزيمة (١٤٢٩) والدارقطني (٤٥/٢). (٥) (٢٣٢/٣) . (٦) ليست في الأصل ، بل زيادة مني للسياق . وهي عند أحمد في («المسند» (٢٣٢/٣). (٧) في الأصل : ((عنيمة)) تصحيف . ٨٨ حديث : ٩٥٣ کتاب العیدین أنسًا قال: ما خرج رسولُ اللَّهِ وَلَه يومَ فطرِ حتى يأكلَ ثمرات، ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، أو أقلَّ مِنْ ذلكَ أو أكثرَ ، وِترًاً . خرجه الطبرانيّ . وخرَّجه ابنُ حبانَ في ((صحيحه))(١) إلى قوله: ((سبعًا)). ورواه - أيضًا - أبو جِزي نصرُ بنُ طريف ، عن عبيدِ اللَّهِ بن أبي بكرٍ ، عن أنسٍ . فقد رواه جماعةٌ ، عن عبيدِ اللَّهِ ، عن أنسٍ - كما ترى - ، وإنما استنكره أحمدُ من حديث هشيمٍ . الفائدةُ الثانيةُ : أن في روايةٍ مُرَجَّى زيادةُ الوِتِرِ . والثالثةُ : أن فيها التصريحَ بسماعٍ عبيدِ اللَّهِ له من أنسٍ . وقد ذكرنا أنه توبِعَ على هاتين الزيادتينِ . وفي البابِ أحاديثُ أخرُ ، ليست على شرطِ البخاريِّ . وقد استحبَّ أكثرُ العلماءِ الأكلَ يومَ الفطرِ قبلَ الخروجِ إلى المصلَّى ، منهم: عليٌّ وابنُ عباسٍ . ورُوي عنهما أنهما قالا : هو السنَّةُ . وكان ابنُ عمرَ يفعلُه . وعن أُمِّ الدرداء (٢)، أنها قالتْ: خالفُوا أهل الكتاب ، فإنَّهم لا يُفطرون في أعيادهم حتَّى يرجعوا . (١) (٢٨١٤) . (٢) انظر التعليق الآتي بعده . ٨٩ ٤ - بَابِّ الأكل يوم الفطر قبل الخروج کتاب العیدین وعن ابن المسيب ، قال : كان الناس يؤمَرون بذلك . وعن الشعبي ، قال : هو السنة . وعن عكرمة ، قال : كان الناس يفعلونَه . وهو قولُ أبي حنيفةَ والثوريِّ ومالكِ والشافعيِّ وأحمدَ وغيرِهم . ورُوي عن النخعيِّ ، قال : إن شاءَ فعلَ ، وإن شاء لم يفعل . ورُوي عنه ، أنه قال : كانوا لا يبالُون بذلك . وعن ابنِ مسعودٍ : إن شاءَ لم يأكلْ . ولعله أرادَ به بيانَ أنَّ الأكلَ قبلَ الخروجِ ليس بواجبٍ ، وهذا حقٌّ ، وإن أرادَ أنه ليس هو الأفضلَ فالجمهورُ على خلافهِ ، والسنةُ تدلُّ عليه . ونصَّ الشافعيُّ على أن تركَه مكروهٌ . وقد عُلِّلَ الأكلُ يومَ الفطرِ قبلَ الخروجِ بالمبادرَةِ إلى الفطرِ في يوم العيد ، ليظهرَ مخالفتَه لرمضانَ حيث كان تحريمُ الأكلِ في نهارِه . وقد تقدَّم ، عن أبي الدرداء(١): تعليلُهُ بمخالفةِ أهلِ الكتابِ . وقد عُلِّل بأنَّ السنةَ تأخيرُ الصلاةِ يومَ الفطرِ ، فيكونُ الأكلُ قبلَ الخروجِ أسكنُ للنفسِ ، بخلاف صلاةِ النحرِ ؛ فإن السنةَ تعجيلُها . وقد روى الإمامُ أحمدُ (٢): ثنا عبدُ الرَّزَاقِ، عن ابن جريجٍ : أخبرني عطاءُ، أنه سمع(٣) ابنَ عباسٍ يقول: إن استطعتُم أن لا يغدُوَ أحدُكم يومَ الفطرِ حتى (١) الذي تقدم عن أم الدرداء ، فأحد الموضعين تصحيف . وفي ((المصنف)) لابن أبي شيبة (١/ ٤٨٥) رواية لأم الدرداء في هذا الباب . (٢) (٣١٣/١) . وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق (٣٠٥/٣ - ٣٠٦). (٣) في الأصل: ((سمع من)). ٩٠ حديث : ٩٥٣ کتاب العیدین يطعمَ فليفعلْ قال : فلم أدعْ أن آكلَ قبلَ أن أغدوَ منذُ سمعتُ ذلكَ منِ ابنِ عباسٍ. قلت: فعلى ماذا تُأوَّلُ هذا؟ قال: أظنُّ سمعَه من النبيِّ وَِّ. قال: كانوا لا يخرجون (١) حتى يمتدَّ الضحَى، فيقولون : نطعمُ حتى لا نعجلَ عن صلاتنا . وذكر بعضهم معنّى آخرَ ، وهو أنَّ يومَ الفطرِ قبلَ الصلاةِ تشرعُ الصدقةُ على المساكينِ بما يأكلونَه خصوصًا التمرَ ، فشُرع له أن يأكلَ معَهم ويشارِكَهم ، وفي النحرِ لا تكونُ الصدقةُ على المساكينِ إلا بعدَ الرجوعِ منَ الصلاةِ، فيوخَّرُ الأكلُ إلى حالِ الصدقةِ عليهم ، ليشارِكِهَم - أيضًا . ويشهدُ له : ما خرَّجه ابنُ ماجه (٢)، عنِ ابنِ عمرَ ، قال : كانَ رسولُ الله وَلَ﴿ لا يغدُو يومَ الفطرِ حتى يُغَدِّيَ أصحابَه من صدقة الفطرِ. وإسنادُه ضعيفٌ جداً . وقد قيلَ: إنَّ صوابَه: أنَّ النبيَّ ◌َِّ أمرَ بزكاة الفطرِ أنْ تُؤْدَّى قبلَ خروجٍ الإمامِ . قالَه العقيليُّ (٣). (١) في الأصل ((يحرمون)) تصحيف. (٢) (١٧٥٥) . (٣) (١٧٣/٣) . ٩١ ٥ - بَابٌ الأكل يوم النحر کتاب العیدین ٥ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ ٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: نَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أُوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بنٍ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالكِ: قَالَ النَِّيُّ ◌َ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَّى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَِّيَّ ◌َةِ صَدََّهُ، فَقَالَ: وَعِنْدِي جَذَمَةٌ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ شَانَيْ [لَحْمِ، فَرَخَّصَ لَهُ النَِّيُّ ◌َ، فَلاَ أَدْرِي، أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَهُ، أَمْ لاَ. ٢(١) (١) وقع خرم في الأصل ((م)) لعدة ورقات، امتد حتى اثناء الباب السابع، وأكملت الحديث من البخاري . ٩٢ حديث : ٩٥٧ - ٩٦١ کتاب العیدین [ ٧ - بَابُ المَشْي والرُُّوبِ إِلَى الْعِيدِ(١) بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ٩٥٧ - حدَّثْنَا إِْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: نا أَنَسٌ، عَنْ عُبِّدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ حَبِّ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، ثُمَّيَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةَ. ٩٥٨ - حدَّثْنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُوسى: أنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَِّيَّ ◌َ﴿ُ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطِبَةِ . ٩٥٩ - قالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبِيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُوِيعَ لَهُ: إِنَُّ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ الفِطرِ، وَإِنَّمَا الخُطَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. ٩٦٠ - وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالاَ: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَلاَ يَوْمَ الأَضْحَى . ٩٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّالنَِّيَّوَ﴿ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ ، فَلَّا فَرَغَ نَبِّ اللَِّ نَزَلَ، فَأَنَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُو يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةٌ . قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَن يَأْتِيَ النِّسَاء فَيُذَكْرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَحَقَّ عَلَيْهِمْ، وَمَالَهُمْ أَنْ لاَ يَفْعَلُوا ؟ (١) في ((اليونينية)) زيادة في بعض النسخ: ((والصلاة قبل الخطبة)). ٩٣ ٧ - بَابٌ المشي والركوب إلى العيد بغير أذان کتاب العیدین (١) ولا إقامة . وخرَّج - أيضًا (٢)- من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، قال: شهدت مع رسول اللَّه وَل هو يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . وخرَّج أبو داود(٣) من طريق الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النَّبِي ◌َّ صلى العيدَ بلا أذان ولا إقامةٍ وأبا بكرٍ وعمرَ - أو عثمان. وخرجه ابنُ ماجه(٤) مختصراً . وخرج أبو داودَ (٥) مِن حديثِ سفيانَ ، عن عبد الرحمنِ بن عابس ، قال : [سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول اللّهُ بَّر؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فـ](٢) أتى رسول اللَّه وَّهو العلم الذي عند [دار] كثيرٍ بن الصلت ، فصلى ثم خطبَ ، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة - وذكر الحديث . وفي البابِ : عن ابنِ عمرَ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُّ . (١) سبق وأن ذكرت أن سقطًا وقع من أوائل الباب الخامس، إلى هذا الموضع ، وقد ذكرت نص ترجمة هذا الباب وأحاديثه ليسهل على القارئ متابعة المؤلف فيما تبقى من شرحه عليه . (٢) مسلم (١٩/٣). وأخرجه أيضًا من هذا الطريق، أحمد (٣١٤/٣، ٣١٨، ٣٨١، ٣٨٢) والنسائي (١٨٢/٣) وابن خزيمة (١٤٦٠). (٣) (١١٤٧). (٤) (١٢٧٤) . (٥) (١١٤٦) . (٦) زيادة من ((السنن))، وإنما زدتها؛ لأنها تبين أن الحديث من مسند ابن عباس، وليس من مرسل ابن عابس . وكذا الزيادة التي بعده . ٩٤ حديث : ٩٥٧ - ٩٦١ كتاب العيدين وفي إسناده مقالٌ . خرجه الإمامُ أحمدُ (١) من روايةِ الزهريِّ ، عن سالم ، عن أبيه - وذكرَ النبيّ حَلِّ وأبا بكرٍ وعمرَ . وهو من روايةِ عبدِ الرزاقِ بنِ عُمَرَ والنعمان بن راشدٍ ، عنِ الزهريُّ . وقالَ أبو حاتمٍ(٢): هو حديثٌ منكرٌ . وخرَّجه النسائيُ (٣)، من روايةِ الفضلِ بنِ عطيةً، عن سالمٍ ، عن أبيه - ولم یذکر أبا بكر وعمرَ . والفضلُ بنُ عطيةَ ، مختَلَفٌ فيه . ورُوي ، عنه ، عن عطاءٍ ، عن جابرٍ . وخرَّج مسلمٌ (٤) من حديث سماكِ ، عن جابرِ بنِ سمرةً ، قال : صليتُ معَ النبيِّ ◌َّ العيدَ غيرَ مرةٍ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ . ولا خلاف بين أهل العلمِ في هذا، وأنَّ النبيِّ وَِّ وأبا بكرٍ وعمرَ كانوا يصلونَ العيدَ بغير أذان ولا إقامةِ (٥) . قال مالك : تلك السُّنةُ التي لا اختلافَ فيها عندنا . واتفق العلماءُ على أن الأذانَ والإقامةَ للعيدين بدعةٌ ومحدثٌ . وممِنْ قالَ : إنه بدعةٌ : عبدُ الرحمنِ بنُ أَبْزَى والشعبيُّ والحكمُ . وقال ابنُ سيرينَ : وهو محدثٌ (٦). (١) (٣٩/٢). (٢) ((العلل)) لابنه (٣٩١). (٣) النسائي في ((الكبرى)) وهو عند أحمد (١٠٨/٢). (٤) (١٦/٣ - ٢٠) . (٥) (١/ ٤٩١) . (٦) ((الأم)) (٢٠٨/١). ٩٥ ٧ - بَابِّ المشي والركوب إلى العيد بغير أذان کتاب العیدین وقال سعيدُ بنُ المسيبِ والزهريُّ : أولُ مَنْ أحدث الأذان في العيدين معاوية . وقال ابن سيرينَ : أول من أحدثَه آلُ مروانَ . وعن الشعبيِّ، قال: أولُ مَن أحدثه بالكوفةِ ابنُ درََّجِ ، وكانَ المغيرةُ بنُ شعبةَ استخلفَه . وقال حصينٌ : أولُ من أذَّن في العيدين زيادٌ . وروى ابنُ أبي شيبة : نا يحيى بنُ سعيدٍ ، عن ابنِ جريجٍ ، عن عطاءِ بنِ يسار، أنَّ ابنَ الزَّبِيرِ سألَ ابنَ عباسٍ - وكان الذي بينهما حسنًا يومئذٍ - ، فقالَ : لا تؤذِّنْ ولا تقمْ، فلما ساءَ الذي بينهما أذَّنَ وأقامَ . وقال الشافعيُّ: قال الزهريُّ: وكان النبيُّ نَّهِ يأمرُ في العيدين المؤذنَ فيقولُ : الصلاةُ جامعةٌ . واستحبَّ ذلك الشافعيُّ وأصحابُنا . واستدلُّوا بمرسلِ الزهريِّ، وهو ضعيفٌ ، وبالقياسِ على صلاة الكسوفِ ؛ فإن النبيَّ ◌َِّ صحَّ عنه أنه أرسل مناديًا ينادي : الصلاةُ جامعةٌ . وقد يفرقُ بينَ الكسوفِ والعيدِ ، بأنَّ الكسوفَ لم يكن الناسُ مجتمعينَ له ، بل كانوا متفرقينَ فِي بُيوتهم وأسواقِهم ، فنُودوا لذلك ، وأما العيد ، فالناس كلُّهم مجتمعونَ له قبل خروجِ الإمامِ . وقولُ جابرٍ : ((ولا إقامة ولا نداء ولا شيء)) يدخل فيه نَفْي النداءِ بـ ((الصلاةُ جامعة)) . وقد يُقال : إنَّ ((الصلاةَ جامعةٌ) هي بدلُ إقامة الصلاةِ للمكتوباتِ عند خروجٍ الإمامِ حتى يعلَمَ الناسُ حضورَ الصلاةِ ؛ فيتَهَُّونَ لها بالقيامِ ، وليس كلُّهم يشاهدُ الإمامَ ودخولَه وصلاتَه ، فاحتيج إلى ما يعلَمُ به ذلك . ٩٦ حديث : ٩٥٧ - ٩٦١ كتاب العيدين والإقامةُ مكروهةٌ لهذه الصلاة ، فتعين إبدالُها بـ ((الصلاةُ جامعة)). وفي كراهة : ((حيَّ على الصلاة)) بدلَ («الصلاةُ جامعةٌ)) وجهان للشافعية . والمنصوصُ عن الشافعيِّ : أنه خلافُ الأَوْلِى . وفي الحديث : أن الإمامَ إذا رأى أنه لم يسمعِ الموعظةَ النساء ، فإنَّه يَأتيهنَّ بعد فراغِه من موعظة الرجالِ ، فيعظهُنَّ ويذكرُهنَّ . وقد قال عطاءٌ : إن ذلك حقٌّ عليه . ولعله أرادَ أنه مندوبٌ إليه ، متأكدُ الندبِ . قال طائفةٌ من أصحابِ الشافعيِّ: إذا علمَ الإمامُ أنَّ قومًا فاتهم سماعُ الخطبة استحبَّ أن يعيدَ لَهم الخطبةَ، سواءٌ كانوا رجالاً أو نساءً ، واستدلُّوا بهذا الحديث . ٩٧ ٨ - بَابُ الخطبة يوم العيد کتاب العیدین ٨ - بَابُ الْخُطْبَةِ يَوْمَ العِيدِ فيهِ ثلاثةُ أحاديث : الأول : ٩٦٢ - نا أَبُو عَاصِمٍ : أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطبَةِ . فيه : دليل على أنهم كانوا يخطبون للعيدين ، وأنهم كانوا يخطبون بعد الصلاة . وخرَّجه فيما بعد (١) من طريق عبد الرزاق ، بسياق طويل . الحديثُ الثاني : ٩٦٣ - نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ يُصَلُونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. وقد خرّجه مسلم(٢) بنحوه من حديث أبي أسامة وعبدة بن سليمان كلاهما ، عَنْ عبيدِ اللَّه . وقد قالَ الإمامُ أحمد - في رواية ابنِهِ عبدِ اللَّهِ - : ما سمعت من أحد يقولُ في هذا الحديث : ((أبو بكرٍ وعُمر)) إلا عَبْدة . كذا قال ، وكأنّه لم يسمَعْهُ من أبي أسامةَ . (١) (٩٧٨) . (٢) (٢٠/٣) . ٩٨ حديث : ٩٦٤ - ٩٦٥ کتاب العیدین الحديث الثالث : ٩٦٤ - نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ النَِّيَّ ◌َ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَمَا وَلاَ بَعْدِهَمَا(١)، ثُمَّأَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَاَلٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلِقِينَ، تُلقي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَبَهَا . ظاهرُهُ: أنه بعدَ الصلاة خطبَ النِّساءَ، وليسَ كذلك، وَإِنَّمَا خَطَبَ الرجالَ، ثُمَّ أتى النِّساءَ بعدَ الرِّجالِ ، وسيأتي ذلكَ من حديثٍ طاوسَ . و ((الخُرْص))، و((القرطُ»: حلقةٌ في الأذنِ ، وربما كانت فيها حبَّةٌ. و((السِّخَابُ»: قلادةٌ تَتَّخِذُ من أنواعِ الطِّيبِ. وفي الحديث : دليلٌ على جوازِ صدقةِ المرأةِ بدونِ إذنِ زوجِها . الحدیثُ الرابعُ : ٩٦٥ - نا آدَمُ: نا شُعْبَةُ: نازَّدٌ، قالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبِرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قالَ : قالَ النَّبِيَُّ﴿: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هذَا، أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَر، فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنْتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِه، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - يُقَالُ لَّهُ : أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرِ مِنْ مُسِنَّةِ؟ قَالَ: ((اجْعَلُهُ مَكَانَهُ ، وَلَنْ تُوفِيَ - أَوْ تُجْزِيَ - عَنْ أَحَدِ بَعْدَكَ) . في هذَا الحديثِ : دليلٌ على أنَّ الخطبةَ كانتْ بعدَ الصلاة؛ لقوله : ((إنّ أوَّلَ ما نبدأُ به في يومنا هَذَا أن نصلِّيَ))، ولو كان يخطبُ قبلُ ، لكان أَوَّلَ ما بدأ به الخطبةُ . (١) في ((اليونينية)): ((قبلها ولا بعدها)). ٩٩ ٨ - بَابُ الخطبة يوم العيد کتاب العیدین وهذا القولُ قالَه في خطبته ، كما خرَّجِه البخاريُّ فيما بعدُ ، عن سليمانَ بنِ حرْبٍ ، عن شعبةَ ، بهذا الإسنادِ . وقد تقدمَ : أن الإمامَ أحمدَ خرَّجه(١) من رواية أبي جَنَاب الكَلْبِيِّ، عن يزيدَ ابنِ البراءِ، عن أبيه، أنَّ النبيَّنَّهِ قالَه قبلَ الصَّلاةِ، ثُمَّ صلَّى، ثُمَّ خَطَبَ ، وذَكَرَ أنه قالَ في خطبتِهِ : ((من كان منكم عجل ذبحًا فإنَّما هي جزرة أطعمها أهله) - وذكر قصة أبي بردة - ، ثم قال: ((يا بلالُ)). قالَ : فمشى، وأتبعَهُ رسولُ اللّهِ إِ له، حتى أتى النساءَ، فَقَالَ: ((يا معشرَ النِّسوان، تصدَّقْنَ، الصدقةُ خيرٌ لكنَّ)). قال: فما رأيتُ يومًا قطُّ أكثرَ خَدَمَةٍ(٢) مقطوعة ، ولا قلادة، ولا قرطًا من ذلك اليوم . وقال الإمامُ أحمدُ - أيضًا(٣) - : نا يحيى بنُ آدَمَ : نا أبو الأحوصِ ، عن منصورٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عَنِ البراءِ بنِ عازبٍ، قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ النحرِ بعدَ الصَّلاةِ - ولم يزد على ذلك . وأما ذكرُ الخطبتين في العيد ، فخرجَّه ابن ماجه(٤) من روايةَ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ: نا أبو الزَّبير، عن جابرٍ، قال: خرجَ رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ يومَ فِطْرٍ - أو أضحىَ - ، فَخَطَبَ قائمًا ، ثم قعدَ قعدةً ، ثم قامَ . وإسماعيلُ ، هو المكيُّ ، ضعيفٌ جدّاً . (١) ((المسند)) (٢٨٢/٤ - ٢٨٣). (٢) في هامش الأصل : الخَدَمَة - بالتحريك - : سَيْر مظفور كالحلقة . وقيل للخلخال : خدمة . (٣) ((المسند)) (٢٩٧/٤، ٢٩٨، ٢٨٧). (٤) (السنن)) (١٢٨٩). ١٠٠ حديث : ٩٦٦ کتاب العیدین ٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السَّلاَحِ فِي الْعِيدِ وَالحَرَمِ وَقَالَ الحَسَنُ: نُهُوا عَنْ حَمْلٍ (١) السَّلاَحِ يَوْمَ الْعِيدِ، إِلَّ أَنْ يَخَافُوا عَدُوًا. هذا الذي ذكره عن الحسن ، قد روي مرفوعًا : فروى أبو داود في ((مراسيله)) (٢) بإسناده، عن الضحاك، أن رسول اللَّه وَه نھی أن يُخْرَج يوم العيدِ بالسلاحِ . وبإسناده، عن مكحول، قال: إنما كانت الحربة تُحمل مع رسولِ الله وَل يومَ العيدِ لأنَّه كان يصلّي إليها . وخرَّج ابن ماجه(٣) بإسناد ضعيفٍ جدًا، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ وَله نهى أن يُلْبسَ السلاحُ في بلادِ الإسلامِ في العيدينِ ، إلا أنْ يكونُوا بحضرة العدِِّ . وفي إسناده : إسماعيلُ بنُ زيادٍ ، متروكٌ . قال البخاريُّ - رحمه الله - : ٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَحْى أبُو السُّكَّنِ: نا المُحارِيُّ: نامُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرَّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ ، فَزِقَتْ قَدَمُّهُ بِالرِّكَابِ ، فَنَزَلْتُ فَنَزَمْتُها ، وذَلِكَ بِمِنَّى، فَبَلَغَ الحَجََّجَ فَجَاءَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ؟ قالَ : أَنْتَ أَصَبْتِي . قالَ : وَيّفَ ؟ قالَ: حَمَلْتَ السِّلاَحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ ، وَأَدْخَلْتَ السِّلاَحَ الحَرَمَ وَلَمْ يَكُنٍ (١) في ((اليونينية)): ((أن يحملوا)). (٢) (١٠٨) . (٣) (١٣١٤) .