Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْر
[٢٨٤٥] (٢٨٤٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا)).
[جه: ٣٧٥٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٠ - باب مَا جَاءَ في إنْشَادِ الشِّعْرِ [ت ١٠٤، ٢ ٧٠]
[٢٨٤٦] (٢٨٤٦) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ - المَعْنَى
وَاحِدٌ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابنُ أبي الزِّنَادِ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ،
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا في المَسْجِدِ،
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(١) بعد هذا. وأما حديث عائشة: فأخرجه
الترمذي(٢) في الباب الذي يليه. وأما حديث بريدة؛ فأخرجه أبو داود، وابن أبي شيبة(٣).
وأما حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده: فلينظر من أخرجه.
[٢٨٤٥] قوله: (إن من الشعر حكمًا)، بضم فسكون، أي: حكمة؛ كما في قوله تعالى:
﴿وَءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ صَبِيًا﴾ [مريم: ١٢]، أي: الحكمة؛ كذا قال القاري. وقال العزيزي في
((السراج المنير)) في شرح هذا الحديث: بكسر ففتح جمع حكمة، أي: حكمة وكلامًا نافعًا
في المواعظ وذم الدنيا، والتحذير من غرورها، ونحو ذلك. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبخاري في
((الأدب المفرد)).
٧٠ - باب مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْرِ
قال في ((القاموس)): أنشد الشعر: قرأه، وأنشد بهم: هَجَاهُمْ.
[٢٨٤٦] قوله: (يضع لحسان منبرًا في المسجد)، أي: يأمر بوضعه، وحسان هو ابن
ثابت، أنصاري خزرجي، شاعر رسول الله وَّل، وهو من فحول الشعراء. أجمعت العرب
(١) الترمذي، كتاب الآداب، حديث (٢٨٤٥).
(٢) الترمذي، كتاب الآداب، حديث (٢٨٤٦).
(٣) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٠١٢)، وابن أبي شيبة (١٧٢/٦) (٤).

١٤٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّغْر
يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، أَوْ قَالَتْ: يُنَافِحُ عَن رَسُولِ اللهِ وَّه
وَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((إنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ، مَا يُفَاخِرُ أَوْ يُنَافِحُ، عَن
رَسُولِ اللهِ وَلِ)).
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، وعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابنُ أبي الزِّنَادِ، عَنِ
أَبِيهِ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: مِثْلَهُ.
وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَالْبَرَاءِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وَهُوَ حَديثُ ابن أبي الزِّنَادِ.
على أن أَشْعَرَ أهل المدر حسان بن ثابت. (يقوم عليه قائمًا) أي: قيامًا. ففي ((المُفَصّل)): قد
يرد المصدر على وزن اسم الفاعل نحو: قُمْتُ قائمًا. (يفاخر عن رسول الله وَ ال﴿) لأجله وعن
قِبَلِهِ. (أو) شك من الراوي. (ينافح) بنون ثم فاء فحاء مهملة، أي: يدافع عنه وَّ، ويخاصم
المشركين ويهجوهم مجازاة لهم.
(يؤيد حسان بروح القدس) بضم الدال ويسكن، أي: بجبريل سمي به؛ لأنه كان يأتي
الأنبياء بما فيه حياة القلوب، فهو كالمبدأ لحياة القَلْبِ، كما أن الروح مبدأ حياة الجسد.
والقدس صفة للروح، وإنما أضيف إليه؛ لأنه مجبول على الطهارة، والنزاهة عن
العيوب، وقيل: القدس بمعنى المقدَّس، وهو الله، فإضافة ((الروح)) إليه للتشريف، ثم تأييده
إمداده له بالجواب، وإلهامه لما هو الحق والصواب (ما يفاخر، أو ينافح عن رسول الله تَّ(3)
أي: ما دام مشتغلا بتأييد دين الله، وتقوية رسول الله، وَله .
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، والبراء). أما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري،
ومسلم، وأبو داود، والنسائي(١)، وأما حديث البراء: فأخرجه الشيخان(٢).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب). قال صاحب ((المشكاة)) - بعد ذكر هذا
الحديث -: أخرجه البخاري، وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكره، وعزوه إلى الترمذي ما
لفظه: وذكر المزي في ((الأطراف)) أن البخاري أخرجه تعليقًا نحوه وأتم منه، لكني لم أره
فيه. انتهى.
(١) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦١٥٢)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٨٥)، وأبو داود،
كتاب الأدب، حديث (٥٠٠٨)، والنسائي، كتاب المساجد، حديث (٧١٦).
(٢) البخاري، كتاب بدء الخلق، حديث (٣٢١٣)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٤٨٦).

١٤٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي إِنْشَادِ الشِّعْر
[٢٨٤٧] (٢٨٤٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنِ أَنَسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ،
وَعَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَمْشِي، وَهُوَ يَقُولُ:
اليَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَن سَبِيلِهِ
وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَن خَلِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَن مَقِيلِهِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَفِي حَرَمِ الله تَقُولُ الشِّعْرَ،
فَقَالَ له النبيُّ وَّهِ: ((خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أسْرَعُ فِيهِمْ مِن نَضْحِ النَّبْلِ)). [ن: ٢٨٧٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، غريبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَى
عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الحَدِيثَ - أيْضًا - عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أَنَسٍ: نَحْوَ هَذَا،
وَرُوِي فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الفَضَاءِ، وَكَعْبُ بْنُ
مَالِكٍ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ وَهَذَا
[٢٨٤٧] قوله: (حدثنا إسحاق بن منصور) هو الكوسج. (أخبرنا جعفر بن سليمان) هو
الضبعي.
قوله: (خلوا بني الكفار)، أي: يا بني الكفار. (عن سبيله) أي: عن سبيل رسول الله
وَل. (اليوم نضربكم) بتسكين الموحدة لضرورة الشعر، بل هي لغة قرئ بها في المشهور؛
قاله الحافظ. (على تنزيله) أي: على حكم تنزيله. (ضربًا) مفعول مطلق لـ((نضربكم)). (يزيل)
من الإزالة، والجملة صفة لـ((ضربًا)). (الهام) جمع هامة: وهي: أعلى الرأس، وهي الناصية
والمفرق. (عن مقيله) أي: موضعه نقلًا عن موضع القائلة للإنسان؛ كذا في ((المجمع)).
(ويذهل الخليل عن خليله) من الإذهال عطف على ((يزيل))، أي: ينسي ذلك الضرب الخليل
عن خليله (فلهي) بلام التأكيد، أي: أشعاره (أسرع فيهم) أي: في الكفار (من نضح النبل)
أي: أشعاره تؤثر فيهم تأثيرًا أسرع من تأثير النَّبْلِ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه النسائي. (وقد روى عبد الرزاق هذا
الحديث أيضًا عن معمر، عن الزهري، عن أنس نحو هذا). ذكر هذه الرواية الحافظ في
((الفتح)) في باب عمرة القضاء، وقد بسط الكلام فيما يتعلق بحديث أنس هذا. (وقد روي في
غير هذا الحديث: أن النبي ◌َ ﴿ دخل مكة في عمرة القضاء، وكعب بن مالك بين يديه، وهذا

١٤٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْر
أصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الحَديثِ؛ لأَنَّ عَبْدَ الله بْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةً، وَإِنَّمَا كَانَتْ
عُمْرَةُ القَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ.
[٢٨٤٨] (٢٨٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَن المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح،
عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَ: قِيلَ لَهَا: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟
قَالَت: كَانَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ ابنِ رَوَاحَةَ، وَيَتَمَثَّلُ،
أصُ عند بعض أهل الحديث؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة
القضاء بعد ذلك) قال الحافظ - بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه ـ: هو ذهولٌ شديدٌ،
وغلط مردود، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته؟! ومع أن في قصة
عمرة القضاء اختصام جعفر، وأخيه علي، وزيد بن حارثة في بنت حمزة، وجعفر قتل هو
وزيد وابن رواحة في موطن واحد، وكيف يخفى عليه - أعني الترمذي - مثل هذا! ثم وجدت
عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس: أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان
كذلك اتجه اعتراضه، لكن الموجود بِخَطّ الكروخي راوي الترمذي ما تقدم. انتهى.
قلت: قول الحافظ ((ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي وزيد بن
حارثة في بنت حمزة)) أشار به إلى ما في حديث البراء في عمرة القضاء من قوله: فخرج النبي
وَّخير فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم! يا عم! فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك
ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمّ،
وقال جعفر ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ◌َّ لخالتها.
وقال: ((الخالة بِمَنْزِلَةِ الْأُمِ)). رواه البخاري(١) وغيره.
وأما قوله: ((وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد)) فأشار إلى حديث أنس
في غزوة مؤتة؛ أن النبي بَّ نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم،
فقال: أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه
تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سُيُوفِ الله حتى فَتَحَ الله عليهم. رواه البخاري(٢)، وغيره.
[٢٨٤٨] قوله: (يتمثل بشيء من الشعر)، أي: ينشد به. قال في ((القاموس)): تمثل أنشد
بيتًا ثم آخر. انتهى. وقال في ((الصراح)): تمثل بهذا البيت، وتمثل هذا البيت بمعنى. (بشعر
ابن رواحة) هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي الأنصاري الشاعر،
(١) البخاري، كتاب الصلح، حديث (٢٧٠٠).
(٢) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٧٥٧).

١٤٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَالز / باب مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْر
وَيَقُولُ: ((وَيَأْتِيكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدٍ)). [حم: ٢٤٥٥٠].
وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
أحد السابقين، شهد بدرًا واستشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها. (ويقول) أي: النبي وَلقول
(ويأتيك بالأخبار من لم تزود) من التزويد: وهو إعطاء الزاد، يقال: أزاده وزوده، أي:
أعطاه الزاد، وهو طعامٌ يُتَّخَذُ للسَّفر، وضمير المفعول محذوف، أي: من لم تزوده، وهذا
مِصْرَاعٌ ثانٍ من بيت ابن رواحة، والمِصْرَاعُ الأول منه [من الطويل]:
سَتْبْدِي لَكَ الأَيْامُ مَا كُنْتَ جَاهِلًا
وقوله: ستبدي: من الإبداء، يقول: ستظهر لك الأيام ما كنت غافلًا عنه، وينقل إليك
الأخبار من لم تُعْطِهِ الزَّادَ.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس) أخرجه البزار(١).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه أحمد في ((مسنده))(٢) من طريق المغيرة،
عن الشعبي، عن عائشة - ﴿ّا - قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إذا اسْتَرَاب الخبر تَمَثَّلَ فِيهِ بِيْتِ
طَرَفَةَ :
(وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تزَوِّدٍ)).
قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) - بعد ذكر هذا الحديث -: وهكذا رواه النسائي في
(اليوم والليلة))(٣) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عنها، ورواه الترمذي، والنسائي(٤)
أيضًا من حديث المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة - ﴿ا - كذلك، ثم قال
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
تنبيه: اعلم أن نسبة عائشة - ﴿ّا - الشعر المذكور إلى ابن رواحة نسبة مجازية، فإنه
ليس له، بل هو لطرفة بن العبد البكري في معلقته المشهورة، وقد نسبته عائشة إلى طرفة
أيضًا؛ كما في رواية أحمد المذكورة.
(١) كما في ((المجمع)) (١٢٨/٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١١٧٦٣)؛ قال الهيثمي: ورجالهما رجال الصحيح.
(٢) أحمد، حديث (٢٣٥٠٣).
(٣) النسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٩٦).
(٤) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٨٤٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٣٥).

١٤٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في إِنْشَادِ الشِّعْر
[٢٨٤٩] (٢٨٤٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ
عُمَيْرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ نَِّ قَالَ: ((أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا
العَرَبُ كلمة ◌َبِيدٍ، ألا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللّهَ بَاطِلُ)). [خ: ٣٨٤١، م: ٢٢٥٦، بلفظ: أصدق
جه: ٣٧٥٧، حم: ٧٣٣٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَن
عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ.
[٢٨٥٠] (٢٨٥٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَن سِمَاكِ عَن جَابِرِ بْنِ
سَمُرَةَ، قَالَ: جَالَسْتُ النبيَّ وَّرَ أَكْثَرَ مِن مائَةٍ مَرَّةٍ، فَكَانَ أصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ،
وَيَتَذَاكَرُونَ أَشْيَاءَ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ مَعَهُمْ. [حم: ٢٠٤٩٩].
[٢٨٤٩] قوله: (أشعر كلمةٍ تكلمت بها العرب)، أي: أحسنها وأجودها، وفي رواية:
(أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ))، والمراد بـ ((الشاعر)) في هذه الرواية جنس الشَّاعر، وفي رواية:
((أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الشُّعَرَاءُ)). وهذه الروايات كلها في ((الصحيح))، والمراد بالكلمة هاهنا:
القطعة من الكلام. قوله: (كلمة لبيد) هو: ابن ربيعة الشاعر العامري، قدم على النبي ◌َّ
سنة وَفَدَ قومه بنو جعفر بن كلاب، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام، نزل الكوفة ومات
بها سنة إحدى وأربعين، وله من العمر مئة وأربعون سنةً، وقيل: مئة وسبع وخمسون سنة؛
ذكره صاحب ((المشكاة). ومن جملة فضائله أنه لما أسلم لم يقل شعرًا، وقال: يكفيني
القرآن (ألا) للتنبيه (كل شيء ما خلا الله باطل) أي: فانٍ مُضْمَحِل. قال الطيبيّ: وإنما كان
أصدق؛ لأنه موافق لأصدق الكلام، وهو قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]. وتمام
كلام لبيد: [من الطويل]
وَكُلُّ نَعِيمِ لا مَحالَةَ زَائِلُ
وَعَيْشُكَ فِي الدُّنْيَا مُحَالٌ وَباطِلُ
نَعِيمُكَ فِي الدُّنْيَا غُرُورٌ وَحَسْرَةٌ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
[٢٨٥٠] قوله: (يتناشدون الشعر) أي: ينشد بعضهم بعضًا. (ويتذاكرون أشياء من أمر
الجاهلية ... إلخ) وفي رواية مسلم (١): ((وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ
(١) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٦٧٠).

١٤٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ: لأَنْ يَمْتَلِى جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لهُ مِن أنْ يَمتَلِئَّ شِغْرًا
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رواه زُهَيْرٌ، عَن سِمَاكٍ - أيْضًا -.
٧١- باب مَا جَاءَ: لأَنْ يَمْتَلِئِ جَوْفُ أحَدِكُم قَيْحًا
خَيْرٌ لهُ مِن أنْ يَمْتَلِنَّ شِعْرًا [ت ١٠٥، م ٧١]
[٢٨٥١] (٢٨٥٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن شُعْبَةً،
عَن قَتَادَةَ، عَن يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍٍ، عَن أبِيهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)).
[م: ٢٢٥٨، جه: ٣٧٦٠، حم: ١٥٠٩].
فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ وَّ)). ومن جملة ما يتحدثون به؛ أنه قال واحد: ما نفع أحدًا صنمه مثل
ما نَفَعَنِي، قالوا: كيف هذا؟ قال: صنعته من الحيس، فجاء القحطُ، فكنت آكله يومًا فيومًا .
وقال آخر: رأيت ثعلبين جاءا، وَصَعِدَا فَوْقَ رَأْسِ صَنَمٍ لِي وَبَالَا عَلَيْهِ، فقلت: [من الطويل]
أَرَبُّ یَبُولُ الثعلبان برأسه
فجئتك يا رسول الله، وأسلمت(١)؛ كذا في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وليس في روايته: ((يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ)).
٧١ - باب مَا جَاءَ لَأَنْ يَمْتَلِئَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ فَيْحًا خَيْرٌ [لَهُ] مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَّ شِعْرًا
[٢٨٥١] قوله: (لأن يمتلئ) من الامتلاء (جوف أحدكم قيحًا) بفتح القاف وسكون
التحتية بعدها مهملة، أي: مدة لا يخالطها دم، وهو منصوب على التمييز (خير له من أن
يمتلئ): أي: جوفه (شعرًا) ظاهره العموم في کل شعر، لكنه مخصوص بما لم یکن مدحًا
حقًّا؛ كمدح الله ورسوله، ، وما اشتمل على الذكر والزهد، وسائر المواعظ مما لا إفراط
فيه. ويؤيده حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِوَهِ يَوْمًا فَقَالَ: ((هَلْ
مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ))؟ قلت: نعم، قال: ((هيه))، فأنشدته بيتًا، فقال:
(هيه))، ثم أنشدته بيتًا، فقال: ((هيه))، حتى أنشدته مئة بيت. رواه مسلم (٢).
قال ابن بطال: ذكر بعضهم أن معنى قوله: ((خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»، يعني: الشعر
(١) انظر ((طبقات ابن سعد)) (٣٠٧/١ -٣٠٨)، و((تاريخ ابن عساكر)) (٣٢٤/٩ - ٣٢٥).
(٢) مسلم، كتاب الشعر، حدیث (٢٢٥٥).

١٤٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ: لأَنْ يَمْتَلِئْ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لهُ مِن أنْ يَمتَلِئَّ شِعْرًا
قَالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٨٥٢] (٢٨٥١) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُثمانَ بْنِ عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن الرَّمْلِيُّ،
حَدَّثَنَا عَمِّ يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَن الأعمَشِ، عَن أبي صَالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِبَهُ، خَيْرٌ مِن أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا)».
[خ: ٦١٥٥، م: ٢٢٥٧، د: ٥٠٠٩، جه: ٣٧٥٩، حم: ٧٨١٤].
الذي هُجِيَ به النبي بَّهِ. وقال أبو عبيد: والذي عندي في هذا الحديث غير هذا القول؛ لأن
الذي هجي به النبي سل لو كان شطر بيت لكان كفرًا، فكأنه إذا حمل وجه الحديث على
امتلاء القلب منه، أنه قد رخّص في القليل منه، ولكن وجهه عندي أن يمتلئ قلبه من الشعر
حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه، فأما إذا كان القرآن
والعلم الغالبين عليه فليس جوفه مُمْتَلِثًا من الشعر.
قال الحافظ: وأخرج أبو عبيد التأويل المذكور من رواية مجالدٍ عن الشعبي مرسلًا،
فذكر الحديث، وقال في آخره: يعني: من الشعر الذي هُجِيَ به النبي ◌ِّهِ. وقد وقع لنا ذلك
مَوْصُولًا من وجهين آخرين، فذكرهما الحافظ وضعَّفهما.
قلت: والظاهر أن المراد من الامتلاء أن يكون الشعر مستوليًا عليه، بحيث يشغله عن
القرآن والذكر، والعلوم الشرعية، وهو مذمومٌ من أَيِّ شعرٍ كان. وقد ترجم الإمام البخاري -
رحمه الله - في ((صحيحه)) على هذا الحديث من رواية ابن عمر، وأبي هريرة باب ما يكره أن
يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يَصُدَّهُ عن ذكر الله، والعلم، والقرآن.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه مسلم، وابن ماجه.
[٢٨٥٢] قوله: (حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي) النهشلي
الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة. (حدثنا عمي يحيى بن عيسى) التميمي النهشلي
الفاخوري، بالفاء والخاء المعجمة الكوفي، نزيل الرملة، صدوق يخطئ، ورمي بالتشيع، من
التاسعة.
قوله: (يريه) بفتح ياء وكسر راء وسكون ياء أخرى صفة: ((قيح))، أي: يفسده من
الوَريْ، وهو داء يُفْسِدُ الجوف، ومعناه: قيحًا يأكل جوفه ويفسده، وقيل: أي: يَصِلُ إلى
الرَِّةِ ويفسدُها. ورد بأن المشهور في الرئة الهمز (أن يمتلئ) أي: جوفه، قال ابن أبي جمرة:
قوله: ((جوف أحدكم))، يحتمل أن يكون المراد جوفه كله، وما فيه من القلب وغيره،

١٤٩
كتاب الآداب عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في الفَصَاحَةِ وَالْبَيَان
وفي البابِ عَن سَعْدٍ، وأبي سَعِيْد، وَابنِ عُمَرَ، وَأبي الدَّرْدَاءِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٢ - باب مَا جَاءَ في الفَصَاحَةِ وَالبَيَان [ت ١٠٦، ٢ ٧٢]
[٢٨٥٣] (٢٨٥٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ
المَقْدَمِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمحِيُّ، عَن بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، سَمِعَهُ يُحَدِّثُ،
ويحتمل أن يريد به القلب خاصة، وهو الأظهر؛ لأن أهل الطبِّ يزعمون أن القيح إذا وصل
إلى القلب شيء منه، وإن كان يسيرًا، فإن صاحبه يموت لا محالة، بخلاف غير القلب مما
في الجوف من الكبد والرئة.
قال الحافظ: ويقوي الاحتمال الأول رواية عوف بن مالك: ((لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ
مِنْ عَانَتِهِ إِلَى لَهَاتِهِ»، وتظهر مناسبته للثاني؛ لأن مقابله وهو الشعر محله القلب؛ لأنه ينشأ
عن الفكر. وأشار ابن أبي جمرة إلى عدم الفرق في امتلاء الجوف من الشعر بين من ينشئه،
أو يتعانى حفظه من شعر غيره؛ كما هو ظاهر.
قوله: (وفي الباب عن سعد، وأبي سعيد، وابن عمر، وأبي الدرداء). أما حديث سعد:
فالظاهر أنه أراد حديثًا آخر له غير حديثه المذكور، ولينظر من أخرجه(١). وأما حديث
أبي سعيد: فأخرجه مسلم (٢). وأما حديث ابن عمر: فأخرجه البخاري، والطحاوي(٣). وأما
حديث أبي الدرداء: فأخرجه الطبراني (٤).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وابن ماجه.
٧٢ - باب مَا جَاءَ في الْفَصَاحَةِ وَالْبِيَانِ
[٢٨٥٣] قوله: (حدثنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي، ثقة، من
كبار السابعة. (عن بشر بن عاصم) بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي
(١) أخرجه البزار (١٢٣٧)؛ وقال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه؛ وقال الهيثمي (١٢٩/٨):
وفيه راو لم يسم، وشيخ البزار محمد بن مروان لم أعرفه. قلت: في ((مسند البزار)): محمد بن مرزوق.
(٢) مسلم، كتاب الشعر، حدیث (٢٢٥٩).
(٣) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦١٥٤)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٩٥/٤) (٦٤٧٢).
(٤) ذكره الهيثمي (٨/ ١٢٠) وقال: رواه الطبراني، وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف.

١٥٠
کتاب الآداب عن رسول الله ێو / باب
عَن أبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إنَّ اللهَ يَبْغُضُ البَلِيغَ مِنَ
الرِّجالِ، الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَقَرَةُ». [د: ٥٠٠٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وَفِي البَابِ: عَن سَعدٍ.
[٢٨٥٤] (٢٨٥٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
وَهْبٍ، عَن عَبْدِ الجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَّرِ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحِ لَيْسَ بِمَحْجُور عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ،
الطائفي، ثقة، من السادسة. (عن أبيه) هو: عاصم بن سفيان، صدوق، من الثالثة.
قوله: (إن الله يبغض) بضم التحتية وسكون الباء وكسر الغين، كذا هو مضبوط في
((النسخة الأحمدية)) بالقلم، قال في ((القاموس)): أبغضوه مَقَتُوهُ، وقال في ((الصراح)): إبغاض
دشمن داشتن (البليغ) أي: المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته (من الرجال) أي: مما بينهم،
وَخُصُّوا؛ لأنه الغالب فيهم (الذي يتخلل بلسانه) أي: يأكل بلسانه، أو يدير لسانه حول
أسنانه مبالغة في أظهار بلاغته وبيانه (كما تتخلل البقرة) أي: بلسانها كما في رواية، قال في
((النهاية)): أي يَتَشَدَّقُ في الكلام بلسانه، ويلفه كما تلف البقرة الْكَلاَ بلسانها لقًّا. انتهى.
وخص البقرة؛ لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها، وهي تجمع بلسانها. وأما مَن بلاغته
خلقية فغير مبغوض؛ كذا في ((السراج المنير)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود.
قوله: (وفي الباب عن سعد) أي: ابن أبي وقاص. أخرجه أحمد(١) عنه مرفوعًا: ((لَا
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبِقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا)».
باب
[٢٨٥٤] قوله: (أن ينام الرجل) أي: ليلًا أو مطلقًا. (ليس بمحجور عليه) أي: ليس
حوله جدار مانعٌ من الوقوع عن السطح.
(١) أحمد، حديث (١٦٠٠).

١٥١
كتاب الآداب عن رسول الله (يچو / باب
عَنِ جَابِرٍ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأيليُّ يُضَعَّفُ.
[٢٨٥٥] (٢٨٥٥) حَدَّثَنَا مَحْمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أبِي وَائِلٍ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ يَتَخَوَّلُنَا
بِالمَوْعظَةِ فِي الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّامَةِ عَلَيْنَا. [خ: ٦٨، م: ٢٨٢١، حم: ٣٥٧١].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صِيحٌ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفياذُ، عن الأَعْمَشِ،
حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ: نحْوَهُ.
قوله: (وعبد الجبار بن عمر الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية الأموي مولاهم.
(يضعف) بصيغة المجهول من التضعيف، وقد ضعفه كثير من المحدثين؛ كما في ((تهذيب
التهذيب))، فالحديث ضعيف، لكن له شواهد ذكرها المنذري في الترغيب.
[٢٨٥٥] قوله: (يتخولنا) بالخاء المعجمة، أي: يتعاهدنا. (بالموعظة) أي: النصح
والتذكير. (في الأيام) صفة لـ ((الموعظة)): أي: بالموعظة الكائنة في الأيام. (مخافة السآمة)
كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له، أي: لأجل مخافة السَّآمة، والسآمة مثل الملالة
لفظًا ومعنى، وصلة السآمة محذوفة؛ لأنه يقال: سأمت من الشيء. والتقدير: مخافة السَّامَةِ
من الموعظة.
(علينا) إما يتعلق بـ((السآمة)): على تضمين السآمة معنى المشقّة، أي: مخافة المشقة
علينا؛ إذ المقصود: بيان رفق النبي وَلقر بالأمة، وشفقته عليهم؛ ليأخذوا منه بنشاط وحرص،
لا عن ضَجَرٍ ومللٍ، وإما يجعل صفةً، والتقدير: مخافة السَّآمَةِ الطارئة علينا، وإما يجعل
حالًا، والتقدير: مخافة السآمة حال كونها طارئةً علينا، وإما ما يتعلق بالمحذوف، والتقدير:
مخافة السآمة شفقة علينا. فافهم.
وفي الحديث الاقتصاد في الموعظة؛ لئلا تملّها القلوب، فيفوت مقصودها.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.

١٥٢
کتاب الآداب عن رسول الله ێو / باب
٧٣ - باب [ت ١٠٧، م ٧٣]
[٢٨٥٦] (٢٨٥٦) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ، عنِ الأَعْمَشِ،
عَن أبي صَالِحٍ، قَالَ: سُئِلِتْ عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ: أيُّ العَمَلِ كَانَ أحَبَّ إلى رَسُولِ الله
وَهُ؟ قَالَتَا: مَا دِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ. [خ: ٦٤٦٢، م: ٢٨١٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح غَرِيبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
وقدْ رُوِيَ، عَنِ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ أحَبُّ العَمَلِ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ مَا دِيمَ عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا بِذلكَ هَارُون بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا
عَبْدَةُ، عَن هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، عنِ النبيِّ وََّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، هَذَا
حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧٤- باب [ت ١٠٨، م ٧٤]
[٢٨٥٧] (٢٨٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن كَثِيرِ بْنِ شَنْظِيرٍ، عَن
٧٣ - باب
[٢٨٥٦] قوله: (ما ديم عليه) بصيغة الماضي المجهول من دَامَ يَدُومُ، أي: العمل الذي
دُورِمَ عليه. (وإن قل) أي: ولو قَلَّ العمل، وفي الحديث: ((أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ مَعَ المُدَاوَمَةِ
وَالمُوَاظَبَةِ، خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ مَعَ تَرْكِ المُرَاعَاةِ وَالمُحَافَظَةِ)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه النسائي(١).
قوله: (حدثنا عبدة) هو ابن سليمان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه الشيخان.
٧٤ - باب
[٢٨٥٧] قوله: (عن كثير بن شِنْظيرٍ) بكسر معجمة، وسكون نون، وكسر ظاء معجمة،
وسكون تحتية وبراء، المازني، هو أبو قُرَّةَ البصري، صَدُوقٌ يُخْطِئُ، من السادسة.
(١) النسائي في ((الكبرى)) (٨٣٨، ١٣٥٩).

١٥٣
كتاب الآداب عن رسول الله ◌َليفو / باب
عَطَاءِ بْنِ أبي رَبَاحِ، عَن جَابِر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((خَمِّروا
الآنِيَةَ، وأوكِثُوا الأَسْقِيَةَ، وَأجِيفُوا الأَبْوابَ، وَأَطْفِئُوا المَصَابِيحَ؛ فَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا
جَرَّتِ الفَتِيْلَةَ، فَأَحْرَقَتْ أهْلَ الْبَيْتِ)). [خ بنحوه: ٣٢٨٠، م: ٢٠١٢، د بنحوه: ٣٧٣١، د بنحوه:
٣٤١٠، حم: ١٣٨١٦، طا: ١٧٢٧].
قَالَ أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَن جَابِرٍ، عَن النبيِّ وَّه .
٧٥- باب [ت ١٠٩، م ٧٥]
[٢٨٥٨] (٢٨٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحمَّدٍ، عَنِ سُهَيْلِ بْنِ
أبي صَالِحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ الله ◌ِّهِ قَالَ: ((إذَا سَافَرْتُمْ فِي
الخِصْبِ، فَأَعْطُوا
قوله: (خَمِّرُوا الآنية) بفتح معجمة وتشديد ميم؛ أي: غطوها، وفي رواية لمسلم (١):
(وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ الله وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا)) (وأَوْكُوا) بفتح الهمزة وضم
الكاف من الإيكاء (الأسقية) جمع السقاء بكسر السين، أي: شدوا وارْبِطُوا رأس السقاء
بالوِكَاءِ، وهو ما يُشَدُّ به فَمُ القربة، وزاد مسلم ((واذكروا اسم الله)) (وأجيفوا الأبواب) أي:
أغْلِقُوها، زاد مسلم(٢) في رواية: ((واذكروا اسم الله)) (وأطفئوا) بهمزة قطع، وكسر فاء،
فهمزة مضمومة ((المصابيح)): جمع المصباح، أي: السِّرَاج (فإن الفُوَيْسِقَةَ) تصغير الفاسقة،
والمراد: الفأرة؛ لخروجها من جُحْرِهَا على الناس وإفسادها.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(٣)،
وابن ماجه.
٧٥ - باب
[٢٨٥٨] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن محمد) هو الدَّرَاوَرْدِيُّ.
قوله: (إذا سافرتم في الخصب) بكسر المعجمة، أي: زمان كثرة العَلَفِ والنبات (فأعطوا
(١) مسلم، كتاب الأشربة، حديث (٢٠١٢).
(٢) مسلم، كتاب الأشربة، حديث (٢٠١٢).
(٣) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٥٨٢).

١٥٤
کتاب الآداب عن رسول الله ێ / باب
الإِبِلَ حَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَبَادِرُوا بِنِقْيهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ،
فَاجْتَنِبُوا الطَّريقَ، فَإِنَّهَا طرقُ الدَّوَابِّ، وَمَأْوَى الهَوَامِّ بِاللَّيْل)). [م: ١٩٢٦، د: ٢٥٦٩،
حم: ٨٢٣٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
الإبل حظها من الأرض) أي: من نباتها، يعني دَعُوهَا سَاعَةً فساعةً تَرْعَى؛ إذ حقها من الأرض
رَعْيُهَا فيه (وإذا سافرتم في السنة) أي: القحط، أو زمان الجَدْبِ (فبادروا بها بنقيها) بكسر
النون وسكون القاف بعدها تحتية، أي: أَسْرِعُوا عليها السَّيْرَ ما دامت قَوِيَّةً باقية النِّقْىٍ، وهو
المُخُ.
قال القاري: والظاهر أنه منصوب على أنه مفعول ((بادروا))؛ وعليه الأصول من النسخ
المضبوطة، يعني من المشكاة.
وقال الطيبيّ: يحتمل الحَرَكَاتِ الثلاث: أن يكون منصوبًا مفعولًا به، و ((بها)»: حال منه،
أي: بادروا نِقْيَهَا إلى المقصد ملتبسًا بها، أو من الفاعل؛ أي: ملتبسين بها، ويجوز أن تكون
الباء سببية؛ أي: بادروا بسبب سيرها نقيها، وأن تكون للاستعانة؛ أي: بادروا نقيها
مستعينين بسيرها، ويجوز أن يكون مَرْفُوعًا فاعلًا للظرف وهو حال، أي: بادروا إلى المقصد
ملتبسًا بها نقيها، أو مبتدأ والجار والمجرور خبره، والجملة حال؛ كقولهم: ((فوه إلى فِيَّ)):
وأن يكون مجرورًا بدلًا من الضمير المجرور، والمعنى: سارعوا بِنِقْبِهَا إلى المقصد باقية
النقي، فالجار والمجرور حال (وإذا عرَّستم) بتشديد الراء، أي: نزلتم في آخر الليل. قال
في ((القاموس)): أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة؛ كَعَرَّسُوا (فإنها طرق الدواب)
أي: دواب المسافرين، أو دواب الأرض من السباع وغيرها (وَمَأْوَى الهَوَامِّ بالليل) وهي
بتشدید المیم جمع هامة: کل ذات سم.
قال النووي: هذا أدب من آداب السير والنزول، أَرْشَدَ إليهِ وَلِهِ؛ لأن الحَشَرَاتِ ودواب
الأرض من ذوات السموم والسباع تَمْشِي في الليل على الطرق، لسهولتها؛ ولأنها تلتقط منها
ما يسقط من مأكول ونحوه، وما تجد فيها من رِمَّةٍ ونحوها، فإذا عَرَّسَ الإنسان في الطريق
ربما مَرَّ به منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم ، وأبو داود، والنسائي.

١٥٥
کتاب الآداب عن رسول الله ێو / باب
وفي البَابِ: عَن جَابٍ وَأَنَسٍ.
تَمَّ کِتابُ الأدب
وَيَتْلُوهُ كِتَابُ الأمثَالِ
قوله: (وفي الباب عن أنس وجابر) أما حديث أنس: فأخرجه أبو داود (١).
وأما حديث جابر: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٢).
(١) أبو داود، كتاب الجهاد، حديث (٢٥٧٠).
(٢) أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين، حديث (١٣٨٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٧٩١)، وابن ماجه، کتاب
الطهارة وسننها، حدیث (٣٢٩).

١٥٧
كِتَابُ الأمثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهَ / بابِ مَا جَاءَ في مَثَلِ الله ◌ِعِبَادِهِ
(٤٥) كِتابُ الأَمِثَالِ تَمَن رَسُولِ اللَّهِ وَلِّـ
١- باب مَا جَاءَ في مَثَلِ الله لِعِبَادِهِ [ت ١، م ٧٦]
[٢٨٥٩] (٢٨٥٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَن
بُجَيْرِ بْنِ سَعدٍ، عَن خَالدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَن النَّواسِ بْنِ سِمْعَانَ
الكِلاَّبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ ضَرَبَ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا،
٤٥ - كِتَابُ الأَمْثَالِ
جمع المثل بفتحتين: وهو تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من
المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدهما بالآخر؛ قاله ابن القيم في
((الأعلام)).
وقال البيضاوي في ((تفسيره)): أكثر الله تعالى في كتبه الأمثال، وفشت في كلام الأنبياء
والحكماء، والمثل في الأصل بمعنى: النَّظير، يقال: مثل ومثل ومثيل، كشبه وشبه وشبيه،
ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده، ولا يضرب إلا ما فيه غرابة؛ ولذلك حوفظ عليه
من التغيير، ثم استعير لكل حال، أو قِصَّةٍ، أو صفة لها شأن، وفيها غرابة، كقوله تعالى:
﴿َثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: ٣٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠]. انتهى.
١ - باب مَا جَاءَ في مَثَلِ الله عَزَّ وَجِلَّ لِعِبَادِهِ
[٢٨٥٩] قوله: (عن [بحير] (١) بن [سعد](٢)) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة
السحولي. (عن خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي، كنيته أبو عبد الله، ثقة عابد، يرسل
كثيرًا، من الثالثة. (عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو. (بن سمعان) بكسر السين
المهملة، وقيل: بفتحها وسكون الميم وبالعين المهملة، صحابي، مشهور سكن الشام.
قوله: (إن الله ضرب مثلًا) أي: بَيَّنَ مثلًا (صراطًا مستقيمًا) بدل من مثلًا، لا على إهدام
(١) في نسخة: ((بجير))، وهو تصحيف.
(٢) في نسخة: ((سعيد))، وهو تصحيف أيضًا.

١٥٨
كِتابُ الأمثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ / باب مَا جَاءَ في مَثَلِ اللهِ لِعِبَادِهِ
عَلَى كَنَفَي الصِّرَاطِ زوران لَهُمَا أبوَابٌ مُفَتَّحَة، عَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعِ يَدْعُو عَلَى
رَأسِ الصِّرَاطِ وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ،
﴿وَهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرٍَ مُسْتَقِيٍ﴾ [يونس: ٢٥] وَالأَبْوَابُ
الَّتِي عَلَى كَنَفَي الصِّرَاطِ حُدُودُ الله، فَلا يَقَعُ أحَدٌ فِي حدُودِ الله؛ حَتَّى يُكْشَفَ
السِّتْر، وَالَّذِي يَدْعُو مِن فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ)). [حم: ١٧١٨٢].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
المبدل؛ كما في قولك: زيد رأيت غلامه رجلًا صالحًا (على كنفي الصراط) أي: على
جانبيها، وَالْكَنَفُ محركةً: الجانب (زوران) بضم الزاي تثنية زورٍ، أي: جداران. وفي
حديث ابن مسعود عند رزين: ((سُورَان)): بضم السين المهملة تثنية سورٍ، والظاهر أن السين
قد أبدلت بالزاي، كما يقال في الأسدي: الأزدي (لهما) أي: للزورين. وفي حديث ابن
مسعود: ((فيهِمَا)) (على الأبواب ستور) جمع الستر بالكسر (وداع يدعو على رأس الصراط).
وفي حديث ابن مسعود: ((وَعِنْدَ رَأْسِ الصِّرَاطِ دَاعِ يَقُولُ: اسْتَقِيمُوا عَلَى الصِّرَاطِ، وَلَا
تَعْوَجُوا».
(وداع يدعو فوقه) أي: فوق الدَّاعي الأول ((﴿وَللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلَمِ وَيُّهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى
صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]): في حديث ابن مسعودٍ: ((وَفَوْقَ ذَلِكَ دَاعِ يَدْعُو، كُلَّمَا هَمَّ عَبْدٌ أَنْ
يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْحَكَ! لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ)».
(والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله) أي: محارمه (والذي يدعو من فوقه واعظ
ربه) وفي حديث ابن مسعود، ثم فسره فأخبر: أَنَّ الصِّرَاطَ هُوَ الْإِسْلَامُ، وَأَنَّ الْأَبْوَاب
المُفَتَّحَةَ مَحَارِمُ الله، وَأَنَّ السُّتورَ المُرْخَاةَ حُدُودُ الله، وَأَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ هُوَ
الْقُرْآنُ، وَأَنَّ الدَّاعِيَ مِنْ فَوْقِهِ هُوَ وَاعِظُ الله فِي قَلْبٍ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
قَالَ الطيبيّ: قَوْلُهُ: ((هُوَ وَاعِظُ الله فِي قَلْبٍ كُلِّ مُؤْمِنٍ)). هو لمةُ الملك في قلب المؤمن،
واللمة الأخرى هي لمة الشَّيْطَانِ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد والبيهقي في ((شعب الإيمان))(١).
(١) أحمد، حديث (١٧١٨٢)، البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٧٢١٦).

١٥٩
كِتَابُ الأمثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في مَثَلِ اللهِ لِمِبَادِهِ
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمن، يَقُولُ: سَمِعْتُ زَكَرِيًّا بْنَ عَدِيٌّ يَقُولُ:
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: خُذُوا عَن بَقِيَّةَ مَا حَدَّثَكُمْ عَن الثِّقَاتِ، وَلَا تَأْخُذُوا عَن
إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشِ مَا حَدَّثَكُمْ عَن الثِّقَاتِ، وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ.
[٢٨٦٠] (٢٨٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَن سَعِيدِ بْنِ
أبي هِلَالٍ؛ أنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ يَوْمًا ،
فَقَالَ: ((إِنِّي رأيْتُ فِي المَنَامِ: كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رأسِي، وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ
(سمعت عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي. (يقول: سمعت زكريا بن عدي) قال في
((التقريب)): زكريا بن عدي بن الصلت التيمي مولاهم أبو يحيى، نزيل بغداد، وهو أخو
يوسف، ثقة جليل، يحفظ، من كبار العاشرة، ووقع في بعض النسخ: زكريا بن أبي عدي
بزيادة أبي بين ابن وعدي، وهو غَلَطُ؛ لأنه ليس في شُيُوخِ الدَّارِمِيِّ، ولا في أصحاب
أبي إسحاق الفزاري من يُسَمَّى بزكريا بن أبي عدي. (يقول: قال أبو إسحاق الفزاري) اسمه
إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حفص بن حذيفة، ثقةٌ، حافظ، له
تصانيف، من الثامنة. (خذوا عن بقية ما حدثكم عن الثقات) وكذلك قال غير واحد من أئمة
الحدیث.
وقال الحافظ في ((التقريب)) - في ترجمة بقية بن الوليد هذا -: إنه صدوق كثير التدليس.
انتهى. فعنعنته غير مقبولة، وإن كانت عن الثقات، وروي هذا الحديث عن [بحير بن
سعد](١) بالعنعنة. (ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدثكم عن الثقات، ولا غير
الثقات) هذا الذي قاله أبو إسحاق خلاف قول جمهور الأئمة، وقد تقدم بيانه في باب: لا
وصية لوارث، من أبواب الوصايا .
[٢٨٦٠] قوله: (حدثنا الليث) بن سعد، (عن خالد بن يزيد) الجمحي المصري.
قوله: (كأن جبرائيل) بتشديد النون (وميكائيل عند رجلي) وفي رواية البخاري: ((جَاءَتْ
مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ، وَهُوَ نَائِمٌ)). وفي حديث ابن مسعودٍ الآتي: ((إذا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ
ثِيَابٌ بِيضٌ)): فيحتمل أنه كان مع كل منهما غيره. واقتصر في رواية الترمذي هذه على من
(١) في نسخة: ((بجير بن سعيد))، وهو غلط؛ والصواب ما أثبتناه. وهو بحير بن سعد السحولي أبو خالد
الحمصي. قال الحافظ في ((التقريب)) (٥٩/٦٤٠) ((ثقة ثبت)).

١٦٠
كِتابُ الأمثَالِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَّهِ / باب مَا جَاءَ في مَثَلِ الله ◌ِعِبَادِهِ
أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمَعْ، سَمِعَت أُذُنُكَ، وَاعْقِلْ عَقَلَ
قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ، كَمَثَلِ مَلِكٍ اَنَّخَذَ دَارًا، ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا، ثُمَّ جَعَلَ
فِيهَا مَائِدَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى طَعَامِهِ، فَمِنْهُمْ مَن أجَابَ الرَّسُولَ،
وَمِنْهُمْ مَن تَرَكَهُ، فَاللهَ هُوَ المَلِكُ، وَالدَّارُ الإسْلَامُ، وَالبَيْتُ الجنَّةُ، وَأَنْتَ يَا مُحمَّدُ
رَسُولٌ، فمن أجَابَكَ دَخَلَ الإسْلَامَ، وَمَنْ دَخَلَ الإسْلَامَ دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ
الجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا)). [ضعيف الإسناد، سَعِيْد لم يلق جابرًا، ولا أحدًا من الصحابة].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ مُرْسَلٌ، سَعِيدُ بْنُ أبي هِلَالٍ لَمْ يُدْرِكْ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ الله .
باشر الكلام منهم ابتداء وجوابًا. (اضرب) أي بَيَّنَ (له) أي: للنبي وَلِ مثلًا، أي: تمثيلاً
وتصويرًا للمعنى المعقول في صورة الأمر المحسوس، ليكون أوقع تأثيرًا في النفوس.
(فقال: اسمع) خطاب للنبي وَلِّ (سمعت أذنك) جملة دعائية (واعقل) أي: افهم، وفي
حديث ربيعة الجرشي عند الدارمي(١): ((لِتَنَمْ عَيْنُكَ، وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ، وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ)). قال
المظهر: معناه: لا تنظر بعينك إلى شيء، ولا تصغ بإذنك إلى شيء، ولا تجر شيئًا في
قلبك، أي: كُنْ حاضرًا حضورًا تامًّا، لتفهم هذا المثل (إنما مثلك ومثل أمتك) أي: صفتك
وصفة أمتك (كمثل ملك)، أي: كصفة ملك بكسر اللام. (اتخذ دارًا) أي: بناها (ثم بنى
فيها بيتًا) قال في ((القاموس)): الدَّارُ المحلُّ يجمع البناء، والعرصة كالدائرة. انتهى. والبيتُ
قطعةٌ من الدار (ثم جعل فيها مائدة) قال في ((القاموس)): المائدةُ الطعامُ، والخوان عليه
الطعام كالميدة فيهما، وفي رواية البخاري: ((وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبةً)). والمأدبة، بضم الدال
وتفتح: طعامٌ عامٌّ يُدْعَى الناس إليه لوليمة (ثم بعث رسولًا). وفي رواية البخاري: ((داعيًا))
(إلى طعامه) أي: إلى طعام الملك (فمنهم من أجاب الرسول) أي: قَبِلَ دعاءه (ومنهمٍ من
تركه) أي: لم يجبه. وفي حديث ابن مسعود الآتي: ((وَمَنْ لَمْ يُحِبْهُ عَاقَبُهُ، أَوْ قَالَ: عَذَّبِهُ)):
وفي رواية أحمد: ((عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا)).
قوله: (هذا حديث مرسل) أي: منقطع، قال الحافظ في ((الفتح)): بعد نقل كلام الترمذي
هذا ما لفظه: وقد اعتضد هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني بنحوه؛ فإن سياقه
وسنده جید.
(١) الدارمي، المقدمة، حديث (١١).