Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَإهـ / بَابٌ مِنْهُ
أعْطَيْتُكَ، وَخَوَّلْتُكَ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: يا ربِّ جَمَعْتُهُ، وَثَمَّرْتُهُ،
فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ، فارْجِعْنِي آتِكَ بِهِ كله، فَيَقُولُ لَهُ: أرِنِي مَا قَدَّمْتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ
جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أكْثَرَ مَا كَانَ، فارجِعْنِي آتِكَ بِهِ كلِّه، فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا
فَيُمْضَى بِهِ إِلَى النَّارِ)). [ضعيف).
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الحَسَنِ، قوْلهُ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. وفي البابِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَأَبِي سَعِيدِ الخُدَرِيِّ.
[٢٤٢٨] (٢٤٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحمَّد الزُّهْرِيُّ البَصْرِيُّ،
آدم، (أعطيتك) أي: الحياة والحواس والصحة والعافية ونحوها، (وخولتك) أي: جعلتك ذا
خول من الخدم والحشم والمال والجاه وأمثالها، (وأنعمت عليك) أي: بإنزال الكتاب
وبإرسال الرسول، وغير ذلك، (فماذا صنعت؟) أي: فيما ذكر، (فيقول: جمعته) أي:
المال، (وثمَّرتُهُ) بتشديد الميم، أي أنميته: وكثَّرته، (وتركته) أي: في الدنيا عند موتي،
(أكثر ما كان) أي: في أيام حياتي، (فارجعني) بهمزة وصل، أي: ردني إلى الدنيا، (آتك به
كله) أي: بإنفاقه في سبيلك، كما أخبر عن الكفار أنهم يقولون في الآخرة: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ
٩٩
لَعَلَّىَّ أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] (فيقول له) أي: الربُّ لابن آدم، (أرني ما
قدمت) أي: لأجل الآخرة من الخير، (فيقول) - أي: ثانيًا - كما قال أولًا، (فإذا عبد) الفاء
فصيحةٌ، تدل على المقدر، و((إذا)): للمفاجأة، و((عبد)) خبر مبتدأ محذوف، أي: قال
رسولُ الله ◌َ ﴿ فإذا هو عبد، (لم يقدم خيرًا) أي: فيما أعطي، ولم يمتثل ما أمر به، ولم
يتعظ بما وعظ به من قوله - تعالى -: ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَدَمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]، ﴿وَمَا نُقَلِعُواْ
لِأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٠] (فيمضى به) بصيغة المجهول، أي: فيذهب به.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(١)، وأبي سعيد الخدري(٢) أخرجه الترمذي بعد
هذا .
[٢٤٢٨] قوله: (حدثنا عبد الله بن محمد الزهري البصري) صدوق، من صغار العاشرة،
(١) الترمذي، كتاب صفة يوم القيامة والرقائق والورع، حديث (٢٤٢٨).
(٢) الترمذي، حدیث (٢٤٢٨).

١٦٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله و﴿﴿ / بَابٌ مِنْهُ
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ أَبُو مُحمَّدِ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَن أبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أبي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((يُؤْتَى بِالعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ
فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَمْ أجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا وَمَالَا وَوَلَدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الأنْعَامَ
وَالحَرِثَ، وَتَرَكْتُكَ تَرَأْسُ وَتَرْبَعُ، فكنتَ تَظُنُّ أنَّكَ مُلَاقِي يَوْمَكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ:
لا ، فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي».
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: اليَوْمَ أَنْسَاكَ [كَمَا
نَسِيْتَنِيآ يقول: اليَوْمَ أتْرُكُكَ فِي العَذَابِ هكذا فَسَّروهُ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ فَسَرَّ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلْيَوْمَ نَنسَهُمْ﴾ [الأعراف:
٥١] قالُوا: إنَّمَا مَعْنَاهُ اليَوْمَ نَتْرُكُهُمْ فِي العَذَابِ.
٧- بَابٌ مِنْهُ [ت٧٢، م٧]
[٢٤٢٩] (٢٤٢٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا
سَعِيدُ بْنُ أبي أيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبِي سُلَيْمَانَ، عَن سَعِيدِ المِقْبُرِيِّ، عَن
أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَرأْ رَسُولُ اللهِ وَليهِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قَالَ:
((أَتَدْرُونَ مَا أخْبَارُهَا؟)) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
(أخبرنا مالك بن سُعَيرٍ) - بالتصغير، وآخره راء - ابن الخمس، بكسر المعجمة، وسكون
الميم بعدها مهملة، لا بأس به، من التاسعة.
قوله: (ترأس) - بوزن تفتح - رَأَسَ القومَ، يرأسُهم، إذا صار رئيسَهم ومقدَّمهم، (وتربع) أي:
تأخذ ربع الغنيمة، يقال: ربعت القوم، إذا أخذت ربع أموالهم، أي: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا؛
لأن الملك كان يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية، دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع المرباع.
٧ - باب منه
[٢٤٢٩] قوله: (أخبرنا عبد الله) هو ابن المبارك، (أخبرنا يحيى بن أبي سليمان)
المدني، أبو صالح، لين الحديث، من السادسة.
قوله: ((تُحَدِّثُ﴾) أي: الأرض، (ما أخبارها؟) بفتح الهمزة، جمع خبر، أي:

١٦٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاء فِي شَأنِ الصُّورِ
((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، أنْ تَقُولَ عَمِلَ
كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا (فَهَذا أمرُها)، فَهَذِهِ أخبَارُها)).
[ضعيف الإسناد، يحيى بن أبي سليمان، قال البخاري عنه: منكر الحديث ووثقه الحاكم وابن حبان، وقال ابن
خزيمة: لا أعرفه بجرح ولا تعديل حم: ٨٦٥٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٨- باب مَا جَاء في شَأْنِ الصُّورِ [ت٧٣، ٨٢]
تحديثها، (أن تشهد على كل عبد أو أمة) أي: ذكر وأنثى، (بما عمل) أي: فعل كل واحد،
(أن تقول) بدل بعضٍ من ((أن تشهد))، أو بيان، ويؤيده ما في رواية الجامع: ((تقول)) بدون
((أن))، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هي - يعني شهادتها - أن تقول، (عمل) أي: فلان، (كذا
وكذا) أي: من الطاعة أو المعصية، (في يوم كذا وكذا) أي: من شهر كذا، أو عام كذا،
(قال: بهذا أمرها) أي: بهذا المذكور أمر الله تعالى الأرض، وفي بعض النسخ: ((فهذا
أمرها))، وفي بعضها: ((فهذه أخبارها))، وفي بعضها: ((فهذا أخبارها)).
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وعبد بن حميد، والنسائي، وابن
جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي (١) في ((شعب الإيمان)).
٨ - باب ما جاء في [شأن] الصور
في ((صحيح البخاري)) قال مجاهد: الصور، كهيئة البوق. انتهى، وقال صاحب
((الصحاح)): البوق الذي يرمز به، وهو معروف، والصور: إنما هو قرن، كما جاء في الأحاديث
المرفوعة، وقد وقع في قصة بدء الأذان بلفظ: البوق، القرن هي الآلة التي يستعملها اليَهُودُ
للأذان، ويُقَالُ: إن الصُّور اسم القَرْنِ بلغة أهل اليمن وشاهده قول الشاعر: [من الرجز]
نَحْنُ نَفَخْنَاهُمْ غَدَاةَ النَّفْعَيْنِ
نطحًا شَدِيدًا لَا كَنَظْحِ الصُّورَيْن
كذا في ((الفتح)).
(١) النسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٦٩٣) والحاكم، حديث (٣٠١٢) وصحَّحه وأقرَّه الذهبي. قلت: المشهور
عند المحققين أنَّ إسناده ضعيف، ففيه: يحيى بن أبي سليمان: وهو أبو صالح المدني، قال عنه البخاري:
منكر الحديث، وقال أبو حاتم مضطرب الحديث ليس بالقوي، يكتب حديثه. وأخرجه البيهقي في ((شعب
الإیمان»، حدیث (٧٢٩٨).

١٦٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاء فِي شَأْنِ الصُّورِ
[٢٤٣٠] (٢٤٣٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا
سُلَيْمَانُ التَّيمِيُّ عَن أُسْلَمَ العِجْلِيِّ عَن بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ
العَاصِي، قَالَ: جَاء أعْرَابِيٌّ إلى النَّبِيِّ وَّهِ فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قَالَ: ((قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ)).
[د: ٤٧٤٢، حم: ٦٤٧١، مي: ٢٧٩٨].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ روى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَلَا
نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِهِ.
[٢٤٣١] (٢٤٣١) حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، أخْبَرَنَا خالد أبُو العَلَاءِ، عَن
عَطِيَّةَ عَن أبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَّقَّمَ
القَرْنَ وَاسْتَمَعَ الإِذْنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَنْفُخ))،
[٢٤٣٠] قوله: (حدثنا سويد) هو ابن نصر، (أخبرنا سليمان التيمي) هو ابن طرخان،
(عن أسلم العِجْلي) بكسر العين، وسكون الجيم، بصري، ثقة، من الرابعة، (عن بشر بن
شغاف) بفتح المعجمتين، آخره فاء، ضبي، بصري، ثقة، من الثالثة.
قوله: (قرن ينفخ فيه) بصيغة المجهول، أي: ينفخ فيه إسرافيل النفختين.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارمي،
والحاكم، وصححه ابن حبان والحاكم(١).
[٢٤٣١] قوله: (أخبرنا خالد أبو العلاء) هو ابن طهمان، الكوفي، الخفاف، مشهور
بكنيته، صدوق، رمي بالتشيع، ثم اختلط، من الخامسة، (عن عطية) بن سعد بن جنادة
العوفي.
وقوله: (وكيف) كذا في النسخ الحاضرة بالواو، قبل: كيف، وأخرجه في تفسير ((سورة
الزمر)) بلفظ: ((كيف أنعم)) ... إلخ بدون الواو، وهو الظاهر، (أنعم) أي: أفرح، وأتنعم:
من نعم عيشه - كفرح - اتسع ولان، كذا في ((المصباح))، وفي ((النهاية)): هو من النعمة
بالفتح، وهي المسرة والفرح والترفه، (وصاحب القرن قد التقم القرن) أي: وضع طرف
القرن في فمه، (واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ) وفي رواية الترمذي في التفسير:
(١) الدارمي، حديث (٢٧٩٨) والنسائي في ((الكبرى))، حديث (١١٣١٢) والحاكم، حديث (٣٦٣١) وقال:
صحيح الإسناد، وأقرَّه الذهبي. وابن حبان، حديث (٧٣١٢).

١٦٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿﴿ / باب مَا جَاء فِي شَأْنِ الصِّراط
فَكَأنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النبيِّ وَّهِ، فَقَالَ لهم: ((قُولُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ،
عَلَى الله تَوَكَّلْنَا)). [حم: ١٠٦٥٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الحَدِيثُ عَن
عَطِيَّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ الخدري، عَن النبيِّ وَّهِ نَحْوَهُ.
٩- باب مَا جَاء فيٍ شَأنِ الصِّراط [ت٧٤، ٩٢]
[٢٤٣٢] (٢٤٣٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَن
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَن النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَن المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَاهُ: ((شِعَارُ المُؤْمِنِ عَلَى الصِّرَاطِ:
(وَحَنِى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ ينتظر أنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ))، والظاهر: أن كلا من الالتقام
والإصغاء على الحقيقة، وأنه عبادة لصاحبه، بل هو مكلف به، وقال القاضي - رحمه الله -:
معناه: كيف يطيب عيشي وقد قرب أن ينفخ في الصور، فكنى عن ذلك بأن صاحب الصور
وضع رأس الصور في فمه، وهو مترصد مترقب لأَنْ يؤمر، فينفخ فيه، (فكأن ذلك ثقل على
أصحاب النبي (18) وفي التفسير: ((قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟))، (حسبنا الله)
مبتدأ وخبر، أي: كافينا الله، (ونعم الوكيل) فعيل بمعنى المفعول، والمخصوص بالمدح
محذوف، أي: نعم الموكول إليه الله.
قول: (هذا حديث حسن) وأخرجه الحاكم، وصححه، قال الحافظ في ((الفتح))- بعد ذكر
حديث أبي سعيد هذا -: وأخرجه الطبراني، من حديث زيد بن أرقم، وابن مردويه من حديث
أبي هريرة، ولأحمد والبيهقي من حديث ابن عباس، وفيه: ((جبريل عن يمينه، وميكائيل عن
يساره))، وهو صاحب الصُّور يعني: إسرافيل، وفي أسانيد كل منها مقال، وللحاكم(١) بسند
حسن عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة رفعه: ((إِنَّ طَرَفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ،
يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ، مَخَافَةً أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ)). انتهى.
٩ - باب ما جاء في شأن الصراط
[٢٤٣٢] قوله: (شعار المؤمنين) بكسر الشين المعجمة، أي: علامتهم التي يتعارفون
(١) الحاكم، حديث (٨٦٧٦) وقال: صحيح الإسناد. وأقرَّه الذهبي.

١٦٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 183 / باب مَا جَاء فِي شَأنِ الصِّراط
رَبِّ سَلِّم سَلِّم)). [ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق، ضعيف الحديث].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ من حديث المغيرة بْنِ شعبة. لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِن
حَدِيث عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ إِسْحَاقَ، وفي البَابِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ.
[٢٤٣٣] (٢٤٣٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المحَبَّر،
حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونِ الأنْصَارِيُّ أَبُو الخَطَّابِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَن أبِهِ،
بها، (رَبِّ سلِّم سلِّم) أمر مخاطب، أي: يقول كل منهم: يا رب، سلِّمنا من ضرر الصراط،
أي: اجعلنا سالمين من آفاته، آمنين من مخافاته، وفي ((الجامع الصغير)): ((شعار أمتي إذا
حملوا على الصراط: يا لا إله إلا أنت))، رواه الطبراني في ((الكبير)) عن ابن عمرو، وقال
المناوي: وكذا في ((الأوسط)) (١)، وقال في شرح قوله: يا لا إله إلا أنت: أي: يا الله لا إله
إلا أنت، وقال: الأول - يعني قولهم: ربِّ، سلم سلم -، شعارُ أهل الإيمان من جميع
الأمم، والثاني: شعار أمته خاصة، فهم يقولون هذا وهذا. انتهى.
وفي حديث أبي هريرة عند البخاري(٢) وغيره: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ
يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يومئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ)). قال الحافظ: قوله: «ودعاء الرسل يومئذ:
اللَّهُمَّ سلم سَلِّمْ)) في رواية شعيب: ((ولا يتكلم يومئذٍ أحدٌ إلا الرسل))، وفي رواية إبراهيم بن
سعد: ((ولا يكلِّمه إِلَّا الأنبياء، ودعوى الرسل يومئذٍ: اللَّهُم سلِّم سلِّم)»، ثم ذكر أحاديث
المغيرة المذكورة في هذا الباب، ثم قال: ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن
ينطقوا به، بل تنطق به الرسل، يدعون للمؤمنين بالسلامة، فسمي ذلك شعارًا لهم، فبهذا
تجتمع الأخبار. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه الحاكم(٣).
[٢٤٣٣] قوله: (أخبرنا حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب) هو حرب بن ميمون
الأكبر، صدوق، رمي بالقدر، من السابعة، (أخبرنا النضر بن أنس بن مالك) الأنصاري،
أبو مالك البصري، ثقة، من الثالثة، (عن أبيه) أي: أنس بن مالك خادم رسول الله وَله.
(١) الطبراني في ((الأوسط))، حديث (١٦٠)، وقال الهيثمي (٣٥٩/١٠): رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))،
وفيه من وثق على ضعفه، وعبدوس بن محمد لم أعرفه.
(٢) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٧٤)، ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٨٢).
(٣) الحاكم، حديث (٣٤٢٢) وقال: على شرط مسلم. وأقرَّه الذهبي.

١٦٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء فِي شَأنِ الصِّراط
قَالَ: سَأَلْتُ النبيَّ وَلِ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: ((أنَا فَاعِلٌ)). قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله! فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: ((اْلُبْنِي أوَّلَ مَا تَظْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ)) قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ
لَمْ الْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَان)) قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَان؟
قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ، فَإِنِّي لا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ)). [حم: ١٢٤١٤].
قوله: (قال: سألت النبي 8 * أن يشفع لي يوم القيامة) أي: الشفاعة الخاصة من بين هذه
الأمة، دون الشفاعة العامة، (قلت: يا رسول الله، فأين أطلبك؟) قال الطيبي - رحمه الله -:
أي: في أيّ موطن من المواطن التي أحتاجُ إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة؟
فأجاب: ((عَلَى الصراط))، و((عند الميزان)) ((والحوض)) أي: أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه
المواطن، فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث، وحديث عائشة: ((فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فقال ◌َّهِ: أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ، فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا))؟ قلتُ: جوابُه لعائشة
بذلك لئلا تتكل على كونها حرم رسول الله وَلقول، وجوابه لأنس کیلا ييأس. انتهى، قال
القاري فيه أنه خادمُ رسول الله وَّيهِ، فهو محل الاتكال أيضًا، مع أن اليأس غير ملائم لها
أيضًا، فالأوجه أن يُقال: إن الحديث الأول محمولٌ على الغائبين، فلا أحد يذكر أحدًا من
أهله الغيب، والحديث الثاني محمول على من حضره من أمته. انتهى.
(قال: اطلبني أول ما تطلبني) أي: في أول طلبك إياي، (على الصراط) فـ (ما))
مصدرية، و(أول)) نُصب على الظرفية، وقال الطيبي: نصبه على المصدرية، (قال: فاطلبني
عند الميزان) فيه إيذان بأن الميزان بعد الصراط، (فإني لا أخطئ) بضم همز وكسر الطاء
بعدها همز، أي: لا أتجاوز، والمعنى: إني لا أتجاوز هذه المواطن الثلاثة، ولا أحد
يفقدني فيهن جميعهن، فلا بد أن تلقاني في موضع منهن. والحديث يَدُلُّ على أن الحوضَ
بعد الصراط، وإلى ذلك أشار البخاري في ((صحيحه))، قال الحافظ في ((الفتح)): إيراد
البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة، وبعد نصب الصراط إشارة منه إلى أن
الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه، ثم ذكر حديث أنس بن مالك
المذكور في هذا الباب، ثم قال: وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط، بما ثبت أن
جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يَرِدُون ويُذْهَبُ بهم إلى النار، ووجه الإشكال: أن
الذي يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار، فكيف يُرَدُّ إليها؟
ويمكن أن يحمل على أنهم يقربون من الحوض بحيث يرونه، ويرون النار، فيدفعون إلى النار
قَبْلَ أَنْ يَخْلُصُوا من بقية الصراط، وقال أبو عبد الله القرطبي في ((التذكرة)): ذَهَبَ صَاحِبُ

١٦٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله { 8* / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ.
١٠- باب مَا جَاء في الشَّفَاعَة [ت٧٥، ١٠٢]
[٢٤٣٤] (٢٤٣٤) أْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نصرٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أخْبَرَنَا
أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَن أبي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُتِيَ
رَسُولُ اللهِ وَليهِ بِلَحْمَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ فَأْكَلَهُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةٌ، ثُمَّ قَالَ:
((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ
((القوت)) وَغيرُهُ إِلَى أَنَّ الحوض يكون بعد الصراط، وذهب آخرون إلى العكس، والصحيح:
أن للنبي ﴿ حوضين: أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والآخر: داخل الجنة، وكلُّ
منهما یسمی کوثرًا. انتهى.
وقد تعقب الحافظ على القرطبي في قوله: والصحيح أن للنبي وَّر حوضين ... إلخ،
وبسط الكلام فيه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد.
١٠ - باب ما جاء في الشفاعة
[٢٤٣٤] قوله: (أخبرنا أبو حيان) بتشديد التحتانية، (التيمي) قال في ((التقريب)): اسمه
يحيى بن سعيد بن حيان بمهملة وتحتانية، الكوفي، ثقة، عابد، من السادسة.
قوله: (وكان يعجبه) قال القاضي عياض: محبته ميلي للذراع لنضجها، وسرعة استمرائها
مع زيادة لذتها وحلاوة مذاقها، وبعدها عن مواضع الأذى. انتهى كلامه.
وقد روى الترمذي عن عائشة ﴿ثنا قالت: ((مَا كَانَتِ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْم إِلَى رَسُولِ الله
وَ﴿، ولَكِنْ كانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إلَّا غِبًّا، فكان يَعْجَلُ إليها؛ لأنها أعجلُها نُضْجًا))، (فنهش منه
نهشة) بالشين المعجمة، وفي بعض النسخ بالسين المهملة، ووقع في رواية مسلم بالسين
المهملة، قال القاضي عياض: أكثر الرواة رووه بالمهملة، ووقع لابن ماهان بالمعجمة،
وكلاهما صحيح، بمعنى: أخذ بأطراف أسنانه، قال الهروي: قال أبو العباس: النهسُ -
بالمهملة -، بأطراف الأسنان، وبالمعجمة بالأضراس، (ثم قال: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
وإنما قال هذا وَ﴿ تحدثًا بنعمة الله تعالى، وقد أمره الله - تعالى - بهذا، نصيحةً لنا بتعريفنا
حقه ◌َاخرى.

١٦٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿ ﴿ / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
هَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُم
الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُم البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ منهم، فَبَلَغَ النَّاسُ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لا
يُطِيْقُونَ وَلا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ألا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ ألا
تَنْظُرُونَ مَن يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ
قال القاضي عياض: قيل: السيد الذي يفوق قومه، والذي يفزع إليه في الشدائد، والنبي
** سيدهم في الدنيا والآخرة، وإنما خُصَّ يوم القيامة؛ لارتفاع السؤدد فيها، وتسليم
جميعهم له، ولكون آدم وجميع أولاده تحت لوائه وَّه، كما قال الله - تعالى -: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ
الْيَوْمَّ لِلَّهِ الْوَجِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، أي: انقطعت دعاوى الملك في ذلك اليوم، (هل تدرون
لم) أي: لأَيِّ وجهٍ، (ذاك) أي: كوني سيد الناس يوم القيامة، (في صعيد واحد) الصعيد هو
الأرض الواسعة المستوية، (فيسمعهم) من الإسماع، أي: أنهم بحيث إذا دعاهم داع
سمعوه، (وينفذهم البصر) بفتح أوله، وضم الفاء من الثلاثي، أي: يخرقهم، وبضم أوله،
وكسر الفاء من الرباعي، أي: يحيط بهم، والذال معجمة في الرواية.
وقال أبو حاتم السجستاني: أصحابُ الحديثِ يقولونه بالمعجمة، وإنما هو بالمهملة،
ومعناه: يبلغ أولهم وآخرهم، وأجيب: بأن المعنى يحيط بهم الرائي لا يخفى عليه منهم
شيء؛ لاستواء الأرض، فلا يكون فيها ما يستتر أحد به من الرائي، وهذا أولى من قول
أبي عبيدة: يأتي عليهم بصر الرحمن؛ إذ رؤية الله - تعالى - محيطة بجميعهم في كل حال،
سواء الصعيد المستوي وغيره، ويُقال: نفذهُ البصر، إذا بلغه وجاوزه، والنفاذ: الجواز
والخلوص من الشيء، ومنه نفذ السهم نفوذًا، إذا خرق الرمية، وخرج منها. كذا في
((الفتح)).
وقال النووي - بعد ذكر هذه الاختلافات ما لفظه ـ: فحصل خلاف في فتح الياء
وضمها، وفي الذال والدال، وفي الضمير في ينفذهم، والأصح فتح الياء، وبالذال
المعجمة، وأنه بصر المخلوق. انتهى.
(فيبلغ الناس) بالنصب، أي: فيلحقهم، (من الغم) أي: من أجله وسببه، (والكرب)
وهو الهم الشديد، (ما لا يطيقون) أي: ما لا يقدرون على الصبر عليه، (ولا يتحملون)
فيجزعون ويفزعون، (ألا ترون ما قد بلغكم) أي: لحقكم من الغم أو الكرب، (ألا تنظرون)
أي: ألا تتأملون ولا تتفكرون، أو لا تبصرون، (من يشفع لكم إلى ربكم) أي: ليريحكم من

١٧٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ، وَأمَرَ المَلَائِكَةَ
فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ ألا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ
لَهُمْ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مثله وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ،
وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُه، نَفْسِيْ نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا
إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يا نُوحُ! أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أهْلِ الأرْضِ، وَقَدْ
سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ ألَّ تَرَى مَا
هذا الهم والغم، (نفسي نفسي نفسي) أي: نفسي هي التي تستحق أن يشفع لها (فيقولون:
يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) استشكلت هذه الأولية بأن آدم - عليه السلام - نبيٌّ
مرسلٌ، وكذا شيث وإدريس وغيرهم، وأجيب: بأن الأولية مقيدة بقوله: ((إلى أهل الأرض)).
ويشكل ذلك بحديث جابر في ((البخاري)) (١) في ((التيمم)): ((وَكَانَ النَّبِيُّ يُبعَثُ خَاصَّةً إِلَى قَوْمِ
خَاصَّةً))، ويجاب: بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح، وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق
في الموجودين بعد هلاك سائر الناس. انتهى. وفيه نظر ظاهرٌ لا يخفى، وقيل: إن الثلاثة
کانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان، فإنه كالصريح بإنزال
الصحف على شيث، وهو علامة الإرسال. انتهى، وفيه بحث؛ إذ لا يلزم من إنزال الصحف
أن يكون المنزل عليه رسولًا؛ لاحتمال أن يكون في الصحف ما يعمل به بخاصّة نفسه،
ويحتمل أن لا يكون فيه أمر ونهي، بل مواعظ ونصائح تختص به، فالأظهر أن يُقال: الثلاثة
كانوا مرسلين إلى المؤمنين والكافرين، وأما نوح - عليه السلام -، فإنما أرسل إلى أهل
الأرض، وكلهم كانوا كفارًا، هذا وقد قيل: هو نبي مبعوث، أي: مرسل، ومن قبله كانوا
أنبياء غير مرسلين، كآدم وإدريس - عليهما السلام -، فإنه جَدّ نوح، على ما ذكره المؤرخون.
قال القاضي عياض: قيل: إن إدريس هو إلياس، وهو نبي من بني إسرائيل، فيكون
متأخرًا عن نوح، فيصح أن نوحًا أوَّلُ نبي مبعوث، مع كون إدريس نبيًّا مرسلًا، وأما آدم
وشيث، فهما وإن كانا رسولين إلّا أن آدم أرسل إلى بنيه، ولم يكونوا كفارًا، بل أمر بتعليمهم
الإيمان وطاعة الله، وشيئًا كان خلفًا له فيهم بعده، بخلاف نوح، فإنه مرسل إلى كفار أهل
الأرض، وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين. كذا في ((المرقاة)) (وقد
سماك الله عبداً شكورًا) أي: في قوله - تعالى -: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحَّ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا
(١) البخاري، كتاب التيمم، حديث (٣٣٥).

١٧١
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله :﴿ / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ
يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ دعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي،
اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إبْرَاهِيمُ! أنْتَ
نَبِيُّ الله وَخَلِيلُهُ مِن أهْلِ الأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ:
إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ
كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ، - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ في الحَدِيثِ -: نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي،
اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أنْتَ
رَسُولُ الله فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى البشر، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى مَا
نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ
بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى
غَيْرِي، اذْهَبُوا إلَى عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ
شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣]، (وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعوة دعوتها على قومي) وفي حديث أنس عند
((البخاري))(١): ((فيقول: لستُ هَناكُم، ويذكر خطيئته))، قال الحافظ في رواية هشام: ويذكر
سؤال ربه ما ليس له به علم ... وفي حديث أبي هريرة: ((إِنِي دعوتُ بدعوةٍ أغرقتْ أهلَ
الأرضِ»، ویجمع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين:
أحدهما: نهي الله - تعالى - له أن يسأل ما ليس له به علم، فخشي أن تكون شفاعته
لأهل الموقف من ذلك.
ثانيهما: أن له دعوة واحدة محققة الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض،
فخشي أن يطلب فلا يجاب.
وقال بعض الشراح: کان الله وعد نوحًا أن ينجيه وأهله، فلما غرق ابنه ذکر لربه ما
وعده، فقيل له: المراد من أهلك مَنْ آمن وعمل صالحًا، فخرج ابنك منهم، فلا تسأل ما
ليس لك به علم.
(وإني قد كذبت ثلاث كذبات) وهي قوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات ٨٩]، وقوله: ﴿فَعَلَهُ.
(١) البخاري، كتاب الرقاق، حديث (٦٥٦٥).

١٧٢
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله # / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، ألا تَرَى
مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ
يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى
مُحمَّدٍ [﴿] قَالَ: فَيَأْتُونَ مُحمَّدًا [ِهَا فَيَقُولُونَ: يَا مُحمَّدُ! أنْتَ رَسُولُ الله وَخَاتَمُ
الأَنْبِيَاءِ: وَقد غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَّا تَرَى مَا
نَحْنُ فِيهِ؟ فأنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِن
مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحمَّدُ! ارْفَعْ
رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ
أُمَّتِي، فَيَقُولُ: يَا مُحمَّدُ! أدْخِلْ مِن أُمَّتِكَ مَن لا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِن
أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ)). ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَّةَ وَهَجَرَ
كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله لامرأته: ((أخبريه أني أخوك))، قال البيضاويّ: الحق أن
الكلمات الثلاث إنَّما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب،
أشفق منها استصغارًا لنفسه من الشفاعة مع وقوعها؛ لأن من كان أعرف بالله وأقرب منزلة
كان أعظم خوفًا، (ولم يذكر ذنبًا) قال الحافظ: ولكن وقع في رواية الترمذي من حديث
أبي نضرة عن أبي سعيد: ((إِنِّي عُبدْتُ من دُونِ الله))، وفي رواية أحمد(١)، والنسائي، من
حديث ابن عباس: ((إِنِّي اتّخذْتُ إِلهَا من دُونِ الله))، وفي رواية ثابت عند سعيد بن منصور
نحوه، وزاد: ((وَإِنْ يُغْفَرْ لِي الْيَوْمَ حَسْبِي)) (يَا رَبِّ أمتي، يا ربِّ أمتي، يا ربِّ أمتي) أي:
ارحمهم واغفر لهم، التكرار للتذكير، (وهم) أي: من لا حساب عليهم، (شركاء الناس فيما
سوى ذلك من الأبواب) أي: ليسوا ممنوعين من سائر الأبواب، بل هم مخصوصون للعناية
بذلك الباب، قال في ((القاموس)): المِصْرَاعَانِ من الأبواب والشعر: ما كانت قافيتان في
بيت، وبابان منصوبان ينضمان جميعًا مدخلهما في الوسط منهما، (كما بين مكة وهجر)
بفتحتين، مصروفًا، وقد لا يصرف، ففي ((الصحاح)) هجر: اسم بلد، مذكر مصروف، وقيل:
(١) أحمد، حديث (٢٦٨٧، ٢٥٤٢).

١٧٣
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاء فِي الشَّفَاعَة
وَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرِى)). [خ: ٣٣٤٠، م: ١٩٤، حم: ٩٣٤٠].
وفي البابِ، عَن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأبي سَعِيدٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأبو حيان التيمي اسمُهُ: يحيى بْنُ
سعيدِ بْنِ حيان كوفي، وهو ثقة، وأبو زُرعة بْنُ عمرو بْنِ جريرٍ اسمُهُ: هرمٌ.
هي قرية من قرى البحرين، وقيل: من قرى المدينة، قال القاري: والأول هو المعوَّل، وكذا
صحَّح القول الأول الشيخُ عبد الحق في ((اللمعات)).
قلت: وهو الظاهر، وفي بعض النسخ ((بين مكة وحِمْيَر))، وهو بكسر الحاء المهملة وفتح
التحتية، بينهما ميم ساكنة، آخره راء، أي: صنعاء؛ لأنها بلد حمير، ووقع في رواية
البخاري(١) في تفسير ((سورة بني إسرائيل)): ((كما بين مكة وحمير))، (وكما بين مكة وبُصرى)
بضم الموحدة: مدينة بالشام، بينها وبين دمشق ثلاثُ مراحلَ.
اعلم: أنه وقع في النسخ الحاضرة: ((وكما بين مكة وبصرى)) بالواو، والظاهر أن الواو
هنا بمعنى ((أو))، وقد وقع في رواية البخاري المذكورة: ((كما بين مكة وحمير))، أو ((كما بين
مكة وبصرى)) بلفظ ((أو)).
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر) أخرجه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان(٢) في
((صحیحه)) .
(وأنس) أخرجه الشيخان(٣)، (وعقبة بن عامر) لينظر من أخرجه(٤)، (وأبي سعيد) أخرجه
الترمذي(٥) في تفسير ((سورة بني إسرائيل)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
(١) البخاري، كتاب التفسير، حديث (٤٧١٢).
(٢) أحمد (١٦) والبزار، حديث (٧٦) وأبو يعلى، حديث (٥٦) وابن حبان، حديث (٦٤٧٦).
(٣) البخاري، كتاب الإيمان، حديث (٤٤) ومسلم، كتاب الإيمان، حديث (١٩٣).
(٤) الطبراني، في ((الكبير)) (٣٢٠/١٧) حديث (٨٨٧) وقال الهيثمي (٣٧٦/١): وفيه عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم، وهو ضعيف.
(٥) الترمذي، كتاب التفسير، حديث (٣١٤٨).

١٧٤
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿ / بَابٌ مِنْهُ
١١- بَابٌ مِنْهُ [ت٧٦، م١١]
[٢٤٣٥] (٢٤٣٥) حَدَّثَنَا العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن ثَابِتٍ،
عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((شَفَاعَتِي لَأهْلِ الكَبَائِرِ مِن أَمَّتِي)). [حم: ١٢٨١٠]
١١ - باب منه
[٢٤٣٥] قوله: (شفاعتي) قال المناوي في ((التيسير)): الإضافةُ بمعنى ((ال)) العهدية،
أي: الشفاعة التي وعدني الله بها ادخرتها، (لأهل الكبائر من أمتي) أي: لوضع السيئات
والعفو عن الكبائر، وأما الشفاعة لرفع الدرجات، فلكل من الأتقياء والأولياء، وذلك متفق
عليه بين أهل الملة، وقال الطيبي - رحمه الله -: أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة
بأهل الكبائر، قال النووي في ((شرح مسلم)): قال القاضي عياض: مذهبُ أهل السنّة جوازٌ
الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا، بصريح قوله - تعالى -: ﴿يَوْمَيِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَزِنَ لَهُ
الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ، قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]،
وأمثالهما، وبخبر الصادق ◌ِ ه، وَقَدْ جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة
الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة
عليها، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في
النار، واحتجوا بقوله - تعالى -: ﴿فَمَا تَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَِّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وبقوله - تعالى -:
﴿مَا لِلِّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨]، وهذه الآيات في الكفار، وأما تأويلهم
أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات، فباطلٌ، وألفاظ الأحاديث صريحة في بطلان
مذهبهم، وإخراج من استوجب النار، لكن الشفاعة خمسة أقسام:
أولها: مختصة بنبينا وَل، وهي الإراحة من هول الموقف، وتعجيل الحساب.
الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضًا وردت لنبيِّنا وَّهِ، وقد ذكرها
مسلم .
الثالثة: الشفاعة لقوم استوجبوا النار، فيشفع فيهم نبينا وَلافيه ومن يشاء الله تعالى.
الرابعة: في من دخل النار من المذنبين، فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار
بشفاعة نبينا * والملائكة وإخوانهم من المؤمنين، ثم يخرج الله - تعالى - كلَّ من قال: لا
إِله إِلَّا الله، كما جاء في الحديث: ((لا يبْقَى فِيهَا إِلَّ الكَافِرُونَ)).

١٧٥
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَاه / بَابٌ مِنْهُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَفي البابِ عَن
جَابِرٍ.
[٢٤٣٦] (٢٤٣٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ، عَن
مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ البُنَائِيُّ، عَن جَعْفَرِ بْنِ مُحمَّدٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِهِ: ((شَفَاعَتِي لِأهْلِ الكَبَائِرِ مِن أَمَّتِي)). [جه: ٤٣١٠].
قَالَ محمَّدُ بْنُ عَلِيّ: فَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ الكَبَائِرِ فَمَا
لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسن غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ يُستغربُ من حديثٍ
جعفر بْنِ مُحمدٍ.
الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه الترمذي(١) في هذا الباب.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح ... إلخ) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن
حبان، والحاكم.
[٢٤٣٦] قوله: (عن محمد بن ثابت البناني) البصري، ضعيف، من السابعة.
قوله: (قال محمد بن علي) هو والد جعفر الصادق، المعروف بالباقر (يا محمد) هو
محمد بن علي، صاحب جابر، (فماله وللشفاعة) يعني: لا حاجة له إلى الشفاعة لوضع
الكبائر والعفو عنها؛ لعدمها، وأما ما دون الكبائر من الذنوب، فيكفرها الطاعات، نعم، له
حاجة إلى الشفاعة لرفع الدرجات.
قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه، وابن حبان، والحاكم(٢)، والحديث
ضعيف؛ لضعف محمد بن ثابت، ولكنه يعتضد بحديث أنس المذكور، رواه الطبراني (٣) عن
ابن عباس، والخطيب عن ابن عمرو (٤) عن كعب بن عجرة(٥) رضي الله تعالى عنهم. وفي
(١) الترمذي، كتاب صفة يوم القيامة والرقائق والورع، حديث (٢٤٣٦).
(٢) ابن حبان، حديث (٦٤٦٧) والحاكم، حديث (٢٣١، ٢٣٢).
(٣) الطبراني في ((الكبير))، حديث (١١٤٥٤)، و((الأوسط))، حديث (٤٧١٣).
(٤) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (١١/٨).
(٥) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٢٠/٣).

١٧٦
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله و # / باب منه
١٢- باب منه [ت٧٧، م١٢]
[٢٤٣٧] (٢٤٣٧) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَن
مُحمَّدِ بْنِ زِيَادِ الألْهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَه
يَقُولُ: ((وَعَدَنِي رَبِّي أنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لا حِسَابَ عَلَيْهِم وَلا
عَذَابَ، مَعَ كلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِن حَفَيَاتِهِ)). [جه: ٤٢٨٦،
حم: ٢١٦٥٢].
رواية للخطيب(١) عن أبي الدرداء: ((شَفَاعَتِي لأَهْلِ الذُّنُوبِ من أُمَّتِي ... ، وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ
سَرَقَ، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ»، كذا في ((الجامع الصغير)).
١٢ - باب منه
[٢٤٣٧] قوله: (عن محمد بن زياد الألهاني) - بفتح الهمزة وسكون اللام - أبي سفيان
الحمصي، ثقة، من الرابعة.
قوله: (أن يدخل الجنة) من الإدخال، (سبعين ألفًا) قال القاري: المراد به: إما هذا
العدد، أو الكثرة. انتهى.
قلت: الظاهر هنا هو الأول.
(وثلاث حثيات) بفتح الحاء والمثلثة: جمع حثية، والحثية والحثوة يستعمل فيما يعطيه
الإنسان بكفيه دفعة واحدة من غير وزن وتقدير، قال الزركشي: بالنصب عطف على
((سبعين))، وهو مفعول ((يدخل))، فيكون حينئذٍ ثلاث حثيات مرة فقط، وبالرفع عطف على
((سبعون)) الذين مع كل ألف، فيكون ثلاث حثيات سبعين مرة. انتهى.
قيل: والرفع أبلغ، قلت: روى أحمد عن أبي أمامة (٢) - به - أن رسول الله وَ ل قال:
((إِنَّ الله وَعَدَنِي أن يدخل الجنة من أمتي سَبعين ألفًا بغير حساب)). فقال يزيد بن الأخنس:
والله، ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب، فقال رسولُ اللهِ وَلفيه: ((قد
وعدني سبعين ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفًا، وزادني ثلاث حثيات ... )). الحديث.
(١) الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٤١٦/١).
(٢) أحمد، حديث (٢١٦٥٢).

١٧٧
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله وَإليه / باب منه
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
[٢٤٣٨] (٢٤٣٨) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن خَالِدٍ
الحَذَّاءِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَهْطِ بإِيلِيَاء، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ يَقُولُ: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِن أُمَّتِي أكْثَرُ مِن بني تَمِيمٍ))
قِيلَ: يَا رَسُولَ الله سِوَاكَ؟ قَالَ: ((سِوَايَ)) فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ: مَن هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ
أبِي الجَذْعَاءِ. [جه: ٤٣١٦، حم: ١٥٤٣٠، مي: ٢٨٠٨].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وابنُ أبي الجَذْعَاءِ هُوَ:
عَبْدُ الله؛ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ لَهُ هَذَا الحَدِيثُ الوَاحِدُ.
قال المنذري في ((الترغيب)): ورواته محتجّ بهم في ((الصحيح))، فهذه الرواية تؤيد
النصب .
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أحمد، وابن ماجه.
[٢٤٣٨] قوله: (قال: كنت مع رهط) قال في ((القاموس)): الرَّهْطُ - ويحرك -: قومُ
الرجل وقبيلتُه، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، أو ما دون العشرة، وما فيهم امرأة، ولا واحد
له من لفظه، جمعه: أرهط وأراهط وأرهاط وأراهيط. انتهى، (بإيلياء)، ككبرياء على
الأشهر، وبالقصر: مدينة بيت المقدس، (فقال رجل) هو عبد الله بن أبي الجذعاء، (بشفاعة
رجل من أمتي أكثر من بني تميم) وهي قبيلة كبيرة، قال القاري: فقيل: الرجل هو عثمان بن
عفان ه، وقيل: أويس القرني، وقيل: غيره. انتهى.
قلت: إن دَلّ دليل على تعيين هذا الرجل، فهو المتعين، وإلّا فالله - تعالى - أعلم به.
وأما حديث شفاعة عثمان - ﴿ه - الآتي فهو مرسل.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه الدارمي(١)، وابن ماجه.
قوله: (هو عبد الله) قال في ((التقريب)): عبدُ الله بن أبي الجذعاء - بفتح الجيم وسكون
المعجمة - الكناني، صحابي له حديثان، تفرد بالرواية عنه عبد الله بن شقيق، (وإنما يعرف له
هذا الحديث الواحد) قال: في ((تهذيب التهذيب)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: وقد روي
عنه حديث آخر من رواية عبد الله بن شقيق عنه، قال: قلتُ: يا نبي الله، متى كنت نبيًّا؟
(١) الدارمي، كتاب الرقاق، حديث (٢٨٠٨).

١٧٨
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله 3/ * / باب منه
[٢٤٣٩] (٢٤٤٠) حَدَّثَنَا أبو عمار الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، عَن ذَكَرِيًّا بْنِ أبي زَائِدَةَ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ قَالَ:
((إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن يَشْفَعُ لِلِفِئَامِ، وَمِنْهُمْ مَن يَشْفَعُ لِلقَبِيلَةِ، وَمِنْهُمْ مَن يَشْفَعُ لِلعُصْبَةِ،
وَمِنْهُمْ مَن يَشْفَعُ لِلرَّجُلِ حَتَّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ)). [ضعيف، عطية العوفي، ضعيف حم: ١٠٧٦٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
[٢٤٤٠] (٢٤٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ محمد بْنِ يَزِيْد الكُوفِيّ: حَدَّثَنَا
عَلِيُّ بْنُ هِلالٍ، عَن جِسْرٍ أبي جَعْفَرٍ، عَن الحَسَنِ البَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَلِه: (يَشْفَعُ عُثمانُ بْنُ عَفَّنَ [رُْه] يَوْمَ القِيَامَةِ
قال: ((إِذْ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ)) ولكن اختلف فيه على عبد الله بن شقيق، فقيل: عنه عن
ميسرة الفجر. انتهى.
[٢٤٣٩] قوله: (عن عطية) هو ابن سعد العوفي.
قوله: (إن من أمتي) أي: بعض أفرادهم من العلماء، والشهداء، والصلحاء، (من يشفع
للفئام) بكسر الفاء بعده همز، وقد يبدل، قال الجوهري: هو الجماعة من الناس، لا واحد
له من لفظه، والعامة تقول: فيام، بلا همز، قال القاري: الأظهر: أن يقال ههنا: معناه
القبائل؛ كما قيل: هو في المعنى جمع فئة؛ لقوله: (ومنهم من يشفع للقبيلة) وهي قوم كثير
جدهم واحد، (ومنهم من يشفع للعصبة) بضم فسكون: وهو ما بين العشرة إلى الأربعين من
الرجال، لا واحد لها من لفظها، والأظهر: أن المراد بها جمع، ولو اثنان؛ لقوله: (ومنهم
من يشفع للرجل) ويمكن أن يُقال: طوى ما بين العصبة والرجل؛ لما يدل عليه الرجل
بالبرهان الجلي، كما يدل على المرأة بالقياس الخفي، (حتى يدخلوا الجنة) قال في
((اللمعات)) أي: المشفوعون، وقال الطيبي - رحمه الله -: يحتمل أن يكون غاية - يشفع -،
والضميرُ لجميع الأمة، أي: ينتهي شفاعتهم إلى أن يدخلوا جميعهم الجنة، ويجوز أن يكون
بمعنى ((كي))، فالمعنى: أن الشفاعة لدخول الجنة.
[٢٤٤٠] قوله: (حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي ... إلخ) هذا الحديث
إنما وقع في بعض نسخ الترمذي، ولذا وضعه صاحب النسخة الأحمدية على الهامش، (عن
حسين بن جعفر) لم أجد ترجمته في ((التقريب))، ولا في ((تهذيب التهذيب))، ولا في
((الخلاصة))، ولا في ((الميزان))، فلينظر من هو، وكيف حاله.

١٧٩
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله إليه / باب منه
في مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ)). [ضعيف الإسناد مرسل].
١٣- باب منه [ت٧٨، م١٣]
[٢٤٤١] (٢٤٤١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن سَعِيدٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن
أبي المَلِيحِ، عَن عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأشْجَعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((أَتَانِي آتٍ
مِن عِنْدِ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ
الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)). [جه بنحوه: ٤٣١٧، حم: ٢٣٤٥٧].
وقدْ رُوِيَ عَن أبِي المَلِيحِ، عَن رَجُلٍ آخَرَ مِن أَصْحَابِ النبيِّ بَِّ، عَن النبيِّ
وَهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وفي الحديث قصةٌ طويلٌ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عَن قَتادة، عَن أبي المَلِيحِ عَن عوف بْنِ مالكٍ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ نحوه.
قوله: (بمثل ربيعة ومضر) قبيلتان مشهورتان، والحديث مرسلٌ.
[١٣ - باب منه]
[٢٤٤١] قوله: (أخبرنا عبدة) هو ابن سليمان، (عن سعيد) هو ابن أبي عروبة، (عن
أبي المليح) هو ابن أسامة، (عن عوف بن مالك الأشجعي) صحابي مشهور، من مسلمة
الفتح، وسكن دمشق، ومات سنة ثلاث وسبعين.
قوله: (أتاني آت) أي: ملك، وفيه إشعار بأنه غير جبريل، (من عند ربي) أي: برسالة
بأمره، (أن يدخل) بضم أوله، أي: الله، (نصف أمتي) أمة الإجابة، (وبين الشفاعة) فيهم،
(فاخترت الشفاعة)؛ لعمومها؛ إذ بها يدخلها - ولو بعد دخول النار - كلُّ من مات مؤمنًا كما
قال، (وهي) أي: والحال أنها كائنة، أو حاصلة (لمن مات) من هذه الأمة (لا يشرك بالله
شيئًا) أي: ويشهد أني رسوله، ولم يذكره اكتفاء بأحد الجزأين.

١٨٠
كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاء في صِفَةِ الحَوض
١٤ - باب مَا جَاء في صِفَةِ الحَوض [ت٧٩، م١٤]
[٢٤٤٢] (٢٤٤٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا بِشرُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ أبِي حَمْزَةَ
حَدَّثَنِي أبي عَن الزُّهْرِيِّ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إنَّ في
خَوْضِي مِنَ الأبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [خ: ٦٥٨٠، م: ٢٣٠٣، جه: ٤٣٠٥، حم: ١١٩٥٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هَذَا الوَجْهِ.
[٢٤٤٣] (٢٤٤٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ نَيزَكِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا
مُحمَّدُ بْنُ بَكَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ عَن سَمُرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ حَوْضًا،
١٤ - باب ما جاء في صفة الحوض
[٢٤٤٢] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى) هو الذهلي، (أخبرنا بشر بن شعيب بن
أبي حمزة) بن دينارالقرشي، مولاهم أبو القاسم، الحمصي، ثقة، من كبار العاشرة، (حدثني
أبي) هو شعيب بن أبي حمزة، الأموي، مولاهم أبو بشر، ثقة، عابد، قال ابن معين: من
أثبت الناس في الزهري، من السابعة.
قوله: (إن في حوضي من الأباريق) جمع الإبريق، قال في ((القاموس)»: إبريق: معرب
آب ريز، (بعدد نجوم السماء) أي: من كثرتها .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم(١).
[٢٤٤٣] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد بن علي بن نيزك) - بكسر النون بعدها تحتانية
ساكنة، ثم زاي مفتوحة، ثم كاف - أبو جعفر الطوسي، في حفظه شيءٌ، من الحادية عشرة.
كذا في ((التقريب))، وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال ابن عقدة: في أمره نظر، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، (أخبرنا محمد بن بكار الدمشقي) العاملي، أبو عبد الله القاضي، ثقة،
من العاشرة، (أخبرنا سعيد بن بشير) الأزدي، مولاهم أبو عبد الرحمن، أو أبو سلمة
الشامي، أصله من البصرة، أو واسط، ضعيف، من الثامنة.
قوله: (إن لكل نبيّ حوضًا) أي: يشرب أمته من حوضه، قال المناوي في ((التيسير)):
(١) مسلم، كتاب الفضائل، حديث (٢٣٠٣).