Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٣٥ - بَابُ الأذان بعد ذهاب الوقت
كتاب المواقيت
شهابٍ ، عن ابنِ المسيَّب، عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ بِّهِ حِيْنَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ
خَيْبَرَ، سَارَ ليلاً حتَّى أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ - وَذَكَرَ الحديثَ بطولِه .
كذا في رواية مسلمٍ .
وخَرَّجه ابنُ حبَّان في «صحيحه) (١) بلفظين: هذا أحدُهما . والآخرُ : فيه :
غزوة حُنين .
ثُمَّ قَالَ (٢): إنْ صَحَّ ذِكْرُ ((خيبر)) في الخبر ، فقد سَمِعَه أبو هُرَّيْرَة عن
صحابي آخرَ فَأَرْسَلَه، وإنْ كَانَ ((حُنَين))، فقد شَهدَها أبو هُرَيْرة . قال: والنَّفْسُ
إلى أنَّها حُنَيَن(٣) أميل.
قلتُ: الصحيحُ: أنَّ أَبَا هُرَيْرةٍ قَدِمَ على النبيِّ بَّلَهَّ بِخييرَ بَعْدَ فَتْحِها .
وقد خَرَّج البخاري ذلك في ((صحيحه)) في ((المغازي))(٤) من حديثٍ
أبي هريرة.
وخَرَّجه الإمامُ أحمد(٥) بإسنادٍ آخرَ عن أبي هريرة .
وفي ((الصحيحين)) (٦) عن سالمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطيعٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ
يقولُ : افْتَتَحْنَا خيبرَ ولم نَغْنم ذَهَبًا وَلاَ فِضَّة - الحديث .
ومَنْ زَعَمَ : أن ذِكْرَ خيبرَ وهمٌ ، وإنَّما هو حُنين فقد وَهِمَ ، وسيأتي بَسْطُ
ذلك في موضعِه - إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى .
(١) (٢٠٦٩) .
(٢) (٤٢٤/٥ - ٤٢٥) .
(٣) في الأصل في هذا الموضع مشتبهة بـ ((خيبر)) وصححته من كتاب ابن حبان ، ثم إن سياق
كلامه يدل على ذلك ، وأيضًا ؛ فإنه لم يخرج رواية ((خيبر» ، وإنما أشار إليها فقط،
والرواية التي خرجها هي رواية : ((حنين)).
(٤) (٤٢٣٨) .
(٥) (٣٤٥/٢) .
(٦) البخاري (٤٢٣٤) ومسلم (٧٥/١) .

٣٤٢
حديث : ٥٩٥
كتاب المواقيت
وفي ((المسند)) و((سنن أبي داود))(١)، عن ابْنِ مسعودٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَّه زمنَ الحُدَيْبِيةِ، فَقَالَ النبيُّ ◌َةِ: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا؟)) فَقَال بِلاَلٌ :
أَنَا - فَذَكَرَ الحديثَ بطولِه في نَوْمِهِم وصَلاَتهم .
وعن ذي مخْبَرِ الحَبَشي ، أنَّه هو الذي كَلأَهُم تلكَ الليلةَ (٢).
وهذا يدلُّ على أنَّها ليلةٌ أُخْرَى غير ليلةٍ بِلالٍ .
وفي ((مسند البزار))(٣)، عن أَنَسِ، أَنَّه هو الذي كَلأَهُم تلكَ الليلة، ولكنَّ
إِسْنَادَه ضعيفٌ .
ورُوي من حديثِ ابْنٍ مسعودٍ ، أَنَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ◌ََّ في سفرٍ ، فقال
القومُ : عَرِّسْ بنا . فقال : ((مَنْ يُوقظنا؟)) قلتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ فأوقظكم ، فنمتُ
ونَامُوا - وذَكَرَ الحديث(٤). واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
(١) ((المسند)) (٤٦٤/١) و((السنن)) (٤٤٧).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)) (٤٦٦٢) و((المسند)) (٩٠/٤).
(٣) (٣٩٦ - كشف).
(٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٠٨/١٠).

٣٤٣
كتاب المواقيت ٣٦ - بَابُ من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت
٣٦ - بَابُ
مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ
٥٩٦ - ثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابر ،
أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّبِ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّرَ
◌ُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كِدْتُ أُصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ.
قالَ النّبِيُّ ◌َّهِ: ((وَاللَّهِ مَا صَلَّتُها))، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَاً للصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا
[فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ.
تأخيرُ النبيِّ مَِّ العصرَ حتَّى غربتِ الشَّمْسُ يومَ الخندقِ لم يكن عن نَوْمٍ بغيرِ
خلاف ، وإنَّما اختلف(١).
وَقَدْ أَشَارَ البخاريُّ في ((أبواب الخوف)) إلى أنَّه كَانَ اشتغالاً بالعَدُوِّ .
ويعضِّدِه: حديثُ عليٍّ، أنَّ النبيَّ وَ قال: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى
حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ))(٢)- الحديث .
وسيأتي ذلك مبسوطًا في موضعه - إن شاء الله .
وفي حديثٍ جَابِرٍ ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ صلَّى العصرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثم صلَّى
بعدَها المغربَ .
ولم يصرِّح فيه بأنَّه صلَّى بهم جماعة ، لكن قوله: ((فَتَوَضَّأَ للصَّلاَةِ،
وَتَوَضَّأْنَا لَهَا)) مما يدلُّ على أنَّه صَلَّها جماعة .
وقد خَرَّجه الإسماعيليُّ في (صحيحه))، ولفظُه: ((فَصَلَّى بِنا العصرَ)) -
(١) كذا، فإما أن يكون قوله: ((وإنما اختلف)) مقحمًا، أو يكون وقع سقط تقديره: ((في
سببه)». والله أعلم .
(٢) البخاري (٤٥٣٣) ومسلم (١١١/٢) وأحمد (١٢٢/١).

٣٤٤
حديث : ٥٩٦
كتاب المواقيت
وذَكَرَ باقيه .
وهذا تصريحٌ بالجماعةِ .
[و] في حديثِ نَوْمِهم عن صلاةِ الفجرِ، أَنَّه ◌َ صلَّى الفجرَ بأصحابه
جماعة .
وأكثرُ العلماءِ على مشروعيةِ الجماعةِ للفوائت .
فمَنْ قَالَ : إنَّ صلاةَ الجماعة سُنَّةٌ ، فهي عنده سُنَّةٌ للحاضرةِ والفائتةِ .
ومَنْ قَالَ : صلاةُ الجماعةِ فَرْضٌ - كَمَا هو ظاهرُ مذهبِ الإمامِ أحمدَ - ،
فاختلف أصحابُنا : هل الجماعةُ واجبةٌ ، أَوْ لا؟ على وجهين .
وممَّن قال بأنَّ الجماعةَ مشروعةٌ للفوائتِ: مَالِكٌ وأبو حَنِيفة والشافعيّ
وأحمدُ وغيرُهم .
وحُكِيَ عن الليثِ بْنِ سَعْدٍ : أنَّ قضاءَ الفائتةِ فُرَادى أفضلُ .
وتردُّه هذه الأحاديثُ الصحيحةُ .
وفي الحديثِ: دليلٌ على اتساعٍ وقتِ المغربِ؛ فإنَّ النبيَّ وَّهِ وَأَصْحَابَهُ
قَامُوا بَعْدَ غروبِ الشَّمْسِ، فَتَزَلُوا إلى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّئُوا، ثُمَّ صَلَّوْا العَصْرَ قبلَ
المغربِ، ثُمَّ صَلَّوا المغربَ ، فَلَو كَانَ وقتُ المغربِ مضيَّقًا لَكَانَ قَدْ وَقَعَتْ
صلاةُ العصرِ في وقتِ المغربِ ، وَلَمْ يكن فَرَغُوا منها حتَّى فَاتَ وقتُ المغرب ،
فتكون صلاةُ المغربِ حينئذٍ مقضية بَعْدَ وقتِها .
وَيَرْجِعُ الكلامُ في ذلك إلى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صلاةٌ فائتة ، وقَدْ ضَاقَ وقتُ
الصلاةِ الحَاضِرَةِ عن فِعْلِ الصَّلاَتَيْنِ، فَأَكْثَرُ العلماءِ عَلَى أَنَّه يَبْدَأُ بالحَاضِرةِ فيما
بَقِيَ مِنْ وَقْتِها ، ثُمَّ يَقْضِي الفائتةَ بعدَها ؛ لئلاَّ تصيرَ الصلاتانِ فَائِتَتَيْنِ ، وهو قولُ
الحسنِ وابنِ المسيّب وربيعة والثوريِّ والأوزاعيِّ وأبي حَنِيفة ، وأحمدَ في ظاهرٍ
مذهبهِ ، وإسحاق وطائفةٍ من أصحابِ مَالِكِ .

٣٤٥
كتاب المواقيت ٣٦ - بَابُ من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت
وهَؤُلاء أَوْجَبُوا الترتيبَ ، ثم أَسْقَطُوه بخشيةِ فواتِ الحاضرةِ .
وكذلك قال الشافعيُّ ، فإنَّه لا يُوجِبُ الترتيبَ ، إنما يَسْتَحبَّه ، فَأَسْقَطَ هاهنا
استحبابَه وجوازَه ، وَقَالَ : يَلْزَمُهُ أنْ يَبْدَأَ بالحاضرةِ ، وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ .
وَقَالَتْ طائفةٌ: بل يبدأُ بِالْفَائِتَةِ ، وَلاَ يَسْقُطُ الترتيبُ بذلك، وهو قولُ عطاء
والنخعيِّ والزهريِّ ومالكِ والليثِ والحسنِ بنِ حَيِّ .
وهو روايةٌ عن أحمدَ ، اخْتَارَهَا الخلاَّلُ وصاحبُه أبو بكر .
وأَنْكَرَ ثُبُوتَها القاضي أبو يَعْلَى، وذَكَرَ أنَّ أحمدَ رَجَعَ عنها .
۔

٣٤٦
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
٣٧ - بَابُ
مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا
وَلَاَ يُعيدُ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَنْ تَرَكَ صَلاَةً وَاحِدَةٌ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ
الْوَاحِدَةَ .
يَدْخِلُ تَحْتَ تبويبِ البخاريِّ - رحمه الله - هاهنا مسألتان :
إحداهما .
أنَّ مَنْ نَسِيَ صلاةً، ثم ذَكَرَها، فإنَّه يُعِيدُها مرةً واحدةً، ولا يعيدُها مرةً ثانيةً.
وهَذَاَ قولُ جمهورِ أهلِ العلمِ .
ورُوي عن سَمُرُة بْنِ جُنْدُب ، أَنَّه يعيدُها إِذَا ذَكَرَها، ثُمَّ يعيدُها مِن الغدِ
لوقتِها (١).
وقد سَبَقَ عنه في النومِ كذلك .
ورُوي مَرْفُوعًا :
فخَرَّج أبو داودَ (٢) مِن حديثِ أبِي قَتَادَةَ، أنَّ النبيَّ بِّهِ قَالَ لَهُمْ لَمَّا قَضَى
الصلاةَ التي نَامَ عَنُّهَا : ((إِذَا سَهَا أحدُكُمْ عَنِ الصَّلاةِ فَلْيُصَلِّها حِيْنَ يَذْكُرُهَا ، وَمِنَ
الْغَد للوقت)» .
وخَرَّج الإمامُ أحمدُ (٣) مِن طريقِ حَمَّدٍ، عَنْ بِشْرِ (٤) بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ :
(١) ابن أبي شيبة (١/ ٤١٢) .
(٢) (٤٣٧) .
(٣) (٢٢/٥) .
(٤) في الأصل ((كثير)) - وكذا فيما سيأتي - خطأ.

٣٤٧
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
سَمِعْتُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ بَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلاَةٌ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ
يَذْكُرُهَا، وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ)) .
خَرَّجه الإمامُ أحمد .
وخرَّجه - أيضًا(١) - من طريقِ همَّامٍ، عن بِشْرِ، عَن سَمُرَةَ ، قال : أَحْسَبُه
مَرْفُوعًا - فَذَكَرَهُ .
قال أحمدُ في روايةٍ أبي طالب : هو موقوفٌ .
يعني : أَنَّ رَفْعَه وَهْمٌ .
وبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، ضَعَّفَه غيرُ واحدٍ .
وخَرَّجه البزارُ في («مسنده)(٢) من طريقِ أولادِ سَمُرة، به، أنَّ النبيَّ وَ ◌ِّ كَانَ
يأمرُنَا إِذَا نَامَ أحدُنا عن الصلاةِ أو نَسِيَها حتَّى يَذْهَب حينُها التي تُصلَّى فيه أنْ
نُصلِّيها مَعَ التي تَليها من الصلاةِ المكتوبةِ .
وفي إسنادِهِ يُوسُفُ السَّمتي، وهو ضعيفٌ جدًا .
وفيه : دَليلٌ عَلَى أَنَّه لا يجبُ قضاؤها على الفورِ .
المسألةُ الثانية :
إِذَا نَسِيَ صلاةٌ، ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ أنْ صلَّى صلواتٍ في مَوَاقِيتِهِنَّ، فإنَّه يُعِيدُ
تلك الصلاةَ المنسيةَ وَحْدَها .
وهذا هو معنى ما حكاه عن النخعيِّ .
وهذا يُبنى على أصلٍ (٣)، وهو: أنَّ تَرْتيبَ القضاءِ، هل هو واجبٌ ، أَمْ
لاَ ؟ وفيه اختلافٌ ، سَيُذْكَرُ في البابِ الآتي - إنْ شَاءَ اللَّه تعالى.
(١) (٥/ ٢٢) .
(٢) (٣٩٧ - كشف) . وسيأتي .
(٣) في الأصل: ((أن أصل)) خطأ.

٣٤٨
٣٧ - باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
ومَذْهَبُ الشافعيِّ: أَنَّه مستحبٌ غيرُ واجبٍ ، وحُكِيَ رواية عن أحمدَ ،
وجَزَمَ بها بعضُ الأصحابِ .
ومذهبُ أبي حَنِيفة ومَالِكِ وأحمدَ - في المشهور عنه - : أنَّه واجبٌ .
ثم اخْتَلَفُوا :
فَقَالَ أبو حنيفة ومَالكُ: يجبُ الترتيبُ فيما دُون ستِّ صَلَوات ، ولا يجبُ
في ستِّ صلوات فصَاعِدًا.
وَقَالَ أحمدُ : يجبُ بكلِّ حالٍ .
وحَكَى ابنُ عَبْدِ البرِّ الإجماعَ عَلَى خِلاَفه(١).
فَمَنْ قَالَ : إِنَّه غيرُ واجبٍ ، قَالَ : لا يجبُ الترتيبُ بين الصلواتِ الفوائتِ
في القضاءِ ، ولا بَيْنَ الفائتِ والحاضرِ .
ومَنْ قَالَ : إِنَّه واجبٌ ، فهل يَسْقُطُ الترتيبُ عندهم بنسيانِ الثانيةِ حَتَّى يُصلِّي
صلواتٍ حاضرة ، أمْ لا يسقطُ بالنسيان ؟ فيه قولانِ :
أحدُهما : أنَّه يسقطُ بالنسيانِ ، وهو قولُ النخعيِّ ، كَمَا ذَكَرَه البخاريُّ عنه ،
وقولُ الحسن وحمَّادِ والحكمٍ وأبي حنيفةَ والحسنِ بْنِ حَيِّ ، وأحمدَ في ظاهرِ
مذهبهِ ، وإسحاقَ .
والثاني : لا يَسْقُطُ بالنسيانِ - أيضًا - ، فَيُعيد الفائتةَ وَمَا صلَّى بَعْدَهَا.
وحُكِيَ رواية عن أحمدَ ، حَكَاهَا بعضُ المتأخرينَ عنه ، واللَّهُ أعلمُ بِصحَّتِها
عنه .
وأمَّا مالكٌ ، فعندَه : إنْ ذَكَرَ قبلَ أنْ يذهبَ وقتُ الحاضرةِ ، وَقَدْ بَقِيَ منه
قَدْرُ ركعةٍ فَصَاعِدًا أَعَادَهُمَا، وإن بَقِيَ دُونَ ذلك ، أو كَانَ الوقتُ قَد ذَهَبَ بالكلية
أَجْزَاه .
(١) (٦/ ٤٠٨) .

٣٤٩
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
وأمَّا إنْ صلَّى الحَاضِرةَ ، وعليه فائتةٌ ، وهو ذاكرٌ لها :
فمن اشترطَ الترتيبَ أَوْجَبَ قضاءَ ما صلاً، وهو ذاكرٌ للفائتةِ .
ومَنْ لم يوجب الترتيبَ ، لم يوجب سوى قضاءِ الفائتةِ .
ويحتملُه كلامُ النخعيِّ الذي حكَاهُ عنه البخاريُّ ، ولكن رُوي عنه صَرِيحًا
خلافُه .
فرَوَى مُغِيرةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذَا تَرَكَ صلاةً مُتَعمِّدًا عاد، وعاد(١) كلَّ
صلاة صَلاَّها بعدَها .
فيكون الذي حَكَاهُ البخاريُّ عنه مَحْمُولاً على حَالِ النسيانِ ، أو يكون عن
النخعيِّ روايتانِ .
وَكَانَ الإمامُ أحمدُ لشدةٍ وَرِعِهِ واحتياطِه في الدينِ يأخذُ في مثل هذه المسائلِ
المختلف فيها بالاحتياط ، وإلاَّ فإيجابُ سنين عديدة فيها صلاةٌ واحدةٌ فائتةٌ في
الذمةِ لاَ يَكَادُ يقومُ عليه دليلٌ قويٌّ .
والذي صَحَّ عن ابْنِ عُمَرَ في ذلك ، إنَّما هُو في صلاةٍ واحدةٍ فائتة ذُكِرَتْ
مَعَ اتساعِ وقتِ الحاضرة لهما ، فلا يلزم ذلك أن يكون حكم الصلواتِ إِذَا كَثُرتْ
أو تأخَّرَ قَضَاؤُها حتَّى صلَّى صلواتٍ كثيرة في أوقاتِها كذلك .
وَيَهذا فَرَّقَ أكثرُ العلماءِ بَيْنَ أَنْ تكثرَ الغوائتُ أو تَقِلَّ .
ولم يَرَ مالكٌ إلا إعادةَ الصلاةِ التي وقتُها باقِ خاصَّةً ، فإنَّ إيجابَ إعادة
صلواتٍ سنين عديدة لِأَجْلٍ صلاةٍ واحدةٍ فيه عُسْرٌ عظيمٌ ، تَأْبَاهُ قواعدُ الحنيفية
السمحة .
وقد أخبرني بعضُ أعيانِ علماءِ شيوخنا الحنبليينَ، أَنَّه رَأَى النبيِّ وَّ في
(١) كذا في الأصل ؛ يقال: أعاد فلانٌ الصلاةَ يُعيدها، أما الفعل ((عاد)) فهو لازم بمعنى رجع،
ومتعدّ بمعنى تعود ، يقال : عَادَ الشيءَ وتعوده وعاوده . وانظر اللسان (عود) .

٣٥٠
حديث : ٥٩٧
كتاب المواقيت
مَنَامِه، وسَأَلَه عمَّا يقولُه الشافعيُّ وأحمدُ في هذه المسائل: أيُّهما أَرْجَحُ ؟ قال :
فَفَهِمْتُ مِنْه ◌ِِّ، أَنَّه أَشَارَ إلى رُجْحَانِ مَا يقوله الشافعيُّ - رحمه الله .
وممَّا يدلُّ على صحةِ ذلك: حديثُ عِمْران بنِ حُصين، عن النبيِّ ◌َةٍ، أَنَّه
قَالَ : ((لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبُه مِنْكُم))(١) .
فهذا يدلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صلاةٌ واحدةٌ لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ بأنْ يُصَلِّي زيادةً عليها .
قال البخاريُّ - رَحِمَه الله - :
٥٩٧ - ثنا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالاَ: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس
ابْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبَِِّ، قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَل إِذَا ذَكَرَ، [لاَ كَفَّارَةَ](٢) لَهَا
إلاَّ ذَلِكَ؛ ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤])) .
قَالَ مُوسَى : قَالَ هَمَّامٌ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ : ﴿ أَقِمِ الصَّلاةَ لِلذِّكْرَي﴾ .
وَقَالَ حَبَّنُ: ثنا هَمَّامٌ: ثَنَا قَتَادَةُ: ثَنَا أَسِّ، عَنِ النَِّّ ◌َ - نحوه.
هذا الحديثُ قد رَوَاه جماعةٌ عن همَّامٍ ، وجماعةٌ عن قَتَادَةَ .
وقد خَرَّجه مسلم (٣) من طريقِ همَّامٍ وأبي عَوَانة وسعيد والمثني ، كلِّهم عن
قَتَادَةَ، عن أَنَسِ، ولَيْسَ في روايةِ أَحَدٍ منهم : التصريحُ بقولِ قَتَادَةَ: ((ثنا
أَنَسُ)، كَمَا ذَكَرَ البخاريُّ أنَّ حَبَّنَا رَوَاه عن همَّامٍ .
وإنَّما احتاجَ إلى ذلك ؛ لِمَا عُرِفَ من تدليسِ فَتَادَةِ .
ولفظُ روايةٍ سَعيدٍ، عن قَتَادَةَ التي خَرَّجَها مسلمٌ : ((مَن نَسيَ صلاةً أَوْ نَامَ
عَنْها فَكَفَّارَتُها أن يُصلَّيِها إذَا ذَكَرَها)) .
ولفظُ حديثِ المثني، عن قَتَادَةَ ، عنده : ((إِذَا رَقَدَ أحدُكم عَنِ الصَّلاةِ أو
(١) أخرجه الطبراني (١٦٩/١٨) وقد تقدم.
(٢) في الأصل: ((لا إعادة)) خطأ .
(٣) (١٤٢/٢).

٣٥١
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
نَ (١) عنها، فكفَّارَتُها أن يُصَلِيِها إِذَا ذَكَرَها)) .
وقد دَلَّ الحديثُ على وجوبِ القضاءِ على النائمِ إِذَا استيقظَ ، والناسي إِذَا
ذَكَرَ ، وقد حكَى الإجماعَ عَلَى ذلك غيرُ واحد .
وذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البرِّ (٢) أنَّ محمدَ بْنَ رُسْتُم رَوَى عن محمدٍ بْنِ الحسن ، أنَّ
النائمَ إِذَا فَاتَّه فِي نَوْمِهِ أكثرُ من خَمْسِ صلواتٍ لا قضاءَ عليه ، إِلْحَاقًا للنومِ
الطويلِ إِذَا زادَ عَلَى يومٍ وٍليلةٍ بالإغماءِ ، والمُغْمَى عليه لا قَضَاءَ عَلَيْه عندَه ،
ويكونُ الأمرُ عندَه بالقضاءِ في النومِ المعتادِ ، وهو ما تفوتُ فيه صلاةٌ أو صلاتان
أو دونَ خمسٍ أو أكثر (٣) .
وأَخَذَ الجمهورُ بعمومِ الحديث .
وقوله : ((فليصلِّ إذا ذَكَرَ)) اسْتَدَلَّ به مَنْ يقولُ بوجوبِ قضاءِ الصلواتِ على
الفورِ ، وهو قولُ أبي حنيفة ومالك .
وأحمد يوجبه بكلِّ حالٍ ، قَلَّت الصلواتُ أو كَثُرَت .
واستدلوا - أيضًا -: بقوله: ((لا كَفَّارَةَ لها إلا ذلك)).
وذَهَبَ الشافعيُّ إلى أنَّ القضاءَ عَلَى التراخي ، كقضاءِ صيامٍ رمضان ، وليس
الصومُ كالصلاةِ عندَهم ، فإنَّ الصيامَ لا يجوزُ تأخيرُهُ حتَّى يدخلَ نظيرُهُ من العامِ
القابل والصلاةُ عِنْدَهُم بخلافِ ذلك .
واستدلُّوا - أيضًا -: بتأخيرِ النبيِّ وَِّ الصلاةَ حتَّى خَرَجَ من الوادي .
وفيه نظرٌ ؛ فإنَّ ذاك تأخيرٌ يسيرٌ لمصلحةٍ تَتَعلَّقُ بالصلاة ، وهو التباعدُ عنِ
موضعٍ يُكْرَه الصلاةُ فيه .
(١) في مسلم: ((أو غفل)).
(٢) في ((التمهيد)) (٢٨٩/٣).
(٣) كذا، وهذا يجب أن يكون خطأً، فإن الكلام لا يستقيم به ويخالف ما في ((التمهيد))
(٢٨٩/٣) ولعل الصواب: ((لا أكثر)).

٣٥٢
حديث : ٥٩٧
کتاب المواقيت
وقد رُوي عن سَمُرة بن جُنْدُبِ، فِيمَنْ عَلَيه صلواتٌ فائتةٌ ، أَنَّه يُصلِّي مَعَ
كلِّ صلاة صلاةً .
وقد رُوي عنه - مَرْفوعًا .
خرَّجِه البزارُ (١) بِإِسنادٍ ضعيفٍ .
ولأصحابِ الشافعيِّ فيما إِذَا كَانَ الفواتُ بغيرِ عُذْرِ في وُجوبِ القضاءِ على
الفورِ وجهانِ .
وحَمَل الخطابيُّ (٢) قوله: ((لا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّ ذَلِكَ)) عَلَى وَجْهَيْنِ :
أحدهما: أنَّ المعنى أَنَّه لا يَجُوزُ لَه تَرْكُها إلى بَدَلِ ، ولا يُكفِّرِها غَيْرُ قَضَائِها.
والثاني: أنَّ المعنى أنَّ لاَ يَلْزَمُهُ فِي نِسْيانها كفَّارَةٌ وَلاَ غَرامةٌ . قال : إنَّما
عَلَيْهِ أن يُصَلِّي ما فَاتَه .
وقد رٌّوّي عن أبي هريرة - مَرْفُوعًا - : ((من نَسِى صلاةً فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَها)» .
خَرَّجه الطبرانيُّ والدارقطني والبيهقي(٣) من روايةٍ حَفْصِ بنِ أبي العَطَّاف .
واختلف عليه في إسنادِه إلى أبي هُرَيْرَة .
وحَفْصٌ هذا ، قال البخاريُّ وأبو حاتم : منكرُ الحديث . وقال يَحْيَى بنُ
يَحْيَى : كذَّب .
فلا يُلتفتُ إلى ما تَفَرَّدَ به .
وأمَّا تلاوتُه قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ .
وقد رَوَاه قَتَادَةُ - مرةً -، فقال: ﴿لِلذَّكْرَى﴾ ومرةً، قال: ﴿لِذِكْرِي﴾،
(١) (٣٩٧ - كشف) .
وقد تقدم .
(٢) في ((شرح البخاري)) (١/ ٤٥٢).
(٣) الطبراني في «الأوسط)) (٨٨٤٠) والدارقطني (٤٢٣/١) والبيهقي (٢١٩/٢).

٣٥٣
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
كما هي القراءةُ المتواترةُ .
وكَانَ الزهريُّ - أيضًا - يَقْرَؤُهَا: ﴿لِلذَّكْرَى﴾ .
وهذه القراءةُ أَظْهَرُ في الدِّلالةِ على الفورِ ؟ لأنَّ المعنى : أدِّ الصلاةَ حينَ
الذِّكْرَى، والمعنى : أنَّه يُصلِّي الصلاةَ إِذَا ذَكَرَها .
وبذلك فسَّرها أبو العالية والشعبيُّ والنخعيُّ .
وَقَالَ مجاهد: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾: أيْ تَذْكُرُنِي. قال: فإِذَا صلَّى
عَبَد ذَكَرَ ربَّه .
ومعنى قوله: أن قوله : ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ - أي : لأجلٍ ذِكْرِي بها.
والصلاةُ إنَّما فُرِضَتْ لِيُذكر اللَّهُ بها ، كَمَا في حديثِ عَائشةَ المرفوع : ((إنَّما
جُعلَ الطوافُ بالبيت وبَيْنَ الصَّفَا (١) والمَرْوَة ورمي الجمار لإقامة ذكر اللَّه)).
خَرَّجه الترمذيُّ وأبو داود(٢).
فَأَوْجَبَ اللهُ على خَلْقِه كلَّ يومٍ وليلةٍ أنْ يَذْكُرُوه خمسَ مرارِ بالصلاةِ
المكتوبة، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِن ذِكْرِ اللَّهِ الواجبِ عَلَيْهِ سَهْوًا فَلْيعد إليه إذا ذَكَرَه ،
كما قَالَ تعالى: ﴿ وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]، فقد أَمَرَه إذا نَسِيَ رَبّه
أنْ يَذْكُرُه بعدَ ذلك، فَمَنْ نَسِيَ الصَّلاَةَ فَقَد نَسِي ذِكْرَ ربِّه، فإِذَا ذَكَرَ أنَّه نَسِي
فَلْيَعُد إلى ذِكْرِ ربِّه بعدَ نسيانِه .
وأمَّا تركُ الصَّلاة متعمدًا، فَذَهَبَ أكثرُ العلماءِ إلى لزومِ القضاءِ له ، ومنهم
من يحكيه إجماعًا .
واستدلَّ بعضُهم بعمومٍ قول النبيِّ بَّهِ: ((اقْضُوا اللَّهَ الذي لَه، فاللهُ أحقُ
بالقضاء)) .
(١) في الأصل: ((وبالصفا))، والمثبت من أبي داود ، فهو لفظه.
(٢) أخرجه الترمذي (٩٠٢) وأبو داود (١٨٨٨).

٣٥٤
حديث : ٥٩٧
کتاب المواقيت
واستدل بعضُهم : بأنَّه إِذَا أُمِرَ المعذورُ بالنومِ والنسيانِ بالقضاءِ ، فغير
المعذورِ أَوْلَى .
وفي هذا الاستدلال نظرٌ؛ فإنَّ المعذورَ إنَّما أَمَرَه بالقضاءِ لأَنَّه جَعَلَ قضاءَه
كفارةً له ، والعامدُ ليس القضاءُ كفَّارةً له ؛ فإنَّه عاصٍ تلزمه التوبةُ من ذَنْبِهِ
بالاتفاق .
وَلَهذا قَالَ الأكثرونَ : لا كَفَّارَةَ على قاتلِ العمدِ ، ولاَ عَلَى من حَلَفَ يمينًا
متعمدًا فيها الكذبَ ؛ لأنَّ الكفَّارةَ لا تَمْحُو ذنبَ هذا .
وأيضًا ؛ فإذا قيل : إنَّ القضاءَ إنَّما يجبُ بأَمْرٍ جديدٍ ، وهو ألزم لكلِّ مَنْ
يقولُ بالمفهومِ ، فلا دليلَ على إِلزامِ العامدِ بالقضاءِ ؛ فإنَّه لَيْسَ لَنَا أمرٌ جَديد
يقتضي أَمْرَه بالقضاءِ ، كالنائمِ والناسي .
واستدلَّ بعضُهم للزومِ العامدِ القضاء : بأنَّ النبيِ نَِّ أمَرَ المُجَامِعَ في رمضانَ
عَمْدًا بالقضاءِ .
كما خَرَّجه أبو داود(١) .
وهو حديثٌ في إسنادِه مقالٌ ؛ تفرََّ به من لا يُوثق بحفظِهِ وإتقانِه .
وأيضًا ؛ فيفرق بين مَن تَرَكَ الصلاةَ والصيامَ ، ومَنْ دَخَلَ فِيهما ثُمَّ
أَفْسَدَهما .
فالثاني عليه القضاءُ ، كَمَنْ أفْسَدَ حَجَّهُ ، والأوَّل كمن وَجَبَ عليه الحجّ ولم
يحج ، وإنما أمره أن يحج بعد ذلك ؛ لأنَّ الحج فريضةُ العُمُر .
ومذهبُ الظاهرية - أَوْ أكثرِهم -: أَنَّه لا قضاءَ على المتعمد .
وحُكي عن عَبْدِ الرحمن صاحبِ الشافعيِّ بالعراق ، وعن ابن بنت الشافعي.
وهو قولُ أبي بكر الحُميديِّ في الصومِ والصلاةِ إِذَا تَرَكَهُمَا عَمْدًا، أنَّه
(١) (٢٣٩٠) .

٣٥٥
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
لا يجزئه قضاؤُهما .
ذَكَرَه في عقيدِتِه في آخرِ ((مسنده)(١).
ووَقَعَ مثلُه في كلامٍ طائفةٍ من أصحابِنا المتقدمين ، منهم : الجوزجانيِّ
وأبو محمد البَرْبَهاريِّ وابن بَطَّةَ .
قال ابنُ بَطَّةَ : اعلمْ أنَّ للصلاة أوقاتًا، فَمَنْ قدَّمها على وقتِها فَلا فرضَ لَه
من عذر وغيره، ومَنْ أَخَّرَها عن وقتِها مُخْتَارًا لذلك من غيرِ عُذْرٍ ، فَلاَ فرضَ له.
فجعل الصلاةَ بعدَ الوقتِ لغيرِ عُذْرٍ ، كالصلاةِ قَبَلَ الوقتِ ، وَقَالَ في كلِّ
منهما : ((إنَّه ليس بفرضٍ)) - يريدُ: أنَّها تَقَعُ نَفْلاً في الحالين .
وقَالَ البَرْبَهاريُّ : الصلواتُ لا يَقْبِلُ اللهُ منها شَيْئًا إلاَّ أنْ تكونَ لوقتها ، إلاَّ
أن يكون نسْيَانًا ؛ فإنَّه معذورٌ، يأتي بها إِذَا ذَكَرَها ، فيجمع بين الصلاتين إن
شاء .
وقد نَصَّ الإمامُ أحمدُ في روايةِ ابنِهِ عَبْدِ اللَّه (٢): عَلَى أنَّ المصلِّي لغيرِ الوقتِ
كالتاركِ للصلاةِ في استتابتِهِ وقَتْلِهِ ، فكيفَ يُؤْمَرُ بفعلٍ صلاةٍ حكمُها حكمٌ تَرْكِ
الصَّلاة .
ورُوي عن طائفةٍ من السلفِ ، منهم : الحسنُ .
وَحَكَى الخلافَ في ذلك : إسحاقُ بْنُ راهويه ومحمدُ بْنُ نَصْرِ المَرْوَزِيُّ .
ے
قال محمدُ بْنُ نصر في ((كتاب الصلاة))(٣): إذَا تَرَكَ الرجلُ صلاةً مكتوبةً
متعمِّدًا حَتَّى ذَهَبَ وقتُها فَعَلَيْهِ قضاؤُها ، لا نعلمُ في ذلك خِلافًا ، إِلاَّ ما رُوي
عن الحسنِ ، فَمَنْ أَكْفَرَهُ بَتَرْكِها استتابَهُ، وجَعَلَ توبتَه وقَضَاءَها رُجُوعًا منه إلى
(١) (٢/ ٥٤٧) .
(٢) (ص ٥٥) .
(٣) (٢ /٩٩٦ - ٩٩٩) .

٣٥٦
حديث : ٥٩٧
كتاب المواقيت
الإسلامِ ، ومَنْ لم يكفِّر تَارِكَها أَلْزَمَه المعصيةَ، وأَوْجَبَ عليه قَضَاءَها .
وكان إسحاقُ يكفِّر بتَرْكِ الصلاةِ، ويَرَى عليه القضاء إِذَا تَابَ ، وَقَالَ :
أخبرني عَبْدُ العزيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةً ، عن ابْنِ المبارك، أنه سَأَلَه رَجُلٌ عن رجلٍ تَرَكَ
صلاةً أَيَّامًا، ثُمَّ نَدِمَ ؟ قال: ليقض ما تَرَكَ من الصلاةِ . قَالَ : ثُمَّ أقبلَ ابنُ
المباركِ عليَّ، فَقَالَ : هذا لا يستقيمُ عَلَى الحديثِ .
قَالَ إِسْحَاقُ : يقولُ : القياسُ على الأصلِ أنْ لا يَقْضِي ، وربَّما بنى على
الأصلِ ، ثم يوجدُ في ذلك الشيء بِعَيْنِهِ خلافُ البناءِ ، فَمِنْ هَاهُنَا خَافَ ابنُ
المبارك أن يقيسَ تارك الصلاةِ في الإعادةِ عَلَى مَا جَاءَ أنَّه قد كَفَرَ ، فيجعله
كالمشركِ ، ورأى أحكامَ المرتدين على غيرِ أحكامِ الكفّار ، رأى قومٌ أنْ يُورِّثُوا
المسلمين من ميراث المرتدِ ، فأَخَذْنَا بالاحتياطِ ، فَرَأى القضاءَ على تارك الصلاة
عَمْدًا ، وكَانَ يكفِّرِه إذا تَرَكَها عَمْدًا حتى يذهبَ وقتُها .
قال إسحاقُ : وأكثرُ أهلِ العلمِ على إعادةِ الصلاةِ إذَا تَابَ مِن تَرْكها ،
والاحتياطِ في ذلك، فأمَّا مَنْ مَالَ إِلى مَا قَالَ الحسنُ: إِذَا تَرَكَ صلاةً متعمدًا لا
يقضيها ، فهو كَمَا قَالَ ابنُ المباركِ : الإعادةُ لا تستقيمُ عَلَى الحديثِ ، ثُمَّ تَرَكَ
القياسَ في ذلك ، فاحْتَاطَ في القَضَاءِ .
قال إسحاقُ: وَلَقَد قَالَ بعضُ أهلِ العلمِ : إِذَا ارتدَّ عَنِ الإسلامِ ، ثم أَسْلَم
أَعَادَ كلَّ صلاةٍ تَرَكَها في رِدَّتِهِ، وحُجَّتُه: أنَّ ارتدادَه معصيةٌ ، ومَنْ كَانَ في
معصيةٍ لم يُجعلْ له مِن الرخصةِ شيءٌ كالباغي وقاطع الطريق .
قلتُ : قد اعترفَ ابنُ المبارك وإسحاقُ بأنَّ القياسَ أنَّ تاركَ الصلاة إذا
حَكَمْنَا بكفرِه أنَّه يكونُ مُرْتدًا ، ولا قضاءَ عليه ، وإنَّما أَوْجَبْنَا القضاءَ على المرتدِ
احتياطًا .
وفي وجوبِ القضاءِ عَلَى المرتدِ لِمَا فَاتَه في مُدَّةِ الرِّدةِ قولان مشهوران

٣٥٧
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
كتاب المواقيت
للعلماء ، هُمَا روايتانِ عن أحمدَ .
ومذهبُ الشافعيِّ وغيرُهُ : الوجوبُ .
وهذا الكلامُ من ابْنِ المباركِ وإسحاقَ يدلُّ عَلَى أنَّ مَنْ كَفَّرَ تارك الصلاة
عَمْدًا كَفَّرَه بذلك بمجردِ خروجٍ وقتِ الصلاةِ عليه ، ولم يَعْتَبر أن يُستتابَ ، ولا
أن يُدْعى إليها، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ وغيرِهِ من الأئمةِ - أيضًا - ، وعَلَيه
يدلُّ كلامُ المتقدمينَ مِن أصحابِنا كالخِرَفَي ، وأبي بكر ، وابنِ أبي موسى .
ثم قال محمدُ بنُ نصر (١): فأمَّا المرويُّ عَنِ الحسنِ ، فإنَّ إسحاقَ ثنا ، قال :
ثنا النضرُ، عن الأَشْعَثِ ، عَنِ الحسنِ ، قَالَ : إذا تَرَكَ الرجلُ صلاةً واحدةً
متعمداً، فإنَّه لا يَقْضِيها .
قال محمدُ بْنُ نَصْرٍ : قولُ الحسنِ هذا يَحْتَمِلُ معنيين :
أحدهما : أنَّ كَانَ يكفِّره بتركِ الصلاةِ متعمدًا ، فَلِذَلكَ لَمْ يَرَ عليه القضاءَ ؛
لأنَّ الكافرَ لا يُؤْمَرُ بقضاءِ ما تَرَكَ من الفرائضِ في كُفْرِهِ .
والمعنى الثاني: أنَّه إنْ لم يكن يكفِّره بتَرْكِها، فإنَّه ذَهَبَ إلى أنَّ اللَّهَ عَزَّ
وجَلَّ إِنَّمَا افْتَرَضَ عليه أن يأتي بالصلاةِ في وقتٍ معلومٍ ، فإِذَا تَرَكَها حتّى يذهبَ
وقتُها فَقَدْ لَزِمَتْهُ المعصيةُ ؛ لِتَرْكِهِ الفرضَ في الوقتِ المأمورِ بإتيانِه به فيه ، فإِذَا
أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلكَ ، فقد أَتَّى به في وقتٍ لم يُؤْمَرِ بِإِثْيَانِهِ به فيه ، فلا يَنْفَعُهُ أنْ يأتي
بغيرِ المأمورِ به ، عن المأمورِ بِهِ .
قال : وهذا قولٌ غيرُ مستنكرِ في النظرِ ، لَوْلاَ أنَّ العلماءَ قد اجتمعتْ عَلَى
خلافه .
قَالَ: وَمَنْ ذَهَبَ إلى هذا ، قال في الناسي للصلاة حتَّى يذهبَ وقتُها ، وفي
النائم - أَيْضًا -: إنَّه لَوْ لَمْ يَأْتِ الخبرُ عن النبيِّ بَّهِ، أَنَّه قال: ((مَنْ نَامَ عَن
(١) ((تعظيم قدر الصلاة)) (٢/ ١٠٠٠ - ١٠٠١).

٣٥٨
حديث : ٥٩٧
كتاب المواقيت
صلاة أو نَسَيَها فَلْيُصلِّها إِذَا ذَكَرَها))، لَمَا وَجَبَ عليه في النظرِ قضاؤُها - أيضًا .
انتهى ما ذَكَرَه ملخصًا .
وقد اعترفَ بأنَّ القياسَ يَقْتَضي أنَّه لا يجبُ القضاءُ على مَنْ تَرَكَها متعمدًا ،
فإنَّه إن كَانَ كَافِرًا بالتركِ متعمدًا، فالقياسُ أن لا قضاءَ على الكافرِ، وإِنْ كَانَ
مُرْتَدًا.
وإِنْ لَمْ يَكُن كافرًا بالتركِ ، فالقياسُ أَنَّه لا قضاءَ بعدَ الوقتِ ؛ لأنَّ القضاءَ
يحتاجُ إلى أمرٍ جديدٍ ، ولَيْسَ فيه أمرٌ جديدٌ ، وإنَّما أُمِرَ بالقضاءِ مَن يكونُ القضاءُ
كفَّارةً له ، وهو المعذورُ، والعامدُ لم يَأْتِ نَصُّ بأنَّ القضاءَ كفارةٌ له ، بل ولا
يدلُّ عليه النظرُ؛ لأنَّه عَاصٍ آئمٌ يَحْتَاجُ إلى توبةٍ ، كَقَاتِلِ العَمْدِ ، وحَالِفِ اليمينِ
الغموسِ .
وكيف ينعقدُ الإجماعُ مَعَ مخالفةِ الحسنِ ، مَع عظمتِهِ وجلالتِه ، وفضله
وسَعَةِ علمِه ، وزهده وورِعه ؟
ولا يُعرِفُ عَنْ أحدٍ من الصحابةِ في وجوبِ القضاءِ على العامدِ شيءٌ ، بل
ولَمْ أَجد صريحًا عن التابعين - أيضًا - فيه شيئًا، إلاَّ عَنِ النخعيِّ .
وقد وَرَدَتْ آثارٌ كثيرةٌ عن السلفِ في تاركِ الصلاةِ عَمْدًا ، أَنَّه لا تُقْبلُ منه
صلاةٌ ، كَمَا رُوي عن الصديقِ - رَضيَ اللهُ عنه - ، أَنَّه قَالَ لعُمَرَ في وصيته له :
إنَّ للَّه حقًّا بِاللَّيلِ لا يقبله بالنهارِ ، وحقًّا بالنهارِ لا يقبله باللَّيل.
يشيرُ إلى صلواتِ اللَّيْلِ والنهار .
وفي حديثٍ مرفوعٍ : ((ثلاثةٌ لا يُقْبَلُ لَهُمْ صَلاَةٌ))، ذَكَرَ منهم : ((الذي لا يأتي
الصلاةَ إِلا دِبَارًا)) - يعني: [ بَعْدَ ] فَوَاتِ الوقتِ .
خَرَّجه أبو داود وابنُ ماجه(١) من حديث عَبْدِ اللَّه بن عَمْرو - مَرْفُوعًا .
(١) أبو داود (٥٩٣) وابن ماجه (٩٧٠).

٣٥٩
٣٧ - بَابُ من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها
کتاب المواقيت
وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ .
ولكن مجرد نفي القَبولِ لا يَسْتَلزمُ عدمَ وجوبِ الفعلِ ، كصَلاةِ السَّكْرَانِ في
مدة الأربعين ، وصلاةِ الآبقِ والمرأةِ التي زوجُها عليها سَاخِطٌ .
فإنْ قِيلَ: فَقَد قَالَ تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنِ صَلاتِهِمْ
سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤، ٥]، وفسَّرِه الصحابةُ بإضاعة مواقيتها .
وكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في المحافظةِ على الصلاةِ: أي (١) المحافظة على
مواقيتها ، وأنَّ تَرْكَها كفرٌ .
فَفَرَّقُوا بين تَرْكِها وبَيْنَ صلاتِها بعدَ وقِتِها .
وقَدْ أَمَرَ النبيُّ نَِّ بِالصلاةِ خَلْفَ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّه يضيعُ الصلاةَ ويُصلِّيها لغيرِ
وَقَتِها ، وهذا يدلُّ عَلَى أنَّ صَلاتَهم صحيحةٌ .
وقد سُئِلَ عَنِ الأُمراءِ وقِتَالِهم؟ قَالَ: ((لاَ، مَا صَلَّوا، وَكَانَتْ عَلَى هذا
الوَجْهِ» ، فدلَّ على إِجْزَائِها .
قيل : السهوُ عن مواقيتِ الصَّلاةِ لا يَسْتَلزمُ تعمد التأخيرِ عَنِ الوقتِ
الحاضرِ ؛ فإنَّه قَدْ يَقَعُ على وَجْهِ التهاونِ بتأخيرِ الصلاةِ حتَّى يفوتَ الوقتُ -
أحيانًا - عن غيرِ تعمدٍ لذلك ، وقد يكونُ تأخيرُها إلى وقتِ الكراهةِ ، أو إلى
الوقتِ المشتركِ الذي يجمعُ فيه أهلُ الأعذارِ عندَ جمهورِ العلماءِ ، وغيرُهم على
رأي طائفة من المدنيين .
وهذه الصلاةُ كلُّها مجزئةٌ ، ولا يكونُ المصلِّي لها كالتاركِ بالاتفاقِ .
وقد سُثَلَ سعيدُ بْنُ جُبير، عن قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن
صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؟ فَدَخَلَ المسجدَ، فرَأَى قَوْمًا قد أخَّرُوا الصلاةَ، لاَ يُتَمُّونَ
رُوْعًا وَلاَ سُجُودًا، فَقَالَ : الذي سَأَلْتَنِي عَنْهُمْ هُم هؤلاء .
(١) في الأصل: ((ان)).

٣٦٠
حديث : ٥٩٧
كتاب المواقيت
وهذه الصلاةُ مثلُ الصلاة التي سَمَّاها النبيَّ وَّةِ: ((صلاة المنافقين)).
وهكذا كانتْ صلاةُ الأمراءِ الذين أَمَرَ النبيّ ◌َّ بالصلاةِ خلفهم نافلةً، فإنَّهم
كانوا يُؤَخِّرُون العصرَ إلى اصفرارِ الشَّمْسِ، ورُبَّما أَخَّرُوا الصلاتينِ إلى ذلك
الوقتِ ، وهو تأخيرٌ إلى الوقتِ المشتركِ لأهلِ الأعذارِ ، وكغيرِهم عندَ طائفةٍ من
العلماء .
فَلَيْسَ حُكْمُهم حكمَ مَنْ تَرَكَ الصلاةَ ؛ فإنَّ التاركَ هو المُؤَخِّرُ عَمْدًا إلى وقتٍ
مُجْمَعٍ عَلَى أَنَّه غيرُ جائزٍ ، كتأخيرِ صلاةِ اللَّيلِ إلى النهارِ ، وصلاةِ النهارِ إلى
اللَّيلِ عَمْدًا ، وتأخيرِ الصبحِ إلى بعدِ طلوعِ الشمسِ عَمْدًاً .
وقد وَرَدَتْ أحاديثُ كثيرةٌ تَدِلُّ عَلَى أنَّ نَقْصَ الفرائضِ يُجْبَر من النوافلِ يومَ
القيامة .
فرَوَى أبو هريرة، عن النبيِّ نَّهِ، قَالَ: ((أوَّلُ مَا يُحَاسبُ به العبدُ يَوْمَ
القِيَامَة من عَمَله الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ
خَابَ وَخَسِرَ ، وَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: انْظُرُوا، هَلْ
لِعَّدِي مِن تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصََّ مِنَ الفَرِيضَةِ؟ ثُمَّيَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى
ذَلَكَ» .
خَرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود والنسائي والترمذيُّ - وهذا لفظُه، وقَالَ :
حسنٌ غَرِيبٌ - وابن ماجه(١).
وله طرقُ عن أبي هريرة ، أشهرُها : روايةُ الحسنِ ، وقد اختلفوا عليه في
إسنادِهِ إلى أبي هريرة :
فقيلَ : عَنِ الحسنِ ، عن أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أبِي هَرَيْرَةَ (٣).
(١) أحمد (٢٩٠/٢) وأبو داود (٨٦٤) والنسائي (٢٣٢/١) والترمذي (٤١٣) وابن ماجه
(١٤٢٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٢٥).