Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ علَى أهْلِ الذِّمة
[٢٧٠١] (٢٧٠١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزومِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُيينة عَن الزُّهْرِيِّ عَن عُرْوَةَ عَنِ عَائِشَةَ، قَالَت: إنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا عَلَى النبيِّ
﴿ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((عَلَيْكُمْ))، فَقَالَت عَائِشَةُ: بل عَلَيْكُمُ
السَّامُ واللَّعْنَةُ، فَقَالَ النبيُّ وَهِ: ((يَا عَائِشَةُ! إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)، قَالَت
عَائِشَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: ((قَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ)). [خ بنحوه: ٢٩٣٥، م: ٢١٦٥،
جه مختصرًا: ٣٦٨٩، حم: ٢٣٥٧٠، مي مختصرًا: ٢٧٩٤].
[٢٧٠١] قوله: (السام عليك) معنى السام: الموت، وألفه منقلبة عن واو، (إن الله يحب
الرفق) أي: لين الجانب، وأصل الرفق: ضد العنف، (قد قلت: عليكم) أي: فقهًا لهذا
المعنى، قال النووي في ((شرح مسلم)): اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا،
لكن لا يقال لهم: ((وعليكم السلام))، بل يقال: ((عليكم)) فقط، أو: ((وعليكم))، وقد جاءت
الأحاديث التي ذكرها مسلم: ((عليكم))، ((وعليكم)) بإثبات الواو وحذفها، وأكثر الروايات
بإثباتها، وعلى هذا في معناه وجهان:
أحدهما: أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال: وعليكم أيضًا، أي: نحن
وأنتم فيه سواءٌ، وكلنا نموت.
والثاني: أن الواو ههنا للاستئناف، لا للعطف والتشريك، وتقديره: وعليكم ما
تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو، فتقديره: بل عليكم السام.
قال القاضي: اختار بعض العلماء - منهم ابن حبيب المالكي - حذف الواو؛ لئلا يقتضي
التشريك، وقال غيره بإثباتها، كما هو في أكثر الروايات، قال: وقال بعضُهم: يقول: عليكم
السِّلام، بكسر السين، أي: الحجارة، وهذا ضعيف.
وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف: ((وعليكم)) بالواو، وكان ابن عيينة
يرويه بغير واو، قال الخطابي: وهذا هو الأصوب؛ لأنه إذا حذف الواو، صار كلامهم بعينه
مردودًا عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. هذا كلام
الخطابي .
والصواب: أن إثبات الواو وحذفها جائزان، كما صحت به الروايات، وأن الواو أجود،
كما هو في أكثر الروايات، ولا مفسدة فيه؛ لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم، ولا ضرر
في قوله بالواو، واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به، فمذهبنا تحريم

٢ كتب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَي / باب مَا جَاءَ فِي السَّلَامِ عَلى مَجْلِسٍٍ فِيهِ المَسْلِمُونَ وَغيْرُهُم
وفي البابِ عَن أبي نضرة الغِفَارِيِّ وَابنِ عُمَرَ وَأَنَسٍٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ الجُهَنِيِّ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٣- باب مَا جَاءَ في السَّلَامِ عَلى مَجْلِسٍ فِيهِ المسْلِمُونَ وَغيْرُهُم [ت١٣، م١٣]
[٢٧٠٢] (٢٧٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَن
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أُخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ مَرَّ بِمَجْلِسٍ وَفِيهِ أخْلَاطٌ ..
ابتدائهم به، ووجوب رده عليهم، بأن يقول: ((وعليكم)) أو: ((عليكم)) فقط، ودليلنا في
الابتداء قوله : ((لا تَبْدَأُوا اليهود ولا النصارى بالسلام))، وفي الرد قوله ◌َّ: ((فقولوا :
((وعليكم))، وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف، وذهبت طائفة إلى
جواز ابتدائنا لهم بالسلام، روي ذلك عن ابن عباس، وأبي أمامة، وابن أبي محيريز، وهو
وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي، لكنه قال: يقول: ((السلام عليك))، ولا يقول:
((عليكم)) بالجمع، واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث بإفشاء السلام، وهي حجة باطلة؛ لأنه عام
مخصوص بحديث: ((لا تبدأُوا اليهود ولا النصارى بالسَّلامِ)).
قوله: (وفي الباب عن أبي بصرة الغفاري، وابن عمر، وأنس، وأبي عبد الرحمن
الجهني) أما حديث أبي بصرة الغفاري، فأخرجه النسائي(١).
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الترمذي(٢) في ((باب التسليم على أهل الكتاب)).
وأما حديث أنس، فأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه(٣).
وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني، فأخرجه ابن ماجه (٤).
قوله: (حديث عائشة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه.
١٣ - باب ما جاء في السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم
[٢٧٠٢] قوله: (مر بمجلس فيه أخلاط) بفتح الهمزة: جمع خلط، قال في ((القاموس)):
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١٠٢٢٠) والطبراني في «الكبير»، حديث (٢١٦٣، ٢١٦٢، ٢١٦٤)، وقال
الهيثمي (٤١/٨): وأحد إسنادي أحمد والطبراني رجاله رجال الصحيح.
(٢) الترمذي، كتاب السير، حديث (١٦٠٣).
(٣) أحمد، حديث (١١٥٣٧) والبخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٢٥٨) ومسلم، كتاب السلام، حديث
(٢١٦٣) وأبو داود (٥٢٠٧) وابن ماجه (٣٦٩٧).
(٤) ابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٦٩٩).

٥٢٣
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَّج / باب مَا جَاءَ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي
مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِم. [خ: ٤٥٦٦، م: ١٧٩٨، حم: ٢١٢٦٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٤ - باب مَا جَاءَ في تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي [ت١٤، ١٤٢]
[٢٧٠٣] (٢٧٠٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا
رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَن حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَن الحَسَنِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّجُ
قَالَ: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ))،
وَزَادَ ابنُ المُثَنَّى في حَدِيثِهِ: ((وَيُسَلِّم الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ)). [خ: ٦٢٣٢، م: ٢١٦٠،
د: ٥١٩٨، حم: ٨١١٣].
الخلط - بالكسر -: كل ما خالط الشيء، ومن التمر: المختلط من أنواع شتى، وجمعه
أخلاط. انتهى. والمراد هنا: المختلطون، (من المسلمين واليهود) وفي رواية الشيخين:
((من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود))، (فسلم عليهم) قال النووي: السنة إذا مَرَّ
بمجلسٍ فيه مسلمٌ وكافرٌ أن يسلم بلفظ التعميم، ويقصد به المسلم، قال ابن العربي: ومثله
إذا مر بمجلس يجمع أهل السنة والبدعة، وبمجلس فيه عدول وظلمة، وبمجلس فيه محب
ومبغض. ذكره الحافظ في ((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان مطولًا .
١٤ - باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي
[٢٧٠٣] قوله: (يسلم الراكب على الماشي ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): قد تكلم
العلماء على الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء، فقال ابن بطال عن المهلب: تسليم الصغير
لأجل حق الكبير؛ لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل؛ لأجل حق الكثير؛ لأن
حقهم أعظم، وتسليم المار؛ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب؛ لئلا يتكبر
برکوبه، فیرجع إلى التواضع.
وقال ابن العربي: حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل، وقال
المازري: أما أمر الراكب؛ فلأن له مزية على الماشي، فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب
بالسلام؛ احتياطًا على الراكب من الزهو، أن لو حاز الفضيلتين، وأما الماشي؛ فلما يتوقع
القاعد منه من الشر، ولا سيما إذا كان راكبًا، فإذا ابتدأ بالسلام أمن منه ذلك، وأنس إليه،

٥٢٤
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي
وفي الباب عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَجَابٍِ .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ قَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ أَيُّوبُ
السَّخْتِيَانِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: إنَّ الحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي هُرَيْرَةَ.
أو لأن في التصرف في الحاجات امتهانًا، فصار للقاعد مزية، فأمر بالابتداء، أو لأن القاعد
يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم، فسقطت البداءة عنه للمشقة، بخلاف المار، فلا مشقة
عليه، وأما القليل؛ فلفضيلة الجماعة؛ أو لأن الجماعة لو ابتدأُوا لخيف على الواحد الزهو،
فاحتيط له، ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في ((صحيح مسلم))، وكأنه لمراعاة السن، فإنه
معتبر في أمور كثيرة في الشرع، فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي - كأن يكون الأصغر
أعلم مثلًا - فيه نظر، ولم أر فيه نقلًا، والذي يظهر اعتبار السن؛ لأنه الظاهر، كما تقدم
الحقيقة على المجاز.
ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أَنَّ محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا،
فإن كان أحدهما راكبًا والآخر ماشيًا بدأ الراكبُ، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير.
انتهى ما في ((الفتح)).
قوله: (وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل وفضالة بن عبيد وجابر) أما حديث
عبد الرحمن بن شبل، فأخرجه عبد الرزاق، وأحمد(١) بسند صحيح، بلفظ: ((يُسَلِّمُ الراكبُ
على الراجِل، والراجلُ على الجالسِ، والأقلُّ على الأكثرِ، فَمَنْ أجابَ كَانَ له، ومَنْ لم
يُجِبْ فلا شيءَ لَهُ)). كذا في ((الفتح)).
وأما حديث فضالة بن عبيد، فأخرجه الترمذي(٢) في هذا الباب.
وأما حديث جابر، فلينظر من أخرجه(٣).
(هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة) حديث أبي هريرة هذا أخرجه الشيخان من
غير طريق الترمذي، (وقال أيوب السختياني ... إلخ) فحديث أبي هريرة من هذا الطريق منقطع.
(١) عبد الرزاق، حديث (١٩٤٤٤) وأحمد، حديث (٢٧٥٦٨) والطبراني في ((الكبير))، كما في ((المجمع))، وقال
الهيثمي فيه (٣٦/٨): ورجالهما - يريد أحمد والطبراني - رجال الصحيح.
(٢) الترمذي، كتاب الاستئذان والآداب، حديث (٢٧٠٥).
(٣) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))، حديث (٢١٨) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٤٤٦) وابن حبان، حديث
(٤٩٨) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٤٣/٢٦).

٥٢٥
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي تَسْلِيم الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي
[٢٧٠٤] (٢٧٠٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أنْبَأَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ
عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ قَالَ: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ،
وَالمَارُّ عَلَّى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ)). [خ: ٦٢٣١].
قَالَ: وهَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[٢٧٠٥] (٢٧٠٥) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أنبأنا عَبْدُ الله، أنبأنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح،
أخبرني أبُو هَانِئٍ، اسمُهُ: حميد بْنُ هَانِيِ الخَوْلَانِيُّ، عَن أبي عَلِيِّ الجَنْبِيِّ عَن
فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ قَالَ: ((يُسَلِّمُ الفَارِسُ عَلَى المَاشِي، وَالمَاشِي
عَلَى القَائِم، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ)). [حم: ٢٣٤٢٢، مي: ٢٦٣٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو عَلِيٍّ الجَنْبِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ
مَالِكِ.
[٢٧٠٤] قوله: (والقليل على الكثير) قال النووي: هذا الأدب إنما هو فيما إذا تلاقى
اثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام بكلِّ حالٍ، سواء
کان صغيرًا أو كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود.
[٢٧٠٥] قوله: (عن أبي علي الجنبي)، بفتح الجيم، وسكون النون بعدها موحدة،
اسمه: عمرو بن مالك الهمداني، المرادي، ثقة، من الثالثة.
قوله: (والماشي على القائم) الظاهر: أن المراد بالقائم: المستقر في مكانه، سواء كان
جالسًا أو واقفًا أو مضطجعًا.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي،
وابن حبان في ((صحیحه)).

٥٢٦
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عِنْد القِيَامِ وَعِندَ القُّعُود
١٥- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ عِنْد القِيَامِ وَعِندَ القُعُود [ت١٥، ١٥٢]
[٢٧٠٦] (٢٧٠٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن ابنِ عَجْلَانَ، عَن سَعِيدٍ
المَقْبِرِي عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذَا انْتَهَى أحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ
فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أنْ يَجْلِسِ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَليُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ
مِنَ الآخِرَةِ)). [د: ٥٢٠٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ أيضًا عَن ابنِ
عَجْلَانَ عَن سعِيد المَقْبِرِيِّ عَن أبِيه عَن أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ وَله.
١٥- باب [ما جاء] التسليم عند القيام والقعود
[٢٧٠٦] قوله: (إذا انتهى) أي: جاء ووصل، (فإن بدا) بالألف، أي: ظهر، (ثم إذا
قام) أي: بعد أن يجلس، والظاهر أن المراد به: أنه إذا أراد أن ينصرف، ولو لم يجلس،
(فليست الأولى) أي: التسليمة الأولى، (بأحق) أي: بأولى وأليق، (من الآخرة) قال
الطيبي: أي: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك
الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة
عند الغيبة، بل الثانية أولى. انتهى.
قال النووي: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي
يسلم على الجماعة عند المفارقة، قال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جَرَتْ عادةُ بعض
الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه، ولا يجب؛ لأن التحية إنما تكون
عند اللقاء، لا عند الانصراف، وأنكره الشاشي، وقال: إن السلام سنةٌ عند الانصراف، كما
هو سنة عند اللقاء، فكما يجب الرد عند اللقاء، كذلك عند الانصراف. وهذا هو الصحيح.
انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان(١)،
والحاكم، (وقد روي هذا الحديث عن ابن عجلان - أيضًا - عن سعيد المقبري، عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي وَي) أخرجه النسائي من هذا الطريق، ومن الطريق السابق أيضًا، كما
(١) ابن حبان، حديث (٤٩٤).

٥٢٧
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ في الاسْتِئْذَانِ قُبَالَةَ البَيت
١٦ - باب مَا جَاءَ في الاسْتِئْذَانِ قُبَالَةَ البَيت [ت١٦، م١٦]
[٢٧٠٧] (٢٧٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةً عَنِ عُبَيْدِ الله بْنِ أبِي جَعْفَرٍ، عَن
أبي عَبْدِ الرَّحمنِ الحُبِيِّ عَن أبي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَن كَشَفَ سِتْرًا
فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ في البَيْتِ قَبْلَ أنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرأى عَوْرَةَ أهْلِهِ، فَقَدْ أتَى حَدَّا لا يَحِلُّ لَهُ
أنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا عِيْرَت عَلَيْهِ،
صرح به المنذري في ((تلخيص السنن))، وقال الترمذي في ((باب وصف الصلاة)): وسعيد
المقبري قد سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة.
١٦ - باب ما جاء في الاستئذان قبالة البيت
قال في ((القاموس)): قبالته - بالضم -: تجاهه، والظاهر: أن مقصود الترمذي بهذا الباب
أنه لا ينبغي للمستأذن أن يَقُومَ تجاه الباب للاستئذان، بل يقوم في أحد جانبيه، كما روى
أحمد في ((مسنده)) عن عبد الله بن بسر: ((كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا جَاءَ الْبَابَ يَسْتَأُذِنُ لَمْ
يَسْتَقْبِلْهُ، يَقُولُ: يَمْشي مع الحائط حتى يستأذن، فيؤذَن له، أو يَنْصَرِف)).
[٢٧٠٧] قوله: (عن عبيد الله بن أبي جعفر) المصري، أبي بكر الفقيه، مولى بني كنانة،
أو أمية، قيل: اسم أبيه، يسار، ثقة، وقيل عن أحمد: إنه لينه، وكان فقيهًا، عابدًا، قال أبو
حاتم: هو مثل يزيد بن حبيب، من الخامسة.
قوله: (من كشف) أي: رفع وأزال، (سترًا) بكسر أوله، أي: ستارة وحاجزًا، (فأدخل
بصره في البيت قبل أن يؤذن له) أي: في الكشف، والدخول، (فرأى عورة أهل البيت) وهي
كل ما يستحيى منه إذا ظهر، (فقد أتى حدًّا) أي: فعل شيئًا يوجب الحد، أي: التعزير، (لا
يحل له أن يأتيه) استئناف متضمن للعلة، أو معناه: أتى أمرًا لا يحل له أن يأتيه، وإليه ينظر
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]، ويؤيده قوله: (لو أنه حين
أدخل بصره فاستقبله رجل) أي: من أهل البيت، (ففقأ) قال في ((القاموس)): فقأ العين -
كمنع -: كَسَرَها، أو قلعها، أو بخقها، ((عينيه))، وفي بعض النسخ: ((عينه)) بالإفراد، (ما
عيرت عليه) أي: ما نسبته إلى العيب، قال الطيبي: يحتمل أن يراد به العقوبة المانعة عن
إعادة الجاني، فالمعنى: فقد أتى موجب حدٍّ، على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه
مقامه، كما ذهب إليه الأشرف والمظهر.

٥٢٨
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﴿ / باب مَن اطَلَع في دَارِ قَوْم بِغَيْرِ إِذْنِهِم
وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلِ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرِ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ، فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الخَطِيئَةُ
عَلَى أهْلِ البَيْتِ)). [ابن لهيعة فيه كلام].
وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إلَّا مِن حَدِيثِ ابنٍ لَهِيعَةً،
وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ.
١٧ - باب مَن اطَّلَع في دَارٍ قَوْم بِغَيْرِ إذْنِهِم [ت١٧، م١٧]
[٢٧٠٨] (٢٧٠٨) حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ بِشَّار بندار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَن
حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ نَلِ كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ،
وأن يراد به الحاجز بين الموضعين كالحمى، فقوله: ((لا يحل)) صفة فارقة تخصص
الاحتمال الثاني بالمراد، ويدل عليه إيقاع قوله: (وإن مر رجل على باب لا ستر له) مقابلًا،
لقوله: ((من كشف سترًا ... إلخ)) (غير مغلق) بفتح اللام، أي: غير مردود، وغير منصوب
على الحالية، وقيل: مجرور على أنه صفة ((باب))، (فنظر) أي: من غير قصد، (فلا خطيئة
عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت) فيه أن أحد الأمرين واجبٌ، إما الستر، وإما الغلق.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة) أما حديث أبي هريرة تظ له فأخرجه
الشيخان(١) وغيرهما، ولفظ البخاري: قال أبو القاسم ◌َّيِ: ((لَوْ أَنَّ امْرأً اطَلَعَ عَلَيْكَ بغيرِ
إِذْنٍ، فَحَذَفْتُهُ بِحَصَاةٍ، فَفقأتَ عينه، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ)).
وأما حديث أبي أمامة، فأخرجه أحمد(٢)، وفيه: ((وَلَا يُدْخِلُ عَيْنَيْهِ بَيْتًا حتى يَسْتَأْذِنَ)).
قوله: (هذا حديث غريب) قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث -: رواه
أحمد، ورواته رواةُ الصحيح، إلَّا ابن لهيعة، ورواه الترمذي، وقال: حديث غريب ... إلخ.
١٧ - باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم
[٢٧٠٨] قوله: (أن النبي (88) كان في بيته فاطلع عليه رجل) وفي رواية للبخاري(٣): ((أن
(١) البخاري، كتاب الديات، حديث (٦٩٠٢) ومسلم، كتاب الأدب، حديث (٢١٥٨).
(٢) أحمد، حديث (٢١٧٥٢).
(٣) البخاري، كتاب الاستئذان، حديث (٦٩٠٠).

٥٢٩
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿و / باب مَن اطَلَع في دَارِ قَوْم بِغَيْرِ إِذْنِهِم
فَأَهْوَى إلَيْهِ بِمِشْقَصٍ، فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ. [خ: ٦٢٤٢، م: ٢١٥٧، د: ٥١٧١، حم: ١١٦٤٤].
قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٢٧٠] (٢٧٠٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن سَهْلِ بْنِ
سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، أنَّ رَجُلًاً اطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهَِّهِ مِن جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النبيِّ ◌َّلـ
وَمَعَ النبيِّ ◌َّهُ مِدْرَاة
رجلاً اطَلَعَ في جُحْرٍ في بعض حُجَرِ النبي (وَلِ﴿)) (فأهوى إليه بمشقص)، قال في ((النهاية)):
أهوى بيده إليه، أي: مدها نحوه، وأمالها إليه. انتهى والمشقص بكسر أوله، وسكون ثانيه،
وفتح ثالثه: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، وفي رواية للبخاري: ((فقام إليه
بمشقص، أو مشاقص، وجعل يختله ليطعنه)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما.
[٢٧٠٩] قوله: (أن رجلًا اطلع على رسول الله {َ﴾ من جُخْرٍ) بضم الجيم، وسكون
المهملة، وهو: كلُّ ثقبٍ مستدير في أرضٍ أو حائطِ، وأصلها: مكامن الوحش، (في حجرة
النبي (9) بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم، (ومع النبي ﴿ ﴿ مدراة) وفي رواية الشيخين:
((مدری))، قال الحافظ: المدرى - بكسر الميم، وسكون المهملة -: عود تدخله المرأة في
رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض، وهو يشبه المسلة، يقال: مدرتِ المرأة: سرحت
شعرها، وقيل: مشط له أسنان يسيرة، وقال الأصمعي، وأبو عبيد: هو المشط، وقال
الجوهري: أصل المدرى القرن، كذلك المدراة، وقيل: هو عود أو حديدة، کالخلال لها
رأس محدد، وقيل: خشبة على شكل شيء من أسنان المشط، ولها ساعد، جرت عادة
الكبير أن يحكّ بها ما لا تصل إليه يده من جسده، ويسرح بها الشعر الملبد مَنْ لا يحضره
المشط، وقد ورد في حديث لعائشة ما يدل على أن المدرى غير المشط، أخرجه الخطيب في
((الكفاية)) عنها: ((قالت: خَمْسٌ لَمْ يَكْنِ النبيُّ وَّهِ يَدَعُهُنَّ في سفرٍ ولا حضرٍ: المرآة،
والمكْحلَةُ، والمشط، والمدرى، والسواك))(١)، وفي إسناده أبو أمية بن يعلى، وهو ضعيف،
وأخرجه ابن عدي من وجه آخر ضعيف أيضًا، وأخرجه الطبراني(٢) في ((مسند الشاميين)) من
وجه آخر عن عائشة أقوى من هذا، لكن فيه: ((قارورة دهن))، بدل ((المدری)).
(١) أورده ابن الجوزي في ((العلل المتناهية))، حديث (١١٤٦).
(٢) الطبراني في ((مسند الشاميين))، حديث (٢٥).

٥٣٠
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول اللّه ◌َّه / باب مَن اطَلَع في دَارِ قَوْم بِغَيْرِ إِذْنِهِم
يَحُقُ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ النبيُّ وَّه: ((لَوْ عَلِمْتُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ
الاستئذَانُ مِن أجْلِ البَصَرِ)). [خ: ٥٩٢٤، م: ٢١٥٦، ن: ٤٨٧٤، حم: ٢٢٢٩٦، مي: ٢٣٨٤].
وفي البابِ عَن أبي هُرَيْرَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(يحك)، بصيغة الفاعل، (بها) أي: بالمدراة، (لو علمت) أي: يقينًا، (أنك تنظر) أي:
قصدًا وعمدًا، (لطعنت بها في عينك) قال الطيبي: دل على أن الاطلاع من غير قصد النظر
لا يترتب عليه الحكم كالمار، (إنما جعل) أي: شرع (الاستئذان من أجل البصر) قال
النووي: معناه: أن الاستئذان مشروعٌ ومأمور به، وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرام،
فلا يحل لأحد أن ينظر في جحر باب، ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة
أجنبية. انتهى.
قال الحافظ: ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم؛ لئلا تكون
منكشفة العورة، وقد أخرج البخاري(١) في ((الأدب المفرد)) عن نافع: ((كان ابن عمر إذا بَلَغَ
بعضُ وَلَدِهِ الحلم، لم يدخلْ عليه إلَّا بإذن))، ومن طريق علقمة: ((جَاءَ رَجُلٌ إلى ابن مسعود،
فقال: أستأذن على أُمِّي؟ فقال: ما عَلَى كُلِّ أحيانها تريدُ أَنْ تَرَاهَا))، ومِن طريق مسلم(٢) بن
نذير: ((سأل رجلٌ حذيفة: أستأذن عَلَى أمي؟ قال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره))، ومن
طريق(٣) موسى بن طلحة: ((دخلت مع أبي على أُمِّي، فدخل واتبعته، فدفع في صَدْرِي،
وقال: تدخلُ بغير إذنٍ؟))، ومن طريق عطاء: ((سألتُ ابْنَ عَباسٍ: أستأذن على أختي؟ قال:
نعم، قلت: إنها في حجري، قال: أَتُحِبُّ أن تراها معُريانة؟)) وأسانيد هذه الآثار كلها
صحیحة. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) لعله أشار إلى حديثه الذي أشار إليه في الباب
المتقدم، وقد ذكرنا لفظه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما .
(١) البخاري في ((الأدب المفرد)»، حديث (١٠٥٨).
(٢) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (١٠٦٠).
(٣) البخاري في ((الأدب المفرد))، حديث (١٠٦١).

٥٣١
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ قَبْلَ الاسْتِْذَان
١٨- باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيمِ قَبْلَ الاسْتِئْذَانِ [ت١٨، ١٨٢]
[٢٧١٠] (٢٧١٠) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَن ابنِ جُرَيْجِ،
قال: أخبرني عَمْرُو بْنُ أبي سُفْيَانَ؛ أنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ الله بْنِ صَفْوَانَ أخبره أنْ كلَّدَةَ
ابْنَ حَنْبَلٍ، أخبره: أنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ بِلَبَنٍ وَلَبَأْ وَضَغَابِيسَ إلى النَّبِيِّ ◌َّ -
وَالنبيُّ ◌َِّ بِأَعْلَى الوَادِي-، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ، فَقَالَ النبيُّ
وَله: ((ارْجِعْ فَقُلٍ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَدْخُلُ؟)) وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أُسْلَمَ صَفْوَانُ. [٥: ٥١٧٦].
قَالَ عَمْرٌو: وَأخبرني بِهَذَا الحديثِ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ،
١٨ - باب ما جاء في التسليم قبل الاستئذان
[٢٧١٠] قوله: (أخبرني عمرو بن أبي سفيان) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن
خلف، الجمحي، ثقة، من الخامسة، روى عن أمية بن صفوان، وابن عم أبيه عمرو بن
عبد الله بن صفوان وغيرهما، وعنه أخوه حنظلة وابن جريج وغيرهما، (أن عمرو بن
عبد الله بن صفوان) بن أمية بن خلف، الجمحي، المكي، صدوق، شريف، من الرابعة، (أن
كلدة) بكاف ولام مفتوحتين، (ابن حنبل) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة، قال في
((التقريب)): كلدة بن الحنبل؛ ويقال: ابن عبد الله بن الحنبل، الجمحي، المكي، صحابي،
له حديث، وهو أخو صفوان بن أمية لأمه. انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته:
روى عن النبي ◌َ ﴿ في صفة الاستئذان والسلام، وعنه أمية بن صفوان بن أمية وعمرو بن
عبد الله بن صفوان بن أمية. انتهى، (أن صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن حذافة بن
جمع، القرشي، الجمحي، كنيته: أبو وهب، وقيل: أبو أمية، قتل أبوه يوم بدر كافرًا،
وأسلم هو بعد الفتح، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك، روى عن النبي وَليل، وعنه أولاده:
أمية وعبد الله وعبد الرحمن، وغيرهم، (بعثه) أي: أرسله، زاد أحمد في روايته: ((في
الفتح))، (ولبأ)، كعنب: وهو أول ما يحلب عند الولادة، كذا في ((النهاية)). (وضغابيس)،
جمع ضغبوس، وهي صغار القثاء، وقيل: هي نبت ينبت في أصول الثمام، يشبه الهليون،
يسلق بالخل والزيت، ويؤكل. كذا في ((النهاية)) (والنبي ◌َّيه بأعلى الوادي) وفي رواية
أبي داود: ((بأعلى مكة)).
قوله: (قال عمرو) أي: ابن أبي سفيان، (وأخبرني بهذا الحديث أمية بن صفوان) بن

٥٣٢
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في التَّسْلِيم قَبْلَ الاسْتِْذَان
وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِن كَلَدَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ ابنِ جُرَيْجٍ،
وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ أيْضًا عَن ابنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ هَذَا وضَغَابِيس: هو حشيشٌ يُؤْكَلُ.
[٢٧١١] (٢٧١١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أنبأنا شُعْبَةُ، عَن
مُحمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَن جَابِرٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النبيِّ نَّهِ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى
أبي، فَقَالَ: ((مَن هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: ((أنَا أَنَا .. ؟))
أمية بن خلف الجمحي، المكي، مقبول، من الرابعة، (ولم يقل: سمعته من كلدة) أي: لم
يذكر لفظ الإخبار، وقال أبو داود في ((سننه)) - بعد رواية هذا الحديث ما لفظه ـ: قال عمرو:
أخبرني ابن صفوان بهذا أجمع عن كلدة بن الحنبل، ولم يقل: سمعته منه. انتهى.
والحاصل: أن عمرو بن أبي سفيان روى هذا الحديث عن شيخين له: أحدهما:
عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية، وثانيهما: أمية بن صفوان بن أمية، وكلاهما روياه عن
كلدة، لكن الأول روى عنه بلفظ الإخبار، والثاني بلفظ: عن.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وأبو داود والنسائي.
[٢٧١١] قوله: (استأذنت على النبي ( 18 في دين كان على أبي) وفي رواية البخاري (١):
((أتيتُ النبيَّ وَّوَ فِي دَيْنٍ كان عَلَى أبي، فدققت الباب))، قال ابن العربي: في حديث جابر
مشروعية دق الباب، ولم يقع في الحديث بيان: هل كان بآلة أو بغير آلة، قال الحافظ: وقد
أخرج البخاري (٢) في ((الأدب المفرد)) من حديث أنس: ((أن أبوابَ رسولِ الله وَّل كانت تقرع
بالأظافير))، وأخرجه الحاكم في ((علوم الحديث))، من حديث المغيرة بن شعبة، وهذا
محمول منهم على المبالغة في الأدب، وهو حسن لمن قرب محله من بابه، أما من بعد عن
الباب، بحيث لا يبلغه صوت القرع بالظفر، فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه، وذكر
السهيلي أن السبب في قرعهم بابه بالأظافير، أن بابه لم يكن فيه حلق، فلأجل ذلك فعلوه،
والذي يظهر أنه إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرًا وإجلالاً وأدبًا. انتهى.
(فقال: من هذا؟) أي: الذي يستأذن، (فقال: أنا أنا)؛ إنكارٌ عليه، أي: قولك: أنا،
مكروهٌ، فلا تعد، وأنا: الثاني تأكيد للأول. قاله الطيبي. ويمكن أن يكون معنى قوله: ((أنا
أنا)) أن كلمة ((أنا)) عامة، كما تصدق عليك تصدق علي أيضًا، فلا تغني عن سؤال السائل.
(١) البخاري، كتاب الاستئذان، حدیث (٦٢٥٠).
(٢) البخاري في ((الأدب المفرد)»، حديث (١٠٨٠).

٥٣٣
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ طُرُوقِ الرَّجُلِ أهْلَهُ لَيْلًا
كأنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. [خ: ٦٢٥٠، م: ٢١٥٥، د: ٥١٨٧، جه: ٣٧٠٩، حم: ١٤٤٩٣، مي: ٢٦٣٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٩- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ طرُوقِ الرَّجُلِ أهْلَهُ لَيْلًاً [ت١٩، ١٩٢]
[٢٧١٢] (٢٧١٢) أخبرنا أحْمَدُ بْنُ مَنيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ
فَيْسٍ، عَن نُبَيْحِ العَنَزِيِّ عَن جَابِرٍ: أنَّ النِّبِيَّ وَ نَهَاهُمْ أنْ يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا.
[خ بنحوه: ١٨٠١، م بنحوه: ١٩٢٨].
قال النووي: قال العلماء: إذا استأذن أحدٌ فقيل له: مَنْ أَنْتَ؟ أو: من هذا؟ كره أن
يقول: أنا، لهذا الحديث، ولأنه لم يحصل بقوله: أنا، فائدة، ولا زيادة، بل الإبهام باق،
بل ينبغي أن يقول: فلان، باسمه، وإن قال: أنا فلان، فلا بأس، كما قالت أم هانئ حين
استأذنت، فقال النبيُّ وَّفيه: ((من هذه؟ فقالت: أنا أم هانئ))، ولا بأس بقوله: أنا أبو فلان،
أو: القاضي فلان، أو: الشيخ فلان، إذا لم يحصل التعريف بالاسم لخفائه، والأحسن في
هذا أن يقول: أنا فلان المعروف بكذا. انتهى.
(كأنه كره ذلك) أي: قوله: أنا، في جواب: من هذا؟ لأنه ليس فيه بيان إلَّا إن كان
المستأذن ممن يعرف المستأذن عليه صوته، ولا يلتبس بغيره، والغالب الالتباس. قاله
المهلب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائي، وابن
ما جه .
١٩ - باب ما جاء في كراهية طُرُوق الرجل أَهْلَهُ ليلًا
[٢٧١٢] قوله: (نهاهم أن يطرقوا)، من باب: نصر ينصر، قال الحافظ في ((الفتح)): قال
أهل اللغة: الطروق - بالضم -: المجيء بالليل من سفر، أو من غيره على غفلة، ويقال لكلِّ
آتٍ بالليل: طارق، ولا يقال بالنهار إلَّا مجازًا، وقال بعض أهل اللغة: أصل الطروق:
الدفع والضرب، وبذلك سميت الطريق؛ لأن المارة تدقها بأرجلها، وسمي الآتي بالليل
طارقًا؛ لأنه يحتاج غالبًا إلى دق الباب.
وقيل: أصل الطروق: السكون، ومنه أطرق رأسه، فلما كان الليل يسكن فيه، سمي
الآتي فيه: طارقًا. انتهى.

٥٣٤
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ طُرُوقِ الرَّجُلِ أهْلَهُ لَيْلًا
وفي البابٍ عَن أَنَسٍ وابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ عَن جَابِرٍ عَن
النبيِّ ێ،
وقد روي هذا الحديث عن جابر بألفاظ، فروى مسلم(١) من طريق سيارٍ عن عامر عنه
بلفظ: ((إذا قَدِمَ أحَدُكُم ليلًا، فلا يأتينَّ أهلَهُ طروقًا، حتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ، وتمتشِطَ الشَّعِثَةُ)).
ومن طريق عاصم عن الشعبي عنه بلفظ: (نَهَى رسولُ اللهِ وَّهِ إذا أَطَال الرجلُ الغيبةَ أَنْ يأتيَ
أَهْلَهُ طروقًا))، ومن طريق سفيان عن محارب عنه؛ بلفظ: ((نَهَى رسولُ اللهِ وَلِ أَنْ يَطْرُقَ
الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُم، أو يَطْلُب عثَراتِهِم))، قال النووي: معنى هذه الروايات كلها، أنه
يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلًا بغتة، فأما مَنْ كان سفره قريبًا، تتوقع امرأتُهُ
إتيانَهُ ليلًا، فلا بأس، كما قال في إحدى هذه الروايات: ((إِذَا أَطَالَ الرّجُلُ الْغَيْبَةَ))، وإذا كان
في قفل عظيم، أو عسكر ونحوهم، واشتهر قدومهم ووصولهم، وعلمت امرأته وأهله أنه
قادم معهم، وأنهم الآن داخلون، فلا بأس بقدومه متى شاء؛ لزوال المعنى الذي نهي بسببه،
فإن المراد أن يتأهبوا، وقد حصل ذلك، ولم يقدم بغتة، ويؤيد ما ذكرناه ما جاء في الحديث
الآخر: ((أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا، أي: عشاءً، كَيْ تَمْتَشِطَ الشعثة، وتستحد المغيبة))، فهذا
صريح فيما قلناه، وهو مفروض في أنهم أرادوا الدخول في أوائل النهار بغتة، فأمرهم بالصبر
إلى آخر النهار؛ ليبلغ خبر قدومهم إلى المدينة، وتتأهب النساء وغيرهن. انتهى كلام
النووي.
قوله: (وفي الباب عن أنس وابن عمر وابن عباس) أما حديث أنس، فأخرجه أحمد
والشيخان، والنسائي(٢)، وأما حديث ابن عمر (٣)، فأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))، وأما
حديث ابن عباس(٤)، فأخرجه ـ أيضًا - ابن خزيمة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد والشيخان.
(١) مسلم، كتاب الإمارة، حديث (٧١٥).
(٢) أحمد، حديث (١١٨٥٤) والبخاري، كتاب الحج، حديث (١٨٠٠) ومسلم، كتاب الإمارة، حديث (١٩٢٨)
والنسائي في ((الكبرى))، حديث (٩١٤٦).
(٣) عبد الرزاق (١٤٠١٦) والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٧/١٢) (١٣١٣٩).
(٤) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١١٦٢٦). وقال الهيثمي (٣٣٠/٤): وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.

٥٣٥
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في تَتْرِيبِ الكِتَاب
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَاهُمْ أن يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا، قَالَ: فَطَرَقَ
رَجُلَانٍ بَعْدَ نَهْي النبيِّي ◌َطِّ، فَوَجَدَ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلًا.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في تَتْرِيبِ الكِتَاب [ت٢٠، ٢٠٢]
[٢٧١٣] (٢٧١٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ عَنِ حَمْزَةَ، عَن
أبي الزُّبَيْرِ عَن جَابِرٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبُهُ، فَإِنَّهُ
أُنْجَحُ لِلْحَاجَةِ)). [ضعيف، حمزة، متروك جه بنحوه: ٣٧٧٤].
قوله: (وقد روي عن ابن عباس أن النبي ◌ّفي نهاهم أن يطرقوا النساء ليلًا، قال: فطرق
رجلان ... ) إلخ رواه ابن خزيمة، ورواه عن ابن عمر أيضًا، كما في ((الفتح)).
٢٠ - باب مَا جَاءَ في تَتْرِيبِ الْكِتَّابِ
[٢٧١٣] قوله: (عن حمزة) بن أبي حمزة، الجُعفي، الجزري، النصيبي، واسم أبيه:
ميمون، وقيل: عمرو، متروك، متهم بالوضع، من السابعة.
قوله: (فليتربه) بتشديد الراء، من التتريب، ويجوز أن يكون من الإتراب، قال في
((المجمع)): أي: ليسقطه على التراب؛ اعتمادًا على الحق تعالى في إيصاله إلى المقصد، أو
أراد ذر التراب على المكتوب، أو ليخاطب الكاتب خطابًا على غاية التواضع. أقوال. انتهى.
وقال المظهر: قيل: معناه: فليخاطب الكاتب خطابًا على غاية التواضع، والمراد
بالتتريب المبالغة في التواضع في الخطاب، قال القاري: هذا موافق لمتعارف الزمان، لا
سيما فيما بين أرباب الدنيا، وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من المبنى
مخالف لمكاتبته وي لهم إلى الملوك، وكذا إلى الأصحاب. انتهى.
قيل: ويمكن أن يكون الغرض من التتريب تجفيف بلة المداد؛ صيانة عن طمس الكتابة،
ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة، وطموسها مخل للمقصود.
قلت: قول من قال: إن المراد بتتريب الكتاب ذر التراب عليه للتجفيف، هو المعتمد.
قال في ((القاموس)): أتربه، جعل عليه التراب. انتهى. وقال في ((النهاية)): يقال: أتربت
الشيء، إذا جعلت عليه التراب.
(فإنه أنجح للحاجة)، بتقديم الجيم على الحاء، أي: أقرب لقضاء مطلوبه، وتيسر
ماربه .

٥٣٦
کتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله (﴾پڼ / باب
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ عَن أبي الزُّبَيْرِ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ،
قَالَ: وَحَمْزَةُ هُوَ عندي ابنُ عَمْرٍو النَّصْيِيُّ، هُوَ ضَعِيفٌ في الحدِيثِ.
٢١- باب [ت٢١، م٢١]
[٢٧١٤] (٢٧١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الحَارِثِ، عَن عَنْبَسَةَ عَن
مُحمَّدٍ بْنِ زَاذَانَ، عَن أُمِّ سَعْدٍ، عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ إِلَّه
قوله: (هذا حديث منكر)؛ لأن في سنده حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو متروك،
متهم بالوضع كما عرفت، والحديث قد أخرجه - أيضًا - ابن ماجه (١)، من طريق بقية، عن
أبي أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر، ولفظه: ((تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أنجح لها؛ إن
التراب مبارٌ))، وأبو أحمد الدمشقي مجهول. وفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه
الطبراني(٢) في ((الأوسط)) بلفظ: ((إذا كَتَبَ أحَدُكُم إلى إِنْسَانٍ، فَلْيَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَتَبَ،
فَلْيُتَرِّبْ كِتَابَهُ، فهوَ أنْجَحُ)). قال المناوي: وهو ضعيف كما بينه الهيثمي، (وحمزة هو ابن
عمرو النصيبي ... إلخ) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال المزي: لا نعلم أحدًا قال
فيه: حمزة بن عمرو، إلا الترمذي، وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيبي، وقد ذكره
العقيلي، فقال: حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو حمزة بن ميمون. ثم ساق له الحديث
الذي أخرجه الترمذي. انتهى، وقال في ((التقريب)) في ترجمته: واسم أبيه: ميمون، وقيل:
عمرو، كما عرفت آنفًا .
٢١ - باب
[٢٧١٤] قوله: (حدثنا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد،
المكي، ثقة، من الثامنة، ووقع في النسخة الأحمدية: عبيد الله بن الحارث، بالتصغير، وهو
غَلَطٌ، (عن أم سعد) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): أم سعد، قيل: إنها بنت زيد بن
ثابت، وقيل: امرأته، وقيل: إنها من المهاجرات، روت عن النبي ◌َّ ﴿ وعن زيد بن ثابت
وعائشة، روى حديثها عنبسة بن عبد الرحمن، أحد المتروكين عن محمد بن زاذان عنها،
وقيل: عن محمد بن وردان عن عبد الله بن خارجة عنها. انتهى.
(١) ابن ماجه، كتاب الأدب، حديث (٣٧٧٤).
(٢) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (٢٣٤٧) وقال الهيثمي (٩٩/٨): وفيه سليمان بن سلمة الجنائزي، وهو متروك.

٥٣٧
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله 183 / باب
وَبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ضَع القَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ؛ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلي)).
[موضوع].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَهُوَ إسْنَادٌ
ضَعِيفٌ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ومُحمَّدُ بْنُ زَاذَانَ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ.
قوله: (فسمعته) أي: النبي بَّه، (يقول) أي: له، (ضع القلم على أذنك) بضم الذال
ويسكن، أي: فوق أذنك معتمدًا عليها، (فإنه أذكر للمملي) وفي بعض النسخ: ((للمالي))،
قال في ((المجمع)): هو فاعل من: ملا يملي، ولم يجئ في اللغة، وإنما فيها ممل ومملئ،
وفيه: أذْكَرُ لِلمُمْلِي، وروي: ((للمُمِلِ)) والمراد به، الكاتب، مَجَازًا، يريد وضع القلم على
الأذن أسرع تذكرًا فيما يريد الكاتب إنشاءه من العبارات؛ لأنه يقتضي التأني وعدم العجلة،
وكون القلم في اليد يحمل على الكتب بأدنى تفكر، فلا يحسن عبارته، وفي وضعه على
الأرض صورة الفراغ عن الكتابة، فتقاعد النفس عن التأمل. كذا قيل. انتهى.
وقال القاري: معناه: أن وضع القلم على الأذن أقرب تذكرًا لموضعه، وأيسر محلًّا
لتناوله، بخلاف ما إذا وضعه في محل آخر، فإنه ربما يتعسر عليه حصوله بسرعة من غير
مشقة. انتهى، ووقع في ((المشكاة)): ((فإنه أذكر للمآل))، قال القاري: أي: لعاقبة الأمر،
والمعنى: أنه أسرع تذكيرًا فيما يراد من إنشاء العبارة في المقصود، ثم قال: لعل لفظ:
((المملي)) هو الصحيح في الحديث، وأن لفظ: ((للمآل)) مصحف عن هذا المقال، ويؤيده
رواية ابن عساكر عن أنس، بلفظ: ((أذكر لك)).
قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهو إسناد ضعيف) قال القاري: لكن
يعضده أن ابن عساكر روى عن أنس مرفوعًا، ولفظه: ((إذا كتبتَ فضع قلمك على أذنك، فإنه
أذكر لك))، وقال السيوطي - في تعقباته على ((موضوعات)) ابن الجوزي -: حديث زيد بن
ثابت: ((ضع القلم على أذنك ... )) الحديث، فيه عنبسة، متروك، عن محمد بن زاذان، لا
یکتب حديثه، قال: الحديث أخرجه الترمذي من هذا الوجه، وله شاهد من حديث أنس،
أخرجه الديلمي. انتھی.

٥٣٨
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَلاهى باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ السُّنْيَانِيَّة
٢٢ - باب مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ السُّرْيَانِيَّة [ت:٢٢، ٢٢٢]
[٢٧١٥] (٢٧١٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي الزِّنَادِ عَن
أُبِهِ، عَن خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَن أبِيِه زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ الله
﴿ِ﴿ أَنْ أتَعَلَّمَ لَّهُ كلمات من كِتَاب یَهُودَ قالَ: ((إِنِّ وَالله مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ»،
قَالَ: فَمَا مَرَّ بي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى
يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ.
[د: ٣٦٤٥، حم: ٢١٠٧٧].
٢٢ - باب ما جاء في تعليم السُّرْيانية
بضم السين، وسكون الراء، وهي لغة الإنجيل، والعبرانية لغة التوراة.
[٢٧١٥] قوله: (عن أبيه زيد بن ثابت) بن الضحاك بن لوذان، الأنصاري، النجاري،
كنيته: أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة، صحابي مشهور، كتب الوحي، قال مسروق: كان من
الراسخين في العلم.
قوله: (وقال) أي: النبي ◌َ ل﴿ في تعليل الأمر، على وجه الاستئناف المبين، (إني والله،
ما آمن) - بمد همز وفتح ميم - مضارعُ متكلم، من: أمن، الثلاثي: ضد خاف، (يهود) أي:
في الزيادة والنقصان، (على كتابي) أي: لا في قراءته، ولا في كتابته، قال المظهر: أي:
أخاف إن أمرت يهوديًّا بأن يكتب مني كتابًا إلى اليهود، أن يزيد فيه أو ينقص، وأخاف إن
جاء كتاب من اليهود، فيقرأه يهودي، فيزيد وينقص فيه، (قال) أي: زيد (فما مر بي) أي: ما
مضى علي من الزمان، (حتى تعلمته) قال الطيبي: معناه مقدر، أي: ما مر بي نصف شهر في
التعلم حتى كمل تعلمي، قال القاري: قيل: فيه دليل على جواز تعلم ما هو حرام في
شرعنا؛ للتوقي والحذر عن الوقوع في الشر. كذا ذكره الطيبي في ذيل كلام المظهر، وهو
غير ظاهر؛ إذ لا يعرف في الشرع تحريم تعلم لغة من اللغات، سريانية، أو عبرانية، أو
هندية، أو تركية، أو فارسية، وقد قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَلِهِ، خَلْقُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفُ
أَلْسِنَئِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]، أي: لغاتكم، بل هو من جملة المباحات، نعم يعد من اللغو، ومما
لا یعني، وهو مذموم عند أرباب الکمال، إلَّا إذا ترتب علیه فائدة، فحينئذٍ یستحب، كما
يستفاد من الحديث. انتهى. (كان) أي: النبي ◌ّ (إذا كتب إلى يهود) أي: أراد أن يكتب
إليهم، أو إذا أمر بالكتابة إليهم (كتبت إليهم) أي: بلسانهم، (قرأت له) أي: لأجله،
(كتابهم) أي: مكتوبهم إليه .

٥٣٩
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَل﴿ / باب في مُكاتبَةِ المشْرِکِین
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقد رُويَ مِن غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنِ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ
الأنصاريّ عَن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ.
٢٣ - باب في مُكَاتبَةِ المُشْرِكِين [ت٢٣، م٢٣]
[٢٧١٦] (٢٧١٦) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَن
سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ عَن أَنَسِ: أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ له كَتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ،
وَإِلَى النَّجَاشِيِّ
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وذكره البخاري في ((صحيحه)) معلقًا، قال الحافظ
في ((الفتح)): هذا التعليق من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلقة، وقد وصله
مطولًا في كتاب ((التاريخ))، قال: وأخرجه أبو داود، والترمذي من رواية عبد الرحمن بن
أبي الزناد، وقال الترمذي: حسن صحيح. انتهى.
قوله: (وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت يقول: أمرني رسول الله
﴿ أن أتعلم السريانية) قال الحافظ - بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه ـ: هذه الطريق
وقعت لي بعلوٍّ في فوائد هلال الحفار، قال: وأخرجه أحمد، وإسحاق في ((مسنديهما))،
وأبو بكر بن أبي داود في كتاب ((المصاحف)). انتهى كلام الحافظ مختصرًا.
فائدة: وقع في رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة لفظ: ((أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ
كَلِمَات من كتابٍ يَهُود)). ووقع في رواية الأعمش عن ثابت بن عبيد: ((أن أتعلم السريانية))،
قال الحافظ: قصة ثابت يمكن أن تتخذ مع قصة خارجة بأن من لازم تعلم كتابة اليهودية تعلم
لسانهم، ولسانهم السريانية، لكن المعروف أن لسانهم العبرانية، فيحتمل أن زيدًا تعلم
اللسانين؛ لاحتياجه إلى ذلك.
٢٣ - باب في مكاتبة المشركين
[٢٧١٦] قوله: (حدثنا يوسف بن حماد البصري) المعني، ثقة، من العاشرة، (حدثنا
عبد الأعلى) بن عبد الأعلى.
قوله: (كتب قبل موته إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي)، بفتح النون وتخفيف

٥٤٠
كتاب الاستئذان والآداب عن رسول الله وَ﴿ / باب في مُكَاتَبَةِ المشْرِكِين
وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلى الله، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النبيِّ وَّل.
[م: ١٧٧٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
الجيم، وبعد الألف شين معجمة، ثم ياء ثقيلة كياء النسب، وقيل: بالتخفيف، ورجحه
الصغاني، وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم، وخطأه، قال النووي: أما كسرى،
فبفتح الكاف وكسرها، وهو: لقب لكل من مَلَكَ من مُلُوك الفرس، وقيصر: لقب من ملك
الروم، والنجاشي: لقب من ملك الحبشة، وخاقان: لكل من ملك الترك، وفرعون: لكل من
ملك القبط، والعزيز: لكل من ملك مصر، وتُبَّع: لكل من ملك حِمْير.
(وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله) روى الطبراني(١) من حديث المسور بن مخرمة قال:
((خَرَجَ رسولُ اللهِ وَّه إلى أصْحَابِهِ، فقال: إن الله بعثني للناس كَافَّةً، فأدوا عني، ولا تختلفوا
عليَّ))، فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسرى، وسليط بن عمرو إلى هوذة بن علي باليمامة،
والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى بهجر، وعمرو بن العاص إلى جيفر، وعباء ابني
الجلندي بعمان، ودحية إلى قيصر، وشجاع بن وهب إلى ابن أبي شمر الغساني، وعمرو بن
أمية إلى النجاشي، فرجعوا جميعًا قبل وفاة النبي ◌ِّل ﴿ غير عمرو بن العاص. وزاد أصحاب
السير أنه بعث المهاجر بن أبي أمية بن الحارث بن عبد كلال وجريرًا إلى ذي الكلاع،
والسائب إلى مسيلمة، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس. ذكره الحافظ في ((الفتح)).
(وليس بالنجاشي الذي صلى عليه) أي: النبي ◌َّ. فيه أن النجاشي الذي بعث إليه غير
النجاشي الذي أسلم وصلى عليه، واسمه: أصحمة، بوزن أفعلة، مفتوح العين، قال
النووي: في هذا الحديث جَوَازُ مكاتبة الكفار ودعائهم إلى الإسلام، والعمل بالكتاب،
وبخبر الواحد.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم.
(١) الطبراني في ((الكبير)) (٨/٢٠) حديث (١٢) قال الهيثمي (٣٠٦/٥): وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو
ضعيف .