Indexed OCR Text
Pages 1-20
فتحُ النَّصَادِى فِي ◌َشْرِجُ صَحَيْخُ لَُّىُ للإمام الحافظ الفَقِيُّه زينٌ الدّين أبي " الفرج عبد الرّحمن ابِّ شَهَابِ الّينِّ البغدادي ثم الّمشقي الشهیر یابْ رجَبْ الحبيّ ٧٣٦ - ٧٩٥ هـ تحقيق أبى معاذ طَارق بنُ عَوض اللَّهبن محمّد المجَلّدُ السَّادسِّ دارابن الجوزي 3 فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي جميع الحقوق محفوظة لِدَارَابن الجوزي الطبعة الأولى رجب ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦م ن. ـوني V دارابن الجوزي لِلنشْر وَالتّوزيع المملكة العَربيّة السّعُوديَّة الدمام- شارع ابن خلدون -ت: ٨٤٢٨١٤٦ صَربْ : ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الإِحَسَاءُ: الهفُوفٌ - شارع الجَامِعَة - ت: ٥٨٢٣١٢٢ جَدّة - ت: ٦٨٠٥٤٩٣ - ٦٥١٦٥٤٩٢ الرّيَاض - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ ١٢ كِتَابُ صَلاة الخَوَفِ ٧ ١ - باب صلاة الخوف كتاب صلاة الخوف ◌ِزَالَُّ ١٢ صَلاة الخَوْف وَقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جَنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلَْقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حَذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ إلَى قَوْله: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ [النساء: ١٠١، ١٠٢]. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصَرُوا مِن الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتَنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . قد ذكر طائفةٌ من السلف أنها نزلت في صلاةٍ في السفر ، لا في صلاة السفرِ بمجرده ؛ ولهذا ذكرَ عَقِيبها قولَه تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾، ثمَّ ذكر صفةَ صلاة الخوفِ ، فكان ذلك تفسيرًا للقَصْرِ المذكورِ في الآية الأُولى . وهذا هو الذي يُشير إليه البخاريُّ، وهو مَرْوي عن مُجاهدٍ والسُّدِيِّ والضَّحَّاكِ وغيرِهم ، واختارَهُ ابنُ جريرٍ وغيرُه . وتقديرُ ذلك من وَجْهَيْن : ٨ ١ - باب صلاة الخوف كتاب صلاة الخوف أحدُهما : أنَّ المرادَ بقصرِ الصلاَّةِ قصرُ أركانِها بالإيماءِ ونحوِهِ ، وقصْرُ عدد الصلاة إلى ركعةٍ . فأمَّا صلاة السفرُ ، فإنها ركعتانِ ، وهي تمامٌ غيرُ قصرٍ ، كما قاله عُمرَ - رضي الله عنه(١) . ورَوى سماكٌ الحنفيُّ ، قال : سمعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ : الركعتانِ في السفرِ تمامٌ غيرُ قصرٍ ، إنما القصرُ صلاةُ المخافة . خرَّجه ابنُ جريرٍ وغيرُه(٢). ورَوَى ابنُ المباركِ عن المسْعُودِيِّ، عن يزيدَ الْفَقِيرِ ، قال : سمعتُ جابرَ ابنَ عبد اللَّهِ يُسألُ عن الركعتينِ في السفرِ : أَقَصْرٌ هُمَا؟ قال: إنَّما القصرُ ركعةٌ عند القتالِ ، وإن الركعتينِ في السفرِ ليستا بقصرٍ (٣). وخرَّجِ الجُوزَجانِيُّ من طريق زَائدةَ بنِ عُمِيرِ الطَّائِيِّ ، أنه سأل ابنَ عباسٍ عن تقصيرِ الصلاةِ في السفرِ ؟ قال : إنها ليستْ بتقصيرِ ، هما ركعتانٍ من حين تخرجُ من أَهلِكَ إلى أن ترِجِعَ إليهم . وخرَّج الإمامُ أحمدُ (٤) بإسنادٍ منقطعٍ ، عن ابن عباسٍ ، قال : صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ ركعتينِ ركعتينِ، وحين أقامَ أربعًا أربعًا. وقال ابنُ عباسٍ : فمن صلَّى في السفرِ أربعًا كمن صلَّى في الحضرِ ركعتين ، وقال ابنُ عباسٍ : لم تُقُصرِ الصلاةُ إلَّ مرةً واحدةً حيثُ صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلَ ركعتين، وصلى الناسُ ركعةً واحدةً . يعني : في الخوفِ . وروى وكِيعٌ ، عن سفيانَ ، عن سالمِ الأَفْطسِ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، قالَ: (١) أخرجه أحمد (٣٧/١) والنسائي (١١١/٣) وابن ماجه (١٠٦٣) (١٠٦٤). (٢) ابن جرير (١٠٣٢٧) وابن أبي شيبة (٢٠٤/٢) والبيهقي (٢٦٣/٣). (٣) ابن جرير (٥٥٦٣) والبيهقي (٢٦٣/٣) وابن حزم في ((المحلى)) (٣٥/٥). (٤) (١/ ٢٥١ - ٣٤٩) . ٩ ١ - باب صلاة الخوف کتاب صلاة الخوف صلَّى رسولُ اللَّهِ وَ لِّ صلاةَ الخوف ركعةً ركعةً. قال سعيدٌ: كيفَ تكونُ مقصورةً وهما ركعتان(١). والوجهُ الثاني : أن القصرَ المذكورَ في هذه الآيةِ مطلقٌ ، يدخلُ فيه قصرُ العددِ ، وقصرُ الأركانِ ، ومجموعُ ذلك يختصُّ بحالةِ الخوفِ في السفرِ ، فأما إذا انفردَ أحدُ الأمرينِ - وهو السفرُ أو الخوفُ - ، فإنه يختصُّ بأحدِ نوعِي القصرِ ، فانفرادُ السفرِ يختصُّ بقصرِ العددِ ، وانفرادُ الخوفِ يختص بقصرِ الأركانِ . لكنْ هذا مما لم يُفهم من ظاهرِ القرآنِ ، وإنما بيَّن دلالةٌ عليه رسولُ اللَّه وَله، والآيةُ لا تنافيه. وإن كانَ ظاهرُها لا يدلُّ عليه. واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . وقيل : إِن قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ نزلتْ بسببِ القصرِ في السفرِ من غيرِ خوفٍ ، وأن بقيةَ الآيةِ مع الآيتينِ بعدَها نزلت بسببِ صلاةِ الخوفِ . رُوَي ذلكَ عن عليٍّ - رضي الله عنه . خرَّجْه ابنُ جريرِ (٢)، عنه، بإسنادٍ ضعيف جداً، لا يصحُّ. واللَّهُ سبحانه وتعالى أعلمُ . وقد رُوي ما يدلُّ على [أن](٣) الآيةَ الأُولى المذكورِ فيها قصرُ الصلاةِ إنما نزلتْ في صلاةِ الخوفِ . فروى منصورٌ ، عن مجاهدٍ ، عن أبي عَيَّاشِ الزَّرَقِيِّ ، قال : كنا مع رسول اللَّهِ وَله بعُسْفان - وعلى المشركينَ خالدُ بنُ الوليدِ - ، فصلينا الظهرَ، فقال المشركونَ : لقد أصبْنَا غِرَّةً، لقد أصبْنَا غَفْلةً، لو كنا حَمَلْنا عليهمْ وَهُم في ١ (١) ابن أبي شيبة (٢١٦/٢) وعبد الرزاق (٥١١/٢). (٢) (١٠٣١٤) . (٣) زيادة للسياق . ١٠ ١ - باب صلاة الخوف كتاب صلاة الخوف الصلاة، فنزلت آيةُ القَصْرِ بينَ الظهرِ والعصرِ، فلما حضرتِ العصرُ قامَ رسولُ اللَّه وَله مستقبلَ القبلة، والمشركونَ أمامهَ، فصفَّ خلفَ رسول اللّهِ وَ لِ صفٌ، وصفَّ بعد ذلك الصفِّ صفٌّ آخرَ، فركعَ رسولُ اللهِ وَلَه وركعُوا جميعًا، ثم سجدُوا وسجدَ الصفُّ الذين يَلُونَه ، وقام الآخرونَ يحرسونَهم ، فلما صلَّى هؤلاء سجدتينِ وقاموا ، سجدَ الآخرونَ الذين كانوا خلفَه ، ثم تأخَّر الصفُّ الذي يليه إلى مقامِ الآخرين ، وتقدمَ الصفُّ الآخرُ إلى مقامِ الصفِّ الأولِ ، ثم ركعَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّه وركعُوا جميعًا، ثم سجدَ وسجدَ الصفُّ الذي يليه ، وقام الآخرونَ يحرسونَهم، فلما جلسَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ والصفُّ الذي يليه سجدَ الآخرونَ ، ثم جلَسُوا جميعًا فسلّم عليهم جميعًا ، فصلاَّهَا بعُسْفان ، وصلاها يومَ بني سُلَيمٍ . خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ - وهذا لفظُه ـ والنسائيُّ وابنُ حبانَ في ((صحیحه)) والحاکمُ (١). وقال : على شرطهما . وفي روايةٍ للنسائيِّ وابنِ حبانَ (٢)، عن مجاهدٍ: نا أبو عَيَّاشِ الزُّرَقَيُّ، قال: كنَّا مع رسولِ اللهِ وَلَه- فذكره. ورَدَّ ابنُ حبانَ بذلك على من زَعَمَ : أن مجاهدًا لم يسمعْه من أبي عَيّاشٍ ، وأن أبا عياشٍ لا صُحبةً له . كأنه يشيرُ إلى ما نقله الترمذيُّ في ((علله)(٣) عن البخاريِّ، أنه قال: كلُّ الرواياتِ عندي صحيحٌ في صلاة الخوفِ ، إلا حديثُ مجاهدٍ ، عن أبي عياشٍ (١) أحمد (٥٩/٤ - ٦٠) وأبو داود (١٢٣٦) والنسائي (١٧٧/٣ - ١٧٨) وابن حبان (٢٨٧٥) والحاكم (٣٣٧/١ - ٣٣٨) . (٢) النسائي (١٧٦/٣ - ١٧٧) وابن حبان (٢٨٧٦) . (٣) (ص ٩٨) . ١١ ١ - باب صلاة الخوف كتاب صلاة الخوف الزرقيِّ ، فإني(١) أراه مرسلاً. وابنُ حبانَ لم يَفْهُم ما أرادَه البخاريُّ ، فإنَّ البخاريَّ لم ينكرْ أن يكونَ أبو عياشٍ له صحبةٌ، وقد عَدَّهُ في ((تاريخه)) من الصحابَةِ ، ولا أنكرَ سمِاعَ مجاهدٍ من أبي عياشِ ، وإنما مرادُه : أن هذا الحديثَ الصوابُ : عن مجاهد إرسالُه عن النبيِّ وَِّ من غيرِ ذكرِ أبي عياشٍ ؛ كذلكَ رواه أصحابُ مجاهد ، عنه بخلافٍ روايةٍ منصورٍ ، عنه ، فرواه عِكْرمةُ بنُ خالدٍ وعُمر بنُ ذَرٍّ وأيوبُ بنُ موسى ثلاثتُهم، عن مجاهدٍ، عن النبيِّ نَّهِ - مرسلاً من غيرِ ذكرِ أبي عياشٍ .. وهذا أصحُّ عند البخاريِّ ، وكذلك صحَّح إرسالَه عبدُ العزيزِ النخشبيَّ وغيرُه من الحفاظِ . وأما أبو حاتم الرازيَّ ، فإنه قال - في حديثِ منصورِ ، عن مجاهدٍ ، عن أبي عياش - : إنه صحيحٌ . قيل له : فهذه الزيادةُ ((فنزلت آيةُ القصرِ بينَ الظهرِ والعصرِ» محفوظةٌ هي ؟ قالَ : نعم(٢). وقال الإمامُ أحمدُ : كلُّ حديثِ رُوي في صلاةِ الخوفِ فهو صحيحٌ . وقد جاءَ في روايةٍ : فنزلتْ ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ وهذا لا ينافي روايةَ : ((فنزَلَتْ آيَةُ القصرِ))، بل تبيّن أنه لم تنزلْ آيةُ القصرِ بانفرادِها في هذا اليومٍ ، بل نزلَ معها الآيتانِ بعدَها في صلاةِ الخوفِ . (١) في الأصل: ((فإنه)) خطأ. (٢) ((العلل)) لاينه (٢٧٢). لكن سياق الكلام فيه بخلاف سياقه هنا ، فقد قال ابن أبي حاتم : ((سألت أبي عن حديث منصور، عن مجاهد ، عن أبي عياشَ الزرقي، عن النبي وَّه في صلاة الخوف، يزيد فيها جرير : ((نزلت آية القصر بين الظهر والعصر))، هذه الزيادة محفوظة ؟ قال : نعم ، وهو صحیح)) . قلت : فسياق الكلام يدل على أن تصحيحه من باب التصحيح النسبي ، أي : أن هذه الزيادة صح أنها من الحديث ، بصرف النظر عن كون أصل الحديث صحيحًا أم لا . والله أعلم . ٤ ١٢ حديث : ٩٤٢ كتاب صلاة الخوف وهذا كلَّه مما يشهد لأن آيةَ القَصْرِ أُريد بها قَصْرُ الخوفِ في السفرِ ، وإنّ دلَّت على قصرِ السفرِ بغيرِ خوفٍ بِوَجْهِ من الدلالة . واللَّهُ - سبحانه وتعالى - أعلمُ . قال البخاريُّ - رحمه الله - : ٩٤٢ - نَا أَبُو الْيَمَانِ: ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَتُهُ: هَلْ صَلَّى النَِّيُّ وَِّ صَلَةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي سَالمٌ، أَنَّ (١) عَبْدَ اللَّه بْنَ عُمَرَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَزَيْنَا الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلاَ يُصَلِّي لَنَا ، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بِمَنْ مَعَهُ وَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَِّقَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِوَّهِ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، [ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ)](٣). ٠٠ وخرَّجه في موضعٍ آخرَ من روايةٍ معمرٍ(٣). وخرَّجه مسلمٌ من روايةٍ معمرٍ وفُلَيَحِ كلاهما ، عن الزهريِّ، به - بمعناه(٤). وقد رُوي عن حُذيفةَ نحوُ روايةِ ابنِ عمرَ - أيضًا (٥). خرَّجه الطبرانيُ (٦) من روايةٍ حَكَّامٍ بنِ سَلْمٍ ، عن أبي جعفرِ الرازيِّ ، عن قتادةَ ، عن أبي العاليةَ ، قالَ : صلَّى بنا أبو موسَى الأَشْعريُّ بأصبهانَ صلاةَ (١) في الأصل: ((بن)) خطأ. (٢) سقط من الأصل . (٣) (٤١٣٣) . (٤) (٢/ ٢١٢) . (٥) أخرجه أحمد (٣٨٥/٥ - ٣٩٥ - ٣٩٩ - ٤٠٤ - ٤٠٦) وأبو داود (١٢٤٦) والنسائي (١٦٧/٣) وابن خزيمة (١٣٤٣) (١٣٦٥). (٦) في (الأوسط)) (٧٤٧٦) . ١٣ ١ - باب صلاة الخوف کتاب صلاة الخوف الخوف ، وما كانَ كَبِيرُ خَوْفٍ؛ ليرَينا صلاةَ رسولِ اللَّهِ وَله، فقامَ فَكَّرَ، وكَبَّرَ معه طائفةٌ من القومِ ، وطائفةٌ بإزاءِ العدوِّ ، فصلَّى بهم ركعةً فانصرفُوا ، وقامُوا مقامَ إخوانِهِم ، فجاءتِ الطائفةُ الأخرَى فصلَّى بهم ركعةً أخرى، ثم سَلَّمَ ، فصلَّى كلُّ واحدٍ منهمُ الركعةَ الثانيةَ وُحْدانًا . ورواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ ، عن قتادةَ ، عن أبي العاليةِ ، أن أبا موسى كان بالدارِ من أرضِ أصبهانَ ، وما بها كَبِيرُ خوفٍ ، ولكن أحبَّ أن يعلِّمَهم دينَهم وسنةَ نبيِّهم ، فجعلَهم صَفَّينِ : طائفةً معها السلاحُ مُقْبِلةً على عدوِّها ، وطائفةً من ورائها ، فصلَّى بالذين بإزائِه ركعةً ، ثم نكصُوا على أدبارِهم حتى قامُوا مقامَ الأخرَى، وجاءُوا يتخلَّلونَهم حتى قاموا وراءَه فصلَّى بهم ركعةً أخرَى ، ثم سلَّم، فقام الذين يلونَه والآخرونَ فصلَّوا ركعةٌ ركعةً ، ثم سلَّم بعضُهم على بعضٍ ، فَتَمَّتْ للإمامِ ركعتانِ في جماعةٍ ، وللناسِ ركعةٌ ركعةٌ . يعني : في جماعةٍ . خرَّجْه ابنُ أبي شيبةَ (١)، وعنه بقيُّ بنُ مخلدٍ في ((مسندِه) . وهو إسنادٌ جَيِّدٌ . وهو في حكم المرفوعِ ؛ لما ذكر فيه من تعليمِهم بسَّنةٍ نبيِّهم . ورواه أبو داود الطيالسيُّ، عن أبي حُرَّةً ، عن الحسنِ ، عن أبي موسى ، أن رسولَ اللّهِ ﴿ صلَّى بأصحابِه - فذكرَ نحوَهَ ، وفيه زيادةٌ علی حدیثِ ابنِ عُمرَ : أن الطائفةَ الأولَى لما صلَّتْ ركعةً وذهبتْ لم تستدبرِ القبلةَ ، بل نَكَصَتْ على أدبارِها . ورُوِيَ - أيضًا - عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّرِ نحوُ ذلك، من رواية خُصَيَفٍ، عن أبي عبيدةَ، عن عبد اللَّهِ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللَّهِوَهِ صلاةَ (١) (٢١٤/٢) . ١٤ حديث : ٩٤٢ کتاب صلاة الخوف الخوف، فقامُوا صفَّين، فقامَ صفٌّ خلفَ رسولِ اللهِ وَلَه، وصفٌّ مُستقبلَ العدوِّ، فصلَّى رسولُ اللّهِ وَلَ بالصفِّ الذين يَلُونَه ركعةً، ثم قاموا فذهبُوا ، فقاموا مقامَ أولئكَ مستقبلِي (١) العدوِّ، وجاءوا أولئك فقامُوا مقامَهُم، فصلَّى بهم رسولُ اللَّهِ بَ لَّهَ ركعةً، [ثم سلَّم، ثم قاموا فصلَّوا لأنفسِهِم ركعةً] (٢)، ثم سلَّموا ثم ذهبُوا، فقاموا مقامَ أولئكَ مستقبلِي(١) العدوِّ، ورجعَ أولئكَ إلى مقامِهِم ، فصلَّوا لأنفسهم ركعةً ثم سلَّموا . خرَّجه الإمامُ أحمدُ - وهذا لفظُه - وأبو داودَ (٣) - بمعناه. وخُصَيَفٌ، مختلَفٌ في أمرِهِ . وأبو عبيدةَ ، لم يسمعْ من أبيهِ ، لكن رواياتُه عنه أخذَها عن أهلِ بيتِهِ ، فهي صحيحةٌ عندهم . وهذه الصفةُ تُوافقُ حديثَ ابنِ عُمرَ وحذيفةَ ، إلا في تقدمِ الطائفةِ الثانيةِ بقضاءِ ركعةٍ ، وذَهابهم إلى مقامِ أولئكَ مستقبلي العدوِّ ، ثم مجيءٍ الطائفةِ الأولَى إلى مقامِهِم فقضَوْا ركعةً . وحديثُ ابنِ عُمرَ وحذيفةَ فيهما : قيامُ الطائفتين يقضُون لأنفسهم ، وظاهرُهُ : أنهم قاموا جملةً وقضَوْا ركعةً ركعةً وُحدَانًا . وقد رواه جماعةٌ ، عن خُصَيَفٍ ، عن أبي عُبيدةَ ، عن ابن مسعودٍ ، وزادُوا فيه: أن النبيَّ وَّ كبرَّ وكبرَّ الصفان معه جميعًا . وقد خَرَّجه كذلك الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (٤). وزاد الإمامُ أحمدُ : ((وهمْ في صلاة كلُّهم)) . واختلفَ العلماءُ في صلاةِ الخوفِ على الصفةِ المذكورة في حديثِ ابنِ (١) في ((المسند)): ((مستقبل)). (٢) زيادة من ((المسند)). (٣) أحمد (٣٧٥/١ - ٣٧٦) وأبو داود (١٢٤٤). (٤) أحمد (٤٠٩/١) وأبو داود (١٢٤٥). ١٥ ١ - باب صلاة الخوف کتاب صلاة الخوف عُمرَ ، وما وافقَه : فذهبَ الأكثرونَ إلى أنها جائزةٌ وحسنَةٌ ، وإن كان غيرُها أفضلَ منها ، هذا قولُ الشافعيِّ - في أصحِّ قوليه - وأحمدَ وإسحاقَ وغيرِهم . وقالت طائفةٌ : هي غيرُ جائزةٍ على هذه الصفةِ ؛ لكثرةِ ما فيها من الأعمال المباينةِ للصلاةِ من استدبارِ القبلةِ والمشِي الكثيرِ ، والتخلفِ عن الإمامِ ، وادَّعوا أنها منسوخةٌ ، وهو أحدُ القولينِ للشافعيِّ. ودعوى النسخِ هاهنا لا دليلَ عليها . وقالت طائفةٌ : هي جائزةٌ كغيرِها من أنواعِ صلاةِ الخوفِ الواردةِ عن النبيِّ وَ﴿، لا فضلَ لبعضِها على بعضٍ، وهو قولُ إسحاقَ - : نقلَه عنه ابنُ منصور. ونقلَ حربٌ، عن إسحاقَ ، أن حديثَ [ابنِ](١) عمرَ وابنِ مسعودٍ يُعملُ به إذا كانَ العدوُّ في غير جهةِ القبلةِ . وكذلك حكى بعضُ أصحابِ سفيانَ كلامَ سفيانَ في العملِ بحديثِ ابنِ عُمرَ على ذلك . وقالت طائفةٌ : هي أفضلُ أنواعٍ صلاةِ الخوفِ ، هذا قولُ النخَعيِّ ، وأهلِ الكوفةِ وأبي حنيفةَ وأصحابِهِ ، وروايةٌ عن سفيانَ ، وحُكيَ عن الأوزاعيِّ وأشهبَ المالكيِّ . وروى نافعٌ ، أن ابنَ عُمرَ كان يعلِّم الناسَ صلاةَ الخوفِ على هذا الوجهِ . وحُكي عن الحسنِ بنِ صالحٍ ، أنه ذهبَ إلى حديثِ ابنِ مسعودٍ ، وفيه : أن الطائفةَ الثانيةَ تصلّي مع الإمامِ الركعةَ الثانيةَ ، ثم إذا سلَّم قضتْ ركعةً ، ثم ذهبتْ إلى مكانِ الطائفةِ الأولَى، ثم قضت الطائفةُ الأولَى ركعةً، ثم تسلِّمُ . وقد قيلَ : إن هذا هو قولُ أشهبَ . (١) ساقط من الأصل . ١٦ حديث : ٩٤٢ کتاب صلاة الخوف وحَكَى ابنُ عبدِ البرِّ (١)، عن أحمدَ ، أنه ذهبَ إلى هذا - أيضًا . وقال بعضُ أصحابنا : هو أحسنُ من الصلاةِ على حديثِ ابنِ عُمرَ ؛ لأن صلاةَ الطائفةِ الثانيةِ خلتْ عن مفسدٍ بالكليةِ . وحُكي عن أبي يوسفَ ومحمدٍ والحسنِ بنِ زيادٍ والمزَنِيِّ : أن صلاةَ الخوف لا تجوزُ بعد النبيِّ وَّ؛ لظاهرِ قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية . قالُوا : وإنما يصلّي الناسُ صلاةَ الخوفِ بعدَه بإمامين ، كلَّ إمامٍ يصلي بطائفةٍ صلاةً تامةً ، ويسلّم بهم(٢). وهذا مردودٌ بإجماعِ الصحابةِ على صلاتِها في حروبِهِم بعدَ النبيِّ وَّ، وقد صلاَّها بعدَه: عليٌّ بنُ أبي طالبٍ، وحذيفةُ بنُ اليمانِ، وأبو موسى الأشعريّ (٣)، مع حضور غيرِهم من الصحابةِ ، ولم ينكرْه أحدٌ منهم . وكان ابنُ عُمرَ وغيرُهُ يعلِّمون الناسَ صلاةَ الخوفِ ، وجابرٌ ، وابنُ عباسٍ وغيرُهما يروونها للناس تعليمًا لهم ، ولم يقل أحدٌ منهم : إن ذلك من خصائص النبيِّ وَلِهِ . وخطابُه وَلِلّ لا يمنعُ مشاركةَ أمته له في الأحكامِ ، كما في قوله تعالى : وَيَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةَ تَطَهِّرُهُمْ وَتَزَكِيِهِم بِهَا وَصَلِّ علیهِمْ ﴾ [التوبة: ١٠٣] . وحُكي عن مالكِ ، أنها تجوزُ في السفرِ دون الحضرِ ، وهو قولُ عبدِ الملكِ ابنِ الماجشونِ من أصحابِهِ . (١) ((التمهيد)) (٢٦٤/١٥). (٢) انظر: ((التمهيد)» (٢٧٩/١٥). (٣) حديث علي عند البيهقي (٢٥٢/٣). الآخران تقدمت الرواية عنهما . ١٧ ١ - باب صلاة الخوف کتاب صلاة الخوف ويحتجُّ له بحملِ آيةِ القصرِ على صلاة الخوفِ ، وقد شُرط لها شرطانٍ : السفرُ والخوفُ، كما سبقَ ؛ ولأنَّ النبيَّ وَّ إنما كانَ يصلِّي صلاةَ الخوفِ في أسفارِهِ ، ولم يصلِّها في الحضرِ معَ أنه حُوصرَ بالمدينةِ عامَ الخندقِ ، وطالتْ مدةُ الحصارِ ، واشتدَّ الخوفُ ، ولم يصلِّ فيها صلاةَ الخوفِ . وقد قيلَ : إن صلاةَ الخوفِ إنما شُرعتْ بعدَ غزوةِ الأحزابِ في السنةِ السابعة . وقد ذكر البخاريُّ في ((المغازي)) من ((كتابه))(١) هذا - تعليقًا - من حديث عمرانَ القَطَّانِ ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن جابرٍ ، قال : صلَّى رسولُ اللَّهِ وَلَّ بِأصحابِهِ في الخوفِ في غزوةِ السابعةِ : غزوةِ ذاتِ الرقاعِ . وخرَّجه الإمامُ أحمدُ (٢) من روايةِ ابنِ لَهيعةَ ، عن أبي الزبيرِ ، عن جابرٍ ، قال : غَزَاَ رسولُ اللَّهِ بَلَّ سِتَّ مِرَارٍ قبلَ صلاةِ الخوفِ ، وكانت صلاةُ الخوف في السابعةِ . وقد تقدمَ في حديث أبي عَيَّاشِ ، أن أولَ صلاةِ الخوفِ كانت بعُسْفَانَ ، وعلى المشركينِ خالدٌ . وقد روى الواقديّ بإسنادٍ له ، عن خالدِ بنِ الوليدِ ، أن ذلك كان في مَخْرجٍ النبيِّ وَّهِ إلى عُمرةِ الحديبيةِ. وقد تقدمَ أن أبا موسى صلَّى بأَصْبَهانَ هذه الصلاةَ ، ولم يكن هناك كبيرٌ خوفٍ ، وإنما صلَّى بهم ليعلِّمَهم سنةَ صلاةِ الخوفِ . وهذا قد يحملُ على أنه كانَ ثَمَّ خوفٌ يُبيحُ هذه الصلاةَ ، ولم يكن وُجد خوفٌ شديدٌ يبيحُ الصلاةَ بالإيماءِ . (١) (٤١٢٥) . (٢) (٣٤٨/٣) . ١٨ حديث : ٩٤٢ كتاب صلاة الخوف وقد قالَ أصحابُنا وأصحابُ الشافعيِّ: لو صلَّى صلاةَ الخوفِ على ما في حديثِ ابنِ عُمرَ في غيرِ خوفٍ لم تصحَّ صلاةُ المأمومين كلُّهم ؛ لإتيانِهم بما لا تصحّ معه الصلاةُ في غيرِ حالةِ الخوفِ من المشِي والتخلفِ عن الإمامِ . فأما الإمامُ ، فلأصحابِنا في صلاتِه وجهانِ ، بِناءً على أن الإمامَ إذا بَطَلَتْ صلاةُ مَنْ خلفَه ، فهل تبطلُ صلاتُه لنيته الإمامةَ وهو منفردٌ ، أو يتمُّها منفردًا وتصحّ ؟ وفيه وجهان للأصحابِ . ١٩ ٢ - باب صلاة الخوف رجالاً ور کبانًا كتاب صلاة الخوف ٢ -بَابُ صَلَةُ الْخَوْفِ رِجَالاً وَرُكْبَانًا راجلٌ : قَائِمٌ . ٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَخْتَى بْنِ سَعِيدِ القُرَشِيُّ: أَنَا أَبِي: نَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُؤْسِى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - نَحْوّاً مِنْ قَوْلٍ مُجَاهِدٍ: إِذَ اخْتَلَطُوا قِيَامًا. وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: ((وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قيامًا وَرُكْبَانًا)) . وخرَّجَ مسلمٌ (١) من حديثٍ سفيانَ ، عن موسى بنِ عقبةَ ، عن نافعٍ ، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: صلَّى رسولُ اللّهِ وَلّ صلاةَ الخوفِ في بعضِ أيامِه، فقامت طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزَاءِ العَدُوِّ ، فصلَّى بالذينَ (٢) معه ركعةً، ثم ذهبُوا، وجاءَ الآخرونَ فصلَّى بهم ركعةٌ، ثم قَضَتِ الطائفتانِ ركعةً ، ركعةٌ . قال : وقالَ ابنُ عمرَ : فإذا كانَ خوفٌ أكثرُ من ذلك فصلِّ راكبًا أو قائمًا تُومِئُ إيماءٌ . فجعلَ هذا الوجهَ من قولِ ابنِ عُمر ، ولم يرفعُه . وروى أبو إسحاق الفزاريَّ ، عن موسى بن عقبةَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر الحديثَ مرفوعًا، ولم يذكرْ في آخرِهِ : ((فإذا كانَ خوفٌ أكثرُ من ذلك)) - إلى آخره . وخرج ابنُ ماجه وابنُ حبانَ في (صحيحه)) (٣) من حديث جريرٍ ، عن (١) (٢١٢/٢ - ٢١٣) . (٢) في الأصل: ((بالذي)». (٣) ابن ماجه (١٢٥٨) وابن حبان (٢٨٨٧) . ٢٠ حديث : ٩٤٣ كتاب صلاة الخوف عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن النبيُّ نَّ في صلاةِ الخوفِ - فذكرَ صفتها بمعنى حديثِ موسى بنِ عقبةَ ، وقال في آخرِ الحديثِ : فإن كان خوفًا أشدَّ من ذلك فَرِجالاً أو رُكبانًا . وقد خالفَ جريرًا يحيى القَطَّانُ وعبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ ومحمدُ بنُ بشرٍ وغيرُهم ، رَوَوْه عن عبيدِ اللَّهِ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ - موقوفًا كلَّه . ورواه مالكٌ في ((الموطٍ)) (٢)، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمرَ - في صفةِ صلاةٍ الخوفِ بطولِه - ، وفي آخرِهِ : فإن كانَ خوفًا هو أشدّ من ذلك صلُّوا رجالاً قيامًا على أقدامهم ، أو ركبانًا ، مستقبلي القبلة ، أو غيرَ مستقبليها . قال مالكٌ: قال نافعٌ: لا أرى ابنَ عُمرَ ذكرَ ذلك إلا عن رسولِ اللَّهِ وَله. وخرَّجه البخاريُّ في ((التفسيرِ)(٣) من طريق مالكِ كذلك. قال ابنُ عبد البرِّ (٤): رواه مالكٌ ، عن نافعٍ على الشكِّ في رفعهِ ، ورواه عن نافعٍ جماعةٌ لم يشكُّوا في رفعِه ، منهمُ : ابنُ أبي ذئبٍ وموسى بنُ عقبةً وأيوبُ بنُ موسَى . وذَكَرَ الدار قطنيُّ أن إسحاقَ الطباعَ رواه عن مالكِ ورفعَه من غيرِ شكٍّ . وهذا الحديث ينبغي أن يضافَ إلى الأحاديثِ التي اخْتَلفَ في رفعِها نافعٌ وسالمٌ ، وهي أربعةٌ سبقَ ذكرُها بهذَا الاختلافِ في رفعِ أصلِ الحديثِ في صلاةٍ الخوفِ عن نافعٍ . وبقي اختلافٌ آخرُ ، وهو : في قولِه في آخرِ الحديثِ : ((فإن كانَ [ خوفًا ] أكثرَ من ذلكَ)). إلى آخرِهِ ؛ فإن هذا قد وقفه بعضُ من رفعَ أصلَ الحديثِ ، (١) ابن ماجه (١٢٥٨) وابن حبان (٢٨٨٧). (٢) (ص ١٣٠) . (٣) (٤٥٣٥) . (٤) (٢٥٨/١٥) .