Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب العلم عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدع عَن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى الله، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٍّ، فَإِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّهَا الثالثة، (عن العرباض) بكسر العين المهملة، وسكون الراء بعدها موحدة، وآخره معجمة، (ابن سارية) السلمي، كنيته: أبو نجيح، صحابي، كان من أهل الصفة، ونزل حمص. قوله: (ذرفت) أي: دمعت، (ووجلت)، بكسر الجيم، أي: خافت، (إن هذه موعظة مودع) بالإضافة؛ فإن المودع - بكسر الدال - عند الوداع لا يترك شيئًا مما يهم المودّع، بفتح الدال، أي: كأنك تودعنا بها؛ لما رأى من مبالغته ◌َ * في الموعظة، (فماذا تعهد إلينا) أي: فبأي شيء توصينا، (وإن عبد حبشي) أي: وإن تأمر عليكم عبد حبشي. كما في رواية الأربعين للنووي، أي: صار أميرًا أدنى الخلق، فلا تستنكفوا عن طاعته، أو ولو استولى عليكم عبد حبشي، فأطيعوه؛ مخافة إثارة الفتن. ووقع في بعض نسخ أبي داود(١): ((وإنْ عَبْدًا حبشيًّا))، بالنصب، أي: وإن كان المطاع عبدًا حبشيًّا، قال الخطابي: يريد به طاعة من ولَّه الإمام عليكم، وإن كان عبدًا حبشيًّا، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدًا حبشيًّا، وقد ثبت عنه وَ﴿ أنه قال: ((الأئمَّةُ من قُرَيْشٍ))(٢) وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود؛ كقوله ◌َّهِ: (مَنْ بَنَى اللهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ مِثْلَ مِفْحَصٍ قَطَاةٍ، بَنَّى الله لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ)(٣)، وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدًا لشخص آدمي، ونظائر هذا الكلام كثيرة. (وإياكم ومحدثات الأمور ... إلخ) وفي رواية أبي داود(٤): ((وَإِيَّاكُمْ ومحدثات الأمورِ؛ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة)). قال الحافظ ابن رجب في كتاب ((جامع العلوم والحكم)): فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله: ((كُلَّ بدعةٍ ضلالة))، والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغةً، فقوله وَّهِ: ((كلَّ بدعة (١) أبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٦٠٧). (٢) أخرجه أحمد وغيره (١١٨٩٨). (٣) أحمد، حديث (٢١٥٨) من حديث ابن عباس، وابن ماجه (٧٣٨) من حديث جابر. (٤) أبو داود، كتاب السنة، حديث (٤٦٠٧). ٤٨٢ كتاب العلم عن رسول الله ◌َ*/ باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِتابِ البِدع ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، ضلالة)) من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيءٌ، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فَمِنْ ذلك قولُ عمر ظُهفي التراويح: ((نِعْمَتِ البدعةُ هذه)) وروي عنه أنه قال: ((إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة))، ومن ذلك أذان الجمعة الأول، زاده عثمان؛ لحاجة الناس إليه، وأقره عليٍّ، واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر أنه قال: هو بدعةٌ، ولعلَّهُ أراد ما أراد أبوه في التراويح. انتهى ملخصًا. (فمن أدرك ذلك) أي: زمن الاختلاف الكثير، (فعليه بسنتي) أي: فليلزم سنتي، (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) فإنهم لم يعملوا إلَّا بسنتي، فالإضافةُ إليهم، إما لعملهم بها، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها. قاله القاري. وقال الشوكاني في ((الفتح الرباني)): إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا، وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه، والمصير إليه، هو العمل بما يدلُّ عليه هذا التركيب، بحسب ما تقتضيه لغة العرب، فالسنة هي الطريقة، فكأنه قال: الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنَّهم أشد الناس حرصًا عليها وعملًا بها في كل شيء، وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفَتَهُ في أصغرٍ الأمور، فضلًا عن أكبرها، وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وَّوعملوا بما يَظْهَرُ لهم من الرأي، بعد الفحص، والبحث، والتشاور، والتدبر، وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضًا من سنته؛ لما دل عليه حديث معاذ، لمَّا قال له رسولُ اللهِ وَّهِ ((بِمَ تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإِنْ لَمْ تَجِدْ؟ قال: فبسنةِ رسولِ الله (وَ) قال: فإنْ لَمْ تَجِدْ؟ قال: أجتهدُ رأيي، قال: الحمد لله الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِهِ»، أو كما قال وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف، فالحق أنه من قسم الحسن لغيره، وهو معمول به، وقد أوضحت هذا في بحث مستقل. فإن قلت: إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته، لم يبق لقوله: ((وسنة الخلفاء الراشدين)) مرة. قلتُ: نمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه وَ ﴾، وأدرك زمن الخلفاء الراشدين، أو أدرك زمنه من الخلفاء، ولكنه حدث أمرٌ لم يحدث في زمنه، ففعله الخلفاء، فأشار بهذا الإرشاد إلى سنة الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد في بعض النفوس من الشك، ويختلج فيها ٤٨٣ كتاب العلم عن رسول اللّهِوَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدع عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)). من الظنون. فأقل فوائد الحديث أن ما يصدر عنهم من الرأي، وإن كان من سنته كما تقدم، ولكنه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل، وبالجملة: فكثيرًا ما كان ◌َلِّ ينسب الفعل أو الترك إليه، أو إلى أصحابه في حياته، مع أنه لا فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه؛ لأنه محل القدوة، ومكان الأسوة، فهذا ما ظهر لي في تفسير هذا الحديث، ولم أقف عند تحريره على ما يوافقه من كلام أهلِ العلم، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمني، ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. انتهى كلام الشوكاني. وقد ذكرنا كلام صاحب ((سبل السلام)) في بيان معنى هذا الحديث في ((باب أذان الجمعة))، وقال القاري في ((المرقاة)): قيل: هم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنةً)) وقد انتهت بخلافة عليٍّ -كرم الله وجهه -. قال بعض المحققين: وَصَفَ الراشدين بالمهديين؛ لأنه إذا لم يكن مهتديًا في نفسه، لم يصلح أن يكون هاديًا لغيره؛ لأنه يوقع الخلق في الضلالة من حيث لا يشعر، وهم: الصديق، والفاروق، وذو النورين، وأبو تراب - علي المرتضى - رضي الله عنهم أجمعين؛ لأنهم لما كانوا أفضل الصحابة، وواظبوا على استمطار الرحمة من الصحابة النبوية، وخصهم الله بالمراتب العلية والمناقب السنية، ووطنوا أنفسهم على مشاقٌّ الأسفارِ، ومجاهدة القتال مع الكفار، أنعم الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى، والتصدي إلى الرياسة الكبرى؛ لإشاعة أحكام الدين، وإعلاء أعلام الشرع المتين؛ رفعًا لدرجاتهم، وازديادًا لمثوباتهم. انتهى. (عضوا)، بفتح العين، (عليها) أي: على السنة، (بالنواجذ) جمع ناجذة - بالذال المعجمة - وهي الضرس الأخير، وقيل: هو مرادف السن، وقيل: هو الناب. قال الماوردي: إذا تكاملت الأسنان، فهي ثنتان وثلاثون، منها أربعة ثنايا، وهي أوائل ما یبدو للناظر من مقدم الفم، ثم أربع رباعیات، ثم أربع أنیاب، ثم أربع ضواحك، ثم اثنا عشر أضراس، وهي الطواحن، ثم أربع نواجذ، وهي أواخر الأسنان. كذا نقله الأبهري، والصحيح: أن الأضراس عشرون، شاملة للضواحك والطواحن والنواجذ. والله أعلم. والعضُّ: كناية عن شدة ملازمة السنة، والتمسك بها، فإنَّ مَنْ أراد أن يأخذ شيئًا أخذًا شديدًا، يأخذه بأسنانه، أو المحافظة على الوصية بالصبر على مقاساة الشدائد، كمن أصابه أَلَمٌ لا يريد أن يظهره، فيشتد بأسنانه بعضها على بعض. ٤٨٤ كتاب العلم عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِتابِ البِدعِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَن العِرْبَاضِ بْنِ سَاريَةَ عَن النبيِّ ◌َّلـ نَحْوَ هَذَا. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَن النبيِّ ◌َِّ نْوَهُ. وَالعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ يُكْنَى أبَا نَجِيحِ، وقد رُوِيَ هذا الحَدِيثُ عَن حُجْرِ بْنِ حُجْرٍ عَن عِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةً عَن النبيِّ ◌َّهِ نحْوَهُ. [٢٦٧٧] (٢٦٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الفزاريّ، عَن كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الله، هو ابنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزنِيِّ، قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري تصحيحَ الترمذي، وأقره، وقال: والخلفاء: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقال رسولُ الله ◌َّهَ: ((اقْتَدُوا باللَّذَينِ من بَعْدِي: أبي بكر، وعمر))(١)، فخص اثنين، وقال: ((فإنْ لَمْ تَجِدْنِي، فَأْتِي أَبَا بكر))(٢)، فَخَصَّهُ؛ فإذا قال أحدهم قولًا وخالفه فيه غيره من الصحابة، كان المصير إلى قوله أولى. والمحدث على قسمين: محدثٌ ليس له أصل إلا الشهرة والعمل بالإرادة، فهذا باطل، وما كان على قواعد الأصول، أو مردودًا إليها، فليس ببدعة ولا ضلالة. انتهى كلام المنذري. قوله: (حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال، وغير واحد، قالوا: أخبرنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد ... إلخ) ورواه ابن ماجه عن يحيى بن حكيم: حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي: حدثنا ثور بن يزيد ... إلخ))، (وقد روي هذا الحديث عن حجر بن حجر ... إلخ) وصله أبو داود في ((سننه))، وحجر بن حجر هذا - بضم الحاء المهملة، وسكون الجيم - الكلاعي - بفتح الكاف وتخفيف اللام - الحمصي، مقبول، من الثالثة. [٢٦٧٧] قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) هو الدارمي، (أخبرنا محمد بن عيينة) الفزاري، المصيصي، مقبول، من العاشرة، (عن مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء (١) أحمد، حديث (٢٢٧٣٤) والترمذي، كتاب المناقب، حديث (٣٦٦٢) وابن ماجه، المقدمة، حديث (٩٧). (٢) البخاري، كتاب المناقب، حديث (٣٦٥٩) ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، حديث (٢٣٨٦). ٤٨٥ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِتابِ البِدع عَن أَبِيه عَن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ لِبلالِ بْنِ الحَارِثِ: ((اعْلَمْ))، قَالَ: مَا أعْلَمُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((اعلم يا بلال)) قال: ما أعلم يا رَسُوْلَ الله؟ قال: ((إِنَّهُ مَن أحْيَا سُنَّةً مِن سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي، فإن لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ من عَمِلَ بِهَا، مِن غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً ضَلَالَةٍ الفزاري، أبي عبد الله، الكوفي، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة، حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، (عن جده) هو عمرو بن عوف المزني، (قال لبلال بن الحارث) المزني، مدني، صحابي، كنيته: أبو عبد الرحمن، مات سنة ستين، وله ثمانون سنة، (اعلم) أي: تنبه وتهيأ لحفظ ما أقول لك، (قال: أعلم) أي: أنا متهيء لسماع ما تقول وحفظه ◌َُّه، وفي بعض النسخ: ((ما أعلم)) بزيادة ((ما)) الاستفهامية، أي: أيَّ شيء أعلم، (من أحيا سنة) أي: أظهرها وأشاعها بالقول، أو العمل، (من سنتي) قال الأشرف: ظاهر النظم يقتضي أن يُقال: من سنني، لكن الرواية بصيغة الإفراد. انتهى، فيكون المراد بها الجنس، (قد أمينت بعدي) قال ابن الملك: أي: تركت تلك السنة عن العمل بها، يعني: من أحياها من بعدي بالعمل بها، أو حث الغير على العمل بها، (من غير أن ينقص) متعد، ويحتمل اللزوم، (من أجورهم) ((من)) للتبعيض، أي: من أجور من عمل بها، فأفرد أولًا؛ رعاية للفظه، وجمع ثانيًا؛ لمعناه، (شيئًا) مفعول به، أو مفعول مطلق؛ لأنه حصل له باعتبار الدلالة والإحياء، والحث، وللعاملين باعتبار الفعل، فلم يتواردا على محل واحد، حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر، (ومن ابتدع بدعة ضلالة) قال صاحب ((الدين الخالص)): قال في ((المرقاة): قيد به لإخراج البدعة الحسنة، وزاد في ((أشعة اللمعات)): لأن فيها مصلحة الدین، وتقويته وترويجه. انتهى. وأقول: هذا غلط فاحشٌ من هذين القائلين؛ لأن الله ورسوله لا يرضيان بدعة، أيَّ بدعة كانت، ولو أراد النبي ◌َّهه إخراج الحسنة منها، لما قال فيما تقدم من الأحاديث: ((كُلّ بدعةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكلّ ضلالةٍ في النَّار))، كما ورد بهذا اللفظ في حديث آخر، بل هذا اللفظ ليس بقيد في الأصل، هو إخبار عن الإنكار على البدع، وأنها مما لا يرضاه الله ولا رسوله، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَثَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]. وأما؛ ظن مصلحة الدين وتقويته فيها، فمن وادي قوله سبحانه: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْ﴾ [الحجرات: ١٢]، ولا أدري ما معنى قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ ٤٨٦ كتاب العلم عن رسول الله:﴿ / باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدع لا ترضي اللهَ وَرَسُولَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَّامٍ مَن عَمِلَ بِهَا، لا ينْقُصُ ذَلِكَ مِن أوْزَار النَّاسِ شَيْئًا)). [ضعيف، كثير بن عبد الله، ضعيف: جه: ٢١٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ وَمُحمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هُوَ مِصِّيصيٍّ شَامِيٌّ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيُّ. [٢٦٧٨] (٢٦٧٨) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمِ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ، عَن أبِيه، عَن عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ: ((يَا بُنَيَّ! إِنْ قَدَرْتَ أنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، إن كانت تلك المصلحة في ترويج البدعات؟ يالله العجب من أمثال هذه القالة! ألم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن، وفي إماتتها إحياء الدين وعلومه، والذي نفسي بيده، إن دين الله الإسلام كاملٌ تام غيرُ ناقصٍ، ولا يحتاج إلى شيء في كماله وإتمامه، ونصوصه مع أدلة السنة المطهرة كافية وافية شافية لجميع الحوادث والقضايا إلى يوم القيامة. انتهى ما في ((الدين الخالص)) مختصرًا. قلت: قوله: ((بدعة ضلالة))، يروى بالإضافة، ويجوز أن ينصب موصوفًا وصفة، وهذه الصفة ليست للاحتراز عن البدعة الحسنة، بل هي صفة كاشفة للبدعة، يدل عليه قوله وعملهم : ((كلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))، كما في رواية أبي داود عن العرباض بن سارية مظلته . (لا يرضاها الله ورسوله) هذا أيضًا صفة كاشفة بقوله: ((بدعة)). قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه ابن ماجه، والحديث ضعيف؛ لضعف كثير بن عبد الله، وقد اعترض على تحسين الترمذي لحديثه، قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد نقل تحسين الترمذي -: بل كثير بن عبد الله متروك واهٍ، ولكن للحديث شواهد. انتهى. [٢٦٧٨] قوله: (عن أبيه) هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله، (عن علي بن زيد) هو ابن جدعان . قوله: (قال لي) أي: وحدي، أو مخاطبًا لي من بين أصحابي، (يا بني) - بضم الباء - تصغير ابن، وهو تصغير لطف ومرحمة، ويدل على جواز هذا لمن ليس ابنه، ومعناه اللطف، وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة، (إن قدرت) أي: استطعت، والمراد: اجتهد قدر ما تقدر، (أن تصبح وتمسي) أي: تدخل في وقت الصباح والمساء، والمراد: جميع الليل ٤٨٧ كتاب العلم عن رسول الله 183/ باب مَا جَاءَ في الأَخْذِ بالسُّنَّةِ وَاجْتِنابِ البِدعِ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ))، ثُمَّ قَالَ لِي: ((يَا بُنَّيَّ! وَذَلِكَ مِن سُنَّتِي، وَمَنْ أحْيَا سُنَِّي فَقَدْ أَحْيَانِي وَمَنْ أحْيَانِ كَانَ مَعِي في الجَنَّةِ)). [ضعيف]. وَفي الحديثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ، وَمُحَمِدُ بْنُ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ ثِقَةٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقٌ، إلَّا أنَّهُ رُبَّمَا يَرْفَعُ الشَّيْءَ الَّذِي يُوقِفُهُ غَيْرُهُ، قال: وَسَمِعْتُ مُحمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الوَلِيدِ: قَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وكَانَ رفَّاعًا، وَلَا نَعْرِفُ لِسَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ عَن أَنَسِ رِوَايَةً إِلَّا هذا الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وقد رَوَى عَبَّادُ بْنُ ميسرة المِنْقَرِيُّ هذا الحَديثَ عَنِ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، والنهار، (ليس في قلبك) الجملة حالٌ من الفاعل، تنازع فيه الفعلان، أي: وليس كائنًا في قلبك، (غش)- بالكسر -: ضد النصح، الذي هو إرادة الخير للمنصوح له، (الأحد) وهو عام للمؤمن والكافر؛ فإن نصيحة الكافر: أن يجتهد في إيمانه، ويسعى في خلاصِهِ من ورطةٍ الهلاك باليد واللسان، والتآلف بما يقدر عليه من المال. كذا ذكره الطيبي. (فافعل) جزاء، كناية عَمّا سبق في الشرط، أي: افعل نصيحتك، (وذلك) أي: خلو القلب من الغش، قال الطيبي: وذلك إشارةٌ إلى أنه رفيع المرتبة، أي: بعيد التناول، (من سنتي) أي: طريقتي، (ومن أحيا سنتي) أي: أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل، (فقد أحياني، ومن أحياني). كذا في النسخ الحاضرة، من («الإحياء)) في المواضع الثلاثة. وأورد صاحبُ ((المشكاة)) هذا الحديث نقلًا عن الترمذي بلفظ: ((مَنْ أَحَبَّ سُنَّتِي، فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي، كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ»، مِنَ الإحبابِ في المواضع الثلاثة، فالظاهر أنه قد وقع في بعض نسخ الترمذي هكذا. والله تعالى أعلم. (كان معي في الجنة) أي: معية مقاربة، لا معية متحدة في الدرجة، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأَوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [النساء: ٦٩] الآية، (وفي الحديث قصة طويلة)لم أقف على من أخرج هذا الحديث بالقصة الطويلة، فلينظر من أخرجه بها . قوله: (وعلي بن زيد صدوق) وضعفه غير واحد من أئمة الحديث، (وكان رفاعًا)، بفتح الراء، وتشديد الفاء، أي: كان يرفع الأحاديث الموقوفة كثيرًا، (وقد روى عباد) بن ميسرة، (المنقري)- بكسر الميم، وسكون النون - البصري، المعلم، لين الحديث، عابد، من ٤٨٨ كتاب العلم عن رسول الله وَفِ / باب في الانْتَهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَه عَنْ أَنَسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَذَاكَرْتُ بِهِ مُحمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، فلم يَعْرِفْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَن أنَسٍ هذا الحَدِيث وَلَا غَيْرُهُ، وَمَاتَ أنَسُ بْنُ مَالِكِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ بَعْدَهُ بِسَنَتَيْنِ، مَاتَ سَنَةً خَمْسٍ وَتِسْعِينَ. ١٧- باب في الانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ الله ◌ِِّ [ت١٧، م١٧] [٢٦٧٩] (٢٦٧٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَشِ، عَن أبي صَالحِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فَخُذُوا عَنِّي، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ)). [خ: ١٢٨٨، م: ١٣٣٧، ن: ٢٦١٨، جه: ٢، حم: ٧٣٢٠]. ٠ السابعة، (ولا غيره) بالنصب، عطف على هذا الحديث، (ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين ... إلخ) مقصود الترمذي بهذا أن المعاصرة بين أنس وبين سعيد بن المسيب ثابتة، فيمكن سماعه منه. ١٧ - باب في الانتهاء عما نهى عنه رَسُولُ الله ◌ِّ [٢٦٧٩] قوله: (اتركوني ما تركتكم) أي: مدة تركي إياكم من التكليف، (فإنما هلك من كان قبلكم) أي: من اليهود والنصارى، (بكثرة سؤالهم)، كسؤال الرؤية، والكلام، وقضية البقرة، (واختلافهم) عطف على الكثرة، لا على السؤال؛ لأن نفس الاختلاف موجب للهلاك من غير الكثرة، (على أنبيائهم) ، يعني: إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال، أو قبله، واختلفوا عليهم، فهلكوا واستحقوا الإهلاك، وفي رواية مسلم(١): ((فإذا أَمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ، فَأُتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذا نهيتُكُمْ عن شيءٍ فَدَعُوهُ)). قال النووي في ((شرح مسلم)): ((فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) هذا من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكلم التي أعطيها وَ*، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام، كالصلاة بأنواعها، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن، وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن. وأشباه هذا غير (١) مسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٣٧). ٤٨٩ كتاب العلم عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاءَ في عَالِم المدِينَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٨ - باب مَا جَاءَ في عَالِمِ المدِينَة [ت١٨، ١٨٢] [٢٦٨٠] (٢٦٨٠) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وإسحاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن ابَنِ جُرَيْجٍ، عَن أبِي الزُّبَيْرِ، عَن أبي صَالحِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً: ((يُوشِكُ أنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أكْبادَ الإِبِلِ يَْلُبُونَ العِلْمَ فَلا يَجِدُونَ أحَدًا أعْلَمَ مِن عَالِمِ المَدِينَةِ)). [ابن جريج، وأبو الزبير، مدلِّسان]. منحصرة، وأما قوله ◌َّهِ: ((وإذا, نَهَيْتُكُمْ عن شيءٍ، فَدَعُوهُ))، فهو على إطلاقه، فإن وجد عذر يبيحه - كأكل الميتة عند الضرورة، أو شرب الخمر عند الإكراه، أو التلفظ بكلمة الكفر إذا أكره، ونحو ذلك ــ فهذا ليس منهيا عنه في هذا الحال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم في (صحيحه))، في ((كتاب الحج)). ٠٠ ١٨ - باب ما جاء في عالم المدينة [٢٦٨٠] قوله: (عن أبي هريرة رواية) بالنصب على التمييز، وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله وَّة، وإلّا لكان موقوفًا، (يوشك) - بالكسر - والفتح لغةٌ رديئةٌ، أي: يقرب، (أن يضرب الناس) هو في محل الرفع، اسم لـ ((يوشك))، ولا حاجة إلى الخبر؛ لاشتمال الاسم على المسند والمسند إليه، (أكباد الإبل) أي: المحاذي لأكبادها، يعني: يرحلون ويسافرون في طلب العلم، وهو كناية عن إسراع الإبل وإجهادها في السير، قال الطيبي: "ضربُ أكبادِ الإبلِ كنايةٌ عن السير السريع؛ لأن من أراد ذلك يركب الإبل، ويضرب على أكبادها بالرجل، وفي إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشدّ الناس حرصًا، وأعزهم مطلبًا؛ لأن الجد في الطلب إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب، والمعنى: قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرًا شديدًا في البلدان البعيدة، (يطلبون العلم) حال، أو بدل، (فلا يجدون أحدًا) أي: في العالم، (أعلم من عالم المدينة) قيل: هذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كلِّ بلدة من بلاد الإسلام، أكثر ما كانوا بالمدينة، فالإضافةٌ للجنس. ٤٩٠ كتاب العلم عن رسول اللّلي / باب مَا جَاءَ في عَالِمِ المدِينَة قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وَهُوَ حَدِيثُ ابن عُيَيْنَةَ، وَقد رُوِيَ عَن ابنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ في هَذَا: سئل من عَالِمِ المَدِينَةِ؟ فقال: إنَّه مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وقال إسحاقُ بْنُ مُوسَى: سَمِعْتُ ابنَ عُيَيْنَةَ، يقول: هُوَ العُمَرِيُّ، عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله الزَّاهِدُ، وسَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ مُوسَى يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالعمري: هو عبد العزيز بْنُ عبد الله من ولد عُمر بْنِ الخطاب. قوله: (قال في هذا من عالم المدينة) قوله: ((من عالم المدينة)) بيان لقوله: ((هذا)): (إِنَّهُ مالك بن أنس) يعني: إمام دار الهجرة - رحمه الله -، (هو العمري الزاهد، واسمه: عبد العزيز بن عبد الله) . كذا فسر الترمذي العمري الزاهد بعبد العزيز بن عبد الله، وقد صرح الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) بأن العمري الزاهد، هو ابنه عبد الله، فقال في ترجمته: عبد الله ابن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي، العمري الزاهد، المدني، روى عن النبي ◌َّله مرسلًا: ((لما استعمل عليًا على اليمن، قال له: قدم الوضيع قبل الشريف، وقدم الضعيف قبل القوي)»، وعن أبيه وغيره وعنه ابن عيينة وغيره، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال كان من أزهد أهل زمانه، وأشدهم تخليًا للعبادة، وتوفي سنة أربع وثمانين ومئة، وقال ابن سعد: كان عابدًا، ناسكًا، عالمًا. وقال الترمذي: سمعتُ إسحاقَ يقولُ: سمعتُ ابن عيينة يقولُ في قول النبيِ لّ: ((يُوشِكُ أن يضربَ الناس أكبادَ الإبِلِ ... )) الحديث: هو العمري، وقال ابن أبي خيثمة: أخبرنا مصعبٌ، قال: كان العمري يأمر بالمعروف، ويتقدم بذلك على الخلفاء، ويحتملون له ذلك، وقال الزبير: كان أزهد أهل زمانه، وأعبدهم. انتهى مختصرًا. وقال في ((التقريب)) - في ترجمة عبد العزيز بن عبد الله ما لفظه -: عبد العزيز بن عبد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، العدوي، المدني، ثقة، من السادسة، وهو والد عبد الله الزاهد، العمري. انتهى. فقول الترمذي: واسمه: عبد العزيز بن عبد الله، ليس بصحيح، والصواب: أن اسم العمري الزاهد: عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله. ٤٩١ كتاب العلم عن رسول الله وَ﴿/ باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَة ١٩- باب مَا جَاءَ في فَضْل الفِقهِ عَلَى العِبَادَة [ت١٩، م١٩] [٢٦٨١] (٢٦٨١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخْبَرَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوَحُ بْنُ جَنَاحِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: ((فَقِيهُ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِن ألفِ عَابِدٍ)). [موضوع: جه: ٢٢٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، مِن حَدِيثٍ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . ١٩ - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة [٢٦٨١] قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو الإمام البخاري - رحمه الله -: (أخبرنا إبراهيم بن موسى) هو المعروف بالصغير، (أخبرنا روح بن جناح) الأموي مولاهم أبو سعد، الدمشقي، ضعيف، اتهمه ابن حبان، من السابعة. قوله: (فقيه) وفي رواية ابن ماجه: ((فقيه واحد))، (أشد على الشيطان)؛ لأن الفقيه لا يقبل إغواءه، ويأمر الناس بالخير، على ضد ما يأمرهم بالشر، (من ألف عابد) قيل: المراد الكثرة، وذلك لأن الشيطان كُلَّمَا فتح بابًا من الأهواء على الناس، وزين الشهوات في قلوبهم، بَيَّنَ الفقيه العارف بمكائده، ومكامن غوائله للمريد السالك ما يسد ذلك الباب، ويجعله خائبًا خاسرًا، بخلاف العابد، فإنه ربما يشتغل بالعبادة وهو في حبائل الشيطان ولا. يدري. قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال الساجي: هو حديث منكر، قال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)): حديث (١): ((ما عُبِدَ الله بشيءٍ أَفْضَلَ مِن فقهٍ في الدين، وفقيهٌ واحدٌ أَشَدُّ على الشيطان من ألف عابدٍ، ولكلِّ شيءٍ عمادٌ، وعمادُ هذا الدين الفقهُ)). قال في ((المختصر)): ضعيف، وفي ((المقاصد)): ((لفقيهٌ واحدٌ أَشَدُّ على الشيطانِ من ألفِ عابٍ)) أسانيده ضعيفة، لكنه يتقوى بعضها ببعض. (١) الدارقطني (٧٩/٣) حديث (٢٩٤) والطبراني في «الأوسط))، حديث (٦١٦٦) والقضاعي في ((الشهاب))، حديث (٢٠٦) قال الهيثمي (١/ ١٢١): وفيه يزيد بن عياض، وهو كذاب. ٤٩٢ كتاب العلم عن رسول الله وَلِهِ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَةِ [٢٦٨٢] (٢٦٨٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ البَغْدَاديُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ حَيوَةَ، عَن قَيْسٍ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أبي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ بِدِمَشْقُ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أخِي؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَني أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنِ رَسُولِ الله ◌ِ، قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: مَا جِئْتُ إلَّا فِي طَلَبٍ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيه عِلْمًا سَلَكَ اللهُ له طَرِيقًا إلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لْتَضَعُ أجْنِحَتَهَا رِضَاءً د [٢٦٨٢] قوله: (أخبرنا عاصم بن رجاء بن حيوة) الكندي، الفلسطيني، صدوق، یھم، من الثامنة، (عن قيس بن كثير) قال الحافظ في ((التقريب)): كثير بن قيس الشامي، ويقال: قيس بن كثير، والأول أكثر، ضعيف، من الثالثة. وقال في ((تهذيب التهذيب)): كثير بن قيس، ويقال: قيس بن كثير، شامي، روى عن أبي الدرداء في فضل العلم، وعنه داود بن جميل، جاء في أكثر الروايات أنه كثير بن قيس، على اختلاف في الإسناد إليه، وتفرد محمد بن يزيد الواسطي في إحدى الروايتين عنه بتسمية: قيس بن كثير، وهو وَهْمٌ. قوله: (من المدينة) المنورة، (وهو) أي: أبو الدرداء، (بدمشق) بكسر الدال، وفتح الميم، ويكسر، (ما أقدمك) ((ما)): استفهامية، أي: أيُّ شيءٍ جاء بك هنا؟ (حديث) أي: أقدمني حديث، يعني: جئتك لتحدثني به، (أما جئت)، بهمزة الاستفهام، و((ما)) نافية، (من سلك) أي: دخل أو مشى، (طريقًا) أي: قريبًا أو بعيدًا، (يبتغي فيه) أي: في ذلك الطريق، أو في ذلك المسلك، أو في سلوكه، (علمًا) قال الطيبي: وَإِنَّمَا أطلق الطريق والعلم ليشملا في جنسهما أيَّ طريق كان من مفارقة الأوطان، والضرب في البلدان، إلى غير ذلك، وأيّ علم كان من علوم الدين، قليلًا أو كثيرًا، رفيعًا أو غير رفيع، (سلك الله به) الضمير عائدٌ إلى (من))، والباء: للتعدية، أي: جعله سالكًا، ووفقه أن يسلك طريق الجنة، وقيل: عائد إلى العلم، والباء للسببية، وسلك بمعنى سهل، والعائد إلى ((من)) محذوف، والمعنى: سهل الله له بسبب العلم، (طريقًا إلى الجنة) فعلى الأول: سلك من السلوك، وعلى الثاني: من السلك، والمفعول محذوف، كقوله تعالى: ﴿يَسْلُكَّهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧]؛ قيل: عذابًا مفعول ثان، وعلى التقديرين نسبة سلك إلى الله تعالى على طريق المشاكلة. كذا قال الطيبي. (لتضع أجنحتها) جمع جناح، (رضى) حال، أو مفعول له، على معنى إرادة رضا، ٤٩٣ كتاب العلم عن رسول الله وَإِ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى المِبَادَة لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَّهُ مَن فِي السَّمَواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ في المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، ليكون فعلًا لفاعل الفعل المعلل به، (لطالب العلم) اللام متعلقٌ بـ ((رضا))، وقيل: التقدير: لأجل الرضا الواصل منها إليه، أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى، وسلوك السنن الأسنى، قال زين العرب وغيره: قيل: معناه أنها تتواضع لطالبه؛ توقيرًا لعلمه، كقوله تعالى: ﴿وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، أي: تواضع لهما، أو المراد الكف عن الطيران، والنزول للذكر، كقوله في حديث أبي هريرة: ((وحَفَّتْ بِهِمُ الملائكةُ))، أو معناه المعونة، وتيسير المؤونة بالسعي في طلبه، أو المراد: تليين الجانب والانقياد، والفيء عليه بالرحمة، والانعطاف، أو المراد: حقيقته، وإن لم تشاهد، وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم، لتحمله عليها، وتبلغه مقعده من البلاد. نقله السيد جمال الدين، ونقل ابن القيم، عن أحمد بن شعيب، قال: كُنَّا عند بعض المحدثين بالبصرة، فحدثنا بهذا الحديث، وفي المجلس شخصٍّ من المعتزلة، فجعل يستهزىءُ بالحديث، فقال: والله، لأطرقنَّ غدًا نَعْلِي وَأَطَأُ بها أجنحةَ الملائكة، ففعل، ومشى في النعلين، فحفت رجلاه، ووقعت فيهما الأكلة. وقال الطبراني: سمعتُ ابن يحيى الساجي، يقول: كُنَّا نمشي في أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين، فأسرعنا المشي، وكان معنا رجلٌ ماجنٌّ، متهم في دينه، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة، لا تکسروها؛ کالمستهزئ بالحديث، فما زال عن موضعه حتى حفت رجلاه، وسقط إلى الأرض. انتهى. والحفاء: رقة القدم، على ما في ((القاموس))، وفي رواية في ((السنن)) و((المسانيد)): عن صفوان بن عسال قال: قلتُ: يا رسول الله، جئتُ أطلبُ العلم، قال: مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفُّ به الملائكةُ، وتظلُّهُ بأجنحتها، فيركبُ بعضُها على بعضٍ، حتى تبلغ السماء الدنيا، من حُبِّهِمْ لما يطلب. نقله الشيخ ابن القيم، وقال الحاكم: إسناده صحيح. كذا في ((المرقاة)). (وإن العالم ليستغفر له) قال الطيبي: هو مجازٌ من إرادة استقامة حال المستغفر له. انتهى. قال القاري: والحقيقة أولى، (حتى الحيتان) جمع الحوت، خُصَّ لدفع إيهام أن من في الأرض لا يشمل من في البحر. كذا قيل، (وفضل العالم) أي: الغالب عليه العلم، وهو الذي يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه إليه من الفرائض والسنن المؤكدة، (على العابد) أي: ٤٩٤ كتاب العلم عن رسول اللّه ◌َ﴿/ باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَة كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أخَذَ بِحَظٌّ وَافِرٍ)). [جه: ٢٢٣، د: ٣٦٤١، حم: ٢١٢٠٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيوَةَ، وَلَيْسَ هو عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، هَكَذَا حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشِ بهذا الإسناد، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَن عَاصِمِ بْنِ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَن داود بْنِ جَمِيلٍ، عَن گَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ عَن أبي الدَّرْدَاءِ، عَن النبيِّ بِّهِ وَهَذَا أَصَحُ مِن حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ خِدَاشٍ، ورأيُ محمد بْنِ إسْمَاعِيل هذا أصح. الغالب عليه العبادة، وهو الذي يصرف أوقاته بالنوافل، مع كونه عالمًا بما تصح به العبادة، (كفضل القمر) أي: ليلة البدر، كما في رواية، (على سائر الكواكب) قال القاضي: شبه العالم بالقمر، والعابد بالكواكب؛ لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد، ونور العالم يتعدى إلى غيره، (إن العلماء ورثة الأنبياء) وإنما لم يقل: ورثةُ الرسل؛ ليشمل الكلَّ. قاله ابن الملك، (لم يورثوا) بالتشديد: من التوريث، (دينارًا ولا درهمًا) أي: شيئًا من الدنيا، وخصا لأنهما أغلب أنواعها، وذلك إشارة إلى زوال الدنيا، وأنهم لم يأخذوا منها إلا بقدرٍ ضرورتهم، فلم يورثوا شيئًا منها؛ لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئًا منها يورث عنهم، (فمن أخذَ به) أي: بالعلم، (فقد أخذ بحظ وافر) أي: أخذ حظًّا وافرًا، يعني: نصيبًا تامًّا، أي: لا حظ أوفر منه، والباء: زائدةٌ للتأكيد، أو المراد: أخذه متلبسًا بحظ وافر من ميراث النبوة، ويجوز أن يكون أخذ بمعنى الأمر، أي: فمن أراد أخذه فليأخذه بحظ وافر، ولا يقتنع بقليل. (هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث) يعني: عن عاصم بن رجاء عن قيس بن كثير، من غير واسطة بينهما، (وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس) يعني: بزيادة داود بن جميل بين عاصم بن رجاء وكثير بن قيس، وكذلك رواه أبو داود وابن ماجه، وداود بن جميل هذا ضعيفٌ، ويقال اسمه: الوليد. كذا في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): روى عن كثير بن قيس على خلاف فيه، وعنه عاصم بن رجاء بن حيوة ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفي إسناد حديثه اختلاف، وقال الدار قطني: مجهولٌ، وقال مرة: هو ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء. (وهذا أصح من حديث محمود بن خداش) أي: هذا الحديث الذي یروی عن عاصم، ٤٩٥ كتاب العلم عن رسول اللّهِ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَة [٢٦٨٣] (٢٦٨٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبُو الأَحْوَصِ عَن سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَن ابنِ أَشْوَعَ عَن يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ الجُعْفِيِّ، قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي قد سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أخَافُ أنْ يُنْسِيني أوَّلَهُ آخِرُهُ، فَحَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعًا، قَالَ: ((اتَّقِ الله فِيمَا تَعْلَم)). [ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وهُوَ عِنْدِي مُرْسَلٌ، وَلَمْ يُدْرِكْ عِنْدِي ابنُ أَشْوَعَ يَزِيدَ بْنَ سَلَمَةَ، وَابْنُ أَشْوَعَ اسْمُهُ: سَعِيدُ بْنُ أَشْوَعَ. [٢٦٨٤] (٢٦٨٤) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ العَامِرِيُّ عَن عَوْفٍ عَن ابنِ سِيرِينَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ : عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس أصح من حديث محمود بن خداش، المذكور في هذا الباب، بإسقاط داود بن جميل، وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي، وقال المنذري في ((تلخيص السنن)): قد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، ثم ذكره مفصلًا، من شاء الوقوف على ذلك فليراجعه. [٢٦٨٣] قوله: (أخبرنا أبو الأحوص) اسمه: سلام بن سليم، (عن ابن أشوع) قال في ((التقريب)): سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، الكوفي، قاضيها، ثقة، رمي بالتشيع، من السادسة، (عن يزيد بن سلمة) بن يزيد، (الجعفي) صحابي، له حديث، ويقال: إنه نزل الكوفة . قوله: (أخاف أن ينسى) - بضم التحتية - من الإنساء، (أوله) بالنصب على المفعولية، (آخره) بالرفع على الفاعلية، (تكون جماعًا) بكسر الجيم، قال في ((المجمع)) الجماع: ما جمع عددًا، أي: كلمة تجمع كلمات، (اتق الله) أي: خفه، واخش عقابه، (فيما تعلم) أي: في الشيء الذي تعلمه، وذلك بأن تجتنب المنهي عنه كله، وتفعل من المأمور به ما تستطيعه. قوله: (هذا حديث ... إلخ) وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير))، (وابن أشوع اسمه: سعيد بن أشوع) أشوع: هو جد سعيد، واسم أبيه: عمرو، كما عرفت. [٢٦٨٤] قوله: (حدثنا أبو كريب) اسمه: محمد بن العلاء، (أخبرنا خلف بن أيوب العامري) أبو سعيد البلخي، فقيه، من أهل الرأي، ضعفه يحيى بن معين، ورُمي بالإرجاء، من التاسعة (عن عوف) هو ابن أبي جميلة، (عن ابن سيرين) هو محمد. ٤٩٦ كتاب العلم عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَة (خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ في مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَلا فِقْهُ فِي الدِّينِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ مِن حَدِيثٍ عَوْفٍ إلَّا مِن حَدِيثِ هذَا الشَّيْخِ خَلَفِ بْنِ أيُّوبَ العَامِرِيِّ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ أبي كُرَيبٍ محمدِ بْنِ العَلَاءِ، وَلَا أدْرِي كَيْفَ هُوَ؟ قوله: (خصلتان لا تجتمعان في منافق) بأن تكون فيه واحدة دون الأخرى، أو لا یکونا فيه، بأن لا توجد واحدة منهما فيه، وإنما عبر بالاجتماع تحريضًا للمؤمنين على جمعهما، وزجرًا لهم على الاتصاف بأحدهما، والمنافق إما حقيقي، وهو النفاق الاعتقادي، أو مجازي، وهو المرائي وهو النفاق العملي، (حسن سَمْتٍ) أي: خلق وسيرة وطريقة، قال الطيبي: هو التزيِّي بزيِّ الصالحين، وقال ميرك: السمت: بمعنى الطريق، أعني: المقصد، وقيل: المراد هيئة أهل الخير، والأحسن ما قاله ابن حجر، أنه تحري طريق الخير، والتزيِّي بزيِّ الصالحين، مع التنزه عن المعايب الظاهرة والباطنة، (ولا فقه في الدين) عطف بـ ((لا))؛ لأن ((حسن سَمْتٍ)) في سياق النفي، فـ ((لا)) لتأكيد النفي المساق، قال التوربشتي: حقيقة الفقه في الدين ما وقع في القلب، ثم ظهر على اللسان، فأفاد العمل، وأورث الخشية والتقوى، وأما الذي يتدارس أبوابًا منه؛ ليتعزز به ويتآكل به، فإنه بمعزل عن الرتبة العظمى؛ لأن الفقه تعلق بلسانه دون قلبه، ولهذا قال علي - كرم الله وجهه -: ولكني أخشى عليكم كلَّ منافقٍ عليم اللسان، قيل: ليس المراد أن إحداهما قد تحصل دون الأخرى، بل هو تحريض للمؤمنين على الاتصاف بهما، والاجتناب عن أضدادهما، فإنَّ المنافق مَنْ يكون عاريًا الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ منهما، وهو من باب التغليظ، ونحوه قوله تعالى: ﴿وَوَيٌِّ لِلْمُشْرِكِينَ الزَّكَوَةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧]؛ إذ فيه حث على أدائها، وتخويف من المنع، حيث جعله من أوصاف المشركين. كذا قاله الطيبي. قوله: (هذا حديث غريب) وهو ضعيف؛ لضعف خلف بن أيوب، (ولا أدري كيف هو) أي: كيف حال خلف بن أيوب، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): وقد ذكره الحاكم في (تاريخ نيسابور))، وأطال ترجمته، وقال فيه: فقيه أهل بلخ، وزاهدهم، تفقه بأبي يوسف وابن أبي ليلى، وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم، روى عنه يحيى بن معين، وذكر جماعة، قال: وكان قدومه إلى نيسابور سنة ٢٠٣، وتوفي في شهر رمضان سنة ٢١٥، وقال العقيلي عن أحمد: حدث عن عوف وقيس بمناكير، وكان مرجئًا، وقال معاوية بن صالح عن يحيى ابن معين: ضعيف، وقال الخليلي: صدوق، مشهور، كان يوصف بالستر والصلاح، ٤٩٧ كتاب العلم عن رسول الله وَي﴿ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَة [٢٦٨٥] (٢٦٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنعانيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ رَجُلَانِ: أحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أدْنَاكُمْ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله وَلَّه : ((إِنَّ الهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ؛ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ)). [مي: ٢٨٩]. والزهد، وكان فقيهًا، على رأي الكوفيين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان مرجئًا، غاليًا، أَستحبُّ مجانبة حديثه؛ لتعصبه. انتهى. [٢٦٨٥] قوله: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى) هو الصنعاني، (أخبرنا سلمة بن رجاء) التميمي، أبو عبد الرحمن، الكوفي، صدوق، يغرب، من الثامنة. قوله: (ذكر) بصيغة المجهول، (رجلان) قال القاري: يحتمل أن يكون تمثيلًا، وأن يكونا موجودين في الخارج قبل زمانه، أو في أوانه، (أحدهما عابد) أي: كامل في العبادة، (والآخر عالم) أي: كامل بالعلم (فضل العالم) بالعلوم الشرعية، مع القيام بفرائض العبودية (على العابد) أي: على المتجرد للعبادة بعد تحصيل قدر الفرض من العلوم، (كفضلي على أدناكم) أي: نسبة شرف العالم إلى شرف العابد، كنسبة شرف الرسول إلى شرف أدنى الصحابة، قال القاري: فيه مبالغةٌ لا تخفى؛ فإنه لو قال: كفضلي على أعلاكم، لكفي فضلًا وشرفًا، والظاهر: أن اللام فيهما للجنس، فالحكم عام، ويحتمل العهد، فغيرهما يُؤْخَذُ بالمقايسة، (ثم قال رسول الله وَ﴿: إنَّ الله) استئناف فيه تعليل، (وملائكته) قال القاري: أي: حملة العرش، وقوله: (وأهل السموات) تعميم بعد تخصيص. انتهى، (والأرضين) أي: أهل الأرضين من الإنس والجن، وجميع الحيوانات، (حتى النملة) بالنصب على أن حتى عاطفة، وبالجر على أنها جارة، وبالرفع على أنها ابتدائية، والأول أصح، (في جحرها) بضم الجيم، وسكون الحاء، أي: ثقبها، قال الطيبي: وصلاته بحصول البركة النازلة من السماء. (وحتى الحوت) كما تقدم، وهما غايتان مستوعبتان لدواب البر والبحر، (ليصلون) فيه تغليب للعقلاء على غيرهم، أي: يدعون بالخير، (على معلم الناس الخير) قيل: أراد بالخير هنا: علم الدين، وما به نجاة الرجل، ولم يطلق المعلم؛ ليعلم أن استحقاق الدعاء لأجل تعليم علم موصل إلى الخير. انتهى، وفيه إشارة إلى وجه الأفضلية، بأن نفع العلم متعد، ونفع العبادة قاصر. ٤٩٨ كتاب العلم عن رسول اللهرَّةٍ / باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقهِ عَلَى العِبَادَة قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عَمَّارِ الحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضِ يَقُولُ: عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلَّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا في مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ. [٢٦٨٦] (٢٦٨٦) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَن عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ عَن دَرَّاجِ، عَن أبي الهَيثَم، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَن رَسُولِ اللهِّهِ قَالَ: (لَنْ يَشْبَعَ المُؤْمِنُ مِن خَيْرٍ يسمعه؛ حَتَّى يَكُونَ مُنْتَهَاه الجَنَّةُ)). [ضعيف، هو من رواية دراج عن أبي الهيثم، وهي ضعيفة]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [٢٦٨٧] (٢٦٨٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الوَلِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَن إبرَاهِيمَ بْنِ الفَضْلِ، عَن سَعِيدِ المَقْبِرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((الكَلِمَةُ الحِكْمَةُ قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) ورواه الدارمي عن مكحول مرسلًا، ولم يذكر ((رجلان))، وقال: ((فَضْلُ العالم على العابدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ، ثُمَّ تَلَا هذه الآية: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ [فاطر: ٢٨])) وسرد الحديث إلى آخره. كذا في (المشكاة))، وقال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر حديث أبي أمامة ما لفظه ـ: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه البزار من حديث عائشة مختصرًا، قال: ((معلمُ الخيرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شيءٍ، حتى الحيتانُ في البَحْرِ)). انتهى. قوله: (يدعى كبيرًا في ملكوت السموات) أي: في ملك السموات، والمعنى: أن أهل السموات يدعونه كبيرًا؛ لكبر شأنه؛ لجمعه العلم والعمل والتعليم، وهذا قول فضيل، ولم أقف على حديث مرفوع يَدُلُّ على هذا. [٢٦٨٦] قوله: (لن يشبع المؤمن) أي: الكامل، (من خير) أي: علم، (حتى يكون) لما كان ((يشبع)) مضارعًا دالًا على الاستمرار تعلق به ((حتى)) (منتهاه) أي: غايته ونهايته، (الجنة) بالنصب على الخبرية، أو الرفع على الاسمية، يعني: حتى يموت فيدخل الجنة. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن حبان. [٢٦٨٧] قوله: (الكلمة الحكمة) قال مالك: الحكمةُ هي الفقه في الدين، قال تعالى: ٤٩٩ كتاب العلم عن رسول الله ◌َ﴿/ باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الفِقْهِ عَلَى العِبَادَة ضَالَّةُ المُؤمِنِ، فَحَيْثُ وَجَدَها فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)). [ضعيف جدًا، إبراهيم بن الفضل، متروك جه: ٤١٦٩]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الفَضْلِ المدنيُّ المَخْزُومِيُّ ضعيفٌ في الحَديثِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. کمل کتاب أبواب العلم ویلیہ کتاب الاستئذان ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] الآية، وقيل: التي أحكمت مبانيها بالنقل والعقل، دالة على معنى فيه دقة، مصونة معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد، وقال السيد جمال الدين: جعلت الكلمة نفس الحكمة مبالغة، كقولهم: رجل عدل، ويروى: ((كلمة الحكمة)) بالإضافة، من إضافة الموصوف إلى الصفة، ويروى: ((الكلمة الحكيمة)) على طريق الإسناد ! وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ١-٢]. كذا في المجازي؛ لأن الحكيم قائلها، كقوله تعالى: ﴿یس شرح الطيبي، (ضالة المؤمن) أي: مطلوبه، (فهو أحق بها) أي: بقبولها. قال السيد جمال الدين: يعني أن الحكيم يطلب الحكمة، فإذا وجدها فهو أحق بها، أي: بالعمل بها واتباعها، أو المعنى: أن كلمة الحكمة رُبَّما تفوه بها من ليس لها بأهل، ثم وقعت إلى أهلها، فهو أحق بها من قائلها، من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده، أو المعنى: أن الناس يتفاوتون في فهم المعاني، واستنباط الحقائق المحتجبة، واستكشاف الأسرار المرموزة، فينبغي أن لا ينكر من قصر فهمه عن إدراك حقائق الآيات، ودقائق الأحاديث على من رزق فهمًا، وأُلْهِمَ تحقيقًا، كما لا ينازع صاحب الضالة في ضالته إذا وجدها، أو كما أن الضالة إذا وجدت مضيعة فلا تترك، بل تؤخذ ويتفحص عن صاحبها، حتى ترد عليه، كذلك السامع إذا سمع كلامًا لا يفهم معناه، ولا يبلغ كنهه، فعليه أن لا يضيعه، وأن يحمله إلى من هو أفقه منه، فلعله يفهم أو يستنبط منه ما لا يفهمه ولا يستنبطه هو، أو كما أنه لا يحل منع صاحب الضالة عنها، فإنه أحق بها، كذلك العالم إذا سئل عن معنى لا يحل له كتمانه إذا رأى في السائل استعدادًا لفهمه. كذا قاله زين العرب، تبعًا للطيبي. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه، وأخرجه ابن عساكر عن علي، كما في ((الجامع الصغير)). قال المناوي: بإسناد حسن. قوله: (وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف في الحديث) قال في ((التقريب)): إبراهيم بن الفضل، المخزومي، المدني، أبو إسحاق، ويقال: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة .