Indexed OCR Text

Pages 1-20

تحفة الأودية
. 4 6 w
بِشَر ◌َجَافِعُ الْتَرْدِيَّ
لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِيِ العُلَاء مُحَمَّد عَبْدُالرَّمن بن عَبْدُالرَّحِيْ المُبَارَ كَفُورِيّ
المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ
وهو الجامع المختصر من السنى عن رسول اللهبوحي الله ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه الحمل
وَمَعَهُ
شفَاء الخلل في شرح كتاب العلل
الجُزْءُ العَاشِر
الأحاديث: ٣٥٥٨ إلى ٣٩٥٦
مشمتر كتاب الّوات- كتاب المناقب-
كتاب العلل الصغير
◌َبَّعَةٌ مُدَثَّقَةٌ وَمُصَتَّحَةٌ، وَمُرَقَّمَةُ الكُِّ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَة
لِلِمُعْجَمِ المُفَهْرَسِ، وَُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْكُتُبِ اَلِْعَّةِ
مَعَ الإِشَارَةِ لِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَبَيَانِ عِلَِّهَا
اعتَنَّ يهِ
يُرُسُف الحَاج أحمَد
دَارُ الََّ نَاشِرُون
دمَشق
دَارُ السَّحَاء
دِمَشق

◌ِ اللَّهُ الرِّرَحِيمُ
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطَّبَعَة الأولى
١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م
ISBN 978933902568
9 789933 902568
جَارُ الْفَيَجَاءِ
٠ ١،٧
لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ
سورية-دمشق-حلبوني-ص.ب١٣٤٦١
هَاتف : ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralfaiha@hotmail.com
دَارُ المُشَهْلِ الشَُّون
سورية-دمشق- حلبُونی-ص.ب:١٣٤٦١
هَاتفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨
E-mail: daralmanhal@hotmail.com

نُجُنَّةُ الأَشْوَدِيِ
بِشَر ◌َجَامِعُ الْتَرْذُ

فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي
رقم الكتاب
الجزء
رقم الكتاب
الجزء
١- أبواب الطهارة
١
٢٧ - كتاب البر والصلة
٦
٢- أبواب الصلاة
١
٢٨ - كتاب الطب
٦
٣- تتمة أبواب الصلاة
٢
٢٩- كتاب الفرائض
٦
٤- أبواب الوتر
٣
٣١- كتاب الولاء والهبة
٦
٥- أبواب الجمعة
٣
٣٢- كتاب القدر
٦
٦- أبواب العيدين
٣
٣٣- كتاب الفتن
٦
٨- أبواب الزكاة
٣
٣٥- كتاب الشهادات
٦
٩- أبواب الصوم
٣
٣٦- كتاب الزهد
٧
١٠ - أبواب الحج
٤
٣٨- كتاب صفة الجنة
٧
١٥- كتاب الأحكام
٤
٤١- كتاب العلم
٧
١٦ - كتاب الديات
٤
٤٣- كتاب الآداب
٨
١٧ - كتاب الحدود
٤
٤٤- كتاب الأمثال
٨
١٨- كتاب الصيد
٥
٤٥- كتاب فضائل القرآن
٨
٢١- كتاب السير
٤٧- كتاب تفسير القرآن
٨
٢٢- كتاب فضائل الجهاد
٤٨- تتمة تفسير القرآن
٩
٢٣- كتاب الجهاد
٤٩- كتاب الدعوات
٩
٢٤ - كتاب اللباس
٥٠- تتمة كتاب الدعوات
١٠
٢٥- كتاب الأطعمة
٥١- كتاب المناقب
١٠
٢٦- كتاب الأشربة
٥٢- كتاب العلل الصغير
١٠
١٣ - كتاب الطلاق واللعان
٤
٣٩- كتاب صفة جهنم
٧
٧
١٤ - كتاب البيوع
٤
٤٠- كتاب الإيمان
٧
٢٠- كتاب النذور والأيمان
٤٦- كتاب القراءات
٨
١٩ - كتاب الأضاحي
٣
٣٧- كتاب صفة القيامة ..
٧
١١ - كتاب الجنائز
١٢ - كتاب النكاح
٤
٣٤- كتاب الرؤيا
٦
٧- أبواب السفر
٢
٣٠- كتاب الوصايا
٦
٤٢- كتاب الاستئذان ...

٥
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ﴿/ باب مِن أبْوَابِ الدَّعَوَاتِ
١٠٩- باب مِن أبْوَابِ الدَّعَوَاتِ [ت١٢٠، ١٠٥٢]
[٣٥٥٨] (٣٥٥٨) حدثنا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ العَقْدِيُّ. حَدَّثَنَا زهَيْرٌ
- وَهُوَ ابنُ مُحمّدٍ - عَن عَبْدِ الله بنِ مُحمّد بْنِ عَقيْلٍ أنَّ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أخْبَرَهُ عَن أبِيهِ
قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عَلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَامَ الأولِ
عَلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: ((اسْألُوا اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ، فإنَّ أحَدَاً لَمْ يُعْطَ بعدَ اليَقِين
خَيْراً مِنَ العَافِيَةِ)). [ جه: ٣٨٤٩، حم: ٥].
أحَادِيثُ شَتَّى
١٠٩ - بَابٌ من أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ
أي: أحاديث متفرقة منها :
قال في (مختار الصحاح)) أمر ((شَكَّ)) بالفتح، أي: متفرق تقول: شت الأمرُ يشِتُّ؛
بالكسر، شَتَّا شَتاتًا، بفتح الشين فيهما، أي: تفرق، وقوم شتى، وأشياء شتى، وجاؤوا
أشتاتًا، أي: متفرقين، واحدهم: شَتُّ بالفتح.
[٣٥٥٨] قوله: (عن أبيه) أي: رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري.
قوله: (عام الأول) أي: من الهجرة (ثم بكى) قيل: إنما بكى؛ لأنه علم وقوع أمته في
الفتن، [وغلبة](١) الشهوة، والحرص على جمع المال، وتحصيل الجاه؛ فأمرهم بطلب العفو
والعافية؛ ليعصمهم من الفتن.
(سلوا الله العفو) أي: عن الذنوب.
قال في ((النهاية)): العفو معناه: التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، أصله: المحو،
والطمس، (والعافية).
قال القاري: معناه السلامة في الدين من الفتنة، وفي البدن من سيء الأسقام، وشدة
المحنة. انتهى.
قلت: لاحاجة إلى زيادة لفظ: ((سيء)).
قال في ((النهاية)): العافية: أن تسلم من الأسقام والبلايا، وهي الصحة، وضد المرض. انتهى.
(بعد اليقين) أي: الإيمان (خيرًا من العافية).
(١) في المطبوع: (وغلبته)، والمثبت هو الصواب.

٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ﴾[18 / باب
قَالَ: هَذَا حَديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ عَن أبي بَكْرٍ
١١٠ - باب [ت١٢١، م١٠٦]
[٣٥٥٩] (٣٥٥٩) حدثنا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو يَحْيَى الحُمَانِيُّ،
حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ وَاقِدٍ عَن أبي نُصَيْرةَ عَن مَوْلَّى لأبي بَكْرٍ عَن أبي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ فَعَلَهُ في الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)). [ضعيف:
د: ١٥١٤] .
قال الطيبي: وهي السلامة من الآفات؛ فيندرج فيها العفو. انتهى. يعني: ولعموم معنى
العافية الشاملة للعفو؛ اكتفى بذكرها عنه، والتنصيص عليه، سابقًا للإيماء إلى أنه أهم
أنواعها .
قوله: (وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وأخرجه أحمد، والنسائي، وابن
ماجه(١)، وابن حبان والحاكم، وصححه.
١١٠ - بَابٌ
[٣٥٥٩] قوله: (حدثنا حسين بن يزيد، الكوفي) الطحان (حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني)
بكسر الحاء المهملة، وتشديد الميم، اسمه: عبد الحميد بن عبد الرحمن. (حدثنا عثمان بن
واقد) بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني، نزيل البصرة صدوق، ربما
وهم، من السابعة (عن أبي نُصَيْرةَ) بالتصغير الواسطي، اسمه: مسلم بن عبيد، ثقة، من
الخامسة (عن مولى لأبي بكر) يقال: هو أبو رجاء، مجهول، من الثانية.
قوله: (ما أصر من استغفر) كلمة ((ما)) نافية، يعني: من عمل معصية، ثم استغفر، وندم
على ذلك خرج عن كونه مصرًّا على المعصية؛ لأن المصرَّ هو الذي لم يستغفر، ولم يندم
على الذنب. والإصرار على الذنب: إكثاره. كذا في ((المفاتيح)). (ولو فعله في اليوم سبعين
مرة)، وفي رواية أبي داود: ((وَإِنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةٍ)).
قيل: ظاهره التكثير، والتكرير. قال المناوي في شرح هذا الحديث: أي: ما أقام على
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٧١٨)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٤٩)، وابن حبان، حديث
(٩٥٢)، والحاكم، حديث (١٩٣٨) وقال: صحيح الإسناد.

٧
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ﴾ / باب
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ غريبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ أبي نُصَيْرَةَ، وَلَيْسَ
إِسْنَادُهُ بالقَوِيِّ.
١١١ - باب [ت١٢١، م١٠٧]
[٣٥٦٠] (٣٥٦٠) حدثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وسُفْيَانُ بْنُ وَكِيع - المَعْنَى وَاحِدٌ-
قالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون، حَدَّثَنَا الأَصْبِغُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أبو العَلَاءِ عَن أبي أُمَامَةَ
، ثَوْباً جَدِيداً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي كَسَانِي مَا
قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ
أَوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إلَى الَّوْبِ الذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((مَن لَبِسَ تَوْباً جَدِيداً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي
كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَياتِ، ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ
فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ في كَنَفِ الله وفي حِفْظِ الله وفي ستْرِ الله حَيَّاً ومَيِّتاً)). [جه: ٣٥٥٧].
الذنب مَنْ تاب توبة صحيحة، وإن عاد في اليوم سبعين مرة؛ فإن رحمة الله لا نهاية لها؛
فذنوب العالم كلها متلاشية عند عفوه.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود (وليس إسناده بالقوي)؛ لجهالة مولى
أبي بكر، ولین حسین بن یزید.
٠٠
١١١ - بَابَّ
[٣٥٦٠] قوله: (حدثنا يحيى بن موسى) البلخي (حدثنا الأصبغ بن زيد) بن علي الجهني
الوراق، أبو عبد الله الواسطي، کاتب المصاحف، صدوق، يُغرب، من السادسة، (حدثنا
أبو العلاء) الشامي، مجهول، من الخامسة، (عن أبي أمامة) الباهلي.
قوله: (لبس) من باب ((سمع)). (ما أواري به) أي: أستر به (عورتي). العورة: سوءة
الإنسان، وكل ما يستحي منه (وأتجمل) أي: أتزين. (ثم عمد) بفتح الميم ويكسر؛ أي:
قصد (إلى الثوب الذي أخلق) أي: صار باليًا، أو صيره باليًا. (كان في كَنَف الله)، بفتح
الكاف والنون؛ أي: في حرزه وستره، وهو في الأصل: الجانب، والظل، والناحية، على
ما في ((القاموس)). (وفي حفظ الله وفي ستر الله) تأكيد ومبالغة، وفي ((الصحاح)): السِّتر -
بالكسر -: واحد الستور، وبالفتح: مصدر سَتَّرَ. (حيًّا وميتًا). أي: في الدنيا والآخرة.

٨
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله /#/ باب
قَالَ: هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيِى بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ عُبَيْدِ الله بْنِ زحر عَن عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ القَّاسِمِ
عَن أبي أُمَامَةَ.
١١٢ - باب [ت١٢١، م١٠٨]
[٣٥٦١] (٣٥٦١) حدثنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نَافِعِ الصَّائِغُ قِرَاءة
عَلَيْهِ عَن حَمَّادِ بْنِ أبي حُمَيْدٍ عَن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمْ عَن أبِيهِ عَن عُمَرَ بْنِ الخطّابِ: أنَّ النَّبِيَّ
وَلِ﴿ بَعَثَ بَعْئاً قِبَلَ نَجْدٍ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ:
ما رأيْنَا بَعْثاً أسْرَعَ رَجْعَةً وَلا أَفْضَلَ غَنِيمَةً مِن هَذَا الْبَعْثِ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((ألا أدُلَّكُمْ
عَلَى قَوْم أفْضَلَ غَنِيمَةً وَأَسْرَعَ رَجْعَةً؟ قَوْمٌ شَهِدُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَذْكُرُونَ اللهَ
حَتَى طَلَعَتْ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ، فَأُولَئِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ غَنِيمَةً)). [ضعيف].
-
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن أبي شيبة، والحاكم(١)
وصححه .
قوله: (وقد رواه يحيى بن أيوب) الغافقي (عن عبيد الله بن زحر) الضمري (عن علي بن
يزيد) الألهاني الدمشقي (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي، كنيته: أبو عبد الرحمن.
١١٢ - بَابَ
[٣٥٦١] قوله: (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب الترمذي (عن أبيه) هو: أسلم
العدوي.
قوله: (بعث) أي: أرسل (بعثًا) أي: جماعة.
قال الطيبي: البعث بمعنى: السرية من باب تسمية المفعول بالمصدر، (قبل نجد) بكسر
القاف، وفتح الموحدة؛ أي: إلى جهته (وأسرعوا الرجعة) أي: إلى المدينة (فقال رجل:
ممن لم يخرج) بطريق الغبطة على وجه التعجب (ولا أفضل) أي: أكثر، أو أنفس (ألا أدلكم
على قوم أفضل غنيمة) أي: لبقاء هذه ودوامها، وفناء تلك، وسرعة انقضائها، (قوم) أي:
هم قوم (شهدوا صلاة الصبح) أي: حضروا جماعتها (فأولئك أسرع رجعة) أي: إلى أهلهم،
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف))، حديث (٢٥٠٨٩)، والحاكم، حديث (٧٤١٠).

٩
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله {# / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
وَحَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدِ المَدِينِي هُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ المَدينِيُّ، وهُوَ مُحمّدُ بْنُ
أبي حُمَيْدِ المَدَنِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ.
١١٣ - باب [ت١٢١، م١٠٩]
[٣٥٦٢] (٣٥٦٢) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا أبِي عَن سُفْيَانَ عَنِ عَاصِمِ بْنِ
عُبَيْدِ الله عَن سَالم عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ عمَرَ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النبيَّ ◌َّهِ فِي العُمْرَةِ فَقَالَ:
(أيْ أُخَيَّ! أشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ
ومعايشهم؛ لانتهاء عملهم الموعود عليه بذلك الثواب العظيم بعد مضي نحو ساعة زمانية؛
وأهل الجهاد لا ينتهي عملهم - غالبًا - إلا بعد أيام كثيرة.
قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا الحديث: وعزوه
للترمذي، ورواه البزار، وأبو يعلى، وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة بنحوه
وذكر البزار فيه أن القائل: (ما رأينا) هو أبو بكر - ﴿ه - وقال في آخره: فقال النبي ◌َّ:
(يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَسْرَع إِيَابًا وَأَفْضَلُ مَغْنَمًا مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ
ذَكَرَ الله حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». انتهى.
(وحماد بن أبي حميد، هو: محمد بن أبي حميد؛ وهو: أبو إبراهيم الأنصاري) اسمه:
محمد، وحماد لقبه، وأبو إبراهيم كنيته (وهو: ضعيف في الحديث) أي: ضعيف عند أهل
الحديث، أو ضعيف في حديثه. وقال البخاري فيه: إنه منكر الحديث. وفي ((ميزان
الاعتدال)) في ترجمة أبان بن جبلة؛ نقل ابن القطان أن البخاري قال: كل من قلت فيه: منكر
الحدیث؛ فلا تحل الرواية عنه.
١١٣ ۔ بَابٌ
[٣٥٦٢] قوله: (أنه استأذن النبي ﴿ في العمرة)، وفي رواية أبي داود: ((اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ
** فَأَذِنَ لِي)» (فقال) أي: النبي ◌َّر (أي أُخَيّ) بالتصغير؛ وهو تصغير تعطف وتلطف، لا
تحقير (أشركنا)، يحتمل نون العظمة، وأن يريد: نحن وأتباعنا (في دعائك) فيه: إظهار
الخضوع والمسكنة في مقام العبودية؛ بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية، وحثٌّ للأمة
على الرغبة في دعاء الصالحين، وأهل العبادة، وتنبيه لهم على ألا يخصُّوا أنفسهم بالدعاء،

١٠
کتاب الدعوات عن رَسُول الله {ێ# / باب
وَلا تَنْسَنَا)). [ضعيف، سفيان، وعاصم، ضعيفان: د: ١٤٩٨، جه: ٢٨٩٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
١١٤ - باب [ت١٢١، م١١٠]
[٣٥٦٣] (٣٥٦٣) حدثنا عبدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ،
حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةً عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَن سَيَّارٍ عَن أَبِي وَائِلٍ عَنِ عَلِيٍّ
ـ: أنَّ مُكَاتباً جاءهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجزتُ عَن كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ
كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ؟ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرِ دَيْناً أدَّاهُ الله عَنْكَ،
قَالَ: ((قُلْ: اللَّهمَّ اكْفِني
ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم؛ لا سيما في مظان الإجابة، وتفخيم لشأن عمر، وإرشاد
إلى ما يحمي دعاءه من الرد. (ولا تنسنا)، تأكيد، أو أراد به: في سائر أحواله.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، وزاد بعد قوله: ((ولا تنسنا))
(((فقال كلمةً ما يسرُّني أن لي بها الدنيا)).
١١٤ - بَابٌ
[٣٥٦٣] قوله: (عن عبد الرحمن بن إسحاق) الواسطي، الكوفي، المكنى بـ«أبي شيبة)»
(عن سيار) العنزي، أبي الحكم (عن أبي وائل) اسمه: شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي.
قوله: (أن مكاتبًا) أي: لغيره، وهو عبد علَّق سيدُه ◌ِتقَه على إعطائه كذا من المال. (إني
قد عجزت عن كتابتي) الكتابة: المال الذي كاتب به السيد عبده؛ يعني: بلغ وقت أداء مال
الكتابة، وليس لي مال (فأعني) أي: بالمال، أو بالدعاء بسعة المال (قال: ألا أعلمك
كلمات). قال الطيبي: طلب المكاتب المال؛ فعلمه الدعاء؛ إما لأنه لم يكن عنده من المال
ليعينه، فرده أحسن رد، عملًا بقوله - تعالى -: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةُ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣]، أو
أرشده إشارة إلى أن الأولى والأصلح له: أن يستعين بالله لأدائها، ولا يتكل على الغير،
وينصر هذا الوجه قوله: ((واغنني بفضلك عمن سواك)) (لو كان عليك مثل جبل صير دَيْنًا)
بكسر الصاد المهملة، وسكون التحتية، وهو: جبل لـ((طيء))، ويروى: ((صَبِير)) بفتح الصاد
المهملة، وكسر الموحدة، وسكون التحتية؛ كذا في ((النهاية)) (اللهم اكفني) بهمزة وصل،
تثبت في الابتداء مكسورة، وتسقط في الدرج. وفي بعض النسخ ((اكْفُفْنِي)): من الكف

١١
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله :﴿ / باب في دُعاءِ المريضِ
بِحَلَالِكَ عَنِ حَرَامِكَ، وَأُغْنِنِي بِفَضْلِكَ عمن سِوَاكَ)).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [حم: ١٣٢١].
١١٥- باب في دُعاءِ المريضِ [ت١٢١، م١١١]
[٣٥٦٤] (٣٥٦٤) حدثنا مُحمّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ شَاكِياً فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ
﴿ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهِمَّ إِنْ كَانَ أجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وإِنْ كَانَ مُتَأَخِّراً فَارْفَغْنِي،
وإِنْ كَانَ بَلَاءً فَصَبِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: فَأَعادَ عَلَيْهِ ما
قَالَ، قَالَ: فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ: ((اللَّهِمَّ عَافِهِ أوِ اشْفِهِ)) - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - قَالَ: فَمَا
اشْتَكَيْتُ وَجَعِي بَعْدُ. [فيه ضعف، عبد الله بن سلمة، قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال أبو حاتم
الرازي: تعرف وتنكر، وقال الذهبي: صويلح، ووثقه العجلي، حم: ١٠٦٠].
(بحلالك عن حرامك) أي: متجاوزًا، أو مستغنيًا عنه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير))، والحاكم(١)،
وقال: صحيح.
١١٥ - بَابٌّ في دُعَاءِ المَرِيضِ
[٣٥٦٤] قوله: (كنت شاكيًا) أي: مريضًا (وأنا أقول) جملة حالية (إن كان أجلي) أي:
انتهاء عمري (قد حضر) أي: وقته (فأرحني) أي: بالموت؛ من الإراحة؛ وهي إعطاء
الراحة بنوع إزاحة للبلية (وإن كان) أي: أجلي (فارفغني) من الإرفاغ أي: وسع لي عيشي.
قال في ((النهاية)): وفي حديث علي - ﴿ه - ((أَرفَغُ لَكُم الْمَعَاشَ)). أي: أوسع علیکم،
وعيش رافغ: أي: واسع. (وإن كان) أي: مرضي (بلاء) أي: امتحانًا (فَصَبّرني) بتشديد
الموحدة المكسورة؛ أي: أعطني الصبر عليه، ولا تجعلني من أهل الجزع لديه (قال) أي:
عبد الله بن سلمة (فأعاد) أي: علي (عليه) أي: على رسول اللهِوَ ل﴾ (ما قال) أي: أولًا
(فضربه برجله) أي: ليتنبه عن غفلة أمره، وينتهي عن شكاية حاله، وتصل إليه بركة قدمه،
(قال) أي: عليّ (فما اشتكيت وجعي) أي: هذا (بعد) أي: بعد دعائه وَله.
(١) البيهقي في ((الدعوات))، حديث (١٦٦)، والحاكم، حديث (١٩٧٣) وقال: صحيح الإسناد، وأخرجه أحمد،
حدیث (١٥٣/١).

١٢
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهِ﴾ / باب في دُعاءِ المريض
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[٣٥٦٥] (٣٥٦٥) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وكِيعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَن إِسْرَائِيلَ عَن
أبي إسْحَاقَ عَنِ الحَارِثِ عَنِ عَلِيٍّ ◌َبهِ قَالَّ: كَانَ النَّبِيُّنَّهِ إِذَا عَادَ مَرِيضاً قَالَ:
(اللَّهِمَّ أذْهِب البَأسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ فأنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً
لا يُغَادِرُ سَقَماً)). [خ: ٥٦٧٥، م: ٢١٩١، حم: ٥٦٦].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد في ((مسنده))، والحاكم في
(مستدركه))، وابن حبان(١) في ((صحیحه)).
[٣٥٦٥] قوله: (أذهب الباس) أي: أزل شدة المرض، والباس بغير همز؛ للازدواج،
فإن أصله الهمزة (رب الناس) بالنصب بحذف حرف النداء (واشف) أي: هذا المريض (أنت
الشافي) يؤخذ منه: جواز تسمية الله - تعالى - بما ليس في القرآن، بشرطين:
أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصه.
والثاني: أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من ذاك؛ فإن في القرآن: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ
يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]. قاله الحافظ (لا شفاء) بالمد، مبني على الفتح، والخبر محذوف،
والتقدير: لنا، أو: له (إلا شفاؤك) بالرفع على أنه بدل من موضع ((لا شفاء)). (شفاء) مصدر
منصوب بقوله: ((اشْفٍ)) ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ؛ أي: هذا، أو: هو (لا يغادر)
بالغين المعجمة؛ أي: لا يترك. وفائدة التقييد بذلك: أنه قد يحصل الشفاء من ذلك
المرض؛ فيخلفه مرض آخر يتولد منه؛ فكان يدعو له بالشفاء المطلق، لا بمطلق الشفاء
(سقمًا) بضم، ثم سكون، وبفتحتين أيضًا؛ أي: مرضًا، والتنكير للتقليل.
وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء؛ مع ما في المرض من كفارة الذنوب والثواب؛
كما تضافرت الأحاديث بذلك.
والجواب: أن الدعاء عبادة ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض،
وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه؛ بجلب
نفع، أو دفع ضر، وكل من فضل الله تعالى.
(١) ابن حبان، حديث (٦٩٤٠)، والحاكم، حديث (٤٢٣٩) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

١٣
کتاب الدعوات عن رَسُول الله﴾ / باب في دُعَاءِ الوِثْرِ
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَن.
١١٦ - باب في دُعَاءِ الوِتْرِ [ت١٢٣، م١١٢]
[٣٥٦٦] (٣٥٦٦) حدثنا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ عَنِ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الفَزَارِيِّ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ
أبي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَقُولُ في وتْرِهِ: «اللَّهِمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِّن سَخَطِكٌ،
وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِن عُقُوبَتِكَ،
قوله: (هذا حديث حسن) في سنده الحارث الأعور، وهو ضعيف، ورواه الشيخان(١)،
وغيرهما عن عائشة.
١١٦ - بَابٌ في دُعَاءِ الْوتْرِ
[٣٥٦٦] قوله: (عن هشام بن عمرو الفزاري) بفتح فاء، وزاي خفيفة، فألف فراء،
مقبول، من الخامسة (عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة، المخزومي،
المدني، له رؤية، وكان من كبار ثقات التابعين.
قوله: (كان يقول في وتره)، وفي رواية أبي داود، وابن ماجه: ((فِي آخِرٍ وِتْرِهِ). قال
االقاري: أي: بعد السلام منه؛ كما في رواية. قال ميرك: وفي إحدى روايات النسائي: كَانَ
يَقُولُ إِذَا فَرَغَ من صَلاتِهِ وَتَبَوَّأَ مَضْجَعَهُ)) (اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ
بمعافاتك من عقوبتك) قال الجزري في ((النهاية)): وفي رواية بدأ بالمعافاة، ثم بالرضاء، إنما
ابتدأ بالمعاناة من العقوبة؛ لأنها من صفات الأفعال؛ كالإماتة، والإحياء. والرضا،
والسخط من صفات الذات، وصفاتُ الأفعال أدنى رتبة من صفات الذات، فبدأ بالأدنى
مرتقيًا إلى الأعلى، ثم لما ازداد يقينًا وارتقاء ترك الصفات، وقصر نظره على الذات؛ فقال:
((أعُوذُ بِكَ مِنْكَ))، ثم لما ازداد قربًا استحيى معه من الاستعاذة على بساط القرب؛ فالتجأ إلى
الثناء؛ فقال: ((لا أحصي ثناء عليك))، ثم علم أن ذلك قصور؛ فقال: ((أنت كما أثنيت على
نفسك)) وأما على الرواية الأولى؛ فإنما قدم الاستعاذة بالرضا على السخط؛ لأن المعافاة من
العقوبة تحصل بحصول الرضا، وإنما ذكرها لأن دلالة الأولى عليها دلالة تضمين؛ فأراد أن
يدل عليها دلالة مطابقة؛ فكنى عنها أولًا، ثم صرح بها ثانيًا؛ ولأن الراضي قد يعاقب
للمصلحة؛ أو لاستيفاء حق الغير. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الطب، حديث (٥٧٤٣)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٩١).

١٤
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله :﴿ / باب في دُعَاءِ الوِثْرِ
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أنتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ .. )). [ن: ١٧٤٦،
د: ١٤٢٧، جه: ١١٧٩].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديث علي، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ مِن
حدِيثِ حمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
(وأعوذ بك منك) أي: بذاتك من آثار صفاتك، وفيه: إيماء إلى قوله - تعالى -:
﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]، وإشارة إلى قوله - تعالى -: ﴿فَفِرُّوَاْ إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:
٥٠] (لا أحصي ثناء عليك) أي: لا أطيقه، ولا أبلغه حصرًا وعددًا، (أنت كما أثنيت على
نفسك) أي: ذاتك.
قال ابن الملك: معنى الحديث: الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته،
والثناء عليه. انتهى. وفي رواية النسائي: ((لَا أُخْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ وَلَوْ حَرَصْتُ؛ وَلَكِنْ أَنْتَ
كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)). قال ميرك: يحتمل أن الكاف زائدة؛ والمعنى: أنت الذي أثنيت
على نفسك. وقال بعض العلماء: ((ما)) في ((كما)) موصوفة، أو موصولة؛ والكاف بمعنى:
المثل؛ أي: أنت الذات التي لها صفات الجلال والإكرام، ولها العلم الشامل، والقدرة
الكاملة، أنت تقدر على إحصاء ثنائك، وهذا الثناء إما بالقول، وإما بالفعل؛ وهو إظهار فعله
عن بث آلائه، ونعمائه.
قوله: (وهذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
والطبراني في ((الأوسط))، وابن أبي شيبة(١) (لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن
سلمة).
قال أبو داود في ((سننه)): هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال:
لم یرو عنه غیر حماد بن سلمة.
قال المنذري: وقال البخاري: قال أبو العباس: قيل لأبي جعفر الدارمي: روى عن هذا
الشيخ غير حماد؟ فقال: لا أعلم، وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: هشام بن عمرو الفزاري من الثقات، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ
قديم، ثقة وقد أخرج مسلم في (صحيحه)) من حديث عائشة - ﴿تا - قالت: فَقَدْتُ النَّبِيَّ وَ هـ
(١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (١٩٩٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))، حديث (٢٩٧١١).

١٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ﴿﴿/ باب في دُعاءِ النبيِّ : ﴿ وَتَعَوَّذِهِ فِي دُبُر كُلِّ صَلاةٍ
١١٧ - باب في دُعاءِ النبيِّ﴾# وَتَعَوُّذِهِ في دُبُر كُلِّ صَلاةٍ [ت١٢٤، ٢ ١١٣]
[٣٥٦٧] (٣٥٦٧) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ عَدِيٍّ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَن مُصْعَبٍ بْنِ سَعْد
وعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قالا: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكلماتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُكَثِّبُ
الغِلْمَانَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ يَتَعوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: («اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ
مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ،
لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ؛ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَظْنٍ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا
مَنْصُوْبَتانِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ من سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ من عُقُوْبَتِكَ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ))، وقد أخرجه
أبو عبد الرحمن في ((الصلاة)) وابن ماجه في ((الدعاء)). انتهى.
١١٧ - بَابٌ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ {# وتَعَؤُّذِهِ فيٍ دُبُرٍ كُلِّ صَلَاةٍ
[٣٥٦٧] قوله: (حدثنا عبيد الله؛ هو: ابن عمرو) الرقي (وعمرو بن ميمون) الأودي
الكوفي .
قوله: (كان سعد) أي: ابن أبي وقاص (يعلم بنيه) أي: أولاده، وفيه تغليب. وقد ذكر
محمد بن سعد في ((الطبقات)) أولاد سعد؛ فذكر من الذكور: أربعة عشر نفسًا، ومن الإناث:
سبع عشرة، وروى عنه الحديث منهم خمسةٌ: عامر، ومحمد، ومصعب، وعائشة، وعمر
(هؤلاء الكلمات) أي: الآتية (كما يعلم المكتب) اسم فاعل من: الإكتاب. قال في
(القاموس))؛ الإكتاب تعليم الكتابة، كالتكتيب، والإملاء. وفي رواية للبخاري: ((كَمَا يُعَلِّمُ
الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةً)) (الغلمان) جمع الغلام؛ أي: الأطفال (من الجبن) بضم، وضمتين؛
أي: البخل في النفس، وعدم الجرأة على الطاعة، وإنما تعوذ منه؛ لأنه يؤدي إلى عذاب
الآخرة؛ لأنه يفر في الزحف؛ فيدخل تحت وعيد الله، فمن ولّى؛ فقد باء بغضبٍ من الله،
وربما يفتتن في دينه؛ فيرتد؛ لجبن أدركه، وخوف على مهجته من الأسر والعبودية (وأعوذ
بك من البخل) بضم الباء، وسكون الخاء، ويفتحهما؛ أي: من عدم النفع إلى الغير بالمال،
أو العلم، أو غيرهما؛ ولو بالنصيحة.
قال الطيبي: الجود: إما بالنفس - وهو: الشجاعة، ويقابله الجبن - وإما بالمال؛ وهو:

١٦
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله : ﴿ / باب في دُعاءِ النبيِّ :﴿ وَتَعَوُّذِهِ فِي دُبُر كُلِّ صَلاةٍ
وأعُوذُ بِكَ مِن أرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ)). [خ: ٢٨٢٢.
ن: ٥٤٦٠، حم: ١٥٨٩].
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عبد الرحمن: أبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ مُضطربٌ في هَذَا الحَدِيثِ
يَقُولُ: عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَن عُمَرَ ويَقُولُ: عَن غَيْرِهِ ويَضْطَرِبُ فِيهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٥٦٨] (٣٥٦٨) حدثنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ،
السخاوة، ويقابله البخل. ولا تجتمع الشجاعة والسخاوة إلا في نفس كاملة، ولا ينعدمان
إلا من متناهٍ في النقص، (وأعوذ بك من أرذل العمر) بضم الميم، وسكونها لغتان، وفي
رواية البخاري: ((وأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمرِ)). قال العيني: أي: عن الرد، وكلمة
(أن)) مصدرية، و((أرذل العمر)) هو: الخرف؛ يعني: يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية؛
ضعيف البنية، سخيف العقل، قليل الفهم، ويقال: أرذل العمر: أردؤه؛ وهو: حالة الهرم،
والضعف عن أداء الفرائض، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه؛ فيكون كَلَّا على أهله، ثقيلًا
بينهم يتمنون موته، فإن لم يكن له أهل؛ فالمصيبة أعظم، (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) بأن
تتزين للسالك، وتغره، وتنسيه الآخرة، ويأخذ منها زيادة على قدر الحاجة (وعذاب القبر)
أي: من موجبات عذابه.
قوله: (قال عبد الله) أي: ابن عبد الرحمن، الدارمي، شيخ الترمذي (أبو إسحاق
الهمداني) السبيعي؛ اسمه: عمرو بن عبد الله، وهو مبتدأ، خبره: يضطرب (يقول: عن
عمرو بن ميمون عن عمر، ويقول: عن غيره، ويضطرب فيه) قال الحافظ: قد رواه
أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، هذه رواية زكريا عنه، وقال
إسرائيل عنه: عن عمرو عن عمر بن الخطاب، ونقل الترمذي عن الدارمي أنه قال: كان
أبو إسحاق يضطرب فيه، قال: لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة؛ فقد أخرجه النسائي
من رواية زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن أصحاب رسول الله ﴿﴿، وقد سمى منهم
ثلاثة؛ كما ترى. انتهى. (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي.
[٣٥٦٨] قوله: (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنيدب، أبو الحسن الترمذي (حدثنا
أصبغ بن الفرج) بن سعيد الأموي، مولاهما، الفقيه المصري أبو عبد الله، ثقة، مات مستترًا
أيام المحنة، من العاشرة.

١٧
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله :﴿ / باب في دُعاءِ النبيِّ :﴿ وَتَعَوُّذِهِ فِي ◌ُبُر كُلِّ صَلاةٍ
أَخْبَرَنِي عبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنِ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ أنَّهُ أَخْبَرَهُ عَن سَعِيدِ بْنِ أبي هِلَالٍ
عَن خُزَيْمَةَ عَن عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أبي وقَّاصٍ عَن أبيهَا: أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله
﴿ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَواة أوْ قَالَ: حَصاة تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: ((ألا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ
أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِن هَذَا أو أفْضَلُ؟ سُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا خَلَقَ في السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ الله
عَدَدَ مَا خَلَقَ في الأَرْضِ، وَسُبْحَانَ الله عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الله
(أخبرني عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي (عن عمرو بن الحارث) الأنصاري مولاهم
المصري (عن خزيمة) في ((التقريب)): خزيمة عن عائشة بنت سعد، لا يعرف، من السابعة.
انتهى. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص) الزهرية، المدنية،
ثقة، من الرابعة، عمَّرت حتى أدركها مالك، ووهم من زعم أن لها رؤية.
قوله: (على امرأة) أي: محرم له، أو كان ذلك قبل نزول الحجاب، على أنه لا يلزم من
الدخول الرؤية (وبين يديها) الواو للحال (نواة) بفتح النون؛ وهي: عظم التمر. وفي بعض
النسخ: ((نوى)) بلفظ الجمع (أو قال: حصاة) شكّ من الراوي (تسبح) أي: المرأة (بها) أي:
بالنواة، وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى؛ وكذا بالسبحة؛ لعدم الفارق؛
لتقريره * للمرأة على ذلك؛ وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز، وقد
تقدم الكلام في جواز السبحة في باب: ((عقد التسبيح باليد)).
(فقال) أي: رسول الله وَلفر (بما هو أيسر) أي: أسهل، وأخف (من هذا) أي: من هذا
الجمع والتعداد. (وأفضل) وفي بعض النسخ: ((أَوْ أَفْضَلُ))، وكذلك في ((سنن أبي داود)) بلفظ
(أو). قال القاري: قيل: ((أو)) هذه للشك من سَعْدٍ، أو ممن دونه، وقيل: بمعنى ((الواو))،
وقيل: بمعنى ((بل))؛ وهو الأظهر.
قال الطيبي: وإنما كان أفضل؛ لأنه اعتراف بالقصور، وأنه لا يقدر أن يحصي ثناءه،
وفي العد بالنوى إقدامٌ على أنه قادر على الإحصاء. انتهى.
قال القاري: وفيه أنه لا يلزم من العد هذا الإقدام. ثم ذكر وجوهًا أخرى للأفضلية؛ ولا
يخلو واحد منها عن خدشة.
(سبحان الله؛ عدد ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (عدد
ما بين يديك) أي: ما بين ما ذكر من السماء والأرض، من الهواء، والطير، والسحاب،
وغيرها

١٨
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله : ﴿ / باب في دُعاءِ النبيِّ :﴿ وَتَعَوَّذِهِ فِي دُبُر كُلِّ صَلاةٍ
عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، والله أكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ والحَمْدُ للهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ولا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا
بالله مِثْلَ ذَلِكَ)). [منكر، د: ١٥٠٠].
قَالَ: وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ مِن حَدِيثٍ سَعْدٍ .
[٣٥٦٩] (٣٥٦٩) حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ
حُبَّابِ عَن مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَن مُحمّدِ بْنِ ثَابِتٍ
(عدد ما هو خالق) أي: خالقه، أو خالق له [فيما](١) بعد ذلك. واختاره ابن حجر، وهو
أظهر؛ لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي؛ أي: ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد؛
والمراد: الاستمرار؛ فهو إجمال بعد التفصيل؛ لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله - تعالى -
يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد؛ كما تقول: الله قادر عالم؛ فلا تقصد زمانًا دون
زمان (والله أكبر مثل ذلك) قال الطيبي: منصوب، نصب ((عدد)) في القرائن السابقة على
المصدر.
وقال بعض الشراح بنصب ((مثل)) أي: الله أكبر عدد ما هو خالقه؛ أي: بعدده؛ فجعل
مرجع الإشارة أقرب ما ذكر، والظاهر: أن المشار إليه جميع ما ذكر، فيكون التقدير: الله
أكبر عدد ما خلق في السماء، والله أكبر عدد ما خلق في الأرض، والله أكبر عدد ما بين
ذلك، والله أكبر عدد ما هو خالق. ذكره القاري.
وقال: والأظهر: أن هذا من اختصار الراوي؛ فنقل آخر الحديث بالمعنى، خشية
للملالة بالإطالة، ويدل على ما قلنا بعض الآثار أيضًا.
قوله: (هذا حديث حسن غريب من حديث سعد)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم(٢)، وقال: صحيح الإسناد.
[٣٥٦٩] قوله: (عن محمد بن ثابت) قال في ((تهذيب التهذيب)): محمد بن ثابت عن
أبي حكيم مولى الزبير، وأبي هريرة، وعنه موسى بن عبيدة الربذي، قال الدوري عن ابن
معين: لا أعرفه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا نفهم من محمد هذا. وزعم يعقوب بن
شيبة أنه محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدار.
(١) في المطبوع ((فيم))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت.
(٢) ابن حبان، حديث (٨٣٧)، والحاكم، حديث، حديث (٢٠٠٩).

١٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله :﴿ / باب في دُعاءِ الحِفْظِ
عَن أبي حُكَيْمٍ خِظْمِيٍّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ قَالَ: قَالَ رَسُوْل اله ◌ِلٍّ:
((مَا مِن صَبَاحِ يُصْبِحُ العِبَاد فِيْهِ إلَّا ومُنَادٍ يُنَادِي: سَبِّحُوا المَلِكِ القُدَّوسِ)). [ضعيف،
موسی، ضعيف، ومحمد، مجهول].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ.
١١٨ - باب في دُعاءِ الحِفْظِ [ت١٢٥، ١١٤٢]
[٣٥٧٠] (٣٥٧٠) حدثنا أحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا
وقال في ((التقريب)): مجهول، من السادسة (عن أبي حكيم مولى الزبير) مجهول، من
الثالثة.
قوله: ( ما من صباح يصبح العبد) أي: فيه. قال الطيبي: ((صباح)) نكرة وقعت في سياق
النفي، وضمت إليها ((من)) الاستغراقية؛ لإفادة الشمول، ثم جيء بقوله: ((يصبح)) صفة مؤكدة
لمزيد الإحاطة، كقوله تعالى: ﴿(١) وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلََّّ عَلَى اَللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]،
طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] (سبحوا) بصيغة الأمر، من التسبيح؛ أي: نَزِّهوا (الملك
القدوس) أي: عما هو منزه عنه؛ والمعنى: اعتقدوا أنه منزه عنه، وليس المراد إنشاء تنزيه؛
لأنه منزه أزلًا وأبدًا، أو اذكروه بالتسبيح؛ لقوله - تعالى -: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِحَدِهِ﴾
[الإسراء: ٤٤]. ولذا قال الطيبي: أي: قولوا: سبحان الملك القدوس، أو قولوا: سبوحٌ
قدوسٌ رب الملائكة والروح؛ أي: ونحوهما، من قول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله
العظیم.
قوله: (هذا حديث غريب) وهو ضعيف؛ لضعف بعض رواته، وجهالة بعضهم، وأخرجه
أبو يعلى، وابن السني(٢) بلفظ: ((مَا من صَبَاحِ يُصْبِحُ الْعِبَادُ إِلَّا وَصَارِعٌ يَصْرُغُ: أَيُّهَا الْخَلائِقُ
سَبِّحُوا الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ)). قال المناوي: إسناده ضعيف.
١١٨ - بَابٌ في دُعَاءِ الْحِفْظِ
[٣٥٧٠] قوله: (حدثنا أحمد بن الحسن) بن جنیدب، أبو الحسن الترمذي (حدثنا
(١) ومراد الشارح قول الله تبارك وتعالى -: ﴿وَمَا مِن دَآَبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا ◌َيْرٍ﴾ من سورة الأنعام - أيضًا - كما في سورة
هود.
(٢) أبو يعلى، حديث (٦٨٥)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، حديث (٦٢).

٢٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َأَ / باب في دُعاءِ الحِفْظِ
سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا ابنُ جُرَيْجِ عَن
عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاحِ وعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِوَّهِ إِذْ جَاءُهُ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ فَقَالَ: بِأبِي أنْتَ وَأَمِّي، تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ
مِن صَدْرِي فَمَا أجِدُنِي أُقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِّهِ: ((يَا أَبَا الحَسَنِ! أَفَلا
أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعِكَ الله بِهِنَّ وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَن عَلَّمْتَه ويُثَبِّت ما تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِكَ؟))
قَالَ: أجَلْ يَا رَسُولَ الله! فَعَلِّمْنِي، قَالَ: ((إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ
تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ، وَقَدْ قَالَ أخِي
يَعْقُوبُ لِبَنِهِ ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾ يَقُولُ : - حَتَّى تَأْتِي لَيْلَةُ الجُمُعَةِ
سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى، التيمي، الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب،
صدوق، يخطئ، من العاشرة (أخبرنا الوليد بن مسلم) القرشي، الدمشقي.
قوله: (تفلت) قال في ((النهاية)): التَّقُلُّتُ، والإفلاتُ، والانفلات: التخلُّصُ من الشيء
فجأة، من غير تمكث (يا أبا الحسن) هو: كنية عليٍّ -﴿ه - (أجل) حرف جواب؛ بمعنى:
نعم (في ثلث الليل الآخر) الآخر: نعت لثلث الليل، لا لليل (فإنها ساعة مشهودة) أي: فإن
ساعة ثلث الليل الآخر ساعة تشهدها الملائكة (وقد قال أخي يعقوب لبنيه) إنما قال النبي مقتل9
ليعقوبَ: ((أخي))؛ لأن (الأنبياء إخوة من عَلَّات، وأمهاتهم شَتَّى، ودينهم واحدٌ))، رواه
الشيخان(١) عن أبي هريرة؛ ولقوله - تعالى -: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] ((سَوْفَ
أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾﴾ [يوسف: ٩٨]، ذكر رسول الله ◌َه قول يعقوب - عليه السلام - لبيان أن ليلة
الجمعة أحرى، وأخلق بإجابة الدعاء (يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة) هذا بيان لقوله: ((سوف
أستغفر»، وضمير ((يقول)) راجع إلى يعقوب؛ والمعنى: أنا أستغفر لكم في ليلة الجمعة
الآتية.
قال الحافظ ابن كثير: قال ابن مسعود، وإبراهيم التيمي، وعمرو بن قیس، وابن جريج،
وغيرهم: أرجأهم إلى وقت السحر.
(١) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (٣٤٤٣) بلفظ: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة؛
والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد)). ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٦٥). بلفظ متقارب.