Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
١ - بَابُ بدء الأذان
کتاب الأذان
معهم لم يكونوا ينادون للصلاة ، وإنما كانوا أولاً يَتَحَيْنُونَ الصلاة - يعني :
يُقَدِّرُونَ أَحْيَانَها ليأتوا إليها - والحينُ : الوَقْتُ والزمان - ، ثم إنهم تَشَاوَرُوا في
ذلك وتكلموا فيه لما شَقَّ عليهم التَّحيُّن ، فربما كان(١) منهم مَنْ يتقدم قبل
الوقت ، فيفوته ما كان يعمل ، ومنهم من كان يتأخر فتفوته الصلاة .
وقد روى فُلَيح ، عن زيد بن أبي أُنَيسة ، عن عَمرو بن مُرَّةً ، عن ابن
أبي لَيْلَى، عن معاذ، أن الناسَ كانوا يَتَحَيَّنُونَ وَقْتَ الصلاة، فيُصلون بغير أذانِ،
فإذا حضرت الصلاةُ فَمِنْهُم مَنْ يُدْرك، وأكثرهم لا يدرك، فهَمَّ النبيَّ وَِّ ذلك -
وذَكَرَ حديثَ عبد اللَّه بن زَيْدِ بطُوله -، فلما أَهَمَّ النبي ◌َلِّ وأصحابُه ذلك
اجتمعوا فتشاوروا في أمر يُعْلِمون به وقت الصلاة ويجتمعون عليه في المسجد .
وفي هذا : دليل على استحباب التشاور في مصالح الدين والاهتمام بها ،
فلما تشاوروا أشار بعضُهم بالنَّاقوس كفعل النَّصارَى ، وأشار بعضُهم بالبُوق كفعل
اليهود ، فقال عُمَرُ : أَوَلا تبعثون رجلاً يُنَادِي بالصلاة .
وهذا من إلهام عمر للحق ونطقه به ، وقد كان كثيرًا ما ينطق بالشيء فينزل
الوَحِيُّ بموافقته ، وهذا مما نزل القرآنُ بتصويب قوله .
وقول النبي ◌َّر: (يا بلالُ، قُمْ فناد بالصَّلاَةَ)) يدل على أن النبي ◌َّ قَبِلَ ما
أشار به عمر دون غيره .
وأَمْرُه وَّ بالنداء بالصلاة، يحتمل أنه أمره أن ينادي في الطرقات :
((الصلاةَ، الصلاةَ)) كما تقدم في الحديث الذي خرَّجه ابنُ خُزَيْمة (٢)، ويكون
ذلك قبل أن يُشْرَعِ الأَذانَ . ويحتمل أنه أَمَرَه بالأذان ، وهو أظهر .
ويحتمل أن عمر إنما أشار بذلك بعد أن رآه في منامه ، ويدل عليه ما رُوي
عن عمر ، وعن ابن عمر - أيضًا :
(١) في الأصل: ((من كان)).
(٢) (٣٦٩/١) .

٤٠٢
حديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
أما المرويُّ عن عمر ، فمِنْ طريق سفيان بن وكيع : أبنا عبد اللَّه بن رَجَاء ،
عن ابن جُرَيْجٍ ، عن عَطاء ، عن عُبيد بن عمير ، عن عمر ، قال : ائتمر النبي
وَلَه وأصحابه حين قَدِمُوا المدينة : كيف يجعلون الأَذان بالصلاة يجتمعون لها ؟
فائْتَمَرُوا بالناقوس . قال عمر : فرأيت في المنام : لِمَ تجعلونَ النَّاقوسَ بل
أَذِّنُوا. فذهب عمر إلى النبي وَّ ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبيِّ وَّ الوحي
بذلك، فقال النبي ◌َّ: ((سَبَقَكَ الوحيُ بذلك يا عُمَرُ)). قال: فذهبتُ إلى
الصلاة ، فإذا بلال يهتفُ بالأذان .
خَرَّجه الإسماعيليُّ في ((مسند عمر)).
وسُفيان بن وكيع ، فيه ضعفٌ .
وهو مرسل .
وخرَّجه أبو داود في ((المراسيل))(١): ثنا أحمد بن إبراهيم: ثنا حجَّاج ، عن
ابن جُرَيُجٍ: أخبرني عَطَاء، أنه سَمِعَ عُبيد بن عُمير يقول: انْتَمَرَ النبيِ نَّ هو
وأصحابه ، كيف يجعلون شيئًا إذا أرادوا جَمْع الصلاة اجتمعوا لها [به]، فائْتَمَرُوا
بالناقوس ، فبينما عمر يريد أن يَبْتَاعَ خَشبتين لناقوس إِذْ رَأَى عُمَرُ في المنام أنْ لاَ
تَجْعَلُوا النَّاقوسَ، بَلْ أذِّنوا بالصلاة، فذَهَبَ عُمَرُ إلى النبيِ وَّه ليخبرَه بالذي
رأَى، وقد جاء الوحيُ بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال النبي صَلّ:
((سبقك بذلك الوحي))، حِينَ أَخَبَرَه عمر بذلك .
وقد رَوَى مالك في ((الموطٍ)(٢) عن يَحْيِى بن سعيد، قال: كان النبيِ وَّ
قَدْ أَرَادَ أَنْ يتخذ خَشَبَتِين يَضْرِبُهُمَا ليجمعَ الناسَ للصلاة ، فَأُرِيَ عبدُ اللَّه بنُ زَيْد
خَشَبَتِين في النَوْمِ، فقال: إنَّ هاتين الخَشَبتينِ لنحوٌ مما يريده رسولُ اللَّهِ وَلِّ ،
(١) (٢٠) .
(٢) (ص ٦٥) .

٤٠٣
١ - بَابُ بدء الأذان
كتاب الأذان
فقيل: أَلاَ تُؤَذّنُون للصلاة، فأَتَى (١) رسولَ اللَّه وَله حين استيقظ، فَذَكَرَ ذلك
له، فَأَمَرَ رسولُ اللَّهُ وَِّ [ بالأذان](٢).
وأما المَرْوِيُّ عن ابن عمر ، فمِن طريق عبد الرحمن بن إسحاق ، عن
الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال: إن النبي ◌َّ استشار النَّاسَ لما يهمهم
للصلاة ، فَذَكُرُوا الْبُوق، فَكَرِهَه مِنْ أجل اليهود . ثم ذَكَرُوا الناقوس، فكَرِهَه
مِنْ أجل النصارى ، فأُرِي النِّداء تلك الليلة رجلٌ مِن الأنصارِ - يُقال له: عبدُ اللَّه
ابن زيد - وعمرُ بن الخطاب، فطَرَقَ الأنصاريُّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ [ليلاً ، فأمر
رسول اللَّه ◌َو] بلالاً فأذَّنَ بِهِ .
قال الزُّهريُّ: وزاد بلالٌ في نداء الغَداة: ((الصلاةُ خيرٌ من النوم)) - مرتين - ،
فأقرَّها رسولُ اللَّهِ وَلِهِ.
قَال عُمَرُ : يا رسول اللَّه ؛ قد رأيتُ مثل الذي رأَى ، ولكنه سبقني .
خَرَّجه ابنُ ماجه(٣) .
وخَرَّجه ابن سعد(٤) من طريق مسلم بن خالد: حدثني عبد الرحيم بن عمر ،
عن ابن شهاب - بإسناده ، ومعناه .
وفي كون هذا الحديث محفوظًا عن الزهري بهذا الإسناد نظر ؛ فإنَّ
المعروف: رواية الزهري ، عن ابن المسيّب ـ مرسلاً .
ورُوي عن الزُّهري ، عن ابن المسيَّب ، عن عبد اللَّه بن زيد .
وحديثُ عبد الله بن زَيْد ، قد رُوي من وجوه :
(١) في الأصل ((هـ)): ((فأرى)) خطأ.
(٢) من ((الموطأ)).
(٣) (٧٠٧) . والزيادة منه .
(٤) (١ / ٢ / ٨) .

٤٠٤
حديث : ٦٠٤
کتاب الأذان
أحدها: رواية ابن إسحاق: حدثني محمد بن إبراهيم التّمي ، عن محمد بن
عبد الله بن زيد، عن أبيه - بسياقٍ مُطَوَّل -، وفيه: أنَّ النبي ◌َِّ لما أَمَرَ بِعَمَلٍ
النَّقُوسِ طَافَ بعبدِ اللَّه وهو نائمٌ رجلٌ يَحْمِلُ نَافُوسًا، فَقَالَ له: يا عبد الله، أتبيعُ
الناقوس ؟ قال : فما تصنعُ به؟ قال : نَدْعُوا بهِ إلى الصلاة ، قال: أَفَلاَ أَدُّكَ
عَلَى خيرٍ من ذلك ؟ قال : بَلَى، قال: تقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ))، فَعَلَّمه الأذان مثنى
مثنى، والإقامةَ مرةً مرةً. فلمَّا أصبح أَتَى النبيَّ بَِّ فَأَخْبَرَه، فَقَالَ لَه: ((الرؤيا حَقٌّ
إن شاء اللَّهُ ، فقُمْ مَعَ بلال فأَلقِ عليه ما رأيتَ؛ فإنَّه أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ)). قال: فقُمْتُ
مع بلال فجعلتُ أُلْقِيه عَلَيهِ، وبلالُ يُؤَذِّنُ به . قال : فسَمِعَ ذلك عُمَرُ بن الخَّطاب
وهو في بَيته، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، ويقول: وَالَّذي بعثكَ بالحق يا رسولَ اللَّه،
لقد رأيتُ مثل ما رَأَى. فقال رسولُ اللَّهُ وَّلَهِ: ((فَللَّهِ الحَمْدُ)).
خَرَّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والتِّرمذي، وصحَّحه ، وابنُ
خُزيمة وابنُ حِبَّن في ((صحيحهما)(١).
وحَكَى البيهقي (٢) أن الترمذي حكَى في ((علله)) عن البخاري ، أنه قال : هو
عندي صحیحٌ .
وبه استدل الإمامُ أحمدُ ، وعليه اعتمد .
وقال الخطابيّ : قد رُويَ هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة ، وهذا
الإسناد أَصَحُها .
وحَكَى ابنُ خُزيمة(٣) عن محمد بن يحيى الذُّهلي ، أنه قال : ليس في أخبارِ
عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبرٌ أصح من هذا ؛ لأن محمد بن عبد اللَّه
(١) أحمد (٤٣/٤) وأبو داود (٤٩٩) وابن ماجه (٧٠٦) والترمذي (١٨٩) وابن خزيمة (٣٧١)
وابن حبان (١٦٧٩) .
(٢) (٣٩١/١) .
(٣) (٣٧٢) .

٤٠٥
١ - بَابُ بدء الأذان
کتاب الأذان
سَمِعَهُ مِنْ أبيه .
قال ابنُ خُزيمة : خبر ابن إسحاق ثابتٌ صحيحٌ ؛ لأَنَّ محمد بن عبد الله بن
زيد سَمِعَه من أبيه ، وابن إسحاق سمعه من التيمي .
كذا قال ؛ وقد توقف البخاري في ((تاريخه))(١) في سماع محمد بن عبد الله
ابن زيد من أبيه ، فقال : عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد ، عن أبيه ،
عن جَدِّه، لم يذكر سَماعَ بعضِهِم مِنْ بعضٍ .
قال الحاكم : إنما تَرَكَ الشيخان حديثَ عبد الله بن زيد بهذا الإسناد ؛ لتقدّم
ءِ
موت عبد الله بن زيد ، فقد قيل: إنه [ استشهد بأُحد](٢). وقيل : بعد ذلك
بیسیر . انتهى .
وعلى هذا ؛ فجميع الروايات عنه مرسلة .
وخَرَّج أبو داود(٣) من حديث أبي عمير بن أنس ، عن عُمُومة له من
الأنصار، قالوا : اهتم النبيَّ وَّرِ للصلاة كيف يجمعُ لها الناسَ ؟ فقيل له :
انصبْ رايةً عند حضورِ الصلاة، فإذا رأوها أَخْبَرَ بعضُهم بعضًا ، فلم يُعْجِبُهُ -
وذَكَرَ الحديث بطُوله ، ورؤيا عبد اللَّه بن زيد الأذان في منامه - قال : وكَانَ عمرُ
ابن الخطاب قد رآه قبل ذلك ، فكتمه عشرين يومًا - وذَكَرَ بقية الحديث .
وخَرَّج - أيضًا (٤) - من حديث شعبة ، عن عمرو بن مُرَّةً ، قال : سَمِعتُ ابنَ
أبي ليلى يقول: ثنا أصحابُنا، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّ قال: لقد أعجبني أن تكون
صلاةُ المسلمين واحدةً ، حتَّى لقد هَمِمْتُ أَنْ أَبُثَّ رجالاً في الدور ، يُنادون
(١) (٣/ ١ / ١٨٣) .
(٢) قول الحاكم ذكره ابن حجر في الإصابة)) (٩٨/٤)، وما بين المعقوفين مشتبه، لكن هكذا
يقرأ، وهكذا هو في ((الإصابة))، وفي ((المستدرك)) (٣٣٦/٣): ((إنما توفى عبد الله بن زيد
في أواخر خلافة عثمان)، وأشار ابن حجر إلى هذا الاختلاف. ثم وجدته فيه (٣٤٨/٤) كما هنا .
(٣) (٤٩٨) .
(٤) (٥٠٦) .

٤٠٦
حديث : ٦٠٤
کتاب الأذان
الناس بحين الصلاة، وحتى هممتُ أَنْ آمُرُ رِجالاً يقومون على الآكَامِ (١)، يُنادون
المسلمين بحين الصلاة . قال : فجاء رجلٌ من الأنصار ، فقال : يا رسول اللَّه،
إني لما رجعتُ لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كان عليه ثَوْبانِ أَخْضرانِ (٢)،
فقام على المسجد فأذَّن ، ثم قَعَدَ قعْدةً، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: ((قد
قامت الصلاة))، ولولا أن يقولوا لقلتُ إني كنتُ يقظانًا غير نائم . فقال رسول
اللَّهِ وَهِ: ((لقد أراد الله خيرًا، فَمُرْ بلالاً فيؤذن)). قال: فقال عمر : إني قد
رأيت مثل ما رأى ، ولكني لما سُبقت استحييت .
وخرجه - أيضًا (٣)- من طريق المسعودي، عن عَمرو بن مُرَّةَ، عن ابن
أبي ليلى ، عن معاذ - فذكره .
ورواه حُصَين وغيرُهُ ، عن عمرو بن مُرَّةً ، عن ابن أبي ليلى، عن عبد اللَّه
ابن زید .
وابن أبي ليلى ، لم يَسْمع مِن مُعاذ ، ولا مِن عبد الله بن زيد ، فروايته
عنهما منقطعة .
ورواية شُعبة أصح .
وتابعه الأعمش ، فرواه عن عمرو بن مُرَّةً ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى :
ثنا أصحاب محمد ، أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام - فذكره .
وهذا إسناد جيد متصل ، وعدم تسمية الصحابة لا يضر ؛ فإنهم كلهم
عدول - رضي اللَّهُ عنهم .
لكن اختُلف على الأعمش ، ورُوي عنه ، عن عَمرو ، عن ابن أبي ليلى -
مرسلاً .
وقال العُقيلي : الرواية في هذا الباب فيها لين ، وبعضها أفضل من بعض .
(١) في أبي داود: ((الآطام)).
(٢) في أبي داود: ((كأن عليه ثوبين أخضرين)).
(٣) (٥٠٧) .

٤٠٧
١ - بَابُ بدء الأذان
كتاب الأذان
يشير إلى حديث عبد الله بن زيد ورؤيته الأذان في مَنَامِه .
وعبد الله بن زيد هذا ، هو : ابن عبد ربه الأنصاري ، من الخزرج .
قال الترمذي(١): لا يصح له غير حديث الأذان .
وزَعَمَ ابنُ عُبينة أنه صاحب ((حديث الوضوء)» عبد الله بن زيد بن عاصم
المازني ، أنصاريٌّ مِن بني النجار ، وهو عَمُّ عَبَّاد بن تَميم .
وله أحاديثُ متعددة مُرْسَلَةٌ ، منها : عن مَعْمر ، عن الزهري ، عن ابن
المسيّب، قالوا: كان النبيِ وَ ل﴿ قبل أن يُؤمر بالأذان يُنادي منادي النبي وَلَّ:
الصلاة جامعة ، فيجتمع الناس ، فلما صُرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان ،
وكان رسول اللّهِ وَ لَه قد أهمَّه أمر الأذان، وأنهم ذكروا أشياء يَجْمَعُونَ بها الناس
للصلاة - وذَكَرَ بقيةَ الحديث ، ورُؤْيا عبد اللَّه بن زيد وعمر بن الخطاب - ، ثم
قال: قالوا : [وأذن بالأذان وبقي منادٍ في الناس: ((الصلاة جامعة))، للأمر
بحديث](٣) ، وإن كان في غير وقت صلاة .
ففي هذه الرواية : أن الأذان كان بعد صَرْف القبلة إلى الكعبة ، وكان صَرْف
القبلة إلى الكعبة في السنة الثانية .
وقد رُويَ ما يستدل به على أن الأذان إنما شرُع بعد غَزْوة بدر بعد صرف
القبلة بيسير .
ففي ((المسند))(٣) وغيرِه عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي، قال: لما كان
ليلة بدرٍ وطلع الفجر نادى: ((الصلاةَ عِبَادَ اللَّهِ))، فجاء الناس من تحت الشَّجَرِ
والحَجَفِ، فصلى بنا رسولُ اللَّهِ وَه.
وقد رَوَى وكيع في ((كتابه)) عن هشام ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيَّب ،
(١) (١/ ٣٦١) .
(٢) كذا السياق بالأصل .
(٣) (١١٧/١) .

٤٠٨
حديث : ٦٠٤
كتاب الأذان
قال : كان بَدْءُ الأذان إذا حضرت الصلاة نُوديَ: ((الصلاة جامعة))، فقال
رسول اللَّه وَلَهُ: (لو اتخذتم نَاقُوسًا أو كَبَرًا)) - الكَبَر - بفتحتين - : الطَّل ذو
الرأسَين. وقيل: الطَّل الذي له وجهٌ واحِدٌ (١) - فرأى ابن زيد في المنام رجلاً
في يده عود ، قال : ما تصنع به ؟ قال : نتخذه نَاقُوسًا ، قال: أولا أدلُّكَ على
ما هو خير من ذلك ، إذا حضرت الصلاة قام أحدكم فيشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدًا رسولُ الله .
وقد رُوي أنه زِيدَ في الأذان كلمات ، كما سبق عن الزهري ، أن بلالاً زاد
في أذان الفجر: ((الصلاة خير من النوم)) - مرتين -، فأَقَرَّها رسول اللَّه ◌َلَهِ.
وقد خرّجه الإمام أحمد(٢) من طريق ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد
ابن المسيَّب ، عن عبد الله بن زيد - في سياق حديثِهِ الطويل - ، وقال في آخرِهِ:
قال سعيد بن المسيَّب : فأُدخلتْ هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر .
وخرَّجه ابن أبي شيبة(٣)، عن عَبْدة، عن ابن إسحاق، عن الزَّهري ، عن ابن
المسيَّب، ولم يذكر فيه: ((عبد الله بن زيد)»، وجعله كله من رواية ابن المسيّب.
والأشبه : أن ذِكْرَ زيادة بلال في آخر الحديث مُدرجة من قول الزهري ؛ كما
سبق. ورواها معمرٌ ، عن الزهريِّ، عن ابن المسيَّب ، عنِ بلال .
خرَّجه من طريقه ابن ماجه (٤).
وابنُ المسيَّب ، لم يسمع من بلال - أيضًا .
ورواها النعمان بن المنذر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن
أبي هريرة .
ورواها صالح بن أبي الأَخْضَر ، عن الزُّهريَّ ، عن عروة ، عن عائشة .
(١) كلمة ((واحد))، لم يظهر منها إلا الواو، وبعده بياض. وانظر ((النهاية)) (١٤٣/٤).
(٢) (٤ / ٤٣) .
(٣) (١٨٩/١).
(٤) (٧١٦) .

٤٠٩
١ - بَابُ بدء الأذان
کتاب الأذان
خرَّجه الطبراني(١) من الطريقين .
ورواها يونس ، عن الزهري ، عن حَفْص بن عمر بن سعد المؤذن ، قال :
حدثني أهلي، أن بِلاَلاً أَتَى النبيِ نَّهِ - فَذَكَرَهُ.
ورواها شُعيبَ ، عن الزهري ، عن سَعيد بن المسيّب - مرسلاً .
خَرَّجه من الطريقين البيهقيُّ (٢).
والمرسل أشبه .
وخرَّج أبو داود في ((مراسيله))(٣) من طريق يُونسَ ، عن ابن شهاب : أخبرني
حفص بن عمر بن سعد المؤذن، أن بلالاً أتى النبي وَلاه - فذكره .
وفي رواية له : عن حفص بن عمر بن سعد : حدثني أهلي ، عن بلال .
ورَوَى الحديث بطُوله ، بدون هذه الزيادة : أبو صالح ، عن الليث ، عن
يونس ، عن ابن شهاب : أخبرني سعيد بن المسيب - فذكره كلَّه مرسلاً .
وكذا رواه معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب - مرسلاً .
ورُوي : أن عمر أَمَرَ بلالاً بزيادة الشهادة بالرسالة في الأذان .
خَرَّجه ابنُ خُزيمة في ((صحيحه)) (٤) والإسماعيليُّ ، من رواية عبد الله بن
نَافع، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أنَّ بلالاً كان يقول إذا أَذَّن: ((أشهد أن لا
إله اللّه، حَي على الصلاة))، فقال عمر: قل في إثْرِها: ((أشهد أن محمداً
رسول اللَّه))، فقال رسول اللَّهُ وَ له: ((قل ما أمرك عمر)).
عبد الله بن نافع ، ضعيف جداً .
(١) في ((الأوسط)) (٤١٥٨) (٧٥٨٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٤٢٢/١ - ٤٢٣).
(٣) (٢٢). وفى ((الأصل)): ((من طريق قيس)) تصحيف.
(٤) (٣٦٢) .

٤١٠
حديث : ٦٠٥ - ٦٠٦
کتاب الأذان
٢ - بَابٌ
الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَی
٦٠٥ - ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ثنا حَمَّاهُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطَيَّةٍ ، عَنْ
أُوبِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُمِرَ بِلالٌّ (١) أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ ، وَيُوتِرَ
الإِقَامَةَ ، إِلَّ الإِقَامَةَ.
٦٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ - هو: ابنُ سَلَم -، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقْفِيُّ:
ثنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قلابَةَ، عَنْ أَنَس بْن مَالك، قَالَ: لمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ:
ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِّمُوا وَقْتَ الصَّلاةِ بِشَيءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا، أو يَضْرِبُوا
نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلالٌ(١) أَنْ يَشْفَعَ الأَذانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
سِمَاك بن عَطِية ، قال : حمَّاد : كان مِنْ جلساء أيوب ، ومات قبلَ أَيُّوب .
وقد تقدم أن عبد الوهاب الثَّقفي رَوَى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه ،
وذِكْر النبي ◌َِّ .
وكذا رُوي ، عن ابن إسحاق ، عن أيوب .
وكذا رواه خَارجة بن مُصعب ، عن أُّوب .
ورُوي مثله ، عن الثوري ، عن أيوب . وعن الثوري عن خالد الحذَّاء .
والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة - : ((أُمرَ بلالُ)).
وقد تقدم أنه لا يُشك في أن الآمر له هو النبي وَله.
ومعنى قوله : ((يَشْفَع الأَذَان)) أن يجعله شَفْعًا: مثنى مثنى.
ومعنى: ((يُوتر الإقامةَ)) أن يجعلها وتَرُأ؛ أي: فَرْدًا فردًا .
(١) في الأصل بالنصب خطأ .
٠

٤١١
٢ - بابُ الأذان مثنی مثنی
كتاب الأذان
والشَّفْع ضد الوِتْر : فالوِتْر : الفرد . والشَّفْعِ الزَّوْجِ .
ولهذا فُسِرِ ((الشفع)) في الآية بالخَلْقِ؛ لأن الخلق كلَّ زَوْجٌ ؛ قال تعالى :
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]، وقَالَ: ﴿سبْحَانَ الَّذِي خَلقَ
الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦].
وفُسِّرِ ((الوِتْر)) باللَّه عز وجل؛ لأنه وتْر يُحب الوِتْر .
والمقصود بهذا الباب : أن كلمات الأذان شَفْعٌ .
لكن اختلف في التكبير في أوله : هل هو تكبيرتان ، أو أربع ؟
وقد اخْتَلَفَتْ في ذلك رواياتُ عبد اللَّه بن زيد في قصة المنام ، وحديث
أبي مَحْذُورَةَ حيث علَّمه النبيِ نَِّ الأذان مرجعَهُ من حُنين، وأَمَرَه أن يُؤذن
لأهل مكة .
وقد خرَّج مسلم في ((صحيحه)»(١) حديث أبي مَحْذُورة ، وفي أوله : التكبير
مرتین .
وخَرَّج أبو داود(٢) وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين .
وخَرَّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي(٣) من حديث أبي محذورة:
أن النبي ◌ّ علَّمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.
وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا(٤) إذا كان التكبير في أوله أربعًا .
وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد ، وفي أوله : أربع
تكبيرات .
وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك ، وخَرَّج من حديث ابن أبي ليلى ،
(١) (٢/ ٣) .
(٢) (٤٩٩) (٥٠٧) .
(٣) أحمد (٤٠٩/٣) وأبو داود (٥٠٢) والنسائي (٤/٢) والترمذي (١٩٢).
(٤) لعل ((إلا)) هذه زائدة، أو يكون سقط من قبلُ: ((لا)) بعد "إنما)).

٤١٢
حديث : ٦٠٥ - ٦٠٦
كتاب الأذان
عن معاذ التكبير في أوله مرتين .
وكذلك الشهادتان ، ففي حديث عبد الله بن زيد : أن الشهادتين في الأذان
أربع ، وفي حديث أبي محذورة : أن الشهادتين ثمان مرات ، يعيدها مرتين ،
وسمِّي الترجيع ، وقد خَرَّجه مسلم كذلك .
ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي مَحْذُورَةَ وعبد الله بن زيد
الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في ((السنن)) و((المسانيد))، وليس في
الأذان كلمة إلاَّ شَفْع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان](١).
وقد رُوي أن أبا مَحْذُورَة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه
منقطع .
قال أبو نُعيم في ((كتاب الصلاة)): ثنا عيسى بن المسيَّب ، عن إبراهيم ،
قال: كان أبو مَحْذُورَةَ يقول: ((لا إله إلا اللَّه، واللَّه وأكبر))، وكان بلال
يقول: ((اللَّه أكبر، الله أكبر، لا إله إلا اللَّه))، بلال في السَّفْر وأبو مَحْذُورَةَ
في الحضر .
وهذا غريب ، وعيسى فيه ضعف .
وقد ثبتَ عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا ، وأنه كان يختم أذانه
بقوله: ((اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه)).
وقد خَرَّجه مسلم في ((صحيحه))(٢).
ورُوي - أيضًا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف .
قال أبو نُعيم في ((كتاب الصلاة)): ثنا زُهير ، عن عمران بن مسلم ، قال :
أرسلني سويد بن غَفَلة إلى مؤذننا ، فقال: قُلْ له يَخْتِم أَذَانه بـ ((لا إله إلا اللَّه
(١) بالأصل: ((الليل)) كذا.
(٢) (٢/ ٣) .
١

٤١٣
٢ - بابُ الأذان مثنى مثنى
كتاب الأذان
والله أكبر))؛ فإنه أذان بلال .
وروى أبو نعيم بإسنادٍ ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر ، وعن مُؤذِّنِ علي بن
أبي طالب ، وعن أبي جعفر محمد بن علي .
ورُوي عن أبي يوسف ، أن الأذان على أَذان بلال المعروف ، وأنه يُزاد في
آخره : ((والله أكبر)) ، يختم بذلك .
والأحاديثُ الصحيحةُ تدل على أنَّ آخرَ الأَذان: «اللَّهُ أكبر، لا إله إلا اللَّه)»،
وبه يقول جمهورُ العلماء مِنْ المتقدمين والمتأخرين .
وخرَّج النسائي(١) من رواية الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن
بلال ، قال: آخرُ الأذان: ((اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه)).
وفي رواية : ((كان آخر أذان بلال)) - مثل ذلك .
وكذا رواه مَنْصور وغيرُه ، عن إبراهيم .
ورواه حمّاد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، أن بلالاً كان يبدأ بالتكبير ويختم
بالتكبير .
وهذا وهمٌ .
ورَوَى محارب بن دثار ، قال: حدثني الأسود بن يزيد ، عن أبي مَحْذُورَة ،
حدَّثَه أن آخر الأذان: ((لا إله إلا اللَّه)).
خرَّجه النسائي(٣).
واختلفوا في عدد التكبير في أوله :
فقالت طائفة : أربعٌ ، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح
(١) (٢ / ١٤) .
(٢) (١٤/٢) .

٤١٤
حديث : ٦٠٥ - ٦٠٦
کتاب الأذان
وعبيد اللَّه بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق .
وقالت طائفةٌ: التكبير في أوله تكبيرتان ، وهو قول مالك والليث من سعد ،
ورواية عن أبي يوسف . وقيل : إنه رجع عنها .
واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهاداتين - :
فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما .
واختلف أصحاب الشافعي : هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه ، أو
سنة فيصح ؟ والصحيح عندهم أنه سُنة . ونُقل عن نصِّ الشافعي خلافه .
وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع ، وهو قول الأوزاعي .
وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم :
يجوز الأمران ؛ لصحة الأحاديث بهما .
والأفضل عندهم ترك الترجيع ؛ لأنه أذانُ بلال .
قيل لأحمد : أليس أذان أبي محذورة بعده ؟ قال : بلى ، ولكن لما رجع
النبي وَيّ إلى المدينة أقرَّ بلالاً على أذانه.
ووافقه إسحاق على ذلك .
وقال الجوزجاني : الترجيع أفضل ؛ لأنه آخر الأمرين :
ورُوي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم .
روى حجاج بن مِنْهَال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، أنه سمع الحسن وابن سيرين
يَصفان الأذان: ((اللَّه أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إلا إلا اللّه،
أشهد أن محمداً رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح)) ، يسمع .
بذلك من حوله ، ثم يرجع فيمد صوته ، ويجعل إصبعيه في أذنيه ، فيقول :
((أشهد أن لا إله إلا اللّه - مرتين - أشهد أن محمداً رسول الله - مرتين - حي على

٤١٥
٢ - بَابُ الأذان مثنى مثنى
کتاب الأذان
الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه)).
خَرَّجه ابن عبد البر .
روي عنهما على وجه آخر :
خَرّجه ابن أبي شيبة في ((كتابه))(١)، فقالَ: ثنا ابن عُلَيَّة ، عن يونس ،
قال: كان الحسن يقول: ((اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن
محمدًا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح)) ثم يُرجع فيقول: ((اللَّه
أكبر اللَّه أكبر ، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على
الصلاة حي على الفلاح - مرتين - اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه)).
قال: وحدثنا ابن عُلَيَّة ، عن ابن عون ، عن محمد - يعني: ابن سيرين - ،
قال : كان الأذان أن يقول: اللَّه أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد
أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، أشهد أن محمداً رسول الله،
حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ،
الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر)) .
قال : وحدثنا ابن عُلِيَّة : ثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان
أذان ابن عمر: ((اللَّه أكبر الله أكبر، شهدت أن لا إله إلا اللَّه، شهدت أن لا إله
إلا اللَّه - ثلاثًا - شَهِدتُ أن محمدًا رسول اللَّه ، شهدت أن محمدًا رسول اللَّه ،
شهدت أن محمدًا رسول اللَّه ، حي على الصلاة - ثلاثًا - ، حي على الفلاح -
ثلاثاً - اللَّه أكبر - أحسبه قال: لا إله إلا اللَّه.
قال : وثنا عَبْدَة : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان
يجعل آخر أذانه: ((اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه)).
قال : وثنا يزيد بن هارون : أبنا سليمان التيمي ، عن حبيب بن قيس ، عن
ابن أبي محذورة، عن أبيه ، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة - ،
(١) (١/ ١٨٦) .

٤١٦
حديث : ٦٠٥ - ٦٠٦
كتاب الأذان
حتى إذا انتهى إلى قوله: ((أشهد أن محمدًا رسول اللَّه)) رجع إلى قوله: ((أشهد
أن لا إله إلا اللَّه))، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى: ((حي
على الصلاة)) قال: ((الصلاة خير من النوم))، في الأذان الأول من الفجر .
وهذه الصفة تخالف [ ما رواه ](١) الحجازيُّون من أذان أبي مَحْذُورَةَ ،
ورواياتهم عنه أَوْلی .
وعلى هذا - والذي قبله - ؛ فيكون الأذان وترًا لا شفعًا .
ورَوَى وكيع في ((كتابه)) عن أبي المعتمر ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر ،
أنه مرَّ على مؤذن ، فقال له : أوتر أَذَانَكَ .
وعن سُفيان، عن مُغيرة ، عن إبراهيم ، قال: لا بأس إذا بلغ ((حي على
الصلاة ، حي على الفلاح)) أن يقولها مرةً.
ولعل هذا في الإقامة . وكذلك خرَّجها وكيع في ((باب : من أفرد الإقامة)).
قال ابن أبي شيبة(٢): وثنا أبو أسامة: ثنا عبيد اللّه ، عن نافع، قال : كان
ابن عمر ربما زاد في أذانه : ((حي على خير العمل)).
وثنا أبو خالد ، عن ابن عَجْلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول
في أذانه: ((الصلاة خير من النوم)). وربما قال: ((حي على خير العمل)).
ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم ، أن علي
ابن حسين كان يؤذن ، فإذا بلغ ((حيَّ على الفلاح)) قال: ((حيَّ على خير
العمل))، ويقول : هو الأذانُ الأول .
وقال البيهقي(٣): روي ذلكَ عن أبي أمامة.
(١) زيادة متعينة.
(٢) (١٩٦/١). وفي الأصل: ((أبو أمامة: ثنا عبد اللَّه)) تصحيف.
(٣) (٤٢٥/١) .
٠

٤١٧
٢ - بَابُ الأذان مثنى مثنى
كتاب الأذان
ثم خرَّج بإسناده من حديث أولادٍ سعد القَرَظ ، عن آبائهم ، عن بلال ، أنه
1
كان يُنادي بالصبح، فيقول: ((حيَّ على خيرِ العمل))، فأمره النبيُّنَّ أَنْ يجعلَ
مكانها : ((الصَّلاةُ خيرٌ من النومِ»، ويترك ((حيَّ على خير العملِ)).
ثم قال: هذه اللفظةُ لم تثبتْ عن النبيِّ وَِّ فيما علَّم بلالاً وأبا محذورةَ ،
ونحن نكرهُ الزيادةَ فيه . وبالله التوفيق .

٤١٨
حديث : ٦٠٧
کتاب الأذان
٣ - بَابٌ
الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّ قَوْلَهُ: ((قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ»
٦٠٧ - ثَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ،
عَنْ أَنَسِ ، قَالَ: أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَذَكْرتُ لأُوبَ فَقَالَ: إِلَّ الإِقَامَةَ .
قد تقدَّم هذا الحديثُ من حديثِ خالدٍ وأيوب ، عن أبي قلابةَ .
وقول أيوب : ((إِلَّ الإقامةَ))، مرادُه: أَنَّ الحديثَ فيه هذه اللفظةُ ، ولكنْ
لم يذكر سَنَدَها ، وقد ذكر سندها عنه سماكُ بنُ عطيةَ - على ما تقدم في البابِ
الذي قبله - ، وأنَّ أيوبَ رواها عن أبي قلابة ، عَنْ أنسٍ .
وقد تابعه - أيضًا - معمر ، عن أيوبَ .
خرَّجَ حديثَه الإسماعيليُّ في ((صحيحه)) من حديث عبد الرزاقِ(١): أبنا
معمرٌ، عن أيوبَ ، عن أبي قلابةَ ، قال: كانَ بلالٌ يُثَنِّي الأَذَان ويُوتر
الإقامةَ، ويقولُ : ((قد قامت الصَّلاة، قد قَامَتِ الصَّلاةُ - مرتين .
وفي رواية له - أيضًا - قوله : ((قَدْ قامتِ الصَّلاة)).
وفي البابِ : عن ابن عمر من رواية شعبةً ، عن أبي جعفر مؤذنِ مسجدٍ
العُريان ، قال : سمعتُ أبا المثنَّى مؤذنَ مسجدِ الأكبرِ يقول : سمعتُ ابنَ عمر
قال: إنَّمَا كانَ الأذانُ على عهد النبيِّ بَّهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، والإقامةُ مرةً مرةً، غير
أنه يقول : ((قدْ قامتِ الصَّلاةُ، قد قامت الصلاةُ) فإذا سمعنا الإِقَامة تَوَضَّأْنَا، ثمَّ
خرجنا إلى الصلاة .
خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في
(١) وهو في ((مصنفه)) (١/ ٤٦٤).

٤١٩
٣ - بَابُ الإقامة واحدة إلا قوله: ((قد قامت الصلاة»
كتاب الأذان
((صحيحهما) والحاكمُ، وصححه(١).
وقال : أبو جعفر ، هو : عميرُ بن يزيد الخطمي .
ووهمَ في ذلك، إنما هو: أبو جعفر محمدُ بنُ إبراهيمَ مسلم بن أبي المثنى،
وقد يُنسب إلى جدِّ مسلم أبي المثنى، وثَّقَه ابن معين وابن حبانَ . وقال : ابن
معين - مرة - : لا بأسَ به .
كذا ذكره ابن حبانَ وأبو أحمدَ الحاكمُ وابنُ عقدةَ والدار قطنيَّ وغيرهم .
وفرق بينهما غيرُ واحد ، منهم: مسلم في ((كتاب الكنى))، وذكر أبا جعفر (٢)
هذا ممَّن لا يُعرف اسمُهُ . وأنَّ محمد بن إبراهيم يُكْنى أبا إبراهيمَ .
وكذا ذكر ابنُ أبي حاتمٍ أنَّ أبا جعفرٍ هذا ليسَ هو محمد بن إبراهيم بن
مسلم ، بل قال في ذاك: ((يُكْنَى أبا إبراهيم))، وقال في أبي جعفر هذا: ((سُئِلَ
أبو زرعة عنْه فَقَالَ : هو كوفيٌّ لا أعْرِفِه إلا في هذا الحديثِ» .
قال : ((وقلت لأبي : روى عيسى بن يونس عن شعبة ، فقال : عن
أبي جعفر القاري ؟ فقال: أخطأ عيسى بن يونس ، لَيس هذا أبو جعفر القاري،
هذا كوفي ، والقاري مدينيٍّ) . انتهى .
ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن أبي جعفر - ولَيْس بالفراء .
وكذا قال أبو حاتم الرازيُّ : ليس بالفراءِ .
وخرَّجه البيهقيُّ (٣) من طريقِ أبي النضرِ ، عن شعبة ، عن أبي جعفر -
يعني(٤): الفراءَ .
كذا قال ، وهو من ظنِّ بعضِ الرواةِ ، وليس هذا بالفراءِ ، الفراءُ اسمه :
(١) أحمد (٨٥/٢) وأبو داود (٥١٠) والنسائي (٣/٢) وابن خزيمة (٣٧٤) وابن حبان (١٦٧٤)
والحاكم (١٩٨/١).
(٢) فى الأصل: ((أبو جعفر)).
(٣) (٤١٣/١) .
(٤) في الأصل ((هـ)): ((وليس يعني الفراء)) و((ليس)) مقحمة.

٤٢٠
حديث : ٦٠٧
كتاب الأذان
كيسان أو سلمان ، وهو غير هذا .
قال البيهقيّ : ورواه غندر وعثمان بن جبلة ، عن شعبة ، عن أبي جعفر
المديني .
قلت : هذا يوافقُ قولَ الحاكمِ : أنه أبو جعفر الخطمي الأنصاري .
وقال الحافظُ أبو نعيم : أبو جعفر ، اسمه : مسلم .
كذا رأيته ذكره في ((الحلية))، وليسَ بشيءٍ ، إنما مسلم هو شيخه أبو المثنى.
وخرَّجه الإمَامُ أحمد(١)، عن حجاج : حدثنا شعبة ، قال : سمعتُ أبا جعفر
مؤذنَ مسجد بني العريانِ في مسجدٍ بني بلالٍ يحدّث ، عن مسلم أبي المثني مؤذنٍ
مسجدِ الجامعِ - فذكر هذا الحديث .
وأمَّا أبو المثنى فاسمه: ((مسلم))، ويقالُ: ((مهران)) - : ذكره مسلمُ بن
الحجاجِ في ((كتابِ الكنى)) ، وفي تسميته اختلافٌ وهو مؤذنُ مسجد الكوفة .
وهو عند ابنٍ معين وابن عقدة: والد أبي جعفر - : نقله عنه عباسُ الدُّوري.
وهو عند الدارقطني وابن حبان : ابن ابنه .
وعند أبي زُرْعة ومسلمٍ وابن أبي حاتمٍ : أَنَّه ليْس بينهما نَسَبٌ .
وثقه أبو زرعةَ وابنُ حبَّان . وقال الدارقطنيُّ: لا بأس به .
وقد روى هذا الحديثَ إسماعيلُ بن أبي خالد ، عن أبي المثنى ، فخالف
شعبةً في رفعه ووقفه .
ذكره البخاري في ((تاريخه))، وقال : قال وكيع ، عن ابن أبي خالد ، عن
المثنى - أو أبي المثنى - ، عن ابن عمر ، قال : إذا قمتَ فاجعلْها واحدةً .
وقال عارم : ثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن إسماعيلَ ، عن المثنى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عُمَرَ - مثله . انتهى ما ذكره .
(١) (٨٥/٢).