Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ ٨٠ - بَابُ إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة کتاب الأذان معنى : ((((يحتجرُه)) - أي: يتخذُه كالحجرِةَ، فيقيمه ويصلِّي وراءَه . وهذا هو المرادُ بالحجرةِ المذكورةِ في الحديثِ الذي قبلَه ، ليس المرادُ حُجْرةَ عائشةَ التي كان يسكنُ فيها هوَ وأهلُه؛ فإنَّ حُجرَ أزواجِ النبيِّ وَّهِ كانتْ لها جُدراتٌ(١) تحجُبُ مَنْ كان خارجاً منها أن يرَى مَنْ في داخِلها . وقولُها: ((فثَابَ إليهِ ناسٌ)) - أي: رجَعْوا، فكأنَّهم كانوا قد صلَّوا العشاءَ وانصرفُوا من المسجدِ ، فرجعوا إليه للصلاة خلفَ النبيِّ وَِّ. ورُويَ : ((فَآَبَ) وبذلك فسَّرِه الخطابيُّ (٢)، قال: معناه : جاءوا مِن كلِّ أَوْبِ ، آبَ أوْبًا وإيابًا. ومنه : آبَ المسافرُ ، وهو : الرجوعُ . الحديثُ الثالثُ : قَالَ : ٧٣١ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّد: ثَنَا وَهَيْبٌ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ اَتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ : حَسْبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصير - فِي رَمَضَانَ، فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ : ((قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إِلَّ الْمَكْثُوبَةَ» . وخرَّجه - أيضًا - في ((الاعتصام)) مِنْ ((كتابِه)(٣) هذَا من طريقِ عفانَ ، عن وهيب ، بهِ، وقالَ فيهِ: اتخذَ حجرةً في المسجدِ من حصيرٍ - ولم يذكر فيه شكًا . (١) ((جُدُرات)): جمع ((جُدُر)) جمع ((جدار)). (٢) في ((شرح البخاري)) (١/ ٤٨٤). (٣) (٧٢٩٠) . ٢٨٢ حديث : ٧٣١ کتاب الأذان وخرجه - أيضًا (١) - من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ ، عن سالمٍ مولَى أبِي النضْرِ، ولفظُ حديثه: احْتَجرَ رسولُ اللّهِ وَلَ حجيرةً مخصفةً - أو حصيرًا - ، فخرجَ رسولُ اللَّهِ وَله يصلّي فيها - وذكرَ الحديثَ. وهذه الحجرةُ هي المذكورةُ في حديثِ عائشةَ المتقدمِ ، وقد تبينَ أنها لم تكنْ تمنعُ رؤيةَ النبيِّ بَ ◌ّهِ لِمَن صلَّى وراءَها خلفَه . وقد رَوَى ابنُ لهيعةَ حديثَ زيدِ بنِ ثابتِ هذَا ، عن موسى بنِ عُقْبةَ ، بهذا الإسناد ، وذكرَ : أنَّ موسى كتبَ بهِ إليهِ ، واختصرَ الحديثَ وصحَّفَهُ ، فقال : ((احتجَمَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ في المسجدِ)). فقيلَ لابن لهيعةَ: مسجد بيته ؟ قال : لا، مسجد الرسول وَله . وقد خرج حديثَه هذا الإمامُ أحمدُ (٢). وقوله : ((احتجَمَ)) غلطٌ فاحشٌ؛ وإنما هو: ((احتجرَ)) - أي: اتخذَ حُجْرةً . وهذا آخرُ ((أبواب: الإمامة))، وبعدَها ((أبوابُ: صفة الصلاة)). (١) (٦١١٣). وفيه: ((سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه)) وهو الصواب. (٢) (١٨٥/٥) . ٢٨٣ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان ٨٢ - بَابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلاةِ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَحَادِيثَ : ٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِّ ◌ِّهِ رَكَبَ فَرَسًا فَجُحْشَ شقُّهُ الْأَيْمَنُ. قَالَ أَنَسٌ: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَيْنَا وَرَاءَهُ فُعُودًا ، ثُمَّ قَالَ لَمَّ سَلَّمَ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) . ٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالك، قَالَ : خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ قَرَسٍ فَجُحِشَ ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصَلَيْنَا مَعُهُ فُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ: (إِنَّمَ الإِمَامُ) - أَوْ مِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَرَ فَكَبِرُواْ ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا)) . ٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَنَّا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَّهِ: (إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كََّ فَكَبِرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمَعَ اللَّهُ لَمَنْ حَمْدَهْ، فَقُولُوا: رَبََّا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)). حَديثُ أنسٍ ، ساقَه مِنْ طَرِيقينِ : ٢٨٤ حديث : ٧٣٢ - ٧٣٤ كتاب الأذان من طريق شعيب ، عن الزهري ، وفيه : التصريحُ بسماعِ الزهريِّ له من أنسٍ . ومن طريق الليثِ ، عن الزهريِّ ، وليس فيه ذلك . وقد تقدمَ (١) من حديث مالك ، عن الزهريِّ كذلك . وليس في حديث مالك ولا شعيبٍ ذكرُ التكبيرِ ، وهو في حديثِ اللیثِ وحدَه . وقد خرجه مسلمٌ (٢) بهذه الزيادة من طريق ابن عُيينةَ وغيرِه ، عن الزهريِّ . وخرجه البخاريّ (٣) بها - أيضًا - فيما تقدم من طريق حميدٍ ، عن أنسٍ . وخرجه هاهنا من حديث أبي هريرةَ - أيضًا . وهذه اللفظةُ، هي مقصودُهُ من هذه الأحاديثِ في هذا البابِ ؛ فإن النبيِّ وَ أمرَ مَنْ يصلِّي خلفَ الإمامِ أن يكِّرِ إذا كَبَّر الإمامُ ، فدل على أن التكبيرَ واجبٌ على المأمومِ ، فدخل في ذلك تكبيرةُ الإحرامِ وغيرُها - أيضًا - من التكبيرِ . ويأتي الكلامُ في التكبير غيرِ تكبيرةِ الإحرامِ في غير هذا الموضعِ - إن شاءَ اللَّهُ تعالى - ، وإنما المقصودُ هنا : تكبيرةُ الإحرامِ . وقولُهُ : ((إنما جُعلَ الإمامُ ليؤتَمَّ به)) قد فسَّرَّه بمتابعةِ الإمامِ في أقوالِه وأفعاله . وقد أدخل طائفةٌ من العلماء متابعتَه في نيتِه ، وقد سبقَ القولُ في ذلك . وأدخل بعضُهم - أيضًا - متابعتَهُ في تركِ بعض أفعالِ الصلاةِ المسنونةِ ، كرفع (١) (٦٨٩) . (٢) (١٨/٢). (٣) (٣٧٨) . ٢٨٥ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان اليدينِ ، فقال : لا يرفعُ المأمومُ يديه إلا إذا رفعَ الإمامُ ، وهو قول أبي بكرٍ بنِ أبي شيبةَ . والجمهورُ على خلاف ذلك ، وأن المأمومَ يتابعُ إمامَه فيما يفعلُه ، ويفعل ما تركه من السننِ عمدًا أو سهوًا، كرفع اليدينِ والاستفتاحِ والتعوذِ والتسميةِ وغيرِ ذلك ، فيما لا يفعله بعضُ الأئمة معتقدًا له ، فكلُّ هذا يفعلُه المأمومُ ، ولا يقتدي بإمامه في تركه . ومما يدخلُ في ائتمام المأمومِ بإمامه : أنه لا يتخلفُ عنه تخلفًا كثيرًاً ، بل تكون أفعالُ المأمومِ عقبَ أفعالِ إمامِهِ ، حتى السلامُ . وقد نصَّ أحمدُ على أن الإمامَ إذا سلمَ وقد بقي على المأمومِ شيءٌ من الدعاء ، فإنه يسلّم معه ، إلا أن يكون بقي عليه شيءٌ يسيرٌ ، فيأتي به ويسلِّم ، واستدلَّ بقوله : ((إنَّما الإمامُ ليؤتمَّ بِهِ» . وقولُهُ : ((فإذا كَبَّر فكبِروا)) يدلُّ على أن المأمومَ لا يكبرُ إلا بعد تكبير الإمامِ عَقِيبَه، وقد سبق الكلامُ على هذه المسألة مستوفّى . وكان ذكرُ حديثٍ أبي هريرةَ في تعليمِ النبيِّ يَّرِ المسيءَ في صلاته - وقولُه : ((إذا قُمتَ إلى الصلاةِ فأسبغِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ وكُبِّر)). وذكر الحديثَ - وقد خرجه البخاريُّ في موضع آخر (١) - أولى مِن ذكرٍ: ((إذا كبّر فكبروا))؛ فإن هذا الحديثَ إنما فيه أمرُ المأمومِ بالتكبيرِ ، وأما تكبيرُ الإمامِ فليس فيه الأمرُ به ، بل فيه ما يشعِرُ بأنه لا بدَّ من فعلِه كركوعِه وسجودِه . وحينئذ ؛ فيُسْتدلُّ بحديث أنسٍ على أنه لا بدَّ للإمامِ من التسميعِ ، وأن المأمومَ مأمورٌ بالتحميدِ عقيبَ تسميعِه . وأما حديثُ تعليمِ المسيءِ ، ففيه تصريحٌ بالأمر لكلِّ قائمٍ إلى الصلاة أن (١) (٦٢٥١) (٦٦٦٧) . ٠ ٢٨٦ حديث : ٧٣٢ - ٧٣٤ كتاب الأذان يكبر ، وسواءٌ كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وأما حديثُ : («مفتاحُ الصلاة الطهورُ ، وتحريمُها التكبيرُ ، وتحليلُها التسليمُ) (١) فليس هو من شرطِ البخاريِّ ، مع تعدد طرقِهِ . وكذلك حديثُ عائشةَ: كان رسولُ اللَّهِ وَهِ يفتتحُ الصلاةَ بالتكبيرِ. خرجه مسلمٌ (٢) من طريق حسينٍ المعلم ، عن بُدَّيْل بن ميسرةَ ، عن أبي الجوزاءِ ، عن عائشةَ . وخالفه حمادُ بنُ زيدٍ ، فرواه عن بديلٍ ، عن عبدِ الله بنِ شقيقٍ ، عن عائشةَ . ومقصودُ البخاريِّ : أن الصلاة لا تُفتتحَ إلا بالتكبيرِ ، ولا تنعقدُ بدونه . وقد رُوي عن ابن مسعودٍ وابن عباسٍ والشعبيِّ ، قالوا : تحريمُ الصلاة التكبيرُ(٣). وروي عن ابن المسيِّبِ وبكيرِ بنِ الأشجِّ والنخعيِّ فيمن نسى تكبيرةَ الاستفتاحِ : يستأنفُ الصلاةَ (٤). وهو قولُ الثوريِّ وابنِ المباركِ ومالك والشافعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وغيرِهم . وقال الحكمُ وأبو حنيفةَ وعامَّةُ أصحابِه : تنعقدُ الصلاةُ بكل لفظٍ من ألفاظِ الذكرِ ، كالتهليلٍ والتسبيح . وعن النخعيِّ ، قال : يجزئُه ، ويسجدُ للسهو . وعن الشعبيِّ ، قال : بأيِّ أسماء اللَّه تعالى افتتحتَ الصلاةَ أجزأكَ . وفي الإسناد إليه مجهولٌ . (١) أحمد (١٢٣/١) وابن ماجه (٢٧٥) وأبو داود (٦١) (٦١٨) والترمذي (٣). (٢) (٢/ ٥٤) . (٣) ابن أبي شيبة (٢٠٨/١). (٤) ابن أبي شيبة (٢١٥/١). ٢٨٧ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان خرجه ابنُ أبي شيبةٍ في ((كتابه))(١). وهو روايةٌ عن الثوريِّ ، رواها عنه النعمانُ بنُ عبدِ السلامِ . وحكى ابنُ المنذرِ ، عن الزهريِّ ، أن الصلاةَ تنعقدُ بمجردِ النيةِ ، ولا تحتاجُ إلى لفظ بالكلِّية . قلتُ : ورُوي نحوُهُ - أيضًا - عن عطاءِ: قال عبد الرزاقِ (٢): عن ابن جريجٍ، قلتُ لعطاءِ : أَقيمتِ الصلاةُ وأنا مع الناسِ ، فكِّر الإمامُ ورفع من الركعةِ ، ولم أكبِّر في ذلك ؟ قال : إن كنتَ قد اعتدلتَ في الصفِّ فاعتدَّ بها ، وإن كنتَ لم تزل تتحدثُ حتى ركعَ ورفع رأسه من الركعةِ فكبِّرْ ثم اركِعْ واعتدَّ بها ، وإن كنت لم تعتدلْ في الصفِّ فلا . وعن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ ، في رجل دخل المسجدَ والإمامُ ساجدٌ ، أو حين رفع رأسه من الركعة أو السجدة ، أو جالسًا يتشهد : يكبر تكبيرةَ استفتاحِ الصلاة ؟ قال : إن شاء فليكبرْ، وإن شاءَ فلا يكبرْ ، ولكنْ إذا قامَ وقد قام الإمامُ فليكبرُ ويستفتحْ . وروى - أيضًا - عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، في رجلٍ انتهى إلى قومٍ وهم جلوس في آخر صلاتِهم ؟ قال : يجلسُ معهم ، ولا يكبرُ . ولعله أراد : أنه يكتفي بتكبيرهِ إذا قام إلى القضاءِ ، فلا يكونُ قبل ذلكَ قد دخل في الصلاة . وقريبٌ من هذا : أنه قد رُويَ عن طائفةٍ من السلفِ ، أن مَن نسَى تكبيرةَ الافتتاحِ في الصلاةِ ، فإنه تجزئُه تكبيرةُ الركوعِ ، رُوي هذا عن سعيدِ بنِ المسيبِ والحسنِ والزهريِّ وقتادةَ والحكمِ والأوزاعيِّ ، وهو روايةٌ عن حمادِ بنِ (١) (٢١٥/١) . (٢) (٢ / ٧٣) . ٢٨٨ حدیث : ٧٣٢ - ٧٣٤ كتاب الأذان أبي سليمانَ ، حكاه ابن المنذرِ وغيرُه . ورُويَ عن الزهريِّ ، أنه قال : يسجدُ للسهو إذا سهَا . وهذا يحتاج إلى تحقيقٍ ونظرٍ في مأخذِ ذلك . وظاهرُ ما حكاه ابنُ المنذرِ عن هؤلاءِ : أنهم رأَوْا تكبيرةَ الركوعِ تقومُ مقامَ تكبيرةِ الافتتاحِ في انعقاد الصلاةِ بها ، وهو ظاهرُ كلامِهم - أيضًا - ، حيث قالوا: تجزئُه تكبيرةُ الركوعِ ، وتنعقد بها الصلاةُ . وقال بكرٌ المزنيُّ : يكبر إذا ذكر . وظاهرُ كلامِهم : أنه عامٌّ في حقِّ الإمامِ والمأمومِ والمنفردِ ، وقد رُوي عن الحكمِ صريحًا في الإمام ، فأما في حق الإمام(١) والمنفردِ ، فيحتملُ وجهَينِ : أحدُهما : أن تكون الصلاةُ انعقدت بمجرد النية ، كما روي عن الزهري . والثاني : أن تكون الصلاة إنما انعقدت بتكبيرة الركوع ، وتكون القراءةُ ساقطةً عنهما في هذه الركعة ، بناءً على أن القراءةَ لا تجبُ في جميع الركعاتِ ، وهذا هو الذي يتبادر فهمُه من كلامهم . وهو قول سفيانَ الثوريّ ، ذكره أصحابهُ في كتبهم ، لكنه يشترطُ : أن ينويَ بتكبيرته عند الركوعِ تكبيرة الإحرامِ ، كما سيأتي قولُه في ذلك . وأما قولُ بكرِ المزنيِّ : ((يكبرُ إذا ذكر))، فإنْ أرادَ ما لم يركعْ ، فهو يرجعُ إلى ما ذكرنَا ، وإن كان مرادُه أعمَّ من ذلك، فلا يرجعُ إلا إلى أنَّ الصلاةَ يدخلُ فيها بمجردِ النيةِ - أيضًا - إلا أن يكون أرادَ أنه يكبرُ متى ما ذكرَ، ويستأنفُ الصلاةَ من حينئذٍ . وأما في حقِّ المأمومِ ، فقد وافقَ من تقدم ذكرُهُ على قولِهِم يجزئُه تكبيرةٌ الركوعِ ، مالكٌ وأحمدٌ - في روايةٍ عنهما . فذكر مالكٌ في ((الموطٍ)) (٢) في الإمامِ والمنفرد أنهما إذا نسيا تكبيرة الإحرام (١) كذا . (٢) (ص ٧٠ - ٧١) . ٢٨٩ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان يبتدئان الصلاةَ . وفي المأمومِ إذا نسي تكبيرة الإحرامٍ وكَبَّر للركوع : رأيت ذلك مجزئًا عنه . قال ابنُ عبدِ البرِّ : قال الزهريُّ والأوزاعيُّ وطائفةٌ : تكبيرةُ الإحرامِ ليست بواجبةٍ . وقد رُوي عن مالكِ في المأمومِ ما يدلُّ على هذا القولِ ، ولم يختلفْ قولُه في الإمام والمنفردِ : أن تكبيرة الإحرامِ واجبٌ على كلِّ واحدٍ منهما . والصحيحُ من مذهبِه : إيجابُ تكبيرة الإحرامِ ، وأنها فرضٌ ركنٌ من أركان الصلاة . قلت : يمكن أن يُحملَ ما نُقِل عن السلفِ ، أو عن بعضِهم في ذلك على المأمومِ خاصةً ؛ وكذلك حكاه عنهم ابنُ عبدِ البرِّ في المأموم خاصةً ، وهذا أشبهُ وأظهرُ . ويدل عليه : ما خرجه حربٌ بإسناده ، عن خليدٍ ، عن الحسنِ وقتادةَ ، قالا : إن نسيتَ تكبيرةَ الاستفتاحِ وكبرتَ للركوعِ وأنتَ مع الإمامِ فِقد مضتْ صلاتك . وبإسنادِهِ ، عن الوليدِ بنِ مسلمٍ : قال أبو عَمْرٍو - يعني : الأوزاعيّ - فيمن نسيَ تكبيرةَ الاستفتاحِ : إن كان وحدَه استأنفَ الصلاةَ ، وإن كان مع الإمامِ أجزأتْهُ تكبيرةُ الركوعِ ، وكان كمن أدركَ ركعةَ الإمامِ فكبرَ تكبيرةٌ ، وأمكن كفَّيه من ركبتيهِ ، ورفعَ الإمامُ رأسَه فقد أجزأَتْهُ تلك الركعةُ . قال الوليدُ : فقلتُ لأبي عمرو : فإن نسيَ تكبيرةَ الافتتاحِ وتكبيرةَ الركوعِ ؟ فأخبرَني ، أن ابنَ شهابٍ قال : يضيفُ إلى صلاته ركعةً ، ولا يعتدُّ بتلك الركعة التي لم یکِّر لها . وقال أبو عمرو : وإذا كان وحدَه ، فنسي الأولى والآخرةَ أعادَ الصلاةَ ، وإذَا كان مع الإمامِ أضافَ إلى صلاتِه ركعةً أخرى . ٢٩٠ حديث : ٧٣٢ - ٧٣٤ كتاب الأذان فقد فرَّق الأوزاعيَّ بين المنفردِ والمأمومِ ، وأما الزهريُّ فلم يفرقْ . والتفريقُ بينهما له مأخذان : أحدُهما : أن الإمامَ يتحملُ عن المأمومِ التكبيرَ ، كما يتحملُ عنه القراءةَ ، وقد صرَّحَ بهذا المأخذِ الإمامُ أحمدُ . قال حنبلٌ : سألت أبا عبد اللّهِ عن قولٍ (١): إذا سَهَا المأمومُ عن تكبيرة الافتتاحِ وكَبَر للركوعِ رأيت ذلك مجزئًا عنه ؟ فقال أبو عبد اللَّه : يجزئُه إن كان ساهّيًا ؛ لأن صلاةَ الإمامِ له صلاةٌ . فصرح بالمأخذِ ، وهو تحمُّلُ الإمامِ عنه تكبيرة الإحرامِ في حالِ السهوِ . ذكر هذه الروايةَ أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ في ((كتابِ الشافيِّ)، وهذه روايةٌ غريبةٌ عن أحمدَ ، لم يذكرها الأصحابُ . والمذهبُ عندَهم : أنه لا يجزتُه ، كما لا يجزئ الإمامَ والمنفردَ ، وقد نقله غير واحد عن أحمد . ونقل إسماعيل بن سعيد ، عن أحمدَ فيمن تركَ تكبيرةَ الافتتاحِ في الصلاة ؟ قال : إن تركها عمدًا لم تجزئْه صلاتُه . ومفهومُهُ : أَنَّهُ إن تركها سهواً أجزأتْهُ صلاتُه . وينبغي حملُ ذلك على المأمومِ خاصةً ، كما نقله حنبلٌ . وهذا المأخذُ هو مأخذُ مَنْ فَرَّق بين الإمامِ والمأمومِ والمنفردِ ، كالأوزاعيِّ ؛ ولهذا طرَّد قولَه في المأمومِ ينسى تكبيرةَ الافتتاحِ معَ تكبيرة الركوعِ ، وقال : إن صلاتَه جائزةٌ ، ويقضي ركعةً . ولو كان مأخذُهُ : أن صلاتَه انعقدتْ بالتكبيرة في الركعة الثانية ، لم يكن بين الإمامِ والمأمومِ فرقٌ . (١) لعل الأشبه: ((عن قوله)) أو ((عن قولك)). ٢٩١ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة کتاب الأذان وهو - أيضًا - مأخذُ مالكٍ وأصحابِه : وفي «تهذيب المدونة)»: وإنْ ذكرَ مأمومٌ أنه نسيَ تكبيرة الإحرامِ ، فإِنْ كان كَبَّر للركوعِ ونَوى بها تكبيرة الإحرامِ أجزأهُ ، فإن كَبَّرِها ولم ينوِ بها ذلك تمادَی مع الإمامِ ، وأعاد صلاتَه احتياطًا ؛ لأنه لا يجزئُه عند ربيعةً ، ويجزئُه عند ابن المسيّبِ ، وإن لم يكبِّرْ للركوعِ ولا للافتتاحِ حتى ركعَ الإمامُ ركعةً ركعَها معه ، وابتدأَ التكبيرَ ، وكان الآن داخلاً في الصلاة ، ويقضي ركعةً بعد سلامِ الإمامِ ، ولو كان وحدَه ابتدأَ متى ذكرَ ، قبل ركعة أو بعد ركعةٍ ، نوى بتكبيرةِ الركوعِ الإحرامَ أم لا، وكذلك الإمامُ لا يجزتُه إن نوى بتكبيرة الإحرامِ الركوعَ (١)، فإن فعل أعادَ هو ومَنْ خلفَه . انتهى . وهذا التفريقُ، إنما هو لِتحمُّلِ الإمامِ القراءةَ . وما ذُكِرَ من أنَّ المسبوقَ إن لم ينوِ بتكبيرتِه عند الركوعِ الإحرامَ يتمادَى مع الإمام ، ويعيدُ صلاته احتياطًا ، مخالفٌ لما نصَّ عليه مالكٌ في ((الموطإ)) : أنه تجزئُه صلاتُه إذا سَهَا عن تكبيرةِ الافتتاحِ . ولكنْ في بعض روايتِ ((الموطٍ) عن مالكٍ ، أنه اشترط في هذا الموضع : نيةَ الافتتاحِ - أيضًا . وذكر ابنُ عبدِ البرِّ : أن أصحابَ مالكِ اضطربُوا في هذه المسألةِ اضطرابًا عظيمًا ، ونقضوا أصلَهم في وجوبِ تكبيرة الإحرامِ فِي حقِّ المأمومِ ؛ لأجل الاختلاف فيه . وقد قال مالك في ((الموطٍ)(٣): إن المأمومَ إذا نسيَ تكبيرة الإحرامِ وتكبيرةَ الركوعِ وكَبَّر في الثانيةِ ، أنه يبتدِئُ صلاتَه أحبُّ إليَّ . فظاهر هذا : أنه لم يُوجِبْ عليه الإعادةَ للاختلافِ في تحمُّلِ الإمامِ عنهُ (١) الأشبه: (( ... بتكبيرة الركوعِ الإحرامَ)). (٢) (ص ٧٠ - ٧١) . ٢٩٢ حدیث : ٧٣٢ - ٧٣٤ كتاب الأذان التكبيرَ ، وهذا يدلُّ على أنه رأَى الاختلافَ في حقِّ المأمومِ خاصةً ؛ فإنه قال في المنفرد : يعيدُ صلاتَه جزمًا . والمأخذُ الثاني : وقد بنى ما رُوي عن السلف عليه طائفة من العلماء(١)، منهم : عباسُ العنبري ، وهو : أنَّ المأمومَ إذا أدركَ الإمامَ في الركوعِ فكبّر تكبيرةً واحدةً ، فإنَّه تجزئُه وتنعقد صلاتُه عند جمهودِ العلماءِ ، وفيه خلافٌ عنِ ابنِ سيرينَ وحمادِ بنِ أبي سليمانَ . وحكاه بعضُ أصحابنا روايةً عن أحمدَ أنه لا يصحُ حتى يكبِّر تكبيرتين ، ولا يصحُّ هذا عن أحمدَ . فعلى قولِ الجمهورِ : إذا كَبِّر تكبيرةً واحدة ، فله أربعةُ أحوالِ : إحداها : أن ينويَ بها تكبيرةَ الافتتاحِ ، فتجزتُه صلاتُه بغير توقف . الحالةُ الثانيةُ: أن ينويَ بها تكبيرةَ الركوعِ خاصةً ، فلا تجزئُه عند الأکثرين -: قاله الثوريُّ ومالكٌ . ونصَّ عليه أحمدُ في رواية أبي الحارثِ، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ وَّ قال : ((تحريمُها التكبيرُ)). وهذا لم يُحرِمِ بالصلاةِ . فإن كان ساهيًا عن تكبيرة الإحرامِ ، فقال مالكٌ في ((الموطأ))(٢): تجزئُه. وهو روايةُ حنبلٍ عن أحمدَ . ولا تجزتُه عند الثوريِّ، وهو المشهورُ عن أحمدَ ومذهبُ الأكثرين . الحالةُ الثالثةُ : أن ينويَهُما معًا ، ففيه قولان : أحدُهما : تجزتُه ، حُكِي عَن أبي حنيفةَ ومالكٍ وأبي ثورٍ ، وحُكِيَ روايةً عن أحمدَ ، اختارَها ابنُ شَاقلا . والثاني : لا تجزئهُ ، وهو المشهورُ عند أصحابنا ، وقولُ الشافعي وإسحاقَ. (١) كذا السياق . (٢) (ص ٧١) . ٢٩٣ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان الحالةُ الرابعةُ : أن لا ينويَ شيئًا ، بل يطلقُ النَّةَ ، فهل تجزئُه ، أم لا ؟ فيه قولان . أحدُهما : لا تجزئُه حتى ينويَ بها الافتتاحَ ؛ فإنه قد اجتمعَ في هذا المحل تكبيرتان ، إحداهُما فرضٌ ، فاحتاج الفرضُ إلى تمييزه بالنية ، بخلاف تكبير الإمامِ أو المنفردِ أو المأمومِ إذا أدركَ الإمامَ قبلَ الركوعِ ، فإنه لم يجتمع في حقه تکبیرتان في وقتٍ واحدٍ . وهذا القولُ حُكي عن أبي حنيفةَ ، وهو قولُ الثوريِّ ومالك وإسحاقَ ، ونقله ابنُ منصورٍ وغيرُ واحدٍ عن أحمدَ . وقالَه أبو بكرٍ عَبدُ العزيزِ بنُ جعفرَ مِنْ أصحابِنا في ((كتاب الشافِي)) والقاضي أبو يعلى في ((جامعه الكبير))، وجعله المذهبَ روايةً واحدةً، وتأوَّل ما خالفَ ذلك عن أحمد والثاني : تجزئُه وإنْ أطلقَ النيّةَ - : نقله ابنُ منصور - أيضًا - عن أحمدَ ، ونقله - أيضًا - صالحٌ ومهنَّا وأبو طالبٍ عن أحمدَ . وقال : ما علمْنا أحدًا قال : ينوي بها الافتتاحَ . يشير إلى الصحابَةِ والتابعينَ . وعلَّل : بأنه خرج من بيتهِ وهُو يريدُ الصلاةَ . يشير إلى أن نيةَ الصلاة موجودةٌ معه ؛ بخروجه إلى الصلاة ، فلا یکبُر للصلاة إلا بتلك النية ، ولا يكبِّر للركوعِ إلا مَنْ دخل في الصلاةِ، فأمَّا من لم يكنْ دخلَ فيها فإنما يكبِّر لدخوله في الصلاة أولاً ، ولا يضرَّه عدمُ استحضارِه لهذه النية عند التكبيرَةِ ؛ لأن تقديمَ النيةِ على التكبير بالزمنِ اليسيرِ جائزٌ عنده . وللشافعيِّ قولان في هذه المسألة . وقد يُجابُ عن قول مَن قال : إنه قد اجتمعَ في حقهِ تكبيرتانِ بأنهما لم ٢٩٤ حديث : ٧٣٢ - ٧٣٤ کتاب الأذان تجتمعًا عليه ؛ فإنَّ تكبيرةَ الافتتاح محلُّها القيامُ ، وتكبيرةَ الركوع محلُّها الانحناءُ للركوعِ ، فلم تجتمعَا في محلٌّ واحدٍ . وهذا بناءً على أنه لا تنعقدُ صلاةُ مُدرِكِ الركوعِ ، إلا بالتكبيرِ قائمًا ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاقَ وأصحابِنا . وحكى صاحبُ ((شرح المهذَّب)) أنه روايةٌ عن مالك . قال : والمشهورُ هو نصُّهُ عنه : أنه تنعقدُ صلاتُه إذا كبر وهو مسبوقٌ في حالِ الركوعِ . قال : وهو في ((المدوّنَةِ)) و((الموطٍ)). قلت : هذا مقتضى الروايةِ عن مالك في المأموم إذا نسي تكبيرةَ الافتتاح وكَبَّر للركوعِ : أنه تجزتُه، كذا رواه القَعْنَبِيُّ وغيرُه عن مالك . ورواه يحيى بنُ يحيى ، عن مالكِ بشرط أن ينويَ بها الافتتاحَ . فينبغي على هذا : أن لا يأتي بها إلا قائمًا . أو (١) مقتضى قولِ مَنْ قال : تجزئُه تكبيرةُ الركوعِ عن تكبيرة الإحرامِ : أنه تنعقدُ الصلاةُ بالتكبير في حال الركوع ؛ لأن تكبيرة الركوعِ إنما تكون في حال الانحناءِ للركوعِ . وقد روى عبد الرزّاقِ في ((كتابه))(٢) عن ابن جريجٍ ، قال : أُخْبِرْتُ عن ابنِ مسعود ، أنه كان يقولُ : إذا وجدتَ الإمامَ والناسَ جلوسًا في آخر الصلاةَ ، فكَبَر قائمًا، ثم اجلسْ ، وكَبَّر حين تجلسُ ، فتلكَ تكبيرتان : الأولَى وأنتَ قائمٌ الاستفتاحِ الصلاة ، والأخرى حين تجلسُ ؛ كأنها للسجدة . وهذا منقطعٌ . وهذا التفسيرُ كأنه من قولِ ابن جريجٍ . (١) لعل الصواب: ((و)). (٢) (٢٨٦/٢) . ٢٩٥ ٨٢ - بَابُ إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة كتاب الأذان وروى وكيعٌ ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مجمعٍ ، عن الزهريِّ ، عن عروةَ وزيدِ بنِ ثابتٍ ، أنهما كانا يجيئانِ والإمامُ راكعٌ ، فيكبرانِ تكبيرةَ الافتتاحِ ، لافتتاح الصلاةِ وللركعةِ . إبراهيمُ هذا ، فيه مقالٌ . وقد رواه معمرُ وإبراهيمُ بْنُ سعدٍ وابنُ أبي ذئبٍ ، عن الزهريِّ ، عن ابنُ عمرَ وزيدِ بنِ ثابتٍ ، قالا : تجزئُه تكبيرةٌ واحدةٌ . ورُويَ عن معمرٍ ، عن الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عن ابن عُمرَ وزيدٍ . فيصير إسنادُه متصلاً . وليس في رواية أحدٍ منهم أنه يكبّر للافتتاحِ ، ، وهذا أصحُّ - إن شاء اللَّه تعالى . ٢٩٦ حديث : ٧٣٥ کتاب الأذان ٨٣ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِرَةِ الأُولَى مَعَ الاِْتَاحِ سَوَاءً ٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبّد اللَّهِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ:﴿ كَانَ يَرْفَعُ يَدَّهِ حَذْوَ مَنْكِّهِ إِذَا افْتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَّرَ لِلِرُّكُوعِ، وَإِذَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ . مقصودُه بهذا الحديثِ في هذا البابِ مسألتَان : إحداهما : أنَّ رفعَ اليدينِ عند افتاحِ الصلاةِ مشروعٌ ، وهذا كالمُجْمَعِ عليه . قال ابن المنذرِ: لم يختلفْ أهلُ العلمِ أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ كان يرفع يديهِ إذا افتتحَ الصلاةَ . وحكى بعضُهم روايةً عن مالك ، أنه لا يرفعُ يديه في الصلاةِ بحالٍ - : ذكره ابنُ عبدِ البَرِّ وغيرُهُ . ولعل ذلك لا يصحُّ عن مالك ، وحديثُه هذا مُجْمَعٌ على صحته لا مطعنَ لأحد فيه . والرفع في افتتاحِ الصلاة سنةٌ مسنونةٌ ، وليس بركنٍ ولا فرضٍ عند جمهورِ العلماءِ ، ولا تَبْطُلُ الصلاةُ بتركِهِ عند أحدٍ منهم . وحُكيَ عن الحميديِّ وداودَ وأحمدَ بنِ يَسارِ منَ الشافعيةِ : أنه تبطلُ الصلاةُ بترکِه . ورُويَ عن عليٍّ بنِ المدينيِّ ما يشبهه ، وأن الرفعَ واجبٌ ، لا يحلُّ تركُه . ٢٩٧ ٨٣ - بَابُ رفع اليدين في التكبيرة الأولى کتاب الأذان ونقل حربٌ ، عن إسحاقَ ما يدلُّ على بطلانِ الصلاةِ بتركِ الرفعِ عند تكبيرةٍ الإحرامِ ، وأنه واجبٌ . وهو قولُ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ والجوزجانيٌّ . وقال ابنُ خزيمةَ : هو ركنٌ من أركان الصلاة ، حكاه الحاكمُ في ((تاريخ نيسابورَ) عن خالهِ أبي عليِّ المؤذنِ - وأثنى عليه - ، أنه سمعَ ابنَ خزيمةَ يقولُه . وحكاه ابنُ عبدِ البَرِّ روايةً عن الأوزاعيِّ ؛ لقوله فيمن ترك الرفعَ : نقصتْ صلاته . وهذا لا يدلُّ ؛ فإن مرادَه : لم يتم سنتَها ، كما قال ابن سيرينَ : الرفعُ من تمامِ الصلاةِ . ونصَّ أحمد على أنَّ من ترك الرفعَ نقصت صلاتُه . وفي تسميته : ((من تمامِ الصلاة)) ، عنه روايتان . ولا خلاف أنه لا يبطلُ الصلاةَ تركُه عمدًا ولا سهوًا . وتوقفَ إسحاق بنُ راهويه في تسميته : ((ناقصَ الصلاة))، وقال : لا أقولُ سفيانُ الثوريُّ ناقصُ الصلاةِ . واستدلَّ الأكثرونَ على أنه غيرُ واجبٍ، بأنَّ النبيَّ ◌َّ لم يعلِّمه المسيءَ في صلاته ، كما علَّمه التكبيرَ لافتتاحِ الصلاةِ ، ولو كان حكمُ الرفعِ حكمَ التكبيرِ لعلَّمه إياه معه . وقد روى الوليدُ بنُ مسلمٍ (١)، عن الأوزاعيِّ: حدثني إسحاقُ بنُ عبدِ الله بن أبي طلحةَ، قال: بصرَ رسولُ اللّهِ وَ ﴿ برجلٍ يسيءُ في صلاتِه، فقال لَهُ رسولُ اللّهِ وَِّ: ((أحسن صلاتَكَ))، وأمرَهَ بِرَفْعٍ يديْه عندَ تكبيرةِ الاستفتاحِ (١) في الأصل: ((موسى)) خطأ. ! ٢٩٨ حديث : ٧٣٥ کتاب الأذان للصلاة ، وبالقراءَةِ ، وبِرَفْعِ يديه إذا كَبِّر للركوعِ ، ويِرَفْعِ يديه عند تكبيرةِ السجدَةِ التي بعد الركوعِ . خرجه ابنُ جوصا في ((مسند الأوزاعيِّ) . وهو مرسلٌ . ورواه جماعةٌ عن الوليدِ ، عن الأوزاعيِّ ، عن إسحاقَ ، عن أنسٍ ، أن النبيَّ ◌َِّ كانَ يفعلُ ذلكَ في صلاتِهِ . وهو أصحُّ . وفي روايةٍ : أنَّ الوليدَ لم يسمعْهُ مِنَ الأوزَاعِيِّ. والوليدُ مدلسٌ عن غيرِ الثقاتِ ، وقد استنكرَ الإمامُ أحمدُ حديثَه هذا . المسألةُ الثانيةُ : أنَّ الرفعَ يكون مع التكبيرِ سواءً ؛ ولهذا بوَّب عليه : ((رفعُ اليدينِ في التكبيرةِ الأولَى مع الافتتاح سواءً» . ومرادُه بالافتاحِ : التكبيرةُ نفسُها ؛ فإنَّ هذه التكبيرةَ هي افتتاحُ الصلاةِ ، كما في حديث عائشة(١): كان النبيُّ وَّهِ يفتتحُ الصلاة بالتكبيرِ. فالصلاةُ لها مفتاحٌ ، وهو الطهور ، كما في حديث عليٌّ (٢) وأبي سعيدٍ(٣) مرفوعًا: ((مفتاحُ الصلاة الطهورُ)). ولها افتاحٌ، وهو التكبيرُ . ولها استفتاحٌ ، وهو ما يقولُه بين التكبيرِ والقراءةِ من الذكرِ والدعاءِ . وممَّن ذهب إلى أنَّ رفعَ اليدينِ مع تكبيرة الإحرامِ سواءٌ ، فيبدأُ به مع ابتدائِها ، وينتهي مع انتهائها : الإمام أحمدُ وعليَّ بنُ المدينيِّ ، ونص عليه (١) أخرجه مسلم (٥٤/٢) وأبو داود (٧٨٣) وأحمد (٣١/٦) والدارمي (٢٨١/١). (٢) أخرجه أحمد (١٢٣/١) وأبو داود (٦١) (٢١٨) والترمذي (٣) وابن ماجه (٢٧٢). (٣) أخرجه الترمذي (٢٣٨) وابن ماجه (٢٧٦). ٢٩٩ ٨٣ - بَابُ رفع اليدين في التكبيرة الأولى کتاب الأذان الشافعيُّ في ((الأم)) (١)، قال : يرفعُ يديه مع افتتاحِ التكبيرةِ ، ويردُّ يديه عن الرفع مع انقضائه ، ويُثبتُ يديه مرفوعتين حتى يفرغَ من التكبيرِ كلِّه . وقال : إن أثْبتَ يديه بعد انقضاءِ التكبيرِ قليلاً لم يضره ، ولا آمرُه به . ومن أصحابه مَن قال : يرفعُ يدَيْهِ مع ابتداءِ التكبيرِ ، ولا استحبابَ في انتهائه . ومنهم مَن قال : يرفعُهُما قبلَ التكبير ، ثم يرسلُهما بعد فراغه مِنَ التكبير . وقال إسحاقُ : إنْ رفع يديه مع التكبيرِ أجزأَه ، وأحبُّ إلينا أن يرفع يديه ، ثم یکبِّر . وحكاه بعضُ أصحابِنا روايةً عن أحمدَ . ومن أصحابنا مَنْ قال : يخيَّرُ بين الرفعِ معَ التكبيرِ وقبله ، وهما سواءٌ في الفضيلة . وقد استدل البخاريُّ لقوله بحديث ابنِ عمرَ، أن النبيَّ ◌َّ﴿ كان يرفعُ يديهِ إذا افتتحَ الصلاةَ . يعني : إذا كَبِّر للافتتاحِ . وقد خرجه فيما بعدُ (٢)، ولفظُه: رأيتُ النبيَّ وَّ افتتحَ التكبيرَ في الصلاةِ ، فرفَع يديهِ حين يكبر - وذكرَ الحديثَ . وفي رواية لمسلمٍ (٣) من طريق ابن جريجٍ ويونُسَ وعُقَلِ ، كلُّهم عن الزهريِّ بهذا الإسناد، أن النبيِّ وَّ كانَ إذا قام للصلاة رفعَ يديه حتى يكونَا حذوَ مَنْكِبِيه ، ثم كَبَّر . (١) (١ / ٩٠) . (٢) (٧٣٦) . (٣) (٢ / ٦ - ٧) . ! ٣٠٠ حديث : ٧٣٥ كتاب الأذان وروى الإمامُ أحمدُ ، عن سفيانَ ، عن الزهريِّ ، عن سالمٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال: رأيتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يرفعُ يديه مع التكبيرِ معًا . قال الدارقطنيُّ في ((العلل)): رواه يونسُ وعقيلُ وابنُ أخي الزهريِّ والنعمانُ ابن راشد والزبيديُّ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه، أن النبيَّ وَّ كان يرفع يديه ، ثمُ یکبرُ . رواه شعيبُ بنُ أبي حمزةَ وإبراهيمُ ابنُ أبي عبلةَ وابنُ جريجٍ وفليحٌ وهُشِيمٌ وإسماعيلُ بْنُ عليَّةَ وابنُ عيينةَ ، عن الزهريّ ، وقالوا : يرفع يديه حين يكبِّر . وخرج أبو داودَ (١) من حديثِ وائلٍ بن حُجْرٍ، عن النبيِّ ◌َِّ ، أنه رفع یدیه ، ثم كبر . وخرج - أيضًا(٢) - من حديث وائلِ بنِ حجرٍ، أنه رأى النبيّ وَّر يرفع يديه مع التكبيرةِ . وروى حربٌ الكرمانيُّ : ثنا محمدُ بنُ الوزيرِ : ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال : قال أبو عمرٍو : أخبرني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ ، عن أنس بن مالكٍ ، أن النبيَّ وَِّ كان يرفعُهُما مع التكبيرِ . وقد تقدم ذكرُ علةٍ هذا الحديثِ ، وأنه روِيَ مرسلاً ، وأن الوليدَ لم يسمعُه من الأوزاعيِّ ، بل دلَّسَه عنه . وروى - أيضًا - من طريق ابنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثوبانَ ، عن أبي هريرةَ ، قال : ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ وَّر قامَ إلى الصلاةِ قط إلا شهر بيديه إلى السماء قبلَ أن يكبرَ، ثم يكبرُ (٣). (١) (٧٢٤) . (٢) (٧٢٥) . (٣) وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٧) .