Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب الآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ إِنَّ اللّه يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرُهُ التََّاؤب ٧- باب مَا جَاءَ إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤِب [ت ٤١، ٢ ٧] [٢٧٤٦] (٢٧٤٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن ابنِ عَجْلَانَ، عَن المَقْبِرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ قَالَ: ((العُطَاسُ مِنَ الله، وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءبَ أحَدُكُمْ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَإِذَا قَالَ: آه آه؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِن جَوفِهِ، وَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ: آه آه إِذَا تَثَاءبَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِن جَوْفِهِ)). [خ بنحوه: ٣٢٨٩، م بنحوه: ٢٩٩٤، د: ٥٠٢٨، حم: ٧٥٤٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٤٧] (٢٧٤٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارونَ، أُخْبَرَنَا ابنُ ٧ - باب مَا جَاءَ: إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ [٢٧٤٦] قوله: (عن المقبري) هو سعيد بن أبي سعيد المقبري (العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان)؛ لأن العطاس ينشأ عنه النشاط للعبادة؛ فلذلك أضيف إلى الله، والتثاؤب ينشأ من الامتلاء؛ فيورث الكسل، فأضيف للشيطان. (فليضع يده على فيه) أي: فمه؛ ليرده ما استطاع. (وإذا قال: آه آه) حكاية صوت المتثائب: (فإنَّ الشيطان يضحك من جوفه). وفي الرواية الآتية: ((يضحك منه)). قال الطيبيّ: أي: يرضى بتلك الغفلة وبدخوله فمه للوسوسة. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم: ((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه؛ فإن الشيطان يدخل)). قال النووي: قال العلماء: أمر بكظم التثاؤب ورده، ووضع اليد على الفم؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته، ودخوله فمه، وضحكه منه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، (١) والحاكم(١). [٢٧٤٧] قوله: (حدثنا يزيد بن هارون) السُّلمي مولاهم أبو خالد الواسطي (أخبرنا ابن (١) الحاكم، حديث (٧٦٨٣)، وابن حبان، حديث (٥٩٨). ٢٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرُهُ التََّاؤب أبي ذِئْبٍ، عَن سَعِيدٍ بْنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أَبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَن سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ الله، وأمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِذَا تَثَاءبَ أحَدُكُمْ، فَلَيَرُدَّهُ ما اسْتَطَاعَ، وَلا يَقُولَ: هَاه هَاه؛ أبي ذئب) اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة (عن أبيه) هو: أبو سعيد واسمه: کیسان. قوله: (إن الله يحب العطاس)؛ لأنه سبب خفة الدماغ، وصفاء القوى الإدراكية، فيحمل صاحبه على الطاعة. (ويكره التثاؤب)؛ لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة، ويوجب الغفلة؛ ولذا يفرح به الشيطان؛ وهو المعنى في ضحكه الآتي. قال القاضي: التثاؤب بالهمز: التنفس الذي يفتح عنه الفم، وهو إنما ينشأ من الامتلاء، وثقل النفس، وكدورة الحواس، ويورث الغفلة، والكسل، وسوء الفهم؛ ولذا كرهه الله، وأحبه الشيطان، وضحك منه. والعطاس لما كان سببًا لخفة الدماغ، واستفراغ الفضلات عنه، وصفاء الروح، وتقوية الحواس؛ كان أمره بالعكس. (فحق على كل من سمعه) احتراز من حال عدم سماعه، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر. (فإذا تثاءب أحدكم) قال الحافظ في ((الفتح)): قال شيخنا في ((شرح الترمذي)): وقع في رواية المحبوبي عن الترمذي بالواو، وفي رواية السنجي بالهمز. ووقع عند البخاري، وأبي داود بالهمز، وكذا في حديث أبي سعيد عند أبي داود. وأما عند مسلم فبالواو، قال: وكذا هو في أكثر نسخ مسلم، وفي بعضها بالهمز، وقد أنكر الجوهري كونه بالواو. وقال: تقول: تثاءبت على وزن تفاعلت، ولا تقل: تثاوبت، قال: والتثاؤب أيضًا مهموز، وقد يقلبون الهمزة المضمومة واوًا، والاسم الثؤباء بالضم ثم همز على وزن: ((الخيلاء)). وجزم ابن دريد، وثابت بن قاسم في الدلائل بأن الذي بغير واو بوزن: ((تيممت))، فقال ثابت: لا يقال: تثاءب بالمد مخففًا، بل يقال: تثأب بالتشديد. وقال ابن دريد: أصله من ثئب؛ فهو مثؤوب إذا استرخى وكسل. وقال غير واحد: إنهما لغتان، وبالهمز والمد أشهر. انتهى. (فليرده ما استطاع) أي: فليكظم فمه، وليمسك بيده عليه (ولا يقول: هاه هاه) حكايةٌ لصوت المتثائب. ٢٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَاهِ ر باب مَا جَاءَ إنَّ العُطَاسَ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَّ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ)). [خ: ٦٢٢٣]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ صحيحٌ، وَهَذَا أَصَحُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عَجْلَانَ، وَابنُ أبي ذِئْبٍ، أحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، وَأَثْبَتُ مِن مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا بَكْرِ العَظَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ، عَن عَلِيِّ بْنِ المَدِينِيِّ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ مُحمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ: أحَاديثُ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَن أبي هُرَيْرَةَ، ورُوي بَعْضُهَا، عَن سَعِيد، عَن رَجُلٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، واخْتَلَطَ عَلَيَّ فَجَعَلْتُهَا عَن سَعِيدٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ. ٨- باب مَا جَاءَ إنَّ العُطَاسَ في الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَان [ت ٤٢، ٢ ٨] [٢٧٤٨] (٢٧٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا شَرِيكُ، عَن أبي اليَقْطَانِ، عَن عَدِيٌّ بن ثَابِتٍ، عَن أبِهِ، (فإنما ذلك) أي: التثاؤب (من الشيطان) قال النووي: أضيف التثاؤب إلى الشيطان؛ لأنه يدعو إلى الشهوات؛ إذ يكون عن ثقل البدن، واسترخائه، وامتلائه، والمراد: التحذير من السبب الذي يتولد منه، وهو: التوسع في المأكل، وإكثار الأكل. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي (وهذا) أي: حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة (أصح من حديث ابن عجلان) أي: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بإسقاط ((عن أبيه)): وقد بيَّن الترمذي وجه كونه أصح منه؛ بقوله: (وابن أبي ذئب أحفظ ... إلخ) (عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري، روى بعضها سعيد عن أبي هريرة، وبعضها سعيد عن رجل، عن أبي هريرة ... إلخ) وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة ابن عجلان: قال يحيى القطان، عن ابن عجلان: كان سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة، وعن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليه، فجعلها كلها عن أبي هريرة. انتهى. ٨ - باب مَا جَاءَ أَنَّ العُطَاسَ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ [٢٧٤٨] قوله: (عن عدي وهو: ابن ثابت) الأنصاري، ثقة (عن أبيه) هو: ثابت الأنصاري، ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال الحافظ في ((التقريب)): هو مجهول الحال. ٢٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ إنَّ العُطَاسَ في الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ عَنِ جَدِّهِ، رَفَعَهُ، قَالَ: ((العُطَاسُ، وَالنُّعَاسُ، وَالتَثَاؤُبُ، في الصَّلَاةِ، وَالحَيْضُ، وَالقَيءُ، وَالرُّعَافُ، مِنَ الشَّيْطَانِ)). [ضعيف، أبو اليقظان، ضعيف جه: ٩٦٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ شَرِيكٍ، عَن أبي اليَقْطَانِ . (عن جده) أي: جد عدي (رفعه) أي: رفع جده الحديث إلى النبي ◌َّ، ولولا هذا القيد لأوهم قوله: (قال: العطاس) أن يكون من قول الصحابي؛ فيكون موقوفًا؛ قاله الطيبيّ. (والنعاس) هو: النوم الخفيف، أو مقدمة النوم؛ وهو السِّنَة. (والتثاؤب في الصلاة) قال الطيبيّ: إنما فصل بين الثلاثة الأولى والأخيرة بقوله: ((في الصلاة))؛ لأن الثلاثة الأخيرة تبطل الصلاة، بخلاف الأولى. (والحيض، والقيء، والرعاف) بضم الراء: دم الأنف. (من الشيطان) قال القاضي: أضاف هذه الأشياء إلى الشيطان؛ لأنه يحبها، ويتوسل بها إلى ما يبتغيه من قطع الصلاة، والمنع عن العبادة؛ ولأنها تغلب في غالب الأمر من شَرِّهِ الطعام الذي هو من أعمال الشيطان. وزاد التوربشتي: ومن ابتغاء الشيطان الحيلولة بين العبد، وبين ما ندب إليه من الحضور بين يدي الله، والاستغراق في لذة المناجاة. وقيل: المراد من العطاس: كثرته، فلا ينافيه الخبر السابق: ((إن الله يحب العطاس))؛ لأن محله في العطاس المعتدل؛ وهو الذي لا يبلغ الثلاث على التوالي، بدليل أنه يسن تشميته حينئذٍ بـ((عافاك الله وشفاك)). الدال على أن ذلك مرض. انتهى. قال القاري: والظاهر: أن الجمع بين الحديثين، بأن يحمل محبة الله تعالى العطاس مطلقًا على خارج الصلاة، وكراهته مطلقًا في داخل الصلاة؛ لأنه في الصلاة لا يخلو عن اشتغال بالٍ به، وهذا الجمع كان متعينًا لو كان الحديثان مطلقين، فكيف مع التقييد بها في هذا الحدیث! انتهى. وقال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)): لا يعارض هذا حديث أبي هريرة: ((إِنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التََّاؤُبَ))؛ لكونه مقيدًا بحال الصلاة، فقد يتسبب الشيطان في حصول العطاس للمصلي؛ ليشغله عن صلاته؛ ذكره الحافظ في ((الفتح)). قوله: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، عن أبي اليقظان) قال الحافظ في ((الفتح)): وسنده ضعيف، وله شاهد عن ابن مسعود في ((الطبراني))، لكن لم يذكر ٢٥ كتاب الآداب عن رسول اللّه وَلّى / باب من جاء في كَرَاهِيَةِ أنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثَمَّ يُجْلَسُ فِيه قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَن عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَن أبيهِ، عَن جَدِّهِ، قُلْتُ لَهُ: مَا اسْمُ جَدِّ عَدِيٍّ؟ قَالَ: لَا أدْرِي، وَذُكِرَ عَن يَحْيى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: اسْمُهُ: دِینَارٌ. ٩- باب من جاء في كَرَاهِيَةٍ أنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثمَّ يُجْلَسُ فِيه [ت ٤٣، م ٩] [٢٧٤٩] (٢٧٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن نَافِعِ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لا يُقِمْ أحَدُكُمْ أخَاهُ مِن مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فيه)). [خ: ٩١١، م: ٢١٧٧، د بنحوه: ٤٨٢٨، حم: ٤٦٥٠، مي: ٢٦٥٣]. النعاس؛ وهو موقوف، وسنده ضعيف أيضًا (وذكر عن يحيى بن معين قال: اسمه دينار) وقال الترمذي في باب ((المستحاضة: تتوضأ لكل صلاة)) وذكرت لمحمد - يعني: البخاري - قول یحیی بن معین اسمه: دینار، فلم يعبأ به. انتهى. وذكر الحافظ أقوالًا عديدة في اسم جد عدي في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة ثابت الأنصاري، ثم قال: ولم يترجح لي في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال كلها، إلا أن أقربها إلى الصواب أن جده هو: جده لأمه عبد الله بن يزيد الخطمي. انتهى. ٩ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يُجْلَسُ فِیهِ [٢٧٤٩] قوله: (عن أيوب) هو: ابن أبي تميمة السختياني (عن نافع) هو: أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه، مشهور، من الثالثة. قوله: (لا يقيم) من الإقامة (أخاه) في الدين (من مجلسه) أي: من مكانه الذي سبقه إليه من موضع مباح. (ثم يجلس) أي: المقيم (فيه) قيد واقعي غالبي. قال النووي: هذا النهي للتحريم؛ فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره، يوم الجمعة أو غيره؛ لصلاة أو غيرها، فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث، إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعًا يفتي فيه، أو يقرأ قرآنًا أو غيره من العلوم الشرعية؛ فهو أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه. ٢٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَإِ﴿ / باب من جاء في كَرَاهِيَةٍ أنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثَمَّ يُجْلَسُ فِيه قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٥٠] (٢٧٥٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخلَّال، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَالِمٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يُقِمْ أحَدُكُمْ أخَاهُ مِن مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ)). [ر: ٢٧٤٩]. وفي معناه: من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. انتهى. وقال القاري في ((المرقاة)): بعد نقل كلام النووي: هذا وفيه بحث ظاهر؛ لأن مثل هذا التعليل هل يصلح لتخصيص العام المستفاد من النهي الصريح بالحديث الصحيح مع ما ورد من النهي عن أخذ مكان معيَّن من المسجد؛ لما يترتب عليه من الرياء المنافي للإخلاص، وقد كان ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه (١). انتھی. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. [٢٧٥٠] قوله: (لا يقم أحدكم أخاه من مجلسه، ثم يجلس فيه) قال ابن أبي جمرة: هذا اللفظ عام في المجالس، ولكنه مخصوص بالمجالس المباحة، إما على العموم؛ كالمساجد، ومجالس الحكّام والعلم، وإما على الخصوص؛ كمن يدعو قومًا بأعيانهم إلى منزله لوليمة ونحوها . وأما المجالس التي ليس للشخص فيها ملك، ولا إذن له فيها؛ فإنه يقام، ويخرج منها . ثم هو في المجالس العامة، وليس عامًا في الناس، بل هو خاص بغير المجانين، ومن يحصل منه الأذى؛ كآكل الثوم النيء إذا دخل المسجد، والسفيه إذا دخل مجلس العلم، أو الحكم. قال: والحكمة في هذا النهي: منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن، والحث على التواضع المقتضي للمواددة. وأيضًا فالناس في المباح كلهم سواء؛ فمن سبق إلى شيء استحقه، ومن استحق شيئًا، فأخذ منه بغير حق، فهو غصب، والغصب حرام؛ فعلى هذا قد يكون بعض ذلك على سبيل الكراهة، وبعضه على سبيل التحريم. (١) مسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٧٧)، والبخاري، في ((الأدب المفرد)) (١١٥٣). ٢٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ إذَا قَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثَمَّ رَجَعَ إليه فَهُوَ أحقُّ پِهِ قَالَ أبُو عِيْسی: هذا حديث صحيحٌ. قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ لابنِ عُمَرَ فلا يَجْلِسُ فِيهِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَديثٌ صَحيحٌ. ١٠- باب مَا جَاءَ إذَا قَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِسِهِ ثمَّ رَجَعَ إليه فَهُوَ أحقُّ بِه [ت ٤٤، م١٠] [٢٧٥١] (٢٧٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، عَن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَن مُحمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَن عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَن وَهْبٍ بْنِ حُذَيْفَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلِ قَالَ: (قال) أي: سالم (وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس فيه) وفي رواية البخاري(١): وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مكانه، ثم يجلس مكانه. قال النووي: وأما ما نسب إلى ابن عمر، فهو ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا كان ذلك برضا الذي قام، ولكنه تورع منه؛ لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيا منه، فقام عن غير طيب قلبه؛ فسد الباب ليسلم من هذا. أو رأى أن الإيثار بالقُرَب مكروه، أو خلاف الأَوْلى، فكان يمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهًا، أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول، ويؤثره به، وشبه ذلك. قال أصحابنا: وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس، وأمور الدنيا دون القُرَب. انتهى. قلت: وقد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه أبو داود(٢) من طريق أبي الخصيب، عن ابن عمر: جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقام له رجل من مجلسه، فذهب ليجلس، فنهاه رسول الله قاد . / 1 ١٠- باب مَا جَاءَ إذا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ [٢٧٥١] قوله: (عن وهب بن حذيفة) الغفاري، صحابي، من أهل الصُّفة، عاش إلى خلافة معاوية. (١) البخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٢٧٠). (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨٢٨). ٢٨ كتاب الآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِن مَجْلِهِ ثمَّ رَجَعَ إليه فَهُوَ أحقُّ بِهِ ((الرَّجُلُ أحَقُّ بِمَجْلِسِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ عَادَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَجْلِسِهِ)). [حم: ١٥٠٥٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وفي البابِ: عَن أبي بَكْرَةَ، وَأبي سَعِيدٍ، وَأبي هُرَيْرَةَ. قوله: (الرجل أحق بمجلسه، وإن خرج لحاجته ثم عاد، فهو أحق بمجلسه) قال النووي: قال أصحابنا: هذا في حق من جلس في موضع من المسجد، أو غيره؛ لصلاة مثلًا، ثم فارقه ليعود؛ بأن فارقه ليتوضأ، أو يقضي شغلًا يسيرًا ثم يعود؛ لم يبطل اختصاصه، بل إذا رجع، فهو أحق به في تلك الصلاة، فإن كان قد قعد فيه غيره، فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه لهذا الحديث؛ هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول. وقال بعض العلماء: هذا مستحب، ولا يجب؛ وهو مذهب مالك، والصواب الأول. قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه، ويترك له فيه سجادة ونحوها، أم لا؛ فهذا أحق به في الحالين. قال أصحابنا: وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. انتهى. وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس والفتوى؛ فحكي عن مالك: أنه أحق به إذا عرف به. قال: والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان، وليس بحق واجب، ولعله مراد مالك؛ وكذا قالوا في مقاعد الباعة من الأفنية، والطرق التي هي غير متملكة. قالوا: من اعتاد بالجلوس في شيء منها، فهو أحق به حتى يتم غرضه. قال: وحكاه الماوردي عن مالك قطعًا للتنازع. وقال القرطبي: الذي عليه الجمهور أنه ليس بواجب. قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه أحمد في ((مسنده)). قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة وأبي سعيد وأبي هريرة) أما حديث أبي بكرة(١) وحديث أبي سعيد(٢): فلينظر من أخرجهما. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد، والبخاري في (١) أحمد (١٩٩٣٧، ١٩٩٧٣)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨٢٧). (٢) أحمد (١٠٧٥٣). ٢٩ كتاب الآداب عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَّةِ الجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا ١١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الجُلُوسِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرٍ إِذْنِهِمَا [ت ٤٥، م ١١] [٢٧٥٢] (٢٧٥٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَلِ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إلَّا بإذْنِهما)). [د: ٤٨٤٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَاهُ عَامِرٌ الأَخْوَلُ، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أيْضًا. ((الأدب المفرد))، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه (١)، ولفظه: ((مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إليه، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ١١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْجُلُوسِ بِيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرٍ إِذْنِهِمَا [٢٧٥٢] قوله: (حدثنا سويد) هو: ابن نصر بن سويد المروزي (أخبرنا عبد الله) هو: ابن المبارك (أخبرنا أسامة بن زيد) الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني. قوله: (لا يحل للرجل أن يفرق) بتشديد الراء (بين اثنين) أي: بأن يجلس بينهما (إلا بأذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة، وجريان سر وأمانة؛ فيشق عليهما التفرق بجلوسه بینھما . قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود (وقد رواه عامر الأحول عن عمرو بن شعيب أيضًا) أخرجه أبو داود في ((سننه))(٢)، ولفظه: ((لَا يَجْلِسُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِذْنِهِمَا)). (١) أحمد (٨٣٠٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٨)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٧٩)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨٥٣)، وابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧١٧). (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٤٨٤٤). ٣٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ القُعُودِ وَسَطَ الحَلْقَة ١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ القُعُودِ وَسَطَ الحَلْقَة [ت ٤٦، ١٢٢] [٢٧٥٣] (٢٧٥٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أبي مِجْلَزِ؛ أنَّ رَجُلًا قَعَدَ وَسْطَ الحَلقَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحمَّدٍ، أوْ لَعَنَ اللهُ عَلَى لِسَانٍ مُحمَّدٍ بَلَهِ مَن قَعَدَ وَسْطِ الحَلْقَةِ. [ضعيف، أبو مجلز لم يدرك حذيفة د: ٤٨٢٦] . قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو مِجْلَزِ اسْمُهُ: لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ. ١٣- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُل [ت ٤٧، ٢ ١٣] [٢٧٥٤] (٢٧٥٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، أخْبَرَنَا عَفَّانُ، أخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن حُمَيْدٍ، عَنْ أنَسٍ، قَالَ: لم يَكُنْ شَخْصٌ أحَبّ إلَيْهِمْ مِن رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قَالَ: ١٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ [٢٧٥٣] قوله: (أو لعن الله) شك من الراوي (من قعد وَسْطَ الحلقة) بسكون السين واللام. قال الخطابي: هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم، فيتخطى رقابهم، ويقعد وَسْطَهَا، ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس؛ فلعن للأذى. وقد يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه، فحجب بعضهم عن بعض؛ فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك. انتهى. وقال التوربشتي: المراد به: الماجن الذي يقيم نفسه مقام السخرية؛ ليكون ضحكة بين الناس، ومن يجري مجراه من المتآكلين بالشعوذة. انتهى. والشعوذة: خفة في اليد، وأخذ؛ كالسحر يري الشيء بغير ما عليه أصله في رؤى العين. والماجن: من لا يبالي قولًا، وفعلًا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم(١) . ١٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلَّجُلِ [٢٧٥٤] قوله: (أخبرنا عفان) هو: ابن مسلم بن عبد الله الصفار البصري. قوله: (لم يكن شخص أحب إليهم) أي: إلى الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم (١) الحاكم، حديث (٧٧٥٤) وصحّحه ووافقه الذهبي. ٣١ كتاب الآداب عن رسول الله وَال﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُل وَكَانُوا إِذَا رَأوْهُ، لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِن كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجهِ. [٢٧٥٥] (٢٧٥٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَن أبي مِجْلَزٍ، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابنُ صَفْوَانَ حِينَ رأوْهُ، فَقَالَ: اجْلِسَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَن سَرَّهُ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [ر: ٥٢٢٩]. أجمعين - (وكانوا) أي: جميعًا (إذا رأوه) أي: مقبلًا (لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك) أي: لقيامهم؛ تواضعًا لربه، ومخالفته لعادة المتكبرين والمتجبرين، بل اختار الثبات على عادة العرب في ترك التكلف في قيامهم، وجلوسهم، وأكلهم، وشربهم، ولبسهم، ومشيهم، وسائر أفعالهم وأخلاقهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) ذكره الحافظ في ((الفتح))، ونقل تصحيح الترمذي، وأقره. .[٢٧٥٥] قوله: (أخبرنا قبيصة) هو: ابن عقبة بن محمد (حدثنا سفيان) هو: الثوري. قوله: (خرج معاوية، فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه) يثبت من رواية الترمذي هذه أن عبد الله بن الزبير قد قام حين خرج معاوية، وروايات أبي داود وغيره تدل على أنه لم يقم. ورجح الحافظ في ((الفتح)) هذه الروايات النافية؛ فقال بعد ذكرها: وسفيان - وإن كان من [جبال](١) الحفظ - إلا أن العدد الكثير - وفيهم مثل شعبة - أولى بأن تكون روايتهم محفوظة من الواحد. وقد اتفقوا على أن ابن الزبير لم يقم. (من سره) أي: أعجبه، وجعله مسرورًا. وفي رواية أبي داود: ((مَنْ أَحَبَّ)). (أن يتمثل) أي: ينتصب (له الرجال قيامًا) أي: يقفون بين يديه قائمين؛ لتعظيمه، من قولهم: مَثَلَ بين يديه مُثُولًا؛ أي: انتصب قائمًا. قال الطيبيّ: يجوز أن يكون قوله ((قيامًا)) مفعولًا مطلقًا؛ لما في الانتصاب من معنى القيام، وأن يكون تمييز الاشتراك المثول بين المعنيين (فليتبوأ) أي: فليهيئ (مقعده من النار) لفظه الأمر، ومعناه الخبر؛ كأنه قال: من سرَّه ذلك، وجب له أن ينزل منزلة من النار. (١) في نسخة: ((رجال)) والصواب ما أثبت، وهو الموافق لما في ((الفتح)). ٣٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُل وفي البابِ: عَن أبي أُمَامَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَن أبي مِجْلَزٍ، عَن مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ نَحوهُ. قوله: (وفي الباب عن أبي أمامة) أخرجه أبو داود، وابن ماجه(١) عنه قال: خرج رسول الله وَ﴿ مُتَوَكِّئًا على عصا، فقمنا له. فقال: (لَا تَقُومُوا؛ كَمَا يَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بعْضُهَا بعْضًا)). قوله: (وهذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود. اعلم: أنه قد اختلف أهل العلم في قيام الرجل للرجل عند رؤيته: فجوَّزه بعضهم؛ کالنووي وغيره، ومنعه بعضهم؛ كالشيخ أبي عبد الله بن الحاج المالكي وغيره. وقال النووي في ((الأذكار)): وأما إكرام الداخل بالقيام، فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح، أو شرف، أو ولاية، ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبر، والإكرام، والاحترام لا للرياء، والإعظام. وعلى هذا استمر عمل السلف، والخلف. وقد جمعت في ذلك جزءًا جمعت فيه الأحاديث، والآثار، وأقوال السلف، وأفعالهم الدالة على ما ذكرته. وذكرت فيه ما خالفها، وأوضحت الجواب عنه، فمن أشكل عليه من ذلك شيء، ورغب في مطالعته، رجوت أن یزول إشكاله. انتھی. قلت: وقد نقل: ابن الحاج ذلك الجزء في كتابه ((المدخل))، وعقب على كل ما استدل به النووي؛ فمن أقوى ما تمسك به حديث أبي سعيد عند الشيخين(٢): ((أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد؛ فأرسل النبي ◌َّه إليه فجاء، فقال: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ ... )) الحديث. وقد أجاب عنه ابن الحاج بأجوبة: منها: أن الأمر بالقيام لغير ما وقع فيه النزاع؛ وإنما هو لينزلوه عن دابته؛ لما كان فيه من المرض؛ كما جاء في بعض الروايات. انتهى. (١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٢٣٠)، وابن ماجه، كتاب الدعاء، حديث (٣٨٣٦). (٢) البخاري، كتاب الجهاد والسير، حديث (٣٠٤٣)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٦٨)، وأبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٢١٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٢٢٢). ٣٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ قِيَامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُل قال الحافظ: قد وقع في مسند عائشة عند أحمد(١) من طريق علقمة بن وقاص عنها في قصة غزوة بني قريظة، وقصة سعد بن معاذ، ومجيئه مطولًا، وفيه: قال أبو سعيد: فلما طلع قال النبي وَله: ((قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ)). وسنده حسن، وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه. انتهى. ومما تمسك به النووي حديث كعب بن مالك في قصة توبته، وفيه: فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول، فصافحني، وهنأني. وأجاب عنه ابن الحاج: بأن طلحة إنما قام؛ لتهنئته ومصافحته، ولو كان قيامه محل النزاع، لما انفرد به؛ فلم ينقل أن النبي وَلِّ قام له، ولا أمر به، ولا فعله أحد ممن حضروا، وإنما انفرد طلحة؛ لقوة المودة بينهما على ما جرت به العادة أن التهنئة والبشارة ونحو ذلك تكون على قدر المودة والخلطة؛ بخلاف السلام؛ فإنه مشروع على من عرفت، ومن لم تعرف. ومما تمسك به النووي حديث عائشة: قالت: ما رأيت أحدًا كان أشبه سَمْتًا ودلَّا وهديًا برسول الله ◌َّ ر من فاطمة؛ كانت إذا دخلت عليه، قام إليها، فأخذ بيدها، فقبلها، وأجلسها في مجلسه. وكان إذا دخل عليها، قامت إليه، فأخذت بيده، فقبلته، وأجلسته في مجلسها . أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي (٢)، وغيرهم. وأجاب عنه ابن الحاج: باحتمال أن يكون القيام لها؛ لأجل إجلاسها في مكانه؛ إكرامًا لها، لا على وجه القيام المنازع فيه، ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم، وقلة الفرش فيها، فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمةً لقيامه. ومما تمسك به النووي: ما أخرجه أبو داود(٣)، عن عمرو بن الحارث؛ أن عمر بن السائب حدثه؛ أنه بلغه أن رسول الله هل﴿ كان جالسًا يومًا، فأقبل أبوه من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه. ثم أقبلت أمه، فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه. ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام رسول الله ◌َّار، فأجلسه بين يديه. (١) أحمد (٢٤٥٧٣) مطولًا . (٢) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٢١٧)، والترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٨٧٢)، والنسائي في «الكبرى» (٨٣٦٩). (٣) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥١٤٤). وأجاب عنه ابن الحاج: بأن هذا القيام لو كان محل النزاع، لكان الوالدان أولى به من الأخ، وإنما قام للأخ: إما لأن يوسع له في الرداء، أو في المجلس. قلت: هذا الحديث معضل؛ كما صرح به ابن المنذري في ((تلخيص السنن))، فلا يصلح للاستدلال. وتمسك النووي بروايات أخرى، وأجاب عنها ابن الحاج: بأنها ليست من محل النزاع، والأمر كما قال ابن الحاج. وأجاب النووي عن أحاديث كراهة قيام الرجل للرجل بما لا يشفي العليل، ولا يروي الغليل؛ كما بينه ابن الحاج مفصلًا. قلت: حديث أنس المذكور يدل على كراهة القيام المتنازع فيه؛ وهو قيام الرجل للرجل عند رؤيته، وظاهر حديث عائشة: يدل على جوازه. وجواب ابن الحاج عن هذا الحديث غير ظاهر. واختلف في وجه الجمع بينهما، فقيل: حديث أنس محمول على كراهة التنزيه. وقيل: هو محمول على القيام على طريق الإعظام، وحديث عائشة على القيام على طريق البر والإكرام. وقيل: غير ذلك. أما قيام الرجل لإنزال المريض عن مركوبه، أو القادم [من] (١) سفر، أو للتهنئة لمن حدثت له نعمة، أو لتوسيع المجلس؛ فهو جائز بالاتفاق. نقل العيني في ((شرح البخاري)) عن أبي الوليد بن رشد: أن القيام على أربعة أوجه: الأول: محظور؛ وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرًا، وتعاظمًا على القائمين إليه. والثاني: مكروه؛ وهو أن يقع لمن لا يتكبر، ولا يتعاظم على القائمين، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر؛ ولما فيه من التشبه بالجبابرة. والثالث: جائز؛ وهو أن يقع على سبيل البر، والإكرام لمن لا يريد ذلك، ويؤمن معه التشبه بالجبابرة. والرابع: مندوب؛ وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحًا بقدومه؛ ليسلم عليه، أو إلى من تجددت له نعمة؛ فيهنئه بحصولها، أو مصيبة؛ فيعزيه بسببها . انتهى. وقال الغزالي: القيام على سبيل الإعظام مكروه، وعلى سبيل البر والإكرام لا يكره. قال الحافظ في ((الفتح)): هذا تفصيل حسن. (١) في نسخة: ((عن)). ٣٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأظْفَار ١٤ - باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأظْفَار [ت ٤٨، ١٤٢] [٢٧٥٦] (٢٧٥٦) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَالُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتَانُ، ١٤ - باب مَا جَاءَ في تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ [٢٧٥٦] قوله: (خمس من الفطرة) قال في ((النهاية)): أي: من السُّنة؛ يعني: سنن الأنبياء - عليهم السلام - التي أمرنا أن نقتدي بهم. وقال في ((مجمع البحار)): أي: من السنة القديمة التي اختارها الأنبياء - عليهم السلام - واتفقت عليها الشرائع؛ فكأنها أمر جبلي فطروا عليه. منها: قص الشارب، فسبحانه! ما أسخف عقول قوم طولوا الشارب، واحفوا اللحية عكس ما عليه فطرة جميع الأمم قد بدلوا فطرتهم، نعوذ بالله. انتهى. ويسوغ الابتداء بالنكرة أن قوله: ((خمس)) صفة موصوف محذوف؛ والتقدير: خصال خمس، ثم فسرها. أو على الإضافة؛ أي: خمس خصال، ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: الذي شرع لكم خمس من الفطرة (الاستحداد) أي: حلق العانة، سمي: استحدادًا؛ لاستعمال الحديدة؛ وهي الموسى؛ وهو سُنَّةٌ. والمراد به: نظافة ذلك الموضع، والأفضل فيه الحلق. ويجوز بالقص، والنتف، والنَّوْرَةِ. والمراد بالعانة: الشعر فوق ذَكَرِ الرجل وحواليه؛ وكذلك الشعر الذي حول فرج المرأة. ونقل عن أبي العباس بن سريج: أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر؛ فيحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما . (والختان) بكسر المعجمة، وتخفيف المثناة: مصدر ختن؛ أي: قطع، والختن؛ بفتح ثم سكون: قطع بعض مخصوص عن عضو مخصوص. والختان: اسم لفعل الخاتن، ولموضع الختان أيضًا؛ كما في حديث عائشة: ((إِذَا الْتَّقَى الختَانَانِ)». والأول المراد به هنا. قال الماوردي: ختان الذكر: قطع الجلدة التي تغطي الحَشَفَةَ، والمستحب: أن يستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ ألَّا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة. وقال إمام الحرمين: المستحق في الرجال: قطع القُلْفَةِ، وهي: الجلدة التي تغطي الحَشَفَةَ؛ حتى لا يبقى من الجلدة شيء مُتَدَلِّ. ٣٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأْفَار وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الحشفة. قال الإمام: والمستحق من ختان المرأة: ما ينطلق عليه الاسم. قال الماوردي: ختانها: قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر؛ كالنواة، أو كعرف الديك. والواجب: قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله. وقد أخرج أبو داود(١) من حديث أم عطية: أن امرأة كانت تختن بـ ((المدينة)). فقال لها النبيِ نَّهِ: ((لَا تَنْهِكِي؛ فإن ذَلِكَ أَحْظَى لِلِمَرْأَةِ)). وقال: إنه ليس بالقوي. قال الحافظ: له شاهدان من حديث أنس، ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب ((العقيقة))، وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي (٢). واختلف في وقت الختان: فذهب الجمهور: إلى أن مدة الختان لا تختص بوقت معين، وليس بواجب في حالة الصغر. واستدل لهم بحديث أبي هريرة - رضيُه - أن النبي وَلّ قال: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَّةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ)). متفق عليه(٣)، إلا أن مسلمًا لم يذكر السنين. وللشافعية وجه: أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل بلوغه. ويرده: ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس؛ مِثْلُ من أنت حين قبض رسول الله وَلات؟ قال: أنا يومئذٍ مختون؛ وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك. ولهم أيضًا وجه: أنه يحرم قبل عشر سنين. ويرده: حديث: أن النبي ◌ُّ ختن الحَسَنَ، والحسين يوم السابع من ولادتهما. أخرجه الحاكم، والبيهقي من حديث عائشة. وأخرجه البيهقي (٤) من حديث جابر. قال النووي بعد أن ذكر هذين الوجهين: وإذا قلنا بالصحيح استحب أن يختتن في اليوم السابع من ولادته. وهل يحسب يوم الولادة من السبع، أو يكون سبعة سواه؟ فيه وجهان: (١) أبو داود، كتاب الأدب، حديث (٥٢٧١). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (١٧٣٣٩). (٣) البخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٢٩٨)، ومسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٧٠)؛ وجاء في ((صحيح مسلم)) ذكر السنين خلافًا لما ذكره الشارح. (٤) البيهقي في ((سننه الكبرى)) (١٧٣٤١). ٣٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَّو / باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأْفَار وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإبطِ، أظهرهما : یحسب. انتهى. وفي هذه المسألة أقوال أخرى، ذكرها الحافظ في ((الفتح)). واختلف في أن الختان واجب، أو سنة؟ قال الحافظ في ((الفتح)): قد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي، وجمهور أصحابه؛ وقال به من القدماء عطاء؛ حتى قال: لو أسلم الکبیر لم یتم إسلامه حتى يختتن. وعن أحمد، وبعض المالكية: يجب. وعن أبي حنيفة: واجب، وليس بفرض، وعنه: سنة، يأثم بتركه. وفي وجه الشافعية: لا يجب في حق النساء؛ وهو الذي أورده صاحب ((المغني)) عن أحمد. وذهب أكثر العلماء، وبعض الشافعية: أنه ليس بواجب. واحتج القائلون بالوجوب بروايات لا يخلو واحدة منها عن مقال؛ وقد ذكرها الشوكاني في ((النيل)) مع الكلام عليها؛ ثم قال: والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب، والمتيقن السنة؛ كما في حديث: ((خَمْس مِنَ الفِظْرَةِ» ونحوه. والواجب: الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه. انتهى. (وقص الشارب) أي: قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال. وسيأتي الكلام في هذه المسألة مفصلًا بعد باب. (ونتف الإبط) بكسر الهمزة، والموحدة، وسكونها؛ وهو المشهور، وصوَّبه الجواليقي، وهو يذكر ويؤنث. وتأبط الشيء: وضعه تحت إبطه. والمستحب: البداءة فيه باليمنى. ويتأدى أصل السنة بالحَلْقِ، ولا سيما من يؤلمه النتف. وقد أخرج ابن أبي حاتم في ((مناقب الشافعي)) عن يونس بن عبد الأعلى، قال: دخلت على الشافعي، ورجل يحلق إبطه؛ فقال: إني علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع. قال الغزالي: هو في الابتداء موجع، ولكن يسهل على من اعتاده. قال: والحلق كافٍ؛ لأن المقصود النظافة. وتعقب بأن الحكمة في نتفه: أنه محل للرائحة الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه، فيتلبد ويهيج؛ فشرع فيه النتف الذي يضعفه، فتخف الرائحة به؛ بخلاف الحلق؛ فإنه يقوي الشعر، ويهيجه؛ فتكثر الرائحة لذلك. ٣٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ/ باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأظْفَار وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ)). [خ: ٥٨٨٩، م: ٢٥٧، ن: ١٠، د: ٤١٩٨، جه: ٢٩٢، حم: ٧٠٩٢، طا: ١٧٠٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٥٧] (٢٧٥٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وهَنَّادٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن زَكَّرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ، عَن مُصْعَبٍ بْنِ شَيْبَةَ، عَن طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن وقال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل، لكن بين أن النتف مقصود من جهة المعنى، فذكر نحو ما تقدم. قال وهو معنىّ ظاهر لا يهمل؛ فإن مورد النص إذا احتمل معنىّ مناسبًا، يحتمل أن يكون مقصودًا في الحكم لا يترك، والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور، لكنه يرق الجلد؛ فقد يتأذى صاحبه به، ولا سيما إن كان جلده رقيقًا. وتستحب البداءة في إزالته باليد اليمنى، ويزيل ما في اليمنى بأصابع اليسرى؛ وكذا اليسرى إن أمكن، وإلا فباليمنى. (وتقليم الأظفار) هو تفعيل من القلم؛ وهو: القطع. والأظفار جمع: ظُفُرٍ، بضم الظاء والفاء، وبسكونها. والمراد: إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الأصبع من الظفر؛ لأن الوسخ يجتمع فيه؛ فيستقذر. وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة. قال الحافظ: لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بِمُسَبِّحَةِ اليمنى، ثم بالوُسْطَى، ثم البِنْصَرِ، ثم الْخِنْصَرِ، ثم الإبهام. وفي اليسرى بالبداءة بخنصرها، ثم بالبنصر إلى الإبهام. ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر. ولم يذكر للاستحباب مستندًا. انتهى كلام الحافظ، وقد بسط الكلام في هذا المقام بسطًا حسنًا . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [٢٧٥٧] قوله: (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري المكي الحجي، لين الحديث، من الخامسة. (عن طلق) بسكون اللام (بن حبيب) العنزي، بصري، صدوق، عابد، رمي بالإرجاء، من الثالثة . ٣٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأْفَار عَائِشَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلِهِ قَالَ: ((عَشْرٌ مِنَ الفِظْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، والاسْتِنْشَاقُ، قوله: (عشر من الفطرة) فإن قلت: ما وجه التوفيق بين هذا، وبين حديث أبي هريرة المتقدم بلفظ: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ))؟ قلت: قيل في وجه الجمع: إنه وَ﴿ كان أعلم أولًا بالخمس، ثم أعلم بالزيادة. وقيل: الاختلاف في ذلك بحسب المقام؛ فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين. وقيل: ذكر الخمس لا ينافي الزائدة؛ لأن الأعداد لا مفهوم لها . (وإعفاء اللحية) هو: أن يوفر شعرها، ولا يقص؛ كالشوارب؛ من: عفا الشيء، إذا كثر وزاد؛ يقال: أعفيته وعفيته؛ كذا في ((النهاية)). وفي حديث ابن عمر عند البخاري(١): ((وَفِّرُوا اللِّحَى)). (والسواك) قال أهل اللغة: السواك بكسر السين؛ وهو يطلق على الفعل، وعلى العُودِ الذي يتسوك به، وهو مذکر. وذكر صاحب ((المحكم)): أنه يؤنث ويذكَّر. والسواك: فعلك بالمسواك، ويقال: ساك فمه یسوکه سوگًا . فإن قلت: أستاك، لم تذكر الفم. وجمع السواك: سُؤُك بضمتين كـ ((كتاب)) وكتب. وذكر صاحب ((المحكم)): أنه يجوز: ((سُؤُك)) بالهمزة. قال النووي: ثم قيل: إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك. وقيل: من جاءت الإبل تستاك، أي: تتمايل هزالًا . وهو في اصطلاح العلماء: استعمال عود أو نحوه في الأسنان؛ ليذهب الصفرة أو غيرها عنها (والاستنشاق) قال في ((المجمع)): استنشق؛ أي: أدخل الماء في أنفه؛ بأن جذبه بريح أنفه . واستنثر بمثناة فنون فمثلثة؛ أي: أخرجه منه بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد أخراج الأذى؛ لما فيه من تنقية مجرى النفس. انتهى. والمراد هنا: الاستنشاق مع الاستنثار. وقال فيه: ((الاستنشاق))، في حديث: ((عَشْرَةٌ مِنَ (١) البخاري، كتاب اللباس، حديث (٥٨٩٢). ٤٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في تَقْلِيم الأْفَار وَقَصُّ الأَْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِم، وَنَتْفُ الإبطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ»، قَالَ زَكَرِيًّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيْتُ العَاشِرَةَ، إلَّا أنْ تَكُونَ المَضْمَضَة. [م: ٢٦١، ن: ٥٠٥٥، د: ٥٣، جه: ٢٩٣، حم: ٢٤٥٣٩]. الفِطْرَةِ))، يحتمل حمله على ما ورد في الشرع باستحبابه من الوضوء، والاستيقاظ، وعلى مطلقه، وعلى حال الاحتياج؛ باجتماع الأوساخ في الأنف؛ وكذا السواك يحتمل كلًا منها. انتھی . (وقص الأظفار) أي: تقليمها (وغسل البراجم) هي بفتح الباء الموحدة، وبالجيم، جمع: بُرْجُمَةٍ بضم الباء والجيم؛ وهي: عقد الأصابع، ومفاصلها كلها. وغسلها سنة مستقلة ليست بواجبة. قال العلماء: ويلتحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن، وقعر الصماخ، فيزيله بالمسح؛ لأنه ربما أضرت كثرته بالسمع؛ وكذلك ما يجتمع في داخل الأنف، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من البدن؛ بالعرق والغبار ونحوهما. (وانتقاص الماء) بالقاف والصاد المهملة. وقد ذكر الترمذي تفسيره؛ بأنه الاستنجاء بالماء، وكذلك فسره وكيع في رواية مسلم. وقيل: معناه: انتقاص البول بالماء؛ باستعمال الماء في غسل المذاكير، وقطعه؛ ليرتد البول بردع الماء. ولو لم يغسل، لنزل منه شيء فشيء، فيعسر الاستبراء. والاستنجاء بالماء على الأول: المستنجى به، وعلى الثاني: البول. فالمصدر مضاف إلى المفعول. وإن أريد به: الماء المغسول به، فالإضافة إلى الفاعل؛ أي: وانتقاص الماء البول. و((انتقص)) لازم ومتعد، واللزوم أكثر. وقيل: هو تصحيف، والصحيح: ((وانتفاض)) بالفاء، والضاد المعجمة، والمهملة أيضًا؛ وهو: الانتضاح بالماء على الذكر؛ وهذا أقرب؛ لأن في كتاب ((أبي داود)): و((الانتضاح)). ولم يذكر ((انتقاص الماء))؛ كذا في ((المرقاة)). (ونسيت العاشرة إلا أن تكون) أي: العاشرة (المضمضة) قال النووي: هذا شك منه. قال القاضي عياض: ولعلها الختان المذكور مع الخمس؛ وهو أولى. انتهى.