Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. [ت ٣٤، م٢] [٣٢٠٠] (٣٢٠٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عَمِّي أنَسُ بْنُ النَّضْرِ: سُمِّيتُ بِهِ، لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللهِّهِ فَكَبُرَ عَلَيْه، فَقَالَ: أوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ الله وَِّ غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَالله لَئِنْ أَرَانِي الله مَشْهَدَاً مَعَ رَسُولِ اللهِوَلَه فيما بعدُ لَيَرَيَنَّ الله مَا أصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ العَامِ القَابِلِ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا أبَا عَمْرٍو، أيْنَ؟ قَالَ: وَاهَاً لِرِيحِ الجَنَّةِ قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد وابن جرير(١) وابن أبي حاتم. [٣٢٠٠] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) هو: المعروف بـ ((مَرْدَوَيْهِ)) (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي، مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة. قوله: (قال: قال) أي: قال ثابت: قال أنس، (عمي أنس بن النضر) مبتدأ وخبره: (لم يشهد بدرًا) وقوله: (سميت به) جملة معترضة، (فكبر عليه) وفي رواية مسلم: ((فَشَقَّ عَلَيْهِ))، (أول مشهد) أي: لأن بدرًا أول غزوة خرج فيها النبي بَّه بنفسه مقاتلاً، وقد تقدمها غيرها، لكن ما خرج فيها وَّه بنفسه مقاتلًا (أَمَا) بالتخفيف؛ للتنبيه، (والله، لئن أراني الله مشهدًا) وفي الرواية الآتية: ((لَيْنِ الله أَشْهَدَنِي قِتَالًا لِلْمِشْرِكينَ))، (ليرين الله)، قال النووي: ضبطوه بوجهين؛ أحدهما: ((لَيَرَيَنَّ)) بفتح الياء والراء، أي: يراه الله واقعًا بارزًا، والثاني: ((ليُرِيَنَّ)» بضم الياء وكسر الراء، ومعناه: لَيُرِيَنَّ الله النّاسَ ما صنعه، ويبرزه الله تعالى لهم، (ما أصنع) مفعول لقوله: ((ليرين))، ومراده: أن يبالغ في القتال، ولو زهقت روحه، (قال) أي: أنس بن مالك، (فهاب) أي: خَشِيَ أنس بن النضر (أن يقول غيرها) أي: غير هذه الكلمة؛ وذلك على سبيل الأدب منه والخوف؛ لئلا يعرض له عارضٌ، فلا يفي بما يقول، فيصير كمن وَعَدَ فأخلف، (فقال) أي: أنس بن النضر: (يا أبا عمرو) هو: كنية سعد بن معاذ (أين؟) أي: أين · تذهب؟ (قال) أي: أنس بن النضر، ابتدأ في كلامه، ولم ينتظر جوابه، لِغَلَبَةِ اشتياقه إلى إيفاء ميثاقه وعهده بربه، بقوله: (لَيَرَيَنَّ الله مَا أَصْنَعَ))، (واهًا لريح الجنة) قال في (١) ابن جرير في تفسيره (١١٨/٢١)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٤٦٧/٣) .. ٦٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)» أجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ، مِن بَيْنِ ضَرْبَةٍ، وَطَعْنَةٍ، وَرَمْيَةٍ، فَقَالَت عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيَّةٍ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرٌ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [خ: ٢٨٠٥، م: ١٩٠٣، حم: ١٢٦٠٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ((القاموس)): ((وَاهَا لَهُ)) ويترك تنوينه: كلمة تعجّب من طيب شيء وكلمة تلقُّف. انتهى، والمراد - هنا - هو الأول، (أجدها دون أحد) أي: عند أحد، وفي رواية البخاري في ((المغازي): فقال: ((أَيْنَ يَا سَعْدُ، إِنِّي أَجِد رِئْحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ))، قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك على الحقيقة بأن يكون شَمَّ رائحة طيبة زائدة عما يعهد، فعرف أنها ريح الجنة، ويحتمل أن يكون أطلق ذلك باعتبار ما عنده من اليقين؛ حتى كأن الغائب عنه صار محسوسًا عنده، والمعنى: أن الموضع الذي أقاتل فيه يؤول بصاحبه إلى الجنة، (إلا ببنانه) بفتح الباء والنون، جمع: بَنَانَة، وهي: الإصبع، وقيل: طرفها، ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] المراد بـ((المعاهدة)) المذكورة: ما تقدَّم ذكره من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُواْ عَهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُونَ الْأَدْبَرَّ﴾ [الأحزاب: ١٥]، وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار؛ (إذ بايعوا النبي وَّل أن يؤووه وينصروه ويمنعوه))، والأول أولى (﴿فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) أي: مات، أو قتل في سبيل الله، وأصل (النَّحْب)): النذر، فلما كان كل حَيٍّ لا بد له من الموت. فكأنّه نَذْرٌ لازم له، فإذا مات، فقد قضاه، والمراد - هنا -: من مات على عهده؛ لمقابلته بمن ينتظر ذلك، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم بإسناد حسنٍ، عن ابن عباس؛ كذا في ((الفتح)) (﴿وَمِنْهُم ◌َنْ يَنْنَظِرٌ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) أي: ذلك (﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]) أي: ما غيروا عهد الله ولا نقضوه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي (١). (١) النسائي في ((الكبرى)) (٨٢٩١). ٦٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِِّ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) [ت ٣٤، م٣] [٣٢٠١] (٣٢٠١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكِ أنَّ عَمَّهُ غَابَ عَن قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَن أولِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللهِوَ﴿ِ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ الله أَشْهَدَنِي قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ، لَيَرَيَنَّ اللهَ كَيْفَ أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهِمَّ، إنِّي أبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاؤُوا بِهِ هَؤُلَاءِ - يَعني المُشْرِكِينَ - وأعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يصْنَعُ هؤلاء -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَلَقِيَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: يَا أخِي، مَا فَعَلْتَ أنَا مَعَكَ، فَلَمْ أسْتَطِعْ أنْ أَصْنَعَ مَا صَنَعَ، فَوجدَ فِيهِ بِضْعٍ وَثَمَانُونَ من ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَكُنَّا نَقُولُ: فِيهِ وَفي أصْحَابِهِ نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِرٌ ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [خ: ٢٨٠٥] . قَالَ يَزِيدُ: يَعْنِي هذه الآية. [٣٢٠١] قوله: (لَئِنِ الله أشهدني) أي: أحضرني، واللام في ((لئن)) مفتوحة، دخلت على ((إن)) الشرطية، لا جزاء له لفظًا، وحَذْفُ فعل الشرط فيه من الواجبات، والتقدير (لئن)) أشهدني الله، (انكشف المسلمون)، وفي رواية: ((وَانْهَزَمَ النَّاسُ))، (مما جاؤوا به هؤلاء) يعني: من قتالهم مع رسول الله وَّةٍ، (وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء) يعني: مِنْ فرارهم، (ثم تقدم) أي: نحو المشركين، (فلقيه سعد) أي: ابن معاذ، (فقال) أي: سعد، (فلم أستطع أن أصنع ما صنع) أي: أنس بن النضر؛ وهذا صريح في أنه نفي استطاعة إقدامه الذي صَدَرَ منه؛ حتى وقع له ما وقع من الصَّبْرِ على تلك الأهوال؛ بحيث وُجِدَ في جسده ما وجد، فاعترف سعد بأنه لم يستطع أن يقدم إقدامه، ولا يصنع صنيعه، وفيه رد على ابن بطال حيث قال: يريد: ((ما استطعت أن أصف ما صنع أنس)) (فوجد فيه) أي: في جسده، وفي رواية البخاري: قَالَ أَنَسٌِّ: ((فَوَجَدْنَا بِهِ))(١). (١) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٢٨٠٦)، والنسائي في ((الكبرى)) حديث (١١٤٠٣)، وابن أبي حاتم . كما في تفسير ابن كثير (٤٧٦/٣) .. ٦٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّهِ / باب ((ومن سُورةِ الأُخْزَابِ)» قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. واسْمُ عَمِّهِ: أنَسُ بْنُ النَّضْرِ. [ت ٣٤، م٤] [٣٢٠٢] (٣٢٠٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ مُحمَّدِ العِطارُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم، عَن إسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: ألا أُبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَقُولُ: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ)). [جه: ١٢٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ مُعاوِيَة إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ؛ وَإِنَّمَا رُوِيَ هذا عَن مُوسَى بْنِ طَلحَةَ، عَن أبِيهِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري والنسائي وابن أبي حاتم. [٣٢٠٢] قوله: (حدثنا عمرو بن عاصم) هو: الكلابي القيسي، (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي، كنيته: أبو عيسى، أو: أبو محمد، المدني، نزيل الكوفة، ثقة، جليل، من الثانية، ويقال: إنه ولد في عهد النبي ◌َّد. قوله: (دخلت على معاوية) هو: ابن أبي سفيان - رُبه - (طلحة ممن قضى نحبه) طلحة هذا - هو: والد موسى، وهو أحد العشرة المبشَّرة بالجنة، قتل في وقعة الجمل - وكان هو مع جماعة؛ كعثمان بن عفان ومصعب وسعيد وغيرهم؛ نذروا إذا لقوا حربًا ثبتوا، حتى يستشهدوا، وقد ثبت طلحة يوم أحد، وبذل جهده حتى شلَّتْ يده، وَقَى بها النبي ◌ِِّ، وأصيب في جسده ببضع وثمانين من بين طَعْنٍ وضرب ورمي، ويحتمل أن يكون معناه: ذَاقَ المَوتَ في الله، وإن كان حيًّا؛ لِمَا ذاق من شدائد فيه؛ ويدلُّ عليه حديث: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إِلى شَهيدٍ يَمْشي ... )) (١) إلخ وقيل: الموت: عبارة عن الغيبوبة عن عالم الشهادة، وقد كان هذا حاله من الانجذاب. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير (٢). (١) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٧٣٩)، وابن ماجه، في المقدمة، حديث (١٢٥). (٢) ابن جرير في تفسيره (٢١/ ١٤٧)، انظر تفسير ابن كثير (٤٧٧/٣). ٦٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ) [ت ٣٤، م٥] [٣٢٠٣] (٣٢٠٣) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَن طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَن مُوسَى وعِيسَى ابْنَيْ طَلْحَةَ، عَن أبيهِمَا طَلْحَة؛ أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ الله وَ﴿ قَالُوا لأَعْرَابِيِّ جَاهِلِ: سَلْهُ عَمَّن قَضَى نَحْبَهُ، مَن هُوَ؟ وكانُوا لا يَجْتَرِئونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ يُوَقّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ، فَسَأَلَهُ الأَغْرَابِيُّ، فَأَغْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَغْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ إِنِّي الظَّلَعْتُ مِن بَابِ المَسْجِدِ، وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُوْل اللهِوَلِ قَالَ: ((أيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟)) قَالَ الأَعْرَابِيُّ: أنا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ((هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ». قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ. [ت ٣٤، م٦] [٣٢٠٤] (٣٢٠٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حميدٍ، حَدَّثَنَا عُثمانُ بْنُ عُمَرَ، عَن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبِي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: لمّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ بِتَخْبِيرٍ أَزْوَاجِهِ بَدَأْ بِي. فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنِّ ذَاكِرٌ لَكِ أمْراً، فَلا عَلَيْكِ أنْ لا تَسْتَعْجِلِ حَتَّی [٣٢٠٣] قوله: (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني. قوله: (يوقرونه ويهابونه) جملتان حاليتان من ضمير: ((لا يجترئون))، (هذا) يعني: طلحة - څچلہ۔۔ قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير (١)، ويأتي هذا الحديث والذي قبله في مناقب طلحة بن عبيد الله. [٣٢٠٤] قوله: (عن يونس بن يزيد) هو: ابن أبي النجاد الأيلي، (عن أبي سلمة) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. قوله: (فلا عليك ألّا تستعجلي) أي: فلا بأس عليك في التأني وعدم العجلة، (حتى (١) ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٤٧٧/٣) -، وابن جرير في ((التفسير)) (١٤٦/٢١). ٦٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهَِه / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) تَسْتَأْمِرِي أبَوَيْكِ))، قَالَت: وَقَدْ عَلِمَ أنَّ أبَوَاي لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِ بِفِرَاقِهِ، قَالَت، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَمَِ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] حَتَّى بَلَغَ: ﴿لِلْمُحْسِنَتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩])) فَقُلْتُ: في أيِّ هَذَا أسْتَأْمِرُ أبَوَيَّ فإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ وَفَعَلَ أَزْوَاجُ النبيِّ وَ لَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. [خ: ٤٧٨٦، م: ١٤٧٥، ن: ٣٤٣٩، جه: ٢٠٥٣، حم: ٢٤٢٠٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا أَيْضاً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ رَّا . [ت ٣٤، م٧] [٣٢٠٥] (٣٢٠٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن سُلَيْمَانَ الأصْبَهَانِيُّ، عَن يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ أبي رَباحٍ، عَن عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، رَبِيب النبيِّ وَله قَالَ: لمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى النبيِّ ◌َوِ: تستأمري أبويك) أي: تشاوري وتطلبي منهما أن يبينا لك رأيهما في ذلك، ووقع في حديث جابر عند مسلم: ((حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ)) (﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]) وهُنَّ تسع وطلبن منه من زينة الدنيا، ما ليس عنده (﴿إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨]) أي: السعة في الدنيا وكثرة الأموال (﴿وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٢٨]) أي: أقبلن بإرادتكن واختياركن، وبعده: (﴿أُمَتِّعَكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]) أي: متعة الطلاق (﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحَا جَمِيلًا﴾. [الأحزاب: ٢٨]) أي: أطلقكن من غير إضرار (﴿وَإِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ﴾) أي: الجنة (﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَ﴾ [الأحزاب: ٢٩]) أي: بإرادة الآخرة (﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. [الأحزاب: ٢٩]) أي: الجنة، (في أي هذا)، ويروى: ((فَفِي أَيِّ شَيءٍ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي(١). [٣٢٠٥] قوله: (حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني) في ((التقريب)): محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي، أبو علي بن الأصبهاني، صدوق، يخطئ، من الثامنة، (عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح) قال في ((التقريب)): يحيى بن عبيد، عن عطاء بن (١) النسائي في ((الكبرى)) حديث (٥٣٠٩). ٦٧ كِتابُ تَفْسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)» ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَعَا فَاطِمَةَ، وَحَسَناً، وَحُسَيْناً، فَجَلَّلَهُمْ بِكَسَاءٍ، وَعَلَيٍّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهِمَّ هَؤُلَاءِ أهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَظْهِيراً))، قَالَت أُمُّ سَلَمَةَ: وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ الله، قَالَ: ((أنْتِ عَلَى مَكَانِكِ، وَأنْتِ عَلَى خَيْرِ)). أبي رباح: يحتمل أن يكون الذي قبله؛ وإلا - فمجهول ـ انتهى، والذي قبله. هو: يحيى بن عبيد المكي، مولى بني مخزوم، قال الحافظ: ثقة، من السادسة. قوله: (﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣]) قيل: هو الشك، وقيل: العذاب، وقيل: الإثم، قال الأزهري: الرجس: اسمٌ لكلِّ مستقذر من عملٍ، قاله النوويُّ (﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]) نصبه على النداء (﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٣٣]) من الأرجاس والأدناس، (في بيت أم سلمة) متعلِّق بـ ((نزلت))، (فجللهم بكساء) أي: غطاهم به: من التجليل، (فجلله بكساء) أي: آخر، (قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله؟) بتقدير حرف الاستفهام، (أنت على مكانك، وأنت على خير) يحتمل أن يكون معناه: أنتِ خَيْرٌ، وعلى مكانك منْ كونك مِنْ أهل بيتي، ولا حاجة لَكِ في الدخول تحت الكساء؛ كأنه منعها عن ذلك لمكان عَلِيٍّ، وأن يكون المعنى: أنت على خير، وإن لم تكوني من أهل بيتي؛ كذا في «اللمعات)). قلت: الاحتمال الأول - هو الراجح، بل هو المتعيِّن، وقد اختلف أهل العلم في ((أهل البيت)) المذكورين في الآية؛ فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورينَ في الآية - هم زَوْجَاتُ النبيِّ وَّهِ خاصّة؛ قالوا: والمراد بـ((البيت)) بَيْتُ النبيِّ بَّهِ ومساكن زوجاته؛ لقوله: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِىِ بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، وأيضًا: السياق في الزوجات من قوله: ﴿يََّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] إلى قوله: ﴿لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٤]، وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وروي عن الكلبي: إن أهل البيت المذكورين في الآية هُمْ عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين خاصَّة، ومِنْ حُجَجِهِم: الخطابُ في الآية بما يَصْلُحُ للذكور لا للإناثِ، وهو قوله: ((عنكم)) و((ليطهركم))، ولو كان للنساء خاصَّة لقال: ((عنكن)) و((ليطهركن))، وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لَفْظِ ((الأهل))؛ كما قال سبحانه: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اَللِّّ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَّكَتُهُ, عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٦٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) قَالَ: هَذا حَدِيثٌ غريبٌ، مِن حَدِيثٍ عَطَاءٍ، عَن عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ. [ت ٣٤، م٨] [٣٢٠٦] (٣٢٠٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أشْهُرٍ، إذَا خَرَجَ إِلى صَلَاةِ الفَجْرِ، يَقُولُ: ((الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ البَيْتِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣])). [ضعيف، علي بن زيد، ضعيف] . اَلْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، وكما يقول الرجل لصاحبه: ((كَيْفَ أَهْلُكَ)) يريد: زوجته أو زوجاته، فيقول: هُمْ بِخَيْرٍ، وتمسَّك الأولون - أيضًا - بما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر(١) من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال: نَزَلتْ في نساء النبيِّ وَِّ خاصَّة، وقال عكرمة: من شاء بَاهَلْتُهُ أنها نزلَتْ في أزواج النبيِّ وَّهِ، وروي هذا عنه بطرق، وتمسك الآخرون - أيضًا - بحديث عمر بن أبي سلمة، وحديث أنس المذكورَينِ في الباب، وما في معناهما. وقد توسَّطتْ طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولِعَلِيٍّ وفاطمةً والحَسَنِ والحسين: أما الزوجات - فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات؛ كَما قَدَّمنَا، ولكونهن الساكناتِ في بيوته ﴿ ﴿ النازلاتِ في منازله؛ ويَعْضُدُ ذلك ما تقدّمَ عن ابن عباس وغيره، وأما دخول عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين - فلكونهم قرابته وأهْلَ بيته في النسب؛ ويؤيِّد ذلك: ما ورد من الأحاديث المصرِّحة بأنهم سبب النزول، فمن جعل الآية خاصَّة بأحد الفريقين - أَعْمَلَ بعض ما يجب إعماله، وأهمل ما لا يجوز إهماله، وقد رجَّح هذا القولَ جماعةٌ من المحقّقين؛ منهم القرطبي وابن كثير وغيرهما . قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن جرير والطبراني(٢) وابن مردويه. [٣٢٠٦] قوله: (أخبرنا علي بن زيد) هو: ابن جدعان. قوله: (الصلاة يا أهل البيت) أي: حَضَرَتْ صلاةُ الفجر، وحانتْ، أو احضروا الصلاة. (١) ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٤٨٤/٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥٠/٦٩)؛ كلاهما عن طريق زيد بن الحباب، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. (٢) ابن جرير في ((التفسير)) (٨/٢٢)، والطبراني في «الكبير)) (٢٥/٩) (٨٢١٥). ٦٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، غرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبِي الحمراءِ، ومَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَمِّ سَلَمَةَ. [ت ٣٤، م٩] [٣٢٠٧] (٣٢٠٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَن دَاوُدَ بْنِ قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصحّحه [و] ابن مردويه(١). قوله: (وفي الباب: عن أبي الحمراء، ومعقل بن يسار، وأم سلمة) أما حديث أبي الحمراء. فأخرجه ابن جرير(٢) وابن مردويه، وفيه: قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ إِذا طَلَعَ الفَجْرُ، جَاءَ إِلَى بَابٍ عَلَيٍّ وفَاطِمَةَ - رَ - فَقَالَ: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ، إِنّما يُريدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وِيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا))، وفي سنده: أبو داود الأعمَى، واسمه: نُفَيْع بن الحارث، وهو: وضّاع كذّاب، وأما حديث معقل بن يسار فلينظر مَنْ أخرجه(٣)، وأما حديث أم سلمة - فأخرجه الترمذي(٤) في فضل فاطمة - ﴿ا .. وفي الباب - أيضًا - عن عائشة: أخرجه مسلم(٥)، عنها، قالت: ((خَرَجَ النَّبِيُّنَلِ غَدَاةً، وَعَلَيهِ مِرْظُ مُرَخَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسوَدَ، فَجَاءَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ؛ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الحُسَيْنُ؛ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ؛ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. [٣٢٠٧] قوله: (أخبرنا داود بن الزِّبْرِقَانِ) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف، الرقاشي البصري، نزيل، بغداد، متروك، وكذّبه الأزدي، من الثامنة. (١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٨٨/٦ - رشد)، والطيالسي في ((المسند)) (٢٠٥٩)، وأبو يعلى في ((المسند)) (٣٩٧٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٦٧١)، وابن عَدي في ((الكامل)) (١٩٨/٥)، والحاكم، حديث (٤٧٣١) وقال: صحيح على شرط مسلم. (٢) ابن جرير في ((التفسير)) (٦/٢٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المسند)) (٢٣٣/٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٩٩/٢٢) (٥٢٥) قال الهيثمي (١٢١/٩): فيه أبو داود الأعمى وهو كذَّاب. (٣) ينظر ((المعجم الكبير)) للطبراني (٢٢٩/٢٠) (٥٣٨). (٤) الترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٨٧١). (٥) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٢٤). ٧٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّه / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعبيِّ، عَن عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَمِلَّ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الوحْي، لَكَتَم هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] يَعْنِي بِالإسْلَامِ ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] بالعِتْقِ فَأَعْتَقْتَهُ ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُّبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَّهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] إلى قَوْلِهِ: قوله: (لكتم هذه الآية: ﴿وَإِذْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) منصوب بـ(اذكر)) (﴿تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) هو: زيد بن حارثة مولى رسول الله وَّر، (فأعتقته) وكان من سبي الجاهلية، اشتراه رسول الله وَّر في الجاهلية، وأعتقه وتبنّاه: (﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: لا تطلِّق زوجك، هي: زينب بنت جَحْش ـ رُنا - ابنة عمة رسول الله وَّه، وأمها: أميمة بنت عبد المطلِّب (﴿وَأَتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: في أمر طلاقها (﴿وَتَخْفِى﴾ [الأحزاب: ٣٧]) الواو للحال، أي: والحال أنك تخفي، (﴿فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: مظهره، وهو نكاحها؛ إن طلقها زيد، وقيل: حبُّها، والصحيح المعوَّل عليه - عندي - هو: الأول، (﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: تخاف أن يقول الناس: تزوَّجَ محمد زوجةً ابنِهِ، (﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنَ تَخْشَنُهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: في كل شيء وتزوُّجكها، ولا عليك من قول الناس، وبعد هذا: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيِّدٌ مِنْهَا وَطَرًّا﴾ [الأحزاب: ٣٧] أي: حاجة، وقضاءُ الوَطَرِ - في اللغة -: بلوغُ منتهى ما في النفس من الشيء؛ يقال: [قَضَى] وَطَرًا مِنْهُ: إذا بلغ ما أراد مِنْ حاجته فيه، والمراد - هنا -: أنه قضَى وطره منها بنكاحها، والدخول بها؛ بحيث لم يَبْقَ له فيها حاجة، وتقاصرت عنها همته وطابت عنها نفسه، وقيل: المراد به الطلاق؛ لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة (﴿زَوَّحْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: لم نُحوِجِكَ إلى وَلِيٍّ من الخلق، يعقد لك عليها، تشريفًا لك ولها، فلما أعلمه الله بذلك - دخل عليها بغير إذنٍ ولا عقدٍ ولا تقدير صداقٍ ولا شيءٍ مما هو معتبرٌ في النكاح في حَقِّ أُمَّتِهِ، وهذا من خصوصيَّاته وَّةِ التي لا يشاركه فيها أحدٌ بإجماع المسلمين، وكان تزوُّجه بزينب سنة خَمْسٍ من الهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وهي أول من مات من زوجاته الشريفات المطهّرات ماتت بعده بعشر سنين عن ثلاث وخمسين سنة، وقيل: المراد به الأمر له بأن يتزوجها، والأول أولى، وبه جاءت الأخبارُ الصحيحة؛ كذا في «فتح البيان))، (﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: ضيق علَّة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحدٌ إلا ما خَصّه الدليل، (﴿فِيَّ أَزْوَجَ أَدْعِيَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) جمع دَعِيٍّ، وهو المتبنّى، أي: في ٧١ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وإنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّةِ لَمّا تَزَوَّجَهَا، قَالوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ؛ فَأَنْزَلَ الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّنِ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَّمَ النَّبِنْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؛ وَكَانَ رَسُولُ اللهِّهِ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَبِثَ حَتَّى صَارَ رَجُلًّا، يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحمَّدٍ؛ فَأَنْزَلَ الله: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِ الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانٍ، وفلَانٌ التزويج بأزواج من يجعلونه ابنًا؛ كما كان العرب يفعلون؛ فإنهم كانوا يتبنونَ من يريدون، وكانوا يعتقدون أنه يَحْرُمُ عليهم نساءُ من تبنَّوْهُ؛ كما يحرُمُ عليهم نساءُ أبنائهم حقيقةً؛ فأخبرهم الله أن نساء الأدعياءِ حلالٌ لهم (﴿إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: إذا طلَّق الأدعياء أزواجهم؛ بخلاف ابن الصلب؛ فإن امرأته تحرُمُ على أبيه بنفس العقد عليها، (﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]) أي: قضاء الله ماضيًا، وحكمُهُ نافذًا، وقد قضَى في زينب أن يتزوَّجها رسول الله وَلِّ، (لما تزوجها) أي: زينب، (قالوا: تزوج حليلة ابنه) أي: زوجة ابنه (﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]) أي: فليس ◌َِّ أبا زيد، فلا يحرُمُ عليه التزويجُ بزوجته زينب (﴿وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠]) أي: ولكن كان رسول الله وَلَ﴿ ﴿﴿وَخَاتَمَ النَّبِيْنُّ﴾ [الأحزاب: ٤٠]) قرأ الجمهور: بكسر التاء، وقرئ: بفتحها، ومعنى الأولى: أنه ختمهم، أي: جاء آخرهم، ومعنى الثانية: أنه صار كالخاتَم لهم الذي يختتمون به، ويتزيَّنون بكونه منهم، قال أبو عُبَيْدة: الوجه الكسر؛ لأن التأويلَّ أنه خَتَمَهُمْ؛ فهو: خاتمهم، وأنه قال: ((أَنَا خاتَمُ النَّبيِّين))، وخاتم الشيء آخره، وقال الحسن: الخاتم هو الذي ختم به، والمعنى: ختم الله به النبوة، فلا نبوة بعده ولا معه؛ قال ابن عباس: يريد، لو لم أختم به النبيين، لجعلت له ابنًا يكون بعده نبيًّا، وعنه: أن الله لما حكم أن لا نبيَّ بعده ــ لم يعطه ولدًا ذكرًا يصيرُ رجلًا، وعيسى ممن نبئ قبله، وحين ينزل ينزلُ عاملًا على شريعة محمد وَلّ كأنه بعض أمته، (﴿اَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]) للصلب، وانسبوهم إليهم، ولا تدعوهم إلى غيرهم، (﴿هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]) تعليل للأمر بدعاء الأبناء للآباء، والضمير راجع إلى مصدر ((ادعوهم))، ومعنى ((أَقْسَطُ))؛ أعدل، أي: أعدل من كل كلام يتعلق بذلك، فترك الإضافة للعموم؛ كقوله: ((الله أكبر))، أو أعدل من قولكم: ((هو ابن فلان))، ولم يكن ابنه لصلبه (﴿فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]) تنسبونهم إليهم (﴿فَإِخْوَنُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]) أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فقولوا: ٧٢ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ/ باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) أخُو قُلَانِ: ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهُ﴾ [الأحزاب: ٥] يَعْنِي أَعْدَلُ عند الله. [ضعيف الإسناد جداً، داود بن الزبرقان، متروك]. [ت ٣٤، م١٠] قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ. قَدْ رُوِيَ عَن دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن مَسرُوق، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ كَانَ النبيُّ وَ لِ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الوَحْي، لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية، هَذَا الحَرْفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ وضاح الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَن دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ. أخي ومولاي، ولا تقولوا: ابن فلان؛ حيث لم تعلموا آباءهم على الحقيقة. قال الزجاج: مواليكم، أي: أولياؤكم في الدين، وقيل: المعنى: فإن كانوا محرَّرين، ولم يكونوا أحرارًا، فقولوا: موالي فلان. قوله: (هذا الحرف لم يرو بطوله) أي: روي مقتصرًا على هذا القدر فحسب، ولم يرو بطوله مثل الرواية المتقدمة، ونقل الحافظ في ((الفتح)) حاصلَ كلام الترمذيُّ هذا بلفظ: ((قالَ الترمذيُّ) رُوِيَ عَنْ داود عن الشعبيِّ عن مسروق عن عائشة ... إلى قوله: (لَكَتَمَ هَذِهِ الآية))، ولم يذكر ما بعده، ثم قال الحافظ: وهذا القَدْرُ أخرجه مسلم؛ كما قال الترمذيُّ، وأظن الزائد مدرجًا في الخبر؛ فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ. انتهى. قلت: والراوي عن داود في الرواية الطويلة المتقدِّمة هو: داود بن الزِّبْرقان، وقد عرفت أنه متروك. ٧٣ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ِ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) [ت ٣٤، م١١] [٣٢٠٨] (٣٢٠٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ أبَانَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عَدِيٌّ، عَن دَاوُدَ بْنِ أبي هِنْدٍ، عَن الشَّعْبِيِّ، عَن مِسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ ﴿َّا قَالَت: لَوْ كَانَ النَّبِيُّ وَلِ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ الوَحْي، لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآيَةَ. [م: ١٧٧]. قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ٣٤، م١٢] [٣٢٠٩] (٣٢٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَن سَالِمٍ عَن ابنِ عمَرَ، قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، إلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّی نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهُ﴾ [الأحزاب: ٥]. [خ: ٤٧٨٢، م: ٢٤٢٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ٣٤، م١٣] [٣٢١٠] (٣٢١٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ - البَصْرِيُّ - حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، [٣٢٠٨] قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم(١). [٣٢٠٩] قوله: (حتى نزل القرآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لَِبَابِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]) قال الحافظ ابن كثير: هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادِّعَاءِ الأبناء الأجانب، وهم الأدعياء، فأمر تبارك وتعالى برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، وأن هذا هو العدل والقسط والبر (﴿هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]) أي: هو أعدل عنده من قولكم: هو ابن فلان، ولم يكن ابنه لِصُلْبه، و((أقسط)) أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقًا من ((القِسْطِ)) بمعنى العدل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. [٣٢١٠] قوله: (حدثنا مسلمة بن علقمة) المازني، أبو محمد البصري، صدوق، له أوهام، من الثامنة. (١) مسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٧٧). ٧٤ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وََّ ر باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)) عَن دَاودَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَن عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، في قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، قَالَ: مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَدٌ ذَكرٌ. [ضعيف مقطوع] . [ت ٣٤، م١٤] [٣٢١١] (٣٢١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَن حُسَيْنٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَن أُمِّ عِمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ؛ أنّهَا أَتَتِ النبيَّ ◌َل فَقَالَت: مَا أَرَى كُلَّ شَيءٍ إلَّا لِلرِّجَالِ، وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيءٍ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية. قوله: (قال) أي: الشعبي، (ما كان ليعيش له فيكم ولد ذكر) يعني: حتى يبلغ الحلم؛ فإنه رَّله ولد له: القاسم، والطيب، والطاهر من خديجة - رضيّا - فماتوا صغارًا، وولد له وَّ إبراهيمُ من مارية القِبْطِيَّة، فمات - أيضًا - رضيعًا، وكان له وَّهُ من خديجةَ أربعُ بناتٍ، زينبُ، ورقيةٌ، وأم كلثوم، وفاطمة - رضي الله عنهن أجمعين - فماتت في حياته وَّ ثلاث، وتأخرت فاطمة - رْنا - حتى أصيبَتْ به ◌َّة، ثم ماتت بعده لستة أشهر. [٣٢١١] قوله: (حدثنا محمد بن كثير) العبدي البصري، (حدثنا سليمان بن كثير) العبدي، أبو داود، ويقال: أبو محمد، البصري، لا بأس به، في غير الزهري، من السابعة، (عن حسين) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، الكوفي، أبو الهذيل، (عن أم عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم، يقال: اسمها نُسَيْبَةٌ بنت كعب بن عمرو، (فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]). فذكر الله لهن عَشْر مراتب مع الرجال، فمدحهن بها معهم : الأولى: الإسلام. والثانية: الإيمان؛ قال الحافظ ابن كثير: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ - دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو: أخص منه؛ لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ اَلْأَعْرَابُ ءَامَنَّاً قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، وفي الصحيحين: ((لا يَزْنِي الزَّاني حين يزني وَهُوَ مُؤْمِنٌ)) (١)، فيسلبه الإيمان، ولا يلزم من ذلك: كفره؛ بإجماع المسلمين؛ فدلَّ على أنه أخص منه. انتهى. (١) البخاري، كتاب المظالم والغصب، حديث (٢٤٧٥)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (٥٧). ٧٥ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ؛ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا الحَدِيثُ مِن هَذَا الوَجْهِ . [ت ٣٤، م١٥] [٣٢١٢] (٣٢١٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: ﴿فَلَمَّا قَضَىْ زَيِّدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْتَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: فَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نساء النبيِّ مَلِ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلِكُنَّ، وَزَوَّجَنِي الله مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. (خ: ٧٤٢٠، ن بنحوه: ٣٢٥٢، حم: ١٢٩٤٨]. والثالثة: القنوت، وهو قوله: (﴿وَالْقَنِنِينَ وَاَلْقَيِّئَتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]) أي: المطيعين والمطيعات، وقيل: المداومين على الطاعة والعبادة، والباقية: ظاهرة واضحة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه عبد بن حميد والطبراني(١). [٣٢١٢] قوله: (حدثنا محمد بن الفضل) السدوسي، أبو الفضل، البصري، لقبه: عارم، ثقة ثَبْتُ، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة. قوله: (تقول زوجكن أهلكنَّ) وفي رواية البخاري: ((زَوَّجكُنَّ أَهَالِيكُنَّ))، والأَهْلُونَ والأهالي كلاهما جمع ((أَهْل))، والأول: على القياس، والثاني: على غيره، وأهل الرجل: امرأته وولده وكل مَنْ في عياله، وكذا: كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله، وعن الأزهري: أهل الرجل أَخَصُّ الناس به، ويكنى به عن الزوجة؛ قاله العيني. (وزوجني الله من فوق سبع سموات) وفي مرِسل الشعبي: ((قَالَتْ زَيْنَبُ: يَا رسُولَ الله، أنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، أَنَا خَيْرُهُنَّ مِنْكَحًا، وَأَكْرَمُهُنَّ سَفِيرًا، وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا، فَزَوَّجِنِيكَ الرَّحمنُ مِنْ فَوْقٍ عَرْشِهِ، وَكَانَ جِبْرِيلُ هُوَ السَّفِيرَ بِذَلِكَ، وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ، وَلَيْسَ لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي))، أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في (كتاب الحجة))، و((التبيان)) له. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري(٢). (١) ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٦/ ١٧٢) (٣٤٠٠)، والطبراني في «الكبير)) (٣١/٢٥) (٥١). (٢) البخاري، كتاب التوحيد، حدیث (٧٤٢٠). ٧٦ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)» [ت ٣٤، م١٦] [٣٢١٣] (٣٢١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَن إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَن أبِي صَالِحٍ، عَنِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أبِي طَالِبٍ، قَالَت: خَطَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ، فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىّ ءَتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ﴾ [٣٢١٣] قوله: (عن السدي) اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، (عن أبي صالح) اسمه: باذام، ويقال له: باذان. قوله: (فاعتذرت إليه فعذرني) قال في ((الصراح)): الاعتذار غدر خواستن. والعُذْرُ - بالضم، والسكون -: معذور داشتن، وقال صاحب ((المشكاة)) في ((الإكمال)) في ترجمة أم هانئ - ﴿ّا - كان رسول الله وَّهُ خَطَبَهَا فِي الجاهلية، وخَطَبَهَا هُبَيْرةَ بن أبي وهب، فزوَّجها أبو طالب من هُبَيْرَةَ، وأسلمت، ففرَّق الإسلام بينها وبين هبيرة، وخطبها النبي ◌ِّ، فقالت: والله، إن كُنْتُ لِأُحِبُّكَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَيْفَ فِي الإِسْلامِ وَلَكِنِّي امْرَأَة مُصْبِيَةٍ، فَسَكَتَ عَنْهَا انتهى، وقولها: إني امرأة مصبية بضم الميم وسكون الصاد وكسر الموحدة أي: ذات صبي. (﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ اَلَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُرَ﴾) أي: مهورهن (﴿وَمَا مَلَكَتْ يَعِينُكَ مِنَّا أَفَآءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾) أي: أباح لك التسرِّيَ مما أخذتَ من المغانم، وقد ملك صفيَّة وجويريةَ، فأعتقهما، وتزوجهما، وملك ريحانَةَ بنْتَ شَمْعُونَ النضرية، ومارِيَةَ القبطية أُمَّ ابْنِهِ إِبْراهِيمَ - عليه السلام - وكانتا من السراري - ﴿ه - (﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾) أي: إلى المدينة، فمن لم تهاجر منهن - لم يجز له نكاحها ... (الآية) بقيتها مع تفسيرها - هكذا: (﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً﴾) أي: وأحللنا لك امرأة مصدقة بالتوحيد؛ وهذا يدل على أن الكافرة لا تحلُّ له؛ قال إمام الحرمين: وقد اختلف في تحريم المرأة الحرة الكافرة عليه، قال ابن العربي: والصحيح - عندي - تحريمها؛ وبهذا يتميز علينا؛ فإنه ما كان في جانب الفضائل والكرامات فحظه فيه أكثر، وما كان من جانب النقائص ـ فجانبه عنها أطهر؛ فجوز لنا نكاح الحرائر والكتابيات، وقصر هو وَل و على المؤمنات؛ ولهذا كان لا تحلُّ له الكتابية الكافرة؛ لنقصانها بالكفر. انتهى (﴿إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَدَ﴾) أي: النبي ﴿أَن يَسْتَنكِحَهَا﴾ أي: يطلب نكاحها، ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ ٧٧ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)» [الأحزاب: ٥٠] الآيَة، قَالَت: فَلَمْ أكُنْ أَحِلُّ لَهُ؛ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الظُّلَقَاءِ. [ضعيف، أبو صالح، ضعيف يرسل]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لَا أعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، مِن حَدِيثِ السُّدِّيِّ. [ت ٣٤، م١٧] [٣٢١٤] (٣٢١٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو، الْمُؤْمِنِينٌ﴾ لفظ ((خالصة)) حَالٌ من الضمير في ((وَهَبَتْ)) أو مصدر مؤَّد، أي: خلص لك إحلال ما أحللنا لك خالصةً، بمعنى: خلوصًا، والفاعلة - في المصادر - غير عزيز؛ كـ((العافية)) و((الكاذبة))، وكان من خصائصه ريَّ: أن النكاح ينعقدُ في حَقِّه بمعنى الهبة من غير وليٍّ ولا شهود ولا مهر؛ لقوله: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌّ﴾، والزيادة على أربع ووجوب تخيير النساء، واختلفوا في انعقاد النكاح بلفظ: ((الهبة)» في حَقِّ الأمة؛ فذهب أكثرهم إلى أنه لا ينعقدُ إلا بلفظ ((الإنكاح)) أو ((التزويج))، وهو قول سعيد بن المسيِّب والزهري ومجاهد وعطاء، وبه قال مالك والشافعي، وقال إبراهيم النخعي وأهل الكوفة: ينعقد بلفظ التمليك والهبة، ومن قال بالقول الأول - اختلفوا في نكاح النبي ◌َّ-، فذهب قوم: إلى أنه كان ينعقد في حقه ◌َ ﴿ بلفظ ((الهبة)) لقوله تعالى: ﴿خَلِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ وذهب آخرون إلى أنه لا ينعقد إلا بلفظ ((الإنكاح)) أو ((التزويج))؛ كما في حق سائر الأمة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدَ التَّقُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا﴾ وكان اختصاصه في ترك المهر لا في لفظ النكاح (قالت) أي: أم هانئ: (كنت من الطلقاء)؛ بضم الطاء المهملة وفتح اللام وبالمد: جمع طَلِيقٍ، هم: الذين أسلموا يوم الفتح ومَنَّ عليهم وَخَلَّى عنهم. قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه ابن جرير والطبراني وابن أبي حاتم (١). [٣٢١٤] قوله: (نزلت هذه الآية ... إلخ)، قال الحافظ: لم تختلفِ الرواياتُ أنها (١) ابن أبي حاتم (٣١٤٢/١٠) (٧٣٢١)، وابن جرير في ((التفسير)) (٢١/٢٢)، والطبراني في «الكبير» (٤١٣/٢٤) (١٠٠٧). ٧٨ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَخْزَابِ)) فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا، فَاسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((﴿أَمْسِكَ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَّقِ اللَّهَ﴾. [الأحزاب: ٣٧])). [خ: ٤٧٨٧] . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. [ت ٣٤، م١٨] [٣٢١٥] (٣٢١٥) حَدَّثَنَا عَبْدٌ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامِ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رُّ: نُهِيَ رَسُولُ اللهِوَّهِ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ المُهَاجِرَاتِ، قَالَ: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْئُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكٌ﴾ [الأحزاب: ٥٢]؛ فأَحَلَّ الله فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ، وامْرأةً مُؤمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلِنَّبِيِّ، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِيْنٍ غَيْرَ الإسْلَامِ، نزلت في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش، (فَهَمَّ بطلاقها) أي: أراد أن يطلقها، (فاستأمر) أي: استشار. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد (١) والبخاري. [٣٢١٥] قوله: (حدثنا عبد) بن حميد، (حدثنا روح) بن عبادة. قوله: (قال) أي: الله تعالى: (﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ﴾) بترك إحدى التاءين في الأصل (﴿بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجٍ﴾) بأن تطلقهن أو بعضهن، وتنكح بَدَلَ مَنْ طلقت (﴿إِلَّ مَا مَلَكَتْ يَسِنُكٌ﴾) من الإماء فتحل لك؛ قال الحافظ ابن كثير: ذكر غير واحد من العلماء؛ كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم: أن هذه الآية نزلت؛ مجازاةً لأزواج النبي ◌َّ ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيَّرهن رسول الله وَ﴿ كما تقدم في الآية، فلما اخْتَرنَ رسول الله وَّةِ - كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوَّج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجًا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري؛ فلا حرج عليه فيهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك، ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يَقَعْ منه بعد ذلك تزوج؛ لتكون المنة لرسول الله و القر عليهن، ثم ذكر حديث عائشة الآتي، ثم قال: وقال آخرون: بل (١) أحمد، حديث (١٢١٠٢). ٧٩ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)» ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ مِنَ اٌلْخَسِنَ﴾ [المائدة: ٥] وَقَالَ: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِيثُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وَحرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِن أَصْنَافِ النِّسَاءِ. [شهر، صدوق كثير الإرسال والأوهام حم: ٢٩١٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ عبدِ الحميدِ بْنِ بَهْرَامِ، قال: سَمِعْتُ أحمَدَ بْنَ الحَسَنِ يذكر عن أحْمَد بْنُ حَنْبَلِ: لَا بَأْسَ بِحَديثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ. [ت ٣٤، م١٩] [٣٢١٦] (٣٢١٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَمْرٍو، عَن عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: معنى الآية: لا يحل لك النساء من بعد، أي: من بعد ما ذكرنا لك من صفة النساء اللاتي أحللْنا لك من نسائك اللاتي أَتَيْتَ أجورهن وما مَلَكَتْ يمينك، وبناتِ العَمِّ والْعَماتِ، والخال والخالاتِ، والواهبةِ، وما سوى ذلك - من أصناف النساء ــ ((فلا يحل لك؛ هذا مروي عن أبي بن كعب، وعكرمة، ومجاهد في رواية عنه، والضحاك في رواية، وأبي رزين في رواية عنه، وأبي صالح، والحسن، وغيرهم، ثم قال: واختار ابن جرير - رحمه الله - أن الآية عامَّة فيمن ذكر من أصناف النساء وفي النساء اللواتي في عصمته، وكنَّ تسعًا وهذا الذي قاله جَيِّد، ولعله مراد كثير ممن حكينا عنه من السلف؛ فإن كثيرًا منهم روي عنه هذا وهذا، ولا منافاة. انتهى. (ثم قال) أي: ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِلْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ اَْسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥] يعني: وَمَنْ يجحد ما أمر الله به من توحيده ونبوة محمد نَّه وما جاء به من عند الله - فقد بَطَلَ ثوابُ عمله الذي كان عمله في الدنيا، وخاب وخسر في الدنيا والآخرة، وهذه الآية في سورة المائدة؛ والظاهر: أن ابن عباس قرأها لبيان وَجْهِ تحريم الله عَلَى رسوله وَّوَ كلَّ ذات دين غير الإسلام. [٣٢١٦] قوله: (عن عمرو) هو: ابن دينار. ٨٠ كِتابُ تَفسير القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ / باب ((ومن سُورةِ الأَحْزَابِ)» مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِهِ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ. [ن: ٣٢٠٤، مي: ٢٢٤١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. [ت ٣٤، م٢٠] [٣٢١٧] (٣٢١٩) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْن مُجَالِدٍ بن سَعيدٍ، أَخبَرَنَا أبِي، عَن بيانٍ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَظُبه، قَالَ: بَنَى رَسُولُ اللهِوَهِ بِامْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ، قوله: (ما مات رسول الله (ّ﴿ حتى أحل له النساء)، وفي حديث أم سلمة، عند ابن أبي حاتم(١): لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللهِّهِ حَتَّى أَحَلَّ اللهَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إلَّا ذاتَ مَحْرَمٍ، وذلك قول الله تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية قال ابن كثير، بعد ذكر هذا الحديث: فجعلت هذه، أي: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية ناسخة للتي بعدها في التلاوة، أي: لا يحلُّ لك النساء من بعدُ: ولا أنْ تُبَدِّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواج، ولَو أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَميْنُكَ، كَآيَتَيْ عِدَّةِ الوفاة في البقرة؛ الأولى ناسخة للتي بعدها انتهى، المراد بالآية الأولى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وبالآية الثانية: ﴿وَاُلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قلت: اختلف في تفسير قولهِ تعالى: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾، فقيل: معناه: تعتزل مَنْ شِئتَ منهن بغير طلاق، وتَقْسِمُ لغيرها، وقال ابن عباس: تطلِّق من تشاء منهن، وتمسك من تشاء، وقال الحسن: تترك نكاحَ مَنْ شئت، وتنكح من شئت من النساء، وقيل: تقبل من تشاء من المؤمنات اللاتي يَهَبْنَ أنفسهن، فتؤويها إليك، وتترك من تشاء، فلا تقبلها، فقول من قال: إن هذه الآية ناسخةٌ لقوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ إلخ، إنما يصح على بعض هذه الأقوال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد والنسائي. [٣٢١٧] قوله: (عن بيان) هو: ابن بشر. قوله: (بنى رسول الله ( 18 بامرأة من نسائه) هي: زينب، أي: دخل بها؛ قال في ((النهاية)): البِنَاءُ والابتناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى (١) ابن أبي حاتم في تفسيره (٣١٤٥/١٠) (١٧٧٣٧).