Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة
كتاب الغسل
ولعل النخعيَّ أَنكر وقوعَ ذلك من المرأةُ (١) كما أنكرتْه أمُّ سَلَمَةَ على
أمِّ سُلَيْم، حتى قال لها النبيِ نَّهِ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وبِمَ يُشْبهُهَا وَلَدُها؟)).
فَيَّنِ وَ لَّهِ أن للمرأة ماءً كما للرَّجُل، وأنها إذا رأتِ الماء في نومها باحتلامِ ،
فإنه يجب عليها الغُسْلُ منه . وفي ذلك تنبيهٌ على أنَّ الرجل كذلك ، وأنه إذا
رأى حُلمًا ورأى الماءَ ، أنه يلزمه الغُسْلُ . وهذا مما لا اختلافَ فيه بين العلماء .
وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه(٣) من حديث عليّ بن زَيْدِ بن جُدْعانَ ،
عن سَعِيدٍ بن المُسَيَّبِ ، عن خَوْلَةَ بنت حكِيمٍ ، أنها سألت النبي ◌َِّ عن المرأة
ترى في منامها ما يرى الرجل ؟ فقال: ((لَيْسَ عَلَيْها غُسْلٌ حتى تُنْزِلَ، كما أنَّ
الرَّجُلَ ليس عليه غُسْلٌ حتى يُنْزِلَ) .
وقد رُوي عن ابن المُسَيَّب مُرْسلاً .
ولو رأى الرجل والمرأة بَلَلاً ولم يَذكرا احتلامًا، فإنْ كانت أوصافُ المَنِيِّ
موجودةً فيه لزمه الغُسْلُ ، وإن احتَمَل أن يكون مَنِيًا وأن يكون مَذْيًا وغير ذلك
ففيه قولان :
أحدهما : عليه الغُسْلُ ، حكاه الترمذي في ((كتابه))(٣) عن غير واحد من أهل
العلم من أصحاب النبي وَّرِ، والتابعين، وعن سُفْيَانَ، وأحمدَ .
وممَّن رُوي عنه أنه قال : يَغتسل: ابن عباسِ ، وعَطَاءٌ ، والشَّعْبِيُّ ،
والنَّخِيُّ .
وهو قول أبي حَنِيفةَ ، وظاهر مذهب أحمد ، إلا أنه استَثنى من ذلك أن
(١) قلت : لفظه يدل على ذلك ، فهو عند ابن أبي شيبة من طريق مغيرة، قال : كان إبراهيم -
هو : النخعي - ينكر احتلام النساء.
(٢) أخرجه أحمد (٤٠٩/٦)، وابن ماجه (٦٠٢) .
وانظر : ((الإصابة)» (٦٢٢/٧) .
(٣) (١٩٢/١ - شاكر) .

٣٤٢
ٹے
حدیث : ٢٨٢
کتاب الغسل
يكون ثَمَّ سببٌ يَقتضي خروجَ غير المَنِيِّ ، مثل أن يكون قد سَبَق منه مُلاعبتُه
لأهله ، أو فِكْرٌ قبل نومه ، أو يكون به إِبْرِدَةٌ فخرج منه بَلَلُ بسببها ، فلم يوجب
الغُسْلَ في هذه الصُّوَرَ ؛ لأنَّ إحالةَ البَلَلِ الخارجِ على السبب الموجود المعلوم
أولى من إحالته على سببٍ مَوهومٍ .
فإن لم يوجد شَيءٌ من هذه الأسباب لَزِمه الغُسْلُ ؛ لأنَّ خروج المنيِّ من
النائم بالاحتلام هو الأغلبُ، فَيُحال البَلَلُ عند الشَّكِّ عليه دون المَذْىِ وغيرِهِ ؛
لأن خروج ذلك في النوم أندرُ ، ولأن ذمته قد اشتغلت بطهارة قَطْعًا ، ولا
يتيقن ، بل ولا يَغْلُب على الظن صحةُ صلاتِه بدون الإتيانِ بطهارةِ الوضوء
والغُسل ، فلَزِمه ذلك .
والقول الثاني: لا غُسل عليه بذلك حتى يتيقن أنه مَنِيٌّ ، وهو قول مُجاهد ،
وقَتَادَةَ ، والحَكَمِ، وحَمّادٍ، ومالكِ، والشَّافِعِيِّ، وإسْحاقَ، وأبي يُوسُفَ ؛
لأن الأصل الطهارة ، فلا يجب الغُسْلِ بالشَّكِّ .
والقول الأول أصح.
ولا يشبه هذا مَن تَيَقَّن الطهارةَ وشَكَّ في الحَدَث ؛ فإن ذاك لم يَتَيَقَّن شيئًا
موجبًا لطهارة في ذِمَّته ، بل هو مُسْتَصْحِبٌ للطهارة المتيقّنة ، ولم يتيقن اشتغال
ذمته بشيءٍ ، وهذا قد تَيَقَّن أن ذمته اشتغلت بطهارة ، فلا تبرأ ذمتُه بدون الإتيان
بالوضوء والغُسل .
ورجَّح هذا القولَ طائفةٌ من مُحَقِّقِي الشافعية - أيضًا .
وأما إن رأى الرَّجُل والمرأةُ(١) احتلامًا، ولم يَرَ بَلَلاً، فلا غسل عليه ، كما
دلَّ عليه هذا الحديثُ الصحيح، وحكاه الترمذي(٣) عن عامَّة أَهْلِ العلم ، وحكاه
ابن المُنْذِرِ إجماعًا عن كل من يُحفظ عنه من أهل العلم.
(١) لعل الصواب: ((أو المرأة))؛ لما سيأتي بعده .
(٢) (١/ ١٩٢ - شاكر) .

٣٤٣
٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة
کتاب الغسل
وحكى ابن أبي موسى من أصحابنا روايةً عن أحمدَ : أنه إذا رأى في منامه
احتلامًاً ووجد لَذَّةَ الإنزال في منامه ، ولم يجد بلَلاً عند استيقاظه ، أنه يلزمه
الغُسْلُ ، وبناه على قول الإمام أحمدَ المشهورِ عنه : إن المنيّ إذا انتقل من
مَحِله ، ولم يخرج ، فإنه يجب الغُسْلُ بانتقاله.
وفي هذا نَظَرٌ ؛ فإنه قد لا يتحقق انتقاله بمجرد وجود اللَّذة في النوم .
وقد ورد في هذا حديثٌ صريحٌ ، خرَّجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن
ماجه، والترمذي(١) من حديث عبد اللَّه بن عمر، عن أخيه عُبَيْدِ اللَّهِ، عن
القاسمِ، عن عائشةَ، قالت: سُئل رسولُ اللّهِ لّهِ عن الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ ولا
يَذكر احتلامًا؟ قال: ((يغتسل))، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بَلَلاً ؟
قال: ((لا غُسل عليه)). قالت أمُّ سُلَيْمٍ: يا رسولَ اللَّهِ، هل على المرأة تَرى
ذلك غُسل؟ قال: ((نَعَمْ، إنَّما النِّساءُ شَقائقُ الرِّجال)).
وليس عند ابن ماجه : ((قالت أم سليم)) - إلى آخره .
وقد استنكر أحمدُ هذا الحديثَ في روايةٍ مُهنَّا ، وقال في رواية الفَضْلِ ابن
زیادٍ : أذهب إليه .
قال الترمذي: إنما روى هذا عبدُ اللَّه بن عمرَ (٢)، وقد تَكَلَّم فيه يحيى
القَطَّانُ من قِبَلِ حِفْظِهِ .
قلتُ : وقد رُوي معناه - أيضًا - من حديث كَعْبٍ بن مالكٍ. خرَّجه أبو نُعَيْمِ
في ((تاريخ أَصْبَهان))، وإسناده لا يَصِحُّ. والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد (٢٥٦/٦) وأبو داود (٢٣٦) والترمذي (١١٣) وابن ماجه (٦١٢) وكذا الدارمي
(١٩٥/١ - ١٩٦).
(٢) يعني : العمري .

٣٤٤
حدیث : ٢٨٣
کتاب الغسل
٢٣ - بَابُ
عَرَقِ الجُنُبِ ، وأَنَّالمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ
٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبِّدِ اللَّهِ: نَا يَحْتَى: نَا حُمَيْدٌ: نَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيّرَةَ، أَنَّ النِّّ: ﴿ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقٍ(١) المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَتَسْتُ
مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ (٢)، فَقَالَ: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) قَالَ: كُنْتُ جُنْبًا،
فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّه! إنَّ المُؤْمنَ لا
يَنْجُسُ) .
قوله : (انخنستُ)، أي : تَوَارَيْتُ ، واختفيت منه، وتأخرتُ عنه ، ومنه:
الوَسْواسُ الخََّاسُ، وهو الشيطان، إذا غَفَل العبدُ عن ذِكْر اللَّهِ وَسْوَسَ له ،
فإذا ذَكَرِ اللَّهَ خَس وتَأَخَّر .
ومنه سُمِّيَّتِ النجومُ خَنَّسًا، قال تعالى: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]،
وانْخناسُها : رُجُوعُها وتَوارِيها تحت ضوءِ الشَّمسِ ، وقيل : اختفاؤها بالنهار.
وفيه : دليل على أن الجُنُب له أن يذهب في حَوائجه ويُجالس أهلَ العلم
والفَضْل ، وأنه ليس بنَجِسٍ ، وإذا لم يكن نَجِسًا ففضَلاته الطاهرة باقية على
طهارتها ، كالدَّمْع والعَرَق والرِّيق، وهذا كله مُجْمَعٌ عليه بين العلماء ، ولا
نَعلم بينهم فيه اختلافًا .
قال الإمام أحمد : عائشةُ وابنُ عَبَاسٍ يقولان : لا بَأْسَ بعَرَق الحائض
والجُنُب .
(١) في هامش الأصل: ((طرق)) وكتب فوقه: ((خ)) إشارة إلى أن ذلك في إحدى نسخ البخاري.
(٢) في الأصل: ((فذهبت فاغتسل ثم جئت)) وهو خطأ ، وليس هذا في شيء من نسخ البخاري ،
بل ليس في هذا الموضع اختلاف بينها أصلاً .

٣٤٥
٢٣ - باب عرق الجنب ، وأن المسلم لا ينجس
کتاب الغسل
وقال ابنُ المُنْذِرِ : أَجمع عَوامُ أهْلِ العلم على أن عَرَق الجُنُبِ طاهر .
وثبتَ : عن عمر وابن عباس وعائشة ، أنهم قالوا ذلك، ثم سَمَّى جماعةٌ
ممن قال به بعدهم ، وقال : ولا أحفظ عن غيرهم خلافَهم .
قلتُ : وقد سَبَق خلافٌ في كراهة سُؤْرِ الحائض والجنب ، وفي كراهة الماء
الذي أَدخلا فيه أَيْدِيَهما ، ولعلَّ مَن كره ذلك لم يكرهه لنجاسة أبدانهما عنده .
والله أعلم .
وقد روى وَكِيعٌ ، عن مِسْعَرٍ ، عن حَمَّدٍ ، في الجنب يَغتسل ثم يَسْتَدْفِئُ
بامرأته قبل أن تَغتسل ؟ قال : لا يَستدفئُ بها حتى يَجِفَّ.

٣٤٦
٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره
کتاب الغسل
٢٤ - بَابٌ
الجُنُبُ يَخْرُجُ وبَمْشِي فِي السُّوقِ [وَ غَيْرِهِ](١)
وَ قَلَ عَطَاءٌ: يَحْتَجِمُ الجُنْبُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأ .
حاصل هذا : أن الجنب له تأخيرُ غُسْلِ الجنابة ما لم يَضِقْ عَلَيْهِ (٢) وقتُ
الصلاة ، وله أن ينصرف في حوائجه ، ويخرج من بيته ، ويمشي في الأسواق ،
ويدخل إلى بيوت أهلِه وغيرهم لقضاء حوائجه .
وما حكاه عن عطاء ، معناه : أن الجنب لا يُكره له الأَخْذُ من شعره وظُفره
في حال جَنَابته ، ولا أن يُخرج دمَه بحِجامة وغيرها .
وقال الإمام أحمد في الجنب يَحتجم ، ويأخذ من شعره وأظفاره ، أو
يَخْتَضِبُ: لا بأسَ به . قال : ولا بأسَ أن يَطَّلِي بِالنَّوْرَة ، كان عطاء يقول : لا
بأسَ به . وقال : لا بأس أن تَخْتُضِبَ الحائضُ .
وقال إسحاقُ بن راهويه : خضاب المرأة في أيام حيضِها لا بأسَ به ، سنةٌ
ماضيةٌ من أزواج النبي بَِّ ومَن بَعْدَهنَّ من أهل العلم .
وروى أيوب ، عن معاذة ، أن أمرأة سألت عائشةَ : أتختضب الحائض ؟
فقالت: كنا عند النبي ◌َّهِ ونحن نَخْتَضِبُ، فلم يكن يَنهانا عنه .
خرجه ابن ماجه(٣).
ولا نعلم في هذا خلافًا إلا ما ذَكَره بعض أصحابنا وهو أبو الفَرَج الشِّيرازِيِّ،
أن الجنب يُكره له الأَخْذُ من شعره وأَظْفاره ، وذَكَر فيه حديثًا مرفوعًا .
(١) زيادة من البخاري ، متفق عليها .
(٢) في الأصل: ((عيله)) خطأ.
(٣) (٦٥٦) .

٣٤٧
٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره
کتاب الغسل
وهذا المرفوعُ خرَّجه الإسماعيليُّ في ((مُسْنَد عليٍّ) بإسناد ضعيف جدًا عن
علي - مرفوعًا - : ((لا يقلمَنَّ أحدٌ ظُفَرًا، ولا يَقُصَّ شَعرًاً، إلا وهو طاهر ،
ومن الطَّلى وهو جنب كان [ علته] (١) عليه))، وذَكَر كلامًا ، قيل له : لم
يا رسول الله؟ قال: ((لأنه لا ينبغي أن يلقي الشِّعر إلا وهو طاهر)).
وهذا مُنْكَرٌ جدًا ، بل الظاهر أنه موضوع . والله أعلم .
وخرَّج البخاري في هذا الباب حديثين :
أحدهما :
قال :
٢٨٤ - نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادِ: نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: نا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، أَنَّ
أَنَسَ بْنَ مَالكِ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَطُوفُ على نسَائِه في اللَّيْلَةِ
الوَاحِدَةِ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ .
قد ذكر بعض هذا الحديث تعليقًا فيما سبق .
وإنَّما تتمُّ دلالة الحديث على مُرادِه إذا كان يطوف عليهنَّ بغُسْل واحد ، وقد
تقدم أن ذلك روي عن أنس من وجوه متعددة ، وإن لم يخرِّجها البخاري .
الحديث الثاني :
٢٨٥ - حَدَّثْنَا عَيَّاشٌ: نَا عَبّدُ الأَعْلَى: نَا حُمَيّدٌ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ﴾ وَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ
حَتَّى قَعَدَ ، فَانْسَلَلْتُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جئْتُ وَهُو قَاعِدٌ، فَقَالَ: ((أَيْنَ
كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّالمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ) .
وفي هذه الرواية زيادةٌ على الرواية السابقة، وهي: أن النبي ◌َّ و أخذ بيد
(١) غير واضحة ، ولعها : كما أثبتناها .
:

٣٤٨
حديث : ٢٨٤ - ٢٨٥
کتاب الغسل
أبي هريرة [ ... ) (١) وهو يمشي معه حتى قَعَدا .
وهذا استدل به على استحباب المصافحة ، وعلى جواز مصافحة الجنب ،
وقد یکون في يده عرق .
وفي المعنى - أيضاً - عن حُذَيْفَةً :
خرَّجه مسلم (٢) من طريق أبي وائل، عن حذيفة: أن النبي ◌َّ لَقِيَه وهو
جُنُب، فحادَ عنه فاغتَسَل، ثم جاء فقال: كنتُ جُنُبًا، فقال: ((إِنَّ المَّسْلِمَ لا
يَنْجُسُ» .
وخرَّجه أبو داودَ (٣)، ولفظه: أنَّ النبيَّ ◌ِ ﴿ لَقِيَه، فَأَهْوَى إليه ، فقال : إني
جُنُبٌ ، قال : ((إِنَّالمُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ).
وخرَّجه النَّسائي وابن حبانَ في «صحيحه)) (٤) من طريق أبي بُرْدَةً ، عن
حُذَيْفَةَ، قال: كان رسول اللّه ◌َ ﴿ إذا لَقِيَ الرَّجُلَ من أصحابه مَسَحَه ودَعا [له].
قال : فرأيته يومًا بُكْرَةً فَحِدْتُ عنه ، ثم أَتَيْتُه حين ارتَفَع النهارُ ، فقال : ((إني
وَأَيْتُكَ فَحَدْتَ عَنِّي ؟)) فقلتُ: إني كنتُ جُنُبًا، فخَشِيتُ أن تَمَسَّنِي ، فقال
رسول اللَّهِ وَهِ: ((إنَّ المُسْلِمَ لا يَنْجُسُ).
م
(١) كلمة غير واضحة .
(٢) (١٩٤/١).
(٣) (٢٣٠) .
(٤) النسائي (١٤٥/١) وابن حبان (١٣٦٠).

٣٤٩
٢٥ - باب کینونة الجنب في البيت إذا توضأ
کتاب الغسل
٢٥ - بَابُ
كَيِّئُونَةِ الجُنُبِ فِي البَيْتِ إِذَا تَوَضَّأَ
خرَّج فیه حدیثین :
أحدهما :
قال :
٢٨٦ - نَا أَبُو نُعَيْمٍ: نَا هِشَامٌ وشََّانُ، عَنْ يَخْتَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ
عَائِشَةَ: أَكَانَ النَِّيَُّ﴿ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيَتَوَضَأَ .
والثاني(١):
قال :
٢٨٧ - ثّا قُتََّةُ: نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَفِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَ
النَّبِيَّ:﴿: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِلَيَرْقُدْ وَهُوَ
جُنُبٌ .
ومُراد البخاريِّ بهذين الحديثين في هذا الباب : الاستدلالُ على جواز تأخيرٍ
الغُسْلِ من الجنابة لغير ضرورة ، وإن كان الجُنُبُ في بيته ، وإن نام في بيته وهو
جنب ، ولكنه إذا أراد النومَ فإنه يُستحب له أن يتوضأ ، وقد أَفْرَد لذلك بابًا بعد
هذا .
(١) وقع في رواية كريمة قبل هذا الحديث ترجمة (٢٦ - باب: نوم الجنب)) . قال ابن حجر :
((وهذه الترجمة زائدة للاستغناء عنها بـ ((باب: الجنب يتوضأ ثم ينام))، ويحتمل أن يكون
ترجم على الإطلاق ، وعلى التقييد ، فلا تكون زائدة)) .
قلت : ونحن على شرطنا في الالتزام بترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، مهما سقطت
أبواب أو تغير الوضع هنا. والله الموفق.

٣٥٠
حديث : ٢٨٦ - ٢٨٧
کتاب الغسل
ويَتَعَلَّق بهذا : حُكْمُ أَكْلِ الجُنُبِ ، وقد وردتْ فيه أحاديثُ لم يخرِّجها
البخاري :
فخرَّج مسلم (١) من حديث شُعْبَةَ، عن الحكم ، عن إبراهيمَ ، عن الأَسْوَد ،
عن عائشةَ، قالت: كان رسول اللَّهُ وَّهِ إذا كان جُنُبًا فأراد أن يأكلَ أو ينامَ
تَوَضَأَ .
وخرَّجه وَكِيعٌ في ((كتابه)) - وعنه الإمامُ أحمدُ -، وزاد: ((أو يَشرب))(٢).
وقد تُكُلِّم في لَفظةِ: ((الأكل)):
قال الإمام أحمد : قال يَحْيَى بن سَعِيدٍ: رَجَعَ شُعْبَةُ عن قوله: ((يأكل))،
قال أحمد : وذلك لأنه ليس أحدٌ يقوله غيره ، إنما هو في النوم . انتهى (١).
وقد رواه - أيضًا - ميمون أبو حمزة ، عن إبراهيمَ ، بهذا الإسناد ، وزاد:
((وُضُوءَه للصلاة))(٤).
خرَّجِه الطَّبرانيُّ (٥).
(١) (١/ ١٧٠)، وكذا أبو داود (٢٢٤) وأحمد (١٢٦/٦ - ١٩١ - ١٩٢) والنسائي (١٣٨/١) وابن
ماجه (٥٩١) .
(٢) ((أو يشرب)) لم أجدها في ((المسند))، وإنما أخرجها ابن ماجه (٥٩٢) بإسناد آخر من حديث
جابر. وهي عند أحمد (١٠٢/٦ - ١٠٣) من حديث ابن أبي الأخضر ، عن الزهري ،
عن أبي سلمة ، عن عائشة، بلفظ: (( ... فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه .. )).
وسيأتي الكلام عليه .
(٣) في ((المسند)) (١٩١/٦) عن أحمد: ((قال وكيع ومحمد بن جعفر في هذا الحديث: ((إذا أراد
أن ينام أو يأكل توضأ)) . قال يحيى : ترك شعبة حديث الحكم في الجنب : إذا أراد أن
یأکل توضأ)» .
(٤) قلت : وكذلك رواها عمرو بن علي الفلاس ، عن يحيى وعبد الرحمن ، عن شعبة ، عن
الحكم به .
أخرجه النسائي (١٣٨/١).
(٥) في ((الأوسط)) (٥٢٠٧) .

٣٥١
٢٥ - باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ
کتاب الغسل
أبو حَمْزَةَ هذا ، ضعيف جدًا .
وروى ابنُ المُباركِ ، عن يُونُسَ ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ ، عن
عائشةَ ، أن النبيَّ وَّهِ كان إذا أراد أن يَنَام وهو جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَه للصلاة،
وإذا أراد أن يأكل وهو جُنُبٌ غَسَل يديه .
خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والنَّسائي(١).
وفي رواية له : إذا أراد أن يأكل أو يشرب .
وخرَّج ابن ماجه(٢) آخِرَهُ .
ورواه الأوزاعي(٣)، عن يونس ، عن الزهري كذلك.
ورواه عيسى بن يُونُسَ، عن يُونُسَ، عن الزُّمْرِيِّ، عن عُرْوَةَ ، عن
عائشةَ .
خرَّجْه ابن خُزَيْمَةَ في «صحيحه))(٤).
ورواه صالحُ بن أبي الأَخْضَرِ ، عن الزَّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ أو غيره -
بالشك - عن عائشةً .
خرَّجه الإمام أحمد(٥).
ورواه ابن وَهْبٍ، عن يونسَ، فجعل ذكر الأكل من قول عائشةً، ولم يرفعه.
(١) أحمد (١١٨/٦ - ١١٩) وأبو داود (٢٢٣) والنسائي (١٣٩/١).
(٢) (٥٩٣). وانظر: ((السنن)) للدار قطني (١٢٦/١).
(٣) علق أبو داود روايته (٢٢٣) .
(٤) (١/ ١٠٩).
(٥) (١٠٢/٦ - ١٠٣) وقد تقدم تعليقًا قريبًا، من طريق سكّنٍ بن نافع، عن صالح، لكنه
ليس بالشك ، وفي («المسند» - أيضاً - (١١٩/٦) من طريق ابن المبارك ، عن صالح ، عن
الزهري ، عن عروة وأبي سلمة ، عن عائشة - بدون شك - ، وفيه - أيضًا - (٦/ ١٩٢)
من طريق وكيع ، عن صالح ، مثله بدون شك . لكن ذكر أبو داود (٢٢٣) أنه بالشك .
والله أعلم .

٣٥٢
حديث : ٢٨٦ - ٢٨٧
کتاب الغسل
وأَعَلَّه أبو داود وغيره (١) بذلك.
وضعف أحمدُ حديثَ صالحٍ بن أبي الأخضر .
وخرَّج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي(٣) من حديث عَطاء الخُراسانِيِّ،
عن يحيى بن يَعْمُرَ، عن عَمَّار بن ياسرٍ، أن النبيِ وَ لَهُ رَخَّص للجُنُب إذا أراد أن
يأكل أو يشرب أو ينام أن يَتَوَضَّأَ وُضُوءَه للصلاة .
وحسَّنْه الترمذي .
وإسناده منقطع ؛ فإن يحيى بن يَعْمُرَ لم يسمع من عمّار بن ياسر - : قاله ابن
مَعِينٍ ، [و](٣) أبو داود، والدارَقُطْنِيُّ وغيرهم(٤) .
وروى شُرَحْبِيلُ بن سَعْدٍ، عن جابرٍ ، قال سُئل النبيِ وَّر عن الجنب : هل
ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: ((نَعَمْ، إذا تَوَضَّأَ وُضُوءَه للصلاة)).
خرَّجه ابنُ ماجه وابن خُزَيْمَةً في ((صحيحه)(٥).
وشُرَحْبِيل ، ضَعَّفَه يحيى وغيرُه .
ورُوي عن شَرِيكِ ، عن عبدِ اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل ، عن جابِرٍ ، عن النبي
وَلَ﴿، في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، فلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَه للصلاة.
خرَّجْه ابنُ عَدِيٍّ(٦) وغيره .
وفي الباب أحاديثُ أُخَرُ ضعيفة .
(١) ((السنن)) لأبي داود (٢٢٣) وانظر: ((تحفة الأشراف)) (٣٦٦/١٢).
(٢) ليس في الأصل .
(٣) أحمد (٤/ ٣٢٠) وأبو داود (٢٢٥) والترمذي (٦١٣).
(٤) انظر : كلام أبي داود عقيب الحديث ، وكذا سؤالات البرقاني (٢٥) و((جامع التحصيل))
(ص ٣٧٠) .
(٥) ابن ماجه (٥٩٢) - وتقدم تعليقًا - وابن خزيمة (١٠٨/١).
(٦) في ((الكامل)) (٤/ ١٣٣٤).

٣٥٣
٢٥ - باب کینونة الجنب في البيت إذا توضأ
کتاب الغسل
وقد اختلف العلماء في الجنب إذا أراد الأكلَ :
فقالت طائفة منهم : يتوضأ ، منهم : عليٌّ ، وابن عمر ، وابن سِيرِينَ،
وأبو جَعْفَرِ محمدُ بن عليٍّ، والنَّخْعِيُّ، ورَخَّص في الشُّرْبَ بغير وضوءِ دونَ
الأكلِ .
واستحباب الوضوء للأكل قولُ الشافعيِّ ، وأحمدَ في روايةٍ ، وقال مع هذا:
لا يُگره تركه .
وقال القاضي أبو يَعْلَی من أصحابنا : يكره تركه .
وقالت طائفة : المستحب للجنب إذا أراد الأكلَ أن يَغسل كَفَّيه - ومنهم من
قال : ويُمَضْمِض - ، روي هذا عن ابن المُسَيِّب، ومُجاهدٍ، والزُّهْرِيِّ،
والأَوْزاعِيِّ، وأبي حَنِيفةَ، وهو رواية عن أحمدَ ، ورَعَم الخَلَّل أن أحمد رَجَع
إليها أخيراً .
وأنكرت طائفة الوضوءَ وغسل اليدِ للأكل ، رُوي عن مالك ، وقال : لا
يَغسل يده إلا أن يكون فيها قَذَرٌ .
ومما يتعلق بذلك : جلوس الجُنُبِ في المسجد إذا تَوَضَّأ ، وهو قول أحمدَ،
وإسحاق .
قال عَطَاءُ بن يَسارِ : رأيت رجالاً من أصحاب النبي وَ * يجلسون في المسجد
وهم مُجْنِبونَ ، إذا توضئوا وضوءَ الصلاةِ .
خرَّجه سَعِيدُ بن مَنْصُورِ والأَثْرَمُ .
وعن زَيْدِ بن أَسْلَمَ ، قال: كان الرجل من أصحاب النبي ◌َِّ يُجْنِب ، ثم
يتوضأ ، ثم يدخل المسجدَ فيَجلس فيه(١).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٣٥/١) بمعناه.
وابن المنذر في ((الأوسط)) (١٠٨/٢).

٣٥٤
حديث : ٢٨٦ - ٢٨٧
کتاب الغسل
وقال أكثر الفقهاء : لا يجوز للجنب الجلوسُ في المسجد بوُضُوء ولا غيره ،
حتى يَغتسل ، إلا أن يضطر إلى ذلك ، وهو قول أبي حنيفةَ ، ومالك ،
والشافعيِّ ، وحُكي روايةً عن أحمدَ ، ورجَّحها بعض أصحابنا .
ومتى اضطر إلى ذلك للخوف على نفسه أو ماله فله اللُّبْثُ فيه .
وهل يَلْزَمِه التيممُ لذلك ؟ فيه قولان :
أحدهما : لا يلزمه ذلك ، وهو منصوصُ أحمدَ ، وقول أكثر أصحابه ؛ لأنه
مُلْجأ إلى ذلك .
والثاني : يلزمه التيمم ، وهو قول الشافعية، واختاره صاحب ((المغني)) من
أصحابنا .
ورخَّصت طائفة للجنب في الجلوس في المسجد والمُقَامٍ فيه بكل حال بدون
وضوء، وهو قول داودَ [ والمُزْنِيِّ] (١) وابنِ المُنْذِرِ .
(١) في الأصل غير واضحة ..

٣٥٥
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
كتاب الغسل
٢٧ - بَابُ
الجُنْبِ يَتَوَضَأْ ، ثُمَّ يَامُ
خرَّج فيه من حديث عائشةَ ، وابنِ عمرَ .
فأما حديث عائشةَ :
٢٨٨ - فخرَّجه من طريق: عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي جَعْفَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرحمنِ - وهو : أبو الأسودِ يَتِيمُ عُرْوَةَ - ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةَ ، قَالتْ:
كَانَ النَّبِّ ◌َهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَمَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجُهُ، وَتَوَضَّأَ الصَّلاَةَ.
وقد خرّجه في الباب الماضي من حديث يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ،
عن عائشةَ .
ولم يخرِّج حديثَ الزُّهْرِيِّ في هذا، وقد خرَّجه مسلم(١) من حديث اللَّيْث ،
عن الزَّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ كان إذا أراد أنْ
يَنَامَ وهو جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهَ للصلاة قبل أنْ يَنَامَ .
وإنما لم يخرِّجه لاختلافٍ وقع في إسناده على الزهري ، فإنه روي : عنه ،
عن أبي سَلَمَةَ . وروي : عنه ، عن عُرْوَةَ . وروي : عنه ، عنهما . وروي :
عنه، عن أحدهما - بالشكِّ. وروي: عنه، عمَّن حدثه عن عائشةَ - غير مُسَمّى.
وأما حديث ابنِ عمرَ ، فخرَّجه من طريقين :
أحدهما :
٢٨٩ - من رواية: جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: اسْتَغْنَى عُمَرُ النَّبِيَّ
﴿: أَيْنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأ)).
(١) ((الصحيح)) (١/ ١٧٠).

٣٥٦
حدیث : ٢٩٠
کتاب الغسل
وقد خرّجه في الباب الماضي من حديث اللَّيْثِ ، عن نافعٍ .
وخرَّجه - أيضاً - في [ ... )(١) من حديث ابن جُرَيْجٍ ، فزاد في آخره:
«حتى يغتسل إذا شاء)).
الثاني :
٢٩٠ - حديث: مَالكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ
لَرَسُولِ اللَّهِ بَهَ بِنَّهُ تُصِيُّهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللََّلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِلّهِ: ((تَوَضَّأ،
وَأَغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ).
ورواه ابن عُيَّيْنَةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دِينارِ ، عن ابن عمرَ ، عن عمرَ ، أنه
سأل رسولَ اللَّهِ وَلّهِ: أَيَنَامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: ((نَعَمْ (٢)، ويَتَوَضَّأُ إن شاء)».
خرَّجِه ابن خُزَيْمَةَ في ((صحيحه))(٣) من طريق أحمدَ بنِ عَبْدَةَ، عن سُفْيَانَ .
ورواه بِشْرُ بنُ مَطَرِ، عن ابن عُبَيْنَةَ ، عن عبدِ اللَّهِ بن دِينارٍ ، عن ابن
عمرَ، أن عمرَ سأل رسولَ اللَّهِ وَّهِ: أَيْنَامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ ؟ فقال: ((ليَتَوَضَّأ،
ولَيَتَمْ ، ولْيَطَعَمْ إنْ شاء)» .
وكذا رواه الحُمَيْدِيُّ (٤)، عن سُفْيَانَ .
وهذه الزيادات لا تُعرفُ إلا عن ابن عُبَيْنَةً .
(١) بياض بالأصل، وأخشى أن تكون ((في)) التي قبل البياض مصحفة من ((مسلم))، فإن هذا
الحديث من هذا الوجه وذلك اللفظ لم يخرجه البخاري وإنما خرجه مسلم وحده (١/ ١٧٠ -
١٧١)، فكأن الناسخ لمَّا كتب ((في)) خطأ ظن أن المؤلف سيذكر بابًا أو كتابًا في ((صحيح
البخاري)» ، فلما لم يذكر بنى علي ذلك أن هناك سقطًا ، فترك هذا البياض ، ولكن على ما
ذكرت فالكلام مستقيم متصل . والله أعلم .
(٢) في ابن خزيمة: ((ينام .. )).
(٣) (١٠٦/١).
(٤) في ((مسنده)) (٦٥٧).

٣٥٧
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
کتاب الغسل
ورواه سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ ، عن عبد اللَّه بن دِينارِ ، وقال في حديثه: ((ويَتَوَضَأُ
وُضُوءَه للصلاة))(١).
وقد ذهب أكثر العلماء إلى هذه الأحاديث ، وقالوا : إنَّ الجُنُب إذا أراد
النومَ غَسَل ذَكَرَهَ وتَوَضَّأ .
وممن أَمَر بذلك : عليٌّ، وابنُ عمرَ، وعائشةُ، وشَدَادُ بن أَوْسٍ، وأبو سَعِيدٍ
الخُدْرِيُّ، وابنُ عباسٍ ، وهو قول الحَسَنْ ، وعَطَاءِ ، وابنِ المُبَارَكِ ، ومالِك ،
والشافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ وغيرِهم من العلماء، وكرهوا تَرْكَه مع القدرة عليه.
ومنهم من قال : هو واجب ويأثم بتركه . وهو رواية عن مالك ، واختارها
ابن حَبِيبٍ من أصحابه ، وقول طائفةٍ من أهل الظاهرِ .
ونقل مُثْنَّى الأنْبَارِيُّ عن أحمدَ ، في الجُنُب يَنَام من غير أن يَتَوَضَّأَ : هل ترى
عليه شيئًا ؟ قال : فلم يُعجبه ، وقال : يَستغفر اللَّهَ .
وهذا يُشْعِر بأنه ذَنْبٌ يُستغفر منه .
ونَصَّ علي أنه يَتَوَضَّأ وضوءَ الصلاة كاملاً، واحتج بحديث عائشةَ : ((توضأ
وضوءَه للصلاة» .
وروي عن ابن عمرَ ، أنه كان يَتَوَضَّأ وضوءَ الصلاةِ سوى غَسْلِ رِجْلَيْه .
وروي عنه ، أنه كان يغسل يديه ووجهَه .
وعن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ روايةٌ ، أنه يَغسل كفيه ثم يَنَام .
وحكى ابنُ عبد البَرِّ عن طائفة من العلماء ، أنهم حَمَلُوا الوضوءَ عند النوم
للجُنُب على غَسل الأَذَى والفَرْج وغسل اليدين .
وهذا تردُّه روايةُ : ((تَوَضَّأ وضوءه للصلاة)).
ورُوي عن عائشةَ : أنه يَتَوَضَّأُ أو يَتَيَمَّم :
(١) وراجع: ((العلل)) للدار قطني (٦٢/٢).
٠٠

٣٥٨
حديث : ٢٩٠
کتاب الغسل
قال ابن أبي شيبة (١): نا عثَّام بنُ عليٍّ، عن هشامٍ ، عن أبيه ، عن عائشةَ،
في الرَّجل تُصِيبه جَنَابةٌ من الليل ، فيريد أنْ يَنَامِ ؟ قالت(٢): يَتَوَضَّأُ، أو يَتَمَّم.
ورُوي مرفوعًا؛ خرَّجه الطََّرَانِيُّ (٣) من طريق عَمَّارِ بن نَصْرٍ أبي ياسرٍ : نا
بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيد ، عن إسماعيلَ بنِ عَيَّشٍ ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةً ، عن أبيه ، عن
عائشةَ، قالت: كان النبي ◌َِّ إذا واقع بعض أهلِهِ، فكسِل أنْ يَقُوم، ضَرَب
يدَه على الحائط ، فَتَيَمَّم .
وهذا المرفوع لا يَثْبُت، وإسماعيلُ بنُ عَيَّشِ رواياته عن الحِجَازِيين
ضعيفة، وعَمَّار بن نَصْرٍ ضعيف ، ورواية عثَّام الموقوفةُ أَصَحُ .
ولا فرق في نوم الجنبِ بین نوم الليل والنهار . حكاه إسحاق بن راهويه عن
بعض العلماء ، ولم يُسَمِّه .
واختلفوا : هل المرأة في ذلك كالرجل ، أم لا ؟
فقالت طائفة : هما سَواءٌ ، وهو قول اللَّيْثِ ، وحُكِي روايةً عن أحمدَ، وقد
نَصَّ على التسوية بينهما في الوضوء للأكل .
والثاني : أن الكراهة تَختص بالرجل دون المرأة ، وهو المنصوص عن
أحمد .
ولعله يَستدل بأن عائشةً لم تَذْكُر أن النبي وَلِّ كان يأمرها بالوضوء ، وإنما
أخبرتْ عن وضوئه لنفسه .
وقد دَلَّت هذه الأحاديث المذكورةُ في هذا الباب : على أن وضوء الجُنُبِ
يُخَفِّفُ جَنَابِتَه.
(١) ((مصنفه)) (١/ ٦٣ - الثقافية).
(٢) في الأصل: ((قال)).
(٣) في ((الأوسط)) (٦٤٥).

٣٥٩
٢٧ - باب الجنب يتوضأ ، ثم ينام
كتاب الغسل
ولو نوى بوضوئهُ رَفْعَ الحدثين ارتفع عن أعضاءٍ وضوئِهِ حَدَثَاهُ جميعًا ، بناءً
على أن الغُسل لا يُشترط له مُوالاةٌ ، وهو قول الجمهورِ ، خِلافًا لمالك ، كما
سَبَق ذكْرُه .
وإن نوى بوضوئه رَفْعَ الحَدَثِ الأَصغر ارتفع وحدَهُ ، ولم يرتفع معه شيءٌ
من الجنابة .
وإن نوى النومَ ، فهل يَرتفع حدثُه الأصغر ؟ يتخرج على الخلاف فيمن نوى
طهارةً مستحبةً ، فهل يَرتفع حدثُه ، أم لا ؟
على قول من قال : إن الوضوء للنوم واجب ، لا يَجوز النومُ بدونه ؛ فإنه
يَرتفع الحدثُ حينئذٍ بغير تَرَدُّد .
وهو كما لو نَوَى الجُنُبُّ بوضوئه اللُّبْثَ في المسجد ؛ فإنه يَرتفع بذلك حَدَثَّه
الأصغر عند أصحابنا .
وقد وَرَدَ في الجُنُب : ((إنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب)) ، كذلك رُوي
عن علي، عن النبي وَّل.
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائيّ ، وابن ماجه ، والحاكم
وصَحَّحه(١).
ووردَ : ((إن الملائكة لا تشهد جنازةَ الجنب إذا مات))، [خرَّجه](٢) من
حديث يحيى بن يَعْمر، عن عمَّار، عن النبي ◌َ ◌ّ، قال: ((إن الملائكة لا
تحضر جنازة الكافر ، ولا المُتَضَمِّح بِزَعَفَران، ولا الجنب)).
خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود(٣).
(١) أحمد (٨٠/٢، ٨٣، ١٠٧، ١٣٩، ١٥٠) وأبو داود (٢٢٧) (٤١٥٢) والنسائي (١٤١/١)
وابن ماجه (٣٦٤٩) (٣٦٥٠) (٣٦٥١) والحاكم (١٧١/١) وكذا الدارمي (٢٨٤/٢)، وليس
عند ابن ماجه ذكر الجنب .
(٢) كأن هذه مقحمة .
(٣) أحمد (٤/ ٣٢٠) وأبو داود (٤١٧٦).

٣٦٠
حديث : ٢٩٠
کتاب الغسل
وفي آخر الحديث(١): الرخصة له إذا أراد النوم ، أو الأكل ، أن يتوضأ ،
وهذا يدل على أن الوضوء يخفف أمره .
وخرج أبو داود(٢) من حديث الحَسَن، عن عمَّار بن ياسر، عن النبي ◌َّ ،
قال : ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة : جيفة الكافر ، والمتضمخ بالخلوق ، والجنب ،
إلا أن يتوضأ».
وخرجه بقيّ بن مَخْلد في ((مسنده))، ولفظه: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة
بخير : جیفة الكافر ، والمتضمخ بالخلوق ، والجنب ، إلا أن يَبْدُوَ له أن یأکل أو
ينام توضأ وضوءه للصلاة».
ويحيى بن يَعْمر ، والحسن لم يسمع(٣) من عمار .
وخرجه الطبراني (٤)، ولفظه : ((إن الملائكة لا تحضر جنازة كافر بخير ، ولا
جنبًا حتى يغتسل أو يتوضأ وضوءه للصلاة، ولا [ مُتَضَمِّخًا ] بصُفْرة)).
ورَوَى وكيع في ((كتابه)»(٥) عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ ،
قالت : إذا أراد أحدكم أن يَرْقُدَ وهو جنب فليتوضأً ؛ فإن أحدكم لا يدري لعله
أن يُصاب(٦) في منامه .
ورخص آخرون في نوم الجنب من غير وضوءٍ ، منهم : سعيد بن المسيب ،
ورَبِيعة ، وأبو حنيفة ، وسُفيان الثوري ، والحسن بن حَي ، ووكيع .
(١) يعني : هذا الحديث الأخير
(٢) (٤١٨٠) .
(٣) كذا في الأصل ، ولعل الصواب: ((لم يسمعا)). والله أعلم.
(٤) في ((الكبير)) - بمعناه - (٣٦١/١١) من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ ((إن الملائكة لا
تحضر الجنب ... )) .
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١ / ٦٢) من حديث وكيع ، عن هشام ، عن أبيه ، عن
عائشة ، به .
(٦) في الأصل تشتبه بـ ((يصلي)).