Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ١١ - بَابُ أذان الأعمی إذا کان له من يخبره کتاب الأذان وقبول شهادة الأعمى على ما يَتَيَقَّنْهُ من الأصوات مذهبُ مالك وأحمدَ ، وروي عن شريحٍ وكثيرٍ من السلف . ومنع منها(١) أبو حنيفة والشافعيِّ . ومن قَالَ بقولهما، [ فرَّقَ ](٢) بين الأذان والشهادة : بأنَّ الأذانَ خبر ديني ، يعمُّ حكمه المخبر وغيره ، فهو كرواية الأعمى للحديث الذي يسمعه وهو أعمى ، بخلاف الشهادة ، فإنه حقُّ لآدميٌّ معين فيُحْتَاطُ لها . (١) في الأصل: ((منهما))! (٢) من (س)). ٥٠٢ حديث : ٦١٨ كتاب الأذان ١٢ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْر فيه ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : ٦١٨ - ثََّا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَُ : أَبْنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمَرَ ، قَالَ: أَخْبَرَتَنِي حَقْصَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ كَانَ إِذَا أَعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيِقَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلاَءُ . كذا في هذه الرواية: ((إذا اعتكف المؤذن للصبح)»، ولعلَّ المرادَ باعتكافه للصبح جلوسُهُ للصبحِ ينتظر طلوعَ الفجرِ ، وحبسُهُ نفسه لذلك . ويدلُّ على هذا المعنى : ما خرجه أبو داود(١) من طريق ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، عن امرأة من بني النجار ، قالت : كانَ بيتي من أطولِ بيتِ حول المسجدِ ، فكان بلالٌ يُؤَذِّنُ عليه الفجر ، فيأتي بِسَحَرِ ، فيجلسُ على البيتِ ينظر إلى الفجرِ ، فإذا رآه تَمَطَّى ، ثم قالَ : اللَّهِمَّ، إِنِّي أحمدكَ واستعينكَ على قريشٍ أنْ يقيموا دينكَ ، ثم يؤذنُ . قالتْ : ما علمته كان تركها ليلةً واحدةً - [تعني] : هذه الكلماتِ . والمعروفُ في حديث حفصة: أنَّ النبيَّ وََّ كانَ إذا سكَتَ المؤذنُ من الأذانِ لصلاةٍ الصبحِ وبدا الصبحُ ركعَ ركعتين خفيفتينِ قبلَ أنْ تُقامَ الصلاةُ . كذا خَرَّجه مسلمٌ (٢)، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك . وكذا هو في ((الموطأ)(٣). (١) (٥١٩). والزيادة منه . . (٢) (١٥٩/٢). (٣) (ص ٩٨). ٥٠٣ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر كتاب الأذان وليس في هذا الحديث دلالةٌ صريحةٌ على أنه كانَ لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجرِ ؛ فإنَّها قالت: ((كانَ إذا سكتَ المؤذنُ وبدا الفجرُ صلَّى)) ، فلم تذكر أنه [كان] يصلِّي إلا بعد فراغ الأذانِ بعد طلوع الفجر ، وهذا يُشْعر بأنه كانَ الأذانُ قبلَ الفجر(١)، وإلا لم تحتجْ إلى ذكرِ طلوعِ الفجرِ مع الأذانِ . وقد خرجَ مسلمٌ (٢) الحديثَ من روايةِ الليث بن سعد وأيوب وعبيد اللَّه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، كما رواه مالك . وخرجه النسائي من طرقٍ أخرى(٣)، عن نافعٍ كذلك. ورواه عبيدُ اللَّه بن عَمْرو ، عن عبد الكريم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصةَ، أن النبيَّ وَّ كانَ إذا أذنَ المؤذنُ للفجر صلَّى ركعتينِ ، وكان لا يؤذنُ إلا بعد الفجرِ . ذكره أبو بكر الأثرم . وقال : رواه الناس عن نافع ، لم يذكروا ما ذكره عبد الكريم . وخرجه ابن عبد البر بإسناده، ولفظُ حديثه: كان رسول اللَّه وَّ إذا سمع أذانَ الصبح صلَّى ركعتين ، ثم خرج إلى المسجد ، وحرم الطعام ، وكان لا يؤذنُ حتى يصبح . قلت : لعلَّ هذه الزيادةَ مدرجة فيه . وقد رواها عبيد اللَّه بن عمر ، عن نافع - من قوله . خرجه ابن أبي شيبةً . ولو كان هذا محفوظًا حُمِلَ على أذانِ ابن أم مكتومٍ ، كما في حديثِ ابن عمر في الباب الماضي . (١) كذا السياق، فلعل صوابه: (( ... بأنه كان الأذانَ الذي قبل الفجر)) أو: (( ... بأن الأذان كان قبل الفجر)) . والله أعلم. (٢) (١٥٩/٢). (٣) في الأصل: ((طريق آخر)) وانظر: ((النسائي)) (٢٥٥/٣). ٥٠٤ حديث : ٦١٩ کتاب الأذان الحديث الثاني : ٦١٩ - ثَنَا أَبُو نُعْيمٍ: ثَنَا شَيَّانُ، عَنْ يَخْتَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ والإِقَامَةِ مِنْ صَلاة الصَّبْح . وخرجه مسلم(١) من طريق هشامٍ، عن يحيى - وهو: ابن أبي كثيرٍ - ، [به]. وليس صريحًا في أن الأذان كان بعد طلوع الفجر ؛ فإنه إذا كان يؤذنُ قبل طلوع الفجر ، ثم يمهل حتَّى يطلع الفجر ، ثم يصلّي ركعتين ، فقد صلَّى (٢) عليه أنه صلَّى بين النداءِ والإقامة . وقد رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير بهذا اللفظ . ورواه معاوية بن سلام، عن يحيى، ولفظه: كَانَ رسَولُ اللَّهِ وَّهِ إذا سَمِعَ الصبحَ قام فركعَ ركعتين خفيفتينٍ . خرجه النسائي(٣). ورواه عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمةً ، عن عائشةَ: كان النبيِّ وَّ﴿ إذا سَمِعَ النداء قام فصلَّى ركعتين حتَّى يأتيه ، فيخرجَ إلى الصلاة . وأصرحُ من هذا : ما خرجه البخاريُّ في آواخرِ ((كتاب الصلاة))(٤) من طريقِ مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِلَه يصلِّي باللَّيْلِ ثلاث عشرة ركعة ، ثم يُصلِّي إذا سَمِعَ النِّداء بالصبحِ ركعتين خفيفتين . خرجه مسلم(٥) من طريق عبدة، عن هشام، ولفظه: كانَ رسولُ اللَّه ◌َله (١) (٢ / ٠ ١٦) . (٢) كذا السياق، ولعل سقطًا وقع. أو يكون صوابه: ((فقد صدق)). (٣) (٢٥١/٣) . (٤) (١١٧٠) . (٥) (١٥٩/٢). ٥٠٥ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر كتاب الأذان يصلي ركعتي الفجرِ إذا سَمِع الأذانَ ويخففهما . ورواه - أيضاً - ابن نمير(١) ومحمد بن جعفر بن الزبير(٢)، عن هشامٍ كذلك . وليس صريحًا - أيضًا - ؛ فقد وردت رواياتٌ أخرُ عن عائشة تدلُّ على أنه كانَ بعدَ النداء يؤخر الركعتين تارةً حتى يتبينَ له الفجرُ ، وتارة حتَّى يتوضأ . فخرج مسلم(٣) من طريق عمرو بن الحارثِ ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وَّ كان إذا سَكَتَ المؤذنُ من صلاةِ الفجرِ، وَتَبَين لهُ الفجرُ ، وجاءه المؤذنُ أقامَ فركعَ ركعتينِ خفيفتينِ ، ثمَّ اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ حتى يأتيه المؤذنُ للإقامة . وخرجه - أيضًا - من طريق يونس ، عن ابن شهاب ، غير أنه لم يذكر : ((وتبين له الفجرُ وجاءه المؤذنُ»، ولم يذكر : الإقامةَ . وخرج - أيضًا(٤) - من طريق أبي إسحاق ، عن الأسودِ ، عن عائشةَ ، أنَّ النبيَّ ◌َّ كان ينامُ أوَّلَ الليل ويُحيي آخِرَهُ، ثمَّ إنْ كانت له حاجةٌ إلى أهْلِهِ قضى حاجته ، ثم ينامُ ، فإذا كانَ عند النِّداءِ الأول وَتَبَ فأفاضَ عليه الماءَ ، وإنْ لم يكن جُنُبًا توضأ وضوءَ الرَّجلِ للصلاةِ ، ثم صلَّى الركعتينِ . وهذا هو الحديث الذي فيه «أنه ينام ولا يمسُّ ماءً))، وقد استنكره الأئمة كما سبق ذكره في ((أبوابِ: غُسْلِ الجنابة))، غير أنَّ مسلمًا أسْقَط منه هذه اللفظة. وقد خرجه البخاري(٥) مختصرًا، وعنده: ((وإلاَّ توضأ)). وخرج(٦) الأثرمُ : روى الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، (١) مسلم (١٥٩/٢). (٢) أبو داود (٥١٩) . (٣) (١٦٥/٢) . (٤) (٢ / ١٦٧) . (٥) (١١٤٦) . (٦) كذا، والأشبه: ((قال)) أو يكون: ((وخرج الأثرم من رواية الأوزاعي ... )). ٥٠٦ حديث : ٦١٩ كتاب الأذان قالت: كانَ رسول اللَّهُ وَّهِ إذا سكَتَ المؤذن بالأولى من صلاةِ الفجرِ قامَ فركعَ ركعتين خفيفتينِ . قلت : هذا خرجه أبو داودَ (١) هكذا . ثم قال الأثرمُ: رواه الناس عن الزهريِّ ، فلم يذكروا فيه ما ذكرَ الأوزاعيَّ ، وسمعتُ أبا عبد اللَّهِ - يعني: أحمدَ - يضعِّفُ رواية الأوزاعيِّ عن الزهريِّ . قلت : لم يتفرد الأوزاعيَّ بهذا عن الزهريِّ ، بل قد تابَعَه عليه يونس ، وتابعه عمرو بن الحارث ، وزاد في حديثه: ((وَتَبَيِّنَ لهُ الفجرُ)، كما خرجه مسلمٌ من حديثهما . ورواية عمرو بن الحارث تدلُّ على أنه كانَ يؤخر صلاةَ الركعتينِ عن الأَذَانِ حتى يتبين له الفجرَ ، ورواية يونس والأوزاعيِّ إن كانت على ظاهرها (٢) فهي محمولة على أنه كان يصلِّي عَقِب أذانِ ابن أم مكتومٍ الثاني ، وكان لا يؤذن حتى يقالَ : أصبحتَ ، أصبحتَ . ورواه عُقيل وابن أبي ذئب - أيضًا - ، عن الزهري ، كما رواه الأوزاعيّ . ءِ ورواه ابن الهادِ ، عن الزهريِّ كذلكَ، غير أنه زادَ فيه : ((بعد أن يستنيرَ الفجرُ» . وراه عُمر بن عثمان، عن أبيه، عن الزهريِّ، ولفظه: كان النبيَّ بِّهِ إذا سكت المؤذنُ بالأُولى من صلاةِ الفجرِ بعدما يتبينَ الفجرُ قام فصلَّى ركعتينٍ من قبل صلاةِ الصبحِ . ورواه شعيب، عن الزهري، ولفظه: كانَ النبيّ وَّ إذا سكت بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ، بعد أن يتبين الفجر . (١) (١٣٣٦) . (٢) كذا . ٥٠٧ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر كتاب الأذان خرَّجه البخاري(١). وسيأتي قريبًا - إن شاء الله . ورواه المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ النبيّ بَّ إذا سمع الَّثْويبَ صلى ركعتين ، ثم خرج . الحديث الثالث : ٦٢٠ - ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يُوسُفَ: أَبَنَا مَالكٌ، عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ دينَار، عَنْ عَبْد اللَّه ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَقَالَ: (إِنَّبِلَ يُنَادِي بِيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ . كذا خرّجَ في ((الموطٍ)) (٢) هذا الحديث. وخرجه الإسماعيليِّ في ((صحيحه)) من طرقٍ عن مالكٍ . وخرجه من طريق عبد الله بن يوسفَ ، وزادَ فيه : وكان ابنُ أمِّ مكتوم رجلاً أعمى ، لا يُنَادي حتى يقال له : أصبحت ، أصبحت . وزعم أن تخريج هذا الحديث في ((باب: أذان الأعمى)) كانَ أولى ؛ لأنَّه زعم أنَّ هذه الزيادةَ فيه من قولِ ابن عمرَ ومالك مدرجة (٣). وهذا الذي قاله ليس بشيء ، وهذه الزيادةُ في حديث عبد اللَّه بن دينار ما أُراها محفوظةً عن مالكِ بالكلية ، والظاهرُ أنَّ بعض الرواة اشتبه عليه حديث عبد الله بن دينار بحديث سالم المتقدم. والله أعلم . وقد رواه - أيضًا شعبةُ ، عن عبد الله بن دينار ، بدون هذه الزيادة - أَيْضًا . وقد روي عن مالك بهذه الزيادة من وجه آخر : رواه حرملةٌ ، عن ابن وهب والشافعي ، كلاهما عن مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، أنَّ (١) (٦٢٦) . (٢) (ص ٦٩) . (٣) كذا السياق، فإما أن يكون ذكر مالك خطأ ، أو يكون صوابه : ((من قول ابن عمر في حديث مالك مدرجة)) . والله أعلم . . ٥٠٨ حديث : ٦٢٠ کتاب الأذان رسول اللَّهُ وَ لَ قال: ((إنَّ بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابنُ أمِّ مكتوم))، وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى ، لا ينادي حتى يقالَ: أصبحتَ ، أصبحتَ . خرجه الطبراني(١)، وذكر أنَّه تفرد به حرملة ، ولا يرويه عن مالك غير الشافعيِّ وابن وهب ، وعنده : أن هذه الزيادة في آخره من رواية الشافعي وَحْدَه . وذكر ابن أبي حاتم(٢) أن أباه حدثه عن حرملةَ، عن ابن وهبٍ وَحْدَه بهذه الزيادة ، وقال : قال أبي : هذا منكرٌ بهذا الإسْنَادِ . وبكل حالٍ؛ فتحمل صلاةُ النَّبِيِّ بََّ عَقِب الأذانِ على أذانِ ابنِ أمُّ مكتومٍ الثاني ، إلا أن في حديث عائشة ما يدلُّ على [أَنَّ] الأذان الأولُ في عدة رواياتٍ، فيحمل ذلك على أنه كان يصلي بين الأذانين إذا تبين له الفجر قبل أذانِ ابنِ أم مكتوم ، بدليل روايةٍ من روى أنه كان يصلي إذا سكت المؤذن وتبين له الفجر . وقد روى جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن أبي سلمة ، عن عائشةَ، أنَّ النبيَّ وَلو كان يصلِّي ركعتين بين النداءين، لم يكنْ يدعهما أبداً . خرجه البخاري (٣). والمراد : بين النداءِ والإِقامة . وقد رواهُ يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، وذكر في حديثه : أنه كان يصلّي ركعتي الفجر بين الأذان والإقامة ، كما سبق . (١) في ((الأوسط)) (١٨٨١). (٢) في ((العلل)) (٤٠٧). (٣) (١١٥٩) . ٥٠٩ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر کتاب الأذان فتعين حملُ ذلك على الأذانِ الثاني ، ولا بدَّ . وقد روى بعضهم حديث عراك ، وزادَ فيه بعد قوله : يصلِّي ركعتين بين النداءينِ : ((جالسًا)) . خرجه أبو داود(١) . ولفظة : ((جالسًا)) غير محفوظة . وإنما كان يصلي ركعتين جالسًا بعدَ وتره ، كذلك رواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمةَ . ومما يدلُّ على هذا - أيضًا - : حديثُ ابن عمر المخرجُ في ((الصحيحين))(٢) من طريق أنسٍ بن سيرين، عنه ، أن النبيَّ وَّ كان يصلِّي الركعتينِ قبل صلاةٍ الغداة كأنَّ الأَذَان بأذنيه . زاد البخاري : قال حمادُ بن زيد : أي : بسرعة . وروى الأعمشُ ، عن حبيبِ بن أبي ثابتِ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن و عباس، قال: كان النبيَّ وَّ يصلّي [ركْعَتَي] الفجر إِذَا سمع الأذانَ ويخفِّفُهُما . خرجه النسائي (٣). وقال : هذا حديث منكر . قلت: نكارته من قِبَل إِسناده ، ورواياتُ الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإن حبيبَ بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس ، عن أبيه ، عن جده(٤). [وخرج أبو داود] (٥) من حديث كريب ، عن الفضل بن عباس - ، أنه نام (١) (١٣٦١) . (٢) سيأتي برقم (٩٩٥) . (٣) (٢٥٦/٣) والزيادة منه. (٤) أخرجه مسلم (٢/ ١٨٢) وأبو داود (٥٨) (١٣٥٣) والنسائى (٢٣٦/٣ - ٢٣٧). (٥) سقط من الأصل ، وكذا ما بعده ، وهو عند أبي داود (١٣٥٥) . ٥١٠ حديث : ٦٢٠ كتاب الأذان ليلةً عند النبيِ رَّهَ لَيَنْظُرَ كيف صلاتُه، [فذكر صلاتَه] ووتره ، ثم قام فنادى المنادي عِنْدَ ذلك، فقامَ رسول اللَّهِ وَ لَ بعد ما سكت المؤذنُ، فصلَّى ركعتين خفيفتين ، ثمَّ جلس حتى صلَّى الصَّبْحَ . فهذه الأحاديثُ المخرجهُ في هذا الباب كلُّها ليس فيها دلالةٌ صريحةٌ على أنَّ النبيّ ◌َّو لم يكن يؤذن له إلا بعد طلوع الفجرِ، وغاية ما يدلُّ بعضها على أنه كان يؤذن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أنْ يكون قد أُذِّن قبل الفجر أذانٌ أول . والأحاديثُ التي فيها أن بلالاً كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قوية ، ويمكن أن تحمل - على تقدير ثبوتها - على أنه (١) كان يؤذنُ بعد طلوعٍ الفجرِ الأولِ ، وقبل طلوعِ الفجرِ الثاني . ويدلُّ على ذلك : ما روى ابن وهب ، قال : حدثني سالم بن غيلان ، أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدثه ، عن حاتم بن عدي الحمصي ، عن أبي ذر، أنه صلى مع النبي وَّ ليلةً - فذكر الحديث - قال: ثم أتاه بلال للصلاة ، فقال: ((أفعلتَ؟)) فقال: نعم. قال: ((إنَّك يا بلالُ مؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء ، وليس ذلك الصبح ، إنّما الصبح هكذا إذا كان معترضًا))، ثم دعا بِسَحُوره فتسخَّر. خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) ويونس بن يعقوب القاضي في ((كتاب الصيام)) . وخرجه الإمام أحمد(٢) - بمعناه من رواية رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن سالم بن غيلان . ومن طريق ابن لهيعة ، عن سالم بن غيلان - أيضًا . (١) في الأصل: ((أنها)). (٢) (٥/ ١٤٧ - ١٧١ - ١٧٢) . ٥١١ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر کتاب الأذان وقد اختلف في هذا الإسناد : فقال البخاري في ((تاريخه)) (١): هو إسنادٌ مجهولٌ . وقال الدارقطنيّ - فيما نقله عنه البرقاني - في هؤلاء الثلاثةِ : سالم وسليمان وحاتم : مصريونَ (٢) متروكونَ ، وذكر أن رواية حاتم ، عن أبي ذر لا تثبتُ . وخالفه في ذلك آخرون : أما حاتمٌ ، فقال العجلي : تابعيٌّ حمصيٌّ شاميٌّ ، ثقة . وأما سليمان بن أبي عثمان التجيبي ، فقال أبو حاتم الرازي : هو مجهول . وأما سالم بن غيلان ، فمشهور ، روى عنه جماعةٌ من أهل مصرَ . وقال أحمد وأبو داود والنسائي : لا بأس به . وقال ابن خِرَاشٍ : صدوق ، وقال ابن حبان : ثقة . فلم يبقَ من هؤلاء من لا يُعْرف حاله سوى سليمان بن أبي عثمان . وقد عضد هذا الحديث : ما خرجه مسلمٌ في ((صحيحه)) من حديث سمرةً ابن جُنْدَب، عن النبيِّ نََّ، قال: ((لا يغرنَّكُمْ من سحوركمْ أَذَانُ بِلاَلٍ ولا هذا البياضُ (٣) - لعمودِ الصبحِ - حتى يستطير). وحديث ابن مسعودٍ ، وقد خرجه البخاريَّ في الباب الآتي . وفي النهي عن الأذانِ قبل الفجر أحاديثُ أخر ، لا تصحُّ : فروى جعفر بن بُرقان ، عن شداد مولى عياض بن عامر ، عن بلال ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَّ قال: ((لا تؤذنْ حتى يستبينَ لكَ الفجْر هكذا))، ومد یدیه عرضًا . (١) (٢ / ٢ / ٢٩، ١١٩ - ١٢٠). (٢) في الأصل: ((مضطربون)) والمثبت من ((س)). (٣) فى الأصل: ((العارض)) والمثبت من ((الصحيح)) (١٣٠/٣). ٥١٢ حديث : ٦٢٠ كتاب الأذان خرجه أبو داود (١) . وقال : شدادٌ لم يلق بلالاً . قال أبو بكر الأثرم : هو إسناد مجهول منقطع . يشيرُ إلى جهالةٍ شداد ، وأنه لم يلق بلالاً . وقد خرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان ، عن شداد مولى عياض، قال: بَلَغني أن بلالاً أتى النبيَّ بَّهِ - فذكره. وروى [أبو داود، عن](٢) حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن بلالاً أذَّنَ بليلٍ، فأمره النبيُّ ◌َّ أَنْ يناديَ ، أَلا إنَّ العبد نَامَ . وقال : تفرد به حماد . وذكر أن الدَّراورديَّ روى عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانَ لعمر مؤذنٌ ، يقال له : مسروحٌ - فذكر نحوه . وقال : هذا أصحُّ من ذاك . يعني : أنه موقوف على عمر ، وأن حماد بن سلمة وَهم في رفعه . وحكى الترمذي(٣) عن علي بن المديني ، أنه قال: هو غير محفوظ ، وأخطأ فيه حماد بن سلمةَ . وكذا قال الترمذي : هو غير محفوظ . وكذلك أنكره الإمام أحمدُ على حمادٍ . وقال أبو حاتم الرازي(٤): حديث حماد خطأٌ. والصحيحُ : عن نافع ، عن (١) (٥٣٤) . (٢) في الأصل: ((وروى عثمان حماد ... )) كذا ، وأثبت ما أثبته لأن هذا الذي نقله ابن رجب كله في ((السنن)) لأبي داود (٥٣٢) (٥٣٣) ، ولا أدري ما وجه هذا التحريف ؟! (٣) (٣٩٤/١ - ٣٩٥). (٤) في ((العلل)) لابنه (٣٠٨). ٥١٣ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر كتاب الأذان ابن عمر ، أنَّ عمر أَمَر مسروحًا . قال : ورواه ابن أبي محذورةَ ، عن عبد العزيز أبي روّاد ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا - أيضًا - ، وابن أبي محذورة شيخ . وقال محمد [ بن ] يحيى الذهلي : هو حديث شاذ ، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر . يعني : أنهم رووا عنه حديث: ((إنَّ بلالاً يؤذن بليل)). وقال الشافعيُّ : رأينا أهلَ الحديث من أهلِ العراق لا يثبتون هذا الحديثَ ، ويزعمونَ أنها ضعيفةٌ ، لا يقومُ بمثلها حجةٌ على الانفرادِ . وقال الأثرمُ : هذا الحديثُ [ خطأ ](١) معروفٌ من خطٍ حماد بن سلمةَ . وقال الدارقطنيَّ : أخطأً فيه حماد بن سلمة . وتابعه سعيد بن زَربي - وكان ضعيفًا - ، روياه عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر . والمحفوظ : عن أيوب، عن ابن سيرين أو حُميد بن هلالٍ، أنَّ النبيَّ وََّ قال لبلال هذا. قال : ولا يقوم بالمرسل حجةٌ . قلت : رواياتُ حماد بن سلمة عن أيوبَ غيرُ قوية . قال أحمد : أسندَ عن أيوبَ [أحاديثَ لا يُسْندهَا الناسُ عنه . وقال مسلم : حمادٌ يخطئ في حديثٍ أيوبَ كثيرًاً . وقد خُولفَ في رواية هذا عن أيوبَ ، فرواهُ معمرٌ ، عن أيوبَ ](١) - مرسلاً. خرجه عبد الرزاق ، عنه(٢). وأما حديث عبد العزيز بن أبي رواد ، فقد روي عنه متصلاً كما تقدَّمَ من رواية ابن أبي محذورةَ عنه . (١) سقط من الأصل . (٢) (١ / ٤٩١) . ٥١٤ حديث : ٦٢٠ کتاب الأذان وتابعه عامر بن مدرك . قال الدار قطنيُّ : هو وهمٌ ، والصوابُ : روايةُ شعيب بن حرب ، عن عبد العزيز ، عن نافع ، عن مؤذن لعمرَ ، يقال له : مسروح ، أن عمر أمره بذلك . وذكر أبو داود أنَّ حمادَ بن زيد رواه عن عبيد اللَّه ، عن نافع أو غيره ، أن مؤذنًا لعمر يقال له : مسروح - فذكره . وذكر الترمذيُّ ، أن ابن أبي روَّاد رواه ، عن نافع ، أن عمر أمر بذلك . قال : هذا لا يصحُّ ؛ لأنه منقطع . وقال البيهقيّ (١) في حديث ابن أبي روّاد المتصل : إنه ضعيف لا يصحّ ، والصواب : رواية شعيب بن حرب . وقال ابن عبد البر : الصحيح : أن عمرَ هو الذي أمر مؤذنَه بذلك . وقد روي من حديث قتادة ، عن أنس - نحو حديث حماد بن سلمة . وروي من حديث الحسنِ ، عن أنس - أيضًا - بإسنادٍ لا يصحّ. ءِ والصحيحُ : أنه عن قتادة مرسلٌ - : قاله الدار قطنيّ . والنهي عن الأذانِ قبل طلوعِ الفجرِ قد روى عن عمر ، كما سبق ، وعن علي . قال أبو نعيم: ثنا إسرائيل ، عن فضل بن عمير (٢)، قال : كان لعلي مؤذن ، فجعل عليّ معه مؤذنًا آخر ؛ لكيلا يؤذن حتى ينفجرَ الفجر . وهذا منقطع . وروى وكيعٌ : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، (١) (١/ ٣٨٣) . (٢) ينظر: هل هو ((ابن عميرة)) المترجم في ((التهذيب))؟ ٥١٥ ١٢ - بَابُ الأذان بعد الفجر كتاب الأذان قالت : ما كانوا يؤذنون حتى يصبحونَ . وخرجَ الإمام أحمد (١) من رواية يونس ، عن أبي إسحاقَ ، عن الأسودِ ، قال : قلت لعائشة : متى توترين ؟ قالت : ما أوتر حتى يؤذن ، وما يؤذنُ حتى يطلعَ الفجرُ . وعن شريك ، عن عليٍّ بن عليٍّ ، عن إبراهيم ، قال : سمع علقمة مؤذنًا يؤذن بليلٍ ، فقال : لقد خالف هذا سنةَ أصحابِ محمد . وإلى هذا القول ذهب الكوفيون ، منهم : أبو الأحوص صاحبُ ابن مسعودٍ ، وقيس بن أبي حازم ، والشعبي ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن ، والحسن بن صالح . وروى ابن أبي شيبةً (٢) من طريق حجاج ، عن طلحةَ ، عن سويد - هو : ابن علقمة - ، عن بلال ، أنه كان لا يؤذنُ حتى ينشقَّ الفجرُ . وعن حجاج ، عن عطاء ، عن أبي محذورة ، أنه أذنَ لرسول الله ولأبي بكر وعمرَ ، فكان لا يؤذنُ حتى يطلع الفجرُ . وسيلة حجاج ، هو : ابن أرطاة . قال الأثرم : هذا ضعيفُ الإسناد . وقال ابن أبي شيبة : ثنا ابن نمير ، عن عبيد الله ، قال : قلت لنافع : إنَّهم كانوا ينادون قبل الفجر ؟ قال : ما كان النِّداءُ إلا مع الفجرِ . (١) (١٨٥/٦ - ١٨٦). وهو عند عبد الرزاق (١٨/٣). (٢) (١ / ١٩٤) . ٥١٦ حديث : ٦٢١ کتاب الأذان ١٣ - بَابُ الأَذَان قَبْلَ الفَجْرِ فيه حديثان : الأول : قال : ٦٢١ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: ثَنَا زُهَيْرٌ: ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيَِّ، قَالَ: ((لاَ يَمْنَعَنَّ [أَحَدَكُمْ - أو](١) أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَلِ مِنْ سَحُورِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلَيْنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ أَوِ الصُّبْحُ) - وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا. وَقَالَ زُهَيْرٌ : بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِنِهِ وَشِمَاله . قال علي بن المديني : إسناده جيد ، ولم نجده عن ابن مسعود إلا من هذا الطريق . وقولُه : ((ليرجعَ قائمكم)) . قالَ الحافظُ أبو موسى المديني: لفظٌ لازمٌ ومتعدٍّ ، يقالُ : رَجَعْتُهُ فَرَجَعَ ، وكأن المحفوظَ ((قائمُكم)) بالرفع ، ولو روي ((قائمكم)) بالنَّصْبِ ؛ ليلائم ((نائمَكم)) لم نُخَطِّئْ راوِيَهُ (٢)، ويكونُ ((يرجع)) حينئذ متعديًا كلفظ: ((يوقظ)). وفسر رجوع القائم : بأن المصلِّي يتركُ صلاته ، ويشرعُ في وتره ، ويختم به صلاتَه ، وهذا مما استدلَّ به من يقولُ : إِنَّ وقتَ النهي عن الصَّلاةِ يدخلُ بطلوع الفجر كما سبق . (١) زيادة من البخاري . (٢) في الأصل ((لم يخطا رواية)) ولعل الأشبه ما أثبته . 1 ٥١٧ ١٣ - بَابُ الأذان قبل الفجر کتاب الأذان فَذَكر الأذانِهِ قبل الفجرِ فائدتين : إحداهما : إعلامُ القائمِ المصلي بقربِ الفجر . وهذا يدلُّ على أنه كان يؤذن قريبًا من الفجر ، وقد ذكرنا في الباب الماضي، أنه كان يؤذن إذا طلعَ الفجر الأولُ . والثانية : أنْ يستيقظ النَّائمُ، فيتهيأ للصَّلَاة بالطَّهَارة ؛ ليدركَ صلاةَ الفجر مع الجماعةِ في أول وقتها ؛ وليدركَ الوتر إِنْ لم يكن أوترَ ، أو يدرك بعض التَّهجُد قبل طلوع الفجر ، وربما تسحر المريدُ الصِّيام حينئذ ، كما قال : ((لا يمنعنَّ أحدًا منکم أذانُ بلال عن سحوره)) . وفي هذا تنبيه على استحباب إيقاظ النَّوَّام في آخر الليلِ بالأذانِ ونحوه من الذكر . وخرَّج الترمذيُّ (١) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطُّفيل بن أُبيِّ [بن كعب، عن أبيه، أن النبيَّ وَّ كانَ إذا ذهبَ ثلثا الليلِ قامَ، فقال : ((يأيُّها الناسُ ، اذكروا اللَّهَ، جاءت الرَّاجِفَةُ تتبعُها الرَّادفةُ، جاءَ الموتُ بما فيه، جاءَ الموتُ بما فيه)) . وقال : حديث حسنٌ . وفيه دلالة على أنَّ الذكر والتسبيح جهراً في آخر الليل لا بأس به ؛ لإيقاظ النوام . وقد أنكره طائفةٌ من العلماء ، وقال : هو بدعة ، منهم : أبو الفرج ابن الجوزي . وفيما ذكرناه دليل على أنَّه ليس ببدعة . وقد روي عن عمر ، أنه قال : عجلوا الأذانَ بالفجرِ ؛ يدلجُ المدلجُ ، وتخرج العاهرةُ . (١) (٢٤٥٧) . ٥١٨ حديث : ٦٢١ کتاب الأذان ورواه الشافعي ، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن قيس، عن عمر. فذکر فیه فائدتین : إحداهما : أنَّ المسافر يدلج في ذلك الوقت ، وقد أمر النبيّ المسافرَ بالدُّلْجَة. وقال: ((إن الأرضَ تُطْوَى بالليل))(١). والدلجة: سيرُ آخر الليل . والثاني : أنَّ من كان معتكفًا على فجور ، فإنه يقلع بسماع الأذانِ عمَّا هو فيه . وأما تفريق النبيِّ وَّ بين الفَجْرَيْنِ، فإنه فرق بينهما بأن الأولَ مستطيلٌ ، يأخذُ في السماء طولاً ؛ ولهذا مدَّ أصابعه ورفعها إلى فوقُ وطأطأها أسفلُ . والثاني مستطيرٌ ، يأخذ في السماء عرضًا ، فينتشرُ عن اليمين والشمال . وهكذا في حديث سمرة، عن النبي وَّ: ((لا يغرنّكُمْ من سحوركمْ أذانُ بلال ولا بياضُ الأفقِ المستطيل حتَّى يستطيرَ هكذا)) - وحكاه حمادُ بن زيد بيده - يعني : معترضًا . خرجه مسلم(٢) بمعناه . وفي حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي وَهر، قال: ((كُلُوا واشْربوا ، ولا يَهِيدَنَّكم الساطعُ المصعد ، وكلوا واشربوا حتى يَعْترض لكم)) - يعني: الأحمر . خرجه أبو داود والترمذي(٣). وقال : حديث حسن . (١) روى من حديث أنس أخرجه أبو داود (٢٥٧١). ومن حديث جابر أخرجه أحمد (٣٠٥/٣ - ٣٨٢). (٢) (٣/ ١٣٠) . (٣) أبو داود (٢٣٤٨) والترمذي (٧٠٥). ١ ٥١٩ ١٣ - بَابُ الأذان قبل الفجر كتاب الأذان وخرجه الإمام أحمد (١)، ولفظه: ((لَيْس الفجرُ المستطيلُ، ولكنَّه المعترضُ الأحمرُ). الحديث الثاني : قال : ٦٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: أَبْنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ ثَنَا، عَنِ القَاسِمِ بْن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاتِشَةَ - وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ -، أَنَّالنَِّيَّ ◌َكِ. ٦٢٣ - وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى: ثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَاتِشَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ، أَنَّه قَالَ : «إِنَّ بِلاَلاَ يُؤَذِّنُ بِلَيَّلِ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ» . وقد خرجه البخاري في ((الصيام)) (٢) عن عبيدٍ بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، بالإسنادينِ - أيضًا - ، وفي آخر الحديث: ((فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). قال القاسم : ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا . وقد رُوي عن عائشة من وجه آخر : من رواية الدَّراوردي : ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: قال رسول اللَّهُ وَلَهُ: ((إن ابنَ أمِّ مكتومٍ رجل أَعْمى، فإذا أَذَّن المؤذنُ فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ بلالٌ) . قالت عائشةُ : وكان بلالٌ يبصرُ الفجرَ . قال هشامٌ : وكانت عائشة تقولُ : غلطَ ابنُ عُمَرَ . ء (٣) خرجه الحاكم والبيهقيّ (٣). قال البيهقيُّ : حديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم ، عن عائشةً أصحُّ . (١) (٤/ ٢٣) . (٢) (١٩١٩) . (٣) ((السنن الكبرى)) (٣٨٢/١). ٥٢٠ حديث : ٦٢٢ - ٦٢٣ كتاب الأذان وخرجه الإمام أحمد - أيضًا - وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))(١). وفي رواية : وكان بلالٌ لا يؤذن حتى يرى الفجر . وقد روي نحو هذا اللفظ - أيضًا - من رواية أبي إسحاقَ ، عن الأسودِ ، عن عائشة، عن النَّبِّ ◌ِهِ. خرّجه ابن خزيمةُ (٢). وقال: فيه نظر؛ فإني لا أقفُ على سَمَاع أبي إسحاقَ لهذا الخبر من الأسود. وقد حمل ابن خزيمة وابنُ حبانَ وغيرهما هَذا - على تقديرٍ [أنْ يكون محفوظًا - على أنَّ الأذانَ كانَ نوبًا بين بلالِ وابن أمِّ مكتومٍ ، فكانَ يتقدم] (٣) بلالٌ تارةً ، ويتأخر ابن أم مكتومٍ ، وتارةً بالعكس . والأَظْهر - والله أعلم - : أنَّ هذا اللفظ ليسَ بمحفوظ ، وأنه مما انقلبَ على بعض رواته . ونظير هذا : ما روى شعبة ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن عمته أنيسة بنت خبيب، عن النَّبِيِّ بََّ، قال: ((إنَّ بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتّى يؤذن ابن أم مكتوم)) . ولم يكن بينَ أذانهما إلا أن ينزلَ هَذا ويصْعَد هذا(٤). كذا روى أبو داود الطيالسيّ وعمرو بن مرزوق وغيرهما عن شعبة . ورواه غيرهما ، عن شعبة بالعكس ، وقالوا : ((إنّ ابنَ أمُّ مكتومٍ يؤذن بليلٍ ، فكلوا واشربو حتى يؤذن بلال)»(٥). (١) أحمد (٤٤/٦ - ٥٤) وابن خزيمة (٤٠٣) (١٩٣٢) وهو عند ابن حبان (٣٤٧٣) . (٢) (٤٠٧). وراجع: ((النكت على ابن الصلاح)) لابن حجر (٨٧٨/٢ - ٨٧٩). (٣) سقط في الأصل . (٤) أخرجه أحمد (٤٣٣/٦) والنسائي (١١/٢) وابن خزيمة (٤٠٤) (٤٠٥) والبيهقي (٣٨٢/١) وانظر: ((النكت)) (٢ / ٨٨٠ - ٨٨١). (٥) البيهقي (٣٨٢/١).