Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في اتِّخَاذِ الأَنْمَاط
٢٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في اتِّخَاذِ الأَنْمَاط [ت ٦٠، م ٢٦]
[٢٧٧٤] (٢٧٧٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَن مُحمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((هَلْ لَكُمْ
أَنْمَاطٌ؟)) قُلْتُ: وَأَنَّى تَكُونُ لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: ((أمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ)) قَالَ: فَأَنا
أَقُولُ لامْرأتِي: أخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ ◌َهُ: ((إنَّها سَتَكُونُ لَكُمْ
أنْمَاطٌ؟)) قَالَ: ((فَأَدَعُهَا)). [خ: ٣٦٣١، م: ٢٠٨٣، حم: ١٣٨١٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ حسنٌ.
٢٦ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ
[٢٧٧٤] قوله: (هَلْ لَكُمْ أَنْمَاٌ) وفي رواية مسلم: ((قال لي رسول الله وَّ لما تزوجت:
اتَّخَذْت أَنْمَاطًا؟».
قال النووي: الأنماط بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم، وهو: ظهارة الفراش،
وقيل: ظهر الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج، وقد يجعل
سترًا. ومنه حديث عائشة الذي ذكره مسلم(١) بعد هذا في: ((باب الصور)) قالت: ((فأخذت
نمطًا، فسترته على الباب))، والمراد في حديث جابر: هو النوع الأول.
وقال الحافظ في ((الفتح)): النمط بساط له خمل رقيق (وَأَنَّى تَكُونُ لَنَا أَنْمَاطٌ؟ ) بالتاء
الفوقية، وفي بعض النسخ التحتية (قال) أي: رسول الله وَ ليل (أَمَا) بالتخفيف للتنبيه (إنَّهَا)
الضمير للقصة (ستكون) تامَّة.
قال النووي: ((فيه جواز اتخاذ الأنماط إذ لم تكن من حرير، وفيه معجزة ظاهرة بإخباره
بها، وكانت كما أخبر)).
قال الحافظ: ((وفي استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط بإخباره وله بأنها ستكون ..
نظر؛ لأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته، إلا إن استدل المستدل به على
التقرير، فيقول: أخبر الشارع بأنه سيكون، ولم ينه عنه، فكأنه أقره)).
قوله: (هذا حديث صحيح حسنٌ) وفي بعض النسخ: هذا حديث حسن غريب،
والحديث أخرجه أيضًا البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢١٠٧).

٦٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في رُكوبٍ ثَلَاثٍ عَلَى دَابَّة
٢٧ - باب مَا جَاءَ في رُكوبٍ ثَلَاثةٍ عَلَى دَابَّة [ت ٦١، ٢ ٢٧]
[٢٧٧٥] (٢٧٧٥) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحمَّدٍ، هُوَ الجُرَشِيُّ
اليَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَن إياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ قُدْتُ
بَنَبِيِّ الله وَّهُ وَ الحَسَنَ والحُسَيْنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُ حُجْرَةَ النبيِّ وَلَه،
هَذَا قُدَّامُهُ، وَهَذَا خَلْفُهُ. [ م: ٢٤٢٣].
وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ .
٢٧ - باب مَا جَاءَ في رُكُوبٍ ثَلَاثَةٍ [عَلَى](١) دَابٍ
[٢٧٧٥] قوله: (حدثنا النضر بن محمد) بن موسى (الجرشي) بالجيم المضمومة والشين
المعجمة، أبو محمد (اليمامي) مولى بني أمية، ثقة، له أفراد، من التاسعة (عن أبيه) أي:
سلمة بن الأكوع.
قوله: (لقد قُدت) من القود، وهو نقيض السوق فهو من أمام، وذاك من خلف كالقيادة؛
كذا في «القاموس)).
وقال في ((الصراح)) قود كشيدن ستور وجزآن من باب نصر ينصر (بِنَبِيِّ الله ◌َّهُ وَالحَسَنِ
وَالحُسَيْنِ عَلَى بِغْلَتِهِ الشَّهْباءِ) الشهبة في الألوان البياض الغالب على السواد (هَذَا قُدَّامُهُ) أي:
قدام النبي ◌َلتر .
قوله: (وفي الباب: عن ابن عباس، وعبد الله بن جعفر) أما حديث ابن عباس فأخرجه
البخاري(٢) عنه قال: لما قدم النبي ◌َّ- مكة استقبلته أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا
بین یدیه وآخر خلفه.
وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي(٣) عنه، قال: كان
رسول الله ◌َيّ إذا قدم من سفر تلقى بنا، فيلقي بي، أو بالحسن، أو بالحسين، فجعل أحدنا
بين يديه، والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة.
(١) في نسخة ((من)).
(٢) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٩٦٥).
(٣) مسلم، كتاب فضائل، حديث (٢٤٢٨)، وأبو داود، كتاب الجهاد، حديث (٢٥٦٦)، والنسائي في ((الكبرى))،
حديث (٤٢٤٦)، وابن ماجه، كتاب الأدب (٣٧٧٣).

٦٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في رُكوبٍ ثَلَاثٍ عَلَى دَابَّة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجهِ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم.
تنبيه: اعلم أنه قد وردت أحاديث تدل على المنع عن ركوب الثلاثة على الدابة الواحدة،
والجمع بين هذه الأحاديث المختلفة: أن الجواز إذا كانت الدابة مطيقة، والمنع إذا كانت
عاجزة غير مطيقة.
قال الحافظ في (الفتح)): أخرج الطبراني في ((الأوسط))(١) عن جابر: ((نهى رسول الله
* أن يركب ثلاثة على دابة)). وسنده ضعيف.
وأخرج الطبري عن أبي سعيد: ((لا يركبُ الدابةَ فوقَ اثنين))(٢). وفي سنده لين.
وأخرج ابن أبي شيبة(٣) من مرسل زاذان: أنه رأى ثلاثة على بغل فقال: لينزل أحدكم؛
فإن رسول الله وَّلو لعن الثالث.
ومن طريق أبي بردة عن أبيه نحوه، ولم يصرح برفعه، ومن طريق الشعبي قوله مثله.
ومن حديث المهاجر بن قنفذ: أنه لعن فاعل ذلك وقال: ((إِنَّا قَدْ نُهِينَا أَنْ يَرْكَب الثَّلَاثَةُ عَلَى
الذَّابةِ»(٤) وسنده ضعيف. وأخرج الطبري(٥) عن علي قال: ((إذا رَأَيْتمْ ثَلَاثَةً عَلَى دَابٍ،
فَارْجُمُوهُمْ حَتَّى يَنْزِلَ أَحَدُهُمْ)).
وعكسه ما أخرجه الطبري أيضًا بسند جيد عن ابن مسعود قال: ((كَانَ يَوْمَ بدْرٍ ثَلَاثَةٌ عَلَى
بعِيرٍ))(٦)، وأخرج الطبراني وابن أبي شيبة (٧) أيضًا من طريق الشعبي عن ابن عمر قال: ((مَا
أُبالِي أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشْرَةٍ عَلَى دَابةٍ إذا أَطَاقَتْ حَمْلَ ذَلِكَ)).
وبهذا يجمع بين مختلف الحديث في ذلك، فيحمل ما ورد في الزجر عن ذلك على ما
إذا كانت الدابة غير مطيقة، كالحمار مثلًا، وعكسه على عكسه، كالناقة والبغلة.
(١) الطبراني في «الأوسط)) (٧٥١٢).
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (٤٨٥٢).
(٣) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٣٨).
(٤) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٣٧٩).
(٥) انظر ((الفتح)) (٣٩٦/١٠).
(٦) أحمد (٣٩٠١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٠٧)، وابن حبان (٤٧٣٣)، والحاكم (٢٤٥٣) وقال صحيح
الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٧) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٣٧٠).

٦٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في نَظْرَةِ الفجاءة
٢٨ - باب مَا جَاءَ في نَظْرَةِ الفجاءة [ت ٦٢، م ٢٨]
[٢٧٧٦] (٢٧٧٦) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَن أبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَن جِرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ:
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ عَن نَظْرَةِ الفُجَاءةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي. [م: ٢١٥٩، د:
٢١٤٨، حم: ١٨٦٧٩، مي: ٢٦٤٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عمرو اسْمُهُ: هَرِمٌ.
قال النووي: مذهبنا ومذهب العلماء كافة: جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة.
وحكى القاضي عياض منعه عن بعضهم مطلقًا، وهو فاسد.
قال الحافظ: لم يصرح أحد بالجواز مع العجز، ولا بالمنع مع الطاقة؛ بل المنقول من
المطلق في المنع والجواز محمول على القيد. انتهى.
٢٨ - باب مَا جَاءَ في نَظْرَةِ الْفُجَأَةِ
[٢٧٧٦] قوله: (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم (أخبرنا يونس بن عبيد) بن دينار
العبدي (عن عمرو بن سعيد) القرشي أو الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري ثقة من الخامسة.
قوله: (سَأَلْتَ رَسُولَ اللهِوَّهِ عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ) بضم ففتح ومد بفتح وسكون وقصر،
أي: أن يقع بصره على الأجنبية بغتة من غير قصد.
قال في ((النهاية)): يقال: فجأه الأمر فجاءة بالضم والمد، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة
من غير تقدم سبب، وفيَّده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد على المرأة. انتهى.
(فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بصَرِي) أي: لا أنظر مرة ثانية؛ لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو
معفو عنها، فإن أدام النظر أثم، وعليه قوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور: ٣٠].
قال القاضي عياض رحمه الله: قالوا فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها؛
وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال، إلا
لغرض صحيح شرعي.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

٦٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاءَ في احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَال
[٢٧٧٧] (٢٧٧٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَن أبي رَبِيعَةَ، عَن ابنِ
بُرَيْدَةَ، عَن أبِيهِ، رَفَعَهُ، قَالَ: ((يَا عَلِيُّ، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى،
وَلَيْسِتْ لَكَ الآخِرَة)). [د: ٢١٤٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ شَرِيكٍ.
٢٩ - باب مَا جَاءَ في احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَال [ت ٦٣، م ٢٩]
[٢٧٧٨] (٢٧٧٨) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، أْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَن ابنِ
شِهَابٍ، عَن نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ؛ أنَّهُ حَدَّثَهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ وَّ وَمَيْمُونَةُ، قَالَت: فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ،
[٢٧٧٧] قوله: (أخبرنا شريك) هو: ابن عبد الله النخعي القاضي (عن أبي ربيعة)
الإيادي، مقبول، من السادسة، قيل: اسمه عمر بن ربيعة (عن ابن بريدة) هو: عبد الله.
قوله: (لَا تَتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ) من الإتباع، أي: لا تعقبها إياها، ولا تجعل أخرى بعد
الأولى (فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى) أي: النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد (وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ)
أي: النظرة الآخرة؛ لأنها باختيارك فتكون عليك.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والدارمي(١).
٢٩ - باب مَا جَاءَ في احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِن الرَّجَالِ
[٢٧٧٨] قوله: (أخبرنا يونس بن يزيد) الأيلي (عن نبهان) المخزومي مولاهم، كنيته:
أبو يحيى المدني مكاتب أم سلمة، مقبول، من الثالثة.
قوله: (أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴿ وَمَيْمُونَةُ) بالرفع عطفًا على المستتر في ((كانت)) وسوغه
الفصل، وتروى منصوبة عطفًا على اسم ((أن)) ومجرورة عطفًا على رسول الله وَليزر، ذكره القاضي.
وقال الطيبيّ: الأوجه العطف على اسم ((أن)) ليشعر بأنه ◌ّفي كان في بيت أم سلمة
وميمونة داخلة عليها؛ لأن تأخير المعطوف وإيقاع الفصل يدل على أصالة الأولى وتبعية
الثانية، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِنْزَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧] أوقع الفصل؛
ليدل على أن إسماعيل تابع له في الرفع، ولو عطف من غير فصل أوهم الشركة.
(١) الدارمي، كتاب الرقاق، حديث (٢٧٠٩).

٦٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في احْتِجَابِ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَال
أَقْبَلَ ابنُ أمِّ مَكْتُوم، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُمِرْنَا بِالحجابِ، فَقَالَ رَسُولُ الله
وَه: ((اخْتَجِبَا مِنْهُ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ألَيْسَ هُوَ أعْمَى لا يُبْصِرُنَا وَلا يَعْرِفُنَا؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفَعَمْيَا وَانِ أَنْتُمَا؟ أَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟)). [٥: ٤١١٢].
(أَقْبِلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتومٍ) وهو الذي نزل فيه: ﴿أَنْ سَهُ الْأَعْمَ﴾ [عبس: ٢] (فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أي:
على رسول الله وَلِّ (أَفَعَمَّيَاوَانٍ) تثنية عمياء، تأنيث أعمى (أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟) قيل: فيه تحريم
نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقًا، والبعض خصه بحال خوف الفتنة عليها جمعًا بينه وبين قول
عائشة: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إلى الحَبشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي المَسْجِدِ))(١)، ومن أطلق التحريم
قال: ذلك قبل آية الحجاب، والأصح أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل فيما فوق السرة وتحت
الركبة بلا شهوة، وهذا الحديث محمول على الورع والتقوى.
قال السيوطي - رحمه الله -: كان النظر إلى الحبشة عام قدومهم سنة سبع، ولعائشة يومئذٍ
ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل. انتهى.
وبدليل أنهن كن يحضرن الصلاة مع رسول الله يسير في المسجد، ولا بد أن يقع نظرهن إلى
الرجال، فلو لم يجز لم يؤمرن بحضور المسجد والمصلى؛ ولأنه أمرت النساء بالحجاب عن
الرجال، ولم يؤمر الرجال بالحجاب؛ كذا في ((المرقاة)).
وقال أبو داود في ((سننه)) بعد رواية حديث أم سلمة هذا ما لفظه: هذا لأزواج النبي وَل
خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم. قد قال النبي ◌َّيّ لفاطمة
بنت قيس: ((اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتومٍ. فإنه رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابِكِ عِنْدَهُ))(٢). انتهى.
وقال الحافظ في ((التلخيص)): هذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في ((حواشیه))،
واسْتَحسنه شيخنا. انتھی.
وقال في الفتح: الأمر بالاحتجاب من ابن مكتوم، لعلمه لكون الأعمى مظنة أن ينكشف
منه شيء ولا يشعر به، فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقًا. قال: ويؤيد الجواز استمرار
العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار، منتقبات؛ لئلا يراهنَّ
الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب؛ لئلا يراهم النساء. فدل على مغايرة الحكم بين
الطائفتين.
(١) البخاري، كتاب الجمعة، حديث (٩٨٨)، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، حديث (٨٩٢).
(٢) أبو داود، كتاب الطلاق، حديث (٢٢٨٤).

٦٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في النَّهي عَن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا بِإِذْنِ أزواجهن
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠- باب مَا جَاءَ في النَّهي عَن الدُّخُولِ
عَلَى النِّسَاءِ إلَّ بِإِذْنِ أزواجهن [ت ٦٤، ٢ ٣٠]
[٢٧٧٩] (٢٧٧٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا شُعْبَة عَن الحَكَمِ، عَن
ذَكْوَانَ، عَن مَوْلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ أرْسَلَهُ إلَى عَلِيٍّ يَسْتَأْذِنُهُ
عَلَى أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍٍ، فَأَذِنَ لَهُ، حَتَّى إِذَا فَرِغَ مِن حَاجَتِهِ، سَأَلَ المَوْلَى عَمْرَو بْنَ
العَاصِ عَن ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولِ اللهِ وََّ نَهَانَا أنْ نَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إِذْنِ
أَزْوَاجِهِن. [حم: ١٧٣١٣].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا الحديث:
أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عنها، وإسناده قوي،
وأكثر ما عُلِّل به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان، وليست بعلة قادحة؛ فإن من يعرفه الزهري
ويصفه بأنه مکاتب أم سلمة، ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.
٣٠ - باب مَا جَاءَ في النَّهْىِ عَن الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّ بِإِذْنِ الأَزْوَاجِ
[٢٧٧٩] قوله: (عن الحكم) بن عتيبة (عن مولى عمرو بن العاص) كنيته: أبو قیس،
واسمه: عبد الرحمن بن ثابت، وقيل: ابن الحكم، وهو غلط، ثقة، من الثانية، كذا في
((التقریب)).
قوله: (أَرْسَلَهُ) أي: أرسل عمرو بن العاص مولاه (يَسْتَأْذِنُهُ عَلَى أَسْمَاءَ ابْنَةٍ عُمَيْسٍ)
الخثعمية صحابية، تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لهم، وهي
أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي.
والمعنى أن عمرو بن العاص أرسل مولاه ليستأذن علي بن أبي طالب أن يدخل هو على
زوجته أسماء بنت عميس لحاجة له (فَأَذِنَ) أي: علي ◌َُّه (لَهُ) أي: لدخوله عليها (حَتَّى إذا
فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ) أي: فدخل عمرو بن العاص على أسماء حتى إذا فرغ ... إلخ (نَهَانَا، أَوْ
نَھَى أَنْ تَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ بِغَيْرِ إِذْنٍ أَزْوَاجِهِنَّ) فيه دليل على أنه لا يجوز الدخول على النساء
إلا بإذن أزواجهن.

٦٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في تَحْذِيرٍ فِتْنَةِ النِّسَاءِ
وفي البابِ: عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابٍِ .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١- باب مَا جَاءَ في تَحْذِيرٍ فِتْنَةِ النِّسَاء [ت ٦٥، م ٣١]
[٢٧٨٠] (٢٧٨٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا المعتمر بْنُ
سُلَيمَانَ، عَن أبِيهِ، عَن أبي عُثمانَ، عَن أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ ﴿ قَالَ: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ، مِنَ
النِّسَاءِ)). [خ: ٥٠٩٦، م: ٢٧٤٠، جه: ٣٩٩٨، حم: ٢١٣٢٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد في ((مسنده))(١).
٣١ - باب مَا جَاءَ في تَحْذِيرٍ فِتْنَةِ النِّسَاءِ
[٢٧٨٠] قوله: (عن أبيه) هو: سليمان بن طرخان (عن أبي عثمان) النهدي.
قوله: (مَا تَرَكْتُ بَعْدِي) أي: ما أترك، وعبر بالماضي لتحقق الموت (فِتْنَةً) أي: امتحانًا
وبلية (أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِن النِّسَاءِ) لأن الطباع كثيرًا تميل إليهن، وتقع في الحرام لأجلهن،
وتسعى للقتال والعداوة بسببهن، وأقل ذلك أن ترغبه في الدنيا، وأي فساد أضر من هذا؟
وإنما قال ((بعدي)): لأن كونهن فتنة أضر ظهرت بعده.
قال الحافظ في الحديث: أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله
تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّساءِ﴾ [آل عمران: ١٤]، فجعلهن من عين الشهوات،
وبدأ بهن قبل بقية الأنواع؛ إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك.
وقد قال بعض الحكماء: النساء شر كلهن، وأشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن، ومع
أنها ناقصة العقل والدين، تحمل الرجل على تعاطي ما فيه نقص العقل والدين، كشغله عن
طلب أمور الدين، وحمله على التهالك على طلب الدنيا، وذلك أشد الفساد. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((النكاح))، ومسلم في ((آخر
الدعوات))، والنسائي في ((عشرة النساء))، وابن ماجه في ((الفتن)).
(١) أحمد (١٧٣١٣).

٦٩
كتاب الآداب عن رسول الله وَي﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ القُصَّة
وقد رَوى هذا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ، عَن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَن
أبي عُثْمانَ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النبيِّ وَّهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَن سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَلَا نَعْلَمُ أحَدًا قَالَ: عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، غَيْرُ
المُعْتَمِرِ.
وَفِي البابِ: عَن أبي سَعِيدٍ.
حَدَّثَنَا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفيان، عَن سُليمانَ الثَّيميِّ، عَن أبي عُثمانَ، عَن
أُسامة بْنِ زَيدٍ، عَن النبيِّ وَّهِ: نحوَهُ.
٣٢- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ اتِّخَاذِ القُصَّة [ت ٦٦، م٣٢]
[٢٧٨١] (٢٧٨١) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أُخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْد الرَّحْمنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ خطب بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ
يَا أَهْلَ المَدِينَةِ؟ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَنْھَی
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد) أخرجه مسلم(١) عنه قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((الدُّنْيَا
حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَسَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ،
فإن أَوَّلَ فِتْنَةِ بنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)).
٣٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ اتَّخَاذِ الْقُصَّةِ
[٢٧٨١] قوله: (أخبرنا حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني.
قوله: (خَطَبَ بِالمَدِينَةِ) أي: على منبر رسول الله ويّ، وفي رواية للبخاري عن سعيد بن
المسيب ((آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا))، وكان ذلك في سنة إحدى وخمسين، وهي آخر حجة حجها
معاوية في خلافته (أَيْن عُلَما ؤُكُمْ) فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلوا وهو
كذلك؛ لأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتوا، وكأنه رأى جهال عوامهم صنعوا ذلك.
فأراد أن يذكر علماءهم، وينبههم بما تركوه من إنكار ذلك، ويحتمل أن يكون ترك من بقي
من الصحابة ومن أكابر التابعين إذ ذاك الإنكار؛ أما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر
(١) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، حديث (٢٧٤٢).

٧٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ اتَّخَاذِ القُصَّة
عَنِ هَذِهِ القُصَّةِ، وَيَقُولُ: ((إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ)). [خ: ٣٤٦٨،
م: ٢١٢٧، د: ٤١٦٧، حم: ١٦٣٨٨، طا: ١٧٦٥].
فحمله على كراهة التنزيه، أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبد
بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلًا أو
بلغ بعضهم، لكن لم يتذكروه حتى ذكرهم به معاوية، فكل هذه أعذار ممكنة لمن كان
موجودًا إذ ذاك من العلماء، وأما من حضر خطبة معاوية وخاطبهم بقوله: أين علماؤكم؟
فلعل ذلك كان في خطبة غير الجمعة ولم يتفق أن يحضره إلا من ليس من أهل العلم فقال:
((أين علماؤكم))؛ لأن الخطاب بالإنكار لا يتوجه إلا على مَنْ عَلِمَ الْحُكْمَ وأقره (عَنْ هَذِهِ
القُصَّةِ) بضم القاف وتشديد الصاد المهملة الخصلة من الشعر، وفي رواية: كبة من شعر
(ويقول) هو معطوف على ((ينهى)) وفاعل ذلك: النبي ◌َّ (إِنَّمَا هَلَكَتْ بُنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ
اَتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُم) فيه إشعار بأن ذلك كان حرامًا عليهم، فلما فعلوه كان سببًا لهلاكهم مع ما
انضم إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوه من المناهي.
قال الحافظ في ((الفتح)): هذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر
سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر: ((زَجَرَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ أَنْ تَصِلَ المَرْأَةُ بِشَعْرِهَا
شَيْئًا))، أخرجه مسلم(١).
وذهب الليث - ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء: أن الممتنع من ذلك وصل الشعر
بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي.
وأخرج أبو داود(٢) بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال
أحمد، والقرامل: جمع «قَرْمَلة)) بفتح القاف، وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين،
والمراد به هنا خيوط من حرير، أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها .
وفَصَّلَ بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع
الشعر، بحيث يظن أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرًا. فمنع الأول قوم فقط لما فيه من
التدليس، وهو قوي، ومنهم من أجاز الوصل مطلقًا سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان
بعلم الزوج وبإذنه، وأحاديث الباب حجة عليه.
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢١٢٦).
(٢) أبو داود، كتاب الترجل، حديث (٤١٧١).

٧١
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَن مُعَاوِيَةً.
٣٣- باب مَا جَاءَ في الوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَة [ت ٦٧، م٣٣]
[٢٧٨٢] (٢٧٨٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَن مَنْصُورٍ،
عَن إِبْرَاهِيمَ، عَن عَلْقَمَةَ، عَن عَبْدِ الله؛ أنَّ النَّبِيَّ وَ لَعَنَ الوَاشِمَاتِ،
وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ،
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي.
٣٣ - باب مَا جَاءَ في الْوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَةِ
[٢٧٨٢] قوله: (حدثنا عبيدة) بفتح العين (عن عبد الله) أي: ابن مسعود.
قوله: (لَعَنَ الْوَاشِمَاتِ) جمع واشمة بالشين المعجمة، وهي: التي تشم
(وَالمُسْتَوْشِمَاتِ) جمع مستوشمة، وهي: التي تطلب الوشم (وَالمُتَنَّمِّصَاتِ) جمع: متنمصة،
والمتنمصة: التي تطلب النماص، والنامصة التي تفعله، والنماص إزالة شعر الوجه
بالمنقاش، ويسمى المنقاش منماصًا لذلك.
ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترقيقهما أو تسويتهما .
قال أبو داود في ((السنن)): النامصة التي تنقش الحاجب حتى ترقه.
قال الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله عليها بزيادة أو
نقص، التماس الحسن لا للزوج ولا لغيره كمن تكون مقرونة الحاجبين فتزيل ما بينهما توهم
البلج وعكسه، ومن تكون لها سن زائدة فتقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية أو شارب أو
عنفقة فتزيلها بالنتف، ومن يكون شعرها قصيرًا أو حقيرًا فتطوله، أو تغزره بشعر غيرها، فكل
ذلك داخل في النهي، وهو من تغيير خلق الله تعالى.
قال: ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذية، كمن يكون لها سن زائدة أو طويلة
تعيقها في الأكل أو أصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها، فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير
کالمرأة.
وقال النووي: يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة، فلا يحرم

٧٢
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في الوَاصِلَةِ وَالمُسْتَوْصِلَةِ وَالوَاشِمَةِ وَالمُسْتَوْشِمَة
مُبْتَغِيَاتٍ لِلْحُسْنِ، مُغَيِّراتٍ خَلْقَ الله. [خ مطولًا: ٤٨٨٦، م مطولًا: ٢١٢٥، د مطولًا: ٢١٦٩،
جه مطولًا: ١٩٨٩، حم مطولًا: ٣٩٣٥، مي مطولًا: ٢٦٤٧]
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَقد رَواهُ: شُعبَةُ، وغَيرُ وَاحِدٍ مِن الأئمَّةِ، عَن مَنصُورٍ .
٢٧] (٢٧٨٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ
[٨٣
عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرِ قَالَ: ((لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ،
والمُسْتَوْصِلَةَ، وَالوَاشِمَةَ، والمُسْتَوِشِمَةَ)). قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللَثَةِ. [خ: ٥٩٣٧،
م: ٢١٢٤، د: ٤١٦٨، جه: ١٩٨٧، حم: ٤٧١٠].
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي البابِ: عَن عَائشَةَ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، وَابنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَن
نَافِعٍ، عَن ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ نَحْوَهِ، وَلَمْ يَذْكُرُ فِيهِ يَحْيَى: قولَ نَافِعٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
عليها أزالتها بل يستحب (مُبْتَغِيَاتٌ لِلْحُسْنِ) أي: طالبات له حال عن المذكورات (مُغَيِّرَاتٌ
خَلْقَ الله) هي أيضًا حال، وهي كالتعليل لوجوب اللعن.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة.
[٢٧٨٣] قوله: (حدثنا سويد أخبرنا عبد الله بن المبارك ... إلخ) تقدم هذا الحديث
بإسناده ومتنه في باب مواصلة الشعر من أبواب اللباس، وقد تقدم شرحه هناك.
قوله: (وفي الباب عن عائشة(١) ... إلخ) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي في
الباب المذكور.
(١) أحمد (٢٥٥٩٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٩٦٣).

٧٣
كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في المُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاء
٣٤- باب مَا جَاءَ في الْمُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاء [ت ٦٨، ٢ ٣٤]
[٢٧٨٤] (٢٧٨٤) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو داوُدَ الطَّيَالِسيُّ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن ◌ِعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَه
المُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهِينَ بالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ. [خ: ٥٨٨٥، د: ٤٠٩٧،
جه: ١٩٠٤، حم: ١٩٨٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٤ - باب مَا جَاءَ فيِ المُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
[٢٧٨٤] قوله: (وهمام) هو: ابن يحيى الأزدي العوذي.
قوله: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﴿ِ المُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ مِن النِّسَاءِ، وَالمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ
الرِّجَالِ).
قال الطبري: المعنى: لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص
بالنساء ولا العكس.
قال الحافظ: وكذا في الكلام والمشي، فأما هيئة اللباس، فتختلف باختلاف عادة كل
بلد، فربَّ قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب
والاستتار، وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك، وأما من كان ذلك من
أصل خلقته، فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى
دخله الذم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ
((المتشبهين))، وإما إطلاق من أطلق كالنووي: أن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم؛
فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه
المعالجة لترك ذلك، وإلا متى كان ترك ذلك ممكنًا ولو بالتدريج، فتركه بغير عذر لحقه
اللوم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه . -

٧٤
كتاب الآداب عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاءَ في المُتَشَبِّهَاتِ بالرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ
[٢٧٨٥] (٢٧٨٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرُ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، وَأَيُّوبُ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَعَنَ
رَسُول الله وَِّ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ. [خ: ٦٨٣٤، د: ٤٩٣٠،
مي: ٢٦٤٩].
قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ.
[٢٧٨٥] قوله: (لَعَنَ رَسُولُ الله ◌ِِّ المُخَتَّفِينَ مِنَ الرِّجَالِ) بفتح النون المشددة وكسرها،
والأول أشهر، أي: المتشبهين بالنساء في الزي واللباس والخضاب والصوت والصورة
والتكلم وسائر الحركات والسكنات، من خَنِثَ يَخْنَثُ، كَعَلِمَ يَعْلَمُ: إذا لان وتكسر، فهذا
الفعل منهي؛ لأنه تغيير لخلق الله.
قال النووي: المخنث ضربان:
أحدهما: من خلق كذلك، ولم يتكلف التخلق بأخلاق النساء وزيهن وكلامهن
وحركاتهن، وهذا لا ذم عليه ولا إثم ولا عيب ولا عقوبة؛ لأنه معذور.
والثاني: من يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وسكناتهن وكلامهن وزيهن، فهذا هو
المذموم الذي جاء في الحديث لعنه (وَالمُتَرَجِّلَاتِ) بكسر الجيم المشددة، أي: المتشبهات
بالرجال (مِنَ النِّسَاءِ) زيًّا وهيئة ومشية ورفع صوت ونحوها، لا رأيًا وعلمًا، فإن التشبه بهم
محمود، كما روي أن عائشة ﴿ّا كانت رجلة الرأي، أي رأيها كرأي الرجال؛ على ما في
((النهاية)) .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود.
قوله: (وفي الباب عن عائشة) أخرجه أبو داود(١).
(١) أبو داود، كتاب اللباس، حديث (٤٠٩٩).

٧٥
كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ خُرُوجِ المَرأةِ مُتَعَظِّرَة
٣٥- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خُرُوج المرأةِ مُتَعَطَّرَة [ت ٦٩، ٢ ٣٥]
[٢٧٨٦] (٢٧٨٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَن
ثَابِتِ بْنِ عِمَارَةَ الحَنَفِيِّ، عَن غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَن أبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ نَلِ قَالَ:
(كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرأةُ إِذَا اسْتَعْظَرَتْ، فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا)) - يَعْنِي
زَانِيَةً -. [مي: ٢٦٤٦].
وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ خُرُوجِ المَرْأَةِ مُتَعَطّرَةٌ
[٢٧٨٦] قوله: (عن ثابت بن عمارة الحنفي) البصري، کنیته أبو مالك، صدوق فیه لین
من السادسة (عن غُنَيم) بضم الغين المعجمة وفتح النون مصغرًا (بن قيس) المازني، كنيته
أبو العنبر البصري، مخضرم ثقة من الثانية.
قوله: (كُلُّ عَبْنٍ زَانِيَةٌ) أي: كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانية (إذا
اسْتَعْطَرَتْ) أي: استعملت العطر (فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ ) أي: مجلس الرجال (يَعْنِي زَانِيَةً) لأنها
هيجت شهوة الرجال بعطرها، وحملتهم على النظر إليها، ومن نظر إليها؛ فقد زنى بعينيه،
فهي سبب زنى العين، فهي آثمة.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود، وابن ماجه (١)، وفي إسناده عاصم بن
عبيد الله العمري، ولا يحتج بحديثه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والنسائي، وسكت عنه أبو داود،
ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
(١) أبو داود، كتاب النكاح، حديث (٢١٥٢)، وابن ماجه، كتاب الفتن، حديث (٤٠٠٢).

٧٦
كتاب الآداب عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاءَ في طِيبِ الرِّجالِ وَالنِّسَاء
٣٦- باب مَا جَاءَ في طِيبِ الرِّجالِ وَالنِّسَاء [ت ٧٠، م ٣٦]
[٢٧٨٧] (٢٧٨٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفْرِيُّ، عَن
سُفْيَانَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَن أبي نَضْرَةَ، عَن رَجُلٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ
وَخَفِيَ رِيحُهُ)). [ن: ٥١٣٢، د مطولًا: ٢١٧٤].
حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَن
أبي نَضْرَةَ، عَنِ الُفَاوِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، إلّا أنَّ الظُفَاوِي لَا نَعْرِفُهُ إلَّا في هَذَا
الحَدِيثِ، وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ،
٣٦ - باب مَا جَاءَ في طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
[٢٧٨٧] قوله: (طِيبُ الرِّجَالِ) الطيب قد جاء مصدرًا واسمًا، وهو المراد هنا، ومعناه:
ما يتطيب به على ما ذكره الجوهري (مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ) كماء الورد، والمسك،
والعنبر، والكافور (وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ) كالزعفران. في ((شرح السنة)):
قال سعد: أراهم حملوا قوله: و((طيب النساء)) على ما إذا أرادت أن تخرج، فأما إذا
كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت. انتهى.
قلت: ويؤيده حديث أبي موسى المذكور في الباب المتقدم.
قوله: (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هو: المعروف بابن علية (عن الطفاوي) قال في
((تهذيب التهذيب)): الطفاوي عن أبي هريرة، وعنه أبو نضرة العبدي لم يسم. وقال في
((التقريب)): هو شيخ لأبي نضرة لم يسم، من الثالثة، لا يعرف.
قوله: (وهذا حديث حسن ... إلخ) وأخرجه النسائي.
قال ميرك: حسنه الترمذي وإن كان فيه مجهول؛ لأنه تابعي، والراوي عنه ثقة، فجهالته
تنتفي من هذه الجهة.
قال القاري: أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسنًا لغيره. انتهى.
قلت: تحسين الترمذي لشواهده، وأما انتفاء جهالة التابعي المجهول لرواية الثقة عنه كما

٧٧
كتاب الآداب عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في ◌ِطِيبِ الرِّجالِ وَالنِّسَاء
وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَتَّمُّ وَأْوَلُ، وفي البابِ عَن عِمران بن حُصين.
[٢٧٨٨] (٢٧٨٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنفِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،
عَن قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لي النبيُّ وَّهِ: ((إِنَّ خَيْرَ
طِيبِ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ، وَخَيْرَ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ
رِيْحُهُ))، وَنَهَى عَن المَيْثَرَةِ الأَرْجُوَانِ. [د: ٤٠٤٨، حم: ١٩٤٧٣].
قال ميرك فممنوع، والحديث أخرجه الطبراني، والضياء عن أنس(١).
قال المناوي: إسناده صحيح (وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول) أخرجه أبو داود
بطوله في آخر. ((كتاب النكاح)).
قوله: (وفي الباب عن عمران بن حصين) أخرجه الترمذي(٢) بعد هذا.
[٢٧٨٨] قوله: (حدثنا سعيد) هو ابن أبي عروبة (عن الحسن) البصري.
قوله: (ونهى عن الميثرة الأرجوان) تقدم تفسير الميثرة في باب: ((ركوب المياثر)) من
أبواب ((اللباس)).
وأما الأرجوان فقال الحافظ في ((الفتح)): بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو
خفيفة.
وحكى عياض ثم القرطبي: فتح الهمزة، وأنكره النووي، وصَوَّبَ أنَّ الضم هو المعروف
في كتب الحديث، واللغة، والغريب.
واختلفوا في المراد به فقيل: هو: صبغ أحمر شديد الحمرة وهو نور شجر من أحسن
الألوان، وقيل: الصوف الأحمر، وقيل: كل شيء أحمر فهو أرجوان، ويقال: ثوب أرجوان
وقطيفة أرجوان. وحكى السيرافي أحمر أرجوان، فكأنه وصف للمبالغة في الحمرة، كما
يقال: أبيض يقق، وأصفر فاقع. واختلفوا هل الكلمة عربية أو معربة؟
فإن قلنا: باختصاص النهي بالأحمر من المياثر، فالمعنى في النهي عنها ما في غيرها.
وإن قلنا: لا يختص بالأحمر، فالمعنى بالنهي عنها ما فيه من الترفه، وقد يعتادها
الشخص فتعوزه فيشق عليه تركها فيكون النهي نهي إرشاد لمصلحة دنيوية.
(١) الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٢٣١١).
(٢) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٧٨٨).

٧٨
كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ ردِّ الطَّيب
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
٣٧- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ ردِّ الطَّيب [ت ٧١، ٢ ٣٧]
[٢٧٨٩] (٢٧٨٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَن ثُمَّامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لا يَرُدُّ الطَّيبَ، وَقالَ أنَسُ:
إِنَّ النبيَّ وَِّ كَانَ لا يَرُدُّ الطَّبَ. [خ: ٢٥٨٢، حم: ١١٩٤٨].
وإن قلنا: النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم؟ فهو لمصلحة دينية، لكن كان ذلك شعارهم
حينئذٍ وهم كفار؛ ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود(١)، وفيه: ((لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ)»،
وفيه: ((أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، أَلَا وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ)).
قال المنذري: والحسن لم يسمع من عمران بن حصين.
٣٧ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ رَدِّ الطِّيبِ
[٢٧٨٩] قوله: (حدثنا عزرة) بفتح أوله وسكون الزاي وفتح الراء ثم هاء (ابن ثابت) بن
أبي زيد بن أخطب الأنصاري، بصري ثقة من السابعة.
قوله: (إن النبي ◌ٍّ﴿ كان لا يرد الطيب).
قال ابن بَطَال: إنما كان لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاة الملائكة؛ ولذلك كان
لا يأكل الثوم ونحوه.
قال الحافظ: لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه، وليس كذلك؛ فإن
أَنَسّا اقتدى به في ذلك. وقد ورد النهي عن رده مقرونًا ببيان الحكمة في ذلك في حديث
صحيح رواه أبو داود، والنسائي(٢)، وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن
الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ طِيبٌ فَلَا يَرُدُّهُ، فإنه خَفِيفُ المَحْمَلِ طَيِّبُ
الرَّائِحَةِ)) وأخرجه مسلم(٣) من هذا الوجه، لكن قال: ((رَيْحَانُ)) بدل ((طِيْبٌ))، ورواية الجماعة
(١) أبو داود، كتاب اللباس، حديث (٤٠٤٨).
(٢) أبو داود، كتاب الترجل، حديث (٤١٧٢)، والنسائي، كتاب الزينة، حديث (٥٢٥٩).
(٣) مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، حديث (٢٢٥٣).

٧٩
كتاب الآداب عن رسول الله وَي﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ ردّ الطيب
وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٧٩٠] (٢٧٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي فُدَيْكِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِم،
عَن أبيهِ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((ثَلَاثٌ لا تُرَدُّ: الوَسَائِدُّ،
وَالدُّهْنُ، وَاللَّبَنُ)). الدُّهْنِ: يَعْنِي بِهِ الطَّيبَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَعَبْد الله هو: ابنُ مُسْلِم بْنِ جُنْدَبٍ، وَهُوَ
مدنيٌّ.
[٢٧٩١] (٢٧٩١) حَدَّثَنَا عُثمانُ بنُ مَهدِيٍّ،
أثبت؛ فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن يزيد [المقرىء] (١) عن سعيد بن
أبي أيوب بلفظ الطيب، ووافقه ابن وهب عن سعيد عند ابن حبان، والعدد الكثير أولى
بالحفظ من الواحد.
وقد قال الترمذي عقب حديث أنس وابن عمر: وفي الباب عن أبي هريرة فأشار إلى هذا
الحدیث. انتھی ..
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) تقدم تخريجه آنفًا في كلام الحافظ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، والنسائي ..
[٢٧٩٠] قوله: (عن عبد الله بن مسلم) بن جندب الهذلي، المدني المقري، لا بأس به
من الثامنة (عن أبيه) هو: مسلم بن جندب القاص، ثقة، فصيح، قارئ من الثالثة.
قوله: (ثلاث لا ترد) أي: لا ينبغي أن ترد؛ لقلة مِنَّتِهَا وَتَأَذِّي المهدي إياها (الوسائد)
جمع وسادة بالكسر المخدة (والدهن واللبن) قال الطيبيّ: يريد أن يكرم الضيف بالوسادة
والطيب واللبن، وهي هدية قليلة المنة، فلا ينبغي أن ترد. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب) قال المناوي: إسناده حسن.
[٢٧٩١] قوله: (حدثنا عثمان بن مهدي) لم أجد ترجمته في ((التقريب)) و((تهذيب
(١) في نسخة: ((المقبري))، والصواب: المقرىء، وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المكي المقرىء: ثقة
فاضل من كبار شيوخ البخاري. انظر ترجمته في ((التقريب)) (٣٧١٥).

٨٠
كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب في كَرَاهِيَةِ مَبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرأةِ المَرأةَ
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو عَبْدِ الله، بَصْرِي، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
زُرَيْع، عَن حَجَّاجِ الصَّوافِ، عَن حَنَّانٍ، عَن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا أُعْطِيَ أحَدُكُمُ الرَّيْحَانَ، فَلا يَرُدّهُ؛ فَإِنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجَنَّةِ)).
قَالَ: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، لا نَعرفُهُ إلَّا مِن هذَا الوجهِ، ولا نَعْرِفُ حَتَّانًا
إلَّا فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَأَبُو عُثمانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُلٍّ، وَقَدْ أدْرَكَ
زَمَنَ النبيِّ وَّةِ، ولم يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.
٣٨- باب في كَرَاهِيَةٍ مبَاشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرأةِ المَرأةَ [ت ٧٢، ٢ ٣٨]
[٢٧٩٢] (٢٧٩٢) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَن شَقِيقِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لا تُبَاشِرُ المَرأةُ المَرأةَ حَتَّى
التهذيب)) و((الخلاصة)) وليس في هذه الكتب راوٍ اسمه: عثمان بن مهدي، فلينظر من هو؟.
(حدثنا محمد بن خليفة) البصري الصيرفي مقبول من العاشرة كذا في ((التقريب))، وقال في
((تهذيب التهذيب)): روى عن يزيد بن زريع، وعنه الترمذي، وجعفر بن أحمد الجرجرائي
(عن حنان) بفتح أوله وتخفيف النون الأسدي، عم والد مسدد، كوفي مقبول من السادسة؛
كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)): عم مسدد.
قوله: (إذا أعطي أحدكم) بصيغة المجهول (الريحان) منصوب على أنه مفعول ثان.
قال في (النهاية)): هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم.
(فإنه خرج من الجنة) أي: أصله، وهو مع ذلك خفيف المحمل، أي: قليل المؤنة
والمنة، فلا يرد أن كثيرًا من الأشياء خرج أصله من الجنة.
قوله: (هذا حديث غريب حسن) هذا حديث مرسل، وأخرجه أبو داود في ((مراسيله)).
٣٨ - باب في كَرَاهِيَةٍ مُباشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَالمَرْأَةِ المَرْأَةَ
[٢٧٩٢] قوله: (عن عبد الله) هو: ابن مسعود.
قوله: (لا تباشر المرأة المرأة) زاد النسائي في روايته: ((فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ)). قيل: ((لا))
نافية بمعنى الناهية، وقيل: ناهية، والمباشرة بمعنى: المخالطة والملامسة، وأصله من لمس
البشرة البشرة، والبشرة ظاهرة جلد الإنسان، أي: لا تمس بشرة امرأة بشرة أخرى (حتى