Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
کتاب الغسل
وروى أبو حنيفة ، عن حماد، عن إبراهيم ، قال: كانوا ينامون وهم جنب -
يعني : قبلَ الوضوءِ .
وقد ورد حديث يدل على الرخصة ، من رواية أبي إسحاق ، عن الأسود ،
عن عائشة ، قالت: كان النبي وَ *و ينام وهو جنب، ولا يمس ماءً.
خرَّجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، والترمذي(١).
وقال : قد رَوَى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، أن النبي وَطّر: كان
يتوضأ قبل أن ينام - يعني : جُنُبًا(٢) .
قال : وهذا أصحّ من حديث أبي إسحاق ، عن الأسود .
قال : ويَرَوْنَ أن هذا غلط من أبي إسحاق(٣).
وقد تقدم حديث الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة بخلاف
هذا .
خرجه مسلم (٤).
وكذلك رواه حجاج بن أرطاة ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه، عن
عائشة .
خرج حديثه الإمام أحمد(٥)، ولفظه: كان النبيِ نَّهِ يُجْنبُ من اللَّيل، ثم
(١) أحمد (١٠٢/٦) وأبو داود (٢٢٨) والنسائي في ((عشْرة النساء)) (١٦٦) وابن ماجه (٥٨١)
(٥٨٢) (٥٨٣) والترمذي (١١٨) وكذا الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٢٤/١).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٨/١) وأبو داود (٢٢٤) وأحمد (٢٧٣/٦) والنسائي (١٣٨/١) والطحاوي
(١٢٥/١) .
(٣) وانظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر علي ((الترمذي))، وفيما ذهب إليه نظر. وسيأتي نقد ابن
رجب له قريبًا .
وكذا ينظر: ((تاريخ الدوري)) (٤٩١٢).
(٤) (١ / ٠ ١٧) .
(٥) (٢٢٤/٦) .

٣٦٢
حديث : ٢٩٠
کتاب الغسل
يتوضأ وضوءَه للصلاة حتى يُصبح، ولا يمسُّ ماءً .
وخرجه بقيّ بن مخلد من طريق أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن
الأسود، عن أبيه، قال: سألت عائشة: كيف كان رسولُ اللَّه وَالهِ يَصْنَعُ إذا
أرادَ أن ينامَ وهو جُنُب ؟ قالت : يتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم ينام .
وهذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على
أبي إسحاق ، منهم : إسماعيل بن أبي خالد ، وشعبة ، ويزيد بن هارون ،
وأحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شَيبة ، ومُسلم بن الحجاج ، وأبو بكر
الأثرم ، والجوزجاني ، والترمذي ، والدار قطني .
وحكى ابن عبد البر(١) عن سفيان الثوري ، أنه قال : هو خطأ .
وعزاه إلى ((كتاب أبي داود)) (٢)، والموجود في ((كتابه))(٣) هذا الكلام عن يزيد
ابن هارون ، لا عن سفيان .
وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ : لا يحلُّ أن يُروى هذا الحديث .
يعني : أنه خطأ مقطوعٌ به ، فلا تحل روايته من دون بيان علَّته .
وأما الفقهاء المتأخرون ، فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله ، فظنَّ صحّتُهُ ،
وهؤلاء يَظُنُّون أن كلَّ حديثٍ رواه ثقة فهو صَحيحٌّ، ولا يَتَفَطَّنُون لدقائقِ علم علل
الحديث. ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي .
ثم اختلفوا في الجمع بينه وبين حديث النَّخعي ، عن الأسود ، عن عائشة
في الوضوء ، ولهم في ذلك مسالك :
أحدها: أن النبي وَّ كان إذا أراد النوم وهو جنب توضّاً في غالب أوقاتِهِ
(١) في ((التمهيد)) (٣٩/١٧).
(٢) لم أجده عزاه إلى ((كتاب أبي داود))، وإنما حكاه عن الثوري مطلقًا، كذا في الموضع المشار
إليه . والله أعلم .
(٣) (٢٢٨) .
١
هے

٣٦٣٠
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
کتاب الغسل
لفضيلة الوضوء ، وكان تارةً يترك الوضوء لبيان الجواز ، وأنَّ الوضوء غير
واجب ، وأنَّ النوم بدونه غير محرَّم ، وهذا سلكه طوائف من الفقهاء من
أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم .
والثاني: أن حديث أبي إسحاق أريد به: أنَّ النبي وَّ كان ينام ولا يمسّ
ماءً للغسل ، فهو موافق لحديث إبراهيم عن الأسود في المعنى ، وهذا مسلك
أبي العباس بن سُرَيج والطحاوي وغيرهما .
وحديث حجاج ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه يشهد لهذا التأويل،
كما تقدم لفظه .
والثالث: أنَّ النبي ◌َّله كان إذا أصابته الجنابة من أول اللَّيل توضأ ثم نام
نومه الطويل المعتاد من الليل ، وإنْ أصابته الجنابة من آخر الليل بعد قضاء وردِهِ
من الصلاة هَجَعَ هَجْعَةٌ خَفِيفةٌ للاستراحة ، ثم قام فاغتسل لصلاة الفجرِ ، وهذا
مسلك طائفة من العلماء ، وسلكه الطحاوي - أيضًا - ، وأشار إليه ابن عبد البر
وغيره .
وقد روى زهير وإسرائيل ، عن أبي إسحاق هذا الحديث بسياق مطوّل ،
وفيه : أن نومه من غير أن يمسَّ ماءً ، إنما كان في آخر اللَّيل إذا قضى صلاته ،
ثم كان لهُ حاجة إلى أهله .
خرجه الطَّحاوي(١) من طريق زهير ، عن أبي إسحاق ، ولفظ حديثه : كان
رسول اللَّه وَ ﴿ ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كان له حاجة قضى حاجته ،
ثم ينام قبل أن يمسَّ ماءً ، وإنْ نامَ جنبًا توضَّأ وضوء الرَّجُل للصلاةِ.
وهذه زيادةٌ غريبٌ .
وقد خرجه الإمام أحمد (٢) بسياق مطوّل، من طريق زُهير ، بدون هذه
(١) ((شرح المعاني)) (١٢٥/١).
(٢) (٦/ ١٠٢) .

٣٦٤
حديث : ٢٩٠
کتاب الغسل
الزيادة في آخره .
وخرجه مسلم في ((صحيحه))(١) - أيضًا - من طريق زهير، إلا أنه أسقط منه
لفظة: ((قبل أن يمسَّ ماءً)، فلم يذكرها ؛ لأنه ذكر في ((كتاب التمييز))(٢) له،
أنها وَهْم من أبي إسحاق .
وقد رُوي عن أبي إسحاق ما يخالف هذه الرواية : فروى سفيان ، عن
أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ◌َِّ يُصِيبُ أهله من
أول الليل ، ثم ينام ولا يمسّ ماءً، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله
واغتسل .
خرجه الإمام أحمد (٣).
وخرج الطبراني(٤) من طريق حَمْزة الزَّيَّات ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ،
عن عائشة، قالت: كان النبيِ وَّرِ يُجامع نساءَهُ، ثم لا يمسُّ ماءً، فإن أصبح
فأراد أن يُعاود عاوَدَ ، وإن لم يُرِد اغتسل .
ورواه شَريك، عن أبي إسحاق، فذكر في حديثه: أنَّه وَ * كان يصيب
أهله ، ثم يعود ولا يمسَّ ماءً - ولم يذكر النوم (٥) .
وهذا كله يدل على أن أبا إسحاق اضطرب في هذا الحديث ، ولم يُقِم لفظه
كما ينبغي ، بل ساقه بسياقات مختلفة متهافتة(٦).
(١) (١٦٧/٢) .
(٢) (ص ١٨١ - ١٨٢).
(٣) (١٠٦/٦ - ١٠٧).
(٤) ((الأوسط)) (٧٥٨٩).
(٥) أخرجه أحمد (١٠٩/٦) ..
(٦) قلت : وإن كان أبو إسحاق أخطأ فيما هو محفوظ عنه ، إلا أن فيما ساقه المؤلف عنه ما لا
يصح ، ولا يحفظ ولا يعرف من حديثه، وإنما أخطأ فيه عليه بعض من دونه . والله أعلم.

٣٦٥
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
کتاب الغسل
وروى محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، أنه سألها : هل كان
رسول اللّه وَله ينام وهو جنب ؟ قالت : نعم ، ولكنه كان لا ينام حتى يتوضأ
وضوءه للصلاة ، ويغسل فَرْجَه .
خرَّجه بقيَّ بن مخلد في ((مسنده)(١).
وهذا يدل على أنها لم ترو نَوْمَه من غير وضوءٍ في حالِ الجنابةِ بحالٍ .
(١) وهو في ((المسند)) لأحمد (٢٣٧/٦).

٣٦٦
حديث : ٢٩١
کتاب الغسل
٢٨ - بَابٌ
إِذَا الْتَّقَى الخِتَانَانِ
٢٩١ - حدَّثْنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ: ثنا هِشَامٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَفعٍ، عَنْ
أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ:﴿، قَالَ : ((إِذَا جَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ
وَجَبَ الغُسْلُ)) .
تَابَعَهُ: عَمْروُ ، عَنْ شُعْبَةَ - مثْلَهُ.
وَقَالَ مُوسى: نَا أَبَانُ: نا قَتَادَةُ : أَنَا الحَسَنُ - مِثْلَهُ.
((هشام)»: الراوي عن قتادة ، هو الدَّستوائي.
وقد خرّجه مسلم(١) من حديثه - أيضًا .
وخرجه - أيضًا - من طريق شعبة ، عن قتادة به ، وفي حديثه : ((ثم
اجتهد» .
وخرَّج النسائي(٢) من حديث خالد، عن شعبة ، عن قتادة ، قال: سمعت
الحسَن يُحَدِّث - فذكره .
وهذه الرواية فيها تصريح قتادة بسماع الحديث من الحسن ، كالرواية التي
ذكرها البخاري - تعليقًا - عن موسى - وهو : ابن إسماعيل - ، عن أبان .
. ومُرادُهُ بذلك : أنه أُمِنَ بذلكَ تدليسُ وقتادة ، وثبت سماعه لهذا الحديث
من الحسن .
(١) (١/ ١٨٦) .
(٢) (١/ ١١١) .

٣٦٧
٢٨ - باب إذا التقى الختانان
كتاب الغسل
وخرجه مسلم (١) من طريق مَطَر الوَّراق، عن الحسن ، وزاد فيه: ((وإنْ لَمْ
يُنزل» .
وخرجه الإمام أحمد(٢)، عن عفَّان، عن همَّام وأَبَان، عن قتادة ، ولفظُ
حديثِهِ : ((إذا جَلَس بين شعبها الأربع ، فَأَجْهَد نَفْسَه، فقد وجَبَ الغُسل ، أَنْزل أو
لم يُنْزل)».
وخرجه البيهقي(٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ، ولفظ
حديثه : ((إذا التقى الختانان وَجَب الغسل، أنزل أو لم ينزل)) .
وذكر الدارقطني في ((العلل)) (٤) الاختلاف على الحسن في إسناد هذا
الحديث ، في ذكر ((أبي رافع)) وإسقاطه منه ، ورواية الحسن له عن أبي هريرة
بغير واسطةٍ ، وفي وقفه على أبي هريرة ورفعه ، ثم قال : الصحيح : حديث
الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي وَّهِ.
وذكرَ عن موسى بن هارون ، أنه قال : سمع الحسن من أبي هريرة ، إلا
أنه لم يسمع منه عن النبي وَّه: ((إذا قَعَد بين شُعبها الأَرْبع))، بينهما أبو رافع.
انتھی .
وما ذَكره من سماع الحسن من أبي هريرة ، مختلف فيه . وقد صح روايته
لهذا الحديث عن أبي رافع ، عن أبي هريرة .
ولم يخرج البخاري حديث عائشة في هذا الباب ، وقد خرجه مسلم(٥) من
رواية هشام بن حسَّان ، عن حُميد بن هلال ، عن أبي بُردة ، عن أبي مُوسى ،
أنه سأل عائشة : عما يُوجب الغسلَ ؟ فقالت: على الخَبِيرِ سَقَطْتَ ، قال
(١) (١/ ١٨٦) .
(٢) (٢/ ٣٤٧) .
(٣) (١٦٣/١).
(٤) (٨/ ٢٥٢ - ٢٦٠) .
(٥) (١٨٦/١) .

٣٦٨
حديث : ٢٩١
كتاب الغسل
رسول اللَّهِ وَله: ((إذا جَلَس بين شُعبها الأربع، ومس الختانُ الختانَ، فقد وجبَ
الغسلُ).
كذا خرجه من طريق الأنصاري، عن هشام. وخرجه من طريق عبد الأعلى،
عن هشام ، عن حميد ، قال : ولا أعلمه إلا عن أبي بُردة ، عن أبي موسى ،
فتردد في وصلِ إسنادِهِ .
وقد عَجِبَ أحمدُ من هذا الحديث ، وأن يكون حميد بن هلال حدَّث به بهذا
الإسناد .
وقال الدارقطني : صحيح غريب ، تفرد به : هشام بن حسان ، عن حميد .
وخرج الإمام أحمد والترمذي(١) من حديث علي بن زيد بن جدعان ، عن
سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه وَله: ((إذا جَاوزَ
الختانُ الختانَ وَجَب الغُسْلُ).
وعلي بن زيد ، فيه مَقَال مشهور ، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه .
ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا موسى
دَخَل على عائشة ، فحدثته بذلك ، ولم ترفعه(٢).
وخرج مسلم(٣) من طريق ابن وهب ، عن عياض بن عبد اللَّه ، عن
أبي الزُّبير ، عن جابر بن عبد اللَّه، عن أمِّ كُلثوم ، عن عائشة ، أن رجلاً سأل
النبي وَ﴿﴿ عن الرجل يجامع ثم يُكْسِل، هل عليهما الغسل؟ - وعائشةُ جالسةٌ -
فقال رسول اللَّه وَله: ((إني لأفعلُ ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل)).
وأمُّ كُلثوم ، هي بنت الصِّديق أخت عائشة - رضي الله عنهم .
(١) أحمد (٦/ ٤٧ - ٩٧ - ١٣٥) والترمذي (١٠٩).
(٢) ذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ١٦٤).
(٣) (١٨٧/١) .

٣٦٩
٢٨ - باب إذا التقى الختانان
کتاب الغسل
قال الدارقطني : لم يختلف عن أبي الزبير في رفع هذا الحديث .
قلت : رواه عنه عياض بن عبد اللَّه وابن لهيعة وأشعث ، وكلهم رفعوه (١).
وخرجه الإمام أحمد من حديث أشعث وابن لهيعة كذلك .
قال الدارقطني : وكذلك رواه قتادة ، عن أم كلثوم ، عن عائشة .
وحديث قتادة ، خرَّجه بقيُّ بن مخلدٍ ، ولفظ حديثه : عن عائشة ، أنها
ونبيُّ اللّهِ وَ لّ فعلا ذلك ، فلم ينزل الماء ، فاغتسل ، وأمرها أن تغتسل .
ولكن في سماع قتادة من أمِّ كلثوم نظر ؛ ولأجلهِ تركَ مسلمٌ تخريج الحديث
من طريقه . والله أعلم .
وعند قتادة فيه إسناد آخر : رواه عن عبد الله بن رباح ، عن عائشة ، مع
الاختلاف عليه في رفعه ووقفه . وقيل : عن قتادة ، قال : ذُكر لنا أن عبد الله
ابن رباح سأل عائشة ، فدلَّ على أنه لم يسمعه منه .
ورواه ثابت البُنَاني ، عن عبد الله بن رباح. وقيل: عنه، عن عبد الرحمن(١)
ابن رباح ، عن عبد العزيز بن النعمان ، عن عائشة ، مع الاختلاف عليه في رفعه
ووقفه .
وأنكر أحمد رَفْعَه ، وقال : عبد العزيز بن النعمان لا يُعرف . وقال
البخاري(٣): لا أعلم له سماعًا من عائشة. وذكر ابن معين(٤): أن رواية ثابت
بإدخال ((عبد العزيز بن النعمان)) في إسناده أصحّ من رواية قتادة بإسقاطه.
(١) حديث ابن لهيعة في ((المسند)) (٧٤/٦) وكذا حديث أشعث فيه (٦٨/٦ - ١١٠)، ولكنه
موقوف لفظًا مرفوع فعلاً، وقد فصلته في كتابي: ((ردع الجاني)) (ص ١٠٢ - ١٠٣).
(٢) كذا بالأصل ، فلا أدري أهو تصحيف من الناسخ ، أم هذا وجه هكذا روى عنه ، ولم أجد
في ترجمته ما يشير إلى هذا الاختلاف .
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٣/ ٢ / ٩).
وانظر: ((التمهيد)) (١٠٣/٢٣).
(٤) (تاريخ الدوري)) (٣٩٩١).

٣٧٠
حديث : ٢٩١
کتاب الغسل
وخرج الإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان في
((صحيحه)(١) من حديث الأوزاعي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن
عائشة ، قالت : إذا جَاوز الختانُ الختانَ وجبَ الغسلُ ، فعلتُهُ أنا ورسول الله
وَلخر ، فاغتسلنا .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
وصححه غير واحد من الحفاظ .
وقال البخاري(٢): هو خطأ، وإنما يرويه الأوزاعي ، عن عبد الرحمن بن
القاسم - مرسلاً .
ورُدَّ قوله بكثرة من رواه عن الأوزاعي من أصحابه موصولاً .
وأعلَّه الإمام أحمد : بأنه رُوي عن الأوزاعي موقوفًا ، قال أحمد :
والمرفوع في آخر الحديث إنما كان الأوزاعي يرويه عن يحيى بن أبي كثير ، أنه
بلغه عن عائشة ، وكذا رواه أيوبُ ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن
عائشة موقوفًا ، لم يرفعه .
وذكر أبو زرعة الدمشقي هذا عن أحمد ، ثم قال أبو زرعة: رأيت أبا مسهر
[على](٣) هذا الحديث على يحيى بن معين، فقبله يحيى، ولم ينكره(٤).
(١) أحمد (٦/ ١١٠) والترمذي (١٠٨) والنسائي في ((الكبرى)). وابن ماجه (٦٠٨) وابن حبان
(١١٧٦) والدار قطني (١١٢/١).
وقال الدارقطني : ((رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن بكر وأبو المغيرة
وعمر بن أبي سلمة ، ومحمد بن كثير ومحمد بن مصعب وغيرهم - يعني : عن الأوزاعي -
موقوفًا».
وانظر: كتابي ((ردع الجاني)) (ص ٣٢٧ - ٣٢٨).
(٢) ((العلل الكبير للترمذي)) (ص ٥٧).
(٣) كذا بالأصل ، ولعل الصواب: ((عرض)).
(٤) وفي ((العلل الكبير للترمذي)) عن البخاري : وقال أبو الزناد : سألت القاسم بن محمد :
سمعت في هذا الباب شيئًا ؟ قال : لا .
=

٣٧١
٢٨ - باب إذا التقى الختانان
کتاب الغسل
وقد رُوي عن عائشة من طرق أخرى متعددة مرفوعًا .
وخرجه البزََّر من طريق ابن أبي فُديك: نا الضَّحاك بن عُثمان ، عن عبد اللَّه
ابن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول اللّه وَ له قال: ((إذا التقى
الختانان وجب الغسل)).
وإسناده كلهم ثقات مشهورون(١).
وقد صحَّ ذلك عن عائشة من قولها غير مرفوع من طرق كثيرة جدًا ، وفي
بعضها اختلاف في رفعه ووقفه .
ولعلَّ عائشة كانت تارةً تُفتي بذلك ، وتارةً تذكر دَلِيلَهُ ، وهو ما عندها عن
النبي وَّ﴿ فيه، كما أن المفتي أحيانًا يذكر الحكمَ من غير دليلٍ ، وأحيانًا يذكره
مع دليله . والله أعلم .
والجلوس بين شعبها الأربع ، قيل : المرادُ يَدَيِ المرأة ورجليها ، وقيل غير
ذلك مما يُرْغَبُ عَنْ ذِكْرِهِ .
و((جَهَدَهَا)): هو عبارةٌ عن الاجتهاد في إيلاجِ الحَشَفَةِ في الفَرْج ، وهو
المراد - أيضًا - من التقاءِ الختانين .
قال الشافعي : معنى التقاء الختانين : أن تغيب الحشفةُ في الفرجِ حتى يَصِيرَ
الختانُ الذي خلف الحشفة حَذْوَ ختانِ المرأةِ .
وقال أحمد : التقاءُ الختانين : المُدَوَّرة - يعني: الحشفة - ، فإذا غابتْ
فالختانُ بعدها .
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه (٢) من رواية حجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن
قلت: وهذا مما يستدل به - أيضًا - على نكارة هذا الحديث . والله أعلم .
=
(١) لكن عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه ، كما قال ابن معين في رواية ابن محرز عنه
(١/ ١٣٠) .
(٢) أحمد (١٧٨/٢) وابن ماجه (٦١١).

٣٧٢
حديث : ٢٩١
کتاب الغسل
شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النبي بَّهِ، قال: ((إذا التقى الختانان
وتوارت الحشفةُ فقد وَجَب الغسلُ)).
وحجاج ، مدلس . وقيل : إن أكثر رواياته عن عمرو بن شعيب سمعها من
العَرْزَمَيِّ ودَّسها .
والعرزميُّ ، ضعيفٌ .
وقد رُوي - أيضًا - هذا الحديثُ عن العَرزمي ، عن عمرو .
ورُوي من وجهٍ ضعيفٍ ، عن أبي حنيفة ، عن عمرو ، به ، وزاد في
روايته : «أنزل أو لم ينزل)).
خرجه الطبراني(١).
وقوله : ((إذا التقى الختانان)) استدل به الإمام أحمد على أن المرأة تَخْتَتَنُ
كالرَّجلِ .
وختانُ المرأة مشروعٌ بغير خلافٍ ، وفي وجوبه عن أحمد روايتان، على
قوله بوجوبه على الرجال .
(١) في ((الأوسط)) (٤٤٨٩).

٣٧٣
٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
کتاب الغسل
٢٩ - بابُ
غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ المَرْأَةِ
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: نَ عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الحُسَيْنِ المُعَلِّم : قَالَ يَحْيَى:
وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدِ الجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ
سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ، فَقَالَ: أَرَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ:
يَتَوَضَّأُكَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ.
فَسَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، والزُّبَيْرَ بِنَ العَوَّمِ، وَطَلْحَةَ بنَ عُّدِ اللَّهِ،
وَأَبَيَّبْنَ كَعْبٍ، فَمَرُوهُ بِذَلِكَ .
وَأَخْبَرِنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبا أُوبَ أَخْبَرَهُ، أَنَّه سَمِعَ
ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ◌ِلِ.
٢٩٣ - حَدَّثْنَا مُسَلَّدٌ: نايَحْىَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ:
أَخْبَرَفِي أَبُو أَبُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَفِي أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا(١) رَسُولَ اللَّه ◌ِ، إِذَا
جَامَعَ الرَّجُلُ [المَرْأَةَ] (٢) فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قال: ((يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرَأَةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ
ويُصَلِّي)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: الغُسْلُ أَخْوَطُ، وَذَلَكَ الأَخِيرُ، إِنَّمَا بَنَّا لاِخْتِلاَفِهِمْ .
الذي وقع في الرُّواية الأولى عن أبي سلمة ، عن عُروة ، أن أبا أيوبَ
أخبره، أنه سمع ذلك من النبي ◌َّهِ، وَهْمٌ، نَبَّ عليه الدارقطني(٣) وغيره،
(١) في الأصل: ((قال)) مكان: ((يا)) خطأ.
(٢) زيادة من ((اليونينية)).
(٣) ((العلل)) (٣٢/٣ - ٣٣).

٣٧٤
حدیث : ٢٩٢ - ٢٩٣
کتاب الغسل
تدل عليه الرواية الثانية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أخبرني أبو أيوبَ ،
قال: أخبرني أُبَي بن كَعْبٍ، عن النبي ◌َِّ .
وقد رَوى عبد الرحمن بن سُعَاد، عن أبي أيوب، عن النبيِ وَلِّ، قال:
«الماء من الماء)) .
خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه (١)، وليس فيه تصريح أبي أيوب
بسماعه من النبي ◌َله .
وقد خرج البخاري فيما تقدم في ذكر نَواقض الوضوء (٢): حديثَ ذَكْوان
أبي صالح، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِ وَّر، قال: ((إذا أُعْجلتَ - أو أُقْحطتَ -
فلا غُسل عليك))(٣) .
وخرج(٤) - أيضًا - : حديث يحيى بن أبي كثير الذي خرجه هُنا من طريق
شَيْبان(٥) ، عن يحيى، إلى قوله في آخر الحديث: ((وأُبي بن كَعب ، فأمروه
بذلك))، ولم يذكر ما بعده ، ولعلَّه تركه لما وقع فيه من الوهم الذي ذكرناه .
وعند البخاري في كلتا الروايتين : أن عليًا والزُّبِيرَ وطلحةَ وأبي بن كعبٍ أَقْتَوْا
بذلك، ولم يرفعوه إلى النبي وَله .
وقد وقع في رواية غيره: أنهم رفعوه - أيضاً - إلى النبي وَّر.
وقد قال علي بن المديني في هذا الحديث: إنه شَاءٌ .
وقال ابن عبد البر(٦): هو منكر ؛ لم يتابع عليه يحيى بن أبي كثير .
وقد صح عن أكثر من ذكر عنه من الصحابة : أنه لا غسل بدون الإنزال -
(١) أحمد (٤١٦/٥ - ٤٢١) والنسائي (١١٥/١) وابن ماجه (٦٠٧).
(٢) برقم (١٨٠).
(٣) لفظ البخاري: ((فعليك الوُضوء)).
(٤) برقم (١٧٩) .
(٥) في الأصل: ((سفيان))، تصحيف.
(٦) في ((التمهيد)) (١١٠/٢٣).

٣٧٥
٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
کتاب الغسل
خلاف ذلك .
قال علي بن المديني : قد روي عن علي وعثمان وأبي بن كعب بأسانيد جياد
أنهم أفتوا بخلاف ما في هذا الحديث .
وقال الدارقطني : رواه زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن زيد بن
خالد، أنه سأل خمسة أو أربعة من أصحاب النبي وَّهور ، فأمروه بذلك ، ولم
يرفعه .
يشير إلى أن زيد بن أسلم يخالف أبا سلمة في رفعه ، ولم يرفع منه شيئًا .
وقد كان قوم من الأنصار قديمًا يقولون: ((إن الماء من الماء))، ثم استقر
الأمر على أنَّه إذا التقى الختانان وجب الغسل ، ورَجَعَ أكثر مَن كان يخالف في
ذلك عنه .
وأما المهاجرون ، فقد صحَّ عنهم أنهم قالوا : ((إذَا التقى الختانان وجبَ
الغُسل))، منهم: عُمر ، وعُثمان ، وعلي ، فدلَّ على أنَّ عثمان وعليًا علموا أن
((الماء من الماء)» نُسِخَ، وإلا فكيف يروي عثمان أو غيره عن النبي وَلِ شيئًا، ثم
يرجع عن القولِ به ؟
وفي ((صحيح مسلم)) (١) عن أبي موسى ، قال : اختلف في ذلك رَهْطٌ من
المهاجرين والأنصار ، فقال الأنصاريون : لا يجب الغسل إلا من الدَّفْقِ أو من
الماء ، فقال المهاجرون: بل إذا خَالَطَ فقد وجب الغسلُ . قال: قال أبو موسى:
فأنا أَشْفيكم من ذلك، وذكر قيامه إلى عائشة وما روته له عن النبي وَطِّ، كما
سبق ذكره .
وروى وكيع ، عن القاسم بن الفَضْل ، عن أبي جَعْفر محمد بن علي ، قال
: قال المهاجرون : إذا جاوز الختانُ الختانَ وجبَ الغُسْلُ ، وقال الأنصار: الماء
من الماء .
(١) (١ / ١٨٧) .

٣٧٦
حديث : ٢٩٢ - ٢٩٣
کتاب الغسل
وروى ابن أبي شيبة(١)، عن حفص بن غياث، عن حجَّاج ، عن أبي جعفر،
قال : أجمع المهاجرون : أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعلي أن ما أَوْجَب الحدَّيْن :
الجلدَ والرجمَ ، أَوْجِبَ الغسلَ .
ورَوى إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطُّهور)) عن ابن نُمير ، عن
يحيى بن سعيد ، عن سَعيد بن المُسيب ، قال : كان أبو بكر وعمر يأمران
بالغسل - يعني : من الإكسالِ .
وروى مالك(٢) عن ابن شهاب ، عن سَعيد بن المسيب ، قال : إن عمر
وعثمان وعائشة كانوا يقولون : إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغسلُ .
وروى عبد الرزاق(٣) عن مَعْمر ، عن الزهري ، عن سَعيد بن المسيب ،
قال : كان عمر وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون : إذا مسَّ الختانُ
الختانَ فقد وجب الغسل .
وروى وكيع ، عن محمد بن قيس الأسدي ، عن علي بن ربيعة ، عن
علي ، قال : إذا جَاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل .
وروى ابن أبي شيبة(٤) والأثرم بإسنادهما ، عن عاصم ، عن زِرِّ ، عن علي،
قال : إذا التقى الختانانِ وجبَ الغسلُ .
وقد رُوي ، عن علي من وجوه متعددة .
فهؤلاء الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - قد أجمعوا على ذلك ، مع أن
بعضهم روى عن النبي ◌َّ﴿ خلافَه، فَلَوْلا أَنَّهم علموا أن ما خالف ذلك منسوخٌ
لما خالفوا ما سمعوا من النبي وَّر ، ووافقهم على ذلك أكابر الصحابة ، منهم :
(١) (١ / ٨٥ - الثقافية) .
وهو عند عبد الرزاق (٢٤٦/١) .
(٢) في ((الموطأ)) (ص ٥٣) .
(٣) (٢٤٥/١) .
(٤) (١ / ٨٤ - الثقافية).

٣٧٧
٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
کتاب الغسل
ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو ذَرٍّ ، وأبو هريرة ، ومُعاذ بن جَبَلٍ فقيه الأنصار ،
وأبو هريرة(١)، وعائشةُ أُمُّ المؤمنين ، وهي أعلم الناس بهذا ، وإليها مرجع الناس
کلهم .
وقد صحَّ عنها ، أنها أَفْتَتْ بذلك ، وأمرتْ به ، وأن الصحابة الذين سمعوا
منها رجَعوا إلى قولها في ذلك ؛ فإنَّها لا تقول مثل هذا إلا عن علم عندها فيه عن
رسول اللَّهُ وَله، لا سيَّما وقد علمت اختلافَ الصحابة في ذلك.
وجمعَ عمرُ الناسَ كلَّهم على قولها ، فلو كان قولها رأيًا مجرَّدًا عن رواية لما
استجازت رَدَّ روايات غيرها من الصحابة برأيها .
وقد رُوي عنها من وجوه كثيرة ، وبعضها صحيح ، كما تقدم ، أنها رَوَتُهُ عن
رسول اللَّهُ وَ له قولا أو فعلاً .
فما بقي بعد ذلك سوى العناد والتعنُّت ، ونعوذ بالله من مخالفة ما أجمع
عليه الخلفاء الراشدون ، وجَمَعَ عليه عمر كلمة المسلمين ، وأفتَتْ به عائشة
أمُّ المؤمنين ، أفقه نساء هذه الأُمَّة ، وهي أعلم بمستند هذه المسألة من الخلق
أجمعين .
فروى مالك(٢) عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا موسى
الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين ، فقال لها : لقد شَقَّ علىَّ اختلاف أصحاب
رسول اللَّه وَله في أمرٍ إني لأعظم أن (٣) أستقبلكِ به، قالت: ما هو ؟ ما كنتَ
سائلاً عنه أمَّك فَسَلْني عنه . قال لها : الرجل يُصيب أهله ثم يُكسل ولا ينزل؟
فقالت : إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل . فقال أبو موسى : لا أسألُ
عن هذا أحدًا بعدكِ .
(١) كذا تكرر ذكر أبي هريرة بالأصل .
(٢) ((الموطأ (ص ٥٣). وانظر: ((التمهيد)) (١٠٠/٢٣).
(٣) في الأصل: ((أني))، والمثبت من ((الموطأ).

٣٧٨
حديث : ٢٩٢ - ٢٩٣
کتاب الغسل
ورواه حماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وغيرهما ، عن يحيى بن سعيد ،
بنحوه. وسَمَّى عبد الوهاب في روايته من قال : لا يجب الغسل بذلك : أَبيَّ
ابن كعب، وأبا أيوبَ ، وزيدَ بن ثابت ، وسَمَّى ممن يأمر بالغسل : عُمرَ
وعثمانَ .
وروى ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حَبيب ، عن مَعْمر (١) بن عبد اللَّه بن
أبي حُييَّةً(٢)، عن عُبيد بن رِفاعة بن رافع ، عن أبيه رِفاعة ، قال : كنتُ عند
عمر ، فقيل له : إن زيد بن ثابت يُفْتي برأيه في الذي يجامع ولا ينزل ، فدعاه ،
فقال: أي عدوًّ نفسه، قد بَلَغْت أن تفتي الناس في مسجد رسول اللَّه وَلهل
برأيك! قال: ما فعلت، ولكن حدثني عمومتي، عن رسول اللّهِ وَله. قال:
أيُّ عمومتك ؟ قال : أبي بن كعب ، وأبو أيوبَ ، ورِفاعة بن رافع . قال :
فالتفت عمر إليَّ (٣)، فقلت: كنا نفعله على عهد رسول اللَّه وَّر، قال: فسألتم
عنه رسول اللَّهُ وَ لِّ؟ قال: كنا نفعله على عهده(٤)، قال : فجمع الناس ،
وأصفق(٥) الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء ، إلا رجلين : علي بن
أبي طالب ، ومعاذ بن جَبَل ، قالا : إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل .
فقال علي : يا أمير المؤمنين، إنَّ أعلم الناس بهذا أزواج النبي ◌ٌَّ، فأرسَلَ
إلى حفصة ، فقالت : لاَ عِلْمَ لي ، فأرسل إلى عائشة ، فقالت : إذا جَاوز
الختانُ الختانَ وَجَبَ الغُسْلُ . قال : فتحطّم عمر - يعني: تَغَّظ - ، ثم قال : لا
يبلغني أن أحدًا فعله ولم يغتسل إلاَّ أَنْهكتُهُ عُقُوبةً .
(١) في الأصل: ((يعمر)، والمثبت من كتب الرجال. انظر: ((تهذيب الكمال)) (٣٠٢/٢٨).
(٢) ويقال: ((ابن أبي حبيبة)). وهو كذلك في ((المسند)).
(٣) في ((المسند)): ((فالتفت إليَّ: ما يقول هذا الفتى؟)).
(٤) زاد في ((المسند)): ((فلم نغتسل)).
(٥) أي: أجمع. وفي ((المسند)): ((اتفق).

٣٧٩
٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
کتاب الغسل
خرجه الإمام أحمد(١) وبقيّ بن مخلد في ((مسنديهما))، ومسلم في ((كتاب
التفصيل)) وهو ((كتاب الناسخ والمنسوخ)) له .
ثم خرجه من طريق عبد اللَّه بن صالح ، عن اللَّيث : حدثني يزيد بن
أبي حبيب ، عن معمر بن أبي حُبَيَّةَ ، عن عُبيد بن رفاعة ، أن زيد بن ثابت كان
يقول - فذكره بنحوه ، ولم يقل: ((عن أبيه)).
ومعمر بن أبي حُبَيَّةَ ، ويقال : ابن أبي حبيبة ، وثقه ابن معين وغيره .
وعُبيد بن رفاعة ، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)).
وهذه الرواية يستفاد منها أمور :
منها : أنَّ كثيرًا من الأنصار كان يُقَلِّد بعضهم بعضًا في هذه المسألةِ ، ولم
يسمع ذلك من النبي وَطِّ إلا قليلٌ منهم .
ومنها : أنه لم يظهر في ذلك المجلسِ شيءٌ من روايات الأنصار الصريحة
عن النبي ◌َّه، وإنما ظهر التمسك بفعلٍ كانوا يفعلونه على عَهْد رسول اللَّه
وَّ، فسأل عمر: هل علم به النبي وَّ؟ فلم يكن لهم جواب، وهذا مما
يدل على أن تلك الروايات التَّصْريحيَّة حصل الوَهْمُ في نقلها من بعض الرواة .
ومنها : أن المهاجرين الذين رُوي أنهم كانوا يخالفون في ذلك ويروون عن
النبي وَطُلّ خلافه كعثمان رجعوا عما سمعوه منه، وكذلك الأنصار - أيضاً - ،
ورأسهم : أُبي بن كعب رجع، وأخبر أنَّ ما سمعه من النبي وَّر في ذلك كان
رخصةً في أول الأمر ثم نُسخ وزال(٢)، وهذا يدل على أنه تبين لهم نسخ ما كانوا
سمعوه بَيَانًا شافيًا، بحيث لم يَبْقَ فيه لَبْسُ ولا شَكّ .
وقد ذكر الشافعي : أنه اتفق هو ومن ناظره في هذه المسألة على أن هذا
(١) (١١٥/٥).
وآخره سيأتي قريبًا من وجه آخر .
(٢) سيأتي الكلام على ذلك قريبًا - إن شاء الله تعالى.

٣٨٠
حدیث : ٢٩٢ - ٢٩٣
کتاب الغسل
أقوى مما يستدل(١) به عليها .
ويدل على رجوع أُبي وغيره من الأنصار : ما رَوى الزهري ، عن سَهْلٍ بن
سَعْدٍ ، عن أبي بن كعب ، قال : إنما كان الماء من الماء رخصةً في أوَّل
الإسلام ، ثم نهي عَنْها .
خرجه الترمذي(٢)، وقال: حسن صحيح، وخرجه ابن ماجه(٣) مختصرًاً.
وخرجه الإمام أحمد(٤) ولفظه: إن الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء،
رخصة كان النبيِ وَّ﴿ رخَّص بها في أوَّلَ الإسلام، ثم أمرنا بالغسل بَعْدُ .
وخرَّجه ابن خريمة في «صحيحه)(٥) من طريق مَعْمر ، عن الزهري ، قال :
أخبرني سهل بن سعد ، قال : إنما كان قول الأنصار : الماء من الماء رخصة في
أول الإسلام ، ثم أمرنا بالغسل .
ولم يذكر في إسناده : ((أُبَيّا))، وصرح فيه بسماع الزهري .
وقيل : إنه وَهِم في ذلك ؛ فإنَّ الزهري لم يسمعه من سهلٍ ، فقد خرجه
أبو داود وابن خزيمة(٦) - أيضاً - من طريق عمرو بن الحارث ، عن الزهري ،
قال : حدثني بعض من أرضى ، عن سهل ، عن أبي - فذكره .
ورجَّح هذه الرواية : الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما(٧).
(١) في الأصل مشتبه .
(٢) (١١٠) (١١١).
(٣) (٦٠٩) .
(٤) (١١٥/٥ - ١١٦) .
(٥) (٢٢٦) وذكر أن ذكر التصريح بالسماع وَهْم .
(٦) أبو داود (٢١٤) وابن خزيمة (١١٣/١).
(٧) مثل : مسلم وموسى بن هارون والبيهقي والذهبي وابن عبد البر . راجع: ((المعرفة)) للحاكم
(ص٧٩) و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٦٥/١) و((التمهيد)) (١٠٧/٢٣) و((نصب الراية))
(٨٢/١) و((التخليص الحبير)) (١٤٣/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٨/ ٣٨٠ - ٣٨١).