Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ ١٨ - بابُ الصلاة في المنبر والسطوح والخشب كتاب الصلاة أم لا ؟ والله أعلم بذلك . وفي الحديث : دليل على أن المريضَ الذي يَشُقَّ عليه حضور المسجد له الصلاة في بيته ، مع قرب بيته من المسجد . وفيه : أن المريضَ يُصَلِّي بمن دخل عليه للعيادة جماعةً ؛ لتحصيل فضل الجماعة . وقد يُستدل بذلك على أن شهود المسجد للجماعة غير واجب على الأعيان ، كما هو رواية عن أحمد؛ فإنَّه وَلّ لم يأمرهم بإعادة صلاتهم في المسجد ، بل اكتفى منهم بصلاتهم معه في مشربته . وأما صلاة القائمِ خَلْفَ الجالسِ ، فقد بوَّب البخاري عليها في موضع آخر ، ويأتي الكلام عليها فيه - إن شاء اللّه تعالى - ، وكذلك بقية فوائد الحديث . ٢٤٢ حديث : ٣٧٩ كتاب الصلاة ١٩ - بابٌ إِذا أَصابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَنَهُ إِذا سَجَدَ ٣٧٩ - حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدِ: ثنا سُلَيْمَانُ الشَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَدَادِ، عن مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: كان رَسُولُ اللَّهِوَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرَّبَّمَا أصابَي ثَوْبُهُ إِذا سَجَدَ . قَالَتْ: وكانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ . قد سبق هذا الحديثُ في ((أبوابِ الحَيْضِ))، والاستدلالُ به على طهارة ثيابِ الحائضِ ، وأنه تجوزُ الصلاةُ فيها ما لم يُرَ فيها نجاسةٌ . ويُستدلُ به - أيضًا - على أن المُصَلِّيَ إذا حَاذَتْهُ امرأةٌ وكانتْ إلى جانبه ، فإنَّ صَلاَتَه لا تفسدُ بذلك، إذا كانت المرأةُ في غيرِ صلاةٍ . وقد نَصَّ على ذلك سفيانُ الثوري وأحمد وإسحاق ، ولا نعلم فيه خلافًا . وإنما اختلفوا فيما إذا كانا جميعًا في صلاةٍ واحدةٍ ، وليس بينهما سُتْرة : فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأكثرُ أصحابنا : لا تبطلُ بذلك صلاةُ واحد منهما ، مع الكراهةِ للرجل في مُصَافَّتِها ، وفي التأخير عنها . وقالت طائفة : تبطلُ صلاةُ مَنْ يليها ومَنْ خلفها بحيالها ، وهو قولُ أبي حنيفة والثوري ، وطائفة من أصحابنا ، منهم : أبو بكر عبد العزيز ، وأبو حفص البرمكي ، وزاد : أنه تبطل صلاتها - أيضًا . ومن أصحابنا من خص البُطلانَ بمَنْ يليها دُونَ مَنْ خلفها ، ولا وجه له ، ونصُّ أحمد يدل على خلافه . قال حربٌ : قلتُ لأحمد : الرجلُ يُصلي وامرأةٌ بحِيَالِهِ قائمةٌ تصلي ، أو بَيْنَ يَدَيْهِ ؟ فقال : إنْ كانتْ بحيالِهِ فهو أسهلُ من أن تكونَ بَيْنَ يَدَيْهِ . قلتُ : ٢٤٣ ١٩ - بابٌ إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد كتاب الصلاة أَيعيدُ الصلاةَ ؟ قال: ما أدري . وقال : إن كانت المرأةُ في غيرِ الصلاةِ فإنه لا بأس؛ قد كانتْ عائشةُ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ وَِّ . وقال إسحاق : تفسد صلاةُ المرأة دون الرجل ؛ لأنها هي المنهية عن مُصَافَّة الرجل وعن أن تتقدمَ بين يديه ، فتختص صلاتها بالبطلان ؛ لعصيانها بالمخالفة دونه . وهذا ينبغي تقييدُه بما إذا كان هو يصلي قَبْل صلاتها ، ثم دخلت في الصلاةِ بعده . وقد قال محمد بن نصر : ثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ ، في رجلٍ صلى ورَكَزَ بين يديه نُشَّابَةً (١) - أو لم يركز - ، ثم جاءت امرأةٌ فصلَّت أمامه والنُّشَّابة بينهما : هل تفسد صلاتُه؟ فقال : قال سفيانُ : إن لم يركزْ فسدتْ صلاتُه . قلتُ : أرأيتَ إن رُكزت بعدما رآها تصلي أمامه : هل تفسد صلاتُه ؟ قال : لا . وقال الأوزاعيَّ في امرأةٍ تصلي بصلاةٍ زوجها : تقومُ خلفه ؛ فإن ضاق مكانُهما قامتْ عن يمينه ، وجعلا بينهما سُتْرة ، فإن كانا في بيتِ فصلت امرأةٌ في ناحية وصلى زوجُها في ناحية بينهما عرض البيت وطوله فلا يفسدُ ذلك عليه صلاته . وقال سفيانُ : إن كانت المرأة تصلي غير صلاة الرجل لم تُفْسِد عليه صلاتَه . وروى أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن : ثنا هشام بن سعد : حدثني صالح بن جُبير الأُرْدُنِّي(٢) ، عن رجل ، قال : جئتُ عمر بن الخطاب ، فقلت : يا أميرَ المؤمنين ، لي بيتٌ فَتَكلَّفُ امرأتي فلا يسعُنا إلا أن تقوم حذائي ؟ قال : اجعل بينك وبينها ثوبًا ، ثم صلِّ ما شئت . أبنا إسرائيل : حدثني ثُوَيْرٌ، قال : سألتُ مجاهدًا ، قلت : أُصلي وامرأتي (١) النُّشابة : واحدة النُّشَّاب ، وهو النَّلُ. (٢) في الأصل : ((الأزدي))، تصحيف . ٢٤٤ حديث : ٣٧٩ كتاب الصلاة إلى جنبي ؟ قال : لا بأس . وقد ضعَّفَ الشافعيُّ المرويَّ عن عُمرَ في هذا ، وقال : لا يُعرف . وخرَّجه البيهقي(١) من طريق بُرد بن سنان ، عن عُبَّادة بن نُسَيِّ، عن غُضَيْف ابنِ الحارث ، قال : سألتُ عمر بن الخطاب ، قلت : إنا نبدو فنكون في الأبنية ، فإن خرجتُ قررتُ ، وإن خرجتْ امرأتي قرتْ (٢)؟ فقال عمر : اقطع بينك وبينها ثوبًا ، ثم ليصل كلُ واحدٍ منكما . وخرَّجه الإسماعيليَّ في ((مسند عمر)) من رواية صفوان بن عمرو : ثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَير ، عن الحارث بن معاوية الكندي ، أنه سأل عمر ، قال : ربما كنتُ أنا والمرأة في ضيقِ ، فتحضُر الصلاة ، فإن صليت أنا وهي كانت تجاهي ، وإن صلت خلفي خرجت من البناء ؟ قال : استر بينك وبينها بثوبٍ ، ثم تصلي وراءَك إن شئتَ . (١) (٢/ ٣١٢) . (٢) القر : البرد . ٢٤٥ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة ٢٠ ۔بابُ الصَّلَاة عَلَى الْحَصِيرِ وصَلَّى جابرُ بْنُ عبد اللَّه وأبو سعيد في السّفينة قيامًا . وقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي قائمًا، مَا لَمْ تَشُقُّ على أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَها ، وإِلا فَقَاعدا . إنما افتتح هذا الباب بذِكْرِ الصلاة في السفينة ؛ لأن الْمُصَلِّي في السفينة لا يمكنه الصلاة على التراب ، ولا على وَجْهِ الأرض ، وإنما يُصلِّي على خشب السفينة ، أو ما فوقه من البُسط أو الحصير أو الأمتعة والأحمال التي فيها . ولهذا المعنی ۔۔ والله أعلم - رُوي عن مسروق ومحمد بن سيرين ، أنهما كانا يحملان معهما في السفينة لَبِنة أو آجُرَّةً يسجدان عليها ، والظاهر : أنهما فعلا ذلك لكراهتما السجود على غير أجزاء الأرض ، أو أن يكون اختارا السجود على اللَّبِنة على الإيماء ، كما اختار قومٌ من العلماءِ للمريض أن يسجدَ على وسادة ونحوها ولا يومئُ . وروى حماد بن زيد ، عن أنس بن سيرين ، أن أنس بن مالك صلَّى بهم في سفينة على بساط . وقال حرب : قلت لأحمد في الصلاة في السفينة : يسجدون على الأحمال والثياب ونحو ذلك ؟ فسَهَّل فيه . قال : وقال إسحاق : يصلي فيها قائمًا على البسط . وروى ابن أبي شيبة(١): ثنا مروانُ بن معاوية ، عن حميد ، عن عبد الله (١) (٢/ ٦٩ - الثقافية). ٢٤٦ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة ابن أبي عُتْبة مولى أنس ، قال : سافرتُ مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد اللّه - قال حُميد: وناسٍ قد سماهم - ، فكان إمامُنا يصلي بنا في السفينة قائمًا ، ونصلي خلفه قيامًا، ولو شئنا لأَرْفَيْنا (١) وخرجنا . ورواه الأَثْرَمُ عن ابن أبي شيبة ، وذكر أن أحمد احتج به . وقد رواه عن حُميد : مُعاذ بن مُعاذ وسفيانُ الثوري، وقال : أُراه ذَكَرَ منهم : أبا هريرة . وروى الأَثْرِمُ: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيم : ثنا عبد اللّه بن مروان ، قال: سألتُ الحسنَ ، قلتُ : أسافر ، فكيف الصلاةُ في السفينة ؟ قال : قائمًا ، ما لم يشق على أصحابك . قلت : إنها عواقيل ؟ قال : أدرها كما تدور ، فإذا استقبلت القبلة فصلِه . وأكثر العلماء على أن المُصَلِّي في السفينة يلزمه أن يصلي قائمًا إذا قدر على ذلك من غير ضرر ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد . وقالت طائفة : لا يلزمه القيام ، وله أن يصلي قاعدًا بكل حال إذا كانت سائرة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وروي عن أنس ، أنه صلى بهم في السفينة قاعدًا . وعن مجاهد ، قال: كنَّا مع جنادة بن أبي أمية في البحر، فكنا نصلي قُعودًا. وهذه قَضَايا أَعْيان ، يحتمل أنهم فعلوا ذلك للخوف على أنفسهم ، أو الضرر يحصل لهم بالقيام . وقد روي في هذا حديث مرفوع عن جعفر بن بُرقان ، عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عمر، أن النبي وَّ أمر جعفر بن أبي طالب وأصحابه أن يصلوا في السفينة قيامًا ، إلا أن يخافوا الغرق(٢). (١) في ((ق): ((لأوبقنا) والمثبت من ((المصنف))، والمعنى: اقتربنا من الشَّط. (نهاية). (٢) أخرجه البيهقي (١٥٥/٣) . ٢٤٧ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة وقد رواه عن جعفر بن بُرقان : عبدُ اللّه بن داود الخُرَيْبِيَّ، ولم يسمعه منه ، بل قال : ثَنَاهُ رجل من أهل الكوفة من ثقيف ، عن جعفر بن بُرقان . واختلف عليه بعد ذلك في إسناده : فقيل: عنه، عن ابن عُمر، عن النبي وَّر. وقيل : عنه، عن ابن عباس، عن النبي اَثار. وقيل : عنه ، عن ابن عمر ، عن جعفر بن أبي طالب . ورواه حسين بن عُلوان ، عن جعفر بن بُرقان ، عن مَيْمون ، عن ابن عباس، عن النبي ◌ٍَّ(١). وحسين ، متروك الحديث . ورواه - أيضًا - أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا جعفر بن برقان ، عن مَيْمون ابن مِهْران، عن ابن عُمر، عن النبي ◌َّ . خرّجه من طريقه الدارقطني والبيهقي(٢). وهذا منكر ، وفي صحته عن أبي نعيم نظر . وقد خَرَّجه الدارقطني من رواية بشر بن فَافَا ، عنه . وهذا رجل لا يُعرف حالُه بالكلية ، وقد وصفه بالجهالة جماعةٌ ، منهم عبد الحق الأشبيلي وابن الجوزي . وخرَّجه الحاكمُ والبيهقي(٣) من طريق ابن أبي الحُنين ، عن أبي نعيم . (١) الدار قطني (٣٩٤/١). (٢) الدار قطني (٣٩٥/١) والبيهقي (١٥٥/٣). (٣) الحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (١٥٥/٣). ووقع في ((المستدرك)): ((ابن أبي الحسين)). والذي قاله الحاكم أنه على شرط مسلم . ثم قال: ((وهو شاذ بمرة)» فلعل الحافظ ابن رجب انتقل نظره . ....-- ٢٤٨ حديث : ٣٨٠ كتاب الصلاة وزعم الحاكم أنه على شرط الشيخين ، وما أبعده من ذلك ، ولو كان مقاربًا لشرط البخاري فضلاً عن أن يكون على شرطه لذكره تعليقًا ، ولم يقتصر على ما رُوى عن الصحابة خاصة . وقال البيهقي : هو حسن . والله أعلم. وقول الحسن : يدورون كلما دارتْ - يعني : أنهم يصلون إلى القبلة ، فكلما انحرفت السفينة عن القبلة داروا معها . وهذا مع القدرة ، فإذا عجزوا عن ذلك للخوف على أنفسهم فإنه يكفيهم الاستقبال في أول الصلاة ، نصّ عليه مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة . والله أعلم . ثم قال البخاري - رحمه الله - : ٣٨٠ - ثَنَا عبدُ اللَّه بنُ يُوسُفَ: أبنا مَالِكٌ، عن إِسحاقَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بِنِ مالِكِ، أَنَّ جَدَّهُ مُلَكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ لِطعامِ صَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قال: ((قُومُوا فَأُصَلَّ لَكُمْ). قال أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلى حَصِيرٍ لَنَا قِدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ ما لُبِسَ، فَتَضَحْتُهُ بماءٍ، فَقَامَ رسولُ اللَّهِوَِّ وصَفَفْتُ أَنَّا وَالََّيِمُ وَرَاءَهُ، والعجوزُ مِنْ وَرَنَا، فصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِرَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ . ((مُلَيْكَة)) : قال كثير من الناس : هي جدّة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قالوا : والضمير في قوله: ((أن جدته)) إليه يعود ، لا إلى أنس. وقد روى هذا الحديث عبدُ الرزاق(١)، عن مالك ، وقال : يعني : جدة إسحاق . وهذا تفسير من بعض رواة الحديث . (١) في ((مصنفه)) (٣٩٤/١) مختصرًا وليس فيه ما ذكره عنه المؤلف ، لكن حكى ذلك ابن عبد البر في ((التمهيد)) كما سيأتي . ٢٤٩ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة وقد ذَكَرَ ابنُ عبد البر(١) وغيرُهُ : أنها هي أمُّ سُليم أمُّ أنس بن مالك ؛ فإنَّ أبا طلحة تزوجها بعد أبي أنس ، فولدتْ له عبد اللّه . وقيل : بل مُلَيْكَة أختها أم حَرام زوجة عُبادة ، وسماها جدته لأنها أخت جدته ، على حَدِّ قوله تعالى حاكيًا عن بني يعقوب ، أنهم قالوا لأبيهم : ﴿نعبد إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٣]، فإن إسماعيل عمه ، والعم صِنُو الأب . وظاهر سياق الحديث : يدل على أن مليكة جدة أنس ، وهذا هو الأظهر . والله أعلم . وروي صريحًا من رواية مُقَدَّم بن يحيى ، عن عَمِّه القاسم ، عن عُبيد اللّه بن عُمر ، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، قال: أرسلَتْ جدتي إلى رسولِ اللّه وَّه - واسمها: مليكة - ، فجاءنا، فحضرت الصلاةُ - وَذَكَرَ الحديث . خَرَّجه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان))(٢) . وقد ذَكَرَ ابنُ سعد(٣) : أن مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مَنَاة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجَّر ، هي أم حَرام وسُليم وأم سليم وأم حرام ، أولاد ملْحان . فتبين بهذا أن مليكة جدة أنس حقيقةً ، ولا يمنع من هذا أنه لم يذكرها في أسماء الصحابيات كثير مِمَّنْ جمع في أسماء الصحابة ؛ لأن هذا الحديث الصحيح يشهد بذلك ، والاعتماد عليه أقوى من الاعتماد على قول مثل ابن (١) ((التمهيد» (٢٦٤/١). وفي الأصل ((ق)): ((وقد ذكر أن ابن عبد البر))، و((أن)) مقحمة. (٢) ((تاريخ أصبهان)) (٢٦٣/١) . (٣) في (طبقاته)) (٣/ ٢/ ٧١ - ٧٢) (٨ / ٣١٠ - ٣١٨). ٢٥٠ حديث : ٣٨٠ كتاب الصلاة إسحاق والواقدي . ويعضد صحةَ هذا : أن أحدًا ممن يُعْتمد على قوله لم يُسمِ أمَّ سليم : مُليكةَ ، وقول أنس : ((فقمت إلى حَصَيرٍ لنا)) يدل على أن هذا البيت كان بيت أم سليم أم أنس . وقد رواه ابنُ عيينة(١)، عن إسحاق بن عبد اللّه مختصرًا، وصرح فيه بأن العجوز التي صلَّتْ وراءهم هي أم سُليم أم أنس ، وهذا يدل على أنها هي التي دعتْ النبيَّ ◌َّ إلى طعامها. وخَرَّجه النسائيّ (٢) من طريق يحيى بن سعيد ، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أنس ، أن أمَّ سليم سألتْ رسولَ اللّهِ وَ لَّ أن يَأْتِيهَا ويُصلِيَ في بيتها فتتخذه مُصَلَى ، فأتاها فَعَمَدَتْ إلى حصيرِ فنضحتْه بماءٍ ، فصلَّى عليه وصَلَّوا معه . وقوله : ((قد اسودَّ من طُولٍ ما لُبِسَ)) يدل على أن لُبْسَ كل شيءٍ بِحَسَبِهِ ، فلُبْسُ الحصير هو بَسْطُهُ واستعماله في الجلوس عليه . واسْتَدَلَّ بذلك مَنْ حرَّم الجلوسَ على الحرير وافتراشَهُ ؛ لأن افتراشَ فُرُش الحرير وبسطه لباسٌ له ، فيدخل في نصوص تحريم لباس الحرير . وزَعَمَ ابنُ عبد البر(٣): أَنَّ هذا يُؤخذ منه أَنَّ مَنْ حَلَفَ لا يلبس ثوبًا ، وليس له نية ولا ليمينه سبب ، فإنه يَحْنثُ بما يُتوطأ ويُبسط من الثياب ؛ لأن ذلك يسمى لباسًا . وهذا الذي قاله فيه نظرٌ ؛ فإن اللُّبْسَ المضافَ إلى الثوب إنما يُراد به اشتمال البدن أو بعضه به دون الجلوس عليه ، بخلاف اللُّبْس إذا أُضيف إلى ما يُجلس عليه ويُفُترش ، أو أُطلق ولم يُضف إلى شيء، كما لو حَلَفَ لا يلبسُ شيئًا (١) البخاري (٧٢٧) (٨٧١) (٨٧٤). (٢) (٢/ ٥٦). (٣) في ((التمهيد)) (٢٦٥/١). ٢٥١ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة فجلس على حصير ، أو حلف لا يلبس حصيرًا فجلس عليه . ولو تعلق الحِنْثُ بما يسمى لباسًا بَوجْهٍ ما ، لكان ينبغي أن يَحْنَثَ بمضاجعة زوجته وبدخول الليل عليه؛ قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسَا﴾ [النبأ: ١٠]. وكلُّ ما لابس الإنسانَ من جوع أو خوف فهو لباس ؛ قال تعالى : فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢] . ولا نعلمُ خلافًا أنه لو حَلَفَ لا يجلس على بساط ، فجلس على الأرض لم يَحْنَث، وقد سَمَّاها اللهُ بساطًا ، وكذلك لو حَلَفَ لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء ، وقد سمى اللهُ السماءَ سقفًا، وكذلك لو حَلَفَ لا يجلس في ضَوْءِ سِراج فجلس في ضوء الشمس . فإن هذه الأسماء غير مُستعملة في العُرْفِ ، والأيمان إنما تنصرفُ إلى ما يَتَعارَفُهُ الناسُ في مخاطباتهم دون ما يصدقُ عليه الاسم بوجه ما في اللغة على وجه التَّجَوُّزِ . والله أعلم. وإنما قال أصحابُنا : لو حَلَفَ لَيَرَيْنَّ امرأتهَ عاريةً لابسةً أنه يبرأُ برؤيتها في الليل عاريةً ؛ لأن جَمْعَهُ بين عُريها ولبسها قرينةٌ تدل على أنه لم يُرد لُبْسَها لثيابها ؛ فإنَّ ذلك لا يجتمع مع عُريها . وأما نَضْحُ الحصير : فاخْتُلِفَ في معناه : فقيل : هو تطهيرٌ له ، وإزالةٌ لما يُتوهم فيه من إصابة النجاسة له مع كثرة استعماله وطول عهده في بيته يَتَربى فيه أولادٌ صغارٌ . وعلى هذا ؛ فقيل : إنَّ النضحَ هو الغَسْل ، وقيل : بل هو الرَّشُّ . وهذا يُستدل به على تطهير ما شك في نجاسته بالنضح ، وقد سبق ذكر ذلك في ((كتاب: الوضوء))، وأنَّ عمر وغيره فعلوه ، وأن مِن الناس مَنْ خالف فيه ، ٢٥٢ حديث : ٣٨٠ كتاب الصلاة وقال : لا يزيده النضحُ إلا شراً . وقيل : بل النضحُ هو تنظيف له من الوَسَخ ، وتلين له . وعلى هذا ؛ فالمراد بالنضح فيه بالرش على ظاهر اللفظ . وهو الأظهر . والله أعلم. ويشهد لذلك: ما خرَّجه مسلم(١) من حديث أبي التَّح ، عن أنس ، قال : كان النبيُّ وَّ﴾ أحسنَ الناس خُلُقًا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا ، قال : فيأمر بالبِسَاطِ الذي تحته فيُكْنس، ثم يُنْضح، ثم يَؤُمُّ رسولُ اللَّهِ بِّله ونقومُ خلفه ، فيصلي بنا . قال : وكان بساطهم من جريد النخل . وخرَّج - أيضًا (٢) - من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال: ثنا أبو سعيد الخُدري، أنه دخل على رسولِ اللّه وَّر، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه . وهذه الصلاة كانت تطوعًا ؛ يدل على ذلك : ما خرجه مسلم(٣) من حديث ثابت، عن أنس ، قال: دخل النبي وَلّ علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حَرام خالتي ، فقال: ((قوموا، فالأُصلي بكم))، في غير وقت صلاة ، فصلَّى بنا . وخرّجه أبو داود(٤)، وعنده : فصلى بنا ركعتين تطوعًا . وإنما خَرَّجه البُخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي وَِّ على الحصير ، وقد خَرَّجه في موضع آخر من ((كتابه))(٥) هذا ، ولفظه : فقام عليه رسول اللّه (١) (٢/ ١٢٧) . (٢) (٦٢/٢ - ١٢٨) . (٣) (١٢٧/٢) . (٤) (٨ ٠ ٦) . (٥) (٨٦٠) لكن ليس عنده لفظة: ((عليه))، وهي عند أبي داود (٦١٢). ٢٥٣ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة يعني : على الحصير الذي نُضِح . وقد تبين برواية أبي التّيَّاح ، عن أنس ، أنه كان من جَريد النخل ، وقد سُمِّي في بعض الروايات بِساطًا ؛ لأنه يُبسط . وخرَّج أبو داود(١) من رواية قَتَادة، عن أنس، أن النبي ◌َّ كان يزورُ أمَّ سُليم فتدركه الصلاةُ أحيانًا فيصلي على بساط لها ، وهو حصير ننضحه بالماء . وقد خرَّج البخاري - أيضًا - في موضع آخر من ((كتابه))(٢) هذا من حديث أنس بن سيرين ، عن أنس ، أنَّ رَجُلاً من الأنصار قال : يا رسول اللّه ، إني لا أستطيع الصلاة معك - وكان رجُلاً ضَخْمًا -، فَصَنَع للنبيِّنَلَ طعامًا، فَدَعَاهُ إلى منزله ، فَبَسَطَ له حصيرًا، ونضح طَرَفَ الحصيرِ ، فصلى عليه ركعتين . فدلتْ هذه الأحاديثُ على جواز الصلاة على الحصير . وفي حديث أبي سعيد الذي خَرَّجه مسلم(٣) التصريحُ بأنه سجد عليه . و کذلك روی من حديث أنس . خرَّجه الإمامُ أحمد(٤) من رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن إسحاق بن عبد اللّه، عن أنس، قال: صلى بنا رسول اللّه لَّل في بيت أم سليم على حصير قديم قد تغير من القِدَم . قال : ونضحه بشيءٍ من ماء ، فسجد عليه . وأكثرُ أهلِ العلم على جواز الصلاة على الحصير والسجود عليه ، وأن ذلك لا يُكْره إذا كان الحصيرُ من جَريد النخل أو نحوه مما يَنْبت من الأرض . (١) (٦٥٨) . (٢) (٦٧٠) (١١٧٩) . (٣) (٦٢/٢ - ١٢٨) . (٤) (١٤٥/٣ - ٢٢٦) . ٢٥٤ حديث : ٣٨٠ كتاب الصلاة وممن رُوي عنه أنه صَلَّى على الحصير : ابن عُمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر ، وأبو ذر . وقال النخعي : كانوا يُصلون على الحصير والبُورِيِّ (١). وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت . ومذهب مالك : لا بأس أن يسجد على الخُمْرة والحصير وما تنبت الأرض ، ويضع كفيه عليها . والسجود على الأرض أفضل عنده ، وعند كثير من العلماء . وكان ابنُ مسعود لا يُصلي على شيءٍ إلا على الأرض . وروي عن أبي بكر الصديق ، أنه رأى قومًا يصلون على بُسط ، فقال لهم : افضوا إلى الأرض . وفي إسناده نظر . وروي عن ابن عُمر ، أنه كان يصلي على الخُمرة ويسجد على الأرض . ونحوه عن علي بن حسين . وقال النخعي في السجود على الحصير : الأرض أحب إليَّ . وعنه ، أنه قال : لا بأس أن يصلي على الحصير ، لكن لا يسجد عليه . ونقل حرب، عن إسحاق، قال: مضت السُّنة من النبي وَّو أنه صلى على الخُمْرة والبساط ، وعلى الثوب الحائل بينه وبين الأرض. قال: وإن سجد الرجل على الأرض فهو أحب إليَّ، وإن أفضى بجبهته ويديه إلى الأرض فهو أحب إلينا. وأكثر صلاة النبي وَّ كانت على الأرض ، ويدل على ذلك: أنه لما وَكَفَ (١) المسجدُ وكان على عَرِيشٍ فصلى النبي ◌َِّ صلاةَ الصبح، وانصرف (١) هو «الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بَارِيَّةً وبُورِيَاء)) اهـ. من ((النهاية)). (٢) أي قَطَرَ. ١ ٢٥٥ ٢٠ - بابُ الصلاة على الحصير كتاب الصلاة وأَثَرُ الماء والطين على جبهته وأنفه . وخرَّج أبو داود(١) من رواية شُريح بن هانئٍ ، عن عائشة ، قالت : لقد مُطرنا مرة بالليل، فطرحنا للنبي وَليهِ نِطْعًا، فكأني أنظر إلى ثُقْبٍ فيه ينبع الماء منه ، وما رأيته منَّقِيًّا الأرض بشيء من ثيابه قطُّ . وخرَّجه الإمام أحمد (٢)، ولفظه: قالت: ما رأيتُ رسول اللّه وَل يتقي الأرضَ بشيء ، إلا مرة ؛ فإنه أصابه مطر فجلس على طرف بناء ، فكأني أنظر إلى الماء ينبع من نَقْبٍ كان فيه . وخرجه ابن جرير والبيهقي(٣) وغيرهما، وعندهم : أن شريحًا قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللّه ◌َظله- فذكرت الحديث. وفي رواية لابن جرير: أن عائشة قالت: ما رأيت رسول اللّه مَ له صلى على شيء قط ، إلا أنه أصابنا مطر ذات ليلة ، فاجترَّ نطعًا ، فصلى عليه . وخرجه الطبراني(٤)، ولفظه: كان رسول اللّه وَ له إذا صلى لا يضع تحت قدميه شيئًا ، إلا أنَّا مطرنا يومًا فوضع تحت قدميه نطعًا . وهذه الرواية من رواية قَيْس بن الربيع، عن المِقْدام بن شُريح، عن أبيه. وخرَّجِ بَقِيُّ بنُ مَخْلَد في («مسنده) من رواية يزيد بن المِقْدام بن شُريح ، عن أبيه ، عن جَدِّ، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، إن أُناسًا يصلون على هذه الحُصُرِ ، ولم أسمع اللّه يذكرها في القرآن ، إلا في مكان واحد : ﴿لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]، أفكان النبي ◌َّ يصلي على الحصير؟ قالت: لم يكن رسول اللّه ◌َ﴾ يصلي على الحصير. (١) (١٣٠٣) . (٢) (٥٨/٦). بنحو هذا اللفظ. (٣) (٤٣٦/٢) . (٤) في ((الأوسط)) (٥٧٧٧). ٢٥٦ حديث : ٣٨٠ كتاب الصلاة وهذا غريب جدًا . ويزيد بن المقدام ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه . وخرَّج الإمام أحمد (١): ثنا عثمان بن عمر : ثنا يونس ، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة، أن رسول اللّه ◌َيليه كان يصلي على خمرة، فقال: (يَا عَائِشَةَ، ارْفَعِي حَصيرك، فَقَدْ خَشِيتُ أنْ يكونَ يَفْنُ الناسَ) . وهذا غريب جداً . ولكنه اختلف فيه على يونس : فرواه مفضل بن فَضَالة ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي وَّ كان يصلي على الخُمْرة ، ويسجد عليها. ورواه شَبيب بن سعيد ، عن يونس ، عن الزهري - مرسلاً . ورواه ابنُ وهب في «مسنده))(٢) عن يونس ، عن الزهري ، قال : لم أزل أسمع أن رسول اللّه وَل صلَّى على خُمْرة - وعن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَلا يصلي على الخُمْرة ويسجد عليها. فرواه بالوجهين جميعًا(٣). وأما رواية عثمان بن عمر ، عن يونس ، فالظاهر أنها غير محفوظة ، ولا تعرف تلك الزيادة إلا فيها . (١) (٦/ ٢٤٨) وكذا ابن خزيمة (١٠٥/٢). (٢) وهو عند ابن خزيمة (١٠٥/١). (٣) ورواه ابن خزيمة عن محمد بن مبارك المخرَّمي ، عن معلَّي بن منصور ، عن عبد الوارث، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللّه ◌َ له يصلي على الخمرة ، لا يدعها في سفر ولا حضر . وقال: هكذا حدثنا به المخرمي مرفوعًا ، فإن كان حفظ هذا الإسناد ورَفْعَه، فهذا خبر غريب. كذلك خبر يونس ، عن الزهري ، عن أنس غريب)) . ٢٥٧ ٢١ - بابُ الصلاة على الخمرة کتاب الصلاة بيـ ٢١ -باب الصَّلاَةِ عَلَى الْخُمْرَةِ ٣٨١ - حدَّثْنَا أُبُو الْوَلَيد: أَبْنَا(١) شُعْبَةُ: ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبَدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّاد، عن مَيْمُونةَ، قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ . ((الخُمْرة)» : الحصير ، كذا جاء تفسيره في بعض روايات هذا الحديث ، وكذا فسره الإمام أحمد وغيره . وقال أبو عبيد : الخُمرة شيء منسوج يعمل من سَعَفِ النخل ، ويُرملُ بالخيوط ، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فُويق ذلك ، فإنْ عَظُم حتى يكفي الرجل لجسدِه كلِّه في الصلاة أو مضطجعًا أو أكثر من ذلك ، فهو حينئذٍ حصيرٌ ، وليس بخُمرة . وقد سبق في الباب الماضي من رواية أخرى: أن النبي ◌َّ كان يصلي على الخمرة ، ويسجد عليها . وقد رُوى صلاةُ النبيِ نَّهِ على الخُمرة من روايات عدةٍ مِن الصحابة من طُرق كثيرة ، ولم يُخرج في ((الصحيحين)) سوى حديث ميمونة ، ولم يُخرج في بقية الكتب الستة سوى حديث لابن عباس ، خرَّجه الترمذي(٢)، وأسانيدها كلها لا تخلو من مقال . وقد كان ابن عُمر وغيره من الصحابة يصلون على الخمرة(٣)، وإنما يَكْره ذلك من يكره السجود على غير الأرض . (١) في ((اليونينية)): ((حدثنا)). (٢) (٣٣١) . (٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٩٤/١) من حديث ابن عمر، وراجع ((الأوسط)) لابن المنذر (١١٤/٥ - ١١٨) . ٢٥٨ حديث : ٣٨١ كتاب الصلاة وقد رُوى عن عُمرَ بنِ عبد العزيز ، أنه كان يصلي على الخُمْرة ، ويؤتى بتراب حُرِّ ، فيوضع عليها في موضع سجوده ، فيسجد عليه . ... ٢٥٩ ٢٢ - بابُ الصلاة على الفراش كتاب الصلاة ٢٢ -باب الصَّلاَة عَلَى الفِراشِ وصَلَّى أَنَسٌّ عَلَى فِراشِهِ . وقال أَنَسٌ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ الَِّّ ◌َ﴿ فَيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ. حديث أنس المرفوع ، قد خرّجه البخاري بإسناده في الباب الآتي ، ويأتي في موضعه مع الكلام عليه - إن شاء الله . وحديثه الموقوف ، خرَّجِه ابنُ أبي شَيْبةٍ (١): ثنا ابنُ المبارك ، عن حُميد ، عن أنس ، أنه كان يصلي على فراشه . ثنا حفص ، عن ليث ، عن طاوس ، أنه كان يصلي على الفراش الذي مرض عليه . وأصل هذه المسائل : أنه تجوز الصلاة على غير جنس ما ينبت من الأرض كالصُوف والجلود ، ورَخَّصَ في الصلاةِ على ذلك أكثرُ أهلِ العلم . وقد رُوي معناه عن عُمر ، وعلي ، وأبي الدرداء ، وابن عباس ، وأنس . وروي عن ابن مسعود وضعَّف الرواية في ذلك عنه الإمام أحمد . وهو قول أكثر العلماء بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد . وقال ابن المنذر(٢): كرهتْ طائفةٌ السجودَ إلا على الأرض ، كان جابر بن زيد يكره الصلاة علي كل شيء من الحيوان ويستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض . (١) (١/ ٢٤٤ - الثقافية) . (٢) («الأوسط)) (١١٧/٥). ٢٦٠ حديث : ٣٨٢ كتاب الصلاة وقال مالك في الصلاة على بساط الصوف والشَّعَر : إذا وضع المصلي جبهته ويديه على الأرض فلا أَرَى بالقيام عليها بأسًا . انتهى . ومذهب مالك - فيما ذكره صاحب ((تهذيب المدونة)) - : أنه يكره السجود على الطَّنَافِس وثياب الصوف والكتَّان والقُطْن وبُسْط الشعر والأَدَم وأَحْلاَس الدواب ، ولا يضع كفيه عليها ، ولكن يقوم عليها ويجلس ويسجد على الأرض، ولا بأس أن يسجد على الخُمرة والحصير وما تُنبت الأرض ، ويضع كفيه عليها . انتھی . وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت . وقول مجاهد وجابر بن زيد الذي حكاه ابنُ المنذر قد يدخل فيه القُطْن والكُتَّان ؛ لأنهما مما يَنَبتُ من الأرض . وقال المرُّوذيُّ : كان أبو عبد اللّه - يعني: أحمد - لا يرى السجود على ثوب ولا خِرْقة ، إلا من حَرّ أو بَرْدٍ . قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أن يكون أراد بذلك ثوبًا متصلاً به ، ويحتمل أن يكون أراد به منفصلاً عنه ؛ ليحصل تَتْرِيب وجهه في سجوده . قلت : والأول أظهر ؛ لأن نصوصه بجواز الصلاة على البُسط ونحوه متكاثرة . خرَّج في هذا الباب ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : ٣٨٢ - ثنا إِسْمَاعيلُ - هو: ابنُ أبي أُوَيْس -: ثنا مَالِكٌ، عن أَبِي النَّصْرِ مولى عُمَرَبْنِ عُبِّدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عَائِشَةَ زَوْجِ النَِّّ ◌ِ﴿، أنّها قالتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللّهِ:﴿ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي