Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٨٣ - بَابُ رفع اليدين في التكبيرة الأولى
کتاب الأذان
وقد حمل بعضُهم هذا على أن هذا الرفعَ كان للدعاءِ قبل الصلاةِ .
وخرجه البيهقيُّ، ولفظه: ما رأيت رسولَ اللَّهِ وَ لِّ قامَ في صلاة فريضةٍ ولا
تطوعٍ إلا شهرَ يديه إلى السماءِ يدعُو ، ثم يكبِّر .
وقد رُوي عن ابنِ عمرَ وغيرِهِ استحبابُ رفعٍ رأسِهِ ووجهِه إلى السماء -
أيضًا - مع التكبيرِ .
خرجه حربٌ بإسنادٍ صحيحٍ ، عن ابن جريجٍ ، قال : سألتُ نافعًا ،
فقلتُ : أكان ابنُ عمرَ إذا كَبَّرِ بالصلاةِ يرفعُ رأسَه ووجهَه إلى السماء ؟ فقال :
نعمْ ، قليلاً .
ومن طريق ابن جريجٍ - أيضًا - ، قال : أخبرني ابنُ سابطِ ، أن وجْهُ
التكبير: أن يكبِّرَ الرجلُ بيدَيَه ووجهِهِ وَفِيهِ ، ويرفع رأسَه وَفَاهُ شيئًا حين يبتدئ
وحينَ يرفعُ رأسَه .
واعلمْ ؛ أن حديث مالكِ الذي خرجه البخاريُّ في هذا الباب، عن القعنبيِّ ،
عنه ليس فيه ذكرُ الرفعِ إذا ركع ، إنما فيه الرفعُ إذَا افتتحَ الصلاةَ ، وإذا رفعَ
رأسَهُ من الركوعِ ، وكذا هو في ((موطإ القعنبيِّ) عن مالك، وكذا رواه عامةُ رواة
((الموطإ)) عن مالك .
ورواه جماعةٌ عن مالك ، فذكروا فيه الرفعَ إذا كبرَ للركوعِ - أيضاً - ،
منهم : الشافعيُّ وابنُ وهبٍ ويحييَ القطانُ وابنُ مهدي وجويريةُ بنُ أسماءَ
وإبراهيمُ بن طهمانَ ومعنُ وخالدُ بن مخلدٍ وبِشرُ بن عُمرَ وغيرُهم .
وكذلكَ رواه عامةُ أصحابِ الزهريِّ ، عنه ، منهم : يونُسُ وشعيبٌ وعقيلٌ
وابنُ جريجٍ وغيرُهم .
وكذلك رواه سليمانُ الشيباني والعلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ وغيرُهما ، عن سالمٍ
ابنِ عبدِ اللَّهِ .

٣٠٢
حديث : ٧٣٥
كتاب الأذان
ذكره البيهقيُّ وغيرُهُ .
وممَّن رواه عن مالكِ بذكرِ الرفعِ عند الركوعِ : عبدُ اللَّه بْنُ يوسفَ التَّسِيُّ
وابنُ المباركِ وعَبَدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ وعبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ وإسماعيلُ بن أبي أويسٍ
ءِ
ويحيى بنُ يحيى النيسابوري .

٣٠٣
٨٤ ۔ بَابُ رفع الیدین إذا كبر
کتاب الأذان
٨٤ _ بَابٌ
رَفْعُ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ
فیه حديثان :
وو
أحدُهُمَا :
قالَ :
٧٣٦ - حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ: ثَنَا عَبّدُ اللَّهِ: أَنَا يُؤنُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي
سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهَ إِذَا قَامَ فِي
الصَّلاةِ رَفَعَ يَدَيّهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكْبِرُ لِلِرُُّوحِ،
وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُُّوعِ، وَيَقُولُ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه)) ، وَلا
و
يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السّجُودِ .
الثاني :
قالَ :
٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ ، عَنْ
أَبِ قِلابَةَ، أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيّهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ
يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيّهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَه
صَنَعَ هَكَذا .
لم يخرج البخاريُّ في ((صحيحه)) في رفع اليدينِ غيرَ حديثِ ابنِ عمرَ
وحديثِ مالكِ بنِ الحُوَيرثِ ، وقد أفردَ للرفعِ كتابًا ، خرَّج فيه الأحاديثَ
المرفوعةَ والآثارَ الموقوفةَ (١)، وكذلك صنَّف في الرفع غيرُ واحدٍ من أئمة أهلِ
(١) وقد طبع أكثر من مرة ، وكل طبعاته غير محققة ، ولا منقحة، وقد اعتنيت به منذ فترة
وصححته على أصل خطي جيد ، وخرجت أحاديثه وآثاره ، وتوسعت في الكلام على =

٣٠٤
حديث : ٧٣٦ - ٧٣٧
کتاب الأذان
الحديث ، منهم : النسائيُّ ومحمدُ بن نصرِ المروزيُّ وغيرُهما .
وسببُ اعتنائِهم بذلكَ : أن جميعَ أمصارِ المسلمين ، كالحجازِ واليمنِ ومصرَ
والعراقِ كان عامةُ أهلِها يروْن رفعَ الأيدِي في الصلاة عند الركوعِ والرفعِ منه ،
سوى أهلِ الكوفةِ ، فكانوا لا يرفَعُون أيديهم في الصلاة ، إلا في افتاحِ الصلاة
خاصةً ، فاعتنى علماءُ الأمصارِ بهذه المسألةِ ، والاحتجاجِ لها ، والردِّ على مَنْ
خالفها .
قال الأوزاعيُّ : ما اجتمع عليه علماءُ أهلِ الحجازِ والشامِ والبصرةِ : أن
رسولَ اللَّهِ وَلّهِ كان يرفعُ يديه حَذْوَ مَنْكِبَيَه حين يكبِّر لافتتاحِ الصلاةِ ، وحين
يكبر للركوعِ ، وإذا رفع رأسَه منَ الركوعِ ، إلا أهلُ الكوفة ، فإنهم خالفوا في
ذلك أئمتهم .
خرجه ابن جريرٍ وغيرُه .
وقال البخاري في ((كتابه في رفع اليدين))(١) بعد أن روى الآثارَ في المسألة :
فهؤلاء أهلُ مكةَ والمدينةِ واليمنِ والعراقِ قد اتفقوا على رفعِ الأيدي .
وقال محمدُ بنُ نصرِ المروزيُّ : لا نعلم مِصرًا من الأمصارِ تركوا الرفعَ
بأجمعِهِم في الخفضِ والرفعِ منه ، إلا أهلَ الكوفةِ .
وروى البيهقي (٢) بإسناده عن الأوزاعيِّ، أنه تناظرَ هو والثوريُّ في هذه
المسألة بمكة ، وغضب واشتدَّ غضبُهُ، وقال للثوريِّ: قم بنا إلى المقام نلتَعِن
أَيْنَا على الحقِّ ، فتبسَّم الثوريُّ لما رأى الأوزاعيَّ قد احتدَّ - رضي الله عنهما.
وحديث الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عن ابنِ عمرَ مما اتفقَ العلماءُ كلُّهم على
= بعض الأحاديث التي كثر الكلام حولها ، وقد انتهيت منه بفضل اللَّه تعالى، وهو الآن قيد
الطبع ، فأسأل اللَّه تعالى التوفيق والسداد .
(١) (ص ١٦ - ٢١، ٧١، ٩٧) .
(٢) (٢ / ٨٢) .

٣٠٥
٨٤ - بَابُ رفع الیدین إذا کبر
کتاب الأذان
صحته وتلقيِّه بالقبول ، وعليه اعتمد أئمةُ الإسلامِ في هذه المسألةِ ، منهم :
الأوزاعيُّ وابنُ المباركِ، وقال: ثبتَ عن النبيِّ ◌ِيهِ.
كذلك قال(١) الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وغيرُهم .
وأما مالكٌ ، فإنه خرجه في ((كتاب الموطٍ))(٢) في ((باب: افتتاحِ الصلاة))،
وذكر عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان يعملُ به .
وقد روى عامةُ أصحاب مالك ، أنه كان يعملُ به ، منهم : ابنُ وهب
وأبو مصعبَ وأشهبُ والوليدُ بنُ مسلمٍ وسعيدُ بنُ أبي مريمَ .
وإنما رَوى عنه الرفعَ عند افتتاحِ الصلاةِ خاصةً : ابنُ القاسمِ ، قال : وكانَ
مالكٌ يرى رفعَ اليدينِ في الصلاة ضعيفًا . وقال : إن كان ففي الإحرامِ .
قال محمدُ بنُ الحكمِ : لم يروِ أحدٌ عن مالكٍ مثلَ روايةِ ابنِ القاسمِ .
وذكر ابنُ عبدِ البرِّ ، عن أحمدَ بنِ خالدٍ - وهو : ابنُ الجَبَّابِ(٣)، وكان أعلمَ
أهلِ الأندلسِ بالفقهِ والحديثِ في وقتهِ - ، قال: كانَ جماعةٌ من أصحابِنا يرفعونَ
أيديَهم في الصلاةِ على حديثِ ابنِ عمرَ ، وروايةِ منَ روى ذلك عن مالكِ ،
وجماعةٌ لا يرفعون ، على رواية ابنِ القاسمِ ، ولا يعيبُ هؤلاءِ على هؤلاءِ ، ولا
هؤلاءٍ على هؤلاءِ.
قلتُ : افترقَ الناسُ في هذه المسألةِ فرقًا ثلاثةٌ .
ففرقةٌ منهم : تنكرُ على مَنْ يرفعُ (٤) أو تبدعُهُ، وهؤلاء عامةُ فقهاءِ أهلِ
الكوفة، حتى غالى بعضُهم فجعله مُبطلاً للصلاة، وادَّعى بعضُهم أن الرفع نُسِخَ.
(١) في الأصل: ((وقال)).
(٢) (ص ٧٠) .
(٣) في الأصل بالحاء المهملة، خطأ. انظر: ((الإكمال)) (١٣٨/٢).
(٤) في الأصل : ((لا يرفع)) خطأ؛ السياق يأباه.

٣٠٦
حديث : ٧٣٦ - ٧٣٧
کتاب الأذان
وقد وافقهُم بعضُ المتقدمين منْ أهلِ الشامِ ، حتى ضربَ من رفع يديه في
صلاتِه في زمن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وغضبَ عمرُ من ذلك وأنكرَه على مَن فعلَه
وحجبه عنه(١).
وفرقةٌ : لا ينكرون على واحد من الفريقين ، ويعدّون ذلك من مسائلٍ
الخلاف السائغِ ، ثم منهم من يميل إلى الرفعِ ، ومنهم من يميل إلى تركِه ،
ومنهم : سفيَانُ الثوريُّ.
وقد روى ابن أبي شيبةَ في ((كتابه))(٢) عن طائفة كثيرة من الصحابة
والتابعينَ ، أنهم لم يرفعوا أيديهم إلا عند الافتتاحِ ، منهم عُمرُ وابنُ عُمرَ .
وهي روايةُ مجاهدٍ عنه ، وقد ضعفَها الإمامُ أحمدُ والبخاريُّ والدار قطنيُّ
وغيرهم .
ومنهم : عليٌّ وابنُ مسعودٍ وأصحابُهما .
وقد روي ذلك عن عليِّ وابن مسعودٍ مرفوعًا ، وضعَّف المرفوعَ عامةُ أئمة
الحديث قديمًا وحديثًا(٣).
وأكثرُ الصحابةِ والتابعينَ على الرفعِ عند الركوعِ ، والرفعِ منه - أيضاً - ،
حتى قال قتادةُ، عن الحسنِ: كانَ أصحابُ رسولِ اللَّهِ وَله في صلاتهم كأنَّ
أيديَهم المراوحُ، إذا ركَعُوا وإذا رفعُوا رءوسَهم (٤).
وقال عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمان ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه سُئلَ عن رفعِ
(١) أخرجه البخاري في ((جزء رفع اليدين)) (١٥ بتحقيقي) وأبو زرعة الدمشقيَّ في ((تاريخه)) (٧٠٣)
وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٩/٩).
(٢) (٢١٣/١ - ٢١٤) .
(٣) قلت : قد توسعت في بيان علل هذه الروايات المرفوع منها والموقوف في تعليقي على جزء
البخاري . واللَّه الموفق .
(٤) ذكره البخاري في ((جزئه)) (ص ١٧) تعليقًا، وأسنده فيه - أيضًا - برقم (٢٧) .

٣٠٧
٨٤ - بَابُ رفع اليدين إذا كبر
کتاب الأذان
اليدينِ في الصلاةِ ، فقال : هو شيءٌ يزينُ به الرجلُ صلاتَه ؛ كان أصحابُ
رسول اللَّه ◌ِ لَّه يرفعونَ أيديَهم في الافتتاحِ، وعند الركوعِ ، وإذا رفعُوا رءوسَهم.
وهو قولُ عامةِ التابعينَ .
وقال عمرُ بنُ عبد العزيزِ: إن كنا لنؤدَّبُ عليها بالمدينةِ إذَا لم نرفعْ أيدينا (١).
وقولُ عامة فقهاءِ الأمصارِ .
وكان الإمامُ أحمدُ لا يبالغُ في الإنكارِ على المخالفِ في هذه المسألةِ :
روى عنه المرُّوذيُّ وغيرُه ، أنه سُئل عمن ترك الرفعَ يُقال : إنه تارك للسنة ؟
قال: لا تقلْ هكذا، ولكن قل: راغبٌ عن فعلِ النبي ◌َّ.
ونقل عنه الميمونيُّ ، قال : الرفعُ عندنا أكثرُ وأثبتُ ، فإن تأوَّلَ رجلٌ ، فما
أصنع ؟!
وسئل الإمامُ أحمدُ ، فقيل له : إن عندنا قومًا يأمروننَا برفع اليدين في
الصلاة ، وقومًا ينهونَنا عنه ؟ فقال : لا ينهَاك إلا مبتدعٌ ، فعلَ ذلكَ رسولُ اللَّهِ
وَخَلَهُ ، وكان ابنُ عمرَ يحصبُ من لا يرفعُ .
فلم يبدِّع إلا من نهى عن الرفعِ وجعلَه مكروهًا ، فأما المتأوِّلُ في تركه مِنْ
غير نهى عنه فلم يبدِّعْه .
وقد حمل القاضي أبُو يعلَى قولَ أحمدَ : إنه مبتدعٌ ، على من ترك الرفعَ
عند تكبيرة الإحرامِ . وهو بعيدٌ .
ونقل جماعةٌ عن أحمدَ في تارك الرفعِ ، أنه يقال : إنه تاركٌ السنة .
قال القاضي أبو يعلى : إنما توقَّف في ذلك في رواية المرُّوذيِّ متابعةً للَّفظ
المرويِّ عن النبيِّ وََّ، أنه قال: ((من رغبَ عن سنتي فليس منيٍ)) (٢)، وإلا ففي
(١) تقدم .
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٢٩/٤) .

٣٠٨
حدیث : ٧٣٦ - ٧٣٧
كتاب الأذان
الحقيقة : الراغبُ عن الرفع هو التاركُ له .
ونقل حربٌ ، عن أحمدَ ، قال : أنا أصلِّي خلفَ من لا يرفع يديه ، والرفع
أحبُ إلي وأُصحُ .
وكلامُ البخاريِّ في ((كتاب رفع اليدينِ)) له إنما يدلُّ على الإنكار على مَنْ أنكرَ
الرفعَ ، وقال : هو بدعةٌ - أيضًا .
وخرَّج مسلم في ((صحيحه)) (١) في الرفع عند الركوعِ والرفعِ منه حديثَ ابنِ
عمرَ ومالكِ بنِ الحويرثِ - أيضًا .
وخرَّجه(٢) - أيضًا - من حديث وائلِ بنِ حُجْرٍ .
وخرجه أبو داود والترمذيُّ من حديث عليٍّ بنِ أبي طالبٍ ، ومن حديثٍ
أبي حُميدٍ في عَشَرَةٍ من الصحابةِ ، منهم : أبو قتادةَ (٣).
وخرجه ابن ماجه - أيضًا(٤).
وخرجه أبو داود(٥) - أيضًا - من حديث أبي هريرةَ .
وخرجه ابنُ ماجه من حديث أنسٍ وجابرٍ وابنِ عباسٍ (١).
وقد رُوي من وجوهِ أُخر ، حتى قال بعضُهم : رواه قريبٌ من ثلاثين نفسًا
من الصحابةِ .
(١) (٢ / ٦ - ٧) .
(٢) (٢ / ١٣) .
(٣) حديث علي: أخرجه أبو داود (٧٤٤) والترمذي (٣٠٤).
وحديث أبي حميد : أخرجه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٢٦٠) .
(٤) (٠ ٨٦) .
(٥) (٧٣٨) .
(٦) حديث أنس : عند ابن ماجه (٨٦٦) وحديث جابر برقم (٨٦٨) وحديث ابن عباس برقم
(٨٦٥) .

٣٠٩
٨٤ - بَابُ رفع الیدین إذا كبر
كتاب الأذان
وقال غيرُهُ : رواه نيفٌ وثلاثونَ من الصحابةِ .
وقال الحاكمُ : رواه العشرةُ المشهودُ لهم بالجنةِ .
وفي هذه العبارات تسامحٌ شديدٌ ، وقد ذكرتُ هذه الأحاديثَ وطرقَها وعلَلَها
في (كتاب شرحٍ الترمذيِّ) بحمدِ اللَّهِ ومنه(١).
وأحسنُ من ذلك: قولُ الشافعيِّ: رواهُ عنِ النبيِّ وَِّ اثنا عشرَ غيرُ ابنٍ
عُمَرَ .
وهذه عبارةٌ صحيحةٌ حسنةٌ مليحةٌ .
وكذا قال ابنُ عبد البرِّ وغيرُه من الحفاظ .
وذكر الترمذي في ((جامعه)) (٢) له أربعة عشرَ راويًا عن النبيِّ وَّر.
ولم يوجِبِ الرفعَ عند الركوعِ والرفعِ منه ، ويبطلِ الصلاةَ بتركِه ، إلا شذوذٌ
من الناس من أصحابِ داودَ ونحوهم .
وسئل حمادُ بنُ زيدِ ، عن معنى رفعِ اليدينِ في الصلاة ؟ فقالَ : هو من
إجلالِ اللَّهِ .
خرجه أبو موسى المدينيّ .
وقال الشافعيُّ: فعلته إعظامًا لجلالِ اللَّهِ، واتباعًا لسنةِ رسولِ اللَّهِ وََّ .
ورجاءً لثوابِ اللَّهِ .
خرجه البيهقيّ في ((مناقبه)) .
(١) وقد توسعت في ذكر هذه الأحاديث وغيرها في تعليقي على جزء البخاري ، وبينت الصحيح
منها وغير الصحيح . واللَّه الموفق .
(٢) (٣٦/٢).

٣١٠
٨٥ - بَابُ إلى أين يرفع يديه
کتاب الأذان
٨٥ _ بَابُ
إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ بَدَّيْهِ ؟
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ - فِي أَصْحَابِهِ -: رَفَعَ النَِّّ ◌َ﴿َ حَذْوَ مَنْكِّهِ .
حديثُ أبي حميد هذا ، قد خرجه البخاريُّ فيما بعدُ (١) من روايةِ محمدِ بنِ
عمروِ بنِ عطاءٍ، أنه كان جالسًا في نفرٍ من أصحاب النبيِّ وَّهُ، فذكرنَا صلاةَ
النبيِّ وَّةِ، فقال أبو حميد الساعديُّ: أنا كنتُ أحفظكم لصلاةِ رسولِ اللهِ
وَجَه، رأيتُه إذَا كَبَّرِ جعل يديْهِ حذاءَ مَنْكِبِيَهِ - وذكرَ بقيةَ الحديثِ ، ولم يذكر فيهِ
رفعَ اليدينِ في غيرِ هذا الموضعِ .
وخرجه أبو داود والترمذيُّ والنسائيُّ وابنُ ماجه(٢) من وجه آخرَ ، عن محمدٍ
ابنِ عمرِو بنِ عطاءٍ ، عن أبي حميدٍ ، قال : سمعتُه في عشرةٍ من الصحابةِ ،
منهم: أبو قتادةَ، ويقولُ: أنا أعلمُكم بصلاة رسولِ اللهِ وَّهِ. قالوا : فاعرض
قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَجْهِ إِذَاَ قامَ إلى الصلاةِ اعتدلَ قائمًا، ورفعَ يدْيه حتى
يحاذي بهما مَنْكِبيه ، فإذا أرادَ أن يركعَ رفعَ يديْه حتى يحاذِي بهما مَنْكِبيه ، ثم
قالَ : ((اللَّهُ أكبرُ))، وركعَ ، ثم قال: ((سمعَ اللَّه لمن حمَده) ، ورفع يديه .
وعند أبي داودَ : ثم يرفعُ رأسَهُ ، فيقولُ : ((سمع اللَّهُ لمنْ حمده»، ثم
يرفعُ يديْهِ حتى تُحاذي مَنْكِيه معتدلاً .
وفي حديثه - أيضًا - : رفع اليدينِ إذا قامَ من الركعتينِ .
وفي رواية للترمذيِّ: قالوا : صدقتَ ؛ هكذا صلَّى النبيّ
سَلَ اللّه
.
ورواه - أيضًا - : عباسُ بنُ سهلِ بنِ سعدٍ ، قال : اجتمعَ أبو حميد
(١) (٨٢٨) .
(٢) أبو داود (٧٣) (٩٦٣) والترمذي (٣٠٥) والنسائي (٣/٣) وابن ماجه (٨٦٢).

٣١١
٨٥ ۔ بابُ إلی أین یرفع يديه
كتاب الأذان
وأبو أسيد وسهلُ بنُ سعدٍ ومحمدُ بنُ مسلمةَ، فذكروا صلاةَ النبيِّ وَّةِ، فقالَ
أبو حميدٍ: أنا أعلمُكم بصلاةٍ رسولِ اللَّهِ وَه، إن رسولَ اللَّهِ وَلِ قَامَ فَكَبَّرَ.
ورفع يديه ، ثم رفع حين كبر للركوعِ ، ثم قام فرفع يَدیه فاستوَى حتى رجعَ كلُّ
عظمٍ إلى موضِعه .
خرجه ابنُ ماجه (١) .
وخرجه أبو داودَ (٢) مختصرًاً .
وخرجه (٣) من وجه آخر ، عن عباسٍ مختصرًا - أيضًا - ، وذكرَ أنه كان في
المجلسِ : سهلُ بنُ سعدٍ وأبو هريرةَ وأبو حميدٍ وأبُو أُسيدٍ .
وقد صحَّح الترمذيُّ هذا الحديثَ .
وذكر الخلاَّلُ ، عنْ إِسماعيلَ بنِ إسحاقَ الثقفيِّ ، قال : سُئل أحمدُ بنُ
حنبلَ عن حديث أبي حميد الساعديِّ، عن النبيِّ نَّ في رفع الأيدي ؟ فقال :
صحیحٌ (٤).
قال البخاريُّ :
٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
أنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوََّافْتَحَ التَّكْبِرَ فِي الصَّلاةِ، فَرَفَعَ بَدَيْهِ
حِينَ يُكَبُِّ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِّهِ، وَإِذَا كَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ [ِمِثْلَ ذَلِكَ)(٥) ، وَإِذَا
قَالَ: ((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ، فَعَلَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ: ((رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
(١) (٨٦٣) .
(٢) (٧٣٤) .
(٣) (٧٣٣) .
(٤) وقد أعل هذا الحديث بعضُهم بعلل واهية ، وقد بينت وهاءها تفصيلاً في تعليقي على جزء
البخاري برقم (٣) .
(٥) كذا بالأصل، وفي ((اليونينية)): ((مثله)).

٣١٢
حديث : ٧٣٨
كتاب الأذان
حِينَ يَسْجُدُ ، وَ حِينَ يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ .
ومرادُ البخاريِّ : أن حديثَ ابنِ عمرَ فيه رفعُ اليدينِ إلى المَنْكِبِينَ ، وكذلك
حديثُ أبي حميدٍ ومَنْ معه من الصحابةِ .
وكذلك رُويَ من حديث عليٍّ بن أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ.
.
خرج حديثَهما أبو دَاودَ (١) .
وخرج مسلمٌ (٢) من حديث مالكِ بنِ الحُوَّيْرِثِ، أنَّ النبيَّ وَِّ كانَ يرفعُ يديْه
إلى فروعٍ أُذُنَيْه .
وقد روى عنه - أيضًا - : ((إلى حَذْوِ مَنْكِبيه)) .
= (٣)
خرجه الدار قطنيُ (٣).
واختلفتْ ألفاظُ الرواياتِ في حديثِ وائلٍ بْنِ حُجْرٍ، عن النبيِّ ◌َّ: فروي
عنه : الرفعُ إلى حيالِ أُذنيْهِ . ورُوي عنه : الرفعُ إلى المَنْكِبين . ورُوي عنه :
أنه جاء بعد ذلك في الشتاء ، فرآهم يرفعُون أيديهم في الأكسيةِ والبرانسِ إلى
صدورِهم .
وقد خرجه أبو داودَ (٤) وغيرُه بهذه الألفاظ .
وقد اختلفَ العلماءُ في الترجيحِ :
فمنهم : من رجح روايةَ مَنْ رَوَى : الرفعَ إلى المَنْكِبين ؛ لصحة الروايات
بذلكَ ، واختلافِ ألفاظِ روايات الرفعِ إلى الأُذُنين .
وهذه طريقةُ البخاريِّ ، وهي - أيضًا - ظاهرُ مذهبِ مالك والشافعيِّ وأحمدَ
(١) (٧٣٨) (٧٤٤) .
(٢) (٢/ ٧) .
(٣) (١/ ٢٩٢) .
(٤) (٧٢٤) (٧٢٥) (٧٢٦) (٧٢٧) (٧٢٨) (٧٢٩) .

٣١٣
٨٥ ۔ بَابُ إلى أين يرفع يديه
کتاب الأذان
وإسحاقَ ، عملاً بحديثِ ابنِ عُمرَ ، فإنه أصحُّ أحاديثِ البابِ ، وهو - أيضًا -
قولُ : أكثرِ السلفِ ، ورُويَ عن عمرَ بنِ الخطابِ .
قال ابنُ عبدِ البرِّ : عليه جمهورُ التابعين ، وفقهاءُ الأمصارِ ، وأهلُ
الحديث .
ومنهم : من أخذ بحديثِ مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ في الرفع إلى فروعِ الأُذُنين ،
وهو قولُ أهلِ الكوفةِ ، منهم : النَّخْعِيُّ وأبو حنيفةَ والثوريُّ، وقولُ أحمدَ - في
رواية عنه - ، رجَّحَها أبو بكرِ الخلالُ .
ومنهم : من قال : هما سواءٌ ، لصحة الأحاديث بهما ، وهو رواية أخرى
عن أحمدَ ، اختارها الخِرَقِيُّ وأبو حفصِ العكبريُّ وغيرُهُما .
وقال ابنُ المنذرِ : هو قولُ بعضِ أهلِ الحديثِ ، وهو حسنٌ .
وروى مالكٌ في ((الموطٍ))(١) عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ ، أنه كان إذا ابتدأ
الصلاةَ يرفعُ يديْهِ حَذْو مَنْكِيه ، وإذا رفعَ من الرُّكوعِ رفعَهُما دونَ ذلكَ .
وخرجه أبو داودَ (٢)، وذكر أنه انفردَ به مالكٌ .
قال : وذكر الليثُ : قال ابنُ جريجٍ : قلتُ لنافعِ : أكانَ ابنُ عمرَ يجعلُ
الأولَى أرفعَهُنَّ؟ قال: لا، سواءً. قلتُ : أشرْ لِي ، فأشارَ إلى الثديَّيْنِ أو
أسفلَ من ذلك .
وقال حربٌ الكرمانيُّ : ربما رأيتُ أحمدَ يرفع يديهِ إلى فروعٍ أذنيهِ ، وربما
رفعَهُما إلى مَنْكِبيه ، وربما رفعهما إلى صدرِه ، ورأيتُ الأمرَ عنده واسعًا .
وقال طائفةٌ من الشافعية : جمع الشافعيُّ بين الرواياتِ في هذا ، بأنه
يرفعُهما حتَّى تحاذي أطرافُ أصابعه أعلَى أذنيه ، وإبهاماه شحمَتَي أذنيهِ ، وراحتاه
(١) (ص ٧٠) .
(٢) (٧٤٢) .

٣١٤
حديث : ٧٣٨
کتاب الأذان
مَنْكِبَيْه . قالوا : ومَن حكى للشافعيِّ ثلاثةَ أقوال في ذلك فقد وَهِم .
واختلفوا في المرأة : كيف ترفعُ يدَيْها في الصلاة(١)؟
فقالت طائفة : ترفع كما يرفعُ الرجلُ إلى المنكِبين .
رُويَ عن أمِّ الدرداءِ ، أنها كانت تفعله ، وهو قولُ الأوزاعيِّ والشافعيِّ .
وقالت طائفةٌ : ترفع إلى ثديَيْها ، ولا تزيدُ على ذلك ، وهو قول حماد
وإسحاقَ .
ورُوْيَ نحوُهُ عن حفصةَ بنتِ سيرينَ ، أنها كانت تفعلُه .
وقال أحمدُ - في رواية عنه - ترفع يديها في الصلاة ، ولا ترفع كما يرفعُ
الرجلُ ، دون ذلكَ .
ونقل عنه جماعةٌ ، أنه قال : ما سمعنا في المرأة ، فإن فعلتْ فلا بأسَ .
قال القاضي أبو يعلى : ظاهرُ هذا : أنه رآه فعلاً جائزًاً ، ولم يره مسنونًا .
وقال عطاءٌ : ترفع دونَ رفعِ الرجل ، وإن تركته فلا بأسَ .
(١) انظر هذه الآثار في ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢١٦/١).

٣١٥
٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين
كتاب الأذان
٨٦ - بابُ
رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ
٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ: ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ كَبَرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا قَالَ :
(سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه) رَفَعَ بَدَيِّهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ
عُمَرَ إِلَى النَِِّّ﴾.
وَرَوَهُ حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َ.
وَرَوَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أُوبَ وَمُوسَى بْن عُقْبَةَ - مُخْتَصَرًا.
عياشٌ ، هو : ابنُ الوليدِ الرَّقَامُ البصريُّ .
وعبدُ الأعلَى ، هو : ابنُ عبدِ الأعلَى الشاميُّ البصريّ .
وقد روَى هذا الحديثَ ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ -
مرفوعًا .
وإنما رواه الناسُ عن عُبيدِ اللَّهِ - موقوفًا - ، منهم : عبدُ الوهَّابِ الثقفيَّ
ومحمدُ بنُ بشرٍ ، إلا أنَّ محمدًا لم يذكر فيه : الرفعَ إذا قامَ من الركعتينِ .
وكذلك رواه أصحابُ نافعٍ عنه موقوفًا .
فلهذا المعنى احتاجَ البخاريُّ إلى ذكرَ من تابعَه عبدُ الأعلى على رفعِه ؛ ليدفعَ
ما قِيل من تفردِه به .
فقد قال الإمامُ أحمدُ في رواية المرُّوذيِّ وغيرِهِ : روَاه عُبَيْدُ اللَّه ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عمر ، وبلغني أن عبدَ الأعلى رفعَه .
وقد رُويَ عن أحمدَ ، أنه صحَّح رفعَه ، وسنذكره - إن شاءَ اللهُ سبحانه
وتعالى .

٣١٦
حديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
وقال الدارقطنيَّ في ((العلل)): أشبهُها بالصوابِ عن عبيد اللّه: ما قالُه
عبدُ الأعلَى . ثم قال : والموقوفُ عن نافعٍ أصَحُّ .
وَخَرِجَهَ أَبُو دَاوُدَ في ((السُّنْن))(١)، عن نصْرِ بنِ عليٍّ، عن عبدِ الأعلَى، كما
خرجَه البخاريُّ مَرفوعًا .
ثم قال : الصَّحيحُ : قولُ ابنِ عمرَ ، وَلَيسَ بمرفوعٍ . قال : روى بقيةُ أوَّلَه
عن عبيدِ اللَّهِ وأسندَه . قال : ورواه الثقفيُّ، عن عبيدِ اللَّه، أوقفَه على ابنِ
عمرَ ، وقال فيه : إذا قامَ مِن الركعتين يرفعُهما إلى ثديَيْهِ وَهَذا هُوَ الصَّحِيحُ .
ورواه الليثُ بنُ سعدٍ ومالكُ وأيوبُ و(٢) ابنُ جريجٍ - موقوفًا. وأسْنده حمادُ بنُ
سلمةَ وَحدهُ ، عن أيوبَ ، ولم يذكر أيوبُ ومالكٌ: الرفعَ إذا قام من السجدتين،
وذكره الليثُ في حديثه - انتهى .
وقد رفعه بعضُهم عن مالكٍ ، ولا يصحُّ ، قد رواه رزقُ اللَّهِ بنُ موسى ،
عن يحيى القطانِ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن النبيِّ وَّر، أنه
كانَ إذا دخلَ في الصلاة رفعَ يديهِ نحو صدرِهِ ، وإذا ركعَ ، وإذا رفعَ رأسَه من
الركوعِ ، ولا يرفعُ بعدَ ذلك .
قال العقيليُّ (٣) والدار قطنيُّ: لا يتابعُ رزقُ اللَّهِ على رفعِهِ .
وذكر الدارقطنيُّ : أن عبدَ اللَّهِ بنَ نافعِ الصائغَ وخالدَ بنَ مخلد وإسحاقَ
الجَنَديَّ روَوْه ، عن مالكٍ - مرفوعًا .
قال: ولا يصحُّ ذلك في حديثِ مالكِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ كان
يرفعُ في كلِّ رفعٍ ووضْعٍ ، وقال : وهذا وهْمٌ على مالكِ في رفعِهِ ولفظهِ .
قال : ورواه إسماعيلُ بنُ عياشٍ ، عن صالحِ بنِ كيسانَ ، عن نافعٍ ، عن
(١) (٧٤١) .
(٢) في الأصل: ((عن)) خطأ.
(٣) (٦٨/٢).

٣١٧
٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين
کتاب الأذان
ابنِ عمرَ - مرفوعًا - أيضًا .
وإسماعيلُ ، سيُّ الحفظِ لحديثِ الحجازيينَ .
ورواه إسماعيلُ - أيضًا - عن موسى بنِ عقبةَ وَعُبيدِ اللَّهِ كلاهما ، عن نافعٍ ،
عن ابن عمرَ - مرفوعًا - في التكبير في هذه المواضعِ الأربعة ، دون الرفعِ .
وَأَما روايةُ إبراهيمَ بنِ طَهْمانَ التي استشهدَ بها البخاريُّ ، فخرجَها البيهقيُّ (١
من رواية إبراهيمَ بنِ طهمانَ ، عن أيوبَ بنِ أبي تميمةَ وموسَى بنِ عُقبةَ ، عن
نافعٍ ، عن ابنِ عمرٍ ، أنه كان يرفعُ يديْهِ حين يفتحُ الصلاةَ ، وإذا ركعَ ، وإذا
استوى قائماً من ركوعِه حَذْوَ مَنكِبيه، ويقولُ: كان رسولُ اللَّهِ وَله يفعلُ
ذلك .
ولم يذكر في حديثه : الرفعَ إذا قامَ من الركعتين .
وَهذا هو الرفعُ الذي أشار إليه البخاريُّ .
قال الدارقطنيُّ: وتابعَ إبراهيمَ بنَ طهمانَ : حمادُ بنُ سلمةَ ، عن أيوبَ -
وقيل : عن هدية ، عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ ، وإنما أراد : حمادَ بنَ
سلمةَ : والله أعلم .
والصحيحُ : عن حمادِ بنِ زيدٍ ، عن أيوبَ - موقوفًا .
وكذا قال أبو ضَمْرَةَ ، عن موسى بنِ عقبةَ .
قال : ورُوي عن عمر بنِ محمدٍ بنِ زيدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ، عن نافعٍ ،
عن ابنِ عمرَ - مرفوعًا - : قاله محمدُ بنُ شعيبِ بنِ شابورَ .
وروي عن العمريِّ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ مرفوعًا .
ورواه إسماعيلُ بنُ أميةَ والليثُ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمرَ موقوفًا .
قال : والموقوفُ عن نافعٍ أصحّ . انتهى .
(١) (٢/ ٧١) .
:

٣١٨
حديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
قال : وروي عن يحيى بن أبي كثيرٍ ، عن نافعٍ وسالمٍ ، عن ابن عمرَ -
مرفوعًا .
قلت : هو غيرُ محفوظ عن يحيى . وهذا هو المعروفُ عن الإمامِ أحمدَ ،
وقولُ أبي داودَ والدار قطنيّ .
فروايةُ نافعٍ، عن ابنِ عمر ، الأكثرونَ على أن وقفَها أصحٌّ من رفعِها ، وكلَّ
١
هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيامَ منَ الثنتين، وصحَّح رفعَها البخاريَّ والبيهقيّ.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ (١): هذا أحدُ الأحاديثِ الأربعةِ التي اختلف فيها سالمٌ
ونافعٌ ، فرفعها سالمٌ ووقفَها نافعٌ ، والقولُ فيها قولُ سالمٍ ، ولم يلتفتِ الناسُ
إلى نافعٍ ، هذا أحدُها . والثاني : حديثُ : ((فيما سَقت السماءُ العشرُ».
والثالثُ : حديثُ ((من باعَ عبداً وله مالٌ) . والرابع : حديث : «تخرجُ نارٌ من
قبلَ اليمنِ)) . انتهى .
وقال النسائيُّ والدارقطنيُّ : أحاديثُ نافعِ الثلاثةُ الموقوفةُ أولَى بالصوابِ .
ورجح أحمد وقفَ : ((فيما سقت السماءُ)) وتوقَّف في حديث : ((مَنْ باعَ
عبدًا له مال)) . وقال إذا اختلف سالمٌ ونافعٌ فلا يُقْضَى لأحدهما(٢).
يشير إلى أنه لا بدَّ من الترجيحِ بدليلٍ .
وقد رُوي الرفعُ إذا قام من الركعتين من رواية سالمٍ ، عن ابن عمرَ .
خرجه النسائي(٣) من طريق معتمرٍ ، عن عبيدِ اللَّهِ بن عمر ، عن ابنِ
شهابٍ، عن سالمٍ، عن أبيه، أنَّ النبي ◌َّ كانَ يرفعُ يديْه إذا دخلَ في
الصلاة ، وإذا أرادَ أن يركَع ، وإذا رفع رأسَه من الركوع ، وإذا قامَ من الركعتينِ
(١) ((التمهيد)» (٢١٢/٩).
(٢) ((سؤالات المرُّوذي)) (٨) (٩).
(٣) (٣/٣) .

٣١٩
٨٦ - بَابُ رفع اليدين إذا قام من الركعتين
کتاب الأذان
يرفع يديه كذلك حِذَاء (١) المنْكِبين .
ورُوي - أيضًا - عن الثقفيِّ، عن عُبيدِ اللَّه ، عن الزهري ، عن سالمٍ ، عن
أبيه ، أنه كانَ إذا نهضَ رفعَ یدیْهِ .
فتبسم ، وقال : كم روي هذا عن الزهريِّ، ليس فيه هذا، وضعَّفَه(٢).
ورواه - أيضاً - أبو سعيد ابنُ الأعربيِّ، عن الدَّبَرَيِّ ، عن عبدِ الرزَّاقِ ، عن
عاصمٍ ، عن عبيدِ اللَّهِ بن عمرَ كذلك .
وذكر الدارقطنيُّ في ((العلل)): أن معتمرَ بنَ سليمانَ والثقفيَّ روياه عن
عبيد الله بن عمرَ - مرفوعًا، وذكرا فيه : الرفعَ إذا قام من الثنتين .
ورواه ابنُ المباركِ ، عن عبيدِ اللَّهِ ، فلم يذكر(٣): الرفعَ إذا قامَ من الثنتين.
ورواه - أيضاً - إبراهيمُ بنُ عبدِ الحميدِ بنِ ذي حمايةَ (٤)، عن أيوبَ ، عن
سالمٍ ، عن ابن عمرَ .
خرجه الطبراني (٥) .
+ (٥)
وهذا غيرُ محفوظٍ عن أيوبَ .
وقد رُوي عن ابنِ عمرَ - مرفوعًا - من وجه آخرَ .
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داودَ (٦) من طريق محمدِ بن فِضيلٍ ، عن عاصمِ بنِ
كليبٍ ، عن محاربٍ بن دِثَارٍ، عن ابنِ عمر، قال: كان رَسُولُ اللَّهِ وَّ إِذا قامَ
في الرکعتین کبِّر ورفعَ یدیهِ .
(١) عند النسائي: ((حذو)).
(٢) الظاهر أن هذا الكلام للإمام أحمد، وعليه فقد وقع سقط . واللَّه أعلم.
(٣) في الأصل: ((يذكر)).
(٤) في الأصل ((حمامة)) خطأ.
(٥) في ((الكبير) (٣١٨/١٣ - ٣١٩).
(٦) أحمد (١٤٥/٢) وأبو داود (٧٤٣).

٣٢٠
حديث : ٧٣٩
كتاب الأذان
وخالفهُ عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، فرواهُ عن محاربِ بنِ دِثَارِ ، عن ابن عمر -
موقوفًا - في الرفع عند الإحرامِ والركوعِ والرفعِ منه خاصةً .
قال الدارقطنيَّ : وكذلك رواه أبو إسحاق الشيبانيَّ والنضرُ بنُ محاربِ بنِ
دَارِ ، عن محاربٍ ، عن ابنِ عمرَ - موقوفًا .
وقد رُوي الرفعُ إذا قام من الركعتين في حديث أبي حميدٍ وأصحابِهِ ، عنِ
النبيِّ ◌َلو، وقد سبق ذكره .
وفي حديث عليٍّ بنِ أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِّد
خرجهما أبو داودَ وغیرُ(١) .
وقد تكلم في حديث أبي هريرة أبو حاتم الرازيُّ والدار قطنيُّ .
وأما حديثُ عليٌّ ، فصحَّحه الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ .
وقد اختلف العلماءُ فِي الرفعِ إذا قام من التشهد الأول :
فأكثرهم على أنه غير مستحبِّ ، حتى ادَّعى أبو حامدِ الإسفرايينيّ من أعيانِ
الشافعيةِ الإجماعَ على ذلك ، وَجعله دليلاً على نسخِ الأحاديثِ الواردة فيه .
وليس الأمرُ كما قال .
واستحبه طائفةٌ من العلماء ، كما ذكره البخاريُّ والنسائيّ في ((كتابيهما)) .
وقال حربٌ الكرمانيُّ : حدثنا أحمدُ بنُ حنبلِ : ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ :
حدثنا الربيعُ بنُ صبيحٍ ، قال : رأيتُ الحسنَ وابنَ سيرينَ وعطاءَ وطاوسًا
ومجاهدًا ونافعًا وقتادةَ وابن أبي نجيحٍ والحسنَ بنَ مسلمٍ إذا دخلُوا في الصلاة
كَبَّروا ورفعوا أيديهم ، وإذا كَبَّروا للركوع رفعوا أيديهم .
غيرَ أنَّ أهلَ الحجازَ كانوا يرفعون أيديَهم إذا قامُوا من الركعتينِ من الفريضةِ
(١) حديث علي عند أبي داود (٧٤٤) والترمذي (٣٠٤).
وحديث أبي هريرة عند أبي داود برقم (٧٣٨) .