Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّ / باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَىْ فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ. [٢٢٧٤] (٢٢٧٤) حَدَّثَنَا قتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن دَرَّاجِ، عَن أبي الهَيْثَمِ، عَن أبي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((أصْدَقُ الرُّؤْيَا بالأسْحَارِ)). [ضعيف، دراج في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، وفي الإسناد أيضًا ابن لهيعة وفيه كلام حم: ٢٧٦٣٠، مي: ٢١٤٦]. [٢٢٧٥] (٢٢٧٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وعِمْرانُ القَطَّانُ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، قَالَ: نُبِّئتُ عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ عَن قَوْلِه تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوِ الدُّنْيَا﴾. [يونس: ٦٤]؟ قَالَ: هِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُؤْمِنُ أوْ تُرَى لَهُ)). [جه: ٣٨٩٨، حم: ٢٢١٧٩]. قَالَ حَرْبٌ فِي حَدِيثِهِ حَدَّثَنِي : يَحْيَى بْنُ أبي كثير. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَديثٌ حَسنٌ. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) وأبو داود الطيالسي(١)، وفي سنده رجل من أهل مصر، وهو ليس بمعروف؛ فتحسين الترمذي لشواهده. [٢٢٧٤] قوله: (أصدق الرؤيا بالأسحار) أي: ما رؤي بالأسحار؛ وذلك لأن الغالب حينئذ أن تكون الخواطر مجتمعة، والدواعي ساكنة؛ ولأن المعدة خالية؛ فلا يتصاعد منها الأبخرة المشوشة؛ ولأنها وقت نزول الملائكة للصلاة المشهودة. ذكره الطيبي. والحديث أخرجه الدارمي، وأحمد، وابن حبان والبيهقي (٢). وقال المناوي في ((شرح الجامع الصغیر)): قال الحاكم: صحیح، وأقروه. انتهى. قلت: في سنده: ابن لهيعة، وأيضًا في سنده: دراج، عن أبي الهيثم. قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال الآجري، عن أبي داود: أحاديثه مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. [٢٢٧٥] قوله: (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري؛ البصري، ثقة، من السابعة (نبئت) بصيغة المتكلم المجهول من باب التفعيل. قوله: (قال حرب في حديثه: حدثني يحيى) يعني: بصيغة التحديث، وأما عمران (١) مسند الطيالسي، حديث (٩٧٦). (٢) ابن حبان (٦٠٤١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٧٦٨). ٥٦٢ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاء في قَوْلِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَن رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآئِ)) ٤- باب مَا جَاء في قَوْلِ النَّبِيِّ بِّهِ: (مَن رَآنِي في المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي)) [ت ٤، م ٤] [٢٢٧٦] (٢٢٧٦) حَدَّثَنَا مُحمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أبي إسْحَاقَ، عَن أبي الأحْوَصِ، عَن عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَن رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ القطان؛ فقال: عن يحيى، بصيغة العنعنة، وحديث عبادة هذا أخرجه أيضًا ابن ماجه، وصححه الحاكم(١)، ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة؛ كذا في ((فتح الباري)). ٤ - بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ النَّبِيِّ وَِّّ: ((مَنْ رَآنِي ... إلخ)) [٢٢٧٦] قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود. قوله: (من رآني في المنام؛ فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله: ((فقد رآني)). فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة، ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية: ((فَقَّدْ رَأَى الْحَقَّ)). أي: الرؤية الصحيحة. قال: وقد يراه الرائي، خلاف صفته المعروفة؛ كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد. أحدهما: في المشرق، والآخر: في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه. وحكى المازري هذا، عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال آخرون: بل الحديث على ظاهره. والمراد: أن من رآه؛ فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته، أو في مكانين معًا؛ فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيل لها على خلاف ما هي عليه. وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًّا؛ لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة؛ فيكون ذاته وحمّل مرئية، وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي مدفونًا في الأرض ولا ظاهرًا عليها. وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه وَّة بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه. قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة، لا المرئية. هذا كلام المازري. (١) ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٨٩٨)، والحاكم. حديث (٣٣٠٢)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي . ٥٦٣ كتاب الرؤيا عن رسول الله بَّه / باب مَا جَاء فِي قَوْلِ النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَن رَآنِي فِي المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي)). [جه: ٣٩٠٠، حم: ٣٥٤٩، مي: ٢١٣٩]. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأبي فَتَادَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سَعِيدٍ، وجَابِرٍ، وأنَسٍ، وأبي مَالِكِ الأشْجَعِيِّ عَن أبِيهِ، وأبي بَكْرَةَ، وأبي جُحَيفَةً. قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله وَ له: ((فَقَدْ رَآنِي أَوْ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ فِي صُورتِي)). المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة [له] في حياته؛ فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل، لا رؤيا حقيقة. وهذا الذي قاله القاضي: ضعيف؛ بل الصحيح أنه يراه حقيقة؛ سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها؛ لما ذكره المازري. قال القاضي: قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي ◌َالقول بأن رؤية الناس إياه صحيحة، وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته؛ لئلا يكذب على لسانه في النوم؛ كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة؛ وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور؛ فحماها الله - تعالى - من الشيطان، ونزغه ووسوسته [وإلقائه] وكيده. قال: وكذا حمى رؤيتهم نفسهم، كذا في ((شرح مسلم)) للنووي. (فإن الشيطان لا يتمثل بي) وفي رواية: ((لا يَتَمَّثَّلُ فِي صُورَتِي)). والمعنى: لا يتشبه بصورتي. وفي رواية: ((لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي)). قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد؛ فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي ◌َّ ر. وقد ذهب إلى هذا جماعة؛ فقالوا في الحديث: إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها. ومنهم: من ضيق الغرض في ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها؛ حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة. قال الحافظ: والصواب: التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما؛ سواء كان في شبابه، أو رجوليته، أو كهوليته، أو آخر عمره. وقد يكون لما خالف ذلك تعبير ما يتعلق بالرائي؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأبي قتادة، وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر، وأنس، وأبي مالك الأشجعي، عن أبيه، وأبي بكرة، وأبي جحيفة) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان، وابن ماجه(١). وأما حديث أبي قتادة: فأخرجه الشيخان، وأبو داود(٢). (١) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٩٣)، ومسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٦)، وابن ماجه (٣٩٠١). (٢) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٩٥)، ومسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦١)، وأبو داود (٥٠٢١). ٥٦٤ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّ / باب إذَا رَأَى فِي المَنَامِ مَا يَكرَهُ مَا يَصْنَعُ؟ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٥- باب إذَا رَأَى في المَنَامِ مَا يَكرَهُ مَا يَصْنَعُ؟ [ت ٥، م٥] [٢٢٧٧] (٢٢٧٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ، عَن أبي قَتَادَةَ، عَن رَسُولِ اللهِ وَ أَنَّهُ قَالَ: ((الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رأى أحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، وأما حديث ابن عباس: فأخرجه ابن ماجه(١). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه البخاري، وابن ماجه(٢). وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم، وابن ماجه(٣). وأما حديث أنس: فأخرجه البخاري(٤). وأما حديث أبي مالك، عن أبيه: فلينظر من أخرجه(٥). وأما حديث أبي جحيفة: فأخرجه ابن ماجه (٦). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه. ٥ - بَابُ إِذَا رَأَى في المَنَامِ مَا يَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ [٢٢٧٧] قوله: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان) الحُلْم: بضم الحاء وسكون اللام، ويضم: ما يرى في المنام: من الخيالات الفاسدة. قال في ((النهاية)): الحلم: عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء؛ لكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير، والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر، والأمر القبيح، ومنه قوله تعالى: ﴿أَضْغَثُ أَحْلَمْ﴾ [يوسف: ٤٤] ويستعمل كل منهما موضع الآخر، وتضم لام الحلم، وتسکن. انتهى. قال النووي في ((شرح مسلم)): أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ بخلاف المكروهة؛ وإن كانتا جميعًا من خلق الله تعالى وتدبيره، وبإرادته، ولا فعل للشيطان (١) ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٩٠٥)، وفي الإسناد جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا. (٢) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٩٧)، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٩٠٣). (٣) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٨)، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٩٠٢). (٤) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٩٤). (٥) أحمد. حديث (١٥٤٥٠). (٦) ابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٩٠٤). ٥٦٥ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَله / باب إذَا رَأَى فِي المَنَامِ مَا يَكرَهُ مَا يَصْنَعُ؟ فَلْيَنْفُثْ عَن يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِن شَرِّها؛ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ)). [خ: ٣٢٩٢، م: ٢٢٦١، د: ٥٠٢١، جه: ٣٩٠٩، حم: ٢٢٠١٩، طا: ١٧٨٤، مي: ٢١٤١]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ: وَهذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فيهما؛ لكنه يحضر المكروهة، ويرتضيها، ويسر بها (فلينفث عن يساره). قال النووي: يَنْفُثُ بضم الفاء، وكسرها. قال: وجاء في رواية: ((فَلْيَبْصُقْ)). وفي رواية: ((فَلْيَتْفُلْ)). وأكثر الروايات ((فَلْيَنْفُثْ)). وقد سبق في كتاب ((الطب)) بيان الفرق بين هذه الألفاظ؛ من قال إنها بمعنى. ولعل المراد بالجميع: النفث؛ وهو: نفخ لطيف، بلا ريق، ويكون التفل، والبصق محمولین علیه مجازًا. انتهى. وقال الجزري: التفل: شبيه بالبزق؛ وهو: أقل منه؛ فأوله البزق، ثم النفث، ثم النفخ. (وليستعذ بالله من شرها) وفي رواية: ((فَلْيَبْصُقْ عَلَى يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثًا وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَليْهِ)). وفي رواية ((وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا)). وفي حديث أبي هريرة، عند مسلم(١): ((فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّث بِهَا النَّاسَ)) قال النووي: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات، ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه نفث عن يساره ثلاثًا، قائلًا: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ... وَمِنْ شَرِّهَا وَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى جَنْبِهِ الآخَرِ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)) فَيَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِجَمِيعِ الرّوايات؛ وإن اقتصر على بعضها؛ أجزأه في دفع ضررها؛ بإذن الله - تعالى - كما صرحت به الأحاديث. قال القاضي: وأمر بالنفث ثلاثًا؛ طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة؛ تحقيرًا له، واستقذارًا، وخصت به اليسار؛ لأنها محل الأقذار، والمكروهات ونحوها، واليمين ضدها (فإنها لا تضره) معناه: أن الله تعالى جعل هذا سببًا للسلامة من مكروه يترتب عليها؛ كما جعل الصدقة وقاية للمال، وسببًا لدفع البلاء. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأبي سعيد، وجابر، وأنس) أما حديث جابر: فأخرجه مسلم(٢). وأما أحاديث بقية الصحابة: فلينظر من أخرجها(٣). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. (١) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٣). (٢) مسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٦٢). (٣) أما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٨٥)، وأما حديث ابن عمرو فأخرجه أحمد في مسنده. حديث (٧٠٠٤)، وأما حديث أنس فأخرجه البخاري، كتاب التعبير. حديث (٦٩٨٣) مختصرًا . ٥٦٦ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَلقوله / باب مَا جَاء في تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا ٦ - باب مَا جَاء في تَعْبِيرِ الزُّؤْيَا (ت ٦، م ٦] [٢٢٧٨] (٢٢٧٨) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ، قَالَ: أنْبَأْنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرني يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وكيعَ بْنَ عُدُسٍ، عَن أبي رَزِينِ العُقَيْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ من أرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ يتحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثَ بِهَا سَقَطَتْ)) قَالَ: وَأحْسَبُهُ قَالَ: ((وَلا يُحَدِّثُ بِهَا إلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا)). [د بنحوه: ٥٠٢٠، جه بنحوه: ٣٩١٤، حم: ١٥٧٤٩، مي: ٢١٤٨]. ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فيْ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا [٢٢٧٨] قوله: (سمعت وكيع بن عدس) بمهملات، وضم أوله، وثانيه، وقد يفتح ثانيه. ويقال: بالحاء بدل العين؛ كنيته: أبو مصعب، العقيلي؛ بفتح العين، الطائفي؛ وضبطه في ((الخلاصة)) بضم العين، مقبول، من الرابعة، روى عن عمه أبي رزين العقيلي، وعنه يعلى بن عطاء العامري، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قاله الحافظ. قوله: (وهي) أي: رؤيا المؤمن (على رجل طائر) هذا مثل في عدم تقرر الشيء؛ أي: لا تستقر الرؤيا قرارًا؛ كالشيء المعلق على رجل طائر. ذكره ابن الملك. فالمعنى: أنها كالشيء المعلق برجل الطائر، لا استقرار لها . قال في ((النهاية)): أي: لا يستقر تأويلها حتى تعبر. يريد: أنها سريعة السقوط؛ إذا عبرت؛ كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله؛ فكيف يكون ما على رجله؟ (ما لم يحدث) أي: ما لم يتكلم المؤمن، أو الرائي (بها) أي: بتلك الرؤيا، أو تعبيرها (فإذا تحدث بها سقطت) أي: تلك الرؤيا على الرائي؛ يعني: يلحقه حكمها. وفي رواية أبي داود(١) قال: ((الرُّؤْيَا عَلَى طَائِرٍ مَا لَمْ تَعْبُرْ، فَإِذَا عَبَرَتْ وَقَعَتْ)). قلت: هذه الرواية تدل على أن المراد بقوله: ((ما لم يحدث)): ما لم يتكلم بتعبيرها (قال) أي: أبو رزين العقيلي. وقائله وكيع بن عدس (وأحسبه) أي: رسول الله وَ له (ولا تحدث بها إلا لبيبًا) أي: عاقلًا؛ فإنه إما يعبر بالمحبوب، أو يسكت عن المكروه (أو حبيبًا) أو للتنويع؛ أي: محبًّا، لا يعبر لك إلا بما يسرك. (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٠٢٠). ٥٦٧ كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ ر باب فِي تَأويْلِ الرُّؤْيَا مَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا وَمَا يُكْرَهُ [٢٢٧٩] (٢٢٧٩) حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَن عَمِّهِ أبِي رَزِينٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((رُؤْيَا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِن ستَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَهِيَ عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا، فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا، وَقَعَتْ)). قَالَ: هَذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو رَزِينِ العُقَيْلِي اسْمُهُ: لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ: عَن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، وَقَالَ شعبة وأَبُو عَوَانَةً وهُشَيْمٌ: عَن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، وَهذا أصُ. ٧- باب في تَأويْلِ الزُّوَّيَا مَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا وَمَا يُكْرَهُ [ت ٧، م ٧] [٢٢٨٠] (٢٢٨٠) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ أبي عُبيدِ الله السَّليميُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن محمدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوَّلُ اللهِ وَّةِ: ((الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَرُؤْيَا حَقٌّ، وَرُؤْيَا يُحدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ)) وَكَانَ يَقُولُ: ((يُعْجِبُنِي القَيْدُ [٢٢٧٩] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه(١) (وأبو رزين العقيلي اسمه: لقيط بن عامر) قال الحافظ في ((التقريب)): لقيط بن صبرة؛ بفتح المهملة، وكسر الموحدة؛ صحابي، مشهور، يقال: إنه جده؛ واسم أبيه: عامر؛ وهو أبو رزين العقيلي. والأكثر على أنهما اثنان. وقد بسط الكلام في هذا في ((تهذيب التهذيب)) (فقال وكيع بن حدس) أي: بضم الحاء، والدال المهملتين (وقال شعبة، وأبو عوانة، وهشيم: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس) أي: بضم العين، والدال المهملتين (وهذا) أي: وكيع بن عدس؛ بالعين، والدال المهملتين (أصح) لأنه كذلك؛ كذا روى أكثر أصحاب یعلی . ٧ - باب في تَأْوِيلِ الزُّؤْيَا مَا يُسْتَحَبُّ مِنْهَا وَمَا يُكْرَهُ [٢٢٨٠] قوله: (حدثنا أحمد بن أبي عبيد الله السليمي) بمفتوحة، وكسر لام، فتحتية في ((المغني))، ثقة، من العاشرة ((أخبرنا سعيد)) هو: ابن أبي عروبة. (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٠٢٠)، وابن ماجه، كتاب تعبير الرؤيا. حديث (٣٩١٤). ٥٦٨ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَ ﴿﴿ / باب في الَّذِي يَْذِبُ في حُلمِهِ وَأْرَهُ الغُلَّ - القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّين -)) وكان يَقُولُ: ((مَن رَآنِي، فَإِنِّي أَنَا هُوَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ أنْ يَتَمَثَّلَ بِي)) وكان يَقُولُ: ((لا تُقَصُّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ)). [م بنحوه: ٢٢٦٣، د بنحوه: ٥٠١٩، حم: ٧١٢٨، طا: ١٧٨٢، مي: ٢١٤٣]. وفي البابِ: عَن أنَسٍٍ، وأبي بَكْرَةَ، وأُمِّ العَلَاءِ، وابنٍ عُمَرَ، وعائشةَ، وأبي مُوسى، وجَابِرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٨- باب في الَّذِي يَكْذِبُ في حُلمِهِ (ت ٨، م ٨] [٢٢٨١] (٢٢٨١) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبو أحمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عبدِ الأعْلَى، عَن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: أَرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ مَلّ قَالَ: ((مَن كَذَبَ في حُلْمِهِ، كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَقْدَ شَعِيرَةٍ)). [حم: ٥٦٩، مي: ٢١٤٥]. قوله: (من رآني فإني أنا هو) أي: من رأى في المنام رجلًا مشابهًا بي؛ فإني أنا ذلك الرجل . قوله: (وفي الباب عن أنس، وأبي بكرة ... إلخ) اعلم أن الترمذي أطلق الباب أولًا، وقال: باب. ولم يقيده بترجمة، ثم أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور؛ ثم قال: وفي الباب عن أنس، وأبي بكرة ... إلخ. فالمراد بقوله: ((وفي الباب)) أي: وفي باب ما يشتمل عليه حديث أبي هريرة المذكور، ولينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة رضي. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) تقدم هذا الحديث في باب ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)). ٨ - بَابٌ في الَّذِي يَكْذِبُ في حُلْمِهِ [٢٢٨١] قوله: (عن عبد الأعلى) بن عامر الثعلبي؛ بالمثلثة، والمهملة؛ الكوفي، صدوق، يهم، من السادسة (عن أبي عبد الرحمن) هو: السلمي. قوله: (قال: أراه) بضم الهمزة؛ أي: أظنه، يعني: قال أبو عبد الرحمن: أظن أن عليًّا قال عن النبي ◌َّة، وقائل: ((قال)) هو: عبد الأعلى (من كذب في حلمه) أي: في رؤياه (كلف) بضم الكاف، وتشديد اللام مكسورة (عقد شعيرة) وفي الرواية الآتية ((أن يعقد بين شعيرتين، ولن یعقد بينهما)). ٥٦٩ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَلِ / باب في الَّذِي يَكْذِبُ في حُلمِهِ [٢٢٨٢] (٢٢٨٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَن عبدِ الأَعْلَى، عَن أبي عبد الرحمنِ السُّلَمِيِّ، عَن عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ نَحْوَهُ. قَالَ: هَذا حَديثٌ حَسَنٌّ. وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي شُرَيْح، وَوائِلَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذا أصَحُ مِنَ الحديثِ الأوَّلِ. [٢٢٨٣] (٢٢٨٣) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((مَن تَحَلَّمَ كَاذِبًا، كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنٍ، وَلَنْ يَعْقِدَ بَيْنَهُمَا)). [خ: ٧٠٤٢، د بنحوه: ٥٠٢٤، جه: ٣٩١٦، حم: ١٨٦٩]. [٢٢٨٢] قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي شريح، وواثلة بن الأسقع) أما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديث أبي هريرة، وحديث أبي شريح: فلينظر من أخرجهما. وأما حديث واثلة فأخرجه أحمد(٢) في ((مسنده)). قوله: (وهذا أصح من الحديث الأول) أي: حديث قتيبة، عن أبي عوانة، عن عبد الأعلى أصح من حديث أبي أحمد الزبيري عن سفيان وهو: الثوري، عن عبد الأعلى؛ لأن أبا أحمد الزبيري؛ وإن كان ثقة ثبتًا؛ إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري؛ كما في ((التقریب)). [٢٢٨٣] قوله: (قال: من تحلم) بالتشديد، أي: طلب الحلم بأن ادعى أنه حلم حلمًا؛ أي: رأى رؤيا (كاذبًا) في دعواه أنه رأى ذلك في منامه (ولن يعقد بينهما) لأن اتصال إحداهما بالأخرى غير ممكن؛ فهو يعذب ليفعل ذلك، ولا يمكنه فعله؛ فهو كناية عن دوام تعذيبه . قال الجزري في ((النهاية)) قوله: ((من تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين)) أي: قال إنه رأى في النوم ما لم يره. يقال: حلم بالفتح: إذا رأى، وتحلم: إذا ادعى الرؤيا كاذبًا. فإن قيل: إن كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته؛ فلم زادت عقوبته، ووعيده، وتكليفه (١) الترمذي، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٨٣). (٢) أما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٥٥٢)، وأما حديث واثلة فأخرجه أحمد. حديث (١٥٥٨٥)، والبخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٠٩). ٥٧٠ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَلَ / باب ما جاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ◌ََّ اللَّبَنَ وَالقُمُصَ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩- باب ما جاءَ في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَّلَ اللَّبَنَ وَالقُمُصَ [ت ٩، م٩] [٢٢٨٤] (٢٢٨٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن عُقَيْلٍ، عَن الزُّهريِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن ابن عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((بَيْنا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ))، قالوا: فمَا أوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((العِلْمُ)). [خ: ٨٢، م: ٢٣٩١، حم: ٥٥٢٩، مي: ٢١٥٤]. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأبي بَكْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعبدِ الله بْنِ سَلَامٍ، وخُزَيْمَةَ، والظُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ، وسمرَةَ، وأبي أُمَامَةَ، وجابرٍ . عقد الشعيرتين؟ قيل: قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيًا، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءًا من النبوة؛ لم يعطه إياه. والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق، أو على نفسه. انتهى. قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ٩ - بَابٌ في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَ﴿ِ اللَّبَنَ وَالْقُمُصَ [٢٢٨٤] قوله: (عن عقيل) بضم العين، وفتح القاف مصغرًا، ابن خالد بن عقيل؛ بالفتح: الأيلي؛ بفتح الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم لام، كنيته: أبو خالد الأموي، مولاهم، ثقة، ثبت، من السادسة (عن حمزة بن عبد الله بن عمر) المدني، شقيق سالم، ثقة، من الثالثة . قوله: (بينا) أصله ((بين)) فأشبعت الفتحة (إذ أتيت) بضم الهمزة (فشربت منه) أي: من ذلك اللبن (قال: العلم) هو: بالنصب، وبالرفع في الرواية، وتوجيههما ظاهر، وتفسير اللبن بالعلم؛ لاشتراكهما في كثرة النفع بهما . وقال ابن العربي: اللبن: رزق يخلقه الله طيبًا بين أخباث من دم وفرث؛ كالعلم نور يظهره الله في ظلمة الجهل؛ فضرب به المثل في المنام. قال بعض العارفين: الذي خلص اللبن من بين فرث ودم قادر على أن يخلق المعرفة من بين شك، وجهل، ويحفظ العمل عن غفلة، وزلل؛ وهو كما قال، لكن اطردت العادة بأن العلم بالتعلم. والذي ذكره قد يقع خارقًا للعادة؛ فيكون من باب الكرامة. ٥٧١ كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ ر باب ما جاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ وَهِ اللَّبَنَ وَالقُمُصَ قَالَ: حديثُ ابْنِ عُمَرَ حديثٌ صحيحٌ. [٢٢٨٥] (٢٢٨٥) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ محمَّدِ الجُرَيرِيُّ البَلْخِي، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أبي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن بَعْضٍ أصْحَابِ النبيِّ وَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: «بَيْنَما أَنَا نَائِمٌ، رأيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصِّ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ النُّدِيَّ، وقال ابن أبي جمرة: تأول النبي ◌َّرِ اللبن بالعلم؛ اعتبارًا بما بين له أول الأمر حين أُتي بقدح خمر، وقدح لبن؛ فأخذ اللبن؛ فقال له جبريل: أخذت الفطرة ... الحديث؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (حديث ابن عمر حديث صحيح) وأخرجه الشيخان. [٢٢٨٥] قوله: (حدثنا الحسين بن محمد الحريري) بالحاء المهملة؛ كذا وقع في ((النسخة الأحمدية)) وكتب في هامشها ما حاصله: أنه وقع في نسخة صحيحة هكذا بالحاء، ووقع في بعض النسخ الأخرى بالجيم. انتهى. قلت: قال في ((الخلاصة)): الحسين بن محمد بن جعفر الجريري: من ولد جرير البجلي، عن عبد الرزاق، وعبيد الله بن موسى، وعنه الترمذي. انتهى. فعلم منه أنه الجريري؛ بفتح الجيم، وكسر الراء. وفي شرح الشيخ ابن حجر الهيثمي على ((الشمائل)): الجريري؛ بضم الجيم؛ هو الصواب. انتهى. والظاهر أنه بفتح الجيم - والله تعالى أعلم - وهو مجهول؛ كما في ((تهذيب التهذيب)). (عن بعض أصحاب النبي وَ﴾) كذا أبهمه معمر في هذه الرواية، وقد صرح صالح بن كيسان في روايته الآتية بذكر أبي سعيد. قال الحافظ: كذا رواه أكثر أصحاب الزهري. ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن بعض أصحاب النبي وَلّ فأبهمه. أخرجه أحمد. انتهى. قوله: (وعليهم قمص) بضمتين: جمع قميص. والجملة حالية (منها) أي: من القمص (ما يبلغ الثدي) بضم المثلثة، وکسر الدال، وتشديد الياء: جمع ثدي؛ بفتح، ثم سكون؛ وهو: مذكر عند معظم أهل اللغة. وحكي أنه مؤنث؛ والمشهور أنه يطلق في الرجل والمرأة. وقيل: يختص بالمرأة. وهذا الحديث يرده. ولعل قائل هذا يدعي أنه أطلق في هذا الحديث مجازًا؛ والمعنى: أن القميص قصير جدًّا؛ بحيث لا يصل من الحلق إلى نحو ٥٧٢ كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ / باب ما جاءَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ وَّهِ اللَّبَنَ وَالقُمُصَ وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ أسْفَلَ مِن ذَلِكَ، فَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ))، قالوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الدِّين)). [خ: ٢٣، م: ٢٣٩٠، ن: ٥٠٢٦، حم: ١١٤٠٥]. [٢٢٨٦] (٢٢٨٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيمَ بْنِ سَعْدٍ، السرة؛ بل فوقها (ومنها: ما يبلغ أسفل من ذلك) وفي رواية البخاري(١): ((وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ)). قال الحافظ: يحتمل أن يريد: دونه من جهة السفل؛ وهو الظاهر؛ فيكون أطول. ويحتمل أن يريد: دونه من جهة العلو؛ فيكون أقصر، ويؤيد الأول ما في رواية الحكيم الترمذي، من طريق أخرى في هذا الحديث: ((فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ فمِيصُهُ إِلَى سُرَّتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ قَمِيصُهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ)). انتهى. قلت: ويؤيد الأول - رواية أبي عيسى الترمذي هذه أيضًا (فعرض عليّ عمر) أي: في ما بينهم (وعليه قميص يجره) أي يسحبه في الأرض؛ لطوله (قالوا) أي: بعض الصحابة من الحاضرين (فما أولته؟) أي: فما عبرت جر القميص لعمر (قال: الدين) بالنصب؛ أي: أولته الدين، ويجوز الرفع؛ أي: المأول به هو الدين. قال النووي: القميص: الدين. وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة، وسنته الحسنة في المسلمين بعد وفاته؛ ليقتدى به. وأما تفسير اللبن بالعلم؛ فلكثرة الانتفاع بهما، وفي أنهما سببا الصلاح، فاللبن غذاء الإنسان، وسبب صلاحهم، وقوة أبدانهم، والعلم سبب للصلاح، وغذاء للأرواح في الدنيا والآخرة. انتهى. وقال الحافظ: قالوا: وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا، والدين يسترها في الآخرة، ويحجبها عن كل مكروه. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]. الآية. والعرب تكني عن الفضل، والعفاف بالقميص. ومنه قوله وََّ لعثمان: ((إِنَّ الله سَيُلْبِسُهُ قَمِيصًا فَلا تَخْلَعْهُ)). أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان (٢). واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين، وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده. [٢٢٨٦] قوله: (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري: أبو يوسف، المدني، نزيل (١) البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٢٣). (٢) أحمد. حديث (٢٤٠٤٥)، والترمذي، كتاب المناقب. حديث (٣٧٠٥)، وابن ماجه. حديث (١١٢)، وابن حبان (٦٩١٥). ٥٧٣ كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو عَن أبِيهِ، عَن صَالحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَن الزُّهريِّ، عَن أبي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، قَالَ: وَهذا أَصَحُّ. ١٠- باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ بَِ﴿ِ المِيزَانَ وَالدَّلْو [ت ١٠، ١٠٢] [٢٢٨٧] (٢٢٨٧) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَن الحَسَنِ عَن أبي بَكْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ ذَاتَ يَوْم: ((مَن رأى مِنْكُمْ رُؤْيَا؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: أنَا، رأيْتُ كأن مِيزَانًا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فَوُزِنْتَ أنْتَ وَأَبُو بَكرٍ فَرَجَحْتَ أنْتَ بأبي بكرٍ، وَوُزِنَ أبو بكرٍ وَعُمَرُ فَرَجَحَ أبو بكرٍ، وَوُزِنَ عُمَرُ وعُثمانُ فَرَجَحَ عُمَرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزَانُ: فَرَأيْنَا الكَرَاهِيَةَ في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [د: ٤٦٣٤]. بغداد، ثقة، فاضل، من صغار التاسعة (عن أبيه) أي: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، نزيل بغداد، ثقة، حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة (وهذا أصح) أي: من الحديث الأول المذكور؛ لأن في سنده الحسين بن محمد؛ وهو مجهول؛ کما عرفت. ١٠ - بابُ مَا جَاءَ في رُؤْيَا النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ الْمِيْزَانِ وَالدَّلْو [٢٢٨٧] قوله: (كأن ميزانًا) كأن بتشديد النون: من الحروف المشبهة بالفعل (فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب (أنت) ضمير فصل، وتأكيد لتصحيح العطف (فرجحت) بفتح الجيم، وسكون الحاء، أي: ثقلت وغلبت (ثم رفع الميزان) فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي، وعثمان قاله القاري (فرأينا الكراهية في وجه رسول الله وَ(9) وذاك لما علم وَيطيقه من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور، وظهور الفتن بعد خلافة عمر، ومعنى رجحان كل من الآخر: أن الراجح أفضل من المرجوح. وقال المنذري: قيل: يحتمل أن يكون النبي ◌َّلل كره وقوف التخيير، وحصر درجات الفضائل في ثلاثة، ورجا أن يكون في أكثر من ذلك، فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه؛ فساءه ذلك. انتهى. قال التوربشتي: إنما ساءه - والله أعلم من الرؤيا التي ذكرها - ما عرفه من تأويل رفع الميزان، فإن فيه احتمالًا لانحطاط رتبة الأمر في زمان القائم به بعد عمر نظراته عما كان عليه من النفاذ، والاستعلاء، والتمكن بالتأييد. ويحتمل أن يكون المراد من الوزن: موازنة ٥٧٤ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ نَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٢٨٨] (٢٢٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عُثمانُ بُْ عبدِ الرحمنِ، عَن الزُّهريِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عائشةَ، قَالَت: سُئِلَ رَسولُ الله وَ عَن وَرَقَةَ، فَقَالَت له خَدِيجَةُ: إِنَّهُ كَانَ صَدَّقَكَ ولَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((أُرِيتُهُ في الْمَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ، وَلَوْ كَانَ مِن أهلِ النَّارِ لَكَانَ عَلَيْهِ لِبَاسٌ غَيْرُ ذَلِكَ)). [ضعيف حم: ٢٣٨٤٦]. قَالَ: هذا حديثٌ غريبٌ، وَعُثمانُ بْنُ عبد الرحمنِ لَيْسَ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ بالقَوِيِّ. أيامهم؛ لما كان نظر فيها من رونق الإسلام، وبهجته، ثم إن الموازنة إنما تراعى في الأشياء المتقاربة مع مناسبة ما؛ فيظهر الرجحان؛ فإذا تباعدت كل التباعد لم يوجد للموازنة معنى؛ فلهذا رفع المیزان. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وسكت عنه هو، والمنذري. [٢٢٨٨] قوله: (عن ورقة) بفتحات؛ أي: ابن نوفل: ابن عم خديجة - أم المؤمنين - كان تنصر في الجاهلية، وقرأ الكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي (فقالت) بيان السؤال والسائل (له) أي: لأجل ورقة، وتحقيق أمره (خديجة أنه) أي: الشأن، أو أن ورقة (كان) أي: في حياته (صدقك) بالتشديد؛ أي: في نبوتك (وأنه مات قبل أن تظهر) تعني: أنه لم يدرك زمان دعوتك؛ ليصدقك، ويأتي بالأعمال على موجب شريعتك؛ لكن صدقك قبل مبعثك. قاله الطيبي (أريته في المنام) بصيغة المجهول؛ أي: أرانيه الله؛ وهو بمنزلة الوحي للأنبياء. وحاصل الجواب: أنه لم يأتني وحي جلي، ودليل قطعي؛ لكني رأيته في المنام (وعليه ثياب بياض) وفي ((المشكاة)): وعليه ثياب بيض (ولو كان من أهل النار، لكان عليه لباس غير ذلك) فيه: أنه إذا رأى مسلم في المنام الثياب البيض على ميت مسلم؛ فذلك دليل على حسن حاله، وأنه من أهل الجنة. قوله: (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد، وهو حديث ضعيف (وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي) قال في ((التقريب)): عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، الزهري، الوقاصي، أبو عمرو، المدني، متروك، وكذبه ابن معين؛ ٥٧٥ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَل ◌َ / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ نَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو [٢٢٨٩] (٢٢٨٩) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبو عاصِمِ، أْبَرَنَا ابنُ جُرَيْجِ، أخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أخبرني سَالِمُ بْنُ عبدِ الله، عَن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن رُؤْيَا النبيِّ وَ لَه وأبي بكرٍ وعُمَرَ؟ قَالَ: ((رأيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، فَنَزَعَ أبو بكرٍ ذَنُوبًا أوْ ذَنُوبَيْنٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَالهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا وقال في ((تهذيب التهذيب)): قال الهيثم بن عدي: توفي في خلافة هارون، روى له الترمذي حديثًا واحدًا في ذكر ورقة بن نوفل. [٢٢٨٩] قوله: (فنزع أبو بكر ذنوبًا) بفتح الذال المعجمة؛ وهو: الدلو فيها ماء، والملأى، أو دون الملأى؛ كذا في ((القاموس)). قال الحافظ: واتفق من شرح هذا الحديث على أن ذكر الذنوب، إشارة إلى مدة خلافته، وفيه نظر؛ لأنه ولي سنتين وبعض سنة؛ فلو كان ذلك المراد لقال: ذنوبين أو ثلاثة. والذي يظهر لي: أن ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار؛ وهي: ثلاثة. ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء، وإنما وصف نزعه بالعظمة؛ إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات. وقد ذكر الشافعي تفسير هذا الحديث في ((الأم)) فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: ((وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ)»: قصر مدته، وعجلة موته، وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والازدياد الذي بلغه عمر في طول مدته. انتهى. فجمع في كلامه ما تفرق في كلام غيره. انتهى (فيه ضعف) وفي رواية البخاري(١): ((وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ)). قال الحافظ: أي: على مهل ورفق (والله يغفر له) قال النووي: هذا دعاء من المتكلم؛ أي: أنه لا مفهوم له. وقال غيره: فيه: إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر؛ وهو نظير قوله تعالى لنبيه - عليه السلام: ﴿فَسَيِّعْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا﴾ [النصر: ٣]. فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي بَّهُ. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى قلة الفتوح في زمانه، لا صنع له فيه؛ لأن سببه قصر مدته. فمعنى المغفرة له: رفع الملامة عنه (فاستحالت غربًا) أي: انقلبت الدلو التي كانت ذنوبًا غربًا، أي: دلوًا عظيمة. والغَرْب؛ بفتح الغين المعجمة، وسكون الراء المهملة (فلم أر عبقريًّا) بفتح المهملة، وسكون الموحدة، وفتح القاف، وكسر الراء، وتشديد التحتانية؛ أي: (١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٦٦٤). ٥٧٦ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو يَفْرِي فَرْيَهُ، حَتَى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنِ)). [خ: ٣٦٣٤، م: ٢٣٩٣، حم: ٤٧٩٩] قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ. وهذا حَدِيثٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حديثِ ابنِ عُمَرَ . [٢٢٩٠] (٢٢٩٠) حَدَّثَنَا محمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا أبو عاصِم، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيج، أخبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أخبرني سَالِمُ بْنُ عبدِ الله، عَن عبدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن رُؤْيَا النبيِّ وَ لّ قَالَ: ((رأيْتُ امْرأةً سَوْدَاء ثَائِرَةَ الرَّأسِ، خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الجُحْفَةُ، وَأوَّلْتُهَا وَبَاءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إلَى الجُحْفَةِ)). [خ: ٧٠٣٨، جه: ٣٩٢٤، حم: ٥٨١٥، مي: ٢١٦١]. رجلًا قويًّا (يفري) بفتح أوله، وسكون الفاء، وكسر الراء، وسكون التحتانية (فرية) بفتح الفاء، وكسر الراء، وتشديد التحتانية المفتوحة. وروي بسكون الراء، وخطأه الخليل. ومعناه: يعمل عمله البالغ (حتى ضرب الناس بالعطن) بفتح المهملتين، وآخره نون؛ هو: مناخ الإبل؛ إذا شربت، ثم صدرت. وسيأتي في ((مناقب عمر)) بلفظ: ((حَتَّى رُويَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ)) ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن، عند البزار، والطبراني(١): ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَنْزَعُ اللَّيْلَةَ إِذْ وَرَدْتُ عَلَى غَنَمِ سُودٍ وَعَفْرٍ، فَجَاءَ أبو بَكْرٍ فَتَزَعَ ... فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِي عُمَرَ: فَمَلأَ الْحِيَاضَ وَأَرْوَى الْوَارِدَةَ وَقَالَ فِيهِ: فَأَوَّلْتُ السُّودَ الْعَرَبَ وَالْعَفَرَ الْعَجَمَ)) . قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه مسلم(٢) (هذا حديث صحيح غريب من حديث ابن عمر) وأخرجه الشيخان. [٢٢٩٠] قوله: (قال: رأيت) أي: في شأن المدينة (ثائرة الرأس) أي: منتشرة شعر الرأس (حتى قامت بمهيعة) بفتح الميم، وسكون الهاء، وفتح التحتية، والعين: الأرض المبسوطة، الواسعة (وهي الجحفة) قال الحافظ في ((الفتح)): وأظن قوله: ((وهي الجحفة)) مدرجًا من قول موسى بن عقبة؛ فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة. وثبتت في رواية سليمان بن جريج (فأولتها) من التأويل؛ هو: تفسير الشيء بما يؤول إليه (وباء المدينة) وهو (١) البزار. حديث (٢٤٢٠ - زخار)، والطبراني في ((الأوسط)) (٥٦٠٣). (٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة. حديث (٢٣٩٢)، وأخرجه البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي وَّر. حديث (٣٦٦٤) . ٥٧٧ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. [٢٢٩١] (٢٢٩١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن أيُّوبَ، عَن ابنٍ سِيرِينَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((في آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكَادُ رُؤْيَا المؤمِنِ تَكْذِبُ، وَأصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَالرُّؤْيَا ثَلاثٌ: الحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ الله، وَالرُّؤْيَا يُحدِّثُ الرَّجُلُ بهَا نَفْسَهُ، والرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا، فَلا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا وَلَيَقُمْ فَلْيُصَلِ)). قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يُعْجِبُنِي القَيْدُ وَأكْرَهُ الغُلَّ - القَيْدُ: ثَبَاتٌ في الدِّينِ - قَالَ: وَقَالَ النَّبيُّ وَهُ: ((رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ)). [ر: ٢٢٨٠]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ هَذَا الحَدِيثَ عَن أَيُّوبَ مَرْفُوعًا، ورواه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أيُّوبَ وَوَقَفَهُ. [٢٢٩٢] (٢٢٩٢) حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ الجَوهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أبُو اليَمَانِ، عَن شُعِيبٍ - وَهُوَ ابنُ أبي حَمْزَةَ - عَن ابن أبي حُسَينٍ - وَهُوَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حُسَيْنٍ - عَن نَافِعِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَّ: ((رأيْتُ في المَنَامِ كَأنَّ في يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِن ذَهَبٍ، بالمد، ويقصر: مرض عام، أو موت ذريع؛ وقد يطلق على الأرض الوخمة التي تكثر فيها الأمراض، لا سيما للغرباء؛ أي: حماها، وأمراضها. قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه البخاري. [٢٢٩١] قوله: (قال: في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ... إلخ) تقدم شرح هذا الحديث في باب ((إن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)). [٢٢٩٢] قوله: (حدثنا أبو اليمان) اسمه: الحكم بن نافع البهراني؛ بفتح الموحدة: الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة (عن ابن أبي حسين) اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن الحارث بن نوفل؛ المكي، النوفلي، ثقة، عالم بالمناسك، من الخامسة. قوله: (سوارين) بكسر السين؛ أي: قلبين. قال الحافظ: السوار؛ بكسر المهملة، ٥٧٨ كتاب الرؤيا عن رسول اللهِوَ ﴿ / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبيِّنَ﴿ِ المِيزَانَ وَالدَّلْو فهَمَّنِي شَأْنُهُما، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أنْ أَنْفُخَهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأوَّلْتُهُمَا كَاذِبَيْنِ يَخْرُ جَانِ مِن بَعْدِي، ويجوز ضمها؛ وفيه لغة ثالثة: أسوار؛ بضم الهمزة أوله (فهمني شأنهما) أي: أحزنني، وفي حديث البخاري(١): ((فَكَبُرَا عَلَيَّ)) قال الحافظ: هو بمعنى: العظم. قال القرطبي: ربما عظم عليه ذلك؛ لكون الذهب مما حرم على الرجال (فأوحي إلي) قال الحافظ: كذا للأكثر على البناء للمجهول. وفي رواية الكشميهني في حديث إسحاق بن نصر: ((فَأَوْحَى الله إِلَيَّ هَذَا الْوَحْيَ)) يحتمل أن يكون من وحي الإلهام، أو على لسان الملك. قاله القرطبي. (أن أنفخهما) بضم الفاء، وسكون الخاء المعجمة ((وأن)) هي: مفسرة لما في الوحي من معنى القول، وعليه كلام القاضي وغيره. وجوز الطيبي أن تكون ناصبة، والجار محذوف ((والنفخ)) بالخاء المعجمة على ما صححه النووي. يقال: نَفَخْتُهُ وَنَفَخْتُ فيه (فنفختهما فطارا) قال الحافظ: وكذا في رواية المقبري وزاد: ((فَوَقَعَ وَاحِدٌ بِالْيَمَامَةِ وَالآخَرُ بِالْيَمَنِ)). وفي ذلك إشارة إلى حقارة أمرهما؛ لأن شأن الذي ينفخ فيذهب بالنفخ أن يكون في غاية الحقارة. ورده ابن العربي بأن أمرهما كان في غاية الشدة، ولم ينزل بالمسلمين قبله مثله. قال الحافظ: وهو كذلك؛ لكن الإشارة إنما هي للحقارة المعنوية، لا الحسية. وفي طيرانهما إشارة إلى اضمحلال أمرهما (فأولتهما كاذبين) قال المهلب: هذه الرؤيا ليست على وجهها؛ وإنما هي من ضرب المثل، وإنما أول النبي ◌َّهِ: ((السِّوَارَيْن بالكَذَّابَيْن)) لأن الكذب: وضع الشيء في غير موضعه؛ فلما رأى في ذراعيه سوارين من ذهب، وليسا من لبسه؛ لأنهما من حلية النساء، عرف أنه سيظهر من يدعي ما ليس له. وأيضًا ففي كونهما من ذهب والذهب منهي عن لبسه دليل على الكذب. وأيضًا فالذهب مشتق من الذهاب؛ فعلم أنه شيء يذهب عنه، وتأكد ذلك بالإذن له في نفخهما؛ فطارا؛ فعرف أنه لا يثبت لهما أمر، وأن كلامه بالوحي الذي جاء به يزيلهما عن موضعهما. والنفخ يدل على الكلام. انتهى ملخصًا. (يخرجان من بعدي). وفي رواية البخاري: ((فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابِيْنِ الَّذِيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا)). قال الحافظ: هذا ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين؛ وهو كذلك؛ لكن وقع في رواية ابن عباس: ((يَخْرُجَانِ بَعْدِي))، والجمع بينهما أن المراد بخروجهما بعده: ظهور شوكتهما، ومحاربتهما، ودعواهما النبوة. نقله النووي عن العلماء؛ وفيه نظر؛ لأن ذلك كله (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٧٥). ٥٧٩ كتاب الرؤيا عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ نَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو يُقَالُ لأَحَدِهِمَا: مُسلمةُ صاحبُ اليَمَامَةِ، وَالعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاء)). [خ: ٣٦٢١، م: ٢٢٧٤، جه: ٣٩٢٢، حم: ٢٧٤٦٩]. قَالَ: هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ. [٢٢٩٣] (٢٢٩٣) حَدَّثَنَا الحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن عُبيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَجُلًا جَاء إلى النَّبِيِّ وَه فَقَالَ: إِنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ ظُلَّةً ظهر للأسود بصنعاء في حياته وَّ فادعى النبوة، وعظمت شوكته، وحارب المسلمين، وفتك فيهم، وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي ◌َّ كما قدمت ذلك واضحًا في أواخر ((المغازي)). وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي ◌َّو لكن لم تعظم شوكته، ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر. فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله: ((بَعْدِي)) أي: بعد نبوتي. (يقال لأحدهما: مسلمة) بفتح الميم واللام، وبينهما سين ساكنة؛ هو: المشهور بـ((مسيلمة)) مصغرًا، قتله الوحشي - قاتل حمزة - في خلافة الصديق حظّه. وقيل: لما قتله وحشي قال: قتلت: خير الناس في الجاهلية، وشر الناس في الإسلام (صاحب اليمامة) قال في ((القاموس)): اليمامة: القصد؛ كاليمام، وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام. وبلاد الجو منسوبة إليها، وسميت باسمها؛ وهي: أكثر نخيلًا من سائر الحجاز، وبها تنبأ مسيلمة الكذاب؛ وهي: دون المدينة في وسط الشرق من مكة على ستة عشر مرحلة من البصرة، وعن الكوفة نحوها. انتهى. (والعنسي صاحب صنعاء) هو: بلدة باليمن، وصاحبها الأسود العنسي تنبأ بها في آخر عهد الرسول وَّل، فقتله فيروز الديلمي في مرض وفاة الرسول وَّةِ، فقال ◌َّهُ: ((فَازَ فَيْرُوزُ)). قوله: (هذا حديث صحيح غريب) وأخرجه الشيخان(١). [٢٢٩٣] قوله: (حدثنا الحسين بن محمد) هو: الجريري البلخي (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة الهذلي، المدني. قوله: (إني رأيت الليلة ظلة) بضم الظاء المعجمة أي: سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة، ونحوها يسمى: ظلة. قاله الخطابي. وفي رواية ابن ماجه، ((ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٧٥)، ومسلم، كتاب الرؤيا. حديث (٢٢٧٤). ٥٨٠ كتاب الرؤيا عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في رُؤْيَا النَّبِيِّ وَّهِ المِيزَانَ وَالدَّلْو يَنْطِفُ مِنْهَا السَّمْنُ وَالعَسَلُ، وَرَأيْتُ النَّاسَ يَسْتَقُونَ بِأَيْدِيهِمْ فَالمُسْتَكْثِرُ وَالمُستقلُّ، وَرأيتُ سَبَبًا وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأَرْضِ، وَأَرَاكَ يَا رَسُولَ الله أخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بهِ رَجُلٌ بَعْدَكَ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بهِ رَجُلٌ بَعْدَهُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بهِ رَجُلٌ فَقُطِعَ بِهِ، ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلا بهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَي رَسُولَ الله، بأبِي أنْتَ وَأُمِّيٍ وَالله، لتَدَعَنِّي أَعْبُرُهَا، فَقَالَ: ((اعْبُرْهَا))، فَقَالَ: أمَّا الظُّلَّةُ فَظُلَّةُ الإسْلَامِ، وَأمَّا ما يُنْطَفُ من السَّمْنِ وَالعَسَلِ فَهُو القُرْآنُ لِينُهُ وَحَلَاوَتُهُ، وَأَمَّا المُستَكْثِرُ وَالمُسْتَقِلُّ، فَهُوَ المُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ وَالمُسْتَقِلُّ مِنْهُ، وَأمَّا السَّبَبُ الواصِلُ منَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ، فَهُوَ الحَقُّ الَّذِي أنْتَ عَلَيْهِ فأخَذْتَ بهِ فيُعْلِيكَ اللهُ، ثُمَّ يَأخُذُ بِه رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَغْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأخُذُ رجل آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو، أيْ رَسُولَ اللهُ، لَتُحَدِّثَنِّي أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّى : وَالأَرْضِ)) (ينطف) أي: يقطر من نطف الماء، إذا سال ويجوز الضم، والكسر في الطاء (يستقون بأيديهم) أي: يأخذون بالأسقية. وفي رواية البخاري(١): ((يَتَكَفَّفُونَ)) أي: يأخذون بأكفهم (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء، وخبره محذوف؛ أي: فيهم المستكثر في الأخذ؛ أي: يأخذ كثيرًا (والمستقل) أي: ومنهم المستقل في الأخذ؛ أي: يأخذ قليلًا (ورأيت سببًا) أي: حبلًا (واصلًا) من الوصول، وقيل: هو بمعنى: الموصول؛ كقوله عيشة راضية؛ أي: مرضية (فعلوت) من العلو. وفي رواية سليمان بن كثير: ((فَأَعْلاَ الله)) (ثم وصل له) على بناء المجهول (بأبي أنت، وأمي) أي: مفدى بهما (والله لتدعني) بفتح اللام للتأكيد؛ أي: لتتركني، وفي رواية سليمان: ((ائْذَنْ لِي)) (أعبرها) وفي رواية: ((فَلأَعْبُرَنَّهَا)) بزيادة اللام للتأكيد؛ والنون ((اعبرها)) أمر: من عَبر يَعْبُر من باب نصر ينصر، قال في ((القاموس)): عبر الرؤيا عبرًا وعبارة وعَبَّرَها: فسرها؛ وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها. واستعبره إياها: سأله عبرها (وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض؛ فهو الحق الذي أنت عليه) المراد بالحق: الولاية التي كانت بالنبوة، ثم صارت بالخلافة (ثم يأخذ به) أٍ: بالسبب (بعدك رجل) وهو: أبو بكر الصديق نظّ ◌ُبه ويقوم بالحق في أمته بعده (ثم يأخذ بعده رجل آخر) وهو: عمر بن الخطاب (ثم يأخذ آخر) وهو: عثمان (فينقطع به ثم يوصل) وفي حديث ابن (١) البخاري، كتاب التعبير. حديث (٧٠٤٦).