Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
٢٢ - بابُ الصلاة على الفراش
كتاب الصلاة
فَقَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، والبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيها (١) مَصَابِيحُ .
وجهُ الاستدلال بهذا الحديث على جواز الصلاة على الفراش : أن عائشة -
رضي اللّه عنها - كانت تنامُ على فِراش النبي وَّ الذي ينام هو وعائشة عليه،
وكان يقوم فيصلي من الليل وهي نائمة معترضة بين يديه على الفراش ، وكانت
رجلاها في قبلته ، فإذا أراد أن يسجد غَمَزّها فقبضت رجلها ليسجد في موضعها ،
وهذا يدلُ على أنه كان يسجد على طرف الفراش الذي كانت نائمة عليه ، وكانت
رجلاها عليه . والله أعلم .
مع أنه يحتمل أن تكون رِجْلاها خرجتْ عن الفراش حتى صارتْ على
الأرض في موضع سُجُوده .
ويدل على ذلك : ما رواه عُبيد اللّه بن عُمر ، عن القاسم ، أن عائشة
قالت: كان رسول اللّه عليه يصلي فتقع رجلي بين يديه - أو بحذائه -،
فيضربها فأقبضها (٢).
الحديث الثاني :
قال :
٣٨٣ - ثنا يَحْبَى بنُ بُكَيْر: [ثنا اللَّيْثُ] (٣)، عن عُقَيّل، عن ابْنِ شِهابٍ: أَخْبَرَنِي
عُرْوَةٌ ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَّهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ كَانَ يُصَلِّي وهي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى
فِراشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ .
الظاهر : أنه إنما خرَّج هذا الحديث بهذا اللفظ في هذا الباب ؛ لأنه فَهِم منه
أن قوله: ((على فراش أهله)) يتعلق بقولها: ((كان يُصلي))، وأن المراد: أن
(١) كتب فوقها: (بها))، والذي في ((اليونينية)) - بغير خلاف -: ((فيها)).
(٢) أخرجه البخاري (٥١٩).
(٣) سقط من الأصل ((ق)).

٢٦٢
حديث : ٣٨٤
كتاب الصلاة
النبي ◌َّ كان يُصلي على فراش أهله وعائشة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة،
فيكون في الكلام تقديم وتأخير .
وقد خَرَّجه(١) في ((أبواب: المرور بين يدي المصلِّي)) من طريق ابن أخي ابن
شهاب، عن عمه: أخبرني عُرْوة، أن عائشة قالت: لقد كان رسول اللّه وَل
يقوم فيصلي من الليل ، وإني لمعترضة بينه وبين القِبلة على فراش أهله.
وخرَّجه - أيضًا (٢) - من طريق هشام، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان
النبي ◌َّه يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه .
وخرَّجه أبو داود (٣) من هذا الوجه، ولفظه: إن النبي بَّلو كان يصلي
صلاته من الليل وهي معترضة بينه وبين القبلة ، راقدة على الفراش الذي يرقدُ
عليه .
وكل هذه الألفاظ تبين أن المراد : أن نَوْمَها كان على الفراش ، لا أن صلاته
وَل* كانت على الفِراش .
الحديث الثالث :
قال :
٣٨٤ - ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ: ثنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ - هو : ابنُ
أَبِي حَبِيبٍ -، عَنْ عِرَاكَ، عن عُرْوَةَ، أنَّالنَّبِيِّ ◌َ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ عَلَى الْفِراشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ .
هذا مُرْسَلٌ من هذا الوجه .
ودلالة لفظه كدلالة الذي قبله .
(١) برقم (٥١٥) .
(٢) برقم (٥١٢).
(٣) (٧١١) .

٢٦٣
٢٢ - بابُ الصلاة على الفراش
كتاب الصلاة
وقد رُوي حديثُ هشامٍ ، عن أبيه بلفظ يدل على ما فَهِمَه البخاري ، فرواه
أبو العباس السرَّاجُ الحافظُ : ثنا هَنَّاد بن السَّرِيِّ : ثنا أبو معاوية ، عن هشام ،
عن أبيه ، عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه وَّخلال يصلي من الليل على الفِراش
الذي ينام عليه وأنا بينه وبين القبلة .
وهذا من تغيير بعض الرواة بالمعنى الذي فَهِمَه من الحديث ؛ لاتفاق الحفاظ
من أصحاب هشام ، ومن أصحاب عُرْوة على غير هذا اللفظ ، وليس أبو معاوية
بالحافظ المتقن لحديث هشام بن عروة ، إنَّما هو متقن لحديث الأعمش .

٢٦٤
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
٢٣ -باب
السُّجُودِ عَلَى القَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ
وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ القَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ، وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ .
روى ابنُ أبي شيبة(١): ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن الحسن ، أن أصحاب
رسول اللّه ◌َ ل كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم ، ويسجد الرجل منهم على
عمامته .
فقد تضمن ما قاله الحسن في هذا مسألتين :
إحداهما :
سجودُ المصلِّي ويَدَاه في كُمِّهِ ، أو في ثوبه ، وقد حكى عن الصحابة أنهم
كانوا يفعلونه .
وروى أبو نُعيم ووكيع في ((كتابيهما)) عن سفيان ، عن مُغيرة ، عن إبراهيم ،
قال : كانوا يُصلون في بَرَانِهِم ومَسَاتِقِهم (٢) وَطَيالستهم، لا يُخْرِجُون أيديهم (٣).
وروى وكيع ، عن الأعمش ، عن محارب - أو وَبَرة - ، قال : كان ابن عمر
یلتحف بالملحفة ، ثم يسجد فيها ، لا يُخرج یدیه(٤).
والصحيح عن ابن عمر : ما رواه مالك(٥)، عن نافع ، عن ابن عُمر ، أنه
كان إذا سَجَدَ يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه . قال : ولقد رأيته في يومٍ
شديدِ البرد ويُخرج يديه من تحت بُرُنُس له .
(١) في ((مصنفه)) (٢٣٨/١ - الثقافية) .
(٢) مَسَاتِق جمع مُسْتُقَة: فَرْوٌ طويلُ الكُمَّين وهي تعريب مُشْتَه. ((النهاية)) (٣٢٦/٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٠١) من حديث سفيان ، عن مغيرة ، به .
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨/١)، وعنده: ((مجاهد)) بدل («محارب)) وهو أشبه .
(٥) في ((الموطإِ» (ص ١١٩) .

٢٦٥
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
وممن كان يسجد ويداه في ثَوْبه لا يخرجهما : سعيدُ بنُ جُبير ، وعَلْقَمة ،
ومَسْروق ، والأَسْود .
وحَكَى ابنُ المنذر ، عن عُمر الرخصةَ في السجودِ على الثوب في الحَرِّ ،
وعن عَطاء وطَاوس. قال: ورَخَّصَ فيه للحرِّ والبرد النخعيُّ والشَّعْبِيِّ، وبه قال
مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي ، ورَخَّص الشافعي في وضع
اليدين على الثوبِ في الحرِّ والبرد . انتهى .
ونقل ابنُ منصور ، عن أحمد وإسحاق : لا يسجد ويداه في ثَوْبه ، إلا من
بَرْدِ أو عِلَّةِ، وكذا نَقَلَ غيرُ واحدٍ عن أحمد : أنه لا يفعل ذلك إلا من عِلة ،
ولا يفعله من غير علة .
وروى عنه جماعة من أصحابه : أنه لا بأس بذلك ، ولم يقيده بالعلة ،
فيحتمل أن يكون ذلك روايةً عنه بعدم الكراهة مطلقًا ، ويحتمل أن تُحمل
١
رواياته المطلقة على رواياته المقيدة ، وكلام أكثر أصحابنا يدل على ذلك ، وفيه
نظر .
وبكل حالٍ ؛ فيجزئ السجود وإن لم يباشر الأرض بيديه روايةً واحدةً ، ولا
يصح عن أحمد خلافُ ذلك البتة ، وإنما أصل نقل الخلاف في ذلك عن أحمد
مأخوذ من كتب مجهولة لا يُعرف أصحابها ، فلا يعتمد عليها .
ومذهب مالك : أنه إن كان حرٌّ أو بردٌ جَازَ له أن يَبْسُطَ ثوبًا يسجد عليه ،
ويجعل عليه كفيه ، مع قوله : يكره السجود على الثياب من غير عذر ، كما
سبق .
وللشافعي قولان في وجوب السجود على الكفين .
وعلى قوله بالوجوب ، فهل يجب كشفهما أو يجوز السجود عليهما وهما في
كُمه ؟ على قولين له - أيضًا - ، أصحهما : أنه يجوز .

٢٦٦
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
وعلى القول الآخر، فإنما يجب كشف أَدْنَى جزء منهما، لا كشف جميعهما.
المسألة الثانية :
سجود الرجل على كَوْرِ عِمامته وعلى قَلَنْسُوتِهِ ، وقد حَكَى الحسنُ عن
الصحابة أنهم كانوا يفعلونه .
وممن رُوي عنه أنه كان يسجد على كَوْرِ عمامته : عبد اللّه بن أبي أوفى ،
لکن من وجه فيه ضعف(١).
وَرَوى عبد اللّه بن عُمر العُمَرِي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يسجد
علی کَوْرِ عِمامته .
وقد خالفه من هو أحفظُ منه كما سيأتي .
ورُوي عن عبد اللّه بن [يزيد ] (٢) الأنصاري ومسروق وشريح السجود على
كَوْرِ العِمامة والبُرنس .
ورخص فيه ابنُ المسيَّب والحسنُ ومكحول والزهري والثوري والأوزاعي
وإسحاق .
وكان عبد الرحمن بن يزيد(٣) يسجد على كَوْر عمامة له غليظة ، تحول بينه
وبين الأرض .
وقد رُوي ذلك عن النبي وَّجله ، أنه كان يفعله، من وجوه كلها باطلة ، لا
يصح منها شيء - : قاله البيهقي وغيره .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩/١) من حديث مروان بن معاوية، عن أبي ورقاء ، عن ابن أبي
أوفى . وأبو ورقاء فائد بن عبد الرحمن ، قال فيه أحمد بن حنبل : متروك الحديث ، وقال
البخاري فيه : منكر الحديث .
(٢) في الأصل رسمت هكذا: ((مريد))، وفي الحاشية: ((لعله: يزيد)).
(٣) وذكر في الحاشية أنه في نسخة: ((مهدي)) - يعني: بدل ((يزيد)» - وعند ابن أبي شيبة
(٢٣٩/١): ((يزيد)).

٢٦٧
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
وروي عن النبي وَّ النهي عنه ، من وجوه مرسلة ، وفيها ضعف -
أيضًا(١) .
وروي عن علي ، قال : إذا صلى أحدكم فليحَسْرِ العمامة عن جبهته(٢).
وكان عُبادة بن الصامت يفعله(٣).
ورَوَى أيوب ، عن نافع ، أن ابن عمر كان لا يسجد على كور العمامة (٤).
ورَوَى عُبيد اللّه ، عن نافع، أن ابن عُمر كان يَحْسِر عن جبهته كَوْر العمامة
إذا سَجَدَ ، ويُخرج يديه ، ويقول : إن اليدين تسجدان مع الوجه (٥).
وكَرِهَ ابنُ سيرين السجود على كور العمامة .
وعن عُمر بن عبد العزيز ما يدل على ذلك .
وقال النخعي ومَيْمون بن مِهْران : أُبْرِزِ جَبِيني أحبُّ إليَّ .
وقال عُرْوَةُ : يُمكِّن جبهتَه من الأرض .
وقال مالك : من صلى على كَوْر العمامة كَرِهْتُهُ ، ولا يُعيد ، وأحبُّ إلي أن
يرفع عن بعض جبهته حتى تمس الأرض بذلك - : نقله صاحب ((تهذيب
المدونة)) .
ومذهب الشافعي : لا يجزئه أن يسجد على كور عمامته ، ولا على طرف
ثوبه ، وما هو متصل به ، حتى يكشف عن بعض محل سجوده فيباشر به
المصلي .
(١) انظر البيهقي (١٠٥/٢).
(٢) كتب فوقها: ((صح))، وفي الحاشية: ((لعله: جَبينهِ)). وعند البيهقي (١٠٥/٢) وابن
أبي شيبة (٢٤٠/١) كذا («جبهته)).
(٣) أخرجه البيهقي (١٠٥/٢) وابن أبي شيبة (١/ ٢٤٠).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤٠).
(٥) أخرجه البيهقي (١٠٥/٢) من طريق عبيد الله، بمعناه مختصرًاً .

٢٦٨
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
وكَرِهَ أحمد السجود على كَوْر العمامة ، إلا لعلَّة من حَرٍّ أو بَرْدٍ يؤذيه ، فلم
یکرهه كذلك .
وقال - في رواية صالح - : لا بأسَ بالسجودِ على كَوْرِ العمامة ، وأعجب
إلي أن يُبْرِزَ جبهتهَ ويسجد عليها .
وقال - في رواية أبي داود - : لا يسجد على كَوْر العمامة ، ولا على
القَلَنْسُوة. قيل له : فمن صَلى هكذا يُعيد؟ قال : لا ، ولكن لا يسجد عليها .
ولم يذكر القاضي أبو يعلى في ((الجامع الكبير)) وغيره من كتبه في صحة
صلاته على كور العمامة ونحوها خلافًا .
وحَكَى ابنُ أبي موسى رواية أخرى : أنه إذا سَجَدَ على كَوْرِ عِمامته لغير.
حَرٍّ ولا بَرْدِ أنه لا يجزئه .
ولم نجد بذلك نصًا عنه صريحًا بالإِعادة ، إنما النص عنه بكراهته والنهي
عنه .
وقد نَقَلَ أبو داود النهي عنه مع الإِجْزَاءِ .
ونهى أحمدُ ابنَه عبد اللّه عن سجوده في الصلاة على كمه ، ولم يأمره
بالإعادة .
وأما مَنْ نَقَلَ روايةً عن أحمد بالإعادة مُطلقًا بذلك فلا يصحُّ نقلُه .
وقول ابن أبي موسى : إن سجد على قَلَنْسُوته لم يجزئه - قولاً واحدًا - ، لا
يصح ، ورواية أبي داود عن أحمد تَرده .
ولو كان جبينُهُ جَرِيحًا وعَصَبَه بعصَابة ، جَازَ السجودُ عليها عند الشافعي ،
ولا إعادةَ عليه ، ومن أصحابه من حكى وجهًا ضعيفًا بالإعادة .
ولم يُرخص عَبَيدةُ السَلْماني في السجود على العِصَابة للجرح ، وهذا حَرَجٌ
شديدٌ تأباه الشريعة السمحة .

٢٦٩
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
· كتاب الصلاة
قال البُخاري - رحمه الله - :
٣٨٥ - ثَنَا أَبُو الوَليدِ هِشَامُ بنُ عَبْدِ الْمَلِكِ - هو : الطَّيَالِيُّ - : ثَنَا بِشْرُ بن
الْمُفَضَّلِ : ثنا غَالِ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالكِ، قال: كُنَّ
نُصَلِّي مَعَ النِّيَِّ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْخَرِّ فِي مَكانِ السُّجُودِ .
وقد خَرَّجه في مَوْضع آخر من ((كتابه))(١) من طريق ابن المبارك ، عن خالد
ابن عبد الرحمن - وهو : ابن(٢) بُكَيْرِ السُّلَمي البَصْري - : حدثني غالبٌ القطان ،
عن بَكْر الْمُزَنِيِّ، عن أنس، قال: كنا إذا صلينا خَلْف رسول اللّهِ وَ ◌ّه بالظَهَائِر
سجدنا على ثيابنا اتقاءَ الحرِّ .
وقد خَرَّجه مسلم (٣) من طريق بِشْرِ بن الْمُفَضَّل، عن غَالبٍ، ولفظه: كُنَّا
نصلي مَعَ رسول اللّهِ وَّر في شِدة الحر، فإذا لم يَسْتَطع أحدُنا أن يمكِّن جبهته
من الأرض بَسَطَ ثوبَه فسَجَدَ عليه .
وخَرَّجه البُخاري في أَوَاخِر ((الصلاة)) كذلك(٤).
وقد خَرَّجه التِّرمذي(٥) من طريق خالد بن عبد الرحمن ، وقال : حسن
صحيح .
وإنما ذَكَرْتُ هذا ؛ لأن العُقيلي قال : حديث أنس في هذا : فيه لين ،
ولعله ظن تفرد خالد به ، وقد قال هو في خالد : يخالف في حديثه(٦)، وقد تبين
(١) برقم (٥٤٢).
(٢) ((ابن)) سقط من الأصل.
(٣) (١٠٩/٢).
(٤) برقم (١٢٠٨) .
(٥) (٥٨٤) .
(٦) ترجمة ((خالد)) في ((الضعفاء)) للعقيلي (٧/٢) وفيها قوله فيه: ((يخالف في حديثه))، لكن
ليس فيها هذا الحديث ولا ما حكاه المؤلف عن العقيلي في حكمه عليه ، فلعله سقط من
المطبوع أو من النسخة المعتمد عليها . والله أعلم .

٢٧٠
حديث : ٣٨٥
كتاب الصلاة
أنه تابعه بشر بن المفضل على جلالته وحفظه .
وقد أدخل بعضُ الرواة في إسناد هذا الحديث : ((الحسن البصري)) بين بكر
وأنس ، وهو وهمٌ - : قاله الدارقطني .
ومن تأول هذا الحديث على أنهم كانوا يسجدون على ثياب منفصلة عنهم ،
فقد أبعد ، ولم يكن أكثر الصحابة - أو كثير منهم - يجد ثوبين يصلي فيهما ،
فكانوا يصلون في ثوب واحد كما سبق ، فكيف كانوا يجدون ثيابًا كثيرة يصلون
في بعضها ويتقون الأرض ببعضها ؟ !
وقد روي عن أنس حديث يخالف هذا :
خَرَّجه أبو بكر ابن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) له : ثنا محمد بن عامر
الأصبهاني : حدثني أبي : ثنا يعقوب ، عن عَنْبَسة ، عن عثمان الطّويل ، عن
أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع النبي وَّ فِي الرَّمْضَاءِ، فإذا كان في ثوبٍ
أحَدنا فَضْلة فجعلها تحت قدميه ولم يجعل تحت جَبِينه؛ لأن صلاة النبي وَّـ
كانت خفيفة في إتمام .
وقال(١): سُنةٌ تفرد بها أهل البصرة .
قلتُ : يُشير إلى تفرد عثمان الطويل به عن أنس ، وهما بصريان ، وعثمان
هذا قد رَوَى عنه شعبةُ وغيرُه ، وقال أبو حاتم فيه : هو شيخ .
وأما مَنْ قَبْل عثمان ، فهم ثِقات مشهورون ، فعَنْبَسة هو: [ ابن ](٢) سعيد
قاضي الري ، أصله كوفي ، ثقة مشهور ، وثقه أحمد ويحيى . ويعقوب هو:
القَميَّ ، ثقة مشهور - أيضًا - وعامر هو : ابن إبراهيم الأصبهاني ، ثقة مشهور
من أعيان أهل أصبهان ، وكذلك ابنه محمد بن عامر .
ولكن إسناد حديث بكرِ أصحُّ ، ورواتُه أشهر ؛ ولذلك خُرج في ((الصحيح))
(١) يعني : ابن أبي داود .
(٢) سقط من الأصل .

٢٧١
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
دون هذا . والله أعلم.
واستدل بعض من لم يَر السجود على الثوب بما روى أبو إِسْحَاقَ ، عن
سَعيدٍ بنِ وَهبٍ ، عن خَبَّبٍ، قال: شَكَوْنَا إلى رسول اللّه وَّر الصلاةَ في
الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا .
خَرَّجه مسلم(١).
وفي رواية له - أيضًا -: أتينا رسول اللّه وَّيه فشكونا إليه حر الرمضاء ، فلم
يُشكنا .
قالوا : والمراد بذلك أنهم شكوا إليه مشقة السجود على الحصى في شدة
الحر ، واستأذنوه أن يسجدوا على ثيابهم ، فلم يجبهم إلى ما سألوا ، ولا أزال
شكواهم .
واستدلوا على ذلك : بما روى محمد بن جُحَادة ، عن سُليمان بن
أبي هند، عن خَبَّاب، قال: شكونا إلى رسول اللّه وَّه شدة الحرِّ في جباهنا
وأكفنا ، فلم يشكنا .
ويجاب عن ذلك : بأن حديث خباب اختلف في إسناده على
أبي إسحاق : فرُوي عنه ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب . ورُوي عنه ،
عن حارثة بن مُضَرِّب ، عن خباب .
وقد قيل : إنهما من مشايخ أبي إسحاق المجهولین الذین لم يرو عنهم غيره،
وفي إسناده اختلاف كثير ؛ ولذلك لم يخرجه البخاري .
وأما معنى الحديث: فقد فَسَّرِه جمهورُ العلماء بأنهم شكوا إلى رسول اللّه
403* الصلاة في شدة الحر ، وطلبوا منه الإبراد بها ، فلم يجبهم ، وبهذا فسره
رُواة الحديث ، منهم : أبو إسحاق وشَرِيك .
(١) (١٠٩/٢) .

٢٧٢
حديث : ٣٨٥
كتاب الصلاة
وقد خَرَّجه البزار في ((مسنده))، وزاد فيه: وكان رسول اللّه وَل يصلي
الظهر بالهجير .
وخَرَّجه ابنُ الْمُنْذر، وزاد في آخره : وقال : ((إذا زالتْ الشمسُ فَصَلُّوا)).
وأما رواية من زاد فيه : ((في جباهنا وأكفنا)) ، فهي منقطعة .
حكى إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين ، أنه قال : هي مرسلة .
يعني : أن سليمان بن أبي هند لم يسمع من خبَّب .
وعلى تقدير صحتها ، فقد يكون شكوا إليه ما يلقونه من شدة حرِّ الحصى
في سجودهم ، وأنه لا يقيهم منه ثوب ونحوه .
وأيضًا ؛ فلو كانوا قد طلبوا منه السجود على ثوب يقيهم حر الرمضاء لأمرهم
بالسجود على ثوب منفصل ؛ فإنَّ ذلك لا يكره عند الشافعي ولا عند غيره ؛ لشدة
الحرِّ كما سبق .
فإن قيل : فحمله على هذا ترده أحاديث الأمر بالإبراد بالظهر في شدة
الحر .
قيل : عنه جوابان :
أحدهما : أن ذلك كان قبل أن يُشرع الإبراد بها ، ثم نُسخ ، وقد روي من
حديث المغيرة ما يدل على ذلك .
والثاني : أن شدة الحرِّ في الصيف لا تزول في المدينة إلا بتأخر الظهر إلى
آخر وقتها ، وهو الذي طلبوه ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وإنما أمرهم بالإبراد
اليسير ، ولا تزول به شدة حَرِّ الحصى .
وقد قيل : إنهم إنما شكوا إليه أنهم كانوا يُعَذَّبون في اللّه بمكة في
حرِّ الرمضاء قبل الهجرة ، وطلبوا منه أن يدعو لهم ويستنصر ، فأمرهم

٢٧٣
٢٣ - بابُ السجود على الثوب في شدة الحر
كتاب الصلاة
-
بالصبر في اللّه .
وقد رَوَى قَيس ابن أبي حازم ، عن خباب هذا المعنى صريحًا ، وبهذا فَسَّره
علي بن المديني وغيره .
والصحيح: الأول . والله أعلم(١).
(١) راجع: آخر الباب التاسع من كتاب ((المواقيت))، فقد ذكر المؤلف هذه الأقوال في شرح
حديث خباب هذا .

٢٧٤
حديث : ٣٨٦
كتاب الصلاة
٢٤ -باب
الصَّلاةِ في النِّعَالِ
٣٨٦ - حدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي إياس : ثنا شُعْبَةُ: أبنا أبو مَسْلَمَةَ سَعيدُ بْنُ يَزِيدَ
الأَزْدِيُّ، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكِ: أَكانَ النَِّيَُّ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ : نَعَمْ .
لم يُخرج في ((الصحيحين)) من أحاديث الصلاة في النعلين غير حديث سعيد
ابن يزيد ، عن أنس هذا ، وتفرد به البخاري من طريق شعبة ، عنه .
ءِ
وقد رواه سَلْم بن قُتيبة ، عن شُعبة ، عن سعيد وأبي عمران الجَوْنيّ -
كلاهما - ، عن أنس .
وأَنْكَرَ ذلك على سَلْمٍ يَحْيِى القطانُ .
وقال الدارقطني : وهم في ذلك .
والصلاة في النعلين جائزة ، لا اختلاف بين العلماء في ذلك .
وقد قال أحمد : لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طَاهِرتين .
وليس مرادُه : إذا تحقق طهارتهما ، بل مراده : إذا لم تتحقق نجاستهما .
يدل على ذلك : أن ابنَ مسعود قال: كنَّا لا نتوضأ من موطىءٍ(١).
خرَّجه أبو داود(٢).
وخرَّجه ابن ماجه(٣)، ولفظه : أُمرنا أن لا نكفت شعرًا ولا ثوبًا، ولا نتوضأ
من موطىء .
(١) كذا رسمت هذه الكلمة فى الأصل في هذا الموضع وما يجيء بعده ، وللشيخ العلامة أحمد
شاكر- رحمه اللّه تعالى - بحث قوي في ضبطها أودعه في هامشه على ((الجامع)) للترمذي
(٢٦٤/١ - ٢٦٦)، فانظره فإنه مهم، ولم أشأ أن أغير ما في الأصل . واللّه الموفق.
(٢) (٢٠٤) والترمذي - معلقًا - (٢٦٧/١).
(٣) (١٠٤١) .

٢٧٥
٢٤ - بابُ الصَّلاة في النِّعال
ا كتاب الصلاة
وخرَّجه وكيع في «كتابه)»، ولفظه : لقد رأيتنا وما نتوضأ من موطىء ، إلا
أن يكون رطبًا فنغسل أثره .
ورُوي عن ابن عُمر ، أنه قال : أُمرنا أن لا نتوضأ من موطىء .
خَرَّجه الدار قطني في ((العلل)). وذكر أن بعضهم لم يرفعه ، وجعله من فعل
ابن عمر .
والمراد بذلك : أن مَنْ مَشَى حافيًا على الأرض النجسة اليابسة أو خاض
طين المطر ، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه .
وقد ذكر مالك وغيره أن الناس لم يزالوا على ذلك .
وذكره ابن المنذر إجماعًا من أهل العلم ، إلا عن عطاء ، فإنه قال : يغسل
رجليه . قال : ويشبه أن يكون هذا منه استحبابًا لا إيجابًا .
قال : وبقَوْل جُلٌّ (١) أهل العلم نقول.
وهذا يُبين أن جمهور العلماء لا يرون غَسْلَ ما يُصيب الرجل من الأرض،
مما لا تتحقق نجاسته ، ولا التنزه عنه في الصلاة .
وقد رُوي الأمر بالصلاة في النعلين ، كما خَرَّجه أبو داود وابن حبان في
((صحيحه)) (٢) من حديث شَدَّاد بن أَوْس، عن النبي وَلّ، قال: ((خالفوا اليهود؛
فإنهم لا يُصلون في نعالهم ، ولا في خِفَافِهم)» .
ورَوَىَ عبدُ اللّه بنُ المُثَنَّى، عن ثُمَامَةَ، عن أنس، قال: لم يَخْلَع النبي
وَّ نعلَه في الصلاة إلا مرة، فخلع القومُ نعالَهم، فقال النبيِ وََّ : «لمَ خَلَعْتُم
نعالَكُم؟)) قالوا : رأيناكَ خلعت فخلعنا ، قال : ((إنَّ جبريلَ أخبرني أنَّ فيهما
قَذَرًا)).
(١) في الأصل: ((جُمْلٍ)) كذا .
(٢) أبو داود (٥٣٤)، وابن حبان (٢١٨٦) .

٢٧٦
حديث : ٣٨٦
كتاب الصلاة
قال البيهقي : تفرد به عبدُ اللهِ بنُ المثنى ، ولا بأسَ بإسناده .
قلتُ : عبد اللّه بن المثنى، يُخرِّجُ له البخاري كما تقدم .
وهذا يدل على أن عادةَ النبيِ وَّهِ المستمرة الصلاةُ في نعليه، وكلام أكثر
السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيًا .
وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة ، وقال
له : أبالوادي المقدسِ أنت ؟!
وكان أبو عمرو الشيباني يضربُ الناسَ إذا خلعوا نعالهم في الصلاة .
وأنكر الربيع بن خُثيم على من خلع نعليه عند الصلاة ، ونسبه إلى أنه
أَحْدَثَ - يُريد : أنه ابتدع .
وكان النخعي وأبو جعفر محمد بن علي إذا قاما إلى الصلاة لَبِسا نِعالهما
وصليا فيها .
وأَمَرَ غيرُ واحد منهم بالصلاة في النعال ، منهم : أبو هريرة وغيره .
وقال أصحاب الشافعي - ونقلوه عنه - : إنَّ خَلْعَ النعلين في الصَّلاة أفضل ؛
لما فيه من مُباشرة المصلَّى بأطرافِ القدمين إذا سجد عليهما .
ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلى وغيرُه من أصحابنا .
ولم يعللوا ذلك باحتمال إصابة النجاسة ، مع حكايتهم الخلاف في
طين الشوارع : هل هو نجسٌ أو طاهر يُعْفى عن يسيره ؟ فحَكَى أصحابُ
الشافعي له في ذلك قولين ، وكذلك حَكَى الخلافَ في مذهب أحمد بعضُ
أصحابنا .
والصحيح عند محققيهم : أن المذهب طهارته ، وعليه تدل أحوالُ السلف
الصالح وأقوالُهم ، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين،
وهذا مَرْوي عن علي بن أبي طالب وغيرِه من الصحابة .

٢٧٧
٢٤ - بابُ الصَّلاة في النِّعال
كتاب الصلاة
قال الجوزجاني : لم يَرَ المسلمون بطين المطر بأسًا .
وقد صَرَّح كثير من السلف بأنه طاهر ولو خالطه بول ، منهم : سَعيد بن
جُبير وبكر المُزني وغيرهما .
والتحرزُ من النجاسات إنما يُشرع على وَجْهِ لا يُفْضِي إلى مخالفة ما كان عليه
السلف الصالح ، فكيف يُشرع مع مخالفتهم ومخالفة السنن الصحيحة ؟!
وقد اختلف العلماء : في نجاسة أسفل النعل ونحوه : هل تطهر بدلكها
بالأرض ، أم لا تطهر بدون غسل ، أم يُفرق بين أن يكون بولَ آدميٍّ أو عَذِرَتَهُ
فلا بد من غَسْلها ، وبَيْن غيرها من النجاسات فتطهر بالدلك ؟ على ثلاثة
أقوال .
وقد حكي عن أحمد ثلاث روايات كذلك .
والقول بطهارتها بالدلك اختيار كثير من أصحابنا ، وهو قول قديم للشافعي ،
وقول ابن أبي شيبة(١) ويحيى بن يحيى النيسابُوريَّيْن.
وقال ابنُ حامد من أصحابنا : تَطْهُرُ بذلك .
والقول بالفرق بين البول والعَذِرَة قول أبي خيثمة وسليمان بن داود
الهاشمي
وفي هذا الباب أحاديثُ متعددة .
وأجودها حديث أبي نُعامة السَّعْدِي ، عن أبي نَضْرة ، عن أبي سعيد ، أن
النبي وَّ قال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو
أذِّی فلیمسحُهُ ، وليصلِ فيه)) .
(١) في الأصل مشتبه ، وتوجد نقطة فوق الشين على يمين نقطها الأثافي ، وابن أبي شيبة ،
وهو أبو بكر عبد الله بن محمد ليس نيسابوريًا ، ولا إخوته ، فالظاهر أنه غيره .
وقد يكون: ((شَنَبة)) أو ((شَنْبة))، وفي ((الإكمال)) لابن ماكولا (٨١/٥ - ٨٢) وتعليق المعلمي
عليه من يمكن أن يكون هو المراد . والله أعلم .

٢٧٨
حديث : ٣٨٦
كتاب الصلاة
خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))
والحاكم(١).
وقال : صحيح على شرط مسلم .
يشير إلى أن أبا نعامة وأبا نضرة خرَّج لهما مسلم ، وقد رواه جماعة عن
أبي نعامة بهذا الإسناد .
ورواه أيوب ، واختلف عليه فيه ، فروي عنه كذلك ، وروي عنه مُرسلاً ،
وهو أشهر عن أيوب .
قال الدارقطني : الصحيح : عن أيوب سمعه من أبي نُعامة ، ولم يحفظ
إسناده فأرسله ، والقول: قول من قال: [ عن ](٢) أبي سعيد .
وقال أبو حاتم الرازي(٣): المتصلُ أَشْبه. والله أعلم.
(١) أحمد (٣/ ٢٠ - ٩٢) وأبو داود (٦٥٠) وابن خزيمة (٧٨٦) (١٠١٧) والحاكم (١/ ٢٦٠).
ولم أجده في ابن حبان، وإنما عنده حديث أبى هريرة (١٤٠٣) (١٤٠٤). والله أعلم.
(٢) سقط من الأصل .
(٣) ((العلل)) لابنه (٣٣٠).

٢٧٩
٢٥ - بابُ الصلاة في الخفاف
كتاب الصلاة
ءُ
٢٥ -باب
الصَّلاةِ في الخِفَافِ
٣٨٧ - حدَّثَنا آدَمُ: ثنا شُعبةُ، عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ إبراهيمَ يُحَدِّثُ عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ الحَارِثِ ، قَالَ : رأيتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، بَالَ، ثم تَوَضَّأْ وَمَسَحَ عَلَى
خُفَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فسُئِلَ، فَقَالَ: رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َ صَنَعَ مِثْلَ هَذَا .
قال إبراهيمُ: فَكانَ يُعْجِبُهُمْ؛ لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرٍ مَنْ أَسْلَمَ.
٣٨٨ - حدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ نَصْر: ثنا أُبُو أُسامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عن
مَسْرُوُقٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بِنِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َ، فَمَسَحَ على خُقَّهِ
وَصَلَّی .
قد تقدم حديثُ جرير والمغيرة في المسح على الخفين بغير هذين الإسنادين.
وإنما مقصوده هاهنا: أن النبي وَلَّ مَسَحَ على خُفيه ثم صلَّى وهما عليه.
وقد صَرَّح القائلون باستحباب خَلْعِ النعلين في الصَّلاة : أنه إذا كان قد مسح
على الخفين ثم أراد الصلاة فإنه لا يستحب له نزع خفيه ؛ فإنه لو نزعهما
لانتقضت طهارته عندهم ، كما سبق ذكره في أبواب نقض الوضوء ، فلذلك كان
الأَوْلَى له أن يُصلي في خُفيه .
وليس لنا موضع يُكره أن يُصلي فيه في النعلين والخُفين إلا الكعبة ؛ فإنه
يُكره لمن دَخَلَها أن يلبس خفيه أو نعليه - : نَصَّ عَلَيْه عَطَاء ومجاهد وأحمد ،
وقال : لا أعلم أحدًا رَخَّصَ فيه .
وفي كثير من نُسخ البخاري هاهنا بابان :
أحدهما : ((باب : إذا لم يُتِمَّ السُّجُودَ».
١

٢٨٠
حديث : ٣٨٧ - ٣٨٨
كتاب الصلاة
والثاني : ((باب: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ ويُجافي في السَّجُودِ)).
وقد أعادهما على وجههما في ((صفة الصلاة)) عند ((أبواب السجود)) ، وهو
الأليق بهما ، فنؤخرهما إلى ذلك المكان - إن شاء اللّه تعالى(١).
وقد انتهى ذِكْرُ أَبُوابِ اللباس في الصلاة ، ويَشرع بعده في أبواب استقبال
القبلة .
(١) وكذا صوَّب ابن حجر تأخير هذين البابين، وقال (٤٩٥/١): ((ولولا أنه ليس من عادة
المصنف إعادة الترجمة وحديثها معًا لكان يمكن أن يقال : مناسبة الترجمة الأولى لأبواب
ستر العورة : الإشارة إلى أن من ترك شرطًا لا تصح صلاته كمن ترك ركنًا . ومناسبة
الترجمة الثانية : الإشارة إلى أن المجافاة في السجود لا تستلزم عدم ستر العورة ، فلا تكون
مبطلة للصلاة ، وفي الجملة : إعادة هاتين الترجمتين هنا وفي أبواب السجود الحمل فيه
عندي على النساخ ، بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك ، وهو أحفظهم)) .