Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
[٣٤٧٢] (٣٤٧٢) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ العِجْلِيُّ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
آدَمَ عَن الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَن أبي بِشْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: تَسْبِيحَةً فِي رَمَضَانَ أفْضَلُ
مِن أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ في غَيْرِهِ. [ضعيف].
٦٤ - باب [ت ٦٤، م ٦٢]
[٣٤٧٣] (٣٤٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَن الأزْهَرِ بْنِ
عَبْدِ الله عَن تَميم الدَّارِيِّ، عَن رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَن قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ
إِلَّا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لَّهُ إلهاً وَاحِداً أحداً
[٣٤٧٢] قوله: (حدثنا الحسين بن الأسود العجلي البغدادي) هو: الحسين بن علي بن
الأسود العجلي البغدادي. (عن الحسن بن صالح) بن صالح بن حي الهمداني (عن أبي بشر)
قال في ((الميزان)): أبو بشر عن الزهري: لا يعرف، تفرد عنه الحسن بن صالح بن حي.
قوله: (تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره) هذا قول الزهري، ولم أقف
على حديث مرفوع يدل على ذلك.
٦٤ - بَابٌ
[٣٤٧٣] قوله: (حدثنا الليث) بن سعد (عن الأزهر بن عبد الله) الحرازي الحمصي،
يقال: هو أزهر بن سعيد، تابعي حسن الحديث، لكنه ناصبي ينال من علي - ته - كذا في
«الميزان».
قوله: (إلهًا واحدًا أحدًا). الواحد الأحد - هنا - بِمَعْنى، فَذِكْرُ الأَحَدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ؛
للتأكيد، ومما يفيد الفَرْق بينهما: ما قاله الأزهري: أنه لا يوصف بالأحدية غير الله تعالى،
لا يقال: رجل أحد، ولا درهم أحد؛ كما يقال: رجل واحد ودرهم واحد. قيل: والواحد
يدخل في الأحد، والأحد لا يدخل فيه. فإذا قلت: لا يقاومه واحد، جاز أن يقال: لكنه
يقاومه اثنان، بخلاف قولك: لا يقاومه أحد. وذكر ((أحد)) في الإِثْبَاتِ، مع أن المشهور: أنه
يستعمل بعد النفي؛ كما أن الواحد لا يستعمل إلا بعد الإثبات، يقال: في الدَّارِ وَاحِد وَمَا
فِي الدَّارِ أَحَدٌ، فالجواب عنه: ما قال ابن عباس: أنه لا فرق بينهما في المعنى، واختاره أبو
عبيدة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، وَعَلَيْهِ: فلا يختص
أحدهما بِمَحَلِّ دون آخر، وإن اشتهر استعمال أحدهما في النفي، والآخر في الإثبات
٤٢٢
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ× / باب
صَمَداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَدَاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ الله لَه
أَرْبَعِينَ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ)). [ضعيف حم: ١٦٥٠٤].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ. وَالخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ لَيْسَ
بالقَوِيِّ عِنْدَ أصْحابِ الحَدِيثِ. قَالَ مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
[٣٤٧٤] (٣٤٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ المِصْرِيُّ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَن زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غُنْمَ عَن أبي ذَرٍّ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّرْ قَالَ: ((مَن قَالَ في دُبُرٍ صَلَاةِ
الفَجْرِ وَهُوَ ثاني رِجْلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَتَكَلَّمَ: لا إلهَ إلَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ
وَلَّهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ،
(صمدًا) الصمد: هو الذي يُصْمَدُ إليه في الحاجات، أي: يُقْصَدُ؛ لكونه قادرًا على قضائها؛
فهو فَعَل بمعنى مفعول؛ كالقَبض بمعنى: المقبوض؛ لأنه مصمود إليه، أي: مقصود إليه.
قال الزجاج: الصمد: السيد الذي انتهى إليه السؤدد، فلا سيد فوقه. وقيل: هو:
المُسْتَغْنِي عن كُلِّ أَحَدٍ، والمُحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ. (لم يتخذ صاحبة) أي: زوجة (ولا ولدًا)؛
لأن الصاحبة تُتَّخَذُ للحاجة، والوَلَّدُ للاسْتِئْنَاسِ بِهِ، والله تعالى منزه عن كل نقص (ولم يكن
له كفوًا أحد) أي: مكافئًا ومماثلًا.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، (والخليل بن مرة ليس بالقوي عند أصحاب
الحديث ... إلخ). فالحديث ضعيف، ومع ضعفه منقطع، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب))
- في ترجمة أزهر بن عبد الله -: روى عن تميم الداري مرسلًا .
[٣٤٧٤] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) الكوسج (حدثنا علي بن معبد) ابن شداد
الرقي، نزيل ((مصر)) ثقة فقيه من كبار العاشرة (عن عبد الرحمن بن غنم) - بفتح المعجمة،
وسكون النون - الأشعري.
قوله: (من قال في دبر صلاة الفجر، وهو ثَانٍ رجليه) أي: عاطف رجليه في التشهد،
قبل أن ينهض. وفي رواية أحمد: ((مَنْ قَال قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، وَيَثْنِي رِجْلَهُ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ
وَالصُّبْحِ))، أي: قبل أن ينصرف من مكان صلاته، وَقَبْلَ أن يَعْطِفَ رجله، ويغيرها عن هَيْئَةِ
التشهد .
٤٢٣
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله چ/3 / باب
كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَت عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وكانَ
يَوْمَهُ ذَلِكَ كله في حِرْزٍ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغ لِذَنْبِ أنْ
يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ إلَّ الشِّرْكَ بالله)). [ضعيف، شهر بن حوشب، كثير الإرسال والأوهام].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صحيحٌ.
قال في ((النهاية)): هذا ضد الأول في اللفظ، ومثله في المعنى؛ لأنه أراد: قبل أن يَصْرِفَ
رجله عن حالتها، التي هي عليها في التشهد (كتبت له عشر حسنات) يجوز في مثل هذا:
تَذْكِيرُ الفِعْلِ وَتَأْنِيتُه ولذلك ذكر الفعل في القرينتين الآتيتين. أما التأنيث: فلاكْتِسَابِ لفظ
عشر: التأنيث من الإضافة، وأما التذكير: فَبِظَاهِرِ اللفظ، (وكان) أي: القائل (يومه) بالنصب
على الظرفية. (في حرز) أي: حِفْظ (من كل مكروه) أي؛ من الآفات، (وحرس) - بفتح
المهملة، وسكون الراء - هو بمعنى الحرز، والحفظ (من الشيطان) تخصيص بعد تعميم؛
الكمال الاعتناء (ولم ينبغ) أي: لم يجز، وفي رواية أحمد: (لَمْ يَحِلَّ) (أن يدركه) أي:
يهلكه، ويبطل عمله (إلا الشرك بالله) أي: إن وقع منه قال الطُّبِيُّ: فيه استعارة، ما أحسن
موقعها! فإن الداعي إذا دعا بكلمة التوحيد - فقد أدخل نفسه حرمًا آمنًا، فلا يستقيم للذنب أن
يحل، ويهتك حرمة الله، فإذا خرج عن حرم التوحيد أدركه الشرك لا محالة. والمعنى: لا
ينبغي لذنب - أي ذنب - أن يدرك القائل، ويحيط به، ويستأصله - سوى الشرك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه النسائي، والطبراني في
(الأوسط)) (١)، وأخرجه أحمد من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن
النبي ◌َّر من غير ذكر أبي ذر.
تنبيه: ظَاهِرُ هذه الأحاديث: أن هذه الفَضَائِلَ لكل ذاكر، وذكر القاضي - عن بعض
العلماء -: أن الفضل الوارد في مثل هذه الأعمال الصالحة والأذكار - إنما هو لأهل الفضل
في الدين، والطهارة من الجرائم العظام، وليس من أَصَرَّ على شهواته، وانتهك دين الله
وحرماته بلا حق - بالأفاضل المطهرين من ذلك، ويشهد له قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
أَجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن ◌َّجْعَلَهُمْ كَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾ [الجاثية: ٢١] الآية.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٩٩٥٥) من حديث أبي ذر، والطبراني («الأوسط» (٤٦٤٣) من حديث
أبي الدرداء، وقال الهيثمي في حديث أبي الدرداء عند الطبراني (١٠٨/١٠): فيه موسى بن محمد بن عطاء
البلقاوي وهو متروك.
٤٢٤
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهَِّ ر باب مَا جَاءَ في جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَن رسول الله وَفول
٦٥ - باب مَا جَاءَ في جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَن رسول اللّه ◌ِلَ [ت ٦٥، ٦٣٢]
[٣٤٧٥] (٣٤٧٥) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الثَّعْلَبِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا
زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عن زهير بن معاوية عَن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيِّ
عَن أبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النبيُّ نَّهِ رَجُلًا يَدْعُو وهُوَ يَقُولُ: اللَّهمَّ إنِّي أسْألُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ
أنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَهَ إلَّا أنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً
أحَدٌ، قَالَ: فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ سَألَ الله باسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ
أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أعْطَى)). [جه: ٣٨٥٧].
٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ في جامع الدَّعَوَات عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾
هو: من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الدعوات الجامعة لمعان كثيرة في ألفاظ
يسيرة .
[٣٤٧٥] قوله: (الثعلبي) بفتح المثلثة، وسكون المهملة، وفتح اللام، وكسر الموحدة،
(اللهم إني أسألك) لم يذكر المسؤول؛ لعدم الحاجة إليه (بأني أشهد) - الباء للسببية - أي:
بسبب أني أشهد أنك أنت الله ... إلخ (الأحد) أي: بالذات والصفات (الصمد) أي:
المقصود في الحَوَائِجِ على الدوام (الذي لم يلد)؛ لانتفاء مجانسته (ولم يولد)؛ لانتفاء
الحدوث عنه (ولم يكن له كفوا أحد) أي: مُكَافِئًا ومُمَائِلًا فـ ((له)) متعلق بـ ((كفوًا))، وقدم
عليه؛ لأنه مَحَظُ القَصْدِ بالنفي، وَأَخَّرَ أَحَدٌ وهو اسم ((يكن)) عن خبرها: رعاية للفاصلة (قال)
أي: بريدة (فقال) أي: النبي ◌َّرِ (لقد سأل الله باسمه الأعظم). قال الطّيبِيُّ: فيه دلالة على:
أن الله تعالى اسمًا أعظم؛ إذا دعي به أجاب، وأن ذلك مذكور هاهنا، وفيه حجة على مَنْ
قال: كُلُّ اسْمِ ذُكِرَ بِإِخْلاصٍ تَامٌّ مع الإعراض عما سواه - هو الاسم الأعظم؛ إذ لا شرف
للحُروفِ، وقَد ذكر في أحاديث أخر: مثل ذلك، وفيها أسماء ليست في هذا الحديث، إلا
أن لفظ ((الله)) مذكور في الكل، فيستدل بذلك على أنه: الاسم الأعظم. انتهى.
(الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى) السُّؤَالُ أن يقول العبد: أعطني الشيء
الفلاني، فَيُعْطِى. والدُّعَاءُ: أن ينادي ويقول: يَا رَبِّ، فيجيب تعالى، ويقول: لَبَّكَ يَا عَبْدِي،
في مقابلة السؤال الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء الإجابة، وهذا هو الفرق بينهما. ويذكر
أحدهما مقام الآخر أيضًا. وقال الطيبي: إجابة الدعاء تدل على وجاهة الداعي عند
٤٢٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَن رسول الله وَفيه
قَالَ زيْدٌ: فَذَكَرْتُهُ لِزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَن
مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ زَيْدٌ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ الثوري فَحَدَّثَنِي عَن مالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى شَرِيكٌ هَذَا الحَدِيثَ عَن أبي إسْحَاقَ عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ عَن أبيهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ
أبُو إِسْحَاقَ الهَمَدَانِيُّ: عَن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، وَإِنَّمَا دَلَّسهُ.
وَرَوَى شَرِيْكٌ هَذَا الحَدِيْثَ عَن أَبِي إِسْحَاقَ.
[٣٤٧٦] (٣٤٧٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَن عُبَيْدِ الله
ابْنِ أبي زِيَادِ القَدّاحِ، كذا قَالَ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ، أنَّ النَّبِيَّ
وَ* قَالَ: ((اسْمُ الله الأَعْظَمُ في هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَيِةٌ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ
الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]
المجيب، فيتضمن قضاء الحاجة، بخلاف الإعطاء، فالأخير أبلغ (قال زيد) أي: ابن حباب
(فذكرته) أي: هذا الحديث (بعد ذلك) أي: بعد ما سمعه من مالك بن مِغْولٍ (فقال) أي:
زهير (حدثني) أي: هذا الحديث (أبو إسحاق) هو: السبيعي.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان
في ((صحيحه)) والحاكم(١)، وقال: صحيح على شرطهما قال المنذري في ((تلخيص السنن)):
قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي - ته -: وهو إسناد لا مَظْعَنَ فيه، ولا أعلم: أنه
روي في هذا الباب حَدِيثٌ أجود إسنادًا منه، وهو يدل على بطلان مَذْهَب مَنْ ذَهَبَ: إلى نَفْىٍ
القول بأن للهِ اسمًا هو الاسم الأعظم؛ وهو حديث حسن انتهى. (وروى شَريك) هو: ابن
عبد الله النخعي القاضي (وإنما أخذه أبو إسحاق الهمداني عن مالك بن مغول) كما رواه
زهير بن معاوية.
[٣٤٧٦] قوله: (عن عبيد الله بن أبي زياد القداح) المكي، كنيته: أبو الحصين، ليس
بالقوي.
(١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٧٦٦٦)، وابن حبان، حديث (٨٩١، ٨٩٢)، والحاكم، حديث (١٨٥٨) وقال:
على شرط الشيخين.
٤٢٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَهَ ر باب مَا جَاءَ في جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَن رسول الله اَه
وَفَاتِحَة آلِ عِمْرَانَ: ﴿الَّـ ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١-٢]).
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
قوله: (وفاتحة آل عمران) بـ ((الجَرِّ)) على أنها وما قبلها بدلان، ويجوز الرفع والنصب،
◌ْ اللّهُ ... ﴾ ... إلخ. بَدَلٌ مما قبله.
﴿الرّ
ووجههما ظاهر.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
قال المنذري في ((تلخيص السنن)) - لفظه -: وأخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن،
هذا آخر كلامه، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: وَثَّقَهُ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وتكلّم فيه غير
واحد. وفي إسناده - أيضًا -: عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي، وقد تكلّم فيه غير
واحد. انتهى.
اعلم: أن هذا الحديث، والذي قبله: يدلان على أن الله تعالى اسمًا أعظم، إذا دُعي به
أجاب، وفي الباب أحاديث أخرى، وقد أنكره بعض أهل العلم، والقول الراجح: قول من
أثبته، وأحاديثُ الباب حُجَّةٌ على المُنْكِرِيْنَ. قال الحافظ في ((الفتح)): وقد أنكره قوم
كَأَبِي جَعْفَرِ الظَّبَرِي وأبي الحسن الأشعري، وجماعة بعدهما، كأبي حاتم بن حبان،
والقاضي أبي بكر الباقلاني، فقالوا: لا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بعض الأسماء على بعض، ونسب ذلك
بعضهم لـ((مالك))؛ لكراهيته أن تعاد سورة أَو تُردَّدَ دُونَ غيرها من السور؛ لئلا يظن أن بعض
القرآن أفضل من بعض - فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل. وحملوا ما ورد
من ذلك: على أن المراد بـ ((الأعظم)): العظيم، وأن أسماء الله كلها عظيمة وقال ابن حبان:
الأعظمية الواردة في الأخبار: إنما يراد بها: مزيد ثواب الداعي بذلك، كما أطلق ذلك في
القرآن، والمراد به: مزيد ثواب القارئ؛ وقال آخرون: اسْتأَثَرَ الله تعالى بعلم الاسم
الأعظم، ولم يُطْلِعْ عليه أَحَدًا من خلقه. وأثبته آخرون مُعَيَّنًا، واضطربوا في ذلك. قال:
وجملة ما وقفت عليه في ذلك: أربعة عشر قولًا، فذكرها ومنها: الله؛ لأنه اسم لَمْ يُظْلَق
عَلَى غيره، ولأنه الأَصْلُ في الأسماءِ الحُسْنَى، وَمِنْ ثمَّ أضيفت إليه.
ومنها: الرحمن الرحيم الحي القيوم؛ لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد -
يعني: حديثها المذكور في هذا الباب -.
ومنها: الحي القيوم: أخرج ابن ماجه (١) من حديث أبي أمامة: الاسْمُ الأَعْظَمُ في
(١) ابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٥٦).
٤٢٧
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله {يچ / باب
٦٦ - باب [ت ٦٦، م ٦٤]
٣٠] (٣٤٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَن أبي هانئ الخَوْلَانيّ
عَن أبي عَلِيٍّ الجَنْبِيِّ عَن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ قاعِداً إذْ دَخَلَ
رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهِمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِوَلِ: ((عَجِلْتَ أيُّهَا
المُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ
ثَلاثٍ: سُورَةِ البَقَرَةِ، وآلِ عِمْرَانَ، وَطَه. قال القاسم - الراوي عن أبي أمامة -: الْتَمَسْتُهُ
منها فعرفت أنه: الحي القيوم. وقواه الفخر الرازي، واحتج بأنهما: يدلان من صفات
العظمة بالربوبية، ما لا يدل على ذلك غيرهما؛ كدلالتهما .
ومنها: الحَتَّانُ المَنَّانُ، بَدِيْعُ السماوات والأرض، ذُو الجَلالِ والإِكْرَامِ، الحَيُّ القُّومُ.
ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس - عن أحمد - والحاكم، وأصله: عند أبي داود،
والنسائي، وصححه ابن حبان.
ومنها: ((الله لا إِلهَ إِلا هُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُؤْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ))
أخرجه أبو داود(١)، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم - من حديث بريدة - قال
الحافظ: وهو أرجح - من حيث السند - من جميع ما ورد في ذلك. انتهى.
وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية - فارجع إلى ((الفتح))، وقال الشوكاني في ((تحفة
الذاكرين)): قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم، على نحو أربعين قولًا، قد أفردها السيوطي
بالتصنيف. قال ابن حجر: وَأَرْجَحُهَا من حيث السند: ((الله لا إِلهَ إِلا هُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُؤْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)). وقال الجزري في ((شرح الحصن الحصين)):
وعندي: أن الاسم الأعظم: ((لا إِلَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم)). وذكر ابن القيم في ((الهدي)) أنه:
((الحَيُّ القَُّومُ)) فينظر في وجه ذلك. انتهى.
٦٦ - بَابٌ
[٣٤٧٧] قوله: (بينا)، وفي رواية ((بَيْنَمَا))، (فقال) أي: في آخر صلاته، أو بعدها،
(عجلت) بكسر الجيم، ويجوز: الفتح والتشديد، قاله الأبهري (فقعدت) قال الطَّيبيُّ: إما
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، حديث (٩٨٥).
٤٢٨
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ◌َلټ / باب
فاحْمَدِ الله بِمَا هُوَ أهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ))، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ
فَحَمِدَ الله وصَلّى عَلَى النبيِّ وَِّهِ فَقَالَ لَهُ النّبِيُّ ◌َهِ: ((أيُّهَا المُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ)).
[ن: ١٢٨٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَن أبي هَانئ الخولاني،
وَأَبُو هَانِئ اسمُهُ: حُمَيْدُ بْنُ هَانِئْ، وَأَبُو عَلِيٍّ الجَنْبِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مالِكِ.
٦٧ - باب [ت ٦٦، م ٦٥]
[٣٤٧٨] (٣٤٧٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ، حَدَّثَنَا
صَالحُ المريُّ عَنِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَن مُحمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌َِّ: ((ادْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أنَّ الله لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً
عَظْف على مُقَدَّرٍ، أي: إِذَا صَلَّيْتَ وَفَرَغْتَ، فَقَعَدْتَ لِلدُّعَاءِ - فاحمد الله. وإِمَّا عَطْفٌ على
المذكور؛ أي: إذا كُنْتَ مصلِّيًا فَقَعَدْتَ للتشهد - فاحمد الله، أي: اثْنٍ عليه بقولك:
((التَّحِيَّاتُ لله ... إلخ)) قال القاري: ويؤيد الأول: إطلاق قوله: (فاحمد الله بما هو أهله)
أي: من كل ثناء جميل.
قلت: ويؤيد الاحتمال الثاني: الرواية الآتية؛ فإن فيها: يَدْعُو في صَلاتِهِ، والروايات
بعضها يُفَسِّرُ بعضًا، (ثم ادعه) بهاء الضمير وقيل: بهاء السكت (فحمد الله وصلى على النبي
و180َ) أي: ولم يدع (ادع تجب) على بناء المجهول، مجزومًا على جواب الأمر، دلهما -
عليه السلام - على الكمال.
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أبو داود، والنسائي(١).
٦٧ - بَابٌ
[٣٤٧٨] قوله: (وأنتم موقنون بالإجابة) أي: والحال: أنكم موقنون بها؛ أي: كونوا
عند الدعاء على حالة، تستحقون بها الإجابة؛ من إتيان المعروف، واجتناب المنكر، ورعاية
شروط الدعاء؛ كحضور القلب، وَتَرَصُّدِ الأَزْمِنَةِ الشّرِيفَةِ، والأمْكِنَةِ المنِيفَةِ، واغتنام الأحوال
اللطيفة؛ كالسجود إلى غير ذلك؛ حتى تكون الإجابة على قلوبكم أغلب من الرد، أو أراد:
(١) أحمد، حديث (٢٣٤١٩)، والنسائي، كتاب السهو، حديث (١٢٨٤).
٤٢٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێ / باب
مِن قَلْبٍ غَافِلٍ لَاءٍ).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، سَمِعْتُ عَبَّاسَاً
العَنْبَرِيَّ يَقُوْلُ: اكْتُبُوا عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُعَاوِيَة الجُمحِي، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ.
[ت ٦٦، م _ ]
[٣٤٧٩] (٣٤٧٧) حَدَّثَنَا محْمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيْدِ المُقْرِئُ،
حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شريح حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئ الخولاني أنَّ عَمْرَو بْنَ مالِكِ الجَنْبِيَّ أُخْبَرَهُ
أنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعَ النبيُّ وَّهِ رَجُلًا يَدْعُو في صَلَاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى
النبيِّ وَّهِ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((عَجِلَ هَذَا))، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: ((إِذَا صَلَّى
وأنتم معتقدون: أَنَّ الله لا يُخَيِّبُكُمْ؛ لِسَعَةِ كَرَمِهِ، وكمال قدرته، وإحاطة علمه لِتَحقق صِدْقٍ
الرَّجَاءِ، وخلوص الدعاء؛ لأن الداعي ما لم يكن رجاؤه وَاثِقًا لم يكن دعاؤه صادقًا، (من
قَلب غافل) بالإضافة وتركها، أي: معرض عن الله أو عمَّا سأله (لاهٍ) من: اللهو، أي:
لاعب بما سأله، أو مشتغل بغير الله تعالى، وهذا عمدة آداب الدعاء؛ ولذا خُصَّ بالذكر.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم(١)، وقال: مستقيم الإسناد، تفرد به صالح
المري، وهو أحد زهاد ((البصرة)). قال المنذري: صالح المري: لا شك في زُهْدِهِ، لكن
ترکه أبو داود، والنسائي. انتهى.
قلت: وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمرو - يا - أن رسول الله وَ الذي قال:
((القُلُوبُ أَوْعِيَةٌ، وَبَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ - يا أَيُّهَا النَّاسُ -
فَاسْأَلُوهُ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ؛ فَإِنَّ الله لا يَسْتَجِيْبُ لِعَبْدِ دُعَاءً عَنْ ظَهْرٍ قَلْبٍ غَافِلٍ))، أخرجه
أحمد(٢)، وَحَسَّنَ المنذريُّ إسنادَه.
[٣٤٧٩] قوله: (حدثنا المقرئ) اسمه: عبد الله بن يزيد المكي، أبو عبد الرحمن،
(حدثنا حيوة) بن شريح بن صفوان.
قوله: (فلم يصلٌّ على النبي ◌ِّ)، وفي رواية أبي داود: ((لَمْ يُمَجِّدِ الله، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى
(١) الحاكم، حديث (١٨١٧)، والطبراني في «الأوسط)) (٥١٠٩).
(٢) أحمد، حديث (٦٦١٧).
٤٣٠
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَليو / باب
أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النبيِّ وَّهِ، ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بما
شَاءَ)) .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٦٨ - باب [ت ٦٧، م ٦٦]
[٣٤٨٠] (٣٤٨٠) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَة بْنُ هِشَام عَن حَمْزَةً
الزَّيَّات عَن حَبِيبٍ بْنِ أبي ثَابِتٍ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ رَسُولُ الله ◌َِله
يَقُولُ: ((اللَّهمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي، وَعَافِني في بَصَرِي، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي، لا إلَهَ
إِلَّا الله الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِينَ)).
[ضعيف الإسناد، عروة، مجهول] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غريبٌ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: حَبِيبُ بْنُ
أبي ثابتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئاً، والله أعلمُ.
النَّبِيِّ وَِّ)) (ثم ليدع بعد) أي: بعد التحميد والصلاة (بما شاء) أي: من دين أو دنيا مما
يجوز طلبه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه.
٦٨- بابٌ
[٣٤٨٠] قوله: (اللهم عافني في جسدي) أي: في بدني (وعافني في بصري) أي: في
عيني، والمعنى: احْفَظْهُمَا عن جميع الأسقام والأمراض (واجعله الوارث مني) قال الجزري
في ((النهاية)) أي: ابقِ البَصَرَ صَحِيحًا سليمًا إِلَى أَنْ أَمُوتَ، وقيل: أراد بقاءه وقوته عند
الكبر، وانحلال القوى النفسانية، فيكون البصر وارث سائر القوى، والباقي بعدها. انتهى.
(لا إله إلا الله الحليم) أي: الذي لا يُعَجِّلُ بالعقوبة، فَلا يُعَاجِلُ بِنَقْمَتِهِ على من قصر في
طاعته (الكريم) هو: الجواد المعطي، الذي لا ينفد عطاؤه؛ وهو الكريم المطلق.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الحاكم.
قوله: (سمعت محمدًا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا) قال
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا - وقال ابن أبي حاتم في كتاب
٤٣١
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو/ باب
٦٩ - باب [ت ٦٨، م ٦٧]
[٣٤٨١] (٣٤٨١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَن
أبي صَالِحِ عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: جاءتْ فاطِمَةُ إلى النَّبِيِّ وَّهِ تَسْأَلُهُ خَادِماً، فَقَالَ لهَا:
قُولِي: ((اللَّهِمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ:
مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ، فالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ
أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أنْتَ الأوّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ،
وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيٌ، اقْضٍ عَنِّي الدَّيْنَ
وَأَغْنِي مِنَ الفَقْرِ)). [م: ٢٧١٣، د: ٥٠٥١، جه: ٣٨٣١، حم: ٨٧٣٧].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى بَعْضُ أصْحابِ الأعْمَشِ عَن
الأَعْمَشِ نَحْوَ هَذَا.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الأعْمَشِ عَن أبي صَالِحِ مُرْسَلٌ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ.
٧٠- باب [ت ٦٩، م ٦٨]
[٣٤٨٢] (٣٤٨٢) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَن أبي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ
عَنِ الأعْمَشِ عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةً عَن عَبْدِ الله بْنِ الحَارِثِ
((المراسيل)) - عن أبيه - أهل الحديث اتفقوا على ذلك - يعني: على عدم سماعه منه -
قال: واتفاقهم على شيء يكون حجة. انتهى.
٦٩- بابٌ
[٣٤٨١] قوله: (حدثنا أبو أسامة) اسمه: حماد بن أسامة.
قوله: (تسأله خادمًا) هو واحد الخدم، ويقع على الذكر والأنثى؛ لأنه جرى مجرى اسم
غير مشتق، (اللهمَّ ربَّ السماواتِ السبع، وربَّ العرشِ العظيم، ربَّنا وربَّ كلِّ شيء ... إلخ)
سبق شرحه قبل باب: ((ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام))
٧٠ - بابٌ
[٣٤٨٢] قوله: (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي - بضم الزاي - النجراني - بنون
٤٣٢
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب
عَن زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَرِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَقُولُ: ((اللَّهمَّ
إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ونداءٍ لا يُسْمَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لا
يَنْفَعُ، أعُوذُ بِكَ مِن هَؤُلَاءِ الأرْبَع)). [ن: ٥٤٥٧، حم: ٦٥٢١].
قَالَ: وفي البابِ عَن جَابِرٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ.
وجيم - الكوفي، المعروف بـ ((المكتب)) ثقة، من الثالثة (عن زهير بن الأقمر) كنيته: أبو كثير
الزبيدي - بالتصغير - الكوفي، مقبول، من الثالثة.
قوله: (اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع) أي: لا يسكن، ولا يطمئن بذكر الله
(ومن دعاء لا يسمع) بصيغة المجهول أي: لا يُسْتَجَابُ (ومن نفس لا تشبع) أي: بما
آتاها الله، ولا تَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهَا، ولا تفتر عن جمع المال؛ لما فيها من شدة الحرص، أو من
نفس تأکل کثیرًا .
قال ابن الملك: أي: حريصة على جمع المال، وتحصيل المناصب، (ومن علم لا
ينفع) أي: علم لا أعْمَلُ بِهِ، وَلا أُعَلِّمُ النَّاسَ، وَلا يُهَذِّبُ الأَخْلاقَ وَالأَقْوَالَ وَالأَفْعَالَ، أَوْ
عِلْم لا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَرِدْ فِي تَعَلَّمِهِ إِذْنٌ شَرْعِيٌّ. قال الطيبي: اعلم أن في كل من القرائن
الأربع ما يُشْعِرُ بأن وجوده مبني على غَايَتِهِ، وأن الغرض منه تلك الغاية، وذلك: أن تحصيل
العلوم إنما هو؛ للانتفاع بها، فإذا لم ينتفع به - لم يخلص منه كَفَافًا، بل يكون وبالًا ،
ولذلك اسْتَعَاذَ، وأن القلب إِنَّمَا خُلِقَ، لأَنْ يَتَخَشَّعَ لِبَارِئِهِ، وينشرح لذلك الصدر، ويقذف
النور فيه؛ فإذا لم يكن كذلك - كان قاسيًا، فيجب أن يستعاذ منه، وقال تعالى: ﴿فَوَيِّلٌ
لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] وأن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور، وأنابت
إلى دار الخلود، وهي إذا كانت منهومة (١) لا تشبع، حريصة على الدنيا - كانت أعدى عدو
المرء، فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي، أي: النفس، وعدم استجابة الدعاء - دليل على
أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله، ولم يخشع قلبه، ولم تشبع نفسه. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن جابر، وأبي هريرة، وابن مسعود) أما حديث جابر: فأخرجه ابن
حبان (٢) عنه قال: إِنَّ رسول الله بَّهَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
عِلْمٍ لا يَنْفَعُ)).
(١) النَّهمةُ: بلوغ الهمة في الشيء، وقد نُهِمَ بكذا نهمةً، فهو منهوم؛ أي: مولع به. كما في مختار الصحاح (نهم).
(٢) ابن حبان، حديث (٨٢).
٤٣٣
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێو / باب
قَالَ: وهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ من حديث عبد الله بْنِ
عمرو.
٧١- باب [ت ٧٠، م ٦٩]
[٣٤٨٣] (٣٤٨٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن شَبِيبٍ بْنِ شَيْبَةً
عَن الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَّالَ: قَالَ النبيُّ ◌َّهِ لأَبي: ((یا حُصَيْنُ كُمْ
تَعْبُد اليَوْمَ إلهاً؟)) قَالَ أبِي: سَبْعَةً: سِتَّاً في الأَرْضِ وَوَاحِداً في السَّمَاءِ. قَالَ:
((فَأَيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟)) قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: ((يا حُصَينُ
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم(١).
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الحاكم في ((مستدركه))، وابن أبي شيبة (٢) في ((مصنفه)).
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه النسائي، وأخرجه مسلم من حديث
زيد بن أرقم، عن رسول الله ◌َ - بنحوه - أتم منه.
٧١ - بابٌ
[٣٤٨٣] قوله: (عن شبيب بن شيبة) بن عبد الله التميمي المنقري، أبي معمر البصري
الخطيب البليغ، إخباري صدوق يَهِمُ(٣) في الحديث، من السابعة (عن عمران بن حصين) بن
عبيد الخزاعي، كنيته: أبو نجيد - بنون وجيم مصغرًا - أسلم عام ((خيبر)) وصحب، وكان
فاضلًا، وقضى بـ ((الكوفة)) (لأبي) أي: لوالدي حال كفره (با حصين، كم تعبد اليوم؟) اللام
للمعهود الحاضري نحو قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، (إلهًا) قال ابن
حجر المكي: هو تَمْيِيزٌ لـ ((كم)) الاسْتِفْهَامِيَّةِ، وَلا يَضُرُّهُ الْفَضْلُ؛ لأنه غير أجنبي، (قال أبي:
سبعة) أي: أعبد سبعة من الآلهة (سنًّا في الأرض، وواحدًا في السماء) أي: ستة آلهة في
الأرض، وإلهًا واحدًا في السماء، (فأيهم تعد) بفتح التاء وضم العين (لرغبتك ورهبتك) قال
(١) أبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٥٤٨)، والنسائي، كتاب الاستعاذة، حديث (٥٥٣٦)، وابن ماجه،
المقدمة (٢٥٠)، والحاكم، حديث (٣٥٤) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) الحاكم، حديث (١٩٥٧) وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة (١٠/ ١٨٧).
(٣) هي من ألفاظ المرتبة الخامسة من مراتب التعديل، والتي يكتب حديث أهلها، وينظر فيه، وهي من الألفاظ
التي زادها ابن حجر. [تدريب الراوي].
٤٣٤
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ټچ / باب
أَمَا إِنَّكَ لَوْ أسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ))، قَالَ: فَلَمَّا أسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ:
يَا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي الكَلِمَتَيْنِ اللّتَيْنِ وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: ((قُل: اللَّهمَّ الْهِمْنِي رُشْدِي،
وَأَعِذْنِي مِن شَرِّ نَفْسِي)). [ضعيف، شبيب، ليس بالقوي، والحسن مدِّس).
قَالَ: هَذا حَديثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ من غيْرِ هذا الوَجْهِ.
٧٢ - باب [ت ٧١، م ٧٠]
[٣٤٨٤] (٣٤٨٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا
أبُو مُصْعَبِ المَدَنِيُّ عَن عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ عَنِ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ: كَثِيراً مَا كُنْتُ أسْمَعُ النَّبِيَّ وَّهَ يَدْعُو بِهِؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ: ((اللَّهَمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ
الهَمِّ والحزنِ،
الطّبيُّ: الفاء: جزاء شرط محذوف، أي: إذا كان كذلك، فَأَيُّهُمْ تَخُصُّهُ وَتَلْتَجِئُ إِلَيْهِ إِذَا
نَابَتْكَ نَائِبَةٌ؟ (أما) - بالتخفيف - للتنبيه (إنك) بكسر الهمزة، (كلمتين) أي: دعوتين
(تنفعانك) أي: في الدارين (اللَّهم ألهمني رشدي) - بضم فسكون، وبفتحتين - أي: وفقني
إلى الرشد (١)، وهو: الاهتداء إلى الصلاح (وأعذني من شر نفسي) أي: أجرني واحفظني من
شَرِّها، فإنها منبع الفساد، وهذا الحديث: من جوامع الكلم النبوية؛ لأن طلب إلهام الرشد -
يكون به السلامة من كل ضلال، والاستعاذَةُ مِنْ شَرِّ النفسِ - يكون بها السلامة من غالب
معاصي الله - سبحانه - فإن أكثرها من جهة النفس الأَمَّارة بالسوء.
٧٢- بابٌ
[٣٤٨٤] قوله: (حدثنا أبو عامر) هو: العقدي (حدثنا أبو مصعب) اسمه: عبد السلام بن
حفص. ويقال: مصعب الليثي، أو السلمي المدني، وثقه ابن معين، من السابعة، قال في
((تهذيب التهذيب)) - في ترجمته -: روى عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب وغيره،
وعنه: أبو عامر العقدي وغيره.
قوله: (من الهم والحزن) الحزن: خُشُونَةٌ في النَّفْسِ لحصول غم. والهم: حزن يذيب
(١) الرشاد: ضد الغي؛ تقول: رَشَدَ يَرشُد مثل قَعَدَ يَقعُدُ، رُشْدًا بضم الراء، وفيه لغة أخرى من باب طَرِب. كما
جاء في المختار (رشد).
٤٣٥
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب
والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ وضَلَع الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ)). [خ بنحوه: ٢٨٢٣، م بنحوه:
٢٧٠٦، د بنحوه: ١٥٤، ن بنحوه: ٥٤٥٨، حم: ١١٧٠٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ
أبي عَمْرِو.
[٣٤٨٥] (٣٤٨٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَن حُمَيْدٍ
عَن أَنَسٍ: عن النَّبِّ وَِّ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: ((اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والهَرَمِ
والجُبْنِ والبُخْلِ،
الإنسان، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْحُزْنِ. وقيل: هو بالآتي، والحزن بالماضي، وقيل: هُمَا بِمَعْنَى
(والعجز) بفتح العين، وسكون الجيم (والكسل) بفتح الكاف والسين. قال النووي: العجز:
هو عدم القدرة على الخير. وقيل: هو تَرْكُ ما يجب فعله والتسويف به، أما الكسل: فهو
عدم انبعاث النفس للخير، وقلة الرغبة مع إمكانه. انتهى.
(والبخل) - بضم الباء، وسكون الخاء، ويفتحهما - وهو: ضد السخاوة (وضلع الدين)
أَضْلُ الضَّلَع: هو - بفتح المعجمة واللام - الاعوجاج، يقال: ضَلَعَ - بفتح اللام -
يَضْلَعُ(١) والمراد به - هنا -: ثقل الدَّيْنِ وشدته، وذلك حيث لا يجد من عليه الدَّيْنُ وَفَاءً،
ولا سيما مع المُطَالَبَة: وقال بعض السلف: ما دخل هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلا أَذْهَبَ مِنَ العقل ما لا
يعود إليه (وقهر الرجال) وفي بعض النسخ: غلبة الرجال، أي: شدة تسلطهم، كاستيلاء
الرعاع هَرَجًا وَمَرَجًا، قال الكرماني، هذا الدعاء من جوامع الكلم؛ لأن أنواع الرذائل ثلاثة:
نفسانية، وبدنية، وخارجية، فالأولى: بحسب القوى التي للإنسان، وهي ثلاثة: العقلية،
والغضبية، والشهوانية، فالهمُّ والْحزْنُ: يتعلق بالعقلية، والجبن: بِالْغَضَبِيَّة، والْبُخل:
بالشَّهْوَانِيَّة، والْعَجْزُ وَالْكَسَلُ: بِالْبَدَنِيَّة. والثاني: يكون عند سلامة الأعضاء، وتمام الآلات
والقوى، والأول عند نقصان عضو وَنَحْوِهِ، والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول: مائي،
والثاني: جاهي، والدعاء مشتمل على جميع ذلك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
[٣٤٨٥] قوله: (والهرم) - بفتحتين - أي: من كبر سن، يؤدي إلى تساقط بعض القوى
وضعفها (والجبن) - بضم الجيم، وسكون الموحدة - أي: عدم الإقدام على مخالفة النفس
(١) الضالع: الجائر، والضَّلْعُ بوزن الضَّرْع: الميل والجَنَف، وبابه: قطع، كما في مختار الصحاح (ضلع).
٤٣٦
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول اللهِ / باب مَا جَاءَ في عَقْدِ التَّسْبِيحِ باليَدِ
وفِتْنَةِ المَسِيحِ وَعَذَابِ القَبْرِ)). [ر: ٣٤٨٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
٧٣ - باب مَا جَاءَ في عَقْدِ التَّسْبِيحِ باليَدِ [ت ٧٢، م ٧١]
[٣٤٨٦] (٣٤٨٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَن
الأَعْمَشِ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَن أبيهِ عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأيْتُ النَّبيَّ ◌َهُ
يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَدِهِ. فَقَال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ
الأعْمَشِ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ.
والشيطان (وفتنة المسيح) أي: الدجال، يعني: من ابتلائه وامتحانه، ويأتي وَجْهُ تَلْقِيبٍ
الدَّجَّالِ بـ ((المسيح)) بعد خمسة أبواب.
٧٣ - باب مَا جَاءَ في عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ
[٣٤٨٦] قوله: (حدثنا عُثَّام) بفتح العين المهملة، وتشديد المثلثة، (بن علي) بن هجير -
بجيم مصغرًا - العامري الكلابي أبو علي الكوفي، صدوق، من كبار التاسعة.
قوله: (يعقد التسبيح بيده)، وفي رواية أبي داود: قال ابن قدامة: بيمينه. وابن قدامة
هذا: هو شيخ أبي داود، واسمه: محمد وفي الحديث: مشروعية عقد التسبيح بالأنامل،
وعلل ذلك رسول الله وَطير في حديث ميسرة، الذي أشار إليه الترمذي: بأن الأَنَامِلَ مَسْؤولاتٌ
مُسْتَنْطَقَاتٌ يعني: أنهن يشهدن بذلك - فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية - أولى من
السُّبْحَةِ والْحَصَى، ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى - حديث سعد بن
أبي وقاص: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ الله وَّةِ عَلَى امْرَأَةٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوى أَوْ حَصى تُسَبِّحُ بِهِ ...
الحديث. وحديث صفية: قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ◌َّهِ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةَ آلاف نَوَاةٍ أُسَبِّحُ
بِهَا .. الحديث، أخرجهما الترمذي فيما بعد، قال الشوكاني في ((النيل)) (ص ٢١١/ج٢)
هذان الحديثان يدلان على: جواز عَدِّ التَّسْبِيحِ بالنوى، والحصى، وكذا بالسُّبْحَةِ؛ لعدم
الفارق؛ لتقريره ويسر للمرأتين على ذلك، وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل - لا ينافي
الجواز، وقد وردت بذلك آثار؛ ففي جزء هلال الحفار، من طريق معتمر بن سليمان، عن
أبي صفية - مولى النبي ◌َّ - أنه كان يوضع له نِظْعٌ، ويُجَاءُ بِزَنْبِيلٍ فِيهِ حصى، فَيُسَبِّحُ بِهِ إِلَى
نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، فَإِذَا صَلَّى أُتِيَ بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يَمْسَحَ وأخرجه الإمام أحمد في
٤٣٧
كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلِ / باب مَا جَاءَ فِي عَقْدِ التَّسْبِحِ بالبَدِ
وَرَوَى شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِطُولِهِ.
وفي البَابِ عَن يُسَيْرَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
(يَا مَعشَرَ النِّسَاءِ اعْقِدْنَ بالأنامل فإنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ)).
((الزهد))، وأخرج ابن سعد، عن حكيم بن الديلمي: أن سعد بن أبي وقاص كَانَ يُسَبِّحُ
بِالْحَصَى، وقال ابن سعد(١) في ((الطبقات)): أخبرنا عبد الله بن موسى، أخبرنا إسماعيل عن
جابر، عن امرأة خَدَمَتْهُ، عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: أَنَّهَا كَانَتْ تُسَبِّحُ
بِخَيْطِ مَعْقُودٍ فِيهَا، وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد الزهد))، عن أبي هريرة: أَنَّهُ
كَانَ لَهُ خَيْطٌ، فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلا يَنامُ حَتَّى يُسَبِّحَ وأخرج أحمد في ((الزهد)) عن القاسم بن
عبد الرحمن قال: كَانَ لأَّبِي الدَّرْدَاء نَوى مِنَ العَجْوَةِ فِي كِيسٍ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْغِدَاةَ -
أَخْرَجَهَا وَاحِدَةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يَنْفُدَهُنَّ. وأخرج ابن سعد، عن أبي هريرة: أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ
بِالنَّوَى المجْمُوعُ، وأخرج الديلمي في ((مسند الفردوس))، من طريق زينب بنت سليمان بن
علي، عن أم الحسن بنت جعفر، عن أبيها، عن جدها، عن علي - رَبُه مرفوعًا: ((نِعْمَ
المُذَكِّرُ السُّبْحَةَ))، وقد ساق السيوطي آثارًا في الجزء الذي سماه: ((المنحة في السبحة)) وهو
من جملة كتابه: ((المجموع في الفتاوى))، وقال في آخره: ولم يُنْقَلْ عَنْ أحد من السلف،
ولا من الخلف - المَنْعُ من جواز عد الذِّكْرِ بِالسُّبْحَةِ، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون
ذلك مکروهًا(٢). انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري
تحسين الترمذي، وأقره، وأخرجه النسائي، والحاكم(٣) وصححه.
قوله: (وفي الباب عن يُسيرةَ بنتِ ياسر) أخرج حديثها الترمذي(٤) في أحاديث شتى.
(١) ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٤٧٤/٨).
(٢) انظر («تاريخ السبحة وحكمها)) للشيخ بكر أبو زيد.
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٥٠٢)، والنسائي، كتاب السهو، حديث (١٣٥٥)، والحاكم، حديث
(٢٠٠٥).
(٤) الترمذي، كتاب الدعوات، حديث (٣٥٨٣).
٤٣٨
كتاب الدعوات عَنِ رَسُولُ اللهِوَلِ / باب مَا جَاءَ في عَقْدِ التَّسْبِحِ باليَدِ
[٣٤٨٧] (٣٤٨٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ
عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ عَادَ رَجُلًا قَدْ جَهِدَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ
الفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ: ((أمَا كُنْتَ تَدْعُو؟ أمَا كُنْتَ تَسْألِ رَبَّكَ العَافِيَةَ؟))، قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ:
اللَّهَمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الآخِرَةَ فَعجِّلهُ لِي في الدُّنْيَا، فَقَالَ النبيُّ أٍَّ:
((سُبْحَانَ الله. إنَّكَ لا تُطِيقُهُ أو لا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلا كُنْتَ تَقُولُ: اللَّهِمَّ آتِنَا في الدُّنْيَا
حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ؟)). [م: ٢٦٨٨، حم: ١١٥٧٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٣٤٨٨] (٣٤٨٨) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله البَزَّارُ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ
هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ
حَسَنَّةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قَالَ: فِي الدُّنْيَا العِلْمَ وَالعِبَادَةَ، وَفِي الآخِرَةِ الجَنَّةَ. حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ.
[٣٤٨٧] قوله: (عاد) من العيادة (رجلًا) أي: مريضًا (قد مجُهد) بصيغة المجهول. قال
في ((القاموس)): جَهَدَ المَرَضُ فُلانًا: هَزَلَهُ (مثل الفرخ) هو: ولد الطير؛ أي: مثله في كثرة
النَّحَافَةِ، وقلة القوة (أما كنت تدعو؟ أما كنت تسأل ربك العافية؟) بهمزة الاستفهام، و((ما))
النافية في الجملتين وفي رواية مسلم: هَلْ كُنْتَ تَدْعُو الله بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ (ما كنت
معاقبي به) ((ما)): موصولة، أو شرطية (إنك لا تطيقه) أي: في الدنيا، (أو لا تستطيعه) ((أو))
للشك من الراوي. قال النووي: في هذا الحديث. النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة، وفيه
فضل الدعاء بـ ((اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) وفيه: جواز
التعجب بقول: سُبْحَانَ الله، وقد سبقت نظائره وفيه: استحباب عيادة المريض والدعاء له،
وفيه: كراهة تمني البلاء؛ لئلا يتضجر منه ويسخطه، وربما شكا، وأظهر الأقوال في تفسير
الحسنة في الدنيا: أنها العبادة، والعافية، وفي الآخرة: الجنة، والمغفرة. وقيل: الحسنة نِعَمُ
الدُّنْيَا والآخِرَةَ، ولا مُنَاسَبَةً لحديث أنس هذا بالباب، فلعله كان قبل هذا الحدیث بابٌ بغير
ترجمة فسقط.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه مسلم.
[٣٤٨٨] ....
٤٣٩
كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَظهور/ باب
٧٤- باب [ت ٧٣، م ٧٢]
[٣٤٨٩] (٣٤٨٩) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَن
أبي إسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا الأَخْوَصِ يُحَدِّثُ عَن عَبْدِ الله أنَّ النَّبِيَّ وَّلَ كَانَ يَدْعُو:
«اللَّهمَّ إنِّي أسْألُكَ الهُدَى والتُّقَى والعَفَافَ والغِنَى)). [م: ٢٧٢١، جه: ٣٨٣٢، حم: ٣٦٨٤١].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.
[ت ٧٤، م ٧٢]
[٣٤٩٠] (٣٤٩٠) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيل عَن مُحَمدٍ بْنِ سَعْدٍ
الأَنْصَارِيِّ عَن عَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةَ الدِّمَشْقِيِّ، قال: حَدَّثَنَا عَائِذُ الله أبُو إذْرِيسَ
الخَوْلَانِيُّ عَن أبي الدَّرْداءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «كَانَ مِن دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ:
اللَّهمَّ إِنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ
٧٤ - بابٌ
[٣٤٨٩] قوله: (حدثنا أبو داود) الطيالسي (عن أبي إسحاق) السبيعي (سمعت
أبا الأحوص) اسمه: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
قوله: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى) أي: الهداية والتقوى قال الطيبي: أطلق الهدى
والتقى؛ ليتناول كل ما ينبغي أن يعتدي إليه من أمر المعاش والمَعَادِ، ومكارم الأخلاق،
وكل ما يجب أن يتقي منه من الشرك والمعاصي، ورذائل الأخلاق، وطلب العفاف والغنى،
من تخصيص بعد تعميم. انتهى.
(العفاف والغنى) العفاف والعفة هو: التَّنَزُّهُ عما لا يُبَاحُ، والكف عنه. والغنى - ههنا -
غنى النفس، والاستغناء عن الناس وعما في أيديهم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وابن ماجه.
[٣٤٩٠] قوله: (عن محمد بن سعد الأنصاري) الشامي، صدوق، من السادسة، (عن
عبد الله بن ربيعة) بن يزيد الدمشقي. وقيل ابن يزيد بن ربيعة، مجهول، من السادسة.
قوله: (يقول) اسم (كان) بحذف ((أن)) أي: قوله: (اللهم إني أسألك حبك) من إضافة
المصدر إلى الفاعل، أو المفعول، والأول أظهر؛ إذ فيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿يُّهُمْ
٤٤٠
کتاب الدعوات عَن رَسُول الله ێد / باب
وَحُبَّ مَن يُحِبَّكَ، والعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللَّهِمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إليَّ مِن
نَفْسِي وأهْلِي، وَمِنَ المَاءِ البَارِدِ))، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ
عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ أَعْبَد البَشَرِ)). [ضعيف، عبد الله، مجهول: إلّا قوله في داود: ((كان أعبد البشر)) فهو
عند م ].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، (وحب من يحبك) كما سبق، أما الإضافة إلى المفعول فهو ظاهر،
كمحبتك للعلماء والصلحاء، وأما الإضافة إلى الفاعل؛ فهو مَطْلُوبٌ - أيضًا - كما ورد في
الدُّعَاءِ. ((حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا)) وأما ما ورد في الدعاء، من سؤال
حب المساكين - فمحتمل، (والعمل) - بالنصب - عطف على المفعول الثاني (الذي يبلِّغني)
- بتشديد اللام - أي: يوصلني، ويحصل لي (حبك) يحتمل الاحتمالين (اللهم اجعل حبك)
أي: حبي إياك (من نفسي وأهلي) أي: من حبهما، حتى أوثره عليهما (ومن الماء البارد)
أعاد من - ههنا - ليدل على استقلال الماء البارد في كونه محبوبًا، وذلك في بعض
الأحيان، فإنه يعدل بالروح (قال) أي: أبو الدرداء (إذا ذكر داود) بالنصب على المفعولية،
(يحدث عنه) أي: يحكي عنه، قال الطيبي: قوله: ((يحدث)): يروى مرفوعًا - جزاء للشرط
إذا كان ماضيًا، والجزاء مضارعًا - يسوغ فيه الوجهان. انتهى.
قال القاري: ومراده: أن الرَّفْعَ مُتَعَيِّنٌّ. ولو قيل: إن ((إذا)) يجزم كما ذكروا في قوله:
[من الكامل]:
وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّل
فإن الشرط الجازم - المتفق عليه - إِذَا كَانَ مَاضِيًا والجزاء مضارعًا - يسوغ فيه
الوجهان، فكيف إذا كان الشرط جازمًا مختلفًا فيه؟ فيتعين الرفع على كل تقدير، ولا يجوز
الجزم؛ لعدم وروده رواية، لكن ورد له وجه في الدراية (كان) أي: داود، (أعبد البشر) أي:
في زمانه، كذا قيد الطيبي، قال القاري: وعلى تقدير الإطلاق - لا محذور فيه؛ إذ لا يلزم
من الأعبدية - الأعلمية، فضلًا عن الأفضلية.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم في ((مستدركه)).