Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بابِ مَا جَاءَ فِي فَضلٍ يس الرُّؤَاسِيُّ، عَن الحَسَنِ بْنِ صَالحٍ، عَن هَارُونَ أبي مُحَمَّدٍ، عَن مُقَاتِلٍ بْنِ حَيَّانَ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النّبيُّ وَلِهِ: ((إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وَقَلْبُ القُرْآنِ: يس، وَمَنْ قَرأ يس، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ)). [موضوع مي: ٣٤١٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ، وَبِالبَصْرَةِ لَا يَعْرِفُونَ مِن حَدِيثٍ قَتَادَةَ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَهَارُونُ أبُو مُحمَّدٍ، شَيْخٌ مَجْهُولٌ. حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا قُتِبَةُ، عَن حُمَيْدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمنِ: بِهَذَا. ابن حميد بن عبد الرحمن. (الرؤاسي) بضم الراء بعدها همزة خفيفة، أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة. (عن الحسن بن صالح) قال في ((التقريب)): الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو حيان بن شفي بضم المعجمة، وبالفاء مصغرًا، الهمداني بسكون الميم الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، من السابعة. (عن هارون أبي محمد) مجهول. قوله: (وقلب القرآن يس) أي: لُبّهُ وخالصه سورة يس. قال الغزالي: إن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر والنشر، وهو مقرر فيها بأبلغ وجه، فكانت قلب القرآن لذلك، واستحسنه الفخر الرازي. قال الطيبيّ: إنه لاحتوائها مع قِصَرِهَا على البراهين السَّاطعة، والآيات القاطعة، والعلوم المكنونة، والمعاني الدقيقة، والمواعيد الفائقة، والزواجر البالغة (كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن) أي: ثوابها (عشر مرات) أي: من غيرها. ولله تعالى أن يَخُصَّ ما شاء من الأشياء بما أراد من مزيد الفضل؛ كليلة القدر من الأزمنة، والحرم من الأمكنة. قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه الدارمي. (وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه) لعل مقصود الترمذي بهذا الكلام أن أهل العلم بالحديث بالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة عن صحابي إلا من هذا الوجه، أي: إلا عن أنس؛ لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وقال الحاكم في ((علوم الحديث)): لم يسمع قتادة من صحابي غير أنس. وقال ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل: أنبأ حرب بن إسماعيل فيما كتب إِلَيَّ؛ قال: قال أحمد بن حنبل: ما أعلم قتادة روى عن أَحَدٍ من أصحاب النبي ◌َّو إلا عن أنس ظه، قيل: فابن سرجس، فكأنه لم يره سماعًا. انتهى. والله تعالى أعلم. ٢٠٢ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ / باب مَا جَاءَ في فَضلِ حم الدُّخَانِ وفي البابِ: عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَلَا يَصِحُ حديث أبي بكر مِن قِبَلِ إسْنَادِهِ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. ٨- باب مَا جَاءَ في فَضلِ حم الدُّخَانِ [ت ٨، ٨٢] [٢٨٨٨] (٢٨٨٨) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَن عُمَرَ بْنِ أبي خَثْعَمِ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قَرأ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ، أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ)). [موضوع]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَعُمَرُ بْنُ أبي خَثْعَمٍ يُضَعَّفُ، قَالَ مُحمَّدٌ: وهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. قوله: (وفي الباب عن أبي بكر الصديق ... إلخ) قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)): - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: أما حديث الصديق - رضيته -: فرواه الحكيم الترمذي في كتابه ((نوادر الأصول))(١): وأما حديث أبي هريرة - ظ ◌ُبه - فقال أبو بكر البزار(٢): حدثنا عبد الرحمن بن الفضل فذكره بإسناده بلفظ: ((إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس)). ٨ - باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ حم الدُّخَانِ [٢٨٨٨] قوله: (من قرأ حم الدخان في ليلة) أي ليلة كانت. وقال في ((الأزهار)): المراد بالليلة المبهمة ليلة الجمعة المبينة في الحديث الآتي، والدليل على ذلك قوله - عليه السلام - في الحديث الأول، يعني: هذا الحديث: ((يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ)): وفي الحديث الثاني، يعني: الآتي: ((غُفِرَ لَهُ))، والظاهر أن هذا مبين. انتهى. قلت: ليس في قوله: ((في ليلة)): في هذا الحديث إبهامٌ حتى يقال: إن قوله: ((في ليلة الجمعة)) في الحديث الآتي مبين له؛ فتفكر (يستغفر له سبعون ألف ملك) أي: يَطْلُبُونَ لَهُ من الله المغفرة. (١) الحكيم في ((نوادر الأصول)) (٢٥٨/٣). (٢) البزار (٢٣٠٤ - كشف). ٢٠٣ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / باب مَا جَاءَ في فضل سُورَة المُلْك [٢٨٨٩] (٢٨٨٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْد الرَّحْمن الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابِ، عَن هِشَامٍ أبي المِقْدَامِ، عَن الحَسَنِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ قَرَأْ حَم الدُّخَانَ فِيَ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، غُفِرَ لَهُ)). [ضعيف]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَهِشَامٌ أبُو المِقْدَامِ يُضَعَّفُ، وَلَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِن أبي هُرَيْرَةَ، هَكَذَا قَالَ أيُّوبُ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَليُّ بْنُ زَيْدٍ. ٩- باب مَا جَاءَ في فضل سُورَة الْمُلَّك [ت ٩، م ٩] [٢٨٩٠] (٢٨٩٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْد المَلِكِ بْنِ أبي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ مالِكِ النُّكرِيُّ، عَن أبِيهِ، عَن أبي الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَرَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ أَلِ﴿ خِبَاءهُ [٢٨٨٩] قوله: (غفر له) ذنوبه، أي: الصغائر. قوله: (وهشام أبو المقدام يضعف). قال في ((التقريب)): هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام أبو المقدام، ويقال له أيضًا: هشام بن أبي الوليد المدني، متروكٌ، من السادسة. (ولم يسمع الحسن من أبي هريرة) فالحديث ضعيف من وجهين. (هكذا قال أيوب، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد) هو: ابن جُدْعان، يعني: هؤلاء الثلاثة قالوا: إن الحسن لم يَسْمَعْ من أبي هريرة. ٩ - باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلٍ سُورَةِ المُلَّكِ [٢٨٩٠] قوله: (حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري) بضم النون البصري، ضعيفٌ، ويقال: إن حماد بن زيد كَذَّبَهُ، من السابعة. (عن أبيه) هو: عمرو بن مالك النكري أبو يحيى، أو أبو مالك البصري، صدوق، له أوهام، من السابعة. (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي، اسمه: أوس بن عبد الله الرَّبعي بفتح الموحدة، بصري، يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة. قوله: (ضرب بعض أصحاب النبي في خباءه) بكسر الخاء المعجمة والمد، أي: خيمته . ٢٠٤ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ / باب مَا جَاءَ في فضل سُورَة المُلْك عَلَى قَبْرٍ وَهُوَ لا يَحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ قَبْرُ إِنْسَانٍ يَقْرَأُ سُورَةَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا، فَأَتَى النبيَّ وَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي ضَرَبْتُ خِبَائِي على قبر، وَأَنَا لا أحْسِبُ أَنَّهُ قَبْرٌ، فَإِذَا فِيهِ إنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ [تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ] المُلْكُ حَتَّى خَتَمَهَا، فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((هِيَ المَانِعَةُ، هِيَ المِنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِن عَذَابٍ القَبْرِ)). [ضعيف: وإنما يصح منه قوله: ((هي المانعة))]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه. وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ. [٢٨٩١] (٢٨٩١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن عَبَّاسِ الجُشَمِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((إنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، قال الطيبيّ: الخباء أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من شَعَرٍ ويكون على عَمُودَيْنٍ أو ثلاثة. (على قبر) أي: على موضع قبر. (وهو) أي: الصحابي. (لا يحسب) بفتح السين وكسرها، أي: لا يظن. (أنه قبر) أي: أن ذلك المكان موضع قبر. (فإذا) للمفاجأة. (قبر إنسان) أي: مكانه. (فأتى النبي وَعليه) أي: صاحب الخيمة، فقال النبي ◌َّ: (هي) أي: سورة الملك. (المانعة) أي: تمنع من عَذَابِ القَبْرِ، أو من المعاصي التي توجب عذاب القبر (هي المنجية). يحتمل أن تكون مؤكدة لقوله: (هي المانعة) وأن تكون مفسرة ومن ثمة عقب بقوله: (تنجيه من عذاب القبر). قوله: (هذا حديث حسن غريب). في سنده يحيى بن عمرو بن مالك، وهو ضعيف كما عرفت. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي بعد هذا. [٢٨٩١] قوله: (عن عباس الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة، يقال اسم أبيه: عبد الله، مقبول، من الثالثة. قوله: (قال: إن سورة) أي: عظيمة (من القرآن) أي: كائنة من القرآن (ثلاثون آية) خبر مبتدأ محذوف، أي: هي ثلاثون. والجملة صفة لاسم ((إن)) (شفعت) بالتخفيف خبر ((إن)): وقيل: خبر إن هو ((ثلاثون)): وقوله: ((شفعت)) خبر ثان (لرجل حتى غفر له) متعلق ٢٠٥ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ / بابِ مَا جَاءَ في فضل سُورَة المُلْك وَهِيَ سورة تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ)). [٥: ١٤٠٠، جه: ٣٧٨٦]. هذا حديثٌ حسنٌ. [٢٨٩٢] (٢٨٩٢) حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ مِسْعَرٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ، عَن لَيْثٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأْ الَمْ تَنْزِيلُ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن لَيْثِ بْنِ أبي سلَيْمِ: مِثْلَ هَذَا، وَرَوَاهُ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، عَن النبيِّ وَّ نَحْوَ هَذَا، وَرَوَى زُهَيْرُ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الزُّبَيْرِ: سَمِعْتَ مِن جَابِرٍ يَذْكُرُ هذا الحَدِيثَ، فَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: بـ(شفعت)): وهو يحتمل أن يكون بمعنى المُضِيِّ في الخبر، يعني: كان رجلٌ يقرؤها، ويعظم قدرها، فلما مات شفعت له حتى دُفِعَ عنه عذابه، ويحتمل أن يكون بمعنى المستقبل، أي: تَشْفَعُ لمن يقرؤها في القبر، أو يوم القيامة. (وهي ﴿ِتَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١])، أي: إلى آخرها. وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة منها؛ لأن كونها ثلاثين آيةً إنما يصحُّ على تقدير كونها آية تامة منها، والحال أنها ثلاثون من غير كونها آيةً تامةً منها. فهي إما ليست بآية منها كمذهب أبي حنيفة، ومالك، والأكثرين، وإما ليست بآية تامة، بل هي جزء من الآية الأولى، كرواية في مذهب الشَّافعي. قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم(١)، وقال: صحيحُ الإسناد. [٢٨٩٢] قوله: (حدثنا الفضيل بن عياض) هو: ابن مسعود التميمي الزاهد. (عن ليث) هو ابن أبي سلیم. قوله: (کان لا ینام . . . إلخ) يأتي هذا الحديث مع شرحه في الباب الذي بعد باب ما جاء فِيمَنْ يقرأ من القرآن عند المنام من أبواب الدَّعَوَاتِ. (ورواه مغيرة بن مسلم) القسملي بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة، أبو سلمة السَّراج، بتشديد الراء المدائني، أصله من ((مرو)): صدوق، من السادسة. (١) ابن حبان في في ((صحيحه)) (٧٨٧)، والحاكم، حديث (٢٠٧٥) وصحّحه ووافقه الذهبي. ٢٠٦ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ ر باب مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزَلَتْ إنمَا أُخْبَرَنِيهِ صَفْوَانُ، أوِ ابْنُ صَفْوَانَ - وَكَأَنَّ زُهَيْرًا أَنْكَرَ أنْ يَكُونَ هَذَا الحَدِيثَ، عَن أبي الزّبَيْرِ عَن جَابِرٍ -. [حم: ١٤٢٤٩، مي: ٣٤١١]. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَن لَيْثٍ، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، عَن النبيِّ وَّ نحْوَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بن مِسعَرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَن لَيْثٍ، عَن طَاؤُوسٍ، قَالَ: تَفْضُلَانِ عَلَى كُلِّ سُورَةٍ في القُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَة. [ضعيف مقطوع]. ١٠ - باب مَا جَاءَ في إذَا زُلِّزْلَت [ت ١٠، م١٠] [٢٨٩٣] (٢٨٩٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مُوسَى الجُرَشِيُّ البَصْرِيُّ، (إنما أخبرنيه صفوان، أو ابن صفوان) أو للشك، أي: قال: أخبرني صفوان، أو قال: أخبرني ابن صفوان، وصفوان هذا هو: صفوان بن عبد الله بن صفوان بن أمية القرشي، ثقة، من الثالثة، والمراد من ابن صفوان هو صفوان هذا. قال في ((التقريب)): ابن صفوان شيخ أبي الزبير، هو: صفوان بن عبد الله بن صفوان نُسِبَ لِجَدِّهِ. تَنزِيلُ﴾ [السجدة: ٢]، وسورة ﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِبَدِهِ قوله: (قال: تفضلان) أي: سورة ﴿الّّ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] (على كل سورة من القرآن بسبعين حسنة) قال القاري: هذا لا ينافي الخبر الصحيح، أن البقرة أفضل سور القرآن بعد الفاتحة؛ إذ قد يكون للمفضول مزية لا توجد في الفاضل، أو له خصوصية بزمان أو حال، كما لا يخفى على أرباب الكمال. أما ترى أن قراءة ((سبح))، و((الكافرون))، و((الإخلاص))، في الوتر، أفضل من غيرها، وكذا سورة ((السجدة))، و((الدهر))، بِخُصُوصٍ فجر الجمعة أفضل من غيرهما، فلا يحتاج في الجواب إلى ما قاله ابن حجر أن ذاك حديث صحيح، وهذا ليس كذلك. انتهى كلام القاري. قلت: ما ذكره القاري من وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفي الاحتياج إلى ما ذكر ابن حجر؛ فتفكر. وأثر طاوس هذا أخرجه الدارمي(١) بلفظ: ((فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً)) . ١٠ - باب مَا جَاءَ في ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] [٢٨٩٣] قوله: (حدثنا محمد بن موسى الجرشي)؛ كذا في النسخ الموجودة بالجيم والراء والشين المعجمة، وكذا في ((ميزان الاعتدال)): ووقع في ((الخلاصة)): بالحاء والراء (١) الدارمي، حديث (٣٤١٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٨١٧). ٢٠٧ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ ر بابِ مَا جَاءَ فِي إِذَا زُلْزِلَت حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ سَلْمِ بْنِ صَالحِ العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُنَانِيُّ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قَرأ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفٍ القُرْآنِ، وَمَنْ قَرأ: ﴿قُلّ يَّأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، عُدِلَتْ لَهُ بِرُبعِ القُرْآنِ، وَمَنْ قَرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]، عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ القُرْآنِ)). [ حسن دون فضل ((إذا زلزلت»]. والسين المهملات، وضبطه الخزرجي بفتح المهملتين، ووقع في ((تهذيب التهذيب))، و((التقريب)): بالحاء والراء المهملتين وبالشين المعجمة، وضبطه الحافظ في ((التقريب)): بقوله: بفتح المهملة والراء ثم شين معجمة، ومحمد بن موسى هذا هو ابن نفيع. (حدثنا الحسن بن سلم بن صالح العجلي) ويقال: اسم أبيه سيار، وقد يُنْسَبُ إلى جده، مجهول، من الثامنة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): وهو شيخ مجهول، له حديث واحد في فضل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] رواه عن ثابت البناني، وعنه محمد بن موسى الجرشي، أخرجه الترمذي واستغربه، وكذا فعل الحاكم أبو أحمد. انتهى. قوله: (من قرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] عدلت له بنصف القرآن ... إلخ) قال الطيبيّ: يحتمل أن يقال: المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيانُ المبدأ والمعاد، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] مقصورة على ذكر المعاد، مستقلة ببيان أحواله، فيعادل نصفه، وما جاء أنها رُبُعِ القرآن، فتقريره أن يقال: القرآنُ يشتمل على تقرير التوحيد والنبوات، وبيان أحكام المعاش، وأحوال المعاد، وهذه السورة مشتملة على القسم الأخير من الأربع. و﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] محتوية على القسم الأول منها؛ لأن البراءة من الشِّرْكِ إثباتٌ للتوحيد؛ ليكون كل واحدة منها كأنها رُبُع القرآن؛ وهذا تلخيص كلام الشيخ التوربشتي. فإن قلت: هَلَّا حملوا المعادلة على التسوية في الثواب على المِقْدَارِ المنصوص عليه، قلت: منعهم من ذلك لزومُ فضل ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] على سورة ((الإخلاص))، والقول الجامع فيه ما ذكره الشيخ التوربشتي من قوله: نحن وإن سَلَكْنَا هذا المسلك بمبلغ علمنا نعتقد ونعترف أن بيان ذلك على الحقيقة، إنما يُتَلَقَّى من قِبَلِ الرسولِ وَّ؛ فإنه هو الذي ينتهى إليه في معرفة حقائق الأشياء، والكشف عن خفيَّات العلوم، فأما القول الذي نحن بِصَدَدِهِ، ونحوم حوله على مقدار فهمنا، وإن سَلِمَ من الخَلَلِ والزَّلَلِ؛ لا يتعدَّى عن ضَرْبٍ من الاحتمال. انتهى. ٢٠٨ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي سورة الإخلاص وإِذَا زُلْزلَت قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ هَذَا الشَّيْخ الحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ. وفي البَابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. باب مَا جَاءَ في سورة الإخلاص وإذَا زُلْزِلَت [٢٨٩٤] (٢٨٩٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا يَمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، وَ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تَعْدِلُ ربعَ القُرْآنِ)). [صحيح دون فضل: (إذا زلزلت))]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، قوله: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث هذا الشيخ الحسن بن سلم) وهو مجهولٌ كما عرفت، والحديث أخرجه أيضًا ابن مردويه، والبيهقي(١). قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه الترمذي في الباب الآتي. [باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإِخْلَاصِ، وَفيِ سُورَةٍ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾] [٢٨٩٤] قوله: (أخبرنا يمان بن المغيرة العنزي) البصري، أبو حذيفة، ضعيف، من السادسة. (حدثنا عطاء) هو ابن أبي رباحٍ. قوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، أي: سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (تعدل) أي: تماثل (نصف القرآن) تقدَّم توجيهه في الباب السابق. و(﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] تعدل ثلث القرآن) لأن علوم القرآن ثلاثة: علم التوحيد، وعلم الشرائع، وعلم تهذيب الأخلاق. وهي مشتملة على الأول (و ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] تعدل ربع القرآن) لأن القرآن يشتمل على أحكام الشَّهَادَتَّيْنِ، وأحوال النشأتين، فهي لتضمنها البراءة من الشرك ربع. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم، والبيهقي في ((شعب الإيمان)): قال المناوي: هذا حديث منكر، وتصحيح الحاكم مردود. انتهى. وذكر الحافظ هذا الحديث في (١) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٢٥١٦). ٢٠٩ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَفِ / باب مَا جَاءَ فِي سورة الإخلاص وإذَا زُلْزَلَت لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ يَمانِ بْنِ المُغِيرَةِ. [٢٨٩٥] (٢٨٩٥) حَدَّثَنَا عُقْبةُ بْنُ مُكَرَّم العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي ابنُ أبي فُدَيْكِ، أُخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَن أنَسِ بْنِ مَّالِكٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ لِرَجُلٍ مِن أصْحَابِهِ: ((هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلَانُ؟)) قَالَ: لا والله يَا رَسُولَ الله، وَلا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ به، قَالَ: ((أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ الله أحَدٌ؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((ثُلُثُ القُرْآنِ)). قَالَ: (أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالفَتْحُ؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((رُبْعُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((أَلَّيْسَ مَعَكَ قُلْ يَا أيُّهَا الكَافِرُونَ؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((رُبْعُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ؟)) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((رُبْعُ القُرْآنِ))، قَالَ: ((تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ)). [ضعيف، سلمة بن وردان، ضعيف حم: ١٢٠٧٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ. (الفتح)) في فضائل القرآن، وعزاه للترمذي، والحاكم، وأبي الشيخ، وقال: صححه الحاكم، وفي سنده يمان بن المغيرة وهو ضعيف عندهم. انتهى (لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة) قال البخاري وأبو حاتم: وهو منكر الحديث، يروي المناكير التي لا أصول لها، فاستحق الترك؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)). [٢٨٩٥] قوله: (تزوج تزوج) أي: تزوج بما معك من السور المذكورة؛ كما في حديث سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله وَله جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا ... )): الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟)): قال: نعم سورة كذا، وسورة كذا لسور سَمَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَطِهِ: ((زَوَّجْتُكُهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)»: أخرجه الجماعة(١). قوله: (هذا حديث حسن). وأخرجه ابن أبي شيبة، وذكره الحافظ في ((الفتح)) في كتاب ((النكاح)): وعزاه للترمذي، وابن أبي شيبة وسكت عنه، وذكره في ((فضائل القرآن))، وعزاه للترمذي، وابن أبي شيبة، وأبي الشيخ، قال: وزاد ابن أبي شيبة، وأبي الشيخ: ((وَآيَةٌ (١) البخاري، كتاب فضائل القرآن، حديث (٥٠٢٩)، ومسلم، كتاب النكاح، حديث (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي (٣٣٣٩). ٢١٠ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص ١١ - باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخْلَاص [ت ١١، م ١١] [٢٨٩٦] (٢٨٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ومحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالا: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَن مَنْصُورٍ، عَن هِلالِ بْنِ يسَافٍ، عَن رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ، عَن عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ أبِي لَيْلَى، عَنِ امْرَأَةٍ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوْبَ .. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي أَيُّوْبَ، عَن أبي أيُّوبَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيَتٍ: ((أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَقرأ في لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ مَن قَرأ: اللهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ، فَقَدْ قرأ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [م: ٨١١، ن مختصرًا: ٩٩٥، مي: ٣٤٣٧]. الْكُرْسِيِّ تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ))، ثم قال: وهو حديث ضعيفٌ؛ لضعف سلمة بن وردان، وإن حَسَّنَه الترمذي، فلعله تساهل فيه؛ لكونه من فَضَائِلِ الأعمال. انتهى. ١١ - باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإِخْلَاصِ [٢٨٩٦] قوله: (حدثنا زائدة) هو ابن قدامة. (عن منصور) هو ابن المعتمر. (عن عمرو بن ميمون) هو الأودي. (عن امرأة أبي أيوب) هي: أم أيوب الأنصارية، صحابية. (عن أبي أيوب) الأنصاري، اسمه خالد بن زيد. قوله: (أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن) وكذا رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري(١)، وزاد: ((فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَسَأَلُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ الله؟)) ((من قرأ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢])). وفي بعض النسخ: (من قرأ: الله الواحد الصمد). وقد وقع في حديث أبي سعيد الخدري المذكور فقال: ﴿اَللَّهُ الصََّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] ثُلُثُ القرآن، قال الحافظ في ((الفتح)): عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال: يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] فَهِيَ ثُلُثُ القرآن. فكأن رواية الباب بالمعنى، ويحتمل أن يكون سمَّى السورة بهذا الاسم؛ لاشتمالها على الصفتين المذكورتين، أو يكون بعض رواته كان يقرؤها كذلك. فقد جاء عن عمر؛ أنه كان يقرأ: ﴿اللَّهُ أَحَدُّ ◌َ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١و٢] بغير ((قل)) في أولها: (فقد قرأ ثلث القرآن) كذا في رواية أبي أيوب: ((فَقَدْ قرأ ثُلُثَ القُرْآنِ)). (١) البخاري، كتاب فضائل القرآن، حديث (٥٠١٥). ٢١١ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص وفي حديث أبي سعيد المذكور، فقال: ((الله الواحد الصمد)): ثُلُثُ القُرآنِ، كما عرفت. قال الحافظ: حمله بعض العلماء على ظاهره، فقال: هي ثُلُث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد. وقد اشتملت هي على القسم الثالث فكانت ثُلُثًا بهذا الاعتبار، ويستأنس لهذا بما أخرجه أبو عبيد من حديث أبي الدرداء قال: ((جَزَّأَ النَّبِيُّ وَّةِ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةً أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ القُرْآنِ)). وقال القرطبي: اشتملت هذه السورة على اسمين من أسماء الله تعالى، يَتَضَمنَانِ جميع أوصافٍ الكمال، لم يوجدا في غيرها من السور، وهما الأحدُ الصَّمَدُ؛ لأنهما يدلان على أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ المقدسة، الموصوفة بجميع أوصاف الكمال، وبيان ذلك أن الأحد يُشْعِرُ بوجوده الخَاصِّ الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يشعر بجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجعُ الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التَّحْقِيقِ إلا لمن حاز جميع خصال الكمال؛ وذلك لا يصلح إلا لله تعالى، فلما اشتملت هذه السورة على معرفة الذات المقدسة؛ كانت بالنسبة إلى تَمَامِ المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلثًا. انتهى. ومنهم من حَمَلَ المثلية على تحصيل الثَّواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن؛ أن ثواب قراءتها يحصل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، وقيل: مثله بغير تضعيف، وهي دَعْوَى بغیر دلیل. ويؤيد الإطلاق ما أخرجه مسلم من حديث أبي الدرداء(١)، فذكر نحو حديث أبي سعيدٍ الأخير، وقال فيه: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثُ القُرآنِ)). ولمسلم أيضًا من حديث أبي هريرة (٢) قال: قال رسول الله ◌َيِ: ((احْشُدُوا؛ فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثُ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]، ثُمَّ قَالَ: أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)). ولأبي عبيدٍ من حديث أبي بن كعب: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فَكَأَنَّمَا قرأْ ثُلُث القُرآنِ)). وإذا حُمِلَ ذلك على ظاهره، فهل ذلك لثلث من القرآن معين، أو لأي ثلث فرض منه؛ فيه نظر، ويلزم على الثاني أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا ثلاثًا كان كَمَنْ قرأ ختمةً كاملةً، وقيل: المراد من عَمِلَ بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد؛ كان كمن قرأ ثلث القرآن. وادعى بعضهم أن (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، حديث (٨١١) (٢٥٩). (٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، حديث (٨١١) (٢٦١). ٢١٢ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَلِهِ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص وفي البابِ: عَن أبي الدَّرْدَاءِ، وَأبي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، وأبي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وابنٍ عُمَرَ، وأَبِي مَسْعُودٍ. قوله: ((تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)»: يختص بصاحب الواقعة؛ لأنه لما رَدَّدَهَا في ليلته؛ كان كمن قرأ ثُلُثَ القرآن بغير ترديد. قال القابسي: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يَحْفَظُ غيرها؛ فلذلك استقل عمله، فقال له الشارع ذلك؛ ترغيبًا له في عمل الخير وإن قَلَّ. وقال ابن عبد البر: مَنْ لم يتأول هذا الحديث أخلص مِمَّنْ أجاب فيه بالرأي. قلت: حديث أبي أيوب المذكور بلفظ: ((مَنْ قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ [الإخلاص: ١]، فَقَدْ قرأ ثُلُثَ القُرْآنِ)) صريح في أن قراءة سورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ قِرَاءَةً قُلُثِ القُرْآنِ، وكذا حديث أبي الدرداء الذي أشار إليه الترمذي، وحديث أبي هريرة الآتي في هذا الباب يدلان على ذلك، وقوله وَّه: ((﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)) يحمل على أن قراءتها تعدل قراءة ثلث القرآن، ويَحْصُلُ لقارئها ثواب قراءة ثلث القرآن؛ فالروايات بعضها يفسِّر بَعْضًا؛ هذا ما عندي، والله تعالى أعلم. قوله: (وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي سعيد ... إلخ). أما حديث أبي الدرداء: فأخرجه مسلمٌ(١) بلفظ: ((أيعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يقرأ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟)) قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). وأما حديث أبي سعيد(٢)، وحديث قتادة بن النعمان(٣): فأخرجهما البخاري. وأما حديث أبي هريرة(٤)، وحديث أنس(6): فأخرجهما الترمذي في هذا الباب. وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو الشيخ عنه مرفوعًا: ((مَنْ قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١] عَشِيَّةَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ - أَعْطَاهُ اللهِ مَا سَأَلَ)) (٦). وأما حديث أبي مسعود فأخرجه، أحمد، والنسائي، وابن ماجه (٧). (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، حديث (٨١١). (٢) البخاري، كتاب فضائل القرآن، حديث (٥٠١٣). (٣) البخاري، كتاب فضائل، حديث (٥٠١٤). (٤) الترمذي، يأتي بعده. (٥) الترمذي، بعد الحديث أعلاه. (٦) أورده ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) وقال: فيه ابن وهب؛ قال في ((اللسان)): لا يعرف. (٧) أحمد، حديث (١٦٦٥٧)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٥٢٩)، وابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٨٩). ٢١٣ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَاهِ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَلَا نَعْرِفُ أحَدًا رَوَى هَذَا الحَدِيثَ أحْسَنَ من رِوَايَةِ زَائِدَةَ، وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِلُ، وَالفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ؛ وقد رَوَى شُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ من الثِّقَاتِ هذا الحَدِيثَ، عَن مَنْصُورٍ، وَاضْطَرَبُوا فِيهِ. [٢٨٩٧] (٢٨٩٧) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، عَن ابن حُنَيْنِ - مَوْلَى لآلِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ أوْ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ - عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أقْبَلْتُ مَعَ رَسُوْل اللهِّهِ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ الله الصمد، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((وَجَبَتْ))، قُلْتُ: ومَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: ((الجَنَُّ)). [حم: ٧٩٥١، طا: ٤٨٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وابن حُنَيْنِ هُوَ: عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنِ. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، والنسائي، وذكره المنذري في ((ترغيبه)): ونقل تَحْسِين الترمذي وأقره. [٢٨٩٧] قوله: (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي، أبو يحيى. (عن عبيد الله بن عبد الرحمن) يقال اسم جده: السائب بن عمير، صَدُوقٌ من السَّادِسَةِ. (عن ابن حنين) اسمه عبيد كما صرح به الترمذي فيما بعد، وصرح مالك أيضًا في روايته حيث قال: عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين، مولى آل زيد بن الخطاب ... إلخ. وقال الحافظ في ((التقريب)): عبيد بن حنين بنونين مصغّرًا المدني، أبو عبد الله، ثقة، قليل الحديث، من الثالثة. ووقع في ((النسخة الأحمدية)): عن أبي حنين، وهو غلط؛ لأنه ليس في الكتب الستة راو کنیته أبو حنین. قوله: (وجبت) أي: له. (قلت: وما وجبت) أي: وما معنى قولك جزاء لقراءته ((وجبت)): أو ما فاعل ((وجبت)). (قال: الجنة) أي: بمقتضى وعد الله وفضله، الذي لا يخلفه؛ كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ اَلْمِيعَادَ﴾ [الرعد: ٣١]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب). وأخرجه مالك، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. (وأبو حنين هو ... إلخ) وقع في ((النسخة الأحمدية)): أبو حنين مكان ابن حنين، وهو غَلَطً كما عرفت. ٢١٤ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص [٢٨٩٨] (٢٨٩٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو سَهْلٍ، عَن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَقَالَ: ((مَن قَرأْ كلَّ يَوْمِ مائَتَيْ مَرَّةٍ: قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ، مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً، إلّا أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ)). [ضعيف مي: ٣٤٣٨]. وبهذا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: (مَن أَرَادَ أنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأْ قُلْ هُوَ الله أحَدٌ مائة مَرَّةٍ، فإذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تبارك وتعالى: يَا عَبْدِي، ادْخُل عَلَى يَمِينِكَ الجَنَّةُ)). [ضعيف، حاتم، ضعيف]. [٢٨٩٨] قوله: (حدثنا محمد بن مرزوق) نسب إلى جده، واسم أبيه: محمد، قال في ((التقريب)): محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي البصري، ابن بنت مهدي، وقد يُنْسَبُ لجده مرزوق، صدوق له أوهام، من الحادية عشرة. (حدثنا حاتم بن ميمون أبو سهل) الكلابي البصري صاحب السقط، بفتح المهملة والقاف ضعيف، من الثامنة. قوله: (من قرأ كل يوم مئتي مرة ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]) أي: إلى آخره، أو هذه السورة (محي عنه) أي: عن كتاب أعماله (إلا أن يكون عليه دَيْنٌ) قال الشيخ عبد الحق ما محصَّلُهُ: إن لهذا الاستثناء معنيين؛ الأول: أن هذا الذنب، أي: الدَّين لا يُمْحَى عنه ولا يغفر، وَجُعِلَ الدَّيْنُ من جِنْسِ الذُّنوب تهويلًا لأمره. والثاني: أنه محى عنه ذنوبه إذا كان عليه الدَّين، ولا تؤثر قراءة هذه السورة في مَحْوِها . قوله: (من أراد أن ينام على فراشه، فنام) قال الطيبيّ: الفاء للتعقيب، وجزاء الشرط شرط مع جزائه، أي: قوله: ((فَإِذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ))، ولم يعمل الشرط الثاني في جزائه، أعني: ((يقول))؛ لأن الشرط ماض فلم يعمل فيه ((إذا))؛ فلا يعمل في الجزاء؛ كما في قول الشاعر: [من البسيط]: يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرمُ وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبةٍ (على يمينه) أي: على وجه السنة (ادخل على يمينك الجنة). قال الطيبيّ: قوله: ((عَلَى يَمِينِكَ حال من فاعل ((ادخل)): فطابق هذا قوله: ((فنام على يمينه)): يعني: إذا أطعت رسولي، واضطجعت على يمينك، وقرأت السورة التي فيها صفاتي؛ فأنت اليوم من أصحاب اليمين، فاذهب من جَانِبٍ يَمِينِكَ إلى الجنة. ٢١٥ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهِ / باب مَا جَاءَ فِي سُورَةِ الإخلاص قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ من حديثٍ ثَابِتٍ عَن أَنَس. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ أيْضًا عَن ثَابِتٍ. [٢٨٩٩] (٢٨٩٩) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بن مُحَمَّد الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلِّدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أبِي صَالحٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((قُلْ هُوَ الله أحَدٌ، تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [خ: ٥٠١٣، م: ٨١٢، جه: ٣٧٨٧، حم: ٩٢٥١، مي: ٣٤٣٢]. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٩٠٠] (٢٩٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أبُو حَازِمٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اخْشِدُوا؛ فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ))، قَالَ: فَحَشَدَ مَن حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ الله ◌َّهِ فَقَرأْ: قُلْ هُوَ الله أحَدٌ، ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْض: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ))، إنِّي لأَرَى هَذَا خَبَرِ جَاءهُ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نبيُّ اللهِ ◌ّهِ فَقَالَ: ((إِنِّي قُلْتُ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القُرْآنِ، ألا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ)). [م: ٨١٢]. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده حاتم بن ميمون، وهو ضعيف كما عرفت. [٢٨٩٩] قوله: (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني، بفتح القاف والطاء، أبو الهيثم البجلي، مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد، من كبار العاشرة. قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه ابن ماجه. [٢٩٠٠] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) هو القطان. (حدثنا يزيد بن كيسان) اليشكري، أبو إسماعيل، أو أبو منين، بنون مصغرًا، الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة. قوله: (احشدوا). أي: اجتمعوا واسْتَحْضِرُوا الناس، والحشد الجماعة، واحتشد القوم لفلان: تجمعوا له وتأهَّبوا؛ كذا في ((النهاية)). وقال في ((الصراح)). الحشد من باب ضَربَ يَضْرِبُ ونَصَرَ ينصُرُ، وحشدوا، أي: اجتمعوا واحتشدوا وتحشدوا كذلك. انتهى. (ثم خرج) أي: من الحجرة الشَّرِيفَةِ. (إني لأرى) بفتح اللام وضم الهمزة وفتح الراء، أي: لأظن. (هذا خبر جاءه من السماء). زاد في رواية مسلم: (فَذَلِكَ الَّذِي أَدْخَلَه)). ٢١٦ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّ / باب مَا جَاءَ في سُورَةِ الإخلاص قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وَأبُو حَازِمِ الأَشْجَعِيُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ. [٢٩٠١] (٢٩٠١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أبي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدٍ قُبَاءَ، فَكَانَ كلَّمَا اقْتَتَحَ سُورَةً، يَقْرَأُ لَهُمْ في الصَّلَاةِ فَقَرأْ بِهَا، اقْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ الله أحَدٌ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أصحَابُهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَقْرَأُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرأ بِسُورَةٍ أُخْرَى، فَإِمَّا أنْ تَقْرَأْ بِهَا، وَإِمَّا أنْ تَدَعَهَا وَتَقْرأ بِسُورَةٍ أُخْرَى، قَالَ: مَا أنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أنْ أَؤُمَّكُمْ بِهَا فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَهُ أفْضَلَهُمْ - وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُم النبيُّ وَّهِ أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ ممَّا يَأْمُرُ بِهِ أصْحَابُكَ، وَمَا يَحْمِلُكَ أنْ تَقْرأ هَذِهِ السُّورَةَ في كُلِّ رَكْعَةٍ؟)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَآلاته: قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب). وأخرجه مسلم. [٢٩٠١] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو: الإمام البخاري - رحمه الله - (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو الدراوردي. (عن عبيد الله بن عمر) هو العمري. قوله: (فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة، فقرأ بها افتتح ب﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾) وفي رواية البخاري: ((وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يقرأ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يقرأ بِهِ؛ افْتَتَحَ ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١])). قال الحافظ: قوله: ((مما يقرأ به)): أي: من السورة بعد الفاتحة، فلفظ البخاري هذا معناه واضح، وأما لفظ الترمذي، فالظاهر أن في قوله: ((يقرأ بها)): تكرارًا؛ فتفكر. (فكلمه أصحابه) يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما أَلِفُوهُ من النبي ◌َّ. (فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة) أي: سورة: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ (مما يأمر به أصحابك) أي: يقولون لك، ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة، لكنه لازِمٌ من التخيير الذي ذكروه، كأنهم قالوا له: افعل كذا وكذا. (وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة) وفي رواية البخاري: ((وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى ٢١٧ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ الله وَِّ / بابِ مَا جَاءَ في سُورَةِ الإِخْلَاص ((إِنَّ حُبَّهَا، أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ)). [حم: ١٢٠٢٤، مي: ٣٤٣٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، صحيحٌ مِن هَذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن ثَابِتٍ. وروى مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَن ثَابِتٍ، عَن أنَسٍ، أنَّ رَجُلًا، قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُورَةَ: قُلْ هُوَ الله أحَدٌ، فقال: ((إنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا، يُدْخِلُكَ الجَنَّة)). [صحیح بما قبله] . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو داود سُلَيْمَانَ بْنُ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، بِهَذَا . لُزُومٍ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)). قال الحافظ: سأله عن أمرين، فأجابه بقوله: (إِنِّي أُحِبُّهَا)): وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر، وهو إقامته السنة المعهودة في الصلاة، فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود، والحامل على الفعل المحبة وحدها (إن حبها أدخلك الجنة). دَلَّ تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله، وعبَّر بالفعل الماضي في قوله: ((أَدْخَلَكَ))، وإن كان دخول الجنة مستقبلًا؛ تحقيقًا لوقوع ذلك. قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه البخاري معلقًا، والبزار، والبيهقي. تنبيه: روى الشيخان(١) عن عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ بِعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي وَ﴿، فقال: ((سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ)): فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ بِهِ: ((أَخْبِرُوهُ أَنَّ الله يُحِبُّهُ)). والظاهر: أن قصة حديث عائشة هذا، وقصة حديث أنس - ظُه - المذكور في الباب - قصتان متغايرتان، لا أنهما قصة واحدة، ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب: أنه كان يبدأ ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ [الإخلاص: ١]. وفي حديث عائشة، أن أمير السرية كان يختم بها، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة، ولم يصرح بذلك في قصة الآخر، وفي هذا أن النبي وَل فو سأله، وفي حديث عائشة أنه وَل﴿ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسأَلُوا أَمِيرَهُم، وفي هذا أنه قال: إنه يحبها، فبشره بالجنة، وأمير السرية قال: إنها صفة الرحمن فبشره، بأن الله يُحِبُّهُ، والله تعالى أعلم. (١) البخاري، كتاب التوحيد، حديث (٧٣٧٥)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، حديث (٨١٣). ٢١٨ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ / بابِ مَا جَاءَ في المعوِّذَتَين ١٢- باب مَا جَاءَ في المعوِّذَتَين [ت ١٢، م ١٢] [٢٩٠٢] (٢٩٠٢) حَدَّثَنَا بُنْدَار مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي خَالِدٍ، أخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ أبي حَازِمِ، عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الجُهَنِيٌّ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((قَدْ أَنْزَلَ الله عَلَيَّ آيَاتٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ)) ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] إلَى آخِرِ السُّورَةِ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الغلق: ١] إلَى آخِرِ السُّورَةِ. [م: ٨١٤، ن: ٩٥٣، د بنحوه: ١٤٦٢، حم: ١٦٨٩٠، مي: ٣٤٤١]. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٩٠٣] (٢٩٠٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ، عَن عَلِيٍّ بْنِ رَبَاحِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ أَنْ أَقْرَأْ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَّلَاةٍ. [ن: ١٣٣٥، د: ١٥٢٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ١٢ - باب مَا جَاءَ في الْمُعَوِّذَتَيْنِ بكسر الواو المشددة، أي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الغلق: ١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]. [٢٩٠٢] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) هو القطان. قوله: (لم ير مثلهن). بصيغة المجهول، وبرفع ((مثلهن))، أي: في بابها، وهو التعوُّذ، يعني: لم يكن آيات سورةٍ كلهن تعويذًا للقارئ غير هاتين السورتين؛ ولذلك «كَانَ وَهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا، وَلَمَّا سُحِرَ اسْتَشْفَى بِهِمَا)). وإنما كانا كذلك؛ لأنهما من الجوامع في هذا الباب (﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اَلنَّاسِ﴾ [الناس: ١] إلى آخر السورة ... إلخ) خبر مبتدأ، أي: هي ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] ... إلخ. وفي الحديث بيان عظم فضل هاتين السورتين، وفيه دليل واضح على كونهما من القرآن، وفيه أن لفظة ﴿قل﴾ من القرآن ثابتة من أول السورتين بعد البسملة، وقد اجتمعت الأمُّةُ على هذا كُلِّهِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي(١). (١) مسلم، كتاب صلاة المسافرين. حديث (٧٩٨). ٢١٩ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّه / باب مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ قَارِئِ القُرْآن ١٣- باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ قَارِئُ القُرْآن [ت ١٣، ٢ ١٣] [٢٩٠٤] (٢٩٠٤) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ الطيالسي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَن قَتَادَةَ، عَنِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ، مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ، قَالَ هِشَامٌ: وَهُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ، قَالَ شعبة: وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، فلَهَ أجْرَانٍ)). [خ: ٤٩٣٧، م: ٧٩٨، د: ١٤٥٤، جه: ٣٧٧٩، حم: ٢٣٦٩١، مي: ٣٣٦٨]. [٢٩٠٣] قوله: (عن علي بن رباح) بفتح العين مكبرًا، والمشهور بضم العين مصغرًا، وكان يغضب منها. (في دبر كل صلاة) بضم الدال والموحدة، أي: في عَقِبٍ كُلِّ صَلَاةٍ. قوله: (هذا حديث غريب) وفي بعض النسخ: ((حسن غريب))، وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي(١) في ((الدعوات الكبير)). ١٣ - باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلٍ قَارِئُ الْقُرْآنِ [٢٩٠٤] قوله: (وهشام) هو الدستوائي. قوله: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) وفي رواية البخاري: ((مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظُ لَهُ)). قال النووي: الماهر الحاذقُ الكامل الحفظ، الذي لا يتوقف، ولا يشق عليه القراءة؛ لجودة حفظه وإتقانه (مع السفرة الكرام البررة) السفرة: جمع سَافِرٍ ككاتب وكتبة، والسافر: الرسول، والسَّفَرَة: الرسل؛ لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله، وقيل: السفرة: الكَتَبَةُ. والكرام جمع الكريم، أي: المكرمين على الله المقربين عنده؛ لعصمتهم ونزاهتهم عن دَنَسِ المعصية والمخالفة، والبررة: جمع البار، وهِم المُطِيعُونَ من البر، وهو الطاعة. قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى كونه مع الملائكة أنَّ له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة السَّفَرة؛ لاتِّصَافِه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى، قال: ويحتمل أن يراد أنه عاملٌ بعملهم، وسالك مسلكهم. (والذي يقرؤه، قال هشام) أي: في روايته (وهو شديد عليه) أي: يصيبه شدةٌ ومشقةٌ (قال شعبة) أي: في روايته (وهو عليه شاق) وفي رواية مسلم: ((والذي يقرأ القرآن، ويَتَتَعْتَع فيه، وهو عليه شاقٌ)). قال النووي: وأما الذي يتتعتع فيه فهو الذي يتردد في تلاوته؛ لضعف حفظه (فله أجران) أجر بالقراءة وأجر بتعتعته في تلاوته ومشقته، قال القاضي وغيره من (١) البيهقي في ((الدعوات الكبير))، حديث (١٠٥). ٢٢٠ كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / بابِ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ قَارِيِ القُرْآن قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٩٠٥] (٢٩٠٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أْبَرَنَا حَقْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَن كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَن عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَن عَلِيٍّ بْنِ أبي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِه: (مَن قَرأ القُرْآنَ واستظهره، فَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِ الجَنَّةَ، وَشَقَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ)). [ضعيف جدًا: جه بنحوه: ٢١٦]. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ؛ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بصحيحِ، وَحَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ أبو عمر بزاز كوفي يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. العلماء: وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرًا؛ لأنه مع السفرة، وله أجور كثيرة، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه، وكثرة تلاوته ودرايته، کاعتنائه حتى مهر فیه! قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ما جه . [٢٩٠٥] قوله: (عن كثير بن زاذان) النخعي الكوفي، مجهول، من السابعة. قوله: (من قرأ القرآن واستظهره) أي: حفظه، تقول: قرأت القرآن عن ظهر قلبي، أي: قرأته من حفظي؛ قاله الجزري (فأحل حلاله وحرم حرامه) أي: اعتقد حَلَالَهُ حَلَالًا وحرامه حرامًا (أدخله الله به الجنة) أي: في أول الوهلة (وشفعه) بالتشديد، أي: قَبِل شفاعته (في عشرة من أهل بيته كلهم) أي: كل العشرة (قد وجبت له النار) إفراد الضمير للفظ الكُلِّ. قال الطيبيّ: فيه رَدٌّ على من زَعَمَ أن الشفاعة إنما تكون في رفع المنزلة دون حطّ الوزر بناء على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة، يجب خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه، والوجوب هنا على سبيل المُوَاعَدَة. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي. (وحفص بن سليمان ... إلخ) قال في ((التقريب)): حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزاز الكوفي الغاضري بمعجمتين. وهو حفص بن أبي داود القاري صاحب عاصم، ويقال له: حفيص، متروك الحديث مع إمامته في القراءة، من الثامنة.