Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
کتاب العلل
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيلَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحَسَنِ الوَاسِطِيُّ عَن
عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلحَسَنِ عِنْدِي بَعْضُ حَدِيثِكَ. أَرْوِيِهِ عَنْكَ؟ قَالَ:
نَعَمْ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَمُحَمَّدُ بن الحَسَنِ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِمَحْبُوبٍ بن الحَسَنِ، وَقَدْ حَدَّثَ
عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ
حَدَّثَنَا الجَارُودُ بن مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بن عِيَاضٍ عَن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ قَالَ: أَتَيْتُ
قلت: وقد قال بصحة الإجازة العامة، والاعتبار بها شيخنا العلامة؛ سيدنا، ومولانا
السيد: محمد نذير حسين؛ المحدث، الدهلوي - غفر الله له ورحمه - كما صرح به في
جواب سؤال العلامة الشيخ: محمد شمس الحق العظيم آبادي؛ المسمى بـ((المكتوب اللطيف
إلى السيد الشريف)) حيث قال فيه ما لفظه: وأما الرواية، فعندي - بحمد الله تعالى - من طريق
المحدث الأجل؛ الإمام الأكمل، زبدة الناسكين، عمدة المتورعين؛ شيخنا: محمد إسحاق
الدهلوي - رحمه الله تعالى - من المسموع، والإجازة الخاصة ما يغني من التوسع بذلك؛
ولكن - مع ذلك - إني من القائلين بجواز الإجازة العامة؛ كما شرحتم، وإني قد دخلت في
الإجازة العامة من العلماء الأربعة (١) - رحمهم الله تعالى - فأجزت لكم، وللمولوي نور أحمد
خاصة لكل من أخذ عني، ولكل من شاء أن يروي عني بهذه الإجازة، عن العلماء الأربعة
بالشروط المقررة عندهم. وإني أقول أيضًا: قد أجزت كافة من أدرك حياتي، وزماني،
وعصري، ولو كان صبيًّا لا يتميز في أي بلد كان من العرب والعجم، خصوصًا من أهل
الهند، والحجاز، والشرق، واليمن أن يروي جميع مسموعاتي، ومروياتي، ومجازاتي،
وجميع الأثبات المؤلفة في الأسانيد. انتهى بقدر الحاجة.
(قال رجل للحسن) هو: البصري (أخبرنا أنس بن عياض) بن ضمرة؛ أبو ضمرة،
الليثي، المدني، ثقة، من الثامنة (عن عبيد الله بن عمر) العمري
(١) أي: المذكورين في السؤال، وهم: السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل،
مؤلف كتاب ((النفس اليماني، والروح الريحاني في إجازة القضاة بني الشوكاني))، والشيخ العلامة عبد الرحمن
الكزبري ابن الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زين العابدين الكزبري، الدمشقي، الشامي، والشيخ
العلامة محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد السندي، ثم المدني، والشيخ العلامة عبد اللطيف بن الشيخ
علي فتح الله البيروني الشامي.

٤٦٢
کتاب العلل
الزُّهْرِيَّ بِكِتَابٍ، فَقُلتُ: هَذَا مِن حَدِيثِكَ، أرْوِيِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ عَن عَلِيٍّ بن عَبْدِ اللهِ عَن يَحْيَى بن سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ ابْنُ جُرَيْج إلَى
هِشَامِ بن عُرْوَةَ بِكِتَابٍ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُكَ، أرْوِيِهِ عَنْكَ. فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى:
فَقُلتُ فِي نَفْسِي لا أدْرِي أَيُّهُمَا أعْجَبُ أمْراً. وَقَالَ عَلِيٍّ: سَأَلتُ يَحْيَى بن سَعِيدٍ عَن
حَدِيثِ ابْنِ مُرَيْجِ عَن عَطَاءِ الخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ: ضَعِيفٌ، فَقُلتُ: إنَّهُ يَقُولُ: أخْبَرَنِي،
فَقَالَ: لا شَيْءَ، إنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ.
(لا أدري أيهما) أي: من القراءة، والإجازة (أعجب أمرًا) أي: أحب شأنًا؛ كأنه أشار إلى
أنهما عنده سواء (إنما هو كتاب دفعه إليه) يعني: لم يقرأ ابن جريج على عطاء؛ ولم يسمع
منه، بل دفع عطاء كتابًا إلى ابن جريج، فهو يروي عن كتابه، ويقول: أخبرني عطاء، فروايته
عنه رواية بالمناولة، الغير مقرونة بالإجازة؛ وهي غير معتبرة. قال في ((التدريب)): المكاتبة؛
هي: أن يكتب الشيخ مسموعه، أو شيئًا من حديثه لحاضر عنده، أو غائب عنه؛ سواء كتب
بخطه، أو كتب عنه بأمره؛ وهي ضربان: مجردة عن الإجازة، ومقرونة بـ((أجزتك ما كتبت
لك»، أو كتبت إليك، أو ما كتبت به إليك، ونحوه من عبارة الإجازة. وهذا في الصحة
والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة. وأما الكتابة المجردة عن الإجازة فمنع الرواية بها قوم،
منهم: القاضي أبو الحسن والماوردي الشافعي في ((الحاوي))، والآمدي، وابن القطان.
وأجازها كثيرون من المتقدمين والمتأخرين؛ منهم: أيوب السختياني، ومنصور، والليث بن
سعد، وابن أبي سبرة. ورواه البيهقي في ((المدخل)) عنهم. وقال: في الباب آثار كثيرة عن
التابعين؛ فمن بعدهم، وكتب النبي #18 إلى عماله بالأحكام شاهدة؛ لقولهم، وغير واحد من
الشافعيين، منهم: أبو المظفر السمعاني، وأصحاب الأصول، منهم: الرازي؛ وهو الصحيح
المشهور بین أهل الحديث، ویوجد في مصنفاتھم کثیرًا ((کتب إليَّ فلان قال: حدثنا فلان))؛
والمراد به هذا: وهو معمول به عندهم، ومعدود في الموصول من الحديث دون المنقطع؛
لإشعاره بمعنى الإجازة، والمنقطع. وزاد السمعاني؛ فقال: هي أقوى من الإجازة.
قلت: وهو المختار؛ بل وأقوى من أكثر صور المناولة. وفي ((صحيح البخاري)) في
((الإيمان والنذور)): ((كتب إليّ محمد بن بشار))، وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه غيره. وفيه،
وفي ((صحيح مسلم)) أحاديث كثيرة بالمكاتبة، في أثناء السند، منها: ما أخرجاه عن وراد
قال: ((كتب معاوية إلى المغيرة: أن اكتب إليّ ما سمعت من رسول الله وَظله، فكتب إليه

٤٦٣
کتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَالحَدِيثُ إذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإنَّهُ لا يَصِحُّ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ الحَدِيثِ،
قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ.
الحديث في القول عقب الصلاة)). وأخرجا عن ابن عون، قال: ((كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ
أَنَّ النَّبيَّ :﴿ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ... الحديث))(١) وأخرجا عن سالم بن النضر، عن
كتاب رجل من أسلم؛ من أصحاب النبي ◌ّ *: كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى
الحرورية يخبره بحديث ((لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ))(٢) قال: ثم يكفي في الرواية بالكتابة معرفته -
أي: المكتوب له - خَطَّ الكاتب، وإن لم تقم البينة عليه. ومنهم من شرط البينة عليه؛ لأن
الخط يشبه الخط؛ فلا يجوز الاعتماد على ذلك؛ وهو ضعيف.
قال ابن الصلاح: لأن ذلك نادر. والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع فيه
الإلباس، وإن كان الكاتب غير الشيخ؛ فلا بد من ثبوت كونه ثقة، ثم الصحيح أنه يقول في
الرواية بها: كتب إليّ فلان، قال: حدثنا فلان، وأخبرنا فلان؛ مكاتبة، أو كتابة، أو نحوه.
وكذا: حدثنا، مقيدًا بذلك. ولا يجوز إطلاق «حدثنا) و (أخبرنا)» وجوزه اللیث، ومنصور،
وغیر واحد من العلماء المحدثین، وکبارهم. وجوز آخرون ((أخبرنا)) دون «حدثنا»، روی
البيهقي في ((المدخل)) عن أبي عصمة؛ سعد بن معاذ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ أَبِي سُلِيْمَانَ
الْجَوْزَقَانِي، فَجَرَى ذِكْرُ ((حَدَّثَنَا)) وَ((أَخْبَرَنا))، فَقُلْتُ: كِلاهُمَا سَوَاءٌ؟ فَقَالَ رَجُلُّ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ،
أَلا تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٍّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ
بِذَلِكَ صَارَ حُرًّا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ حَدَّثْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٍّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ لا يُعْتَق، انتهى.
قوله: (والحديث إذا كان مرسلاً؛ فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، قد ضعفه غير
واحد منهم) وهو: القول الراجح المنصور. قال الحافظ في ((شرح النخبة)): صورة المرسل:
أن يقول التابعي؛ سواء كان كبيرًا، أو صغيرًا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وصحبه
وسلم - كذا، وفعل كذا، أو فعل بحضرته. كذا، أو نحو ذلك. وإنما ذكر في قسم المردود
للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيًا، ويحتمل أن يكون تابعيًا. وعلى
الثاني: يحتمل أن يكون ضعيفًا، ويحتمل أن يكون ثقة. وعلى الثاني: يحتمل أن يكون حمل
عن صحابي، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر. وعلى الثاني: فيعود الاحتمال السابق،
ويتعدد؛ إما بالتجويز العقلي؛ فإلى ما لا نهاية له؛ وإما بالاستقراء؛ فإلى ستة أو سبعة؛ وهو
(١) البخاري، كتاب العتق، حديث (٢٥٤١)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٣٠).
(٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٩٦٦)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٤٢).

٤٦٤
کتاب العلل
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن حُجْرٍ، أُخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بن الوَلِيدِ عَنِ عُثْبَةَ بن أبِي حَكِيمٍ قَالَ: سَمِعَ
الزُّهْرِيُّ إِسْحَقَ بن عَبْدِ اللهِ بن أبِي فَرْوَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: فَقَّالَ الزُّهْرِيُّ:
قَاتَلَكَ اللهُ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ، تَجِيئُنَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَتْ لَهَا خُطُمٌ وَلا أَزِمَّةٌ.
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ عَن عَلِيٌّ بن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بن سَعِيدٍ: مُرْسَلاتُ مُجَاهِدٍ
أحَبُّ إِلَيَّ مِن مُرْسَلاتِ عَطَاءٍ بن أبِي رَبَاحٍ بِكَثِيرٍ، كَانَ
أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض، فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا
عن ثقة؛ فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف؛ لبقاء الاحتمال؛ وهو أحد قولي أحمد.
وثانيهما - وهو قول المالكيين، والكوفيين: يقبل مطلقًا. وقال الشافعي: يقبل إن اعتضد
بمجيئه من وجه آخر یباين الطريق الأولى؛ مسندًا كان أو مرسلًا؛ ليترجح احتمال كون
المحذوف ثقة في نفس الأمر. ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية، وأبو الوليد الباجي من
المالكية؛ أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات، وغيرهم لا يقبل [مرسله] (١) اتفاقًا. انتهى.
(إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة) بالنصب؛ على أنه مفعول ((سمع))؛ وهو من التابعين
(يقول: قال رسول الله ( ** ) يعني: لا يذكر اسم الصحابي الذي سمع الحدیث منه (فقال
الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة) قال الجزري في ((النهاية)) في بيان معنى قوله ويليه :
((قاتل الله اليهود)). أي: قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم. وقد ترد بمعنى: التعجب
من الشيء، كقولهم: تَرِبَتْ يَدَاهُ. وقد ترد ولا يراد بها وقوع الأمر؛ ومنه حديث عمر
((قَاتَلَ الله سَمُرَةَ)). وسبيل ((فَاعَلَ)). هذا أن يكون من اثنين في الغالب، وقد يرد من الواحد؛
کسافرت، وطارقت النعل. انتھی.
قلت: أراد الزهري بقوله: ((قاتلك الله يا ابن أبي فروة)): ما أراد عمر - ◌َُّبه - بقوله:
((قاتل الله سمرة)) (ليس لها خطم ولا أزمة) الخُّطُم - بضمتين - جمع: خطام، ككتاب؛ وهو:
كل ما وضع في أنف البعير؛ ليقتاد به. والأزمة - بفتح الهمزة، وكسر الزاي، وشدة الميم -
جمع: زمام؛ أي: ليس لها من الإسناد شيء يتمسك به، ويعتمد عليه. وظهر من قول
الزهري هذا أن المرسل عنده ليس بحجة.
(حدثنا أبو بكر) اسمه: عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير الحبحابي، العطان،
البصري (عن علي بن عبد الله) هو: ابن المديني (قال: قال يحيى بن سعيد) القطان (كان
(١) في المطبوع ((مرسلها))، وهو خطأ ظاهر، صوابه ما أثبت.

٤٦٥
کتاب العلل
عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَن كُلِّ ضَرْبٍ، قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: مُرْسَلاتُ سَعِيدٍ بن جُبَيْرِ أحَبُّ
إِلَيَّ مِن مُرْسَلاتِ عَطَاءٍ. قُلتُ لِيَحْيَى: مُرْسَلاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إلَيْكَ أمْ مُرْسَلاتُ
طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أقْرَبَهُمَا. قَالَ عَلِيٍّ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعِيدٍ يَقُولُ: مُرْسَلاتُ
أبِي إِسْحَقَ عِنْدِي شِبْهُ لا شَيْءَ، وَالأَعْمَشُ وَالتَّيْمِيُّ وَيَحْيَى بن أبِي كَثِيرِ. وَمُرْسَلاتُ
ابْنِ عُبَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ، ثُمَّ قَالَ: إِي وَاللهِ، وَسُفْيَانُ بن سَعِيدٍ. قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلاتُ
مَالِكٍ قَالَ: هِيَ أَخَبُّ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي القَوْمِ أحَدٌ أصَحُّ حَدِيثاً مِن
مَالِكٍ.
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بن عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانَ يَقُولُ: مَا
قَالَ الحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: إلاَّ وَجَدْنَا لَهُ أصْلًا، إلاَّ حَدِيثاً أوْ
حَدِينَيْنِ.
عطاء يأخذ عن كل ضرب) أي: عن كل صنف من الرجال، ضعفاء، وثقات. (قال علي)
هو: ابن المديني (قال يحيى) هو: ابن سعيد القطان (مرسلات سعيد بن جبير أحب إليّ من
مرسلات عطاء) أي: ابن أبي رباح.
(قلت ليحيى) قائله ابن المديني (ما أقربهما) صيغة التعجب (مرسلات أبي إسحاق)
يعني: الهمداني؛ كما في كتاب ((المراسيل)) للحافظ ابن أبي حاتم (عندي شبه لا شيء)
يعني: ضعيفة واهية؛ كأنها ليست بشيء (والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير) يعني: مثله؛
كما في كتاب ((المراسيل)) (ومرسلات ابن عيينة شبه الربح) كناية عن ضعفها (ثم قال) أي:
يحيى (إي والله، وسفيان بن سعيد) أي: الثوري؛ يعني: مرسلاته أيضًا شبه الريح (قلت
ليحيى: مرسلات مالك) أي: كيف هي؟ (ما قال الحسن) هو: الحسن بن أبي الحسن
البصري (في حديثه: قال رسول الله پے، إلا وجدنا له أصلا، إلا حديثاً، أو حدیثین)، وقال
أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن: ((قال رسول الله وَ ل﴾) وجدت له أصلًا ثابتًا، ما خلا أربعة
أحاديث. كذا في (تهذيب التهذيب))، وقال في ((هامش الخلاصة)) نقلًا عن ((التهذيب)): قال
يونس بن عبيد: سألت الحسن؛ قلت: يا أبا سعيد، إنك تقول: قال رسول الله وَله، وإنك
لم تدركه. قال: يا ابن أخي، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك
مني ما أخبرتك. إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول:

٤٦٦
کتاب العلل
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَمَنْ ضَغَّفَ المُرْسَلَ فَإِنَّهُ ضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ أنَّ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةَ قَدْ
حَدَّثُوا عَن الثِّقَاتِ وَغَيْرِ الثِّقَاتِ، فَإِذَا رَوَى أحَدُهُمْ حَدِيثاً وَأرْسَلَهُ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ عَنِ غَيْرِ
ثِقَةٍ، قَدْ تَكَلَّمَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فِي مَعْبَدِ الجُهَنِيِّ ثُمَّ رَوَى عَنْهُ.
حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُعَاذِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بن عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ، حَدَّثَنِي أَبِي
وَعَمِّي قَالا: سَمِعْنَا الحَسَنَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَمَعْبَد الجُهَنِيِّ، فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الحَارِثُ الأَعْوَرُ وَكَانَ كَذَّاباً
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ، وَأكْثَرُ الفَرَائِضِ الَّتِي تَرْونِهَا عَن عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ هِيَ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ
الشَّعْبِيُّ: الحَارِثُ الأَعْوَرُ عَلَّمَنِ الفَرَائِضَ وَكَانَ مِن أَفْرَضِ النَّاسِ.
قَالَ: وسَمِعْت مُحَمَّدَ بن بَشَّارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: ألا
تَعْجَبُونَ مِن سُفْيَانَ بن عُبَيْنَةَ، لَقَدْ تَرَكْتُ لِجَابِرِ الجُعْفِيِّ بِقَوْلِهِ - لَمَّا حَكَى عَنْهُ - أكْثَر
مِن ألفِ حَدِيثٍ، ثُمَّ هُوَ يُحَدِّثُ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ: وَتَرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن
مَهْدِيٌّ حَدِيثَ جَابِرِ الجُعْفِيِّ،
قال رسول الله ﴿ ﴿ فهو عن علي بن أبي طالب؛ غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليًّا.
انتهى. وقال [ ... ](١).
(فإنه ضال مضل)، وهو أول من قال بنفي القدر؛ فابتدع وخالف الصواب الذي عليه
أهل الحق (ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي بقوله لما حكى عنه
أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه). كذا في النسخ الحاضرة بزيادة لفظ ((بقوله)) بعد
لفظ ((الجعفي))، وذكر الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) كلام ابن مهدي هذا، ولم يقع فيه لفظ
(بقوله)) وعبارته هكذا: ((قال محمد بن بشار، عن ابن مهدي: ألا تعجبون من سفيان بن
عيينة؟ لقد ترکت لجابر الجعفي لما حکی عنه أکثر من ألف حدیث، ثم هو یحدث عنه)).
انتهى. وحذف لفظ ((بقوله)) هو الظاهر؛ والمعنى: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة، لقد
تركت أنا أكثر من ألف حديث لجابر الجعفي لأجل ما حكى سفيان عن جابر الجعفي من
إيمانه بالرجعة، ثم سفيان يحدث عنه؟! وأما زيادة لفظ ((بقوله)) فلا يستقيم معناها؛ إلا
(١) ههنا بياض في الأصل.

٤٦٧
کتاب العلل
وَقَد احْتَجَّ بَعْضُ أهْلِ العلمِ بِالمُرْسَلِ أيْضاً .
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بن أبِي السَّفَرِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عَامِرٍ عَن شُعْبَةَ عَن
سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ: قُلْتُ لإبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أسْنِدْ لِي عَن عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ فَقَالَ
إِبْرَاهِيمُ: إِذَا حَدَّثْتُكَ عَن رَجُلٍ عَن عَبْدِ اللهِ فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْتُ، وَإِذَا قُلتُ قَالَ عَبْدُ اللهِ
فَهُوَ عَن غَيْرِ وَاحِدٍ عَن عَبْدِ اللهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدَ اخْتَلَفَ الأَئِمَّةُ مِن أهْلِ العِلم فِي تَضْعِيفِ الرِّجَالِ كَمَا
اخْتَلَفُوا فِيما سِوَى ذَلِكَ مِن العِلم، ذُكِرَ عَن شُعْبَةَ أنَّهُ ضَعَّفَ أبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ
وَعَبْدَ المَلِكِ بن
بتكلف؛ بأن يقال: إن الضمير المجرور في ((بقوله)) يرجع إلى جابر؛ واللام في قوله: ((لما
حکی)) بمعنى: الباء؛ أي: تركت أكثر من ألف حديث لجابر بسبب كونه قائلًا بما حكى ابن
عيينة عنه من الإيمان بالرجعة (وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضًا) أي: كما احتجوا
بالمسند (فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت) كذا في النسخ
الحاضرة، ووقع في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة إبراهيم النخعي: فقال إبراهيم: ((إذا
حدثتكم عن رجل، عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت)) بزيادة ((عن رجل)) قبل عن عبد الله بن
مسعود، وهو الصواب. ووقع في رواية الطحاوي: وإذا قلت: ((حدثني فلان، عن عبد الله))؛
فهو الذي حدثني. فلا شك في أنه قد سقط في نسخ الترمذي لفظ ((عن رجل)) أو ((عن فلان))
قبل لفظ ((عن عبد الله)) (وإذا قلت: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد عن عبد الله) استدل به
الطحاوي على أن إبراهيم النخعي إذا أرسل عن عبد الله بن مسعود، فهو مقبول، حيث قال
في ((شرح الآثار)): كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتر
الرواية عن عبد الله. قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند؛ فقال: إذا قلت لك: قال
عبد الله؛ فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله. وإذا قلت: حدثني فلان، عن
عبد الله؛ فهو الذي حدثني. حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب أو بشر بن
عمر؛ شك أبو جعفر عن شعبة عن الأعمش بذلك. قال أبو جعفر: فأخبر أنَّ ما أرسله عن
عبد الله فمخرجُه عنده أصحُ من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله. انتهى.
(وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال) أي: وتوثيقهم، فبعضهم
يضعفون رجالًا، ويوثقونهم آخرون (ذكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي، وعبد الملك بن

٤٦٨
كتاب العلل
أبِي سُلَيْمَانَ وَحَكِيمَ بن جُبَيْرٍ وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ، ثُمَّ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ
هَؤُلاءِ فِي الحِفْظِ وَالعَدَالَةِ، حَدَّثَ عَنِ جَابِرِ الجُعْفِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بن مُسْلِمِ الهَجَرِيِّ
وَمُحَمَّدٍ بن عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيِّ وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُضَعَّقُونَ فِي الحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرٍو بن نَبْهَانَ بن صَفْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بن خَالِدٍ قَالَ:
قُلتُ لِشُعْبَةَ: تَدَعُ عَبْدَ المَلِكِ بن أبِي سُلَيْمَانَ وَتُحَدِّثُ عَن مُحَمَّدٍ بن عُبَيْدِ اللهِ
العَرْزَمِيِّ قَالَ: نَعَمْ.
أبي سليمان، وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم) أما أبو الزبير المكي؛ فاسمه: محمد بن
مسلم بن تدرس؛ وهو من رجال الأئمة الستة، لكن حديثه عند البخاري مقرون بغيره. قال
هشام بن عمار عن سويد بن عبد العزيز: قال لي شعبة: تأخذ عن أبي الزبير؛ وهو لا يحسن
أن يصلي؟ وقال محمد بن جعفر المدائني: عن ورقاء: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث
أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويسترجح في الميزان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لم
ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه؛ لم يستحق الترك لأجله. كذا في
((تهذيب التهذيب))، وقال الذهبي في ((الميزان)): هو من أئمة العلم، اعتمده مسلم، وروى له
البخاري متابعة؛ وقد تكلم فيه شعبة؛ لكونه استرجح في الميزان؛ وجاء عن شعبة أنه تركه؛
لكونه يسيء صلاته؛ وقيل: لأنه رآه مرة يخاصم؛ ففجر؛ وقيل: لأنه كان يرى الشرط. وأما
ابن المديني؛ فسأله عنه محمد بن عثمان العبسي؛ فقال: ثقة، ثبت. انتهى.
وأما عبد الملك بن أبي سليمان؛ فهو أحد الثقات المشهورين، تكلم فيه شعبة؛ لتفرده
عن عطاء بخبر الشفعة للجار؛ وهو كوفي، اسم أبيه: ميسرة. قال وكيع: سمعت شعبة
يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه. وقال أبو قدامة
السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر كحديث الشفعة
لترکت حديثه. انتھی.
وأما حكيم بن جبير؛ فهو من رجال السنن الأربعة؛ وهو ضعيف، رمي بالتشيع (حدث
عن جابر الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وغير واحد)
أما جابر الجعفي؛ فهو ضعيف جِدًّا، ورافضي. وأما إبراهيم بن مسلم الهجري - بفتح الهاء -
والجيم؛ فضعيف أيضًا؛ ضعفه النسائي، وغيره وأما عبيد الله العرزمي - بفتح العين المهملة
والزاي، بينهما راء ساكنة؛ فهو متروك (يضعفون) بصيغة المجهول من التضعيف.
(تدع) بفتح الفوقية، والدال؛ أي: تترك، من: وَدَعَ يَدَعُ

٤٦٩
کتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ حَدَّثَ عَنِ عَبْدِ المَلِكِ بن أبِي سُلَيْمَانَ ثُمَّ تَرَكَهُ،
وَيُقَالُ: إِنَّمَا تَرَكَهُ لَمَّا تَفَرَّدَ بِالحَدِيثِ الَّذِي رَوَى عَن عَطَاءٍ بن أبِي رَبَاحِ عَن جَابِرِ بن
عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((الرَّجُلُ أحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يَنْتَظِرُونِه وَإِنْ كَانَ غَائِباً، إِذَا كَانَ
طَرِيقُهُمَا وَاحِداً))، وَقَدْ ثَبتَ عن غَيْرِ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ وَحَدَّثُوا عَنِ أبِي الزُّبَيْرِ
وَعَبْدِ المَلِكِ بن أبِي سُلَيْمَانَ وَحَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ .
حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا حَجَّاجْ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ عَطَاءِ بنِ
أَبِي رَبَاحِ قَالَ: كُنَّا إذَا خَرَجْنَا مِن عِنْد جَابِرٍ بن عَبْدِ اللهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَهُ، وَكَانَ
أَبُو الزُّبَيْرِ أحْفَظَنَا لِلِحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يَحْيَى بن أبِي عُمَرَ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةً قَالَ: قَالَ
أبُو الزُّبَيْرِ: كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلَى جَابِرٍ بن عَبْدِ اللهِ أحْفَظُ لَهُمُ الحَدِيثَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ يَقْبِضُهَا.
(ويقال: إنما تركه لما تفرد بالحديث الذي روى عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن
عبد الله، عن النبي ◌َ ﴿ قال: الجار أحق بشفعته ... إلخ) أخرج الترمذي هذا الحديث في
(باب الشفعة للغائب))، وتقدم شرحه هناك (وقد ثبت غير واحد من الأئمة، وحدثوا عن
أبي الزبير، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير) أي: جعلوهم ثقات أثباتًا، ورووا
عنهم؛ فقوله: ((ثبت)) من التثبيت (أخبرنا هشيم) هو: ابن بشير (أخبرنا حجاج) هو: ابن
أرطاة (وابن أبي ليلى) الظاهر أنه: محمد بن عبد الرحمن (وكان أبو الزبير أحفظنا للحديث)
فيه: وفي قول أبي الزبير الآتي: (كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله ... إلخ) دلالة
ظاهرة على أن أبا الزبير كان حافظًا؛ بل كان أحفظ من أصحاب جابر (قال: سمعت أيوب
السختياني يقول: حدثني أبو الزبير، وأبو الزبير، وأبو الزبير) كذا في النسخ الحاضرة، بواو
العطف بين لفظ ((أبي الزبير)) الثاني، والثالث. والظاهر: أن ذكر الواو بينهما غلط؛
والصواب: أن يكون هكذا: ((حدثني أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير)) بحذف الواو؛ وكذلك
وقع في ((تذكرة الحفاظ)) و((تهذيب التهذيب)) و(الميزان))، وعلى هذا ((لفظ أبي الزبير)) الأول
مبتدأ، والثاني خبره (قال سفيان بيده) أي: أشار بها (يقبضها) جملة حالية، والضمير المرفوع

٤٧٠
كتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الإِثْقَانَ وَالحِفْظَ، وَيُرْوَى عَن عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ
قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بن أبِي سُلِيْمَانَ مِيزَاناً فِي العِلم.
حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ عَنِ عَلِيٍّ بن عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلتُ يَحْيَى بن سَعِيدٍ عَن حَكِيمٍ بن
جُبَيْرٍ فَقَالَ: تَرَكَهُ شُعْبَةُ مِن أجْلِ الحَدِيثِ الَّذِي رَوَى فِي الصَّدَقَةِ: يَعْنِي حَدِيثَ
عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَن سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِهِ كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ
خُمُوشاً فِي وَجْهِهِ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَماً أوْ قِيمَتُهَا
مِن الذَّهَبِ)). قَالَ عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ حَدَّثَ عَن حَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ
وَزَائِدَةُ. قَالَ عَلِيّ: وَلَمْ يَرَ يَحْيَى بِحَدِيثِهِ بَأْساً.
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَمَ عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَن حَكِيم بن
جُبَيْرٍ بِحَدِيثِ الصَّدَقَةِ قَالَ يَحْيَى بن آدَمَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بن عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ لِسُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ: لَوْ غَيْرُ حَكِيم حَدَّثَ بِهَذَا، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لِحَكِيم لا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ
قال: نَعَمْ، فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: سَمِعْتُ زُبَيْداً يُحَدِّثُ بِهَذَا عَن مُحَمَّدٍ بن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ.
راجع إلى سفيان (إنما يعني بذلك: الإتقان والحفظ) أي: يريد سفيان بالإشارة بيده قابضًا
إياها: إتقان أبي الزبير، وحفظه؛ كذا فهم أبو عيسى الترمذي من إشارة سفيان بيده. قلت:
ويحتمل أن سفيان فهم من قول أيوب: وأبو الزبير وأبو الزبير؛ تضعيف أبي الزبير، وأراده
بالإشارة بيده؛ كما فهمه الإمام أحمد؛ ففي ((تهذيب التهذيب)): قال عبد الله بن أحمد: قال
أبي: كان أيوب يقول: حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير وأبو الزبير. قلت لأبي: يضعفه؟ قال:
نعم. انتهى. لكن الاحتمال الأول الذي فهمه الترمذي هو الظاهر عندي (كان عبد الملك بن
أبي سليمان ميزانًا في العلم) كناية عن كونه ثقة حافظًا (يعني: حديث عبد الله بن مسعود، عن
النبي ◌َ ﴿ قال: من سأل الناس، وله ما يغنيه ... إلخ) أخرج الترمذي هذا الحديث في
«باب من تحل له الزكاة))، وتقدم هناك شرحه.
(حدثنا محمود بن غيلان: أخبرنا يحيى بن آدم - إلى قوله: فقال سفيان الثوري: سمعت
زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد) تقدمت هذه العبارة بعينها في الباب
المذكور، وتقدم الكلام عليها هنالك.

٤٧١
کتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِهِ حُسْنَ
إِسْنَادِهِ عِنْدَنَا، كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى لا يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ مَن يُتَّهَمُ بِالكَذِبِ وَلا يَكُونُ
الحَدِيثُ شَاذَاً وَيُرْوَى مِن غَيْرِ وَجْهِ نَحْوَ ذَاكَ فَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
قوله: (وما ذكرنا في هذا الكتاب ((حديثٌ حسنٌ))؛ فإنما أردنا حسن إسناده عندنا، كل
حدیث یروی لا یکون في إسناده من بتهم بالكذب، ولا یکون الحدیث شاذًا، ویروی من غير
وجه، نحو ذلك؛ فهو عندنا حديث حسن) في تعريف الترمذي للحسن هذا كلام، من
وجھین:
الأول: أنه ليس بمانع لدخول الصحيح فيه. قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر؛
فيما حكاه العراقي: لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح؛ فلا يكون صحيحًا
إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحًا إلا أن تكون رواته غير متهمين؛ بل ثقات؛ فظهر من
هذا أن الحسن عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم، بل يشركه فيها الصحيح؛ فكل
صحيح حسن عنده، وليس كل حسن صحيحًا. انتهى. وذكر القاضي بدر الدين بن جماعة
هذا الكلام في ((مختصره)) بطريق الإيراد؛ فقال بعد ذكر تعريف الترمذي: قلت: فيه نظر؛
لأن الصحيح كله، أو أكثره كذلك أيضًا؛ فيدخل الصحيح في تعريف الحسن. انتهى. قال
صاحب ((ظفر الأماني)): حاصله أن هذا التعريف للحسن يصدق على الصحيح؛ فلا يكون
التعريف مانعًا لدخول ما ليس من جنس المحدود في الحد؛ فإن الصحيح، والحسن قسمان
عنده البتة.
وأجاب عنه الطيبي في ((خلاصته)) فقال بعد ذكر إيراد ابن جماعة مانعًا دخول الصحيح
في هذا الحد: قول الترمذي: ألا يكون في إسناده متهم. يحتمل معنيين: أحدهما: أن لا
یتوهم الغفلة، والكذب، والفسق في الراوي؛ فلا یتهم به.
وثانيهما: أن يتوهم فيه ذلك، ولا يتهم به؛ وهذا هو معنى: مستور العدالة، وهو المعني
به في التعريف. وقد قصد بهذا القيد: الاحتراز عن الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون
مشهور العدالة. انتهى.
وقد يجاب عنه أيضًا بما ذكره الحافظ أبو الفتح؛ بأنه اشترط في الحسن أن يروى من
وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح.
قيل: هذا الجواب لا يدفع الإيراد؛ فإن غاية ما لزم منه أن يكون الحسن أخص من

٤٧٢
کتاب العلل
الصحيح؛ حيث اشترط فيه كونه مرويًّا من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح؛ فهو أعم
من أن يروى بوجه آخر أو لا. وهذا أيضًا مخالف لمذهبه؛ فإن الحسن والصحيح عنده
قسمان، على ما هو المشهور عنه. نعم لو شرط في الحسن أن يروى من وجه آخر، وشرط
في الصحيح عدمه؛ لكان بينهما تقابل البتة. وكم من فرق بين عدم الاشترط، واشتراط
العدم. فلا مخلص عن الإيراد إلا بما ذكره الحافظ أبو بكر، من أن الصحيح عند الترمذي
خاص، والحسن عام. أو بما ذكره الطيبي من جعل قوله: ((لا يكون في إسناده متهم))؛
احترازًا عن الصحيح.
والوجه الثاني: أن هذا التعريف ليس بجامع؛ لعدم شموله الفرد من الحسن. قال ابن
جماعة أيضًا: إن هذا التعريف لا يشمل الفرد من الحسن؛ فإنه لم يرو من وجه آخر. ويقرب
منه ما ذكره العراقي، من أن الترمذي - مع اشتراطه أن یروی من وجه آخر في الحسن - حسن
أحاديث في ((جامعه))؛ لا تروى إلا من وجه واحد؛ كحديث إسرائيل، عن يوسف بن
أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ قَالَ:
غُفْرَانَكَ)) (١) فإنه قال فيه: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف، عن
أبي بردة، ولا يعرف في الباب إلا حديث عائشة.
ويجاب عنه بما ذكره أبو الفتح، ويشير إليه كلام الطيبي، من أن الذي يحتاج إلى مجيئه
من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور، ومن لم يثبت عدالته؛ ليتقوى به الحديث؛ لا
أن كل حسن يحتاج إليه. غاية ما في الباب أن الترمذي عرف بنوع منه لا بكل أنواعه، ولا
بأس في ذلك. وقال السيوطي في ((تدريب الراوي)): قال شيخ الإسلام: قد ميز الترمذي
الحسن عن الصحيح بشيئين :
أحدهما: أن یکون راويه قاصرًا عن درجة راوي الصحيح؛ بل وراوي الحسن لذاته؛
وهو أن يكون غير متهم بالكذب؛ فيدخل فيه المستور والمجهول ونحو ذلك. وراوي
الصحيح لا بد وأن يكون ثقة، وراوي الحسن لذاته لا بد وأن يكون موصوفًا بالضبط، ولا
يكفي كونه غير متهم. قال: ولم يعدل الترمذي عن قوله: ثقات - وهي كلمة واحدة - إلى ما
قاله إلا لإرادة قصور راويه عن وصف الثقة، كما هي عادة البلغاء.
(١) الترمذي، كتاب الطهارة، حديث (٧).

٤٧٣
کتاب العلل
وَمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
الثاني: مجيئة من غير وجه. انتهى ما في ((التدريب)).
تنبيه: قال الحافظ ابن حجر في ((شرح النخبة)) فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط
الحسن أن يروى من غير وجه؛ فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه؟ فالجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا، وإنما عرف بنوع خاص منه
وقع في كتابه؛ وهو ما يقول فيه: ((حسن)) من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض
الأحاديث: ((حسن))، وفي بعضها: ((صحيح))، وفي بعضها: ((غريب))، وفي بعضها: ((حسن
صحيح))، وفي بعضها: ((حسن غريب))، وفي بعضها: ((صحيح غريب))، وفي بعضها: ((حسن
صحيح غريب)). وتعريفه إنما وقع على الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك؛ حيث قال في
أواخر كتابه: ((وما قلنا في كتابنا: حديث حسن؛ فإنما أردنا: حسن إسناده عندنا. وكل
حدیث یروی، ولا یکون راويه متهمًا بالكذب، ویروی من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون
شاذًا؛ فهو عندنا حديث حسن)). فعرف بهذا أنه إنما عرّف الذي يقول فيه: ((حسن) فقط. أما
ما يقول فيه: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو حسن صحيح غريب؛ فلم يعرج على
تعريفه. كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: ((صحيح) فقط، أو ((غريب)) فقط؛ فكأنه ترك
ذلك استغناء بشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه: ((حسن))
فقط؛ إما لغموضه؛ وإما لأنه اصطلاح جديد؛ ولذلك قيده بقوله: ((عندنا))، ولم ينسبه إلى
أهل الحديث كما فعل الخطابي. وبهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث
فیھا، ولم يستقر وجه توجيهها. انتهى.
قوله: (وما ذكرنا في هذا الكتاب حدیث غریب) اعلم: أن الترمذي - رحمه الله - قد
اعتنى بذكر الأحاديث الغريبة في كتابه ((الجامع))، وبيان غرابتها ما لم يعتن به غيره؛ فلنا أن
نبين معنى الحديث الغريب أولًا، ثم نذكر أقسامه. قال الحافظ في ((شرح النخبة)): وهو ما
يتفرد بروايته شخص واحد، في أي موضع وقع التفرد به من السند. قال: ثم الغرابة إما أن
تکون في أصل السند؛ أي: في الموضع الذي يدور الإسناد عليه، ويرجع؛ ولو تعددت
الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه؛
كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.
فالأول: الفرد المطلق؛ كـ«حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته)) تفرد به عبد الله بن
دينار عن ابن عمر. وقد ينفرد به راو عن ذلك المتفرد؛ كـ((حديث شعب الإيمان)» تفرد به

٤٧٤
کتاب العلل
فَإِنَّ أَهْلَ الحَدِيثِ يَسْتَغْرِبُونَ الحَدِيثَ لِمَعَانٍ. رُبَّ حَدِيثٍ يَكُونُ غَرِيباً لا يُرْوَى إِلَّا
مِن وَجْهٍ وَاحِدٍ مِثْلُ حَدِيثٍ حَمَّاد بن سَلَمَةَ عَنِ أبِي العُشَرَاءِ عَنِ أبِيهِ قَالَ: قُلتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إلَّ فِي الحَلقِ وَاللبَّةِ؟ فَقَالَ: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا
أجْزَاً عَنْكَ)) فَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بن سَلَمَةَ عَنِ أبِي العُشَرَاءِ وَلا يُعْرَفُ
لأَّبِي العُشَرَاءِ، عَنِ أبِيهِ إلاَّ هَذَا الحَدِيث، وَإِنْ كَانَ هَذَا الحَدِيثُ مَشْهُوراً عِنْدَ أهْلِ
العِلمِ، وَإِنَّمَا اشْتُهِرَ مِن حَدِيثٍ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ لا نَعْرِفُهُ إلاَّ مِن حَدِيثِهِ، يعني وَرُبَّ
رَجُلٍ مِن الأَئِمَّةِ يُحَدِّثُ بِالحَدِيثِ لا يُعْرَفُ إلاَّ مِن
أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح. وقد يستمر التفرد في
جميع رواته، أو أكثرهم. وفي ((مسند البزار)) و((المعجم الأوسط)) للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
والثاني: الفرد النسبي؛ سمي نسبيًا، لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين،
وإن كان الحديث في نفسه مشهورًا، ويقل إطلاق الفردية عليه؛ لأن الغريب والفرد مترادفان
لغة واصطلاحًا؛ إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته؛ فالفرد
أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق ، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي. وهذا من
حيث إطلاق الاسم عليهما؛ وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق؛ فلا يفرقون؛ فيقولون
في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به فلان. انتهى.
(فإن أهل الحديث يستغربون الحديث) أي: يجعلونه غريبًا، ويطلقون عليه اسم: الغريب
(لمعان) أي: لوجوه عديدة (مثل: حديث حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه قال:
قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة ... إلخ) تقدم شرح هذا الحديث في «باب الذكاة في
الحلق واللبة)) من ((أبواب الصيد)) (فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء) فهذا
الحديث غريب؛ لتفرد حماد بن سلمة بروايته، عن أبي العشراء. ويقال له: الفرد المطلق
(وإن كان هذا الحديث عند أهل العلم مشهورًا؛ فإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا
نعرفه إلا من حديثه) يعني: أن هذا الحديث غريب؛ لتفرد حماد بن سلمة، عن أبي العشراء،
ومشهور عند أهل العلم؛ لاشتهاره عن حماد بن سلمة؛ فرواه عنه غير واحد؛ كـ: عفان،
وهدية بن خالد، وإبراهيم بن الحجاج، وحوثرة بن أشرس)) فإنهم كلهم رووا هذا الحديث
عن حماد بن سلمة، عن أبي العشراء، عن أبيه. كما في ((مسند الإمام أحمد)) - رحمه الله -
(يعني) هذا بيان، وتفسير لما قبله (ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث، لا يعرف إلا من

٤٧٥
کتاب العلل
حَدِيثِهِ، فَيَشْتَهِرُ الحَدِيثُ لِكَثْرَةِ مَن روي عَنْهُ مِثْلُ مَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بن دِینَارٍ عَن ابْنِ
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلِهِ نَهَى عَن بَيْعِ الوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، وَهَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن
حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بن دِينَارٍ، رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بن
أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ، وَرَوَى يَحْيَى بن سُلَيْمِ هَذَا الحَدِيثَ عَن
عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَّرَ فَوَهِمَ فِيهِ يَحْيَى بن سُلِّيْمِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ
عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ عَن عَبْدِ اللهِ بن دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَرَ، هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِيُّ
وَعَبْدُ اللهِ بن نُمَيْرِ عَنِ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ عَن عَبْدِ اللهِ بن دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى
المُؤَمِّلُ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ شُعْبَةَ فَقَالَ شُعْبَةُ: لَوَدِدْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن دِينَارٍ أذِنَ لِي حَتَّى
كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ فَأُقَبِّلُ رَأْسَهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرُبَّ حَدِيثٍ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لِزِيَادَةٍ تَكُونُ فِي الحَدِيثِ، وَإِنَّمَا
يَصِحُّ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ مِثْلُ مَا رَوَى مَالِكُ بن أَنَسٍ عَن نَافِعٍ
عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ
حديثه؛ فيشتهر الحديث؛ لكثرة من روى عنهم) كحماد بن سلمة، فإنه إمام من الأئمة، حدث
بحديث أبي العشراء المذكور، عن أبيه؛ لا يعرف هذا الحديث إلا عنه، ثم اشتهر عنه هذا
الحديث؛ لكثرة من روى عنه؛ كما عرفت. وذكر الترمذي لهذا مثالًا آخر؛ فقال: (مثل ما
روى عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي : 18 نهى عن بيع الولاء، وعن هبته) تقدم
شرح هذا الحديث في ((باب كراهية بيع الولاء وهبته)) من ((أبواب البيوع)) (وروى يحيى بن"
سليم هذا الحديث ... إلى قوله: هكذا روى عبد الوهاب الثقفي، وعبد الله بن نمير، عن
عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر) تقدم كلام الترمذي هذا في الباب
المذكور، وتقدم شرحه هناك (فقال شعبة: لوددت أن عبد الله بن دينار أذن لي حتى كنت أقوم
إلیه؛ فأقبل رأسه) قال شعبة هذا احترامًا لعبد الله بن دینار، فإن هذا الحدیث قد اشتهر عنه،
ولا يرويه غيره.
(ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث) هذا نوع ثان من أنواع الغريب التي
ذكرها الترمذي ها هنا (وإنما يصح إذا كانت ممن يعتمد على حفظه) أي: إنما تقبل الزيادة إذا
كان راويها حافظًا ضابطًا (مثل: ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال. غرض

٤٧٦
کتاب العلل
رَسُولُ اللهِ نَّهِ زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أوْ أَنْثَى مِن المُسْلِمِينَ
صَاعاً مِن تَمْرِ أوْ صَاعاً مِن شَعِيرٍ، قَالَ: وَزَادَ مَالِكٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ: مِن
المُسْلِمِينَ. وَرَوَى أيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ هَذَا
الحَدِيثَ عَن نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مِن المُسْلِمِينَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ
عَن نَافِعِ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِمَّنْ لا يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ، وَقَدْ أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الأَئِمَّةِ
بِحَدِيثٍ مَالِكٍ وَاحْتَجُوا بِهِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ قَالا: إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ
عَبِيدٌ غَيْرُ مُسْلِمِينَ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدَقَةَ الفِطْرِ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثٍ مَالِكٍ، فَإِذَا زَادَ حَافِظٌ
مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِ قُبِلَ ذَلِكَ منه. وَرُبَّ حَدِيثٍ يُرْوَى مِن أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنَّمَا
يُسْتَغْرَبُ لِحَالِ الإسْنَادِ.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ وَأَبُو السَّائِبِ وَالحُسَيْنُ بن الأَسْوَدِ قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن أبِي بُرْدَةَ عَن جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عَن أبِي مُوسَى
عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((الكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَالمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ)).
رسول الله ( * زكاة الفطر ... إلخ) تقدم شرح هذا الحديث في ((باب صدقة الفطر)) من
(أبواب الزكاة)) (ومنهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل) ومنهم: مالك؛ وهو قول الجمهور.
وقال الثوري، وابن المبارك وإسحاق وغيرهم: يؤدي عنهم؛ وإن كانوا غير مسلمين، واحتجوا
بعموم حديث: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ إِلَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ)). وقد تقدم الجواب عنه في
الباب المذكور (ورب حديث يروى من أوجه كثيرة) أي: عن جماعة من الصحابة.
(وإنما يستغرب لحال الإسناد)؛ يعني: ويرويه واحد عن صحابي آخر؛ لا يرويه غيره
عنه؛ فيستغرب لحال هذا الإسناد. وهذا نوع ثالث من أنواع الحديث الغريب؛ وهو الذي
یکون غريبًا إسنادًا، لا متنا.
قال في ((التدريب شرح التقريب)): وينقسم - أي: الغريب - إلى: غريب متنا، وإسنادًا؛
کما لو انفرد بمتنه راوٍ واحد، وإلى غريب إسنادًا، لا متنا كحديثٍ معروف روى متنه جماعة
من الصحابة، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر؛ وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا
الوجه. انتهى. وذكر الترمذي مثاله بقوله: (حدثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي ... إلى
قوله: والمؤمن يأكل في مِعَى واحدٍ) تقدم هذا الحديث عن ابن عمر في ((باب ما جاء إن

٤٧٧
کتاب العلل
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
الحَدِيث مِن غَيْرِ وَجْهِ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ مِن حَدِيثِ أبِي مُوسَى سَأَلتُ
مَحْمُودَ بنِ غَيْلانَ عَنِ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أبِي كُرَيْبٍ عَن أَبِي أُسَامَةَ،
وَسَأَلِتُ مُحَمَّدَ بن إِسْمَاعِيلَ عَنِ هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أبِي كُرَيْبٍ عَن
أبِي أُسَامَةَ، ولَمْ نَعْرِفْهُ إلاَّ مِن حَدِيثِ أبِي كُرَيْبٍ عَن أبِي أُسَامَةَ، فَقُلتُ لَهُ: حَدَّثَنَا
غَيْرُ وَاحِدٍ عَن أبِي أُسَامَةَ بِهَذَا، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ وَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أنَّ أحَداً حَدَّثَ بِهَذَا
غَيْرَ أَبِي كُرَيْبٍ، وقَالَ مُحَمَّدٌ: كُنَّا نَرَى أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ أَخَذَ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبِي
أُسَامَةَ فِي المُذَاكَرَةِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن أبِي زِيَادٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ بُكَيْرٍ بن عَطَاءٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَعْمَرَ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ
وَالمُزَقَّتِ.
المؤمن يأكل في معَّى واحد)). وتقدم شرحه هناك (هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل
إسناده) بكسر القاف، وفتح الموحدة؛ أي: من جهة إسناده (وقد روي هذا الحديث من غير
وجه عن النبي (18) أي: قد روي هذا الحديث بأسانيد كثيرة عن جماعة من الصحابة؛ كابن
عمر، وأبي هريرة، وأبي بصرة، وغيرهم عن النبي ◌َّ (فقال: هذا حديث أبي كريب، عن
أبي أسامة) أي: تفرد أبو كريب بروايته عن أبي أسامة (قال محمد: وكنا نرى) بصيغة
المعروف، أي: نعتقد، أو بصيغة المجهول، أي: نظن (أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن
أبي أسامة في المذاكرة) أي: عندما يذكر أبو كريب أبا أسامة في الحديث، ويباحثه فيه. قال
في ((التدريب)): وليذاكر بمحفوظه، ويباحث أهل المعرفة؛ فإن المذاكرة تعين على دوامه.
قال علي بن أبي طالب: ((تَذَاكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ، إِنْ لا تَفْعَلُوا يَدْرُسُ))، وقال ابن مسعود:
(تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ فَإِنَّ حَيَاتَهُ مذاكرتُه))، وقال ابن عباس: ((مُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ سَاعَةً خَيْرٌ من إِحِيَاءِ
لَيْلَةٍ)). وقال أبو سعيد الخدري: ((مَذَاكَرَةُ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ من قِرَاءَةِ الْقُرَآنِ»، وقال الزهري:
(آَقَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وَقِلَّةُ الْمُذَاكَرَة)). رواها البيهقي(١) في ((المدخل)). انتهى.
(حدثنا عبد الله بن أبي زياد، وغير واحد ... إلى قوله: نهى عن الدباء، والمزفت) هذا
(١) البيهقي في ((المدخل)) (٣٥٧ - ٣٦٢).

٤٧٨
كتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن قِبَلِ إِسْنَادِهِ، لا نَعْلَمُ أحَدَاً حَدَّثَ بِهِ عَن
شُعْبَةَ غَيْرَ شَبَابَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِن أوْجُهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ نَهَى أنْ يُنْتَبَذَ فِي الدُّبَّاءِ
وَالمُزَقَّتِ، وَحَدِيثُ شَبَابَةَ إِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ لأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَن شُعْبَةَ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ بُكَيْرِ بن عَطَاءٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَعْمَرَ عَن النَّبِيِّ
وَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((الحَجُّ عَرَفَةُ))، فَهَذَا الحَدِيثُ المَعْرُوفُ صح عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ بِهَذَا
الإسْنَادِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَن يَحْيَى بن
أبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُزَاحِم أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
((مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَّهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا فَلَهُ قِيْرَاطَانٍ»
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: ((أصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ))،
مثال آخر للنوع الثالث من أنواع الغريب، وتقدم شرح هذا الحديث في ((باب كراهية أن ينبذ
في الدباء، والنقير، والحنتم)) من ((أبواب الأشربة)) (وقد روي عن النبي وَليفير من أوجه كثيرة)
أي: عن جماعة من الصحابة، وتقدم ذكر أسمائهم في الباب المذكور (وحديث شبابة إنما
يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة) ولم يتابعه أحد على رواية هذا الحديث عن شعبة، عن
بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر. وروى غيره بهذا الإسناد - أعني، عن شعبة، عن
بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر - حديثًا آخر؛ وهو: ((الحج عرفة)). وهذا الحديث
هو الصحيح بهذا الإسناد؛ كما ذكره الترمذي بقوله: (وقد روى شعبة، وسفيان الثوري بهذا
الإسناد، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر) قوله: ((عن بكير بن عطاء، عن
عبد الرحمن بن يعمر)) بدل من قوله: ((بهذا الإسناد)) (عن النبي وَلفي أنه قال: الحج عرفة)
تقدم شرح هذا الحديث في ((باب من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج)) (فهذا الحديث
المعروف صح عند أهل الحديث) وقع في بعض النسخ ((أصح)) مكان ((صح)) (بهذا الإسناد)
أي: عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر.
(حدثنا محمد بن بشار: أخبرنا معاذ بن هشام ... إلى قوله: قالوا: يا رسول الله، ما
القيراطان؟ قال: أصغرهما مثل أحد) أخرج الترمذي حديث أبي هريرة هذا بسند آخر في
((باب فضل الصلاة على الجنازة))، وتقدم هناك شرحه.

٤٧٩
کتاب العلل
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بن مُحَمَّدٍ عَن مُعَاوِيَةَ بن سَلَّامِ حَدَّثَنِي
يَحْيَى بن أبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِم، سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَن تَبِعَ
جَنَازَةً فَلَهُ قِيْرَاطٌ))، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَنَا مَرْوَانُ عَن مُعَاوِيَةَ بن
سَلَّامٍ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى المَهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بن سَفِينَةَ عَن
السَّائِبِ، سَمِعَ عَائِشَةَ ﴿َا، عَنِ النَّبِيِّ وَلِهِ نَحْوَهُ. قُلتُ لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا الَّذِي اسْتَغْرَبُوا مِن حَدِيثِكَ بِالعِرَاقِ؟ فَقَالَ: حَدِيث السَّائِبِ عَن
عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيّ وَّهِ، فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ. وسَمِعْت مُحَمَّدَ بن إِسْمَاعِيلَ يُحَدِّثُ بِهَذَا
الحَدِيثِ عَنِ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن عَائِشَةَ ﴿يَا، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ،
وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ هَذَا الحَدِيثُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ لِرِوَايَةِ السَّائِبِ عَن عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ يَّهِ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيدِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ
ابن أبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بن مَالِكِ ظُهُ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أوْ أُظْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: ((اعْقِلهَا وَتَوَثَّل))، قَالَ
عَمْرُو بن عَلِيٍّ: قَالَ يَحْيَى بن سَعِيدٍ: هَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنكَرٌّ.
قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو: الإمام الدارمي (وقال عبد الله) أي: ابن
عبد الرحمن الدارمي (وأخبرنا مروان) هو: ابن محمد (قال: قال يحيى) هو: ابن أبي كثير
(قلت لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن) هذا قول الترمذي (وإنما يستغرب هذا الحديث
الحال إسناده؛ لرواية السائب، عن عائشة) أي: لتفرد حمزة بن سفينة بروايته عن السائب عنها
(أخبرنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي) قال في ((التقريب)): مستور، من الخامسة. وقال في
(تهذيب التهذيب)): ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وقال
غيره: كان كاتب يزيد بن المهلب، وفتح معه جرجان في أيام سليمان بن عبد الملك (أعقلها)
بصيغة المتكلم؛ أي: هل أشد وظيف ناقتي إلى ذراعها بحبل (وأتوكل) أي: على الله سبحانه
وتعالى (أو أطلقها) أي: أرسلها (وأتوكل) أي مع الإرسال (إعقلها وتوكل) أي: لأن عقلها
لا ينافي التوكل. وقد تقدم هذا الحديث بإسناده ومتنه في أواخر ((صفة القيامة)).

٤٨٠
كتاب العلل
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ لا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ أَنَسٍ بن
مَالِكٍ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَن عَمْرٍو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْو
هَذَا. وَقَدْ وَضَعْنَا هَذَا الكِتَابَ عَلَى الانْتِصَارِ لِمَا رَجَوْنَا فِيهِ مِن المَنْفَعَةِ نسأل الله
النفع بِمَا فِيهِ، وَأنْ لا يَجْعَلَهُ عَلَيْنَا وَبَالًا، بِرَحْمَتِهِ آمِينَ.
(وقد وضعنا هذا الكتاب) أي: صنفناه (على الاختصار) أي: مختصرًا. وقد صنف
الترمذي في ((العلل)) كتابًا آخر مطولًا سماه: كتاب ((العلل الكبير)) (وأن يجعله لنا حجة) أي:
على أننا انتفعنا بعلمنا، ونفعنا به غيرنا (وأن لا يجعله علينا وبالًا) بفتح الواو: الشدة،
والثقل؛ كما في ((القاموس)). أي: لا يجعله شدة في الحساب، وثقلًا من جملة الأوزار؛ إذ
الأعمال الصالحة إذا لم تخلص لوجه الله انقلبت أوزارًا، وآثامًا .
(آخر الكتاب) أي: هذا آخر كتاب ((العلل الصغير)).
قد تم شرح كتاب ((العلل)) بحول الله، وقوته، وحسن توفيقه. وصلى الله - تعالى - على
خير خلقه؛ محمد؛ خاتم النبيين، وعلى آله، وأصحابه أجمعين. وآخر دعوانا: أن الحمد لله
رب العالمين.