Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
١٣٥ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ فِي الطِّينِ
كتاب الأذان
١٣٥ - بَابُ
السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ فِي الطِّينِ
٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ : انْطَلَقْتُ
إِلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ ، فَقُلْتُ : أَلاَ تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ تَتَحَدَّثُ؟ فَخَرَجَ ،
فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ : اعْتَكَفَ
رَسُولُ اللَّهِ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتْكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ : ((إِنَّ
الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ)) ، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ،
فَقَالَ: ((إِنَّالَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ))، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َ خَطِبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ
رَمَضَانَ، فَقَالَ: « مَنْ [ كَانَ](١) اعْتَكَفَ مَعَ النَِّيِّ ◌َِ فَلْيَرْجِعْ؛ فَإِّي أُرِيتُ لَيْلَةً
الْقَدْرِ وَإِّي نُسِّتُهَا، وَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي
طين وَمَاءَ))، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشَ (٢) النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا،
فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصلَّى بِنَ رَسُولُ اللَّهِ﴾، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ
عَلَى جَبِهَةٍ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، وَأَرَْتِهِ، تَصْدِيقَ رَؤْيَاهُ)).
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : كَانَ الْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَلَّ يَمْسَحَ الْجَبْهَةَ فِي
الصَّلاَةِ، بَلْ يَمْسَحُهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ؛ لأَنَّالنَّبِّ ◌َ رُنَّيَ الْمَاءُ فِي أَرَْتِهِ وَجَبَّهَتِهِ بَعْدَ
مَا صَلَّى .
قَدْ خرّج البخاريُّ هذا الحديثَ في أواخرِ (( الصيامِ)) من (( كتابِهِ)) (٣) هذَا من
(١) من ((اليونينية)).
(٢) في ((اليونينية)): ((جريد)).
(٣) راجع: (٢٠١٦) (٢٠١٨) (٢٠٢٧) (٢٠٣٦) (٢٠٤٠).

١٢٢
حديث : ٨١٣
کتاب الأذان
طرقٍ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي سعيدٍ ، ليس في شيءٍ منها ذكرُ اعتكافِ النبيِّ
وَّه في العشْرِ الأُولِ، إنما فيها اعتكافُهُ فِي العشرِ الأوسطِ، ثم العشر الأواخرِ ،
ولم يخرجِ اعتكافَهُ في العشرِ الأُوَلَ في غيرِ هذه الروايةِ هاهنا .
وقد خرج ذلك مسلمٌ في ((صحيحهِ))(١) من رواية عمارة بنِ غَزِيَّةَ ، عن
محمدِ بنِ إبراهيمَ ، عن أبي سلمةَ ، عن أبي سعيدٍ - أيضًا .
ومقصود البخاريِّ بهذا الحديثِ هاهنا: ذكرُ سجودِ النبيِّ وَّ على جبهته
وأرنَبَةِ أنفِه ، وأنه سجدَ عليهما في الطينِ .
وأرنبةُ الأنف : طرفُه .
وقد سبقَ ذكرُ السجودِ في الماء والطينِ ، وما للعلماءِ في ذلك منَ الاختلاف
والتفصيلٍ ، عند ذكرِ البخاريِّ، عن ابنِ عمرَ ، أنه صلَّى على الثلجِ في (( بابِ :
الصلاةِ في المنبرِ والسطوحِ والخشبِ)) ، فلا حاجةَ إلى إعادته هاهنا .
وأما ما ذكرَهَ عنِ الحميديِّ، فقد بوَّب عليه البخاريُّ بابًا منفردًا (٢)، وأعاد فيه
الحديثَ مختصرًا، ويأتي في موضعِه - إن شاءَ اللهُ سبحانه وتعالى.
(١) (١٧١/٣ - ١٧٢) .
(٢) هو الباب الاتي برقم (١٥١).

١٢٣
١٣٦ - بَابُ عَقْدِ النَِّابِ وَشَدِّهَا.
كتاب الأذان
١٣٦ - بَابُ
عَقْد الثِيَاب وَشَدِّهَا
وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَفَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ
٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،
قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَِّّ ◌ِ﴿ عَاقِدِي أُزُرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ
للِّسَاءِ: لاَ تَرْفَعْنَ رُؤُسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا .
قد خرَّج البخاريُّ هذا الحديثَ فيما سبقَ (١) في ((بابِ: إذَا كانَ الثوبُ
ضيِّقًا )) .
ومقصودُه بتخريجِه في هذا البابِ : أن عقدَ الثيابِ وشدَّها وضمَّها في
الصلاة إذا كان لضيقِ الثوبِ أو تخرقِه خشيةَ انكشافِ العورةِ منه ، فإنه جائزٌ غيرُ
مكروه ، فإذا كان عليه إزارٌ صغيرٌ ، فعقدَه على مَنكِبَيْه ليسترَ به منكِبَيْه وعورتَه
فهو حسنٌ .
واختلفت(٢) الروايةُ عن أحمدَ في كراهةِ شدِّ الوسطِ في الصلاةِ ، فكرهَه في
رواية ، وقال : هو تشبهٌ بأهلِ الكتابِ ، ورخَّص فيه في روايةٍ .
فمِنَ الأصحابِ مَن قال : عنه في كراهته روايتانِ .
ومنهم مَنْ قالَ : هما مُنَزَّلانِ علَى حالينِ : فإن كان يشبه شدَّ الزَّنَّار كُرِهِ ،
وإلا لم يُكْرَه ، بل يستحبُّ ، خصوصًا لِمَن ليس عليه إزارٌ ولا سراويل ؛ لأنَّه
أَسترُ لعورته .
وقد نصَّ أحمدُ على التفريقِ بينهَما ، وقالَ إسحاقُ بنُ هانئٍ في
(١) (٣٦٢) .
(٢) في الأصلين: ((واختلف)).

١٢٤
حديث : ٨١٤
کتاب الأذان
((مسائله)) (١): سألتُ أحمدَ عنِ الرجلِ يصلِّي مشدودَ الوسطِ ؟ فقال : هو
عندي أسهلُ ، إذا كانَ يريد بشدٍّ وسطه أن لا يترَّبَ ثوبُه ، فلا يصلِّي مشدودَ
الوسط إلا أن يكون لعملٍ .
ومعنى هذه الرواية : إن شدَّ وسطَه خشيةَ أن يصيبَه الترابُ في سجودِهِ كرِهِ
له ذلكَ ؛ لما فيه من التكبِّر، فإن تترِيب المصلِّى بدنَه وثيابَه منَ الخشوعِ
والتواضعِ للهِ عزَّ وجلَّ، وإن كان شدَّ لغير ذلك مِن عملٍ يعملُه لم يكرَه .
وفهِم طائفةٌ مِنْ أصحابِنا من كلامٍ أحمدَ عكسَ هذا ، ولا وجْهَ لذلكَ .
وقال الشعبيُّ: كان يقالُ: شُدَّ حقْوَكَ في الصلاةِ ولو بعقالٍ .
وقال يزيدُ بنُ الأصمِّ وإبراهيمُ النخعيُّ شدَّ حقوكَ ولو بعقالٍ .
ورَوَى شعبةُ ، عن يزيدَ بنِ خُمَيْرٍ ، عن مولى لقريشٍ ، قَالَ : سمعتُ
أبا هريرةَ يحدِّثُ معاويةَ، قالَ: نهَى رسولُ اللهِ وَ لَ أن يصلِّيَ الرجلُ [ حتى
يحتزمَ .
خرجه الإمامُ أحمدُ (٢).
وخرَّجه أبو داودَ (٣)، ولفظه: نهى أن يصلِّيَ الرجلُ ](4) بغيرِ حزامٍ
واستدلَّ به أحمدُ علَى أنه لايُكَرَهَ شدُ الوسطِ في الصلاة.
(١) (١/ ٥٩ ) .
(٢) أحمد (٢/ ٤٧٢) .
(٣) (٣٣٦٩) .
(٤) ساقط من (( هـ)).

١٢٥
١٣٧ - بَابٌ لاَ يَكُفُّ شَعْرًا
كتاب الأذان
١٣٧ - بَابٌ
لاَ يَكُفُّ شَعَرًا
٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانَ: نَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْد - ، عَنْ عَمْرو بنِ دِینَار ، عَنْ
طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَِّيُّ: ﴿ أَنْ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمٍ، وَلَ يَكُفُ
ثَوْبَهَ ، وَلاَ شَعَرَهُ .
كفُّ الشعرِ المنهيُّ عنه، يكون تارةً بعقْصِهِ، وتارةً بإمساكِهِ عنْ أن يقعَ عَلَى
الأرضِ في سجودِه ، وكلَّه منهيٌّ عنه .
أما الأولُ :
ففي ((صحيح مسلمٍ))(١) عن كريب، أنَّ ابنَ عباسٍ رأىَ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ
يصليٍّ ورأسُه معقوصٌ من ورائِه، فجعلَ يحلُّه، وأقرَّ لَه الآخَر ، فلما انصرفَ
أقبلَ إلى ابنِ عباسٍ ، فقال: مالكَ ورأسي؟ فقالَ: إنِّي سمعتُ رسولَ الله ◌َِيه
يقولُ : ((إنما مثلُ هذَا مثلُ الذي يصلِّي وهو مكتوفٌ )) .
وخرَّج الإمام أحمدُ وأبو داود والترمذيُّ وابنُ حبانَ في «صحيحه »(٢) من
حديث أبي رافعٍ ، أنه مرَّ بالحسنِ بنِ علىٍّ وهو يصلِّى ، وقد عقصَ ضفيرتَه في
قفاه ، فحلَّها ، فالتفتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا ، فقالَ : أقبلْ على صلاتك ولا
تغضَبْ؛ فإني سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ لَهِ يقولُ: ((ذلك كفْلُ الشيطان)).
وقال الترمذيُّ : حديثٌ حسنٌ .
وخرجه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٣) من وجه آخرَ ، عن أبي رافعٍ ، أنه رأى
(١) (٢ / ٥٣) .
(٢) أحمد (٨/٦-٩٣١) وأبو داود (٦٤٦) والترمذي (٣٨٤) وابن حبان (٢٢٧٩).
(٣) ابن ماجه (١٠٤٢) .

١٢٦
حديث : ٨١٥
كتاب الأذان
الحسنَ بنَ علىٍّ يصلِّي وقد عقصَ شعره ، فأطلقَه - أو نهى عنْه - ، وقال: نهَى
رسولُ اللهِ وَِّ أن يصلِّيَ الرجلُ وهو عاقصٌ شعرَه.
وفي الباب أحاديثُ آخرُ .
ومِمَّنْ نَهَى عن الصلاةِ مع ◌َعَقصِ الشعرِ : عليٌّ وابنُ مسعودٍ وأبو هريرةَ (١)،
وقالا : إن الشعرَ يسجُدُ معَ صاحبِهِ .
زاد ابنُ مسعودٍ : ولَه بكلِّ شعرةٍ حسنةٌ .
وفي رواية : إن رجلاً قالَ لابنِ مسعودٍ : إنِّي أخافُ أن يترَّبَ ، قال : تَرِّبْهُ
خيرٌ لكَ .
وعن عثمانَ بنِ عفَّنَ ، قال : مثلُ الذي يصلّي وقد عقصَ شعرَهَ مثلُ الذي
يصلِّی وهو مكتوفٌ .
وقطع حذيفةُ ضفيرةَ ابنِه لما رآهُ يصلِّي وهو معقوصٌ(٢).
وأما الثاني :
فقال ابنُ سيرينَ : نُبْتُ أن عمرَ بنَ الخطابِ مرَّ على رجلٍ قد طوَّل شعرَه ،
كلما سجدَ قالَ هكذا ، فرفعَ شعرَهَ بظهورِ كفّيْه ، فضربَه ، وقال : إذا طوَّلَ
أحدكم فليتركه يسجد معه .
وروى عبدُ اللهِ بنُ محرَّرٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، قال: رأَى النبيَّ وَّد
رجلاً يسجدُ وهو يقولُ بشعرِه هكذَا بكفِّه عن الترابِ، فقال: (( اللهمّ، قبحْ
شعرَه )) قالَ : فسقطَ .
خرجه ابنُ عدي(٣).
(١) راجع: ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٨٤/٢-١٨٥) ((والسنن الكبرى)) للبيهقي (١٠٩/٢).
(٢) ((المصنف)) لعبد الرزاق (١٨٥/٢).
(٣) (٤/ ١٤٥٢) .

١٢٧
١٣٧ - بَابٌ لاَ يَكُفُّ شَعْرًاً
كتاب الأذان
وابنُ محررٍ ، ضعيفٌ جدًا من قبلِ حفظه ، وكان شيخًا صالحًا .
قال الإمامُ أحمدُ : إذا صلَّى فلا يرفعنَّ ثوبَه ولا شعرَه ولا شيئًا مِن ذلك ؛
لأنَّه يسجدُ .
وكفُّ الشعرِ مكروهٌ كراهةٌ تَنزيهِ عندَ أكثرِ الفقهاءِ ، وحرَّمه طائفةٌ مِنْ أهلِ
الظاهرِ وغيرِهم ، واختارَه ابنُ جرير الطبريُّ، وقال : لا إعادةَ علي مَن فعلَه ؛
الإجماعِ(١) الحجةِ وراثةً عن نبيِّها - عليه السلام - أن لا إعادةَ عليه.
وحكى ابنُ المنذرِ الإعادةَ منه عنِ الحسنِ
ورخَّص فيه مالكٌ إذا كانَ ذلك قبلَ الصلاةِ ، لمعنَى غيرِ الصلاةِ ،
وسنذكرُ(٢) - إن شاء اللهُ سبحانه وتعالَى .
(١) في ((هـ)): ((في جماع)).
(٢) في أول الباب الآتي .

١٢٨
حديث : ٨١٦
كتاب الأذان
١٣٨ - بَابٌ
لاَ يَكُفُُ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٦ - حَدَّثْنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرو ، عَنْ طَاوُس ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َ، قَالَ: (( أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبَعَةٍ أَعْظُمٍ ، وَلاَ(١)
أَكُفُّ شَعَرًا وَلاَ ثَوْبًا)) .
ظاهرُ تبويبِ البخاريِّ: يدلُّ على أنَّ النهيَ عندَه عن كفِّ الثيابِ مختصٍّ
بفعلِ ذلك في الصلاةِ نفسِها ، فلو كفَّها قبلَ الصلاة ، ثم صلَّى على تلك الحالِ
لم يكن منهيا عنه .
وهذا قولُ مالك ، قال : إنْ كان يعملُ عملاً قبل الصلاة فشمَّر كُمَّه أو
ذِيلَه، أو جمعَ شعرَه لذلك فلا بأسَ أن يصلِّيَ كذلك، كما لو كانَ ذلك هيئتَه
ولباسَه ، وإن فعلَ ذلك للصلاةِ ، وأن يصونَ ثوبَه وشعرَه عن أن تصيبَهُما
الأرضُ كُرِهِ ؛ لأن فيه ضربًا منَ التكبرِ وتركِ الخشوعِ .
قال بعضُ أصحابنا : وقد أومأً إلى ذلك أحمدُ في روايةِ محمد بنِ الحكمِ ،
فقال : قلتُ لأحمدَ : الرجلُ يقبضُ ثوبَه من الترابِ إذا ركعَ وسجدَ ؛ لئلاً
يصيبَ ثوبَه ؟ قال : لا ؛ هذا يشغلُهُ عنِ الصلاةِ .
قلت : ليس في هذه الروايةِ دليلٌ على اختصاصِ الكراهةِ بهذه الصورةِ ،
إنما فيها تعليلُ الكراهةِ في الصلاةِ بالشغلِ عنها ، وقد تعلَّل كراهةُ استدامة ذلك
في الصلاة بعلةٍ أُخرى ، وهي سجودُ الشعِر والثيابِ ، كما صرَّح به في روايةٍ
أُخرَى ، وقد يُعلَّل الحكمُ الواحدُ بعلَّتين ، فكراهةُ الكفِّ في الصلاةِ له علتانِ ،
وكراهةُ الكفِّ قبلَ الصلاة واستدامته فيها معللٌ بإحداهما .
(١) ليس في ((اليونينية)) ((الواو)).

١٢٩
١٣٨ - بَابٌ لاَ يَكُفُ ثَوْبَهُ فِي الصَّلاَةِ
كتاب الأذان
وأكثرُ العلماءِ على الكراهةِ في الحالينِ ، منهمُ : الأوزاعيُّ والليثُ
وأبو حنيفة والشافعيُّ ، وقد سبقَ عن جماعةٍ منَ الصحابةِ ما يدلُّ عليه ، منهم :
عمرُ وعثمانُ وابنُ مسعودٍ وحذيفةُ وابنُ عباسٍ وأبو رافعٍ وغيرُهم .
وكان عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى يحلُّ شعرَهَ وينشرُهُ(١) إذا أرادَ الصلاةَ ،
ويعقصُه بعد ذلك.
وقال عطاءٌ : لا يكفُّ الشعرُ عن الأرضِ .
وظاهرُ تبويبِ البخاريِّ: يدلُّ على أن كفَّ الشعرِ في الصلاةِ مكروهٌ ، سواءٌ
فعلَه في الصلاةِ أو قبلها ثم صلَّى كذلك ، بخلافٍ كفِّ الثوب ، فإنه إنما يكرَهُ
فعلُه في الصلاة خاصةً ؛ لما فيه منَ العبثِ .
والجمهورُ على التسويةِ بينَهما .
وقد كرِه أحمدُ كفَّ الخُفِّ في الصلاة ، وجعلَها من كفِّ الثيابِ .
(١) في ((هـ)): ((وينثره)).

١٣٠
حديث : ٨١٧
کتاب الأذان
١٣٩ - بَابُ
النَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثْنَا مُسَلَّدٌ: ثَنَا يَخْتَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ،
عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ:﴿ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَتَكَ اللَّهُمَّ [ رَبَّنَا](١) وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّاغْفِرْ لَي)) يَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
قد تقدمَ هذا الحديثُ في (( باب : الدعاءِ في الركوعِ »(٣) من حديث شعبةَ ،
عن منصورٍ - بنحوِه .
وفي هذه الروايةِ : زيادةُ ذكرِ الإكثارِ .
وفيها - أيضًا - أنه يتأوَّلُ القرآنَ، والمراد: أنه يمتثلُ ما أمره اللهُ به بقولِه :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾ [النصر: ٣].
فتأويلُ القرآن ، تارةً يرادُ به تفسيرُ معناه بالقول ، وتارةً يُرادُ به امتثالُ أوامرِهِ
بالفعلِ .
وبهذا يقالُ : منِ ارتكبَ شيئًا منَ الرخصِ لتأويلِ سائغٍ أو غيرِهِ : إنَّه فعلَه
متأوّلاً .
وقد سبقَ ذكرُ حكم التسبيحِ في السجودِ والدعاءِ فيه (( في بابِ : الدعاءِ في
الركوعِ » .
(١) من ((اليونينية)).
(٢) (٧٩٤).

١٣١
١٤٠ - بَابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
کتاب الأذان
١٤٠ - بَابُ
المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
فيه ثلاثةُ أحاديثَ :
الأولُ :
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَة ، أَنَّ
مَلِكَ بْنَ الْحُوَيِّرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلاَ أُنَّكُمْ صَلَّةَ النَِّّ ◌ََّ؟ - قَالَ : وَذَلِكَ فِي
غَيْرِ حِينٍ صَلاَةٍ - ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَّةٌ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَّةً، فَصَلَّى صَلَةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ، شَيْخِنَا هَذَا .
قَالَ أَبُّوبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَقْعُدُ فِ الثَّلِئَةِ أَوِ الرَّبِعَةِ .
٨١٩ - قَالَ: فَأَيْنَا النَّبِّ ◌َ، فَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهَالِيكُمْ،
صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا ، فَإِذَا حَضَرَتِ
الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلَيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ )) .
قد سبقَ هذا الحديثُ في مواضعَ ، تامًا ومختصرً(١).
والمرادُ منه في هذا البابِ: أن النبيَّ وَلَّ كان إذا سجدَ رفعَ رأسَه هُنَيَّةً،
والمرادُ : أنه يجلس بينَ السجدتينِ هُنْيَّةً ، ثم يسجدُ السجدةَ الثانيةَ .
الحديثُ الثانِي :
٨٢٠ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ :
◌َنَا مِسْعَرَ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانَ
سُجُودُ النَّبِّ ◌َ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السََّاءِ.
(١) انظر: (٦٢٨) (٦٣٠) (٦٣١) (٦٥٨) (٦٨٥) (٨١٩) (٢٨٤٨) (٦٠٠٨) (٧٢٤٦).

١٣٢
حديث : ٨١٨ - ٨٢١
كتاب الأذان
الحديثُ الثالثُ :
٨٢١ - ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد ، عَنْ ثَابِتِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَلِكِ، قَالَ: إِنِّي لَ أَلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رسولَ اللّهِ وَ يُصَلِّي بِنَا .
قَالَ ثَابِتٌ : كَانَ أَنَسِّ بن مالك يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَبَيْنَ السَّجْدَيْنِ حَتَّى يَقُولَ
الْقَائِلُ : قَدْنَسيَ .
وقد تقدمتْ هذه الأحاديثُ الثلاثةُ في (( بَابِ: الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ)) .
وحكمُ الرفعِ من السجودِ والجلوسِ بِينِ السجدتينِ حكمُ الرفعِ منَ الركوعِ ،
على ما سبقَ ذكرُه .
وذكرنَا هنالكَ: أن تطويلَ النبيِّ وَّ لذلكَ في حديث أنسٍ إنما كانَ حين
يطيلُ القيامَ والركوعَ والسجودَ ، وأن تخفيفَه كما في حديث مالك بن الحويرث
كان إذا لم يطلِ القيامَ والركوعَ والسجودَ ، وأن حديثَ البراءِ بنِ عازبٍ يفسِّرُ
ذلكَ ، حيث قالَ : كان سجودُه ركوعُه وقعودُه بين السجدتينِ قريبًا منَ السواءِ .
ولم يخرجِ البخاريُّ في الدعاءِ والذكرِ بين السجدتينِ شيئًا ؛ فإنه ليس في
ذلك شيءٌ على شرطِه .
وفيه : عنِ ابن عباسٍ، أن النبيَّ نَّ كانَ يقولُ بينَ السجدتينِ: ((اللهمَّ،
اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني )).
خرجَه أبو داودَ (١).
والترمذيُّ (٢)؛ وعنده: ((واجْبرِنِي) بدل: ((عافني)).
وابنُ ماجه(٣)، وعنده: ((وارفعني)) بدل": ((اهدني))، وعنده : أنه كان
(١) أبو داود (٨٥٠) .
(٢) الترمذي (٢٨٤) .
(٣) ابن ماجه (٨٩٨).

١٣٣
١٤٠ - بَابُ المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
كتاب الأذان
يقولُهُ في صلاةِ الليلِ .
وفي إسنادِهِ كاملُ بنُ العلاءِ ؛ وثَّقه ابنُ معينٍ وغيرُهُ . وقال النسائيُّ : ليس
بالقويِّ ، وتكلّم فیه غيرُ واحدٍ .
وقد اختُلِفَ عليه في وصلِهِ وإرسالِه .
وقد رُوي هذا من حديثٍ بريدةَ - مرفوعًا - ، وإسناده ضعيفٌ جداً .
ورُوي عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ (١) - موقوفًا عليه - ، وعن المقدامِ بنِ
معدي کرب .
وخرَّج أبو داود والنسائيُّ وابنُ ماجه (٢) من حديث حذيفةً، أن النبيَّ وَهُ
كان يقولُ بينَ السجدتينِ : ((ربَّ اغفرْ لي)).
واستحبَّ الإمام أحمدُ ما في حديث حذيفةَ ، فإنه أصحٌّ عنده من حديثِ ابنِ
عباسٍ، وقال : يقول: ((ربِّ اغفرْ لي)) ثلاثَ مراتٍ، أو ما شاءَ.
ومِن أصحابِهِ مَنَ قالَ : يقولُها مرتَيْن فقط .
ومنهم مَن قال: يقولُها ثلاثًا كتسبيحِ الركوعِ والسجودِ ، وحملَ حديثَ
حذيفةً أنه كان يكرِّرُ ذلك ؛ فإن في حديثه : أن جلُوسه بين السجدتينِ كان نحوًا
من سجودِه .
ورُوي عن أكثر العلماء استحبابُ ما في حديث ابنِ عباسٍ ، منهم : مكحولٌ
والثوريُّ وأصحابُ الشافعيِّ .
وقال إسحاقٌ : كلُّه جائزٌ ، وعنده : إن قالَ ما في حديثِ ابنِ عباسٍ لم
يكرره ، وإنْ قالَ : ((ربِّاغفرْ لي)» كرَّرَه ثلاثًا .
وحُكْمُ هذا الذكرِ بين السجدتينِ عندَ أكثر أصحابِ أحمدَ حكمُ التسبيحِ في
(١) عبد الرزاق (١٨٧/٢) .
(٢) أبو داود (٨٧٤) والنسائي (١٩٩/٢ - ٢٠٠) وابن ماجه (٨٩٧).

١٣٤
حديث : ٨١٨ - ٨٢١
کتاب الأذان
الركوعِ والسجودِ ، وأنه واجبٌ تبطلُ الصلاةُ بتركه عمدًا، ويسجدُ لسهوِه .
ورُوي عن أحمدَ ، أنه ليسَ بواجبٍ :
قال حرب: مذهبُ أحمدَ: أنه إن قال جازَ ، وإن لم يقلْ جازَ ، والأمرُ عنده
واسعٌ .
وكذا ذكر أبو بكرِ الخلالُ ، أن هذا مذهبُ أحمدَ .
ے
وهذا قولُ جمهورِ العلماءِ .
وحُكيَ عن أبي حنيفةَ ، أنه ليس بينَ السجدتينِ ذكرٌ مشروعٌ بالكلية .
وعن بعضِ أصحابِهِ ، أنه يسبِّحُ فيه .

١٣٥
١٤١ - بَابٌ لاَ يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود
کتاب الأذان
١٤١ - بَابٌ
لاَ يَقْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ
وَقَالَ أَبُوُ حُمَيْدٍ: سَجَدَ النََِّّهُ، وَوَضَعَ يَدَيَّهِ، غَيْرَ مُفْتَرِشٍ، وَلَ قَابِضِهِمَاً .
حديثُ أبي حميدٍ ، قد خرَّجه البخاريُّ، وسيأتي بتمامه قريبًا (١) - إن شاءَ الله
تعالى .
٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ
قَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ، عَنِ النَِّ، قَالَ: ((اعْتَدِلُّوا فِي السُّجُودِ، وَلاَ يَبْسُطْ
أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبسَاطَ الْكَلْبِ » .
في هذا الإسنادِ : التصريحُ بالسماعِ من أوَّلَه إلى قتادةَ ، وليس فيه تصريحٌ
بسماعِ قتادةَ له من أنسٍ ، وقتادةُ مدلسٌ كما قد عُرفَ .
وخرجه الترمذيُّ (٢) من طريق أبي داود الطيالسيِّ، عن شعبةَ ، عن قتادةَ :
سمعتُ أنسًا .
وكذلك خرجه النسائيُّ (٣) من طريقِ خالدِ الواسطيِّ، عن شعبةً.
فصح اتصالُه كلُّه . ولله الحمدُ .
وفي النهي عن افتراشِ الذراعينِ في السجود أحاديثُ أخرُ :
وقد خرَّج مسلمٌ (٤) من حديث عائشةَ، أن النبيَّ وَلَّ نَهى أن يفترشَ الرجلُ
ذراعيْهِ افتراشَ السبعِ .
(١) (٨٢٨) .
(٢) (٢٧٦) .
(٣) (١٨٣/٢-١٢٣-٢١٤) ..
(٤) (٥٤/٢) .

١٣٦
حديث : ٨٢٢
کتاب الأذان
ومن حديث البراءِ(١)، عن النبيِّ بِّهِ، قالَ: ((إذا سجدتَ فضعْ يديْكَ،
وارفعْ مِرِفَقَيْك )).
وقد ذكر الترمذيُّ (٢) أن العملَ على هذَاَ عندَ أهلِ العلمِ، يختارونَ الاعتدالَ
في السجودِ .
وهذا يُشعر بحكايةِ الإجماعِ عليه ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ ، ورُوي ذلك
عن علىِّ (٣) وابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ .
وفي (( المسندِ ))(٤) عن شبعةَ مولَى ابنِ عباسٍ ، قال : جاء رجلٌ إلى ابنٍ
عباسٍ ، فقال : إنَّ مولاكَ إذا سجدَ وضعَ رأسَه وذراعَيْهِ وصدرَهُ بالأرضِ ، فقالَ
لهُ ابنُ عباسٍ : ما يحملُكَ على ما تصنعُ ؟ قال : التواضعُ . قال : هكذا ربضةُ
الكلبِ ، رأيتُ النبيَّ وَّهِ إذا سجدَ رُتَّيَ بياضُ إِبِطَيْه.
ولكنْ ؛ رُوي عن ابنِ مسعودٍ ، أنه كان يفرشُ ذراعَيْه .
قال الإمامُ أحمدُ - في رواية ابنِهِ عبدِ اللهِ - : كان ابنُ مسعودٍ يذهبُ إلى
ثلاثة أشياءَ : إلى التطبيقِ ، وإلى افتراشِ الذراعينِ ، وإذا كانوا (٥) يقومُ في
وسطِهم، وقد رُوي عنِ النبيِّ وَِّ أنه كان يجافي في السجودِ ، ولم تبلغْه هذه
الآثارُ .
وروى ابن أبي شيبةً (٢) من غيرِ وجهٍ ، عن ابنِ مسعودٍ ، أنه قال : اسجدوا
حتى بالمِرْفَقِ .
وبإسنادِهِ ، عن الحكمِ بنِ الأعرجِ ، قال : أخبرني مَن رأى أبا ذرٍّ مسودًا
(١) (٢/ ٥٣) .
(٢) (٢/ ٦٦) .
(٣) ابن أبي شيبة (١/ ٢٣٢).
(٤) (١/ ٣٢٠) .
(٥) المعنى مفهوم، وفي هامش ((هـ)): ((ثلاثة)).

١٣٧
١٤١ - بَابٌ لاَ يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ
کتاب الأذان
ما بين رُصْغِه(١) إلى مِرِفَقِهِ .
وقولُه: ((اعتدلُوا في السجود )) يريد به : اعتدالَ الظهرِ فيه ، وذلك لا
يكونُ مع افتراشِ الذراعينِ ، إنما يكونُ مع التجافي .
وقولُ أبي حميدٍ: ((ولا قابضِهما )) ، يعني: أنه بسطَ كَفَّهِ ، ولم يقبضْهُما.
(١) بالصاد وهي لغة في (( الرسغ)) بالسين.

١٣٨
حديث : ٨٢٣
کتاب الأذان
١٤٢ - بَابُ
مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِثْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّنَهَضَ
٨٢٣ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ: ثَنَا(١) هُشَيِّمٌ: أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ: أَنَا مَالكُ
ابْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْئِيُّ، أنه رَأَى النَّبِيِّ ◌َِّ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرِ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ
يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعدًا .
وقد خرَّجه في البابِ الآتِي من طريقِ أيوبَ ، عن أبي قِلابَةَ ، عن مالك ،
وفي حديثِه : أنه جلَس واعتمدَ علَى الأرضِ ، ثم قامَ .
وقد سبقَ من وجه آخرَ (٢) بهذا الإسناد ، وفيه : كان يقعدُ في الثالثةِ أو
الرابعة .
وهذا لا معنى له ؛ لأن قعودَه في الرابعةِ لابدَّ منه للتشهد .
ورَوى هذا الحديثَ أنيسُ بنُ سوارِ الحنفيُّ (٣)، قال : حدثني أبي ، قال :
كنتُ معَ أبي قلابةَ ، فجاءَه رجلٌ من بني ليثِ ، يقالُ له : مالكُ بنُ الحويرثِ ،
من أصحابِ النبيِّ ◌َّةِ، فقالَ: ألا أُرِيكُمْ كيفَ كانَ رسولُ اللهِ وَله يصلِّي؟
قلنا : بلَى ، فصلى لنَا ركعتينِ ، فأوجزَ فيهِما .
قال أبي : فاختلفتُ أنا وأبو قلابة ، قالَ أحدُنَا : لزقَ بالأرضِ ، وقال
الآخر : تجافى .
خرجه الخلالُ في (( كتاب العللِ )).
وقال الإمامُ أحمدُ في حديث مالكِ بنِ الحوَيَرثِ في الاستواءِ إذا رفعَ رأسَه
(١) في ((اليونينية)): ((أخبرنا)).
(٢) (٨١٨) .
(٣) كذا بالأصلين، والذي في ترجمته وترجمة أبيه في كتب الرجال: ((الجرمي)).

١٣٩
١٤٢ - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ ثُمَّ نَهَضَ
کتاب الأذان
٠
مِنَ السجدةِ الثانيةِ في الركعةِ الأولَى ، قال : هو صحيحٌ ، إسنادُه صحيحٌ
وقال - أيضًا - : ليسَ لهذا الحديثِ ثانٍ .
يعني : أنه لم تُروَ هذه الجلسةُ [ في غيرِ هذَا الحديثِ .
وهذا يدلُّ على أن ما روي فيه هذه الجلسة ](١) من الحديثِ غيرِ حديثِ مالكِ
ابنِ الحويرثِ ، فإنه غيرُ محفوظ ، فإنها قدْ رُويتْ في حديثِ أبي حميدٍ وأصحابِهِ
في صفةِ صلاةِ النبيِّ وَّهِ.
خرَّجِه الإمامُ أحمدُ وابنُ ماجه(٢) .
وذكر بعضُهم أنه خرَّجه أبو داود والترمذيُّ ، وإنما خرجا أصلَ الحديثِ ،
ولم نجدْ في ((كتابيْهِما)) هذه اللفظةَ.
والظاهرُ - واللهُ أعلمُ - : أنها وَهْمٌ من بعضِ الرواةِ ، كررَ فيه ذكرَ
الجلوسِ بينَ السجدتينِ غلطًا .
وبعضُهم ذكرَ سجودَه ، ثم جلُوسَه ، ثم ذكرَ أنه نهضَ .
كذا في رواية الترمذيِّ (٣) وغيرُه.
فظنَّ بعضُهم ، أنه نهضَ عن جلوسٍ ، وليس كذلك ، إنما المرادُ بذلك
الجلوسِ : جلوسُهُ بينَ السجدتينِ ، ولم يذكرْ صفةَ الجلسةِ الثانيةِ لاستغنائه عنها
بصفةِ الجلسة الأولى .
وقد خرَّج أبو داودَ (٤) حديثَ أبي حميدٍ وأصحابِهِ من وجهٍ آخرَ ، وفيه : أنه
سجدَ ، ثم جلس فتورَّك ، ثم سجدَ ، ثم كَبَّر فقامَ ولم يتورَّكْ .
(١) ساقط من ((هـ)).
(٢) أحمد (٤٢٤/٥) وابن ماجه (١٠٦١).
(٣) (٣٠٤) .
(٤) (٦ ٩٦ ) .

١٤٠
حديث : ٨٢٣
کتاب الأذان
وهذه الروايةُ صريحةٌ في أنه لم يجلسْ بعدَ السجدةِ الثانيةِ .
ويدل عليه : أن طائفةً مِنَ الحفاظِ ذکرُوا أن حديث أبي حميد ليس فيه ذکرُ
هذه الجلسة .
واستدلَّ بعضُهم - أيضًا - بالحديثِ الذي خرجه البخاريُّ في «صحيحه »
هذا في ((كتابِ الاستئذانِ)) و((أبوابِ السلامِ)) في ((بابِ مَن ردَّ فَقَالَ: عَلَيْكَ
السَّلامُ)) (١)، خرَّج فيه حديثَ المسيءِ في صلاتِه ، من روايةِ ابن نميرٍ ، عن
عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن سعيدُ المقبريِّ، عن أبي هريرةَ ، أن رجلاً دخلَ
المسجدَ فصلَّي، ثم جاء فسلَّم - فذكر الحديثَ بطولِه، وفيه: أن النبيَّ وَيه
قال له : ((إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ فكِّر، ثم اقرأ
ما تيسرَ معَك منَ القرآن ، ثم اركِعْ حتى تطمئنَّ راكعًا ، ثم ارفَعْ [ حتى تستوي
قائماً ، ثم اسجدْ حتى تطمئنَ ساجدًا، ثم ارفع ](٢) حتى تطمئنَ جالسًا، ثم اسجدْ
حتَّی تطمئن ساجدًا ، ثم ارفع حتَی تطمئنَّ جالسًا ، ثم افعل ذلك في صلاتك
كلِّها ».
قال : وقال أبو أسامةَ في الأخيرِ: (( حتى تستويَ قائمًا )).
يعني : أنه ذكر بدلَ الجلوسِ : القيامَ .
ثم خرَّج(٣) من حديث يحيى القطان ، عن عبيدِ اللهِ ، عن سعيدٍ ، عن أبيه،
عن أبي هريرةَ ، أن النبيِّ ◌َِّ قالَ: ((ثم ارفعْ حتَّى تطمئنَ جالسًا )) .
يعني : أنه وافقَ ابنَ نميرٍ في ذكرِ الجلوسِ .
فهذه اللفظةُ قد اختُلِفَ فيها في حديث أبي هريرةَ هذا ، فمنَ الرواةِ مَن ذكر
١
(١) (٦٢٥١).
(٢) سقط من (( هـ)).
(٣) (٦٢٥٢).