Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ / بَاب مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجه، لَا نَعْرِفُهُ إلَّ مِن حَدِيثِ ابنِ لَهِيعَةً. [٣٣٧٢] (٣٣٧٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَن الأَعْمَشِ عَن ذَرِّ عَن يُسَيعِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ)) ثُمَّ قَرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ وخالص كل شيء، والمعنى: أن الدعاء لب العبادة وخالصها؛ لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقهما. قال ابن العربي: وبالمخِّ تكون القوة للأعضاء؛ فكذا الدعاء مخّ العبادة به، تتقوى عبادة العابدين؛ فإنه روح العبادة. قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبُونَ عَنْ عِبَادَتِ﴾ [غافر: ٦٠] أي: عن دعائي. قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا: من حديث ابن لهيعة) وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره؛ كما صرح به الترمذي في باب: ((الرخصة في استقبال القبلة بغائط، أو بول)) ومع ضعفه؛ فهو مدلس، يدلس عن الضعفاء. [٣٣٧٢] قوله: (عن ذر) بن عبد الله المرهبي (عن يسيع) الكندي. قوله: (الدعاء هو العبادة) قال ميرك: أتى بضمير الفصل، والخبر المُعَرَّف باللام؛ ليدل على الحصر في أن العبادة ليست غير الدعاء؛ مبالغة؛ ومعناه: أن الدعاء معظم العبادة؛ كما قال ◌َله: ((الْحَجّ عَرَفَةَ)). أي: معظم أركان الحج: الوقوف بـ ((عرفة))، أو المعنى: أن الدعاء هو العبادة، سواء استجيب، أو: لم يستجب؛ لأنه إظهار العبد العجز، والاحتياج من نفسه، والاعتراف بأن الله - تعالى - قادر على إجابته، كريم، لا بخل له، ولا فقر، ولا احتياج له إلى شيءٍ حتى يدخرَ لنفسه ويمنعه من عباده، وهذه الأشياء هي: العبادة، بل مخّها. انتهى (ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ أَدْعُونِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]) قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنه مأمور به، والمأمور به عبادة، وقال القاضي: استشهد بالآية؛ لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتب الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتم العبادات، ويقرب من هذا قوله مخ العبادة، أي: خالصها (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ ٣٠٢ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَلِ / بَاب مِنْهُ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. [جه: ٣٨٢٨]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رَوَى مَنْصُورٌ عن الأعْمَشِ عَن ذَرٍّ وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ ذَرٍّ، هو ذرُّ بْنُ عَبدِ الله الهَمدانِيُّ ثِقَةٌ وَالِد عُمرَ بْنِ ذَرِّ. عِبَادَتِى﴾) أي: عن دعائي وتوحيدي كذا فسره الحافظ ابن كثير، وغيره من المفسرين (﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾) أي: صاغرين، ذليلين. قال الشيخ تقي الدين السبكي: الأولى: حمل الدعاء في الآية على ظاهره، وأما: قوله بعد ذلك: ((عن عبادتي)) فوجه الربط: أن الدعاء أخصَّ من العبادة؛ فمن استكبر عن العبادة - استكبر عن الدعاء، وعلى هذا الوعيد إنما هو في حقِّ من ترك الدعاء، استكبارًا، ومن فعل ذلك كَفَرَ، وأما: من تركه؛ لمقصد من المقاصد؛ فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور. وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء، والاستكثار منه: أرجح من الترك؛ لكثرة الأدلة الواردة في الحثّ علیه. انتهى. وقال الطيبي: معنى حديث النعمان: أن تُحمل العبادة على المعنى اللغوي؛ إذ الدعاء هو: إظهار غاية التذلل، والافتقار إلى الله والاستكانة له، وما شرعت العبادات إلا: للخضوع للباري، وإظهار الافتقار إليه؛ ولهذا ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ [غافر: ٦٠] حيث عبر عن عدم التذلل، والخضوع بالاستكبار، ووضع عبادتي موضع دعائي، وجعل جزاء ذلك الاستكبار: الصغار والهوان. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي شيبة(١)، وأخرجه الترمذي أيضًا في تفسير سورة ((البقرة)) وفي تفسير سورة ((المؤمن))(٢). (١) أحمد، حديث (١٧٨٨٨)، وأبو داود، كتاب الصلاة، حديث (١٤٧٩)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١١٤٦٤)، وابن حبان، حديث (٨٩٠)، والحاكم، حديث (١٨٠٢) وقال: صحيح الإسناد. وهو كما قال، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في ((المصنف)): (٢٠٠/١٠ - سلفية). (٢) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب سورة البقرة، حديث (٢٩٦٩)، وباب سورة المؤمن، حديث (٣٢٤٧). ٣٠٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َِّ / بَاب مِنْهُ ٣- بَاب مِنْهُ [ت ٢، ٢٢] [٣٣٧٣] (٣٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَن أبي المَلِيحِ عَن أبي صَالِحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَبُهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّهُ مَن لَمْ يَسْألِ الله يَغْضَبْ عَلَيْهِ)). [جه: ٣٨٢٧]. قَالَ: وقد رَوَى وَكِيعٌ وغَيْر وَاحِدٍ عَن أبي المَليحِ هَذَا الحَدِيثَ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو المَليح اسمُهُ: صَبيحٌ سَمِعتُ مُحمَّدَاً يَقُولُه وَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: الفَارِسيُّ. - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عاصِم عَن حُمَيْد بْنِ أبي المَلِيحِ عَن أبي صَالحٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َوْ نِحْوَهُ. ٣ - باب مِنْهُ [٣٣٧٣] قوله: (عن أبي المليح) الفارسي، المدني، الخواط، اسمه: صبيح، وقيل: حميد، روى عن أبي صالح الخوزي، وعنه حاتم بن إسماعيل، وغيره، وروى عنه أبو عاصم، وسمَّاه: حميدًا. قال مضر بن محمد، عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)) (عن أبي صالح) الخُوزي، بضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، ثم زاي، لين الحديث، من الثالثة. قوله: (إنه) الضمير للشأن (من لم يسأل الله - يغضب عليه)؛ لأن ترك السؤال تكبر، واستغناء، وهذا لا يجوز للعبد، ونعم ما قيل (من الكامل] الله يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وتَرَى ابْنَ آدَمَ حِيْنَ يُسْأَلُ یَغضَبُ وقال الطيبي: وذلك لأن الله يحب أن يسأل من فضله؛ فمن لم يسأل الله يبغضه، والمبغوض: مغضوب عليه، لا محالة. انتهى. قوله: (وقد روى وكيع) هو: ابن الجراح (وغير واحد، عن أبي المليح هذا الحديث) ورواه ابن ماجه في ((سننه)) عن وكيع، عن أبي المليح؛ بغير واسطة؛ حيث قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا أبو المليح المدني، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ لَمْ يَدْعُ الله غَضِبَ عَلَيْهِ)). قوله: (حدثنا أبو عاصم) اسمه: الضحاك بن مخلد النبيل (عن حميد بن أبي المليح) ٣٠٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َ ◌ّ / باب مَا جَاءَ في فَضلِ الذِّكرِ ٤- بابٌ [ت ٣، م٣] [٣٣٧٤] (٣٣٧٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَبِهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً وَرَفَعُوا بِهَا أصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلا غَائِبٍ، هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤوسٍ رِحَالِكُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَثْزاً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بالله)). [خ: ٢٩٩٢، م: ٢٧٠٤، د: ١٥٢٦، جه: ٣٨٢٤، حم: ١٩٠٢٦]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ مُلِّ، وَأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عِيسَى. ٥- بابُ مَا جَاءَ في فَضلِ الذِّكرِ [ت ٤، م٤] بضم الحاء مصغرًا، كما سماه حميدًا، وقيل: اسمه صبيح؛ كما تقدم وحديث الباب أخرجه أحمد، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وابن ماجه، والحاكم(١)، والبزار كلهم عن أبي هريرة؛ كذا في (( الفتح)). [٣٣٧٤] ٥ - بابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الذِّكْرِ أي: ذكر الله - تعالى - والمراد بالذكر هنا: الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها، والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحات، وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وما يلتحق بها، من الحوقلة، والبسملة، والحسبلة، والاستغفار، ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويطلق ذكر الله أيضًا، ويراد به: المواظبة على العمل بما أوجبه، أو ندب إليه؛ كتلاوة القرآن، وقراءة الحديث، ومدارسة العلم، والتنفل بالصلاة، ثم (١) الحاكم، حديث (١٨٠٦، ١٨٠٧) وقال: صحيح الإسناد. ٣٠٥ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في فَضلِ الذِّكرِ [٣٣٧٥] (٣٣٧٥) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالح عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَن عَبْدِ الله بْنِ بُسْرِ رِظُهِ: أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فأخبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ. قَالَ: ((لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَظْباً مِن ذِكْرِ الله)). [جه: ٣٧٩٣]. الذكر يقع تارة باللسان، ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره؛ لمعناه، ولكن يشترط ألا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب؛ فهو أكمل؛ فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه، من تعظيم الله - تعالى - ونفي النقائص عنه؛ ازداد كمالًا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مثل فرض من صلاة، أو جهاد، أو غيرهما؛ ازداد كمالًا، فإن صحح التوجه، وأخلص لله - تعالى - في ذلك، فهو أبلغ الكمال؛ كذا في ((الفتح)) . [٣٣٧٥] قوله: (عن معاوية بن صالح) بن حضير، الحضرمي (عن عمرو بن قيس) الكندي، السَّكُوني (عن عبد الله بن بُسر) بضم الموحدة، وسكون المهملة: المازني، صحابي صغير، ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: ست وتسعين، وله مائة سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة. قوله: (إن شرائع الإسلام) قال الطيبي: الشريعة: مورد الإبل على الماء الجاري، والمراد: ما شرع الله، وأظهره لعباده من الفرائض والسنن. انتهى. قال القاري: الظاهر: أن المراد بها هنا: النوافل، لقوله: (قد كثرت عَلَيّ) بضم المثلثة، ويفتح، أي: غلبت علي بالكثرة، حتى عجزت عنها؛ لضعفي (فأخبرني بشيء) قال الطيبي: التنكير في ((بشيء)) للتقليل المتضمن لمعنى التعظيم؛ كقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌّ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] ومعناه: أخبرني بشيء يسير؛ مستجلب لثواب كثير. قال القاري: والأظهر أن التنوين؛ لمجرد التنكير. انتهى. قلت: بل الأظهر هو: ما قاله الطيبي؛ فتأمل (أتشبث به) أي: أتعلق به، وأستمسك، ولم يرد أنه يترك شرائع الإسلام رأسًا، بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض، عن سائر ما لم يفترض عليه قاله الطيبي. (قال: لا يزال) أي: هو أنه لا يزال (لسانك رَطبًا من ذكرِ الله) أي: طريًّا مشتغلًا، قريب العهد منه، وهو كناية عن المداومة على الذكر. ٣٠٦ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّ ر بَابِ مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ. ٦- بَاب مِنْهُ [ت ٥، ٥٢] [٣٣٧٦] (٣٣٧٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ عَن دَرَّاجِ عَن أبي الهَيْئِمَ عَن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ سُئِلَ أيُّ العِبَادِ أفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتُ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَمِنَ الغَازِي في سَبِيلِ الله؟ قَالَ: ((لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَماً لَكَانَ الذَّاكِرُونَ الله كثيراً أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً)). [ضعيف، دراج عن أبي الهيثم روايته ضعيفة، وفي الإسناد أيضاً ابن لهيعة حم: ٢٧٣١٩]. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم(١)، وقال: صحيح الإسناد. ٦ - باب منه [٣٣٧٦] قوله: (أيُّ العباد أفضل درجة) وفي رواية أحمد ((أيّ العباد أفضل وأرفع درجة)) (قال: الذاكرون) كذا في بعض النسخ بالواو، وكذلك في رواية أحمد؛ وهو الظاهر، ووقع في بعضهما: ((الذّاكرين)) بالياء، وهو على الحكاية. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِينَ وَاَلْقَلِئَتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالذَّكِرِينَ اَللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥] قيل: المراد بهم: المداومون على ذكره وفكره، والقائمون بالطاعة، المواظبون على شكره. وقيل: المراد بهم: الذين يأتون بالأذكار الواردة في جميع الأحوال، والأوقات (ومن الغازي في سبيل الله) أي: الذاكرون أفضل من غيرهم، ومن الغازي أيضًا، قال ذلك تعجبًا (قال) أي: رسول الله وَّة في جوابه (لو ضرب) أي الغازي (بسيفه في الكفار) هذا من قبيل يجرج في عراقيبها نصلي؛ حيث جعل المفعول به مفعولًا فيه؛ مبالغة أن يوجد فيهم الضرب، ويجعلهم مكانًا للضرب بالسيف لأن جعلهم مكانًا للضرب - أبلغ من جعلهم مضروبين به فقط (والمشركين) تخصيص بعد تعميم؛ اهتمامًا بشأنهم؛ فإنهم ضدّ الموحدين (حتى ينكسر) أي: سيفه (ويختضب) أي: هو، أو: سيفه (دمًا) وهو كناية عن الشهادة (أفضل منه) أي: من الغازي (درجة) تحتمل الوحدة؛ أي: بدرجة واحدة عظيمة، وتحتمل الجنس؛ أي: بدرجات متعددة. (١) ابن حبان، حديث (٨١٤)، والحاكم، حديث (١٨٢٢) وقال: صحيح الإسناد. ٣٠٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ الله ◌ِ / بَابِ مِنْهُ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ دَرَّاجِ. ٧- بَاب مِنْهُ [ت ٦، م٦] [٣٣٧٧] (٣٣٧٧) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسى عَن عبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ - هُوَ ابنُ أَبِي هِنْدٍ - عَن زِيَادٍ مَوْلَى ابنِ عَيَّاشٍ عَن أبي بَحْرِيَّةَ عَن أبي الدَّرْدَاءِ رَظُهُ قَالَ: قَالَ النبيُّ وَّهِ: ((ألا أَنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أعمَالِكُمْ، وأزْكَاها عِنْدَ مَلِيككُمْ؛ وأرْفَعهَا في دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِن إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِن أنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أعْنَاقَكُمْ؟)) قالُوا: بَلَى. قَالَ: ((ذِكْرُ الله تَعَالَى)) فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وقال المنذري في ((الترغيب)): ورواه البيهقي مختصرًا؛ قال: ((قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَيُّ النَّاسِ أَعظَمُ دَرَجَةً؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ الله)). ٧- باب مِنهُ [٣٣٧٧] قوله: (عن زياد) هو: ابن أبي زياد ميسرة، المخزومي، المدني، ثقة، عابد من الخامسة. (عن أبي بحرية) بفتح الموحدة، وسكون الحاء المهملة، وتشديد التحتانية؛ هو: عبد الله بن قيس الكندي، السكوني، حمصي، مشهور، مخضرم، ثقة. قوله: (ألا أنبئكم) أي: ألا أخبركم (وأزكاها) أي: أنماها، وأنقاها، والزكاء: النماء، والبركة (عند مليككم) المليك؛ بمعنى: المالك، للمبالغة، وقال في ((القاموس)): الملك؛ ككتف، وأمير، وصاحب الملك (وخير لكم من إنفاق الذهب، والورق) بكسر الراء، ويسكن؛ أي: الفضة. وقال الطيبي: قوله: ((وخير)) مجرور عطفًا على ((خير أعمالكم)) من حيث المعنى؛ لأن المعنى: ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم في سبيل الله. انتهى. وقيل: عطف على ((خير أعمالكم)) عطف خاص على عام؛ لأن الأول خير الأعمال مطلقًا، وهذا خير من بذل الأموال والأنفس، أو عطف مغاير؛ بأن يراد بالأعمال: الأعمال اللسانية؛ فيكون ضدّ هذا؛ لأن بذل الأموال والنفوس من الأعمال الفعلية (قال: ذكر الله) قال شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام في ((قواعده)): هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا ٣٠٨ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله ◌َّ / بَابِ مِنْهُ مَا شَيْءٌ أنْجَى مِن عَذَابِ الله مِن ذِكْرِ الله. [جه: ٣٧٩٠، حم: ٢١١٩٥، طا: ٤٩٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن عَبْدِ الله بْنِ سَعيدٍ مِثْلَ هَذَا بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ. يترتب على قدر النَّصَب(١) في جميع العبادات، بل قد يؤجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يؤجر على كثيرها؛ فإذًا الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف. انتهى. وحديث أبي الدرداء هذا: أخرجه أيضًا مالك في ((الموطأ)) وأحمد في ((المسند)) وابن ماجه، والحاكم في ((المستدرك)) والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وابن شاهين في ((الترغيب في الذكر)) كلهم من حديث أبي الدرداء؛ إلا أن مالكًا في ((الموطأ)) وقفه عليه، وقد صححه الحاكم في ((المستدرك)). قوله: (ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله) ((من)) الأولى: صلة ((أنجى)) والثانية: تفضيلية . اعلم: أن قوله: قال ((معاذ بن جبل)) - متصل بما قبله، ففي ((موطأ مالك))، عن زياد بن أبي زياد، قال: قال أبو الدرداء: ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم، وأرفعها في درجاتكم؟ إلى قوله: قالوا: بلى. قال: ذكر الله - تعالى - قال زياد بن أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن؛ معاذ بن جبل: ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. وروى أحمد، والبيهقي، وابن عبد البر(٢) قول معاذ هذا مرفوعًا (وقد روى بعضهم هذا الحديث، عن عبد الله بن سعيد) كيحيى بن سعيد، ومكي عند أحمد(٣)، والمغيرة بن عبد الرحمن، عند ابن ما جه . (١) النصب: بفتحتين: التعب، ونَصِبَ: تعب، وبابه طرب. (٢) مالك ((الموطأ)) (٤٩٠)، والحاكم، حديث (١٨٢٥) وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في ((الدعاء)) (١٨٧٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥١٩). (٣) أحمد، حديث (٢٧٩٠٥)، والبيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٦/١) (٢٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٩/٢٢) قال الهيثمي (٧٣/١٠) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش لم يدرك معاذًا . كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَّهِ ر باب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكُرُونَ اللهَ ما لهم من الفضل ٣٠٩ ٨- باب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكُرُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ مَا لَهُمْ مِنَ الفَضْلِ [ت ٧، ٧٢] [٣٣٧٨] (٣٣٧٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أبي إسْحَاقَ عَن الأغَرِّ أبي مُسْلِم أنّهُ شَهِدَ عَلَى أبي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيد الخذْرِيِّ أنّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِهِ أَنّهُ قَالَ: ((مَا مِن قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ إلَّ حَقَّتْ بِهِمُ المَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ونَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ ٨- باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله، ما لهم من الفضل؟ [٣٣٧٨] قوله: (عن الأغرّ أبي مسلم) بفتح الهمزة، والغين المعجمة، وبالراء الثقيلة. قال في ((التقريب)): الأغرُّ، أبو مسلم المديني: نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة، وهو غير سلمان الأغر الذي يكنى: أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني فقال: اسمه مسلم، ويكنى: أبا عبد الله (أنه شهد على أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري) ظاهر في أنه سمعه منهما قال ابن التين: أراد بهذا اللفظ: التأكيد للرواية. انتهى. قوله: (إلا حقَّت بهم الملائكة) أي: أحاطت بهم الملائكة الذين يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر (وغشيتهم الرحمة) أي: غطتهم الرحمة (ونزلت عليهم السكينة) أي: الطمأنينة، والوقار؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْحَيِّنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِىّ أَنْزَلَ السَّكِنَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَنًا فَعَ إِيَنِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] ووقع في حديث عند مسلم: ((وَمَا اجتَمَعَ قَومٌ فِي بَيْتٍ مِن بُيُوتِ الله يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَيَتَدارَسُونَهُ بَيْنَهُم إلَّا نَزَلَت عَلَيْهِم السَّكِينَةُ وَغَشِيَتَهُمُ الرَّحمَةُ)). الحديث. قال النووي في ((شرح مسلم)) في شرح هذا الحديث: قيل: المراد بالسكينة هاهنا: الرحمة؛ وهو الذي اختاره القاضي عياض، وهو ضعيف؛ لعطف الرحمة عليه. وقيل: الطمأنينة، والوقار؛ وهو أحسن. قال: وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد، وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور. وقال مالك: يُكره، وتأوله بعض أصحابه ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة، ورباط، ونحوهما إن شاء الله تعالى. ويدل عليه الحديث الذي بعده؛ فإنه مطلق يتناول جميع المواضع، ويكون التقييد في هذا الحديث الأول خرج على الغالب، لاسيما في ذلك الزمان؛ فلا يكون له مفهوم يعمل به. انتهى. ٣١٠ كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَلَه / باب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكُرُونَ اللهَ ما لهم من الفضل وَذَكَرَهُمُ الله فيمَنْ عِنْدَهُ)). [م: ٢٧٠٠، جه: ٣٧٩١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. [٣٣٧٩] (٣٣٧٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا أبُو نَعَامَةَ عَن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ عَن أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةٌ إِلى المَسْجِدِ فَقَالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله قَالَ: الله مَا أجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَاكَ؟ قالُوا: والله مَا أْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أمَّا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفِكُمْ تُهْمَةً لكم، قلت: أراد بالحديث الذي بعده: حديث الباب الذي نحن في شرحه؛ فإنه قد أخرجه مسلم أيضًا (وذكرهم الله فيمن عنده) أي: ذكرهم الله؛ مباهاةً وافتخارًا بهم؛ بالثناء الجميل عليهم، وبوعد الجزاء الجزيل لهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وأبو داود الطيالسي، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي، وابن حبان، وابن أبي شيبة، وابن شاهين(١) في ((الترغيب في الذكر)). [٣٣٧٩] قوله: (حدثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران الأموي، أبو محمد، البصري، ثقة، من الثامنة (خرج معاوية) بن أبي سفيان (إلى المسجد) وفي رواية مسلم: ((خَرَجَ مُعَاوِيَةٌ عَلى حَلْقَةٍ في المَسجِدِ)) (فقال: ما يجلسكم؟) ((ما)) استفهامية. وفي رواية مسلم: ((مَا أَجْلَسَكُم؟)) والمعنى: ما السبب الداعي إلى جلوسكم (قال: الله) بالمدِّ والجر. قال السيد جمال الدين: قيل: الصواب: بالجر؛ لقول المحقق الشريف في ((حاشيته)): همزة الاستفهام وقعت بدلًا عن حرف القسم، ويجب الجرّ معها. انتهى. وكذا صحح في أصل سماعنا من ((المشكاة)) ومن ((صحيح مسلم))، ووقع في بعض نسخ ((المشكاة)) بالنصب. انتهى كلامه. وقال الطيبي: قيل: الله؛ بالنصب؛ أي: أتقسمون بالله؛ فحذف الجار، وأوصل الفعل، ثم حذف الفعل؛ كذا في ((المرقاة)) (قال) أي: معاوية (أَمَا) بالتخفيف: للتنبيه (تهمة لكم) بسكون الهاء، ويفتح. قال في ((النهاية)): التهمة، وقد تفتح الهاء: فعلة من الوهم، والتاء بدل من الواو: تَهَمْتُهُ: ظننت فيه ما نسب إليه؛ أي: ما (١) الطيالسي (٢٢٣٣)، وأبو يعلى (١٢٥٢)، وابن حبان، حديث (٨٥٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٦٠ - رشد)، وابن شاهين في ((الترغيب في فضائل الأعمال)) (١٧٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٣٠). كتاب الدعوات عَن رَسُول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكُرُونَ اللهَ ما لهم من الفضل ٣١١ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِن رَسُولِ اللهِ بَّهِ أَقَلَّ حَدِيثاً عَنْهُ مِنِّي، إنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهُ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِن أصْحَابِهِ فَقَالَ: ((ما يُجْلِسُكُمْ؟)) قالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهِ وَنَحْمَدُهُ لِمَا هَدَانا للإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، فَقَالَ: ((آلله ما أجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟)) قَالُوا: الله ما أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: ((أمَّا إِنِّي لَمْ أسْتَحْلِفْكُمْ لِتُهْمَةِ لَكُمْ، إِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أنَّ الله يُبَاهِي بِكُم الملَائِكَةَ)). [م: ٢٧٠١، ن: ٥٤٤١، حم: ١٦٣٩٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، أستحلفكم تهمةً لكم بالكذب؛ لكني أردت المتابعة، والمشابهة فيما وقع له بَّ مع الصحابة. وقدم بيان قربه منه - عليه الصلاة والسلام - وقلة نقله من أحاديثه؛ دفعًا لتهمة الكذب عن نفسه في ما ينقله؛ فقال: (وما كان أحد بمنزلتي) أي: بمرتبة قربي (من رسول الله وَل ** ) لكونه محرمًا لأم حبيبة أخته من أمهات المؤمنين؛ ولكونه من أجلاء كتبة الوحي (أقل) خبر ((كان)) (حديثًا عنه) أي: عن رسول الله وَّرِ (مني) أي: لاحتياطي في الحديث؛ وإلا: كان مقتضى منزلته أن يكون كثير الرواية (ومنَّ) فعل ماضي: من المَنّ من باب: نَصَرَ؛ أي: أنعم (علينا) أي: من بين الأنام؛ كما حكى الله تعالى عن مقول أهل دار السلام ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] (به) أي: بالإسلام (فقال: الله ما أجلسكم إلا ذاك) لعله أراد به: الإخلاص (قال: أما إني لم أستحلفكم؛ لتهمة لكم) لأنه خلاف حسن الظن بالمؤمنين . قال الطيبي: أي: فأردت أن أتحقق ما هو السبب في ذلك؟ فالتحليف؛ لمزيد التقرير، والتأكيد، لا التهمة؛ كما هو الأصل في وضع التحليف؛ فإن من لا يتهم، لا يحلف. انتھی. (إنه) أي: الشأن وفي رواية مسلم: ((وَلَكِنَّهُ)) (أن الله يباهي بكم الملائكة) قيل: معنى المباهاة بهم أن الله تعالى يقول لملائكته: انظروا إلى عبيدي هؤلاء كيف سلطت عليهم نفوسهم، وشهواتهم، وأهويتهم، والشيطان وجنوده، ومع ذلك قويت همتهم على مخالفة هذه الدواعي القوية إلى البطالة، وترك العبادة، والذكر؟ فاستحقوا أن يمدحوا أكثر منكم؛ لأنكم لا تجدون للعبادة مشقة بوجه؛ وإنما هي منكم؛ كالتنفس منهم، ففيها غاية الراحة، والملاءمة للنفس. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه مسلم، والنسائي ٣١٢ كتاب الدعوات عَن رَسُول اللهِ وَ ﴿ / باب في القَوْمِ يَجْلِسُونَ وَلَا يَذْكُرُونَ الله وأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ عِيسَى، وأبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ مَلِّ. ٩- باب في القَوْمِ يَجْلِسُونَ وَلَا يَذْكُرُونَ الله [ت ٨، ٨٢] [٣٣٨٠] (٣٣٨٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأمَةِ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَُّهُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فإنْ شَاءَ عَذَّبَهِمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ)). [حم: ٩٣٠٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (وأبو نعامة السعدي اسمه: عمرو بن عيسى) قال في ((التقريب)): أبو نعامة السعدي اسمه: عبد ربه، وقيل: عمرو، ثقة، من السادسة. ٩- بَابِ مَا جَاءَ في القَوْمِ يَجْلِسُونَ وَلَا يَذْكُرُونَ الله [٣٣٨٠] قوله: (ولم يصلّوا على نبيّهم) تخصيص بعد تعميم (إلا كان) أي: ذلك المجلس (عليهم تِرة) بكسر التاء، وتخفيف الراء: تبعة ومعاتبة، أو نقصانًا وحسرة: من وَتَّرَه حقَّه نقصه، وهو سبب الحسرة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾(١) [محمد: ٣٥] والهاء عوض عن الواو المحذوفة؛ مثل: عدة؛ وهو منصوب على الخبرية (فإن شاء عذبهم) أي: بذنوبهم السابقة، وتقصيراتهم اللاحقة (وإن شاء غفر لهم) أي: فضلًا منه، ورحمة، وفيه: إيماء بأنهم إذا ذكروا الله لم يعذُّبْهم حتمًا، بل يغفر لهم جزمًا، ووقع في هامش ((النسخة الأحمدية)) هذه العبارة، ومعنى قوله: (ترة)) يعني: حسرة، وندامة. وقال بعض أهل المعرفة بالعربية: الترة؛ هو النار؛ كذا في نسخة. انتهى ما في هامشها . قوله: (هذا حديث حسن) قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا الحديث: رواه أبو داود، والترمذي، واللفظ له وقال: حديث حسن، ورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا، والبيهقي (٢). (١) وَتَرَه، يَتِره، بالكسر، وِتْرًا بالكسر أيضًا: نقصه. وفي الآية على تقدير (في)، أي: لن ينقصكم في أعمالكم، كقولهم: دخلت البيت، أي: في البيت. كما قال صاحب مختار الصحاح (وتر). (٢) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٤٦). ٣١٣ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ﴿ِ / بابِ مَا جَاءَ أنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرٍ وَجهٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ وَّهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: تِرَةِ: يَعْنِي حَسْرَةً وَنَدَامَةً. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ المَعْرِفَةِ بِالعَرَبِيَّةِ: التِّرَةُ: هُوَ الثَّأَرُ. حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوْب، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأغَرَّ أبَا مُسْلِمٍ قَالَ: اشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﴿يَا أنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُوْل اللهِوَّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ. ١٠- باب مَا جَاءَ أنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ [ت ٩، ٩٢] [٣٣٨١] (٣٣٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ عَن أبي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِن أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إلَّا آتَاهُ الله مَا سَألَ، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِن السُوءِ مِثْلَهُ، مَا لَمْ يَدْعُ بإِثْمِ أوْ قَطِيعَةِ رَحِم)). [حم: ١٤٤٦٥]. ١٠- بَاب مَا جَاءَ أَنَّ دعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ لكن الإجابة تتنوع؛ فروى أحمد(١) في ((مسنده)) عن أبي سعيد مرفوعًا: ما من مسلم يدعو بدعوة، ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم؛ إلا: أعطاه الله بها إحدى ثلاث؛ إما : أن يعجّل له دعوته، وإما: أن يدخرها له في الآخرة، وإما: أن يصرف عنه من السوء مثلها. وروى الترمذي(٢) في أواخر ((الدعوات)) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو الله بِدُعَاءٍ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِمَّا: أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنيَا، وَإِمَّا: أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا: أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا)) .. الحديث. [٣٣٨١] قوله: (إلا آتاه الله ما سأل) أي: إن جرى في الأزل تقدير إعطائه ما سأل (أو: كفَّ عنه من السوء مثله) أي: دفع عنه من البلاء؛ عوضًا مما منع قدر مسؤولة، إن لم يجر التقدير (ما لم يدع بإثم) أي: بمعصية (أو قطيعة رحم) تخصيص بعد تعميم. اعلم: أن لإجابة الدعاء شروطًا؛ منها: الإخلاص؛ لقوله تعالى: ﴿فَدْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اُلِّينَ﴾ [غافر: ١٤] ومنها: ألا يكون فيه إثم، ولا قطيعة رحم؛ لحديث جابر هذا، ومنها: أن يكون طيب المطعم والملبس، لحديث أبي هريرة، عند مسلم(٣)، وغيره، عن النبي ◌ٍَّ: ((أنه (١) أحمد، حديث (١٠٧٤٩). (٢) الترمذي، كتاب الدعوات، حديث (٣٩٦٨). (٣) مسلم، كتاب الزكاة، حديث (١٠١٥). ٣١٤ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَّهِ / باب مَا جَاءَ أنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ وفي البابِ عَن أبي سَعِيدٍ وعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . [٣٣٨٢] (٣٣٨٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَطِيَّةَ اللَّيْئِيُّ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ رَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَه: (مَن سَرَّهُ أنْ يَسْتَجِيبَ الله لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ والكُرَبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ في الرَّخَاءِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ذكرَ الرجلَ يطيلُ السفَر؛ أشعثَ(١) أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السماءِ يا ربُّ يا ربُّ، ومطعمُه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ وغُذِّيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ له؟)) ومنها: ألّا يستعجل، لحديث أبي هريرة الآتي في باب: ((من يستعجل في دعائه)). والحديث سكت عنه الترمذي، وفي إسناده ابن لهيعة. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وعبادة بن الصامت) أما حديث أبي سعيد -فأخرجه أحمد، وصححه الحاكم(٢)، وتقدم لفظه آنفًا، وأما حديث عبادة بن الصامت - فأخرجه الترمذي(٣)، وسيأتي في أحاديث شتى. [٣٣٨٢] قوله: (حدثنا سعيد بن عطية الليثي) أبو سلمة، مقبول، من السادسة. قال في ((تهذيب التهذيب)): روى له الترمذي حديثًا واحدًا في الدعاء. قوله: (من سرَّه) أي: أعجبه، وفرح قلبه، وجعله مسرورًا (أن يستجيب الله له عند الشدائد) جمع الشديدة؛ وهي: الحادثة الشاقة (والكُرَب) بضم الكاف وفتح الراء: جمع الكربة؛ وهي: الغمّ الذي يأخذ بالنفس (فليكثر الدعاء في الرخاء) بفتح الراء؛ أي: في حالة الصحة والفراغ والعافية؛ لأن من شيمة المؤمن: أن يريش السهم قبل أن يرمي، ويلتجئ إلى الله قبل الاضطرار. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح، وأقره الذهبي، وأخرجه الحاكم أيضًا من حديث سلمان، وقال: صحيح الإسناد. (١) الشَّعَثُ، بفتحتين: انتشار الأمر، والأشعث: هو المغبرُّ الرأس، وبابه طرب. مختار الصحاح (شعث). (٢) أحمد، حديث (١٠٧٤٩)، والحاكم، حديث (١٨١٦) وقال: صحيح الإسناد. (٣) الترمذي، كتاب الدعوات، حديث (٣٥٧٣). ٣١٥ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله بَّهَ / باب مَا جَاءَ أَنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ [٣٣٨٣] (٣٣٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ الأنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ◌ِّا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ ((أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلهَ إلَّا الله، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحمدُ لله)). [جه: ٣٨٠٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثٍ مُوسَى بْنِ إبراهيمَ. وَقَدْ رَوى عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ وغَيْرُ واحِدٍ عَن مُوسَى بْنِ إبراهيمَ هَذَا الحَدِيثَ. [٣٣٨٤] (٣٣٨٤) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ ومُحمّدُ بْنُ عُبَيْدِ المُحَارِبِيُّ قالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ عَن أَبِيهِ عَن خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ البَهِيِّ عَن عُرْوَةَ عَن عَائِشَةَ ﴿ّا قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيُّ [٣٣٨٣] قوله: (أفضل الذكر: لا إله إلا الله) لأنها كلمة التوحيد، والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان؛ ولأنها أجمع للقلب مع الله، وأنفى للغير، وأشد تزكيةً للنفس وتصفية للباطن، وتنقية للخاطر من خبث النفس، وأطرد للشيطان (وأفضل الدعاء: الحمد لله) لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله، وأن تطلب منه الحاجة، والحمد يشملهما؛ فإن من حمد الله يحمده على نعمته، والحمد على النعمة: طلب المزيد، وهو رأس الشكر، قال تعالى: ﴿لَيْنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] ويمكن أن يكون قوله: ((الحمد لله)) من باب ((التلميح)) والإشارة إلى قوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] وأيّ دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك؛ كذا في ((المرقاة)) و((شرح الجامع الصغير)) للمناوي. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(١)، وقال: صحيح. [٣٣٨٤] قوله: (عن خالد بن سلمة) بن العاص بن هشام بن المغيرة، والمخزومي الكوفي، المعروف بـ((الفأفأ)) أصله: مدني، صدوق، رمي بالإرجاء والنصب، من الخامسة. (١) ابن حبان، حديث (٨٤٦)، والحاكم، حديث (١٨٣٤) وقال: صحيح الإسناد. ٣١٦ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله بَّهِ/ باب مَا جَاءَ أنَّ دَعْوَةَ المُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. [م: ٣٧٣، د: ١٨، جه: ٣٠٢، حم: ٢٣٨٨٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ، وَالبَهِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله. قوله: (يذكر الله على كل أحيانه) أي: في كل أوقاته؛ متطهرًا، ومحدثًا، وجنبًا، وقائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا، وماشيًا . قال النووي في شرح هذا الحديث: ((واعلم: أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط، وفي حالة الجماع فيكون الحديث مخصوصًا بما سوى هذه الأحوال. انتهى ملخصًا. وقال في آخر باب التيمم: ((يكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار؛ فلا يسبح، ولا يهلل، ولا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، ولا يحمد الله تعالى إذا عطس، ولا يقول مثل ما يقول المؤذن؛ وكذلك لا يأتي بِشَيْءٍ من هذه الأذكار في حال الجِمَاع؛ وإذا عطس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك به لسانه. هذا الذي ذكرناه من كراهة الذِّكْر في حال البول، والجماع هو: كراهة تنزيه، لا تحريم؛ فلا إثم على فاعله؛ وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة بأي نوع كان من أنواع الكلام، ويستثنى من هذا كله موضع الضرورة؛ كما إذا رأى ضريرًا يكاد أن يقع في بير، أو رأى حيّة، أو عقربًا أو غير ذلك يقصد إنسانًا، أو نحو ذلك؛ فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه، بل هو واجب، وهذا الذي ذكرنا من الكراهة في حال الاختيار: هو مذهبنا، ومذهب الأكثرين، وحكاه ابن المنذر، عن ابن عباس، وعطاء، ومعبد الجهني، وعكرمة - طه - وحكي عن إبراهيم النخعي، وابن سيرين؛ أنهما قالا: لا بأس به. انتهى كلام النووي. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، [وعلّقه](١) البخاري (والبهي اسمه: عبد الله) قال في ((التقريب)): عبد الله البَهِيّ، بفتح الموحدة، وكسر الهاء، وتشديد التحتانية: مولى مصعب بن الزبير. يقال: اسم أبيه: يسار، صدوق، يخطئ، من الثالثة. (١) في المطبوعة: وعلقمة؛ والصواب ما أثبتُّ. انظر صحيح البخاري بعد حديث (٦٣٣) من كتاب الأذان، باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ ٣١٧ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وََّ / باب مَا جَاءَ أنَّ الدَّاعِيَ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ ١١- باب مَا جَاءَ أنَّ الدَّاعِيَ يَبْدأَ بِنَفْسِهِ [ت ١٠، م١٠] وُ [٣٣٨٥] (٣٣٨٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ علي الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو قَطَنِ عَن حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَن أبي إِسْحَاقَ عَن سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَن أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ رَسُوْلَ الله وَ لَهَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَداً فَدَعَا نَّهُ بَدَأْ بِنَفْسِهِ. [حم: ٢٠٦١٧]. ١١ - بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الدَّاعِيّ يبْدَأُ بِنَفْسِهِ [٣٣٨٥] قوله: (حدثنا نصر بن علي الكوفي) قال الحافظ: صوابه: ابن عبد الرحمن؛ وهو: الوشاء (حدثنا أبو قطن) بفتحتين، اسمه: عمرو بن الهيثم بن قطن القطعي، البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات على رأس المئتين (عن حمزة الزيات) هو: حمزة بن حبيب القاري، أبو عمارة، الكوفي، التيمي، مولاهم صدوق، زاهد، ربما وهم. قاله الحافظ في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال أبو بكر بن منجويه: كان من علماء زمانه بالقراءات، وكان من خيار عباد الله فضلًا وعبادةً وورعًا ونسكًا، وكان يجلب الزيت من الكوفة. قوله: (فدعا له) أي: فأراد أن يدعو له (بدأ بنفسه) جزاء ((إذا ذكر)) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث: وهو عند مسلم(١) في أول قصة موسى والخضر ولفظه: ((وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ)) قال: ويؤيد هذا القيل؛ أنه ربَِّ دعا لغير نبي فلم يبدأ بنفسه؛ كقوله في قصة هاجر: ((يَرْحَمُ الله أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا))(٢)، وحديث أبي هريرة: ((اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِروحِ القُدُس))(٣) يريد: حسان بن ثابت، وحديث ابن عباس («اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) (٤) وغير ذلك من الأمثلة، مع أن الذي جاء في حديث أبي لم يطّرد، فقد ثبت أنه دعا لبعض الأنبياء؛ فلم يبدأ بنفسه؛ كحديث أبي هريرة: (يَرْحمُ الله لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ))(٥). انتهى كلام الحافظ. قلت: وظهر أن بداءته وَ ل بنفسه عند ذكر أحد، والدعاء لم يكن من عادته اللازمة. (١) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٨٠). (٢) البخاري، كتاب المساقاة، حديث (٢٣٦٨). (٣) البخاري، كتاب الصلاة، حديث (٤٥٣)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٨٥). (٤) البخاري، كتاب الوضوء، حديث (١٤٣)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٧٧). (٥) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، حديث (٣٣٧٢)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٥١). ٣١٨ كتاب الدعوات عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / باب مَا جَاءَ في رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَ غَرِيبٌ صحيحٌ، وَأَبُو قَطَنِ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ الهَيْئَم. ١٢- باب مَا جَاءَ في رَفْعِ الأيْدِي عِنْدَ الدُّعَاءِ [ت ١١، ١١٢] [٣٣٨٦] (٣٣٨٦) حَدَّتنا أَبُو مُوسَ مُحمَّدُ بْزُ المُثَنَّى ◌َإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بُهُ عِيسَى السُّنْهَنِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الجُمَحِيِّ عَن سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ الله عَن أبِيهِ من عُمَرَ بْ الخَطَّابِ رَبُهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ في الدُّعَاءِ، لَمْ يَحُظَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَ. قَالَ مُحمّدُ بْنُ المُثَنَّى في حَدِيثِهِ: لَمْ يَرُدَّهُما حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. [ضعيف، حمَّاد بن عيسى، ضعيف باتفاق]. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم(١)؛ كما في ((الجامع الصغير)). ١٢ - بَاب مَا جَاءَ في رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الدّعَاءِ [٣٣٨٦] قوله: (حدثنا حماد بن عيسى الجهني) لقبه: غريق الجحفة؛ فإنه غرق بـ((الجحفة)) سنة ثمان ومائتين. قال في ((التقريب)): ضعيف، وقال في ((الميزان)): ضعفه أبو داود، وأبو حاتم، والدارقطني، ولم يتركه. قوله: (لم يحطهما) أي: لم يضَعهما (حتى يمسح بهما وجهه) قال ابن الملك: وذلك على سبيل التفاؤل؛ فكأن كفيه قد ملئتا من البركات السماوية، والأنوار الإلهية، وقال في ((السبل)): وفي الحديث دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، وقيل: وكأن المناسبة أنه - تعالى - لما كان لا يردهما صفرًا - فكأن الرحمة أصابتهما؛ فناسب إفاضة ذلك على الوجه؛ الذي هو أشرف الأعضاء، وأحقُّها بالتكريم. انتهى. وقد ورد في رفع الأيدي عند الدعاء أحاديث كثيرة صحيحة صريحة؛ كما عرفت في باب: ((ما يقول إذا سلم)) والجمع بين هذه الأحاديث، وبين حديث أنس: ((لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ◌َل يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلَّا في الاسْتِسْقَاءِ» رواه الشيخان(٢) - بأن المنفي صفة خاصة، (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (١١٣١٠)، وابن حبان، حديث (٩٨٨)، والحاكم، حديث (٤٠٩٦) وصححه على شرط الشيخين، وسكت عنه الذهبي. (٢) البخاري، كتاب الجمعة، حديث (١٠٣١)، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، حديث (٨٩٥). ٣١٩ كتاب الدعوات عَنِ رَسُول الله وَ﴿ِ / باب مَا جَاءَ فيمَن يَسْتَعْجِلُ فِي دُعَائِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ. عِیسی . وقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، وَهُوَ قليلُ الحديثِ، وقَدْ حدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ، وَحَنْظَلَهُ بْنُ أبي سُفْيَانَ الجمَحِي هو ثِقَةٌ وَثَّقَهُ يَحْيِى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ. ١٣- باب مَا جَاءَ فيمَن يَسْتَعْجِلُ في دُعَائِهِ [ت ١٢، ١٢٢] [٣٣٨٧] (٣٣٨٧) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابنِ أَزْهَرَ عَن أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)). [خ: ٦٣٤٠، م: ٢٧٣٥، د: ١٤٨٤، جه: ٣٨٥٣، حم: ٨٩٠٣، طا: ٤٩٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا أصل الرفع. قال الحافظ ما حاصله: إن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره؛ إما: بالمبالغة إلى أن تصير اليدان حذو الوجه مثلًا، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض إبطيه، بل يجمع، بأن تكون رواية البياض في الاستسقاء: أبلغ منها في غيره، وإمَّا أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض، وفي الدعاء يليان السماء. قال المنذري: وبتقدير تعذر الجمع؛ فجانب الإثبات أرجح. انتهى. قوله: (هذا حديث صحيح غريب ... إلخ) وقد تفرد به حماد بن عيسى، وهو ضعيف؛ كما عرفت؛ فالحديث ضعيف: قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): وله شواهد منها: حديث ابن عباس، عند أبي داود، ومجموعها يقتضي أنه حديث حسن. انتهى. ١٣- بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَعْجلُ في دُعَائِهِ [٣٣٨٧] قوله: (يستجاب لأحدكم) أي: بعد شروط الإجابة (ما لم يعجل) ((ما)) ظرف ((يستجاب)) بمعنى: المدة؛ أي: مدة كونه لم يستعجل (يقول: دعوت؛ فلم يستجب لي) هذا بيان، وتفسير للعجلة. وفي رواية مسلم: ((يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يُسْتَجَابُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه. ٣٢٠ كتاب الدعوات عَنِ رَسُولِ اللهِوَ / باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أمْسَى وأبُو عُبَيْدٍ اسْمُهُ: سَعْدٌ وهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَزْهَرَ، ويُقَالُ: مَوْلَى عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ، وعبد الرحمن بْنِ أزهَرَ هُوَ ابنُ عَمِّ عبدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوفٍ. قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ ضُه. ١٤ - باب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إذَا أصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى [ت ١٣، ١٣٢] [٣٣٨٨] (٣٣٨٨) حَدَّثَنَا مُحمّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ وَهُوَ الطَّيَالِسِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي الزِّنَادِ عَن أبيهِ عَن أبَان بْنِ عُثمانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثمانَ بْنَ عَقَّنَ ◌َظُهُ يقول: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِن عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاء كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْم الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِيضُرَّهُ شَيْءٌ))، قوله: (وأبو عبيد اسمه: سعد) بن عبيد الزهري، ثقة، من الثانية، وقيل له: إدراك. قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرج حديثه أحمد(١) مرفوعًا: ((لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قَالَ يَا نَبِيَّ الله: وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي)). وأخرجه أبو يعلى أيضًا. قال المنذري في ((الترغيب)) ورواتهما محتج بهم في الصحيح؛ إلا: أبا هلال الراسي. انتهى. ١٤ - بَاب مَا جَاءَ في الدُّعَاءِ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى [٣٣٨٨] قوله: (عن أبان) بفتح الهمزة، وتخفيف الموحدة يصرف؛ لأنه فعال، ويمنع؛ لأنه أفعل، والصحيح الأشهر: الصرف (ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة) أي: في أوائلهما. قال في ((القاموس)): الصبح: الفجر، أو أول النهار، وهو الصَّبِيحة، والصَّبَاحِ، والإِصْبَاح والمصبح، والمساء: ضد الصباح (بسم الله) أي: أستعين، أو أتحفظ من كل مؤذٍ؛ باسم الله (الذي لا يضر مع اسمه) أي: مع ذكره باعتقاد حسن، ونية خالصة (ولا في السماء) أي: من البلاء النازل منها (وهو السميع) أي: بأقوالنا (العليم) أي: بأحوالنا (ثلاث مرات) ظرف ((يقول)) (فيضره شيء) بالنصب: جواب ((ما من عبد)» قال (١) أحمد، حديث (١٢٥٩٦)، وأبو يعلى (٢٨٦٥)، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٤٩٧)، وقال الهيثمي (١٠/ ١٤٧) وفيه أبو هلال الراسبي وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.