Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ ٥٢ - بَابُ متى يسجد من خلف الإمام ؟ كتاب الأذان وهذه صريحة في أنهم كانوا لا يشرعون في السجود حتى ينهِيَه النبيُّ وَّر. وقولُ النبيِّ نَّهِ: ((إذا كَبَّرِ فكبِّروا، وإذا ركَعَ فارْكعوا، وإذا سجدَ فاسجدوا)) يدلُّ على أن تكبير المأمومينَ من ركوعهم وسجودهم يكون عقيبَ تكبيرِ الإمامٍ وركوعه وسجوده ، ولا معه ولا قبله . وفي حديث أبي موسى، عن النبيِّ وَّ: ((فإن الإمامَ يركع قبلكم ويرفعُ قبلكم ، فتلكَ بتلكَ)) . خرجه مسلمٌ ، وقد سبق ذكره . وأكثرُ العلماءِ على أن الأفضلَ للمأمومِ أن يتابعَ الإمامَ ، فيركع ويرفع ويسجد ويجلس بعد الإمامِ في ذلك ، وكذلك كان يفعلُ أبو قلابةَ وغيره من السَّف . وروى وكيع بإسناده ، عن ابن مسعودٍ ، قال : لا تبادروا أئمتكم ، فإنَّما جعلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به ، فيكون أوَّلَ من يركعُ وأولَ من يسجدُ وأولَ من يرفعُ . وهو مذهبُ الشافعيّ وأحمد ، ورواية عن مالك . وإن وافقه في فعله معه كره ، وصحَّت صلاته عند أكثر أصحابنا والشافعية ، ومِنْ أصحابنا مَنْ أبطلَ الصلاة بذلك . ويُستثنى من ذلك صورتان : إحداهما : تكبيرةُ الإِحرامِ في ابتداء الصلاة ، فإذا كَبَّرِ معه لم تنْعقدْ صلاةٌ المأمومِ عند ابن المبارك والشافعيِّ وأحمد ، وهو قولُ مالكٍ وأبي يوسفَ . وقال أبو حنيفة والثوريّ والعنبريّ ومحمد بن الحسن وزفر : تنعقدُصلاته بذلك . وزاد الثوريُّ عليهم ، فقال : لو كبرَ مع إمامِهِ وفرغَ من تكبيره قبلَ فراغٍ إمامه جاز . ١٦٢ حديث : ٦٩٠ كتاب الأذان ومن الحنفية من جعلَ تكبيرة الإحرامِ شرطًا للصلاةِ كالطَّهارةِ والسّارَةِ ، ولم يجعلْها منها . والصورة الثانية : إذا سلَّمَ مع إمامِه ، فإنه يجوزُ مع الكراهَةِ عند أكثرٍ أصحابنا والشافعيّة . ولُهُمْ وجهٌ أخر : أنَّه لا يجوزُ ، وحكي عن مالك . قال بعضُ أصحابنا : وهذا قولٌ قويُّ على قول من يعتبرُ النية للخروج . وعن مالك في أصل متابعة المأموم لإمامة ثلاث روايات : إحداهنَّ : أنه يستحبُّ أن يكون عمله بعد عملٍ إمامه ، معاقبًا له ، كقول الشَّافعي وأحمد . والثانية : أن عملَ المأمومِ كلَّه مع عملِ الإمام: ركوعَه وسجودَه وخفضَه ورفعَه ، ما خلا الإحرامَ والتسليمَ ، فإنَّه لا يأتي المأموم بهما إلا بعد تكبيرِ الإمام وسلامه . وقيل : إنَّها أصحُّ الرواياتِ عنه . والثالثةُ : أَنَّه يكونُ عمله مع الإمام ؛ ما خلا ثلاثة أشياء : التحريم والتسليم والقيام من اثنتين ، فإنه يكون بعده . ١٦٣ ٥٣ - بَابُ إثم من رفع رأسه قبل الإمام کتاب الأذان ٥٣ - بَابُ إِثْم مَنْ رَفَعَ رَأْسَهَ قَبْلَ الإمَام ٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنِ زِيَادِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: (أَمَّا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) - أَوْ (أَ يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارِ)) - أَوْ (َيَجْعَلَ صُوَرَتَهُ صُوَرَة حمَار؟)) . قال الحافظُ أبو موسى المديني : اتفق الأئمةُ على ثبوتِ هذا الحديث من هذا الطريق ؛ رواه عن محمد بن زياد قريبٌ من خمسين نفسًا ، وبعضهم يقولُ : (صورته))، وبعضهم يقول: ((وجهه))، ومنهم من قال: ((رأس كلبٍ أو خنزيرٍ»، وتابع محمد بن زياد جماعةٌ ، عن أبي هريرة . انتهى . وفيه : دليلٌ صريحٌ على تحريمٍ تعمُّدِ رفعِ المأمومِ رأسَه قبلَ الإِمام في ركوعه وسجوده ؛ فإنَّه توعدَ عليه بالمسْخِ ، وهو من أشدِّ العقوباتِ . وإنما اختصَّ الحمارُ بالذكرِ دون سائر الحيواناتِ على الرواية الصحيحة المشهورة - واللَّهُ أعْلم - ؛ لإنَّ الحمارَ من أبلدِ الحيوانات وأجهلها ، وبه يضربُ المثلُ في الجهل ؛ ولهذا مثَّلَ اللَّه به عالم السوءِ الذي يحملُ العلمَ ولا ينتفعُ به في قوله : ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا النَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] . فكذلك المتعبدُ بالجهل يشبه الحمارَ ، فإن الحمارَ يحرَّكُ رأسَه ويرفعه ويخفضه لغير معنَّى ، فشبَّه من يرفعُ رأسه قبل إِمامه بالحمارِ ، وكذلك شبَّه من يتكلمُ وإمامه يخطبُ بالحمارِ يحمل أسفارًا (١)؛ لأنه لم ينتفعْ بسماعِ الذكرِ ، فصار (١) أخرجه أحمد (٢٣٠/١) والطبراني (١٢ / ٩٠) والبزار (٦٤٤ - كشف) من حديث ابن عباس. ١٦٤ حديث : ٦٩١ کتاب الأذان كالحمارِ في المعنى . والله أعلم . وقد اختلف العلماء فيمن تعمَّد رفع رأسِهِ قبل إِمامه في ركوعه أو سجوده : هل تبطلُ بذلكَ صلاتُهُ ، أَمْ لا ؟ وفيه وجهان لأصحابنا ، وأكثرهمْ على البطلانِ ، وروي عن ابن عمر . وقال القاضي أبو يعلى : لا تبطلُ بذلك ، وهو قولُ أكثر الفقهاء . فعلى هذا ، فهل يؤمرُ أنْ يعود إلى ركوعِهِ وسجودِهِ ليرفعَ بعد إمامه ، أم لا؟ قال بعضُ المتأخرين [من](١) أصحابنا وبعضُ أصحاب الشافعيِّ: لا يؤمرُ بذلك ، ومتى عادَ بطلتْ صلاتُه لأنه يصيرُ قد زاد في صلاته ركنًا عمدًا . وقد روى(٢) مالك في ((الموطٍ)(٣) أن السنَّةُ في السَّهي إذا رفعَ رأْسَه قبلَ إمامه أن يعودَ ، ولا يقفَ ينتظره ، فذلك خطأُ ممَّن(٤) فعله . ومفهومه : أن العامدَ لیس کذلك . وأكثرُ العلماءِ من أصحابنا وغيرهم يقتضي(٥) أنَّه يلزمه أنْ يعودَ لرفعٍ بعد إمامه . وقد بسطْنَا القولَ على هذا في الباب الماضي ، فلا حاجة إلى إعادته . (١) زيادة للسياق . (٢) لعل الصواب: ((قال)). (٣) (ص ٧٩) . (٤) في الأصل : ((من)). (٥) كذا السياق بالأصل . ١٦٥ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى كتاب الأذان ٥٤ - بَابُ إِمَامَة العَبْدِ وَالمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ . وَوَلَدِ البَغِيِّ وَالأَعْرَبِيِّ وَالْغُلاَمِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لِقَوْلِ النَِّّ ◌َ: «يَؤُمُّهُمْ أَثْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ» . وَلاَ يُمْتَعُ العَبْدُ مِنَ الجَمَاعَةِ بِغَيْرِ عِلَّةً أشارَ البخاريُّ - رحمه الله - بهذا التبويبِ إلى مسائلَ : إحداها : إمامة العبد والمولى . ومراده بالعبدِ : الرقيق القِنّ . وبالمولى : العتيق ، الذي عليه ولاءٌ لمعتقه. وما ذكره من إمَامةِ ذكوانَ لعائشة : فروى وكيعٌ ، عن هشام بن عروة ، عن أبي بكر بن أبي مليكة ، أن عائشةً أعتقتْ غلامًا لها عن دُبُرٍ ، فكانَ يؤمُّها في المصحفِ في رمضانَ (١). ففي هذه الرواية : أَنَّه كانَ مدبّرًا . وقد روي من غير وجه ، عن عائشةَ ، أنها صلَّتْ خلفَ مملوكٍ . وروى أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أنه كان يؤمُّها عبدٌ لها في المصحف . (١) وهو عند ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠) والمروزي في ((قيام الليل)) (ص ٩٣). 1 ١٦٦ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والموليب کتاب الأذان خرجه الأثرم . ورواه عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه - أيضًا(١). وذكر الإمام أحمد ، أنه أصحّ من حديثِ ابن أبي مليكة ؛ لأن هشام بن عروة لم يسمعه من ابن أبي مليكة ، إنما بلَغَه عنه . قال أحمد : أبو معاوية ، عن هشام ، قال : نبئتُ عن ابن أبي مليكة - فذكره . قلت : رواه شعيبُ بن أبي حمزة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - لم يذكر ابن أبي مليكة . خرَّجه البيهقيُّ (٢). وكذا رواه مالكٌ في ((الموطٍ))(٣) عن هشام ، عن أبيه . وروى أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : حدثنا حمادُ بن سلمة ، عن ابنِ أبي مليكة ، أنَّ عائشة كانَ يدخلُ عليها أشرافُ قريشِ ، فيؤمهم غلامُها ذكوانُ . والظاهرُ : أن حماد بن سلمة إنما رواه عن هشام ، عن ابن أبي مليكة . ورواه الشافعيّ (٤) عن عبد المجيد بن أبي روَّاد ، عن ابن جريج : أخبرني ابن أبي مليكة ، أنهم كانوا يأتونَ عائشةَ ، أمَّ المؤمنين بأعلى الوادي - هو وعبيدُ ابن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير - ، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة - وأبو عَمْرو غلامُها حينئذٍ لم يعتقْ ، وكان إمامَ بني محمد بن أبي بكر وعروة . قال أبو نعيمٌ : وحدثنا زهير ، عن داود بن أبي هند: حدَّثني أبو نضرةَ ، عن (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٤/٢). (٢) (٣/ ٨٨). (٣) (ص ٩٢) . (٤) (١ / ١٠٦) . ١٦٧ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان أبي سعيد مولى أبي أسيدِ الأنصاريِّ ، قال : أتاني نفرٌ من أصحاب رسول اللَّه وَه، فيهم: أبو ذرِّ وحذيفةُ وابن مسعودٍ، فحضرت الصلاةُ، فقدَّموني وأنّا مملوكٌ ، فصلَّيْت بهم(١). قال : وحدَّثنا حسن الحسنائي(٢): ثنا زياد النميريُّ، قال: سألت أنسَ بن مالك ، فقلت : العبد ليس بدينه بأسٌ ، يؤمُّ القومَ ؟ قال : وما بأس بذلكَ . وفي (صحيح مسلم))(٣) أن عمرَ بن الخطابِ قال لنافع بن عبد الحارث - وكان عمرُ استخلفه على مكَّةً - : من استخلفتَ على أهلِ الوادي ؟ قال : ابنَ أَبْزَى مولى لنا . فقال عمرُ : استخلفتَ عليهمْ مولى ؟ قال : يا أمير المؤمنينَ ، إِنَّه قارئ لكتابِ اللَّهِ، عالم بالفرائضِ. فقال عمر: أما إنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّ قال: (إنَّاللَّه يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخرين)) . وممن رخَّص في إمامة العبد(٤): الشعبيُّ والنخعيُّ والحسنُ والحكمُ والثوريُّ وأبو حنيفةَ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ . وكره إمامةَ العبدِ جماعة ، منهم : أبو مجلزٍ . وقال الضحاك : لا يؤمّ العبدُ القومَ وفيهم حُرّ (٥). وقال مالك : لا يؤمَّهم ، إلا أن يكونَ العبد قارئًا ومن خلفه أعراب لا يقرءون . وفي ((تهذيب المدونة)): لا يؤمّ العبدُ في الحضر في مساجد القبائل ، وجائز ٠ (١) وهو عند عبد الرزاق (٣٩٣/٢). (٢) كأنه: ((الحسن بن أبي الحسناء))، نسب إلى كنية أبيه ، وهو يروي عن زياد النميري ، ويروي عنه أبو نعيم . (٣) (٢٠١/٢) . (٤) انظر: ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٣١/٢). (٥) في الأصل خير، وانظر ((الأوسط)) لابن المنذر (٤/ ١٥٧). ١٦٨ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان أن يؤمّ في قيامٍ رمضان وفي الفرائضِ في السفر ، إن كان أقرأهم ، من غير أنْ يُتَّخذَ إمامًا راتبًا . وقال أصحابنا : لا تكره إمامةُ العبد ، والحرُّ أولى منه . المسألة الثانية : إمامة ولد البَغيِّ - وهو ولدُ الزِّنًا . وقد اختلف في إمامته : فرخَّص فيها طائفة ، منهم : عطاءٌ والحسن والشعبيُّ والنخعيُّ والزهريُّ وسليمانُ بن موسى وعمرو بن دينار والثوريُّ والأوزاعيُّ (١) وأحمدُ وإسحاقُ . ومنهم من شرطَ سلامَة دينه ، وهو قولُ أحمد . وكره ذلك آخرون ، منهم : مجاهد (٢). وروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه نهى رجلاً كان يؤمُّ بالعقيق لا يُعرفُ له أبٌ(٣). وقال مالكٌ(٤): أكره أن يتخذَ إمامًا راتبًا . وقال أبو حنيفة : غيرُهُ أحبُّ إلينا منه . وقال الشافعيّ : أكره أن ينصبَ إمامًا من لا يُعرفُ أبوه ، ومن صلَّى خلفه أجزأه . وهؤلاء جعلُوا النَّسبَ معتبرًا في إمامة الصلاة ، فيكره أن يُرتَّبَ للإمامة من لا نسب له ، كما يعتبر في الإمامة العُظْمى ، فلا يصحُّ أن ينصبَ إمامًا من لا نسب له . (١) انظر ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٩/٢ - ٣٠) والبيهقي (٩١/٢). (٢) ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠). (٣) ابن أبي شيبة والبيهقي . (٤) ذكره البيهقي (٣/ ٩٠). i : 1 : ١٦٩ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى كتاب الأذان وفي هذا انظر ؛ فإن أكثرهم رخَّصوا في إمامة العبدِ والمولى ، مع أنه لا نسبَ لهما في العرب . المسألة الثالثة : إمامة الأعرابي وهو من لم يهاجر إلى الأمصارِ من أهلِ البوادي . وقد اختلفَ في إمامة الأعرابي : فقالتْ طائفةٌ : لا بأسَ بها إذا أقَامَ الصلاةَ . وعنه ، قال (١): العبد إذا فَقِهَ أحبُّ إليَّ منه . ورخَّص فيه الثوريُّ والشافعيُّ وأحمدُ - في المشهور عنه - وإسحاق . وروى وكيع في ((كتابه)) عن شريك، عن أبي إسحاق ، عن رجل من طيئ ، أن ابن مسعودٍ [حجَّ، فصلى خلف] أعرابيٌ (٣). وكره الائتمام بالأعرابيِّ طائفة ، منهم : أبو مجلز والشعبيّ والحسن وعطاء ومالك ، وهو روايةٌ عن أحمد . وروى وكيع ، عن الربيع بن صُبيح ، عن ابن سيرين ، قال : خرجنا مع عبيد اللَّه بن معمر ، ومعنا حميد بن عبد الرحمن وأُناسٌ من وُجوه الفقهاء ، فمررنا بماء فحضرتِ الصَّلاة، فأذَّنَ أعرابيٌّ وأقام . قال : فتقدم حميد بن عبد الرحمن . قال : من كان من أهل البلد فليتم الصلاة ، وكره أن يؤمٌ الأعرابيّ. وهذا يدلُّ على أنَّهم رأَوْا أنَّ من كان أولى بالإمامة فإنَّه يقدم على الإِمام (١) الظاهر : أن قولاً سقط قبل هذا . ولعله قول عن الإمام أحمد. وقد قال ابن هانئ في ((مسائله)) (٦١/١): ((قيل لأحمد : فيؤم الأعرابي ؟ قال : لا يعجبني ، إلا أن يكون قد سمع أو فقه)). (٢) في الأصل: ((ابن مسعود بالأعرابي))، وضبب، واستدركته من ((المصنف)) لابن أبي شيبة (٢٩/٢) فقد خرجه من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، به . ١٧٠ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى كتاب الأذان الراتب بغير إِذْنه ، وقد سبق الكلام عليه . وقال مالكٌ : الأعرابيُّ لا يؤمهم وإن كان أقرأهم . وقال أحمدُ : لا يؤمُّ الحضريَّ ، ولا في المصر ، إلا أن يكون قد علم وعرفه(١). وقالَ - أيضًا - : إذا كان قد تعلَّم القرآنَ ودخلَ القرآنُ، ولم يكن جافيًا(٢). وروى أشعثُ، عنِ الحسنِ في مهاجريٍّ صلَّى خلفَ أعرابيٍّ؟ قال: إِذَا صلَّى أعادَ تلك الصلاة . وقد خرَّج ابن ماجه(٣) من حديث جابرٍ مرفوعًا: ((لا يؤمّ أعرابيٌّ مهاجرًا)) . في حديث طويلٍ ، وسيأتي فيما بعد - إن شاءَ اللَّه سبحانه وتعالى .. المسألة الرابعة : إمامةُ الغلامِ الذي لمْ يحتلمُ . وفيها أقوال : أحدها : أنها جائزةٌ في الفرض وغيره ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاق وأبي ثور . وخرجه طائفةٌ من أصحابِنا روايةً عن الإمامِ أحمد من صحَّةِ اقتداءِ المفترضِ بالمتنفلِ ، على رواية عنه ، وفيه نظر ؛ فإن المتنفلَ أهلٌ للإمامة في الجملة بخلاف الصَّبِيِّ . وحكاه ابن المنذرِ عن الحسنِ . وروى حربٌ بإسناده ، عن الزهريِّ ، قال : لم يزلِ الغلمانُ يصلُّون بالنَّاس (١) كذا السياق . (٢) كذا السياق . (٣) (١٠٨١). ١٧١ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى كتاب الأذان إذا عقلوا الصلاةَ وقرءوا في رمضان ، وإن لمْ يحتلموا . وروى أبو نعيم في ((كتاب الصَّلاة)»: حدَّثْنا سفيانُ عن ابن جريجٍ ، عن عطاءٍ ، قال : لا بأسَ أن يؤمّ الغلامُ قبل أن يحتلم(١) . وروى وكيع بإسنادِه ، عن الأشعثِ بن قيس ، أنه قدَّم غلامًا ، فقيل له . فقال : إني لم أقدِّمْه ، إنما قدمت القرآنَ . ولعلَّ الغلام ها هنا أريد به العبد ، لا الصبيّ . والقولُ الثاني : أنَّه لا يؤمُّ الصبيُّ حتى يحتلمَ ، روي ذلك عن ابن عباسٍ ، خرجه عنه(٢) بإسنادٍ فيه مقال . وخرجه الأثرم - أيضًا - بإسنادٍ منقطع عن ابن مسعودٍ ، قال : لا يصلّي خلفَ الغلامِ حتى تجبَ عليه الحدودُ . وقال النخعيُّ : كانوا يكرهونَ أن يؤمّ الغلامُ قبل أنْ يحتلمَ (٣). قال ابنُ المنذرِ : كره إمامةَ من لم يبلغْ : عطاءٌ والشعبيُّ ومجاهدٌ ومالكٌ والثوريُّ وأصحاب الرأي . وقد روينا عن ابن عباسٍ ، قال : لا يؤمّ الغلامُ حتى يحتلم . وكرهه - أيضًا - الضحاك . والقول الثالث : يؤمّهم في النفل دون الفرض ، روي ذلك عن الحسن ، ذكره وكيع ، عن الربيع بن صبيح ، عنه ، قال : لا بأسَ أن يؤمَّهم في رمضان إذا أحسنَ الصَّلاة قبل أَنْ يحتلمَ ، وهو روايةٌ عن أحمد . والقولُ الرابع : حكاه ابن المنذرِ عن الأوزاعيِّ ، قال : لا يؤمُّ الغلامُ في (١) أخرج عبد الرزاق (٣٩٨/٢) عن ابن جريج، عن عطاء: ((لا يؤم الغلام ... )). (٢) سقط اسم المخرج، وهو عند عبد الرزاق (٣٩٨/٢). (٣) روى عبد الرزاق (٣٩٨/٢)، عن النخعي أنه كرهه. ١٧٢ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان الصلاة المكتوبة حتَّى يحتلمَ ، إلا أنْ يكونَ ليس معهم من القُرآنِ شَيءٌ ، فإنَّه يؤمُّهم المراهقُ . وعن الزهريِّ ، قال : إن اضطُرُوا إليه أمَّهم . وقد أومأً أحمد إلى هذا القول ؛ فإنَّه قال - في رواية أبي طالب - : لا يصلّي بهم حتى يحتلمَ ، لا في المكتوبة ولا في التطوع . قيل له : فحديث عمرو بن سلمة ، أليس أمَّ بهم وهو غلامٌ ؟ فقال : لعلَّه لم يكنْ يحسنُ يقرأُ غيرُه . ونقلَ عنه جعفر بن محمد في حديث عمرو بن سلمة ، قال : كان هذا فى أوَّلَ الإسلام من ضرورةٍ ، فأما اليومَ فلا . وكذلك نقلَ عنه أبو داود (١)، قال : لعلّه كان في بدء الإسلام . وهذا يشيرُ إلى نسخِ حكمه بالكلية . ومن أصحابنا من أجاز إمامته في قيام رمضانَ ، إذا لم يوجدْ قارئٌّ غيره ؛ فإنَّ أحْمَدَ أجازَ إمامة المرأةِ في ذلك ، والغلامُ أولى ، وفيه نظر - أيضًا - ؛ فإن المرأةَ من أهلِ التَّكْلِيفِ ووجوبِ الصَّلاةِ ، بخلافِ الصَِّيِّ . ولهذا اختلفَ أصحابُنَا في إِمامة الغلامِ إذا بلغَ عشْرَ سنينَ ، وقلنا : تجبُ الصَّلاةُ عليه ، كما هو روايةٌ عن أحمد ، اختارها طائفة من أصحابه ، منهم : أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميميُّ وأبو الحسن الجزريُّ وأبو حفص البرمكيُّ ، وحكي عن ابن حامد - أيضًا . فاختلفوا : هل يصحَّ أن يؤمّ في الصلاة المفروضة حينئذ ، أم لا ؟ على وجهين : أحدهما : أنه لا يؤمُّ فيها - أيضًا - ، قاله أبو حفص البرمكيَّ والقاضي أبو يعلى والأكثرون . والثاني : يصحُّ ، قاله أبو الخطّاب . (١) في ((مسائله)) (ص ٤١ - ٤٢) . أ ٠ ١٧٣ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان قال القاضي وأصحابه : إذا قلنا : لا يصحُّ أن يؤمّ في فرضٍ فلا فرق بين فروضِ الأعيان وفروضِ الکفایاتِ كالجنائز . وقد استدلَّ البخاريُّ لصحَّةٍ إمامة (١) العبدِ والمولى وولدِ الزِّنَا والأعرابيِّ والصَّبِيِّ بعمومٍ قول النبيِّ وََّ: ((يؤمُّهم أقرؤهم لكتابِ اللَّه)) . وقد خرجه في موضع آخر(٢) مسندًا من حديث عمرو بن سلمة ، عن أبيه ، عن النبي رَ 19 . وخرَّجه مسلم(٣) من حديث أبي مسعود الأنصاريِّ ، وقد سبق . وقد استدلَّ به بنو جرم في عهد النبي ◌َِّ على إمامة الصبيِّ ، حتَّى قدموا عمرو بن سلمة أخذًا بعمومه . وقد أجابَ بعضهم بأنه لم ينقلْ أنَّ النبيَّ وَّهِ بلغه ذلك وأقرَّ عليه . وهذا يرجعُ إلى أنَّ ما عمل في زمن النبيِّ بَّهِ ولم ينقلْ أنَّه بلَغَه، فهلْ یکون حجةً ، أم لا ؟ وفيه اختلافٌ مشهور . والمخالف في ذلك يقول : عموم هذا الحديث لا بدَّ من تخصيصه ؛ فإنَّ المرأةَ لو كانت أقرأَ القومِ لم تؤمَّهم مع وجود قارئ غيرها إجماعًا ، وعند عدمه - أيضًا - عند الأكثرين ، فلذلك نخصُّ منه الصبيَّ ؛ لأنه ليسَ من أهلِ التكليفِ ، والكلامُ إنما توجه إلى من يدخلُ تحت التكليفِ ، فيتوجه إليه الخطاب . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . المسألة الخامسة : قال(٤): لا يُمنعُ العبدُ من الجماعةِ بغير علَّةِ . (١) في الأصل : ((إمام)). (٢) (٤٣٠٢) . (٣) (١٣٢/٢). (٤) يعني : البخاري . - ١٧٤ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان هذا يدلُّ على أن البخاريَّ يرى وجوبَ الصلاة في الجماعةِ على المملوكِ ، وأن سيده لا يجوزُ له منعه منها . وهو - أيضاً - ظاهرُ كلامٍ أحمد . قال إسحاق بن هانئ (١): سألتُ أبا عبد اللَّهِ عن العبد يرسلُه مولاه في حاجته، فتحضر الصلاة : فيصلي ، ثم يقضي حاجة مولاه ، أو يقضي حاجة مولاه ثم يصلِّي ؟ ولعله إن قضى حاجةَ مولاه لا يجد مسجدًا يصلِّي فيه ؟ فقال أبو عبد اللَّه: إذا علم أنه إن قَضَى حاجةَ مولاه أصابَ مسجدًا يصلِّي فيه قضى حاجةً مولاه ، وإن علم أنه لا يجد مسجدًا يصلّي فيه صلَّى، ثم قضى حاجةَ مولاه . وقال صالح بن الإمام أحمد : سألت أبي عن العبدِ يأمره مواليه بالحاجة ، وتحضرُ الصلاة ؟ قال : إنْ وجدَ مسجدًا يصلِّي فيه قضى حاجةَ مواليه ، وإن صلَّى فلا بأسَ . ومن المتأخرينَ من أصحابنا من قال : يتخرجُ وجوبُ الجماعة على العبد على وجوب الجمعة عليه ، وفيه روايتانِ عن أحمدَ ، فلذلك يخرج في وجوبِ الجماعة . ومنهم من قال : لا تجبُ الجماعةُ على العبد بحال ، لتكررها كلَّ يوم وليلة بخلاف الجمعة . وممن قال : لا تجبُ الجماعةُ على العبد من أَصْحَابِنَا : القاضي أَبُو يَعْلى في ((خلافه)) وأبو الفتحِ الحلوانيُّ . وروي عن الحسن ما يدلُّ على مثله ، فروى أبو بكر الخلَّل بإسناده ، عن مهديِّ بنِ ميمونَ ، قال : سَأَلْتُ الحسن عن عبد مملوك تحضُرُه الصلاةُ ، فيحبُّ أن يصلّيَهَا فيرسِلَهُ مولاه في بعضِ الحاجة ، فبأيِّ ذلك يبدأ ؟ قال : يبدأُ بحاجة مولاه . (١) (١ / ٧٢) . ١٧٥ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى كتاب الأذان خرج البخاريُّ في هذا الباب حديثين : الحديث الأول : ٦٩٢ - حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ: فَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُّدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: لَمَّ قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ﴿ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوَلَى أَبِي حُذَيَّفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرآنًا . وخرجه أبو داودَ (١) من طريق ابن نمير ، عن عبيد الله، وزاد : فيهم عمر ابن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد . وخرجه البخاريُّ في ((الأحكام))(٢) من ((صحيحه)) هذا من طريقِ ابن جريج ، عن نافع ، أخبره أن ابن عمر أخبره ، قال : كان سالمٌ مولى أبي حذيفة يؤمَ المهاجرين الأَوَّلِين وأصحابَ النَّبِيِّ بَّ في مسجد قباءِ ، فيهم : أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيدٌ وعامرُ بن ربيعة . والمراد بهذا: أنه كان يؤمَّهم بعد مقدم النبيِّ بَّر؛ ولذلك قال: ((في مسجد قباء))، ومسجدُ قباء إنما أسَّسَه النَّبِيُّ وَلّ بعد قدومه المدينة ، فلذلك ذكر منهم: أَبا بكر، وأبو بكر إنما هاجرَ مع النَّبيِّ وَِّ، وليسَ في هذه الرواية : (قبلَ مقدمِ النبيِّ نََّ)) كما في الروايةِ التي خرجها البخاريّ ها هنا في هذا البابِ ، 1 فليسَ في هذا الحديثِ إشكال كما توهمه بعضهم . وإمامَةُ سالمٍ للمهاجرين بعد مقدمِ النبيِّ بَّهَ في مسجدٍ في حكم المرفوع ؛ لأنَّ مثل هذا لا يخفى بل يشتهرُ ويبلغُ النبيَّ وَّةِ. والظاهر : أن سالمًا لم يعتقْ إلا بقدومِه المدينة ؛ فإنه عتيقٌ لامرأة من الأنصار ، أعتقته سائبةً وأَذِنَتْ له أنْ يوالي من شاءَ ، فوالَى أبا حذيفةَ وتبنَّاهُ . (١) (٥٨٨) . (٢) (٧١٧٥) . ! 1 ١٧٦ حديث : ٦٩٣ کتاب الأذان والعُصَبَة : قال صاحبُ ((معجم البلدان)): هو بتحريكِ الصادِ على وزن هُمَزَةَ ، وهو حصن ، قال : ويروى المُعَصَّب . الحديث الثاني : قال : ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارَ: ثَنَا يَخْيَى: ثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَِّيِِّ﴿َ، قَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٍّ، كأنّ رَأْسَهُ زَبیبٌ» . الأمر بطاعة الحبشي يدخلُ فيه الصلاةَ خلفه إذا استعملَ على الناسِ ، وقد استدلَّ بذلك الإمامُ أحمد - أيضًا . وقد قيل : إنَّ هذا من بابِ ضربِ المثلِ لطاعةِ الأمراءِ على كلِّ حالٍ ، كقوله: ((من بَنَى مسجدًاً، ولو كَمَفْحَصِ قَطَاة)» (١)، مع أنه لا يكون المسجد كذلكَ ، فكذلك العبدُ الحبشيُّ لا يكونُ إمامًا ؛ فإن الأئمة من قريش . وقيل : بل المراد أنَّ الأئمة من قريشٍ إذا ولَّت عبدًا حبشيًا أُطيعَ ، وَقَدْ روي ذلك من حديث عليٍّ مرفوعًا (٢) وموقوفًا: ((إنْ أَمَّرَت عليكم قريشٌ عبدًا حبشيًا فاسمعوا له وأطيعُوا» . وهذا أشبه . وقد استدلَّ أبو ذرٍّ بهذا الحديث على الصَّلاةِ خلفَ العبيدِ إذا استعملهم الأئمةَ ، فروى عبد اللَّه بن الصَّمتِ، عنْ أَبي ذرٍّ، أَنَّه انتهى إلى الرَّبْذَةَ وقدْ أقيمت الصَّلاة ، فإذا عبدٌ يؤمُّهم . قال : فقيل : هذا أبو ذرٍّ ، فذهبَ يتأخرُ . (١) أخرجه ابن حبان (١٦١٠) (١٦١١) وغيره من حديث أبي ذر مرفوعًا ورواه جماعة موقوفًا. ورجح الدار قطني في ((العلل)» (٢٧٤/٦ - ٢٧٦) الموقوف . وراجع: ((التمهيد)» (٣٢/١) و((تاريخ الدوري)) (٤٦٩). (٢) أخرجه الحاكم (٧٦/٤). : ١٧٧ ٥٤ - بَابُ إمامة العبد والمولى کتاب الأذان فقالَ أبو ذرٍّ: أوْصَاني خليلي وََّ: أسمعُ وأُطيعُ، ولو كان عبدًا حبشيًا مجدَّعَ الأَطْرافِ . وفي رواية : فإذا عبدٌ يصلِّي بهم ، فقالوا لأبي ذر : تقدَّم ، فأبى ، فتقدمَ العبدُ فصلَّى بهم - ثم ذكر الحديث . وقد خرَّج مسلم (١) منه المرفوع . ! (١) (٢ / ٠ ١٢) . ١٧٨ حديث : ٦٩٤ کتاب الأذان ٥٥ _ بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّالإِمَامُ وَأَمَّ مَنْ خَلْفَهُ ٦٩٤ - حَدَّثَنَاَ الفَضْلُ بْنُ سَهْل: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ: ثَنَا عَبّدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبّدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ قَالَ: ((يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَبُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَنُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ) . تفردَ البخاريُّ بتخريج هذا الحديث عن مسلم ، وبتخريج حديث عبد الرحمن ابن عبد اللَّه بن دينار ، مع أنَّه قد ضعَّفه ابن معين وغيره . وقال عليّ بن المديني : في بعض ما يرويه منكراتٌ لا يتابعُ عليها ، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء(١). وقد خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) من وجه آخر عن أبي هريرة ، من رواية أبي أيوبَ الأَفريقي ، عن صفوان بن سليم ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ نََّ، قال: ((سيأتي - أو يكونُ - أقْوامٌ يصلُّونَ الصَّلاَةَ، فإنْ أَتمُّوا فلكمْ ولُهُمْ ، وإن نقصُوا فعليهم ولكمْ)) . وقد روي - أيضًا - من رواية أبي صالحِ السمان والحسنِ ، عن أبي هريرة ، ولكنَّ إسنادهما لا يصحّ . وخرج ابن ماجه والحاكم في ((المستدرك)) (٣) من حديث عبد الحميد بن (١) كذا في الأصل ، أن هذا القول لعلي بن المديني ، وليس الأمر كذلك ؛ فإن هذا من قول ابن عدي ، قاله في ترجمته في ((الكامل)) (١٦٠٨/٤)، وأما ابن المديني ، فقد حكى ابن خلفون ، أنه قال : ((صدوق)). (٢) (٢٢٢٨) . (٣) ابن ماجه (٩٨١) والحاكم (٢١٦/١). ١٧٩ ٥٥ - بَابُ إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه کتاب الأذان سليمان : ثنا أبو حازم ، قال : كان سهلُ بن سعد الساعديُّ يقدِّم فتيان قومه يصلُّون بهم ، فقيل له : تفعلُ هذا ولك من القِدَم مالكَ ؟ فقال : إني سمعتُ رسول اللَّهُ وَلّ يقول: ((الإمامُ ضامنٌ، فإن أحسنَ فلهُ ولَهُمْ، وإن أساءَ يعني: فعلیه ولا علیھم)) . وقد ذكرَ هذا الحديثَ الإمامُ أحمد ، فقال : ما سمعتُ بهذا قطُّ . : وهذا يشعرُ باستنكارِه لَهُ . وخرَّج الإمامُ أحمد وأبو داود وابن ماجه وابنُ حبان والحاكم(١) من حديث عقبة بن عامر، عن النبيِّبََّ، قال: ((من أَمَّ الناسَ فأصابَ الوقتَ وأتمَّ الصَّلاةَ فلهُ ولهمْ، ومن انتقصَ من ذلكَ شيئًا فعليه ولا عَلَيْهم)) . وفي إسناده اختلافٌ ، وقد روي مرسلاً . وفي المعنى أحاديثُ أخر متعددةٌ في أسانيدها مقالٌ . وقد استدلَّ البخاريُّ بهذا الحديث على أنَّ من صلَّى خلف من لا يتمُّ صلاته فأتمَّ صَلاَتَه ، فإنَّ صلاته صحيحةٌ ، ودخلَ في هذا: مَنْ صلَّى خَلْفَ مُحْدِث ، يعلمُ حدثَ نفسه أو لا يعلمُهُ . وقد سبقَ الكلام على ذلك . ومَنْ صلى خلف إمامٍ يؤخرُ الصلاةَ عن مواقيتها ، وقد سبقَ الكلامُ عليه - أيضًا - ومَنْ صلَّى خلف من ترك ركنًا أو شرطًا في صلاته متأوّلاً ، والمأمومُ يخالف تأويلَه . / وفي صحة صلاتِه وراءَه قولان ، هما روايتان عن أحمد ، كمن صلَّى خلفَ من مسَّ ذكره أو احتجمَ ولم يتوضَّ ، ومَنْ صلَّى خلف من لا يتمُّ ركوعَه وسجودَه ، وأتمَّه المأمومُ أجزأته صلاتُه ، كذا قال علقمة ، والأوزاعي . وستُل أحمدُ عمن قام إمامُه قبلَ أن يتمَّ تشهدَه الأولَ ، فذكر قولَ علقمة - (١) أحمد (١٤٥/٤ - ٢٠١) وأبو داود (٥٨٠) وابن ماجه (٩٨٣) وابن حبان (٢٢٢١) والحاكم (١ / ٢١٠) . : ١٨٠ حديث : ٦٩٤ کتاب الأذان يعني : أنه يتمُُّ ثمَّ يقومُ . وسئل سفيانُ الثوريُّ عمن صلَّى خلْفَ من يسرع الركوعَ والسجودَ ؟ قال : تمم أنتَ والحقَ به . وقال يحيى بن آدم : صلَّيْتُ خلفَ رجلٍ فأعدتُ صلاتي من سوءِ صلاتِه . وقال أحمدُ في إمامٍ لا يتمُّ ركوعَه ولا سجودَه : لا صلاةَ له ، ولا لمن خلفه - : نقلَه عنه أبو طالب . ونقل عنه ابن القاسم ما يدلُّ على أنَّ من خلفه إذا أتمَّ فلا إعادة عليه . وهذا يرجعُ إلى ما ذكرنا ؛ فإِنَّ من صورِ هذا الاختلافِ : مَنْ ترك الطمأنينةَ متأوَّلاً ، وصلَّى خلفه من يرى وجوبَ ذلك واطمأنَّ . وأكثرُ كلامِ أحمدَ يدلُّ على أنه يفرقُ بين التأويلات الضعيفة المخالفة للسننِ الصحيحةِ فلا يمنعُ من الصلاة خلف متأولها ، كما نصَّ على أنه لا يصلَّى خلفَ من يقولُ : الماءُ من الماءِ ، ولا مَنْ ترك قراءة الفاتحة في بعض الركعاتِ على التأويلِ ، وأنه يُصلَّى خلفَ من لاَ يتوضأُ من خروجِ الدَّمِ ، ولا مِنْ أَكْلٍ لحم الإبل ، ولا مِنْ مسِّ الذكر ، أو يصلِّي في جلودِ الثعالبِ على التأويل. وسوَّى أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وأكثرُ أصحابنا بين الجميع ، والصحيحُ التفرقةُ . ولهذا نصَّ الشافعيُّ وأحمدُ على أنَّه لا يحدُّ الناكحُ بلا وليٍّ ، ويحدُّ من شربَ النبيدَ متأوَّلاً ، ونصَّ أحمد على أنَّ الفرق هو : ضعفُ التأويلِ في شربِ النبيدِ خاصَّةً . وقال سفيان الثوريَّ: لا يُصلَّى خلفَ من مسحَ على رجليه ، ومن صلَّى خلفه أعاد الصلاة . وقال شريكٌ: لا يصلَّى خلفه، ولا تُعادُ الصلاةُ.