Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ
کتاب الأذان
الحديثُ الثالثُ :
٧٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ: ابْنُ حَقْصِ بْنِ غياثٍ - : ثَنَا أَبِي : ثَنَا الأَعْمَشُ:
حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: سَأَلْنَا خَّبًا: أَكَانَ النَِّيُّ ◌َِّ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ
وَلْعَصْرِ؟ ، قَالَ: نَعَمْ. قُلُنَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُمْ تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَبٍ لِحْتِهِ.
يعني : بحركة شعرِ لحيته .
هكذا رواه جماعةٌ عنِ الأعمشِ .
ورواه بعضُهم عنه ، قال : بتحريك لحيته (١).
ورواه أبو معاويةَ ، عن الأعمشِ ، فقال: باضطرابِ لَحْيَيْهِ (٢) - بيائينٍ تثنيةُ
لَحْىٍ ، وهو عظمُ الفكِّ
وقد كان غيرُ واحدٍ من الصحابةِ يستدلُّ بمثل هذا على قراءةِ النبيِّ وَّ في
صلاة النهار .
وروى سفيانُ ، عن أبي الزعراءِ ، عن أبي الأحوصِ ، عن بعض أصحابِ
النّبِيِّ نَّهِ، قال: كانت تُعرفُ قراءةُ النبيِّ وَّهِ في الظهرِ بتحريكِ لحيتِه .
خرجه الإمامُ أحمدُ (٣).
وخرج - أيضًا(٤)- من روايةٍ كثيرِ بنِ زيدٍ ، عن المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ ،
قال : تمارَوْا في القراءة في الظهرِ والعصرِ ، فأرسلوا إلى خارجةَ بنِ زيدٍ ،
فقال: قال أبي: قامَ - أو كانَ النبيُّ نَّهِ يطيلُ القيامَ، ويحرِّك شفتَيْهِ ، فقد
أعلم ذلك لم يكن إلا بقراءة ، فأنا أفعلُه .
(١) أحمد (١٠٩/٥).
(٢) أحمد (١١٢/٥) وابن خزيمة (٥٠٥) ..
(٣) (٣٧١/٥).
(٤) (٥/ ١٨٢ - ١٨٦) .

٤٢٢
حديث : ٧٦٠
کتاب الأذان
وفي هذه الأحاديث : دليلٌ على أنَّ قراءة السرِّ تكون بتحريك اللسان
والشفتينٍ وبذلك يتحرَّكُ شعرُ اللحيةِ، وهذا القدرُ لابدَّ منه في القراءة والذكرِ
وغيرِهما منَ الكلامِ
فأما إسماعُ نفسِهِ فاشترطَه الشافعيّ وبعض الحنفيةِ وكثيرٌ من أصحابِنا.
وقال الثوريُّ : لا يشترط ، بل يكفي تصويرُ الحروفِ ، وهو قولُ الحرقيِّ
من الحنفية ، وظاهر كلامٍ أحمدَ .
قال أبو داودَ : قيل لأحمدَ : كم يرفعُ صوتَه بالقراءة ؟ فقال : قال ابنُ
مسعودٍ : منَ أسمعَ أذنَيه فلم يخافتْ .
فهذا يدلُّ على أن إسماعَ الأذنين جهرٌ ، فيكونُ السِّرِ دونَه.
وكذا قال ابنُ أبي موسَى من أصحابنا : القراءةُ التي يسرَّها في الصلاة يتحرك
اللسان والشفتانِ بالتكلمِ بالقرآنِ ، فأما الجهرُ فُسْمِع نفسَه ومَن يليِهِ .

کتاب الأذان
٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ
٤٢٣
٩٧ - بَابُ
الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ
٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ عُمَارَةَ
ابْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّبِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّه ◌َلاَ يَقْراً
فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ ؟ قَالَ :
بِاضْطِرَابِ لِحِيْتِهِ.
٧٦٢ - حَدَّثَنَا مَكُِّّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ
[الأُولَيَيْن](١) مَنَ الظَّهْر وَالْعَصْرِ بفاتحَة الْكِتَاب وَسُوَرَة [سُورَة](٢)، وَيُسْمعُنَا
الآيَةَ أَحْيَانًا .
هذانِ الحديثانِ سبقًا في الباب الماضي .
والمقصودُ منهما هاهنا : القراءةُ في صلاة العصرِ .
وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدريِّ الذي خرجه مسلمٌ ، وفيه : أن قيامَه
في الركعتين الأوليينِ من صلاة العصرِ كان على قدرِ قيامِهِ في الأخريينِ من
الظهر .
وفي روايةٍ : أنه قدر خمسَ عشرةَ آيةً
وفي روايةِ ابنِ ماجه : أن قيامَه في صلاة العصر على قدرِ النصفِ من
الركعتين الأخريَنِ من الظهرِ .
(١) ليست في (( اليونينية)).
(٢) من (( اليونينية)).
1

٤٢٤
حديث : ٧٦١ - ٧٦٢
كتاب الأذان
واختلف العلماءُ في قدر القراءةِ في العصرِ :
فقال النخعيُّ : العصرُ مثلُ المغربِ في القراءة .
يعني : أن قراءتها تُخَفَّف .
وعنهَ قال : تضاعفُ الظهر على العصرِ أربعةَ أضعافٍ (١).
وكذا قال الثوريُّ في قراءة العصر : إنها كقراءةِ المغربِ بقصارِ المفصلِ .
وقال إسحاقُ : الظهرُ يعدلُ في القراءة بالعشاءِ ، والعصرُ تعدلُ المغربَ .
يعني : أنه يقرأ فيها بقصارِ المفصلِ .
وسيأتي في الباب الذي بعده في تقصير العصرِ حديثٌ مرفوعٌ.
وقالت طائفةٌ : قراءةُ العصرِ على نصفِ قراءةِ الظهرِ، وقراءةُ الظهرِ نحوُ
ثلاثين آيةً ، ونصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ ، واحتجَّ بحديث أبي سعيد الخدريِّ .
وقال أصحابُ الشافعيِّ : يقرأُ في الصبح بطوالِ المفصلِ كالْحُجُرَاتِ
وَالْوَاقِعَةِ ، وفي الظهرِ بقريبٍ من ذلك ، وفي العصرِ والعشاءِ بأوساط
المفصلِ ، وفي المغرب بقصارِه ، وإن خالفَ وقرأَ بالطول أو أقصرَ جازَ .
وقالت طائفةٌ : يسوى بين قراءةِ الظهرِ والعصرِ ، رُوي ذلك عن أنسِ بنِ
مالك ، ورُويَ عن ابنِ عمرَ من وجهٍ ضعيف .
وحديثُ جابرِ بنِ سمرةَ الذي خرجه مسلمٌ يشهدُ لذلك: أن النبيَّ وَِّ كانَ
يقرأُ في الظهرِ بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وفي العصرِ نحوَ ذلك.
(١) ابن أبي شيبة (٣١٣/١).

٤٢٥
٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ
کتاب الأذان
٩٨ - بَابُ
الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ
فيه حديثان :
الأَولُ :
٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بُنُ يُوسُفَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه
ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُنْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ سَمِعَتَهُ وَهُوَ يَقْرَأُ :
﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفَا﴾، فَقَالَتْ: يَا بُنَّيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا
الآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الّهِوَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.
وخرَّجه مسلمٌ (١) من طريقِ مالكٍ وسفيانَ ومعمرٍ وصالحِ بنِ كيسانَ ، كلُّهم
عن الزهريِّ بنحوِه.
وزاد صالحٌ في حديثه : ثمَّ ما صلَّى بعدُ حتى قبضَهَ اللّهُ .
والمرادَ - واللَّهُ أعلمُ - ما صلى بعدَها إمامًا بالناسِ .
وخرجه الترمذيُّ (٢) من حديثِ ابنِ إسحاقَ ، عن الزهريِّ، ولفظُه : قال :
خرجَ إلينا رسولُ اللهِ بَّهِ وَهُوَ عاصبُ رأسَه في مرضِه، فصلَّى المغربَ، ثم قرأ
بِالْمُرْسَلاَتٍ ، فما صلَّى بها بعدُ حتى لقيَ اللَّهَ .
وخرجه الطبرانيّ (٣) من روايةِ أسامةَ بنِ زيد ، عن الزهريِّ ، عن
أبي رشدين - وهو : كريبٌ - ، عن أمِّ الفضلِ ، أنها كانت إذا سمعت أحدًا
يقرأُ بالمرسلات قالتْ: صلَّى لنا رسولُ اللَّهِ وَ له، قرأَ في المغربِ بالمرسلاتِ ،
(١) (٢ / ٤٠- ٤١).
(٢) (٣٠٨).
(٣) في ((الكبير)) (٢٣/٢٥) و((الأوسط)) (٦٢٨٠).

٤٢٦
حديث : ٧٦٣
کتاب الأذان
ثم لم يصلِّ لنا عشاءً حتى قبضه اللهُ .
وهذا يبين أنَّ المعنى أنه لم يصلِّ لهم بعدَها صلاة المغربِ إمامًا .
ولكنَّ قولَه: ((عن كريبٍ )) في هذا الإسنادِ وَهْمٌ، إنما هو : عَبْدُ الله ابنُ
عباسٍ (١).
وخرَّج النسائيّ (٢) من حديثِ موسى بنِ داودَ ، عن عبدِ العزيزِ الماجشون ،
عن حميدٍ ، عن أنسٍ، عن أمِّ الفضلِ، قالت: صلَّى بنا رسولُ اللهِ وَّله في بيته
المغربَ، فقرأ بالمرسَلاتِ، ما صلَّى بعدها صلاةً حتى قبضَ اللَّهُ روحَهُ وَّل.
وهذا الإسنادُ كلُّهم ثقاتٌ، إلا أنه معلولٌ، فإن الماجشون روى، عن حميد،
عن أنسٍ أن النبيَّ بُّ صلَّى في ثوبٍ واحدٍ ، ثم قال الماجشون عقب ذلك:
وذُكر لي عن أمِّ الفضلِ - فذكر هذا الحديثَ ، فوهم فيه موسى بنُ داودَ ، فساقه
كلَّه عن حميدٍ ، عن أنسٍ - : ذكر ذلك أبو زرعةَ وأَبُو حاتم الرازيانِ(٣).
الحديثُ الثاني:
٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَنَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : [ مَالَكَ ](٤) تَقْرَأُ فِي
الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ يَقْرَأْ بِطُولَيِ الطُّولَيْنِ ؟!
طُوْلَى: وزنه فُعْلى، والطُولَيْن : تثنية العُّوَلَى
ويقالُ : إنه هاهنا أرادَ الأعرافَ ؛ فإنها أطولُ من صاحبتِها الأنعامِ - : ذكره
الخطَّبُيِ(٥) ..
(١) يعني: كما في إسناد البخاري، وبه أعله الطبراني في ((الأوسط)).
(٢) (١٦٨/٢).
(٣) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٢٦).
(٤) من (( اليونينية)).
(٥) في ((شرح البخاري)) (٤٩٣/١ - ٤٩٤).

٤٢٧
٩٨ - بَبُ القِرَاءَةِ فِي المغْرِبِ
كتاب الأذان
وخرَّج أبو داودَ (١) هذا الحديثَ من طريقِ ابنِ جريجٍ - أيضًا - ، وعنده
(بقصارِ المفصلِ))، وزاد فيه: قال: قلتُ: وما طولَي الطُّوَلَيَّيْنِ ؟ قال: الأعرافُ.
قال: فسألتُ ابنَ أبي مليكةَ ، فقال لي من قبلِ نفسِهِ المائدةُ والأعرافُ.
وخرجه النسائيُّ - أيضًا (٢)- ، وعنده : بقصارِ السورِ ، وعنده : بأطولِ
الطوليَيْن . قلت: يا أبا عبدِ اللهِ ، ما أطولُ الطوليّيْنِ ؟ قال : الأعرافُ.
وهذا يدلُّ على أن المسئولَ والمخبِرَ هو عروةُ .
ثم خرَّجَه من طريقِ شعيبٍ بنِ أبي حمزةَ ، عن هشامِ بنِ عروةً ، عن أبيه ،
عن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قرأ في صلاةِ المغربِ الأعرافَ ، فرَّقها في
رکعتین.
وخرجه - أيضًا (٣)- من طريق أبي الأسودِ ، أنه سمعَ عروةَ بنَ الزبيرِ
يحدِّث، عن زيد بن ثابتٍ، قالَ لمروانَ: أتقرأُ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: نعم . قال: فمحلوفة، لقد رأيتُ
رسولَ اللّهِ وَله يقرأُ فيها بأطولِ الطوليَّيْن ﴿الَّمَصَ﴾.
فهذه ثلاثةُ أنواعٍ من الاختلافِ في إسنادِه:
أحدُها: عروةُ ، عن مروانَ ، وهي روايةُ ابن أبي مليكةً عنه .
وهذا أصحُّ الرواياتِ عندَ البخاريِّ، وكذلك(٤) خرَّجه في ((صحيحه )) ونقلَ
عنه ذلك الترمذيُّ في ((علله))(٥) صريحًا، ووافقه الدار قطنيُّ في ((العلل))(٩).
(١) (٨١٢).
(٢) (٢ / ١٧٠).
(٣) (١٦٩/٢).
(٤) لعل الأشبه: ((ولذلك)).
(٥) (ص ٧٣) .
(٦) وراجع: ((التتبع)) (ص ٤٦٦).

٤٢٨
حديث : ٧٦٤
کتاب الأذان
والثاني : عروةُ، عن عائشةَ (١)، وهي رواية شعيبِ بنِ أبي حمزةَ ، عن
هشامٍ ، عن أبيه .
وقد قال أبو حاتم الرازيُّ : إنه خطأً (٢).
والثالثُ : عروةُ ، عن زيدِ - من غير واسطةٍ ، وهي روايةُ أبي الأسودِ ،
عن عروةَ .
وكذلك رواهُ جماعةٌ عن هشامِ بنِ عروةَ ، عن أبيه ، عن زيدٍ ، منهم :
يحيى القطانُ والليثُ بنُ سعدٍ وحمادُ بنُ سلمةَ وغيرُهم.
وصحَّح ذلك ابن حبانَ (٣)، ورجَّحه الدارقطنيُّ في جُزْءٍ لهُ مفردٍ عَّقه على
أحاديثَ علَّلها من ((صحيحِ البخاريِّ)»(٤).
وقد اختُلِف في إسناده عن هشامِ بنِ عروةَ :
فقيل : عنه ، عن أبيه ، عن عائشةَ .
وقيل : عنه ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت(٥).
وقيل : عنه ، عن أبيه ، عن أبي أيوبَ وزيدٍ معًا (٦).
وقيلَ : عنه ، عن أبيه ، عن أبي أيوب - أو زيدٍ - بالشكِّ (٧) في ذلك.
(١) في الأصل: ((عروة، عن أبيه، عن هشام، عن عائشة)) وضرب علي ((عن هشام))، وينبغي أن
يضرب أيضًا على ((عن أبيه)) فالرواية قد تقدمت على الصواب. وما سيأتي بعده يدل عليه.
والله أعلم .
(٢) في ((العلل)) لابنه (٤٨٤) وزاد: ((إنما هو: عن أبيه، عن النبي ◌َّ - مرسل)).
(٣) (١٨٣٦).
(٤) انظر: ((التتبع)) (ص ٤٦٦).
(٥) ابن خزيمة (٥١٧) والطحاوي (٢١١/١).
(٦) ابن أبي شيبة (٣١٤/١) و((علل الترمذي الكبير)) (ص ٧٣).
(٧) أحمد (١٨٥/٥ - ٤١٨) والطبراني (١٢٥/٥) وابن خزيمة (٥١٨).

٤٢٩
٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي المغْرِبِ
کتاب الأذان
وهو الصحيح عن هشام - : قاله البخاريُّ ، حكاه الترمذيُّ عنه في
((علله))، وقاله - أيضًا - الدار قطنيَّ في ((عللِه))، وقالا: كان هشامٌ يشكُّ
في إسناده .
وقال ابن أبي الزِّنَادِ : عن هشامٍ ، عن أبيه ، عن مروانَ ، عن زيد .
خرجه الإمام أحمدُ (١) من طريقه .
وهذا موافقٌ لقول ابنِ أبي مُلَيكةً ، عن عروةَ .
ورُوي عن هشامٍ ، عن أبيه - مرسلاً .
وفي روايةٍ : عن هشامٍ : سورةُ الأنفالِ ، بدلَ : الأعراف (٢).
ولعلَّ مسلمًا أعرضَ عن تخريجِ هذا الحديثِ لاضطرابِ إسنادِه ؛ ولأن
الصحيحَ عنده إدخالُ ((مروانَ)) في إسناده ، وهو لا يخرِّج له استقلالاً ، ولا
يحتجَّ بروايته . واللهُ سبحانَه وتعالَى أعلَم.
وسيأتي حديثُ جبيرِ بنِ مطعمٍ في قراءةِ النبيِّ وَِّ في المغربِ بالطورِ ، في
الباب الذي يلي هذا - إن شاءَ الله سبحانه وتعالى.
وقد اختلف في القراءة في المغرب :
فذهبت طائفةٌ من السلفِ إلى تطويلها ، وقد سبق عن زيد بن ثابتٍ أنه أنكر
على مرْوانَ القراءةَ فيها بقصارِ المفصلِ .
ورُويَ عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يقرأ فيها بـ ﴿يسّ﴾(٣).
ورُويَ عنه مرفوعًا .
والموقوفُ أصحُّ - : ذكره الدارقطنيُّ في ((علله )).
(١) (٥/ ١٨٧) .
(٢) الطبراني (١٢٥/٥).
(٣) ابن أبي شيبة (٣١٥/١).
٠

٤٣٠
حديث : ٧٦٤
کتاب الأذان
وخرج العقيليَّ (١) المرفوعَ ، وقال : هو غيرُ محفوظ .
وخرج الدارقطنيَّ في ((علله)) - أيضًا - من رواية عامرِ بن مدرك : ثنا
سفيانُ ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن الشَّعَبيِّ ، عن عائشةَ ، قالت : كانتْ صلاةٌ
رسولِ اللهِ لَّه ركعتينِ ركعتينٍ، إلا المغربَ؛ فإنها كانت وترًا ، فلما رجع إلى
المدينةِ صلَّى مع كلِّ ركعتين ركعتينِ ، إلا المغربَ والفجر ؛ لأنه كان يُطيلُ فيهما
القراءةَ .
وهذا لفظٌ غريبٌ .
وقد سبق في أولِ ((المواقيتِ)) بلفظ آخرَ : إلا المغربَ ؛ لأنها وترٌ ،
والفجرَ ؛ لأنه كان يطيلُ فيها القراءةَ .
وهذا اللفظ أصحُ .
وذهب أكثرُ العلماءِ إلى استحبابِ تقصيرِ الصلاةِ في المغربِ.
روى مالكٌ في ((الموطإِ)) (٢) بإسنادِه عن الصنابحيِّ ، أنه قدم المدينةَ في
خلافة أبي بكرٍ الصديقِ ، فصلى وراء أبي بكر الصديقِ المغربَ ، فقرأ أبو بكرٍ
في الركعتين الأوليّيْن بأمِّ القرآنِ وسورةٍ من قصارِ المفصلِ، ثم قام (٣) في الركعةِ
الثالثةِ ، فدنوتُ منه حتى إن ثيابي لتكادُ أن تمسَّ ثيابَه ، فسمعتُه قرأ بأمِّ القرآن ،
وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الآيةَ.
وكتب عمرُ إلى أبي موسى الأشعريِّ ، أن يقرأ في صلاة المغربِ بقصارِ
المفصَّلِ .
ذكره الترمذيَّ - تعليقًا - ، وخرجه وكيعٌ (٤)
(١) (٢ / ٢٩٠).
(٢) (ص ٧١).
(٣) في الأصل: ((قرأ)) والتصويب من ((الموطإِ)).
(٤) وكذا ابن أبي شيبة (٣١٤/١) وعبد الرزاق (١٠٤/٢).

٤٣١
٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي المغْرِبِ
کتاب الأذان
وروى وكيعُ في (( كتابه ))(١) عن سفيانَ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بنِ
ميمون ، قال : سمعتُ عُمرَ يقرأُ في المغرب في الركعةِ الأولَى بالتِّينِ وَالزّيْتُونِ،
وفي الثانيةَ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ و ﴿الإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ .
وعن الربيعِ ، [ عن الحسن ](٢)، أنه كان يقرأُ في المغرب ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾
﴿ وَالْعَادِيَاتٍ﴾ لا يدعُهُما. قال الربيعُ: وحدثني الثقةُ عن ابنِ عمرَ ، أنه كان
لا يدعُهما في المغربِ .
وخرج أبو داودَ في « سننه »(٣) عن ابن مسعودٍ ، أنه قرأ في المغرب :
﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ﴾ .
وعن هشامٍ(٤) بنِ عروةَ ، أن أباه كان يقرأُ في المغربِ بنحو ما تقرءونَ
﴿ وَالْعَادِيَاتِ﴾ ونحوَها مِن السورِ .
وهذا مما يعلَّلُ به حديثُه عن مروانَ ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، كما تقدم .
وكان النخعيُ يقرأ في المغرب ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أو ﴿الإِيلَافِ قُرَيْشٍ ﴾(٥).
وذكر الترمذيُّ : أن العمل عند أهلِ العلمِ على القراءةِ في المغربِ بقصارِ
المفصَّلِ. وهذا يُشعر بحكاية الإجماعِ عليه .
وممَّنِ استحبَّ ذلك ابنُ المباركِ والثوريُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق ،
وقال : كانوا يستحبون ذلك .
وقد دلَّ على استحباب ذلك : ما روى الضحاكُ بنُ عثمانَ ، عن بُكيرِ بنِ
(١) ابن أبي شيبة (٣١٤/١) وأخرجه عبد الرزاق (١٠٩/٢).
(٢) كأنه مضروب عليه بالأصل، وليس هو عند ابن أبي شيبة (٣١٥/١).
(٣) (٨١٥) .
(٤) (٨١٣) .
(٥) ابن أبي شيبة (٣١٥/١).
a

٤٣٢
حديث : ٧٦٤
کتاب الأذان
الأشجُّ، عن سليمانَ بنِ يسار ، عن أبي هريرةَ ، قال : ما صليتُ وراءَ أحد أشبه
صلاةٌ برسولِ اللهِ وَ﴿ مِن فلانٍ .
قال سليمانُ : يطيلُ الركعتينِ الأولَبين مِن الظهرِ ، ويخفِّف العصرَ ، ويقرأُ
في المغربِ بقصارِ المفصَّلِ ، ويقرأُ في العشاء بوسطِ المفصَّلِ ، ويقرأُ في
الصبح بطِوال المفصلِ .
خرجه الإمامُ أحمدُ والنسائيُ (١).
وخرج ابن ماجه بعضه(٢).
وفي روايةٍ للنسائيِّ: ويقرأُ في العشاءِ بالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وأشباهها ، ويقرأ
في الصبحِ سورتّيْنِ طويلتَيْنِ .
وفي روايةٍ للإمام أحمدَ (٣) : قال الضحاكُ : وحدثني مَن سمِعِ أنسَ بنَ
مالكِ يقول: ما رأيتُ أحدًا أشبهَ [صلاة](٤) بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّ مِنْ هذا
الفتى . قال الضحاكُ : فصلَّيتُ خلفَ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ ، فكان يصنعُ مثلما
قال سليمانُ بنُ يسارٍ .
وخرج ابنُ سعد(٥) وغيرُهُ حديثَ أنسٍ ، عن ابن أبي فُديكِ ، عن
الضحاك ، قال : حدثني يحيى بنُ سعيدٍ - أو شريكُ بُن أبي نمرٍ ، لا ندري
أيهُما حدثَه - عن أنسٍ - فذكرَ الحديثَ .
والفتى : هو عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ ، كذا قال ابنُ أبي فديكِ ، عن الضحاك
بالشكِّ .
(١) أحمد (٣٠٠/٢-٣٠٩ -٥٣٢) والنسائي (١٦٧/٢-١٦٨).
(٢) (٨٢٧).
(٣) (٣٢٩/٢).
(٤) من («المسند».
(٥) (٢٤٢/٥).
إ

٤٣٣
٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي المغْرِبِ
کتاب الأذان
ورواه الواقديُّ ، عن الضحاكُ ، عن شريكٍ - من غير شكٍ .
فهذا حديثٌ صحيحٌ عن أبي هريرةَ وأنسٍ، ويدلُّ على أن النبيَّ وَلالٍ كان يقرأُ
في المغربِ بقصار المفصَّل .
ويشهدُ له - أيضًا - : ما خرجه أبو داودَ (١) من حديث عمرو بنِ شُعيبٍ ،
عن أبيه ، عن جدِّ، قال : ما مِن المفصَّلِ سورةٌ صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلا قد
سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ يُؤُمُّ بها الناسَ في الصلاةِ المكتوبةِ .
فهذا يدلُّ على إكثارِ النبيِّ نََّ من قراءة سورِ المفصلِ في الصلواتِ
الجهريَّاتِ الثلاثِ : قصارِها ، وطوالِها ، ومتوسطِها . فإنْ كان يقرأُ في الصبح
بطوالِ المفصَّل وفي المغربِ بقصارِهِ وفي العشاء بأوساطِهِ ؛ فهو موافقٌ لحديث
أبي هريرةَ وأنسٍ ، وهذا هو الظاهرُ . وإن كان يقرأُ بقصارِ سورِ المفصَّل في
العشاءِ أو في الصبح ، فقراءتُها في المغرب أولى .
وخرَّج النسائيُّ (٢) من روايةٍ سفيانَ، عن محاربِ بن دِثَارٍ ، عن جابرٍ ،
قال : مرَّ رجلٌ مِن الأنصار بناضحَيْنِ على معاذٍ ، وهو يصلّي المغربَ ، فافتح
سورةَ البقرة، فصلَّى الرجل، ثم ذهبَ، فبلغ ذلك النبيَّ نَّ، فقال: ((أفتَّانٌ
يا معاذُ؟ أفتانٌ يا معاذُ؟ ألا قرأتَ ﴿سَبِحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ﴿ وَالشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ ونحوَهما)).
ورواه مسعرٌ ، عن محارِب بنِ دِثَارٍ ، قال في حديثه: ((إنما يكفيكَ أن تقرأ
في المغربِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وذواتِها))(٣).
ورواه أبو الأحوصِ ، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ ، عن محاربٍ ، وقال في
(١) (٨١٤).
(٢) (١٦٨/٢).
(٣) راجع: ((تغليق التعليق)) (٢٩٤/٢-٢٩٥).
،

٤٣٤
حديث : ٧٦٤
كتاب الأذان
حديثه : ((ألا يقرأُ أحدكم في المغرب ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْس
وَضْحَاهَا﴾)(١) .
وخرج ابنُ ماجه (٢) : حدثنا أحمدُ بْنُ بُديلِ : ثنا حفصُ بن غياثٍ ، عن
عبيدِ اللّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: كان النبيُّ وَّهِ يقرأُ في
المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
ابنُ بديلٍ ، قال النسائيُّ ليس به بأسٌ . وقال ابنُ أبي حاتم : محلُّه الصدقُ.
وقال ابنُ عديٍّ: حدَّث بأحاديثَ أُنكرتْ عليه ، ويُكتبُ حديثُه مع ضعْفِه .
وقد أَنكرَ عليه هذا الحديثَ بخصوصِه أبو زرعةَ الرازيُّ وغيرُه . وقال
الدار قطنيُّ : لم يتابَعْ عليه .
قلتُ : وقد تابعَه عبدُ اللهِ بنُ كرزِ (٣) على إسنادِهِ ، فرواه عن نافعٍ ، عن
ابنِ عمرَ ، وخالفه في متنه. فقال: إن النبيَّ وَّ كانَ يقرأُ في المغرب
بالمعوذتين .
ولم يتابَع عليه . قال الدار قطنيُّ : ليس بمحفوظٍ ، وابنُ كرزٍ ضعيفٌ .
ورَوَى سعيدُ بنُ سماكِ بنِ حربٍ : ثنا أبي ، ولا أعلمُه إلا عن جابرٍ
ابن سمُرَةَ، قالَ : كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يقرأُ في صلاة المغربِ ليلةَ الجمعةِ :
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وكان يقرأُ في صلاة العشاءِ
الآخرةِ ليلةَ الجمعةِ : سورةَ الجمُعةِ والمنافقِينَ.
خرجه الحاكمُ والبيهقيُّ (٤).
وروي عن أبي عثمان الصابونيِّ أنه صحَّحه، وكان يعملُ به حضرًاً وسفرًاً .
(١) أخرجه أبو عوانة (١٥٨/٢).
(٢) (٨٣٣).
(٣) أخرجه العقيلي (٢٩٢/٢).
(٤) (٣/ ٢٠١).

٤٣٥
٩٨ - بَبُ القِرَاءَةِ فِي المغْرِبِ
كتاب الأذان
وعن ابن حبانِ أنه ذكر في («ثقاته)) (١): أن المحفوظَ عن سماك مرسلاً (٢).
وسعيدُ بنُ سماكِ بنِ حربٍ ، قال أبو حاتمِ الرزايُّ : متروك الحديثِ .
قال عليٌّ بنُ سعيد: قلت لأحمدَ: ما يروَى عن النبيِّ وَّ في صلاة
المغربِ بالطُّورِ والأَعْرَافِ والمَرْسَلاَتِ ؟ قال: قد رُويَ عنه ذلك ، حديثُ معاذ .
وأشارَ أبو داودَ إلى نسخِ القراءةِ بالأعرافِ ، واستدلَّ له بعمل عروةَ بنِ الزبيرِ
بخلافه ، وهو راويه .
وقد قال طائفةُ من السلفِ : إذا اختلفتِ الأحاديثُ فانظروا ما كان عليه
أبو بكرٍ وعمرُ .
يعني: أن ما عملا به فهو الذي استقرَّ عليه أمر النبيِّ وَّله، وقد تقدم عنهما
القراءةُ في المغربِ بقصار المفصَّلِ ، وعضد ذلك - أيضًا - حديثُ عثمانَ بنِ
أبي العاصِ، أن النبيَّ ◌َّهِ عهدَ إليه أن يخفِّفَ، ووقَّت له أن يقرأ بـ ﴿اقْرَأْ
بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وأشباهِها من السور.
وعثمانُ بنُ أبي العاصِ قدِمَ مع وفد ثقيفٍ بعد فتح مكةَ ، وذلك في آخر
حياة النبيِّ وَِّ.
فإنْ قرأَ في المغرب بهذه السورِ الطوالِ ففي كراهته قولان :
أحدُهما : يكرَه ، وهو قولُ مالك .
والثاني: لا يُكْرَه ، بل يُستحبُّ، وهو قولُ الشافعيِّ؛ لصحةِ الحديثِ
بذلك. حكى ذلك الترمذيُّ في «جامعه »(٣)، وكذلك نصَّ أحمدُ على أنه
لا بأس به
(١) (٦/ ٣٦٦).
(٢) ومع ذلك أدخله في «صحيحه)) (١٨٤١).
(٣) (١١٣/٢).
1
1

٤٣٦
حديث : ٧٦٤
کتاب الأذان
ولكنْ إن كان ذلك يشقُّ على المأمومين ، فإنه يُكرَه أن يشقَّ عليهم ، كما
سبق ذكره .
وهذا على قول مَن يقول بامتدادِ وقتِ المغربِ إلى مغيب الشفقِ ظاهرٌ ، فأمَّا
على قولِ مَن يقولُ : إنَّ وقْتَها وقتٌ واحدٌ مضيق فمشكلٌ .
وكذلك کرمَه مالِكٌ .
وأما أصحابُ الشافعيِّ ، فاختلفوا فيمن دخلَ فيها في أول وقتها : هل له أن
يطيلَها ويمدَّها إلى مغيبِ الشفقِ ، أم لا ؟ على وجهين .
ورجَّح كثيرٌ منهم جوازَه ؛ لحديث زيدِ بنِ ثابتٍ ، فأجازُوا ذلك في
الاستدامةِ دونَ الابتداءِ . والله أعلم.

٤٣٧
٩٩ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ
کتاب الأذان
٩٩ - بَابُ
الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ
٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ : أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّد
ابْنِ جُبَيْرٍ بُنِ مُطْعَمٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ يَقْرَأْ فِي الْمَغْرِبِ
بِالطُّورِ.
وخرجه في «المغازي ))(١) من طريقِ معمرٍ ، عن الزهريِّ، وزادَ فيه :
وذلك أول ما دخلَ الإيمانُ في قلبي .
وهذا كانَ قبلَ أن يُسلمَ جبيرُ بنُ مطعمٍ ، وكان قدمَ المدينةَ لفداءِ أُسَارَى
بدر .
وخرَّج الإمامُ أحمدُ (٢) من طريق سعد بن إبراهيم : سمعت بعض إخوتي
يحدِّث، عن أبي، عن جبيرِ بنِ مطعمٍ ، أنه أتى النبيِّ بَّ في فداء المشركينَ -
وفي روايةٍ: في فداء أهلٍ بدرًا - وما أسلمَ يومئذٍ، قال : فانتهيتُ إليه وهو يصلِّي
المغربَ، وهو يقرأُ فيها بالطورِ . قال : فكأنّمَا صدع قلبِي حين سمعتُ القرآنَ.
وفي هذا : دليلٌ على قبولِ روايةِ المسلمٍ لما تحمَّله من العلمِ قبلَ إسلامِهِ .
وقد رُويَ أنه سمع صوتَ النبيِّ بَّهِ وهو خارجٌ منَ المسجدِ.
وفيه : دليلٌ على أنَّ النبيَّ ◌َِّ كان يرفعُ صوتَه بالقراءةِ في صلاةِ الليلِ .
والأحاديثُ المذكورةُ في البابِ الماضي تدلُّ على الجهرِ بالقراءةِ في المغرب؛
فإن عامةَ مَن رَوى عن النبيِّ بَِّ القراءةَ في [المغربِ] (٣) بسورة ذكرَ أنه سمعَه
(١) (٤٠٢٣) .
(٢) (٨٣/٤-٨٥).
(٣) طمس بالأصل ، استدركته اجتهادًا ، للسياق.

٤٣٨
حديث : ٧٦٥
کتاب الأذان
يقرأُ بها ، وفي ذلك دليلٌ على الجهرِ .
والجهرُ بالقراءة في المغرب إجماعُ [المسلمينَ](١) رأيًا وعملاً به ، لم يزل
المسلمونَ يتداولُونه بينَهم، من عهدٍ نبيِّهم ◌َِّ حتى الآنِ.
[وأدنى](٢) الجهرِ: أن يُسْمِعَ من يليه ، هذا قولُ أصحابِنا والشافعية
وغيرهم .
وقد سبقَ عن ابنِ مسعودٍ ، قالَ : مَن أسمعَ أذنيه فلم يخافتْ ، وهو يدلُّ
على أدنى الجهرِ : أن يُسمِع نفسَه .
روى وكيعٌ ، عن سفيانَ ، عن أشعثَ بنِ أبي الشعثاءِ ، عن الأسودِ بنِ
هلالٍ ، عن ابنٍ مسعودٍ ، قال : لم يخافتْ مَن أسمعَ أُذُنَيْه .
ومنتهى الجهرِ : أن يُسمِعَ مَن خلفَه إن أمكن ذلكَ مِنْ غيرِ مشقة ، وقد كان
عمرُ بنُ الخطابِ يُسمِعُ قراءتَه في المسجد مَن خارجَه .
وقال سعيد بن جبيرٍ ، عنِ ابنِ عباسٍ في قوله : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا
تُخَافَتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نزلتْ ورسولُ اللهِ وَّلَه متوارٍ بمكةَ، فكان إذا
صلَّى بأصحابِهِ رفعَ صوتَه بالقرآنِ ، فإذا سمع ذلك المشركونَ سبُّوا القرآنَ ومَنْ
أنزلَه، ومَن جاءَ به. فقال اللهُ لنبيِّه: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فيسمعُ المشركونَ
قراءَتَكَ ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِك، أسمِعْهُم القرآنَ ، ولا تجهرْ ذلك
الجهرَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ ، يقول : بين الجهرِ والمخافتةَ.
خرَّجاه في (( الصحيحين))(٣)، ولفظُه لمسلمٍ .
والجهرُ فيما يُجهرُ فيه سنةٌ ، لا تبطلُ الصلاةُ بتركِه عند جمهورِ العلماءِ .
(١) لم يظهر منها إلا ((مين)) وقبلها طمس، استدركته اجتهادًا، لما سيأتي.
(٢) لم يظهر منها إلا: ((نى))، وقبلها طمس، واستدركته اجتهادًا، لما سيأتي.
(٣) البخاري (٤٩٢٠) ومسلم (٣٤/٢).

٤٣٩
٩٩ - بَبُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ
كتاب الأذان
وحُكيَ عن ابن أبي ليلَى أنه تبطلُ الصلاةُ بتركِه . وهو وجهٌ ضعيفٌ لأصحابنا إذا
تعمَّد ذلكَ .
وإنما يجهرُ الإمام إذا صلَّى من يأتمُّ به . فأمَّ المنفردُ ، فاختلفُوا : هل يُسنُّ
له الجهرُ ، أم لا ؟
فقال اشافعيُّ وأصحابه : يسنُّ له الجهرُ . وحكاه بعضُهم عنِ الجمهورِ .
ومذهبُ أبي حنيفةَ وأحمدَ : إنما يُسَنُّ الجهرُ لإسماعِ مَنْ خلفَه ؛ ولهذا أمَر
مَنْ خلفَه بالإنصاتِ له، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقد سبق أنها نزلت في الصلاةِ .
وأما المنفردُ فيجوزُ له الجهرُ ولا يسنُّ .
قال أحمدُ : إن شاءَ جهرَ ، وإن شاءَ لم يجهرْ ؛ إنما الجهرُ للجماعة .
وكذا قال طاوسُ : إن شاءَ جهرَ ، وإن شاءَ لم يجهر .
ومن أصحابِنا من كرِهَه للمنفردِ .
ونصَّ أحمدُ على أنَّ المنفردَ إذا صلَّى صلاةَ الكسوفِ جهرَ فيها بالقراءةِ ،
فخرَّج القاضي أبو يعلَى مَن ذلك روايةً باستحبابِ الجهرِ للمنفردِ في الفرائضِ .
وبينهما فرقٌ ؛ فإنَّ صلاةَ الكسوف تطولُ فيها القراءةُ ، فيحتاج المنفردُ إلى
الجهرِ فِيها ؛ كقيامِ الليلِ ، بخلاف الفرائضِ.

٤٤٠
حديث : ٧٦٦ - ٧٦٧
کتاب الأذان
١٠٠ - بَابُ
الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ
٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الثُّعْمَانِ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَفِعٍ،
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَثَمَةَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ ، فَقُلْتُ
لَهُ. فَقَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ، فَلَ أَزَالُ أَسْجَدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.
٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِّيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ، أَنَّالنَِّيَّ
﴿ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِالِّينِ وَالزَّْتُوُنِ .
لم يذكرْ في هذا الباب حديثًا مرفوعًا إلا على الجهر في العشاء .
أمَّ حديثُ أبي هريرةَ : فغايتُهُ أن يدلَّ على أن أبا هريرةَ جهرَ في قراءةِ
صلاة العشاءِ، وسجدَ ، وأخبر أنه سجدَ بهذه السجدةِ خلفَ النبيِّ وَّةِ،
ولم يقل : في صلاة العشاء ، فيحتمل أنه سجدَ بها خلفَه في صلاة جهرَ فيها
بالقراءةِ غيرِ صلاةِ العشاءِ ، ويحتملُ أنه سجد بها في غير صلاة ؛ فإن القارئ
إذا قرأَ وسجدَ سجدَ مَن سمِعه ، ويكون مؤتمًا به عند كثيرٍ من العلماءِ ، وهو
مذهبُ أحمدَ وغيرِهِ ، ويأتي ذكرُ ذلكَ فِي مواضعَ أخرَ - إن شاء اللهُ سبحانَه
وتعالى .
وأما حديثُ البراءِ : فليس في هذه الروايةِ التي خرَّجها هاهنا تصريحٌ
بالجهرِ ، ولكنَّه خرجه فيما بعدُ (١)، وزاد فيه : ((قال : فما سمعتُ أحسنَ صوتًا
منه )) . وهذا يدلُّ على الجهر .
وبكل حال ؛ فالجهرُ بالقراءة في الركعتين الأوليين من العشاء متفقٌ عليه بينَ
(١) (٧٦٩).