Indexed OCR Text
Pages 1-20
عُمَّةُالأَشْوَة بِشَرٍ جَافِع الترمذي لِلإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْعُلَاءمُحمَّد عَبْدُالرَّحمن بن عَبْدُالرَّحِيْ المُبَارَ كَفُورِيّ المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ وهو الجامع المختصر من السنن عن رسول اللهبخي الهومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه الحمل ومعَهُ شفَاء الخلل في شرح كتاب العِلَل الجُزْءُ الثَّامِنُ الأَحَادِيث: ٢٧٣٦ إلى ٣١٦٣ كتاب الآداب الأمثال فضائل القرآن تفسير القرآن القراءات ◌َبْعَةٌ مُدَقَّتَهُ وَمُصَحَّحَةٌ، وَ مُرَقَّمَةُ الكُتُبِ وَالأَبْوَابِ وَالأَحَادِيْثِ عَلَى كِتَّابِ السُّنَنِ، وَمُوَافِقَة لِلِمُعْجَوِ الْمُفَهْرَسِ، وَنُحْفَةِ الأَشْرَافِ وَمُخَرَّجَةِ الأَحَادِيثِ عَلَى الحُكتُبِ التّْعَةِ مَعَ الإِشَارَةِ لِلِأَحَادِيْثِ الضَّعِيفَةِ وَيَانِ عِلَِّهَا اعتَنَابِهِ يُوسُف الحاج أحمد دَارُ الَ نَاشِرُون دِمَشق دَارُ السَّمَاء دِمَشق ◌ِ اللَّهُ الرَِّرَحِيمُ صلى جميع حقوق الطبع محفوظة الطَّعَة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م ISBN 978933902568 9 789933 902568 جَارُ الْفِيَخَاءِ لِلِنّشْر وَالتّوزيْعِ سورية- دمشق-حلبُوني-ص.ب١٣٤٦١ هَاتف: ٢٢٥٨٣٢٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨ E-mail: daralfaiha@hotmail.com دَارُ المِزَهْلِ المُ سورية- دمشق- حلبُونی-ص.ب:١٣٤٦١ هَاتفٌ: ٢٢٣٨١٣٥ - فاكس: ٢٢٣٠٢٠٨ E-mail: daralmanhal@hotmail.com ◌ُهُفَيُ الأَشْوَدِ بَشَر ◌َجَافِع الْتَرْدِيُّ فهرس بأسماء كتب تحفة الأحوذي رقم الكتاب الجزء رقم الكتاب الجزء ١- أبواب الطهارة ١ ٢٧ - كتاب البر والصلة ٦ ٢- أبواب الصلاة ١ ٢٨ - كتاب الطب ٦ ٣- تتمة أبواب الصلاة ٢ ٢٩ - كتاب الفرائض ٦ ٤- أبواب الوتر ٣ ٣١- كتاب الولاء والهبة ٦ ٥- أبواب الجمعة ٣ ٣٢- كتاب القدر ٦ ٨- أبواب الزكاة ٣ ٣٤- كتاب الرؤيا ٦ ٩- أبواب الصوم ٣ ٣٦- كتاب الزهد ٧ ٧ ١٤ - كتاب البيوع ٤ ٤٠- كتاب الإيمان ٧ ١٦ - كتاب الديات ٤ ٤٣- کتاب الآداب ٨ ١٧ - كتاب الحدود ٥ ٤٤- كتاب الأمثال ٨ ١٨ - كتاب الصيد ٥ ٤٦- كتاب القراءات ٨ ٢١ - كتاب السير ٥ ٤٨- تتمة تفسير القرآن ٩ ٢٣ - كتاب الجهاد ٥ ٤٩- كتاب الدعوات ٩ ٢٤ - كتاب اللباس ٥ ٥٠- تتمة كتاب الدعوات ١٠ ٢٥- كتاب الأطعمة ٥١- كتاب المناقب ١٠ ٢٦ - كتاب الأشربة ٥ ٥٢- كتاب العلل الصغير ١٠ ٧- أبواب السفر ٣ ٣٣- كتاب الفتن ٦ ١٢ - كتاب النكاح ٤ ٣٨- كتاب صفة الجنة ٧ ١٥- كتاب الأحكام ٤ ٤١- كتاب العلم ٧ ٧ ٢٠ - كتاب النذور والأيمان ٥ ٤٧- كتاب تفسير القرآن ٨ ٢٢ - كتاب فضائل الجهاد ٥ ٤٥- كتاب فضائل القرآن ٨ ١٩ - كتاب الأضاحي ٤ ١١ - كتاب الجنائز ٣ ٣٥- كتاب الشهادات ٦ ١٣- كتاب الطلاق واللعان ٤ ٣٩- كتاب صفة جهنم ٦ ٢ ٣٠- كتاب الوصايا ٦- أبواب العيدين ١٠ - أبواب الحج ٣٧- كتاب صفة القيامة .. ٧ ٤ ٤٢- كتاب الاستئذان ... ٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاِسِ (٤٤) كِتَابُ الآداب تَمَن رَسُولِ اللَّه ◌َلـ وسلام ١- باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ [ت ٣٥، م١] ٢٧] (٢٧٣٦) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَن أبي إِسْحَاقَ، عَن الحَارِثِ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِلْمُسْلِم عَلَى المُسْلِمِ سِتّ بِالمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودُهُ إِذَا ٤٤ - كِتّاب: الآداب ١ - باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ التشميت: جواب العاطس بـ((يرحمك الله)). قال في ((النهاية)): التشميت؛ بالشين والسين، الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما، يقال: شمت فلانًا، وشمت عليه تشميتًا، فهو مشمت، واشتقاقه من الشوامت؛ وهي القوائم، كأنه دعا العاطس بالثبات على طاعة الله تعالى. وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنّبك ما يشمت به عليك. انتهى. [٢٧٣٦] قوله: (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الحارثي الكوفي، صاحب عليٍّ، کذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير؛ قاله الحافظ. قوله: (لِلْمُسْلِمِ عَلَى المسلم سَتّ بِالمَعْرُوفِ) صفة بعد صفة لموصوف محذوف؛ يعني: للمسلم على المسلم خصال ست متلبسة بالمعروف، وهو ما يرضاه الله من قول أو عمل، ويحتمل أن يكون الباء بمعنى ((من)). (يُسَلِّمُ عَلَيْهِ) جملة استئنافية مبينة، أو تقديره: أن يسلم عليه، أي: على المسلم؛ سواء عرفه أو لم يعرفه. (وَيُجيبهُ إذا دَعَاه) أي: إلى دعوة أو حاجة (وَيُشَمِّتُهُ) بالشين المعجمة، وتشديد الميم؛ أي: يدعو له بقوله: يرحمك الله (إذا عَطَسَ) بفتح الطاء، ويكسر على ما في ((القاموس))؛ يعني: فحمد الله؛ كما في رواية ٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). [ضعيف، الحارث ضعيف، وأبو إسحاق مدلس: جه: ١٤٣٣، مي: ٢٦٣٣]. (ويتبع) بتشديد التاء من الاتباع، ويجوز أن يكون بسكونها وفتح الموحدة؛ أي: يشهد ويشيع (جِنَازَتَهُ) بكسر الجيم، ويفتح (وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ) أي: مثل ما يحب (لنفسه) من الخير، وهذا فذلكة الكل؛ ولذا اقتصر عليه في حديث أنس مرفوعًا برواية أحمد وأصحاب الستة(١)، إلا أبا داود: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). ووقع في حديث البراء بن عازب الذي أشار إليه الترمذي(٢): ((أَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌َّهِ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةٍ المَرِيضِ، وَاتِّاعِ الْجَنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ... )) الحديث. قال الحافظ في شرح هذا الحديث ما لفظه: قال ابن دقيق العيد: ظاهر الأمر الوجوب، ويؤيده قوله في حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه: ((فَحَقٌّ على كَلِّ مُسلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشْمتَهُ)) (٣)، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم(٤): ((حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتِّ))؛ فذكر فيها: ((وإذا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ)). وللبخاري(٥) من وجه آخر عن أبي هريرة: ((خَمْسٌ تَجِبُ للمسلم عَلَى المُسْلِم))؛ فذكر منها التشميت؛ وهو عند مسلم أيضًا. وفي حديث عائشة عند أحمد، وأبي يعلى (٦): ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلَيَقُلِ: الحَمْدُ لِله، وَلَيَقُل مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ الله)). وقد أخذ بظاهرها ابن مزين من المالكية، وقال به جمهور أهل الظاهر. وقال ابن أبي جمرة: قال جماعة من علمائنا: أنه فرض عين؛ وقواه ابن القيم في ((حواشي السنن))، فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح، وبلفظ الحق الدال عليه، وبلفظ ((على)) الظاهرة فيه، وبصيغة الأمر التي هي حقيقة فيه، ويقول الصحابي: أمرَنا رسولُ اللهِ وَلهـ قال: ولا ريب أن الفقهاء أثبتوا وجوب أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الأشياء. (١) البخاري، كتاب الإيمان، حديث (١٣)، ومسلم. كتاب الإيمان، حديث (٤٥)، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي (٥٠١٦)، وابن ماجه (٦٦)، وأحمد (١٢٨٢٤). (٢) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٨٠٩). (٣) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٧٤٧). (٤) مسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٦٢). (٥) البخاري، كتاب الجنائز، حديث (١٢٤٠)، ومسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٦٢). (٦) أحمد، حديث (٧٩/٦)، وأبو يعلى، حديث (٤٩٤٦). ٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَالْبَرَاءِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وذهب آخرون إلى أنها فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين؛ ورجَّحه أبو الوليد بن رشد، وأبو بكر بن العربي؛ وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة. وذهب عبد الوهاب، وجماعة من المالكية إلى أنه مستحب، ويجزئ الواحد عن الجماعة؛ وهو قول الشافعية. والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والأحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية؛ فإن الأمر بتشميت العاطس - وأن ورد في عموم المكلفين - ففرض الكفاية، يخاطب به الجميع على الأصح، ويسقط بفعل البعض. وأما من قال: إنه فرض على مبهم؛ فإنه ينافي كونه فرض عين. انتهى كلام الحافظ. وقال ابن القيم في ((زاد المعاد)» بعد ذكر عدة أحاديث التشميت ما لفظه: وظاهر الحديث المبدوء به؛ يعني حديث أبي هريرة عند البخاري(١): ((إِنَّ الله يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُب فَإِذا عَطَسَ، فَحَمِدَ الله؛ فَحَقُّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ ... )) الحديث أن التشميت فرض عين على كل من سمع العاطس يحمد الله، ولا يجزئ تشميت الواحد عنهم؛ وهذا أحد قولي العلماء، واختاره ابن أبي زيد، وابن العربي المالكي، ولا دافع له. انتهى. قلت: الظاهر ما قاله ابن القيم. والله تعالى أعلم. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي أيوب، والبراء، وأبي مسعودٍ). أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي (٢) في هذا الباب. وأما حديث أبي أيوب: فأخرجه أيضًا الترمذي(٣) في باب ((كيف يشمت العاطس)). وأما حديث البراء: فأخرجه البخاري، ومسلم(٤). وأما حديث أبي مسعود؛ وهو ابن عقبة الأنصاري: فأخرجه أحمد(٥). (١) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٢٢٣). (٢) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٧٣٧). (٣) الترمذي، كتاب الأدب، حديث (٢٧٤١). (٤) البخاري، كتاب الجنائز، حديث (١٢٣٩)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، حديث (٢٠٦٦). (٥) أحمد (٢١٨٣٧)، وابن ماجه، كتاب الجنائز، حديث (١٤٣٤). ٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَه / باب مَا جَاءَ في تَشْمِيتِ العَاطِسِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌّ. وقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ، عَن النبيِّ وَّهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الحَارِثِ الأَعْوَرِ. [٢٧٣٧] (٢٧٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سَعِيْد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى المَخْزُومِيُّ المَدَنِيُّ، عَن سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أبِيهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لِلْمُؤْمِنِ عَلَى المُؤمِنِ سِتُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُهُ إذَا مَاتَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيهُ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ، وَيَنْصَحُ لَهُ إِذَا غَابَ أوْ شَهِدَ)). [م: ١٩٣٧]. قَالَ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَمُحمَّدُ بْنُ مُوسَى المَخْزُومِيُّ المَدَنِي، ثِقَة، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْن مُحَمَّدٍ، وَابنُ أبي فُدَيْكِ. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والدارمي (وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور) إن شئت الوقوف على من تكلم فيه، فارجع إلى («تھذیب التھذیب»، و «مقدمة صحيح مسلم))، و«شرحه)) للنووي. [٢٧٣٧] قوله: (حدثنا محمد بن موسى المخزومي المديني) الفطري، صدوق، رمي بالتشيع، من السابعة. قوله: (ويشهده) أي: ويحضر وقت نزعه (إذا مات) أي: قرب موته، أو يحضر زمان الصلاة على جنازته إذا مات، وهو الأظهر. (وينصح له) أي: يريد الخير للمؤمن، ويرشده إليه (إذا غاب) أي: كلٌّ منهما (أو شهد) أي: حضر، و((أو)) للتنويع، وحاصله: أنه يريد خيره في حضوره وغيبته، فلا يتملق في حضوره، ويغتاب في غيبته؛ فإن هذا صفة المنافقين. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم(١)؛ بلفظ: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ)). قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: ((إذا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَ إذا دَعَاكً فَأَجِبْهُ، وَإِذَاً اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَ إذا عَطَسَ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتْهُ، وَ إذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)). (١) مسلم، كتاب السلام، حديث (٢١٦٢). ٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إذَا عَطَس ٢- باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إذَا عَطَس [ت ٢،٣٦ م] [٢٧٣٨] (٢٧٣٨) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبيع، حَدَّثَنَا حَضْرَمِيٌّ مولى آلِ الجَارُودِ، عَن نَافِع؛ أنَّ رَجُلًا عَطَسَ إلَى جَنْبِ ابنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ الحَمْدُ للهِ، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ الله، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الحَمْدُ لله عَلَى گُلِّ حالٍ. ٢ - باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إِذَا عَطَسَ اعلم أن العطاس نعمة من نعم الله، فلا بد للعاطس إذا عطس أن يحمد الله تعالى. قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): العاطس قد حصلت له بالعطاس نعمة، ومنفعة بخروج الأبخرة المحتقنة في دماغه التي لو بقيت فيه أحدثت له أدواء عَسِرَة، شرع له حمد الله على هذه النعمة، مع بقاء أعضائه على التئامها، وهيئتها على هذه الزلزلة التي هي للبدن كزلزلة الأرض لها. انتهى. [٢٧٣٨] قوله: (حدثنا زياد بن الربيع) هو: أبو خداش اليحمدي البصري (حدثنا حضرمي) بسكون المعجمة؛ بلفظ النسبة ابن عجلان، مولى الجارود، مقبول من السابعة؛ كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن نافع مولى ابن عمر، وعنه: زياد بن الربيع اليحمدي وغيره، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى له الترمذي حديثًا فيما يقوله العاطس. انتهى. قوله: (أن رجلًا عطس إلى جنب ابن عمر) أي: منتهيًا جلوسه إلى جنبه (فقال) أي: العاطس (الحمد لله والسلام على رسول الله) يحتمل أن يكون من جهله بالحكم الشرعي، أو ظنَّ أنه يستحب زيادة السلام عليه؛ لأنه من جملة الأذكار (قال) أي: (ابن عمر وأنا أقول) كما تقول أيضًا (الحمد لله والسلام على رسول الله) لأنهما ذِكْران شريفان؛ كل أحد مأمور بهما، لكن لكل مقام مقال، وهذا معنى قوله: (وليس هكذا علَّمنا رسولُ اللهِ﴾(18) بأن يضم السلام مع الحمد عند العطسة، بل الأدب متابعة الأمر من غير زيادة ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلي (علَّمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال) فالزيادة المطلوبة إنما هي المتعلقة بالحمدلة؛ سواء ورد أو لا . ١٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَله / باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إذَا عَطَس وأما زيادة ذِكْر آخر بطريق الضم إليه، فغير مستحسن؛ لأن من سمع ربما يتوهم أنه من جملة المأمورات. وفي الحديث أنه يقول العاطس: ((الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ)). وعند الطبراني(١) من حديث أبي مالك الأشعري رفعه: ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ)). ومثله عند أبي داود من حديث أبي هريرة، وللنسائي(٢) من حديث علي رفعه يقول العاطس: ((الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ)). ولابن السني من حديث أبي أيوب مثله. ولأحمد(٣)، والنسائي من حديث سالم بن عبيدٍ رفعه: ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، أَوِ الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ))؛ وإليه ذهبت طائفةٌ من أهل العلم. وقالت طائفةٌ: أنه لا يزيد على ((الحَمْد لله))؛ كما في حديث أبي هريرة عند البخاري(٤): ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ ... )) الحديث. وقالت طائفة: يقول: ((الحمد لله رب العالمين)). ورد ذلك في حديث لابن مسعود؛ أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) والطبراني(٥). وورد الجمع بين اللفظين، فعنده في ((الأدب المفرد))(٦) عن علي، قال: ((مَنْ قَالَ عِنْدَ عَطْسَةٍ سَمِعَهَا: الحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا كَانَ لِيَجِدَ وَجَعَ الصِّرْسِ، وَلَا الْأُذُنِ أَبدًا))؛ وهذا موقوف، رجاله ثِقات، ومثله لا يقال من قبل الرأي، فله حكم الرفع. وقالت طائفة: ما زاد من الثناء فيما يتعلق بالحمد كان حسنًا؛ فقد أخرج أبو جعفر الطبري في ((التهذيب))(٧) بسند لا بأس به عن أم سلمة، قالت: عطس رجل عند النبي وَّر فقال: الحمد لله، فقال له النبي وَله: ((يَرْحَمُكَ الله)). وعطس آخر فقال: الحمد لله رب (١) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٣٤٤١). (٢) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٠٤٠). (٣) أحمد، حديث (٢٣٩٠٤)، والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٠٥٣). (٤) البخاري في كتاب الأدب، حديث (٦٢٢٤). (٥) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (٩٣٤)، والطبراني في «الأوسط))، حديث (٥٦٨٥). (٦) البخاري في ((الأدب المفرد)»، حديث (٩٢٦). (٧) ذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٢٥٧٧٢) عن ابن جرير. ١١ كتاب الآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا يَقُولُ العَاطِسُ إذَا عَطَس قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ الرَّبِيعِ. العالمين حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، فقال: ((ارْتَفَعَ هَذَا عَلَى هَذَا تِسْعَ عَشْرَةَ دَرَجَةً)). ويؤيده ما أخرجه الترمذي(١) وغيره من حديث رفاعة بن رافع، قال: صلَّيت مع النبي ◌ِِّ فعطستُ، فقلت: الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه؛ كما يحبُّ ربنا، ويرضى. فلما انصرف قال: ((مَنِ المُتَكَلِّمُ)) ثلاثًا، فقلت: أنا، فقال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا)) وأخرجه الطبراني(٢)، وبين أن الصلاة المذكورة المغرب، وسنده لا بأس به. وأخرج ابن السني(٣) بسند ضعيف، عن أبي رافع قال: كنت مع رسول الله وَ﴿ فعطس، فخلى يدي، ثم قام، فقال شيئًا لم أفهمه، فسألته فقال: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فقَالَ: إذا أَنْتَ عَطَسْتَ، فَقُلٍ: الحَمْدُ لله لِكَرَمِهِ، الحَمْدُ لله لِعِزِّ جَلَالِهِ؛ فإن الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: صَدَقَ عَبْدِي ثَلَاثَا مَغْفُورًا لَهُ)). قال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر هذا كله ما لفظه: ونقل ابن بطَّال عن الطبراني؛ أن العاطس يتخير بين أن يقول: ((الحمد لله))، أو يزيد ((رب العالمين))، أو ((على كل حال)). والذي يتحرر من الأدلة أن كل ذلك مجزئ، لكن ما كان أكثر ثناء أفضل؛ بشرط أن يكون مأثورًا . وقال النووي في ((الأذكار)): اتفق العلماء على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه: ((الحمد لله))، ولو قال: ((الحمد لله رب العالمين))، لكان أحسن. فلو قال: ((الحمد لله على كل حال))، كان أفضل - كذا قال - والأخبار التي ذكرتها تقتضي التخيير، ثم الأولوية؛ كما تقدم. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه البزار، والطبراني(٤). (١) الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، حديث (٤٠٤). (٢) الطبراني في ((الكبير))، حديث (٤٥٣١). (٣) ابن السني في ((اليوم والليلة))، حديث (٢٥٩). (٤) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٥٦٩٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٣٢٧). ١٢ كتاب الآداب عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاِس؟ ٣- باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِس؟ [ت ٣٧، ٣ م] [٢٧٣٩] (٢٧٣٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن حَكِيمٍ بْنِ دَيْلَمَ، عَن أبي بُرْدَةَ بنِ أَبي مُوسَى، عَن أبي مُوسَى، قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النبيِّ بَّهِ، يَرْجُونَ أنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرحَمُكُمُ اللهُ، فَيَقُولُ: (يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). [٥: ٥٠٣٨] وفي البابِ: عَن عَليٍّ، وَأبي أيُّوبَ، وَسَالِمُ بْنِ عُبَيْدٍ، وعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ، وَأْبِي هُرَيْرَةَ. ٣ - باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِسِ؟ [٢٧٣٩] قوله: (حدثنا سفيان) هو: الثوري (عن حكيم بن ديلم) هو: المدائني (عن أبي بردة بن أبي موسى) قال في ((التقريب)): أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. قيل: اسمه: عامر. وقيل: الحارث، ثقةٌ من الثالثة. (عن أبي موسى) الأشعري، اسمه: عبد الله بن قيسٍ، صحابيُّ مشهور، أمَّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بـ((صفين)). قوله: (كان اليهود يتعاطسون) أي: يطلبون العطسة من أنفسهم (يرجون) أي: يتمنون بهذا السبب (فيقول) أي: النبي ◌َِّ عند عطاسهم، وحمدهم (يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ) ولا يقول لهم: ((يرحمكم الله))؛ لأن الرحمة مختصةٌ بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية، والتوفيق، والإيمان. قوله: (وفي الباب عن علي، وأبي أيوب، وسالم بن عبيد، وعبد الله بن جعفر، وأبي هريرة) أما حديث علي: فأخرجه الطبراني(١)، وأما حديث أبي أيوب، وحديث سالم بن عبيدٍ: فأخرجهما الترمذي(٢) في هذا الباب. وأما حديث عبد الله بن جعفر: فأخرجه البيهقي في ((الشعب))(٣). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البخاري (٤) عنه مرفوعًا: ((إذا عَطَسَ (١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٥٥٢٠). (٢) الترمذي (٢٧٤١). (٣) البيهقي في ((شعب الإيمان))، حديث (٩٣٤٠). (٤) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٢٢٤). ١٣ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِس؟ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٧٤٠] (٢٧٤٠) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن مَنْصُورٍ، عَن هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَن سَالِمٍ بْنِ عُبَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ القَوْم في سَفَرٍ، فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَلَيْكَ وَعَلى أُمَّكَ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ وَجِدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أمَا إِنِّي لَمْ أُقُلْ إِلَّا مَا قَالَ النبيّ وَّهِ، عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ النبيِّ نَّهِ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ، إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهِ، فَإِذا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُم الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم(١) وصحّحه . [٢٧٤٠] قوله: (حدثنا سفيان)، هو: الثوري. (عن منصور) هو: ابن المعتمر. (عن سالم بن عبيد) الأشجعي، صحابي من أهل الصُّفَّة. قوله: (أنه كان)، أي: سالم بن عبيد. (فقال) أي: العاطس. (السلام عليكم) ظنًّا أنه يجوز أن يقال بدل ((الحمد لله))؛ ذكره ابن الملك. (فقال) أي: سالم (عليك) وفي رواية أبي داود: ((وعليكَ)) بالواو (فكأن) بتشديد النون (الرجل) أي: العاطس (وجد) أي: الكراهة، أو الخجالة، أو الحزن لما قال سالم (في نفسه) لكن لم يظهره، وظهر عليه بعض آثاره. وقيل: أي: غضب، أو حزن من الموجدة؛ وهو: الغضب، أو الوجد؛ وهو: الحزن (فقال) أي: سالم. (أما) بالتخفيف للتنبيه (أني لم أقل إلا ما قال النبي و (18) أي: فأنا متبع، لا مبتدع (فقال النبي ◌َّي: عليك، وعلى أمك) قال ابن القيم في ((زاد المعاد)): وفي السلام على أم هذا (١) النسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٦١)، والحاكم (٧٦٩٩) وقال: متصل الإسناد. ١٤ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِس؟ وَلْيَقُلْ لَهُ مَن يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ: يَغْفِرُ اللهُ لِنا وَلَكُمْ)). [ضعيف د: ٥٠٣١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثُ اخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَن مَنْصُورٍ؛ وَقَدْ أُدْخَلُوا بَيْنَ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ وبین سَالِمِ، رَجُلًا. [٢٧٤١] (٢٧٤١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، أُخْبَرَنِي ابنُ أبي لَيْلَى، عَن أخِيه عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن عبدِ الرَّحْمَن بْنِ أبي لَيْلَى، عَن أبي أيُّوبَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ: ((إذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: المسلم نكتة لطيفة، وهي أشعاره بأن سلامه قد وقع في غير موقعه اللائق به؛ كما وقع هذا السلام على أمه؛ فكما أن هذا سلامه في غير موضعه، فهكذا سلامه هو. ونكتة أخرى ألطف منها؛ وهي تذكيره بأمه، ونسبته له إليها؛ فكأنه أمي محض، منسوب إلى الأم باقٍ على تربيتها لم تربه الرجال. انتهى. (وَلَيَقُلْ لَهُ) أي: للعاطس (وَلْيَقُلْ يَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ) أي: وليقل العاطس: يغفر الله ... إلخ. قوله: (هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف، وبين سالم رجلًا) قال المنذري في ((تلخيص السنن)) بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه: وأخرجه النسائي أيضًا عن منصور، عن رجل، عن خالد بن عرفطة، عن سالم. وأخرجه أيضًا عن منصور، عن رجل، عن سالم. ورواه مسدد، عن يحيى القطان، عن سفيان، عن منصور، عن هلال، عن رجل من آل خالد بن عرفطة، عن آخر منهم قال: كنا مع سالم. ورواه زائدة، عن منصور، عن هلال، عن رجل من أشجع، عن سالم. ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوائة، عن منصور، عن هلال من آل عرفطة، عن سالم. واختلف على ورقاء فيه: فقال بعضهم: خالد بن عرفطة، أو عرفجة، ويشبه أن يكون خالد هذا مجهولًا؛ فإن أبا حاتم الرازي قال: لا أعرف واحدًا يقال له: خالد بن عرفطة إلا واحدًا الذي له صحبة. انتهى كلام المنذري. قلت: وحديث سالم بن عبيد هذا أخرجه أبو داود من طريق أبي بشر ورقاء، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن خالد بن عرفجة، عن سالم بن عبيد، وأخرجه أيضًا من طريق جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: كنا مع سالم بن عبيد ... إلخ. [٢٧٤١] قوله: (أخبرني ابن أبي ليلى) اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ١٥ كتاب الآداب عن رسول الله وَلِ﴿ / باب مَا جَاءَ كَيْفَ تَشْمِيتُ العَاطِس؟ الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَّكُمْ)). [جه: ٣٧١٥، مي: ٢٦٥٩]. قوله: (يَرْحَمُكَ الله) خبر معناه الدعاء (ولْيَقُلْ هُوَ) أي: العاطس: (يَهْدِیگُم الله وَيُضْلِحُ بَالَكُمْ) البال للقلب؛ يقول: فلان ما يخطر ببالي؛ أي: قلبي. والبال: رخاء العيش؛ يقال: فلان رخي البال؛ أي: واسع العيش. والبال: الحال، يقول: ما بالك؛ أي: حالك. والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة، والأولى أن الحمل على المعنى الثالث أنسب؛ لعمومه المعنيين الأوليين أيضًا؛ كذا في ((المفاتيح)). وروى البخاري في (صحيحه))(١) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: الحَمْدُ لله، وَلْيَقُلْ لهُ أخوهُ أو صاحبُهُ: يرحمكَ الله، فإذا قال له: يَرْحَمُكَ الله، فليقل: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بالَكُمْ)). قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يقول العاطس في جواب المشمت: ((يَهْدِيكُم الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)). وذهب الكوفيون إلى أنه يقول: ((يَغْفِرُ الله لَنَا وَلَكُمْ)). وأخرجه الطبري(٢) عن ابن مسعود، وابن عمر، وغيرهما . وذهب مالك، والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين. انتهى. وقيل: يجمع بينهما. قلت: أصح ما ورد في جواب المشمت هو حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في (صحيحه))؛ فإنه قال بعد تخريجه في ((الأدب المفرد)) (٣): وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب. وقال الطبري: هو من أثبت الأخبار. وقال البيهقي: هو أصح شيء ورد في هذا الباب، وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية، وهذا الحديث أخرجه الدارمي أيضًا. ١ (١) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٢٢٤). (٢) ذكره المتقي الهندي في ((كنز العمال)). حديث (٢٥٥٢٠). (٣) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (٩٢١). ١٦ كتاب الآداب عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في إِيجَابِ التَشْمِيتِ بِحَمْد العَاطِس؟ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المِثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن ابنِ أبي لَيْلَى، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ. قَالَ: هَكَذَا رَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ، عَن ابنِ أبي لَيْلَى وقال: عَن أبي أيُّوبَ، عَن النبيِّ بَّهِ، وَكَانَ ابنُ أبي لَيْلَى يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الحَدِيثِ، يَقُولُ أحْيَانًا: عَن أبي أيُّوبَ، عَن النبيِّ وَّهِ، وَيَقُولُ أَحْيَانًا: عَن عَليٍّ، عَن النبيِّ وَطه . حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ومُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى الثَّقَفِيُّ المَرْوَزِيُّ، قالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ، عَن ابنِ أبي لَيْلَى، عَن أخِيهِ عِيسَى، عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَن عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ نحْوَهُ. ٤- باب مَا جَاءَ في إيجَابِ التشْمِيتِ بِحَمْد العَاطِسِ [ت ٣٨، ٢ ٤] [٢٧٤٢] (٢٧٤٢) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن سُلَيْمَانَ التَّيَمْيِّ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ عَطَسَا عِنْدَ النبيِّ نَّهِ فَشَمَّتَ أحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ: يَا رَسُولَ الله، شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّهُ حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللهَ)). [خ: ٦٢٢١، م: ٢٩٩١، د: ٥٠٣٩، جه: ٣٧١٣، حم: ١١٥٥١، مي: ٢٦٦٠]. ٤ - باب مَا جَاءَ في إِيجَابِ الَّشْمِيْتِ بِحَمْدِ العَاطِسِ [٢٧٤٢] قوله: (أن رجلين)، وفي حديث سهل بن سعد عند الطبراني: أنهما عامر بن الطفيل، وابن أخيه. (فشمت) أي: النبي ◌َّ﴿ (أحدهما) بالنصب على المفعولية (شمت) بتشديدتين (وَلَمْ تُشَمِّنْنِي) أي: ما الحكمة في ذلك (إِنَّهُ حَمِدَ الله، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَد الله). فيه: أن من عطس وحمد الله يستحق التشميت، ومن عطس ولم يحمد الله لا يستحقه. وروى مسلم عن أبي موسى مرفوعًا: ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ الله فَلَا تشَمِّتوهُ)). ١٧ كتاب الآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ كَم يُشَمَّتُ العَاطِس؟ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روي عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ وَلِ. ٥- باب مَا جَاءَ كَم يُشَمَّتُ العَاطِس (ت ٣٩، ٢ ٥] [٢٧٤٣] (٢٧٤٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار، عَن إياسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن أبيه، قَالَ: عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأْنَا شاهِدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَرْحَمُكَ اللهُ))، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((هَذَا رَجُلٌ مَزْكُومٌ)). [م: ٢٩٩٣، د: ٥٠٣٧، جه: ٣٧١٤، حم: ١٦٠٦٦، مي: ٢٦٦١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن النبيِّ نَّهِ نَحْوَهُ، إلَّا أنَّهُ قَالَ له في الثَّالِثَةِ: ((أَنْتَ مَزْكُومٌ))، قَالَ: هَذَا أُصَحُّ مِن حَدِيثِ ابنِ المُبَارَكِ. وَقَدْ رَوى شُعْبَةُ، عَن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، هذا الحَدِيثَ، نَحْوَ رِوَايَةٍ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ: أحْمَدُ بْنُ الحَكَمِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ : بِهَذَا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ٥- باب مَا جَاءَ كَمْ يُشَمَّتُ العَاطِسُ [٢٧٤٣] قوله: (أخبرنا عبد الله) هو: ابن المبارك (وأنا شاهد) أي: حاضر، والجملة حالية. (ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) وَِّ (هَذَا رَجُلٌ مَزْكُوٌ) وفي رواية يحيى القطّان الآتية: قال في الثالثة: ((أَنْتَ مَزْكُومٌ)). وقال الترمذي: هذه الرواية أصح من رواية عبد الله بن المبارك. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: (حدثنا بذلك أحمد بن الحكم البصري) هو: أحمد بن عبد الله بن الحكم بن أبي فروة الهاشمي المعروف بـ «ابن الكردي»، روی عن محمد بن جعفر غندر وغيره. وعنه: مسلم، والترمذي، والنسائي، وقال: ثقة (حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بـ(غندر)). ١٨ كتاب الآداب عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ كَم يُشَمَّتُ العَاِس؟ وَرَوَى عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهدِيٍّ، عَن عِكرِمةَ بْنِ عمارٍ: نحو روَايةِ ابنِ المُبارَكِ، وَقَالَ لَهُ في الثَالِثَةِ: ((أنت مزكومٌ))؛ حَدَّثَنَا بذلك إسحاقُ بْنُ منصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهدِيٍّ. [٢٧٤٤] (٢٧٤٤) حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارِ الكُوفِيّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ الكُوفِيُّ، عَن عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَن يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن أبي خَالِدٍ الدالاني، عَن عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بَنِ أبي طَلْحَةَ، عَن أُمِّهِ، عَن أبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((شَمَّتِ العَاطِسِ ثَلاثًا، فَإِنْ زادَ، فَإنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا)). [ضعيف د بنحوه: ٥٠٣٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ. [٢٧٤٤] قوله: (عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة) المدني، مجهول الحال (عن أمه) اسمها : حميدة بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية مقبولة من الخامسة. (عن أبيها) هو: عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري الزرقي. ويقال فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي وَّل، ووثقه العجلي. قوله: (فَإِذا زَادَ فإن شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا). وقد أخرج أبو يعلى، وابن السني(١)، عن أبي هريرة النهي عن التشميت بعد ثلاث، ولفظه: ((إذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ، فإن زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْكُومٌ، وَلَا يُشَمِّنْهُ بِعْدَ ثَلَاثٍ)). قال النووي: فیه رجل لم أتحقق حاله، وباقي إسناده صحيح. قال الحافظ: الرجل المذكور هو: سليمان بن أبي داود الحراني، والحديث عندهما من رواية محمد بن سليمان عن أبيه، ومحمد موثق، وأبوه يقال له: الحراني ضعيف. قال فيه النسائي: ليس بثقة، ولا مأمون. قال النووي: وأما الذي رويناه في ((سنن أبي داود))، والترمذي عن عبيد بن رفاعة الصحابي قال: قال رسول الله وَله: ((يُشَمَّت الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فإن زَادَ، فإن شِئْتَ فَشَمِّتْهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا)). فهو حديث ضعيف، قال فيه الترمذي: (هذا حديث غريب، وإسناده مجهولٌ). (١) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، حديث (٢٥٠). ١٩ كتاب الآداب عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ كَم يُشَمَّتُ العَاطِس؟ قال الحافظ: إطلاقه على الضعف ليس بجيد، إذ لا يلزم من الغرابة الضعف. وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولًا، فلم يرد جميع رجال الإسناد، فإن معظمهم موثقون. وإنما وقع في روايته تغییر اسم بعض رواته، وإبهام اثنین منهم؛ وذلك أن أبا داود، والترمذي أخرجاه معًا من طريق عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، ثم اختلفا : فأما رواية أبي داود؛ ففيها: عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه حميدة، أو عبيدة بنت عبيد بن رفاعة، عن أبيها؛ وهذا إسناد حسن. والحديث مع ذلك مرسل. وعبد السلام بن حرب من رجال الصحيح، ويزيد هو: أبو خالد الدالاني، وهو صدوق، في حفظه شيء، ويحيى بن إسحاق وثقه يحيى بن معين، وأمه: حميدة، روى عنها أيضًا زوجها إسحاق بن أبي طلحة، وذكرها ابن حبان في ((ثقات التابعين)) وأبوها: عبيد بن رفاعة، ذكروه في الصحابة؛ لكونه ولد في عهد النبي ◌َّ ر، وله رؤية؛ قاله ابن السكن. قال: ولم يصح سماعه. وقال البغوي: روايته مرسلةٌ، وحديثه عن أبيه عند الترمذي، والنسائي، وغيرهما. وأما رواية الترمذي: ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أمه، عن أبيها؛ كذا سماه عمر، ولم يسم أمه، ولا أباه، وكأنه لم يمعن النظر، فمن ثَمَّ قال: إسناده مجهول، وقد تبين أنه ليس بمجهول، وأن الصواب: يحيى بن إسحاق لا عمر، فقد أخرجه حسن بن سفيان، وابن السني، وأبو نعيم، وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب؛ فقالوا: يحيى بن إسحاق، وقالوا: حميدة بغير شك؛ وهو المعتمد. وقال ابن العربي: هذا الحديث، وإن كان فيه مجهول؛ لكن يستحب العمل به؛ لأنه دعاء بخير، وصلة، وتودد للجليس؛ فالأولى العمل به. وقال ابن عبد البر: دلَّ حديث عبيد بن رفاعة على أنه يشمت ثلاثًا، ويقال: أنت مزكوم بعد ذلك، وهي زيادة يجب قبولها؛ فالعمل بها أولى، ثم حكى النووي عن ابن العربي: أن العلماء اختلفوا: هل يقول لمن تتابع عطاسه: أنت مزكوم في الثانية، أو الثالثة، أو الرابعة؟ على أقوال، والصحيح في الثالثة، قال: ومعناه: أنك لست ممن يشمت بعدها؛ لأن الذي بك مرض، وليس من العطاس المحمود الناشئ عن خفة البدن. انتهى. ٢٠ كتاب الآداب عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في خَفْضِ الصَّوتِ وَتَخْمِيرِ الوَجْهِ عِنْدَ العطاس ٦- باب مَا جَاءَ في خَفْضِ الصَّوتِ وَتَخْمِيرِ الوَجْهِ عِنْدَ العطَاسِ [ت ٤٠، م٦] [٢٧٤٥] (٢٧٤٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ وَزيرِ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَن مُحمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَن سُمَيٍّ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلِ كَانَ إذا عَطَسََ، غَطَّى وَجْهَهُ بِيَدِهِ، أَوْ بِثَوْبِهِ، وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ. [٥: ٥٠٢٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٦ - باب مَا جَاءَ في خَفْضِ الصَّوْتِ ... إلخ أي: غضه (وَتَخْمِيرِ الْوَجْهِ) أي: تغطيته باليد، أو بالثوب (عِنْدَ الْعُطَاسِ) بضم العين المهملة؛ وهو: اندفاع الهواء بعزم من الأنف مع صوت يسمع. [٢٧٤٥] قوله: (حدثنا يحيى بن سعيد) هو: القطان (عن سمي) هو: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن (عن أبي صالح) اسمه: ذكوان. قوله: (إذا عَطَسَ) بفتح الطاء، وجوز كسره (وَغَضَّ) أي: خفض (بها) أي: بالعطسة (صَوْتَهُ) المعنى: لم يرفعه بصيحة، والجار والمجرور متعلق بـ ((صوته)). قال الحافظ: ومن آداب العاطس: أن يخفض بالعطس صوته، ويرفعه بالحمد، وأن يغطي وجهه؛ لئلا يبدو من فيه، أو أنفه ما يؤذي جليسه، ولا يلوي عنقه يمينًا ولا شمالًا، لئلا يتضرر بذلك. قال ابن العربي: الحكمة في خفض الصوت بالعطاس: أن في رفعه إزعاجًا للأعضاء، وفي تغطية الوجه أنه لو بدر منه شيء آذى جليسه، ولو لوى عنقه صيانة لجليسه، لم يأمن من الالتواء، وقد شاهدنا من وقع له ذلك. وقد أخرج أبو داود والترمذي بسند جيد عن أبي هريرة، قال: كان النبي ◌َّ إذا عطس وضع يده على فيه، وخفض صوته. وله شاهد من حديث ابن عمر بنحوه عند الطبراني(١). انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، والحاكم (٢). (١) الطبراني في ((الكبير)) (٧٤٥٢). (٢) الحاكم، حديث (٧٧٩٦) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.