Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب القدر عن رسول الله وَّهُوَ / باب مَا جَاء في القَدَرِيَّةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا نعرفُهُ إلَّا من حديثِ الزُّهريِّ، وقد رَوَى غیرُ
وَاحِدٍ هذا عَنِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن أبي خُزَامَةَ، عَن أبِيهِ، وهذا أصَحُّ؛ هكذا
قَالَ غيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن أبي خُزَامَةَ، عَن أپِيهِ.
١٣- باب مَا جَاء في القَدَرِيَّةِ [ت ١٣، م ١٣]
[٢١٤٩] (٢١٤٩) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عبدِ الأعْلَى الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
فُضَيْلٍ، عَن القَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ، وعليُّ بْنُ نِزَارٍ، عَن نِزَارٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّهِ:
يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها، فإنها منهية وَإِيَّاهَا أَراد عليه الصلاة والسلام
بقوله: ((مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى))، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن، وأسماء الله
تعالى، والرُّقى الْمَرْوِيَّةِ، فليست بمنهية، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام للذي رَقَى بِالقُرْآن
وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا: ((مَنْ أَخَذ بِرقية باطل فقد أخذت برقية حق)). وأما قوله عليه الصلاة
والسلام: ((لا رُقْيَةَ إِلَّا من عَيْنِ أَوْ حُمَّةٍ)) فمعناه. لا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهَا .
قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه (١)
(وهذا أصح). أي: رواية غير واحد، عن سفيان، عن الزهري، عن أبي خزامة - بحذف
لفظ: ((ابن)) - أصح من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي: أخبرنا سفيان، عن ابن
أبي خزامة، بزيادة لفظ: ((ابن))، (هكذا) أي: بحذف لفظ: ابن.
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ في الْقَدَرِيَّةِ
بفتح القاف والدال.
[٢١٤٩] قوله: (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي، أبو القاسم أو
أبو محمد، الكوفي، ثقة، من العاشرة (عن القاسم بن حبيب) التمار الكوفي، لين، من
السادسة (وعلي بن نزار) - بكسر نون، وبزاي وَراءٍ - ابن حَيَّان - بفتح حاء مهملة، وشدة
تحتية، وبنون - الأسدي الكوفي، ضعيف، من السادسة (عن نزار) هو: ابن حيان الأسدي،
مولى بني هاشم، ضعيف، من السادسة.
(١) أحمد. حديث (١٥٠٤٦)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٣٧).

٣٦٢
كتاب القدر عن رسول الله رَّة / باب مَا جَاء في القَدَرِيَّةِ
((صِنْفَانِ مِن أُمَّتِي لَيْسَ لهما في الإسْلَامِ نَصِيبٌ: المُرْجِئَةُ
قوله: (صنفان) أي: نوعان، (من أمتي) أي: أمة الإجابة، (ليس لهما في الإسلام
نصيب) قال التوربشتي: رُبَّمَا يَتَمَسَّكُ به من يُكَفِّرُ الْفَرِيقَيْنِ، والصواب: أَلَّا يُسَارِعَ إِلَى تَكْفِيرِ
أهل البدع؛ لأنهم بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ، أو الْمُجْتَهِدِ الْمُخْطِئ؟ وهذا قول الْمُحَقِّقِينَ من عُلَمَاءِ
الأمَّةِ؛ احْتِياطًا، فيحمل قوله: (لَيْسَ لَهُمَا نَصِيب))، عَلَى: سُوءِ الْحَظِّ وَقِلَّةِ النَّصِيبِ؛ كما
يقال: ليس لِلْبَخِيل من ماله نَصِيبٌ.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: ((يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ))، وقوله: ((سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ))، وأمثال
ذلك، فيحمل على المُكَذَّبِ بِهِ، أي: بِالْقَدَرِ إذا أتاه من البيان ما ينقطع به العذر، أو على من
تفضي به العصبية إلى تكذيب ما ورد فيه من النصوص، أو إلى تكفير من خالفه، وأمثال هذه
الأحاديث، واردة تغليظًا وَزَجْرًا. انتهى.
وقال القاري: قال ابن حجر - يعني: المكي - فمن أَظْلَقَ تكفير الفريقين أَخْذًا بظاهر هذا
الخبر، فقد اسْتَروَحَ، بل الصَّواب عند الأكثرين من عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: أَنَّا لا نُكَفِّرُ أَهْلَ
الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، إِلَّا إن أتوا بِمُكَفِّرٍ صَرِيحٍ لا اسْتِلْزَامِيٍّ، لأن الأصحِ: أنَّ لازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ
بِلازِمِ، ومِنْ ثَمَّ، لَمْ يَزَل العُلَمَاءُ يُعَامِلُونَهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ، فِي نِكَاحِهِمْ وَإِنْكَاحِهِمْ،
وَالصَّلاةِ على مَوْنَاهُمْ وَدَفْنِهِمْ في مَقَابِرِهِمْ، لأنهم - وإن كانوا مُخْطِئِينَ غَيْرَ مَعْذُورِينَ - حقت
عليهم كلمة الفسق والضلال، إِلَّا أَنَّهُمْ لم يقصدوا بما قالوه اختيار الكفر، وإنما بذلوا
وُسْعَهُمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ فلم يحصل لهم، لكن لتقصيرهم بتحكيم عقولهم وأهويتهم
وإعراضهم عن صريح السنة والآيات من غَيْرِ تأويل سائغ، وبهذا فَارَقُوا مُجْتَهِدِي الْفُرُوعِ؛
فَإِنَّ خَطَأَّهُمْ: إنما هو لعذرهم بقيام دليل آخر عندهم مُقَاوِمٌ لدليل غيرهم من جنسه، فلم
يقصروا، وَمِنْ ثَمَّ، أثيبوا على اجتهادهم. انتهى كلام القاري.
(المرجئة) - يهمز ولا يهمز - من الإرْجَاءِ - مهموزًا ومعتلًا - وهو: التَّأْخِيرُ، يقولون:
الأفعال كلها بتقدير الله تعالى، وليس للعباد فيها اخْتِيَارٌ، وإنه لا يَضُرُّ مع الإيمان مَعْصِيَةٌ،
كما لا يَنْفَعُ مع الكفر طَاعَةٌ؛ كذا قاله ابن الملك.
وقال الطيبي: قيل: هم الذين يقولون: الإيمانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، فَيُؤَخِّرُونَ الْعَمَلَ عن
القَوْلِ. وهذا غلط، بل الحق: أن المُرْجِئَة هُمُ: الجبرية، القائلون: بأن إضافة الفعل إلى
العبد كإضافته إلى الجمادات. سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُؤَخِّرُونَ أَمْرَ الله وَنَهْيَهُ عن الاعْتِدَادِ بِهما،
ويرتكبون الكبائر؛ فهم على الإفراطِ، والقَدَرِيَّة على التَّفْرِيطِ، والحق ما بينهما. انتهى.

٣٦٣
كتاب القدر عن رسول الله عَليه / باب مَا جَاء فى القَدَرِيَّةِ
وَالقَدَرِيَّةُ)). [ضعيف، القاسم بن حبيب، وعلي بن نزار، ونزار كلَّهم ضعفاء جه: ٦٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وهذا
حدیثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.
(والقدرية) - بفتح الدال وتسكن - وهم: المنكرون لِلْقَدَرِ، القَائِلُونَ: بأن أفعال العباد
مَخْلُوقَةٌ بقدرتهم ودواعيهم، لا بقدرة الله وإرادته، إنما نسبت هذه الطائفة إلى القَدَرِ؛ لأنهم
يبحثون في القدر کثیرًا .
قوله: (وفي الباب عن عمر، وابنٍ عمرٍ، ورافع بن خديج) أما حديث عمر: نظ اليه
فأخرجه أبو داود بلفظ: ((لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ)) وأخرجه أيضًا أحمد،
والحاكم(١)، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الترمذي(٢) بعد بابين.
وأما حديث رافع بن خديج: فلينظر من أخرجه.
قوله: (هذا حديث غريب حسن)، وأخرجه ابن ماجه، والبخاري(٣) في ((التاريخ))، وفي
سنده: علي بن نزار، وأبوه: نزار، وهما ضعيفان كما عرفت. وقد ذكر صاحب ((المشكاة))
هذا الحديث وقال في آخره: رواه الترمذي، وقال: غريب، ولم يذكر لفظ: حسن، فظهر أَنَّ
نُسَخَ الترمذي مُخْتَلِفَةٌ في ذكر لفظ ((حسن)). وقال القاري في ((المرقاة)): عَدَّهُ في ((الخُلاصَة))
من الموضوعات، لكن قَالَ في ((جامع الأصول)): أخرجه الترمذي، قال صاحب ((الأزهار)):
حسن غريب، وكتب مولانا زاده - وهو: من أهل الحديث في زماننا -: إنه رواه الطبراني (٤)،
وإسناده حسن. ونقل عن بعضهم أيضًا أن رواته مجهولون، كذا ذكره العيني.
وقال الفيروز آبادي: لا يَصِحُّ فِي ذَمِّ الْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ حديث. وفي ((الجامع الصغير)) -
بعد ذكره الحديث المذكور -: رواه البخاري في ((تاريخه))، والترمذي، وابن ماجه عن ابن
عباس، وابن ماجه(٥) عن جابر، والخطيب عن ابن عمر(٦)، والطبراني(٧) في ((الأوسط)) عن
(١) أحمد (٢٠٦)، وأبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٧١٠)، والحاكم (٢٨٧).
(٢) الترمذي، كتاب القدر. حديث (٢١٥٢).
(٣) ابن ماجه، المقدمة. حديث (٦٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٣٣/٤) (٢٢٢٣).
(٤) المعجم الكبير (١١٦٨٢).
(٥) ابن ماجه، المقدمة. حديث (٧٥).
(٦) تاريخ بغداد (٣٦٧/٥).
(٧) المعجم الأوسط. حديث (٥٥٨٧).

٣٦٤
كتاب القدر عن رسول الله وي الحار / باب
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أبي عَمْرَةَ، عَن
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ نحوه.
١٤ - باب [ت ١٤، م ١٤]
[٢١٥٠] (٢١٥٠) حَدَّثَنَا أبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِراسِ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو قُتَيْبَة
سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةً، حَدَّثَنَا أبو العَوَّامِ، عَن قَتَادَةَ، عَن مُطَرِّفِ بْنِ عبدِ الله بْنِ الشِّخيرِ، عَن
أبِيِهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مُثِّلَ ابنُ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
أبي سعيد، ورواه أبو نعيم(١) في ((الحلية)) عن أنس، ولفظه: ((صِنْفَانِ من أُمَّتِي لا تَنَالُهُمْ
شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ)) انتهى ما في ((المرقاة)).
قوله: (حدثنا محمد بن بشر) العبدي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة
(حدثنا سلام بن أبي عمرة) - بتشديد اللام - الخراساني أبو علي، ضعيف، من السادسة. قال
في ((تهذيب التهذيب)): له في الترمذي حديث واحد في المرجئة والقدرية. وقال ابن حبان:
يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج بخبره، وقال الأزدي: واهي الحديث.
١٤ - بَابٌ
[٢١٥٠] قوله: (حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس) - بكسر الفاء، وتخفيف الراء -
الصيرفي، صدوق، من الحادية عشرة (أخبرنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة) الشعيري الخراساني،
نزيل ((البصرة))، صدوق، من التاسعة.
قوله: (مثل) - بضم الميم، وتشديد مثلثة - أي: صُوِّرَ وَخُلِقَ (ابن آدم) - بالرفع - نائب
الفاعل، وقيل: مثل ابن آدم - بفتحتين، وتخفيف المثلثة - ويريد به: صفته وحاله العجيبة
الشأن، وهو مبتدأ، خبره: الجُمْلَةُ التي بَعْدَهُ، أي: الظرف، و((تسع وتسعون)): مرتفع به،
أي: حال ابن آدم: أن تسعا وتسعين مَنِيَّةً مُتَوَجِّهَةٌ إلى نحوه، منتهية إلى جانبه. وقيل: خَبَرُهُ
مَحْذُوفٌ، والتقدير: مثل ابن آدم مثل الذي يكون إلى جَنْبِهِ تسع وتسعون منية، ولعل الحذف
من بعض الرواة.
(وإلى جنبه) الواو: للحال، أي: بقربه (تسع وتسعون) أراد به: الكثرة دون الحصر،
(١) حلية الأولياء (٩/ ٢٥٤).

٣٦٥
كتاب القدر عن رسول الله وَل﴿ه / باب مَا جَاء في الرِّضَا بِالقَضَاءِ
مَنِيَّةً، إنْ أخْطَأْتْهُ المَنَايَا وَقَعَ في الهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ،
وأبو العَوَّامِ هُوَ: عِمْرَانُ، وهو: ابن دَاوُدَ القَطَّانُ.
١٥- باب مَا جَاء في الرِّضَا بالقَضَاءِ [ت ١٥، م ١٥]
[٢١٥١] (٢١٥١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبو عامِر، عَن محمدِ بْنِ
أبي حُمَيْدٍ، عَن إسماعيلَ بْنِ محمدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ،
(منية) - بفتح الميم - أي: بلية مهلكة. وقال بعضهم: أي: سَبَبُ مَوْتٍ (إن أخطأته المنايا)
قال الطيبي: المنايا: جمع ((منية))، وهي: الموت؛ لأنها مقدرة بوقت مخصوص، من المنى،
وهو: التقدير. وسمى كل بلية من البَلايَا منية؛ لأنها طلائعها ومقدماتها. انتهى.
أي: إن جاوزته فرضًا أسباب المنية، من الأمراض والجوع، والغرق والحرق وغير ذلك
مرة بعد أخرى (وقع في الهرم) قال في ((القاموس)): الهَرَمُ - محركة - أقصى الكبر (حتى
يموت) قال بعضهم: يريد: أن أصل خِلْقةِ الإنسان من شأنه أَلَّا تفارقه المصائب، والبلايا،
والأمراض، والأدواء، كما قيل: البَرَايَا أَهْدَافُ الْبَلايَا. وكما قال صاحب ((الحكم)) ابن
عطاء: مَا دُمْتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ لا تَسْتَغْرِب وُقُوعَ الأَكْدَارِ، فإن أخطأته تلك النَّوائبُ على سبيل
الندرة أَدْرَكَهُ من الأَدْوَاءِ الدَّاءُ الذي لا دَوَاءَ لَهُ، وهو: الهرم، وحاصله: أن الدنيا سِجْنُ
الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِر؛ فينبغي للمؤمن أن يكون صابرًا على حكم الله، راضيًا بما قدره الله
تعالی وقضاه.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الضياء المقدسي(١)، كما في ((الجامع الصغير)).
قوله: (وأبو العوام هو: عمران، وهو: ابن داود القطان) قال في ((التقريب)): عمران بن
داور - بفتح الواو بعدها راء -: أبو العوام القطان، البصري، صدوق يهم، ورمي برأي
الخوارج، من السابعة.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ في الرِّضَا بِالْقَضَاءِ
[٢١٥١] قوله: (عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص) الزهري، المدني: ثقة
(١) الأحاديث المختارة (٤٤/٤) (٤٥٩).

٣٦٦
كتاب القدر عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في الرِّضَا بالقَضَاءِ
عَن أبِيهِ، عَن سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((مِن سَعَادَةِ ابنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا
قَضَى اللهُ لَهُ، وَمِنْ شَقاوَةِ ابنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ الله، وَمِنْ شَقَاوَةِ ابنِ آدَمَ سُخطُهُ بِمَا
قَضَى اللهُ لَهُ)). [ضعيف حم: ١٤٤٧].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثِ محمدِ بْنِ
أبي حُمَيْدٍ، ويُقَالُ له أيضًا: حَمَّادُ بْنُ أبي حُمَيْدٍ، وَهُوَ: أَبُو إبراهيمَ المدني، وليس
هُوَ بِالقَوِيِّ عِنْدَ أهلِ الحديثِ.
حجة، من الرابعة. (عن أبيه) هو: محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو القاسم
المدني، نزيل ((الكوفة))، كان يلقب: ظل الشيطان؛ لقصره، ثقة، من الثالثة، قَتَلَهُ الحجاج
(عن سعد) بن أبي وقاص، أحد العشرة، وأول من رَمَى بِسَهْمٍ في سبيل اللّه ◌َ لُبته .
قوله: (من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له) أي: من سعادة ابن آدم استخارة الله،
ثم رضاه بما حكم به وقدره وقضاه، كما يدل عليه مقابلته بقول: (ومن شقاوة ابن آدم تركه
استخارة الله) أي: طلب الخيرة منه، فإنه يختار له ما هو خير له (ومن شقاوة ابن آدم:
سخطه) أي: غضبه وعدم رضاه (بما قضى الله له) قال الطيبي رحمه الله: أي: الرضا
بقضاء الله وهو: ترك السخط علامة سعادته، وإنما جعله علامة سعادة العبد؛ لأمرين:
أحدهما: ليتفرغ لِلْعِبَادَةِ؛ لأنه إذا لم يَرْضَ بالقضاء يكون مَهْمُومًا أَبدًا، مشغول القلب
بحدوث الحوادث، ويقول: لمَ كَانَ كَذا، ولم لا يكون كذا؟.
والثاني: لِئَلَّا يَتَعَرَّض لغضب الله تعالى وَسَخَطِهِ، وسخط العبد أن يذكر غير ما قضى الله
له، وقال: إنه أصلح وَأَوْلَى فيما لا يستيقن فساده وصلاحه.
فإن قلت: مَا مَوقعُ قوله: ((وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ الله)) بين المتقابلين؟ قلت:
موقعه بين القرينتين؛ لدَفْع تَوَهُم مَنْ يترك الاستخارة، وَيُفَوِّضُ أَمْرَهُ بِالْكُلِيَّةِ. انتهى.
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم(١) (لا نعرفه إلا من حديث
محمد بن أبي حميد) الأنصاري الزرقي المدني، لقبه: حماد، ضعيف، من السابعة.

٣٦٧
کتاب القدر عن رسول الله (گێآ/ باب
١٦ - باب [ت ١٦، م ١٦]
[٢١٥٢] (٢١٥٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أبو عاصِم، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ
شُرَيْحٍ، أخبرني أبو صَخْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ؛ أنَّ ابنَ عُمَرَ جَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إنَّ
فُلَانًا يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، فَقَالَ له: إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أحْدَثَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ،
فَلا تُقْرِئُهُ مِنِّي السَّلَامَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((يكون فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أوْ
في أُمَّتِي - الشَّكُّ مِنْهُ - خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ
١٦ - بَابٌ
[٢١٥٢] قوله: (أخبرنا حيوة) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتانية، وفتح الواو (ابن
شريح) - مصغرًا - بن صفوان التَّجِيبيُّ أبو زرعة المضري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة
(أخبرني أبو صخر) اسمه: حميد بن زياد بن أبي المخارق الخراط، صاحب العَباء، مدني
سكن ((مصر)) ويقال: هو حميد بن صخر أبو مَوْدُود الخراط. وقيل: إِنَّهُمَا اثنان، صدوق
يهم، من السادسة.
قوله: (إن فلانًا يُقْرِئ عليك السلام) ضبط في ((النسخة الأحمدية)) بضم الياء التحتانية،
وكسر الراء. وقال في ((القاموس): قَرَأَ عليه السلام: أَبْلَغَهُ؛ كأقرأه، ولا يُقَالُ: أَقْرَأَهُ إِلَّا إِذَا
كان السلام مكتوبًا (فقال) أي: ابن عمر (إنه) أي: الشأن، وتفسيره الخبر، وهو: قوله:
(بلغني أنه قد أحدث) أي: ابتدع في الدِّين ما ليس منه من التكذيب بالقدر (فإن كان قد
أحدث) أي ما ذكر (فلا تقرئه مني السلام) كناية عن عدم قبول سلامه، كذا قاله الطيبي. قال
القاري: والأظهر: أن مراده أَلَّا تُبَلِّغَهُ مني السلام أورده؛ فإنه ببدعته لا يستحق جواب
السلام، ولو كان من أهل الإسلام (في هذه الأمة أو في أمتي) يحتمل: الدعوة والإجابة
(الشك منه) الظاهر: أن قائله الترمذي، والضمير المجرور يرجع إلى شيخه : - محمد بن بشار
- ويحتمل غير ذلك. والله تعالى أعلم (خسف) قال في ((القاموس)): خَسَفَ الْمَكَانُ يَخْسِفُ
◌ُسُوفًا: ذَهَبَ فِي الأَرْضِ (أو مسخ) أي: تغيير في الصورة (أو قذف) أي: رمي بالحجارة
كقوم لُوطِ. قال ميرك شاه: الظاهر: أنه شك من الراوي، وقال الطيبي: يحتمل التنويع
أيضًا .
قلت: الظاهر - عندي -: أن ((أو)) ــ هاهنا - لِلتَّنْوِيع. والله تعالى أعلم.

٣٦٨
كتاب القدر عن رسول الله وَطَار / باب
في أهْلِ القَدَرِ)). [د بنحوه: ٤٦١٣، جه: ٤٠٦١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وأبو صَخْرِ اسمُه: حُمَيْدُ بْنُ
زِیَادٍ.
[٢١٥٣] (٢١٥٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ
زِيَادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ: ((يَكُونُ فِي أمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ، وَذَلِكَ
فِي المُكَذَّبِينَ بِالقَدَرِ)».
١٧ - باب [ت ١٧، م ١٧]
[٢١٥٤] (٢١٥٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أبِي المَوَالِي
المُزَنِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ: ((سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ، وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَكُلُّ نَبِيِّ كَانَ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ الله،
وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ الله، وَالمُتَسَلِّطُ بِالجَبَرُوتِ؛ لِيُعِزَّ بِذَلِكَ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، وَيُذِلَّ مَنْ
أعَزَّ اللهُ، وَالمُسْتَحِلُّ لِحُرم الله، وَالمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي المَوَالِي، هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وَرَوَاهُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
مَوْهِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ مُرْسَلًا، وَهَذَا أُصَحُّ.
[٢١٥٥] (٢١٥٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو داوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ الوَاحِدِ بْنُ سُليم، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ عَطَاءِ بْنَ أبي رَبَاحِ، فَقُلْتُ لَّهُ:
(في أهل القدر) بدل بعض من قوله: ((فِي أُمَّتِي))، بإعادة الجَارِّ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أبو داود، وابن ماجه.
١٧ - بَابٌ
[٢١٥٥] قوله: (حدثنا عبد الواحد بن سليم) المالكي البصري، ضعيف، من السابعة.

٣٦٩
کتاب القدر عن رسول الله ێد / باب
يَا أبَا مُحَمَّدٍ، إنَّ أهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ في القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، أتَقْرَأْ القُرْآنَ؟ قُلْتُ:
إِنَّا جَعَلْنَهُ
نَعَم، قَالَ: فَاقْرَأْ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿﴿حَمَ ﴿ وَالْكِتَبِ الْمُّبِينِ (
! وَإِنَّهُ فِيَّ أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمُ﴾ [الزخرف: ١،
قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (
٤] فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللهُ
قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمواتِ، وَقَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِن أهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ
﴿تَبَّتْ بَدَآ أَبِىِ لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَسَألْتُهُ: مَا كَانَتِ وَصِيَّةُ أبِيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي
أبي، فَقَالَ لي: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ الله، وَاعْلَمْ أنَّكَ لَنْ تَتَّقِي الله حَتَّى تُؤْمِنَ بِالله وَتُؤْمِنَ
بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ؛ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَلَّه يَقُولُ: ((إنَّ أوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ،
قوله: (يا أبا محمد) هو كنية عطاء بن أبي رباح (يقولون في القدر) أي: بنفي القدر
(فاقرأ الزخرف) أي: أول هذه السورة (قال: فقرأت ﴿حمّ ﴿ وَالْكِتَبِ﴾ [الزخرف: ١ - ٢])
أي: القرآن (﴿اَلْمُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢]) أي: المظهر طريق الهدى، وما يحتاج إليه من الشريعة
(﴿إِنَّا جَعَلْنَهُ﴾ [الزخرف: ٣]) أي: الكتاب (﴿قُرْءَنَّا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]) بلغة العرب،
(﴿لَّعَلَّكُمْ﴾ [الزخرف: ٣]) يا أهل ((مكة)) (﴿تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣]) تفهمون معانيه (﴿وَإِنَّهُ﴾
[الزخرف: ٤]) مثبت (﴿فِيَّ أَمِّ الْكِتَبِ﴾ [الزخرف: ٤]) أصل الكتاب: أي: اللوح المحفوظ
(﴿لَدَيْنَا﴾ [الزخرف: ٤]) بدل عندنا (﴿لَعَلِىُّ﴾ [الزخرف: ٤]) أي: الكتب قبله (﴿حَكِيمٍ﴾ [الزخرف:
٤]) ذو حكمة بالغة (قال: فإنه) أي: أم الكتاب (فيه) أي: في الكتاب الذي كتبه الله (فإن
مت) بضم الميم من: مَاتَ يَمُوتُ، وبكسرها من: مَاتَ يمِيتُ (على غير هذا) أي: على
اعتقاد غير هذا الذي ذَكَرْتُ لَكَ من الإيمَانِ بالقدر، (دخلت النار) يحتمل: الوعيد،
ويحتمل: التهديد، قاله القاري.
قلت: والظاهر: هو الأول.
(إن أول ما خلق الله القلم) - بالرفع، خبر ((إن)) - قال في ((الأزهار)): أول ما خلق الله
القلم، يعني: بعد العرش والماء، والريح؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((كَتَبَ الله مَقَادِيرَ
الْخَلائِقَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَةٍ))، قال: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاء)).

٣٧٠
كتاب القدر عن رسول الله ◌َ ل* / باب
فَقَالَ: الْتُب، فَقَالَ: مَا أكْتُبُ؟! قَالَ: اكْتُب القَدَرَ: مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إلَى
الأبَدِ)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ غريبٌ مِن هَذا الوَجْهِ.
١٨ - باب [ت ١٨، م ١٨]
[٢١٥٦] (٢١٥٦) حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ عبدِ الله بْنِ المُنْذِرِ الباهليُّ الصَّنعانيُّ،
رواه مسلم (١)، وعن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ, عَلَى الْمَآءِ﴾ [هود: ٧]
على أَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْمَاءُ؟ قال: عَلَى مَتْنِ الرِّيح، رواه البيهقي (٢)، ذكره الأبهري، فالأولية
إضافية (فقال) أي: الله (قال: ما أكتب؟) ((ما)) استفهامية، مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ على الْفِعْلِ، (قال:
اكتب القَدَرَ) أي: المُقَدَّرَ الْمَقْضِيَّ (ما كان وما هو كائن) بدل من المقدر، أو عطف بيان
وفي ((المشكاة)): قال اكتب القَدَرَ، فكتب ما كان وما هو كائن. قال القاري في ((المرقاة)):
المضي بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام. قال الطيبي: ليس حكاية عما أُمِرَ بِهِ الْقَلَمُ، وإلا
لقيل: فَكَتَبَ مَا يكون، وإنما هو إخبار؛ باعتبار حاله عليه الصلاة والسلام؛ أي: قبل تكلم
النبي ◌َّ بذلك، لا قبل القلم؛ لأن الغرض: أنه أول مخلوق، نعم: إذا كانت الأولية
نسبية، صح أن يراد ما كان قبل القلم، وقال الأبهري: ما كان: يعني: العرش، والماء،
والريح، وذات الله وصفاته. انتهى. (إلى الأبد) قيل: الأبد: هو الزَّمانُ الْمُسْتَمِرُّ غير
المنقطع، لكن المراد منه ــ هاهنا - الزمان الطويل.
قلت: ويدل على ذلك: رواية ابن عباس؛ ففيها: إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، رواها البيهقي
وغيره، والحاكم(٣) وصححها .
قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود(٤)، وسكت عليه هو والمنذري.
١٨ - بَابٌ
[٢١٥٦] قوله: (حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر الصغاني) مستور، من الحادية
(١) مسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٣).
(٢) البيهقي في ((الأسماء والصفات)) (٨٠٢).
(٣) البيهقي في ((الأسماء والصفات)). حديث (٨٠٤)، والحاكم. حديث (٣٨٤٠) وصححه، على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي.
(٤) أبو داود، كتاب السنة. حديث (٤٧٠٠).

٣٧١
كتاب القدر عن رسول الله ێ/# / باب
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أبو هانيٍ
الخَوْلَانِيُّ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبَا عَبْدِ الرحمنِ الحُبُلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو،
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ: ((قَدَّرَ اللهُ المَقَادِيرَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ
وَالأرض بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)). [م: ٢٦٥٣، حم: ٦٥٤٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.
عشرة، (أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ) المكي، أبو عبد الرحمن، أصله من ((البصرة)) أو
((الأهواز))، ثقة فاضل، أقرأ القرآن نَيِّفًا وسبعين سنة، من التاسعة، (حدثني أبو هانئ
الخولاني) اسمه: حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، من الخامسة (أنه سمع
أبا عبد الرحمن الحبلي) - بضم المهملة والموحدة - هو: عبد الله بن يزيد المعافري، ثقة،
من الثالثة، (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - بالتصغير -
ابن سعد بن سهم السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء.
قوله: (قدر الله المقادير) جَمْعُ: مِقدارٍ، وهو الشيء الذي يُعْرَفُ به قَدْرُ الشيء وكميته،
كَالْمِكْيَالِ والميزان، وقد يستعمل بمعنى: القدر نفسه، وهو: الكمِّيَّةُ وَالْكَيْفِيَّةُ. (قبل أن يخلق
السموات والأرضين) وفي رواية مسلم(١): ((كَتَبَ الله مَقَادِيرَ الخَلائِقَ)) قال بعض الشُّرَّاح:
أَيْ: أَمَرَ الله القَلَمَ أَن يُثْبِتَ في اللوحِ ما سيوجد من الخلائق ذاتًا وصِفَةً وفِعْلًا، وخَيْرًا وشرًّا
على ما تعلقت به إرادته، وقال النووي: قال العلماء: المراد: تَحْدِيدُ وَقْتِ الكتابة في اللَّوْحِ
المَحْفُوظِ، أو غيره، لا أَصْلِ التَّقْدِيرِ؛ فإن ذلك أَزَلِيُّ لا أول له. انتهى.
(بخمسين ألف سنة) زاد مسلم (٢): ((وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ))، قال النووي: أي: قَبْلَ
خلق السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه مسلم.
(١) مسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٣).
(٢) مسلم، كتاب القدر. حديث (٢٦٥٣).

٣٧٢
كتاب القدر عن رسول الله ريل18 / باب
١٩ - باب [ت ١٩، م ١٩]
[٢١٥٧] (٢١٥٧) حَدَّثَنَا أبُو كُرِيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ ومحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قالا:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَن زِيَادِ بْنِ إسماعيلَ، عَن محمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ
جَعْفَرِ المخْزُومِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاء مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إلَى رَسُولِ اللهِوَه
يُخَاصِمُونَ في القَدَرِ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُودِهِمْ ذُوقُواْ مَسَ
إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩]. [م: ٢٦٥٦، جه: ٨٣، حم: ٩٤٤٣].
٤٨
سَقَرَ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ.
حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ زَيْدِ الحَدِيْثَ المُتَقَدِّمَ.
تَمَّ کِتابُ القَدَرِ
وَيَليهِ كِتابُ الفِتَنِ
[٢١٥٧] قوله: (عن زياد بن إسماعيل) المخزومي أو السهمي، المكي، صدوق سيء
الحفظ، من السادسة (عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي) المكي، ثقة، من الثالثة.
قوله: (يخاصمون) أي: رسول الله ◌َّ كما في رواية مسلم (﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ﴾ [القمر: ٤٨])
أي: يُجَرُّونَ (﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: ٤٨]) أي: إصابة جهنم لكم، والتقدير: يقال لهم:
ذوقوا ... إلخ (﴿إِنَّا كُلُّ شَىْءٍ﴾ [القمر: ٤٩]) منصوب بفعل يفسره (﴿خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩])
بتقدير حال من ((كل))؛ أي: مقدرًا، قال النووي: المراد بالقدر ــ ههنا -: القدر المعروف،
وهو ما قدر الله وقضاه، وسَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ وَإِرَادَتُهُ. وأشار الباجي إلى خلاف هذا، وليس كما
قال. وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر، وأنه عام في كل شيء، فكل
ذلك مقدر في الأزل مَعْلُومٌ لله، مراد له. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه(١).
(١) تقدم ذكرهم، وأخرجه أحمد. حديث (٩٤٤٣، ٩٨٠٨).

٣٧٣
كتاب الفتن عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ
(٣٤) كِتابُ الفِتَنِ تَمَنْ رَسُولِ الله
صَلَى اللَّهِ
وَسِلة
١ - باب مَا جَاء لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئ مُسْلِمٍ إلَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ [ت ١، م ١]
[٢١٥٨] (٢١٥٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَن
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن أبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؛ أنَّ عُثمانَ بْنَ عَقَّانَ أَشْرَفَ يَوْمَ
الدَّارِ،
٣٤ _ كِتَابُ الفِتَنِ ... إلخ
(الفِتَنُ) جمع فِتْنَةٍ. قال الراغب: في أَصْلِ الفتن: إِدْخالُ الذَّهَبِ فِي النَّارِ؛ لِتَظْهَرَ جَوْدَتُهُ
من رَدَاءَتِهِ، ويستعمل في: إدخال الإنسان النار، ويطلق على العذاب؛ كقوله تعالى: ﴿ذُوقُواْ
فِيْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤] وعلى ما يَحْصُلُ عِنْدَ العَذَابِ؛ كقوله تعالى: ﴿أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ﴾
[التوبة: ٤٩]، وعلى الاختيار، كقوله تعالى: ﴿وَفَتَّكَ فُونًا﴾ [طه: ٤٠]، وفيما يدفع إليه الإنسان
من شدة ورخاء، وَفِي الشِّدَّةِ أَظْهَرُ مَعْنى، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَاْخَيْرِ
فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، وقال أيضًا: الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله، ومن العبد،
كَالْبَلِيَّةِ وَالْمُصِيبَةٍ، والقتل والعذاب، والمعصية وغيرها من المكروهات، فَإِن كَانَتْ مِنَ الله
فهي على وجه الحكمة، وإن كَانَتْ من الإِنْسَانِ - بغير أمر الله - فهي مَذْمُومَةٌ، فقد ذم الله
الإنسان؛ بإيقاع الفتنة؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] وقال غيره: أصل
الفتنة: الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المِحْنَةُ والاختبار إلى المكروه، ثم أطلقت على
كل مكروه [أدى] إليه، كالكفر والإثم، والتحريق والفضيحة والفجور، وغير ذلك.
١ - بابُ مَا جَاءَ لا يَحِلُّ دَمُّ امْرِئٍ مُسلمٍ إِلَّ بِإِحْدَى ثَلاثٍ
[٢١٥٨] قوله: (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري القاضي، ثقة ثبت، من
الخامسة، (عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) - بالتصغير - واسمه: أسعد. قال في
((التقريب)): أسعد بن سهل بن حنيف - بضم المهملة - الأنصاري، أبو أمامة، معروف بكنيته،
معدود في الصحابة، له رؤية، ولم يسمع من النبي ◌َّ. انتهى.
قوله: (أشرف) أي: اطَّلَعَ على النَّاس من فوْقٍ، يقال: أَشْرَفَ عَلَيْهِ، إِذَا اطَلَعَ عَلَيهِ من
فوق (يوم الدار) أي: وقت الحصار؛ أي: في الأيام التي جلس فيها في داره؛ لأجل أهل

٣٧٤
كتاب الفتن عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء لا يَحِلُّ دَمُ امْرِيٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ
فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَتَعْلَمُونَ أنَّ رَسُوْلَ اللهِلهِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا
بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: زِنَا بَعْدَ إحْصَانٍ، أوِ ارْتِدَادٍ بَعْدَ إِسْلامِ، أَوْ قَتلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقِّ فَّقُتِلَ
بِهِ))، فَوَالله مَا زَنَّيْتُ في جَاهِليَّةٍ وَلا في إسْلَامِ، وَلا ارْتَدَدْتُ مُنْذُ بَايَعْتُ رسولَ الله
وَلَّهِ، وَلا قَتَلْتُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، فَبِمَ تَقْتُلُونَنِي؟. [غ بنحوه: ٦٨٧٨، م بنحوه: ١٦٧٦،
ن: ٤٠٣١، د: ٤٥٠٢، جه: ٢٥٣٣، مي: ٢٢٩٧، حم: ٤٣٩].
الفتنة (فقال: أنشدكم) - بضم الشين - أي: أقسمكم (أتعلمون) الهمزة للتقرير؛ أي: قد
تعلمون (لا يحل دم امرئ مسلم) هو صِفَةٌ مُقَيدَةٌ لـ ((امرئ))، أي: لا يَحِلُّ إِرَاقَةُ دَمِهِ كُلِّهِ،
وهو: كِنَايَةٌ عن قَتْلِهِ ولو لم يرق دمه (إلا بإحدى ثلاث) أي: من الخصال (زنى بعد إحصان)
قال في ((النهاية)): أصل الإحصان: المنع، والمرأة تكون محصنة بالإسلام، وبالعفاف،
والحرية، وبالتزويج. يقال: أحصنت المرأة فهي: مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ، وكذلك الرجل. انتهى.
(فقتل به) تَقْرِيرٌ، وَمَزِيدُ تَوضِيح للمعنى (منذ بايعت رسول الله وَّه) أي: بيعة الإسلام
(ولا قتلت النفس التي حرم الله) أي: قتلها بغير حق (فبم تقتلوني) بتشديد النون. وفي
((المشكاة)»: تَقْتُلُونَنِي، قال القاري: بنونين، وفي نسخة - يعني: منها -: بنون مُشَدَّدَةٍ، وفي
نسخة: بتخفيفها؛ أي: فَبِأَيِّ سبب تريدون قتلي، والخطاب للتغليب. انتهى.
قال الحافظ: قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)) -: اسْتَثْنَى بعضهم
من الثَّلاثَةِ: قَتْلَ الصَّائِل؛ فإنه يجوز قتله؛ للدفع وأشار بذلك إلى قول النووي: يُخَصُّ من
عُمومُ الثَّلاثَةِ: الصَّائِلُ ونحوه؛ فيباح قتله في الدَّفع. وقد يجاب: بأنه داخل في المُفَارِقِ
للجماعة، أو يكون المُرَادُ: لا يَحِلّ تعمد قتله، بمعنى: أنه لا يحل قتله إلا مدافعة؛ بخلاف
الثلاثة. قال الحافظ: والجواب الثَّانِي هو المُعْتَمَدُ. وحكى ابن التين عن الداوودي: أن هذا
الحديث منسوخ بآية المحاربة: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِ اْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٢]
قال: فأباح القتل. بمجرد الفساد في الأرض. قال: فقد ورد في القتل - بغير الثلاث -
أشياء؛ منها: قوله تعالى: ﴿فَقَئِلُواْ الَّتِى تَبْغِىِ﴾ [الحجرات: ٩]، وحديث: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ
عَمَلَ قَوْمِ لُوطِ فَاقْتُلُوهُ))، وحديث: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ))، وحديث: ((مَنْ خَرَجَ وَأَمْرُ النَّاسِ
جَمْعٌ؛ يُرِيدُ تَفَرُّقَهُمْ فَاقْتُلُوهُ)). وقول جماعة من الأئمة: إِن تَاب أَهْلُ القَدَرِ وإِلا قُتِلُوا. وقولَ
جماعة من الأئمة: يضرب المبتدع حتى يرجع أو يموت، وقول جماعة من الأئمة: يُقْتَلُ
تارك الصلاة. قال: وهذا كُلَّهُ زَائِدٌ على الثلاث. قال الحافظ: وزاد غيره: قَتْلَ مَنْ طَلَبَ

٣٧٥
كتاب الفتن عن رسول الله وَّة / باب مَا جَاء لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وهذا
حديثٌ حسنٌ.
أَخْذَ مَالِ إِنْسَانٍ؛ أَوْ حَريمِهِ بِغَيْرِ حَقِّ، ومن ارْتَدَّ ولم يفارق الجماعة، ومن خَالَفَ الإجماع،
وَأَظْهَرَ الشِّقَاقَ وَالْخِلافَ، والزِّندِيقِ إِذَا تَابَ - على رأي - والساحر.
والجواب - عن ذلك كله - أن الأكثر - في المحاربة - أنه إِنْ قَتَلَ قُتِلَ، وبأن حكم الآية
في الباغي: أن يُقَاتَلَ، لا أَنْ يُقْصَدَ إِلَى قَتْلِهِ، وَبِأَنَّ الخَبَرَيْنِ في اللِّوَاطِ، وإتيان البهيمة لَمْ
يَصِحًا، وعلى تقدير الصحة: فَهُمَا داخلان في الزِّنَا، وحديث الخارج عن المسلمين: تَقَدَّمَ
تأويله؛ بأن المراد بِقَتْلِهِ حبسه، ومنعه من الخروج، والقول في القَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ المُبْتَدِعَةِ مُفَرٌَّ
على القَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ، وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفر مختلف فيه كما تقدم.
وأما من طلب المال أو الحريم فَمِنْ حُكْمٍ دَفْعِ الصَّائِلِ، وَمُخَالِفُ الإِجْمَاعِ، دَاخِلٌ في
مُفَارِقِ الجَمَاعَةِ، وَقَتْلُ الزِّنْدِيقِ، لاسْتِصْحَابِ حُكْمٍ كُفْرِهِ، وكذا الساحر، [والعلم عند الله
تعالی].
وقد حكى ابن العربي، عن بعض أشياخه: أن أسباب القتل: عشرة. قال ابن العربي:
ولا تَخْرُجُ عَن هَذِهِ الثَّلاثَةِ بحال؛ فإن من سَحَرَ، أو سَبَّ نَبِيَّ الله، كَفَرَ، فهو دَاخِلٌ في التَّارِكِ
لدِینهِ. انتهى كلام الحافظ باختصار.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وابن عباس) أما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الأئمة الستة إلا ابن ماجه(١).
وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم، وأبو داود (٢)، وغيرهما.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه النسائي، كما في ((الفتح)).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه الشافعي، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه،
(٣)
والدارمي
.
(١) البخاري، كتاب الديات. حديث (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦)، وأبو داود (٤٣٥٢)، والترمذي (١٤٠٢)،
والنسائي (٤٠١٦).
(٢) مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات. حديث (١٦٧٦)، وأبو داود، كتاب الحدود. حديث
(٤٣٥٣)، والنسائي كتاب تحريم الدم. حديث (٤٠٤٨).
(٣) تقدم ذكرهم، وأخرجه الشافعي في («مسنده)) (٧٩٦).

٣٧٦
كتاب الفتن عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاءَ دِمَا ؤُكُم وَأمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ
ورَوَاه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن يَحْيَى بْنِ سعيدٍ فرفعه، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سعيدٍ
القَطَّانُ، وغيرُ واحدٍ، عَن يَحْيَى بْنِ سعيدٍ، هذا الحديثَ فأوْقَفوهُ، ولم يَرْفَعُوهُ، وقد
رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ، عَن عُثْمانَ، عَن النبيِّ بَّهِ: مرفوعًا .
٢ - باب مَا جَاء دِمَاؤُكُم وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ [ت ٢، م٢]
[٢١٥٩] (٢١٥٩) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَن شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَن
سُلَيْمانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَحْوَصِ، عَن أبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ في
حِجَّةِ الوَدَاعِ لِلنَّاسِ: ((أيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قالوا: يَوْمُ الحَجِّ الأكْبَرِ،
٢ - بابُ مَا جَاءَ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ
[٢١٥٩] قوله: (عن شبيب بن غرقدة) - بمعجمة وقاف - ثقة، من الرابعة (عن سليمان بن
عمرو بن الأحوص) الجشمي الكوفي، مقبول، من الثالثة (عن أبيه) أي: عمرو بن الأحوص
الجشمي. قال الحافظ: صحابي، له حديث في حَجَّةِ الوَدَاعِ .
قوله: (يقول في حجة الوداع) أي: يوم النحر. والوداع - بفتح الواو -: مصدر وَدَّعَ
تَودِيعًا، كَسَلَّمَ سَلامًا وَكَلَّمَ كَلامًا، وقيل: بكسر الواو، فيكون مصدر الموادعة، وهو إما
لَوَدَاعِهِ الناس أو الحَرَمَ في تلك الحِجَّةِ - وهي بفتح الحاء وكسرها - قال الشمني: لَمْ يُسْمَعْ
فِي حاء ذي الحجة إِلَّ الكَسْرُ، قال صاحب ((الصحاح)): الحِجَّةُ: المرة الواحدة، وهي من
الشواذ؛ لأن القياس: الفتح (أَيُّ يوم هذا؟ قالوا: يوم الحج الأكبر)، قال تعالى: ﴿وَأَذَنٌ
◌ِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ [التوبة: ٣]، أي: إعلام ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌَّ مِّنَ الْمُشْرِكِينُّ
وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]، قال البيضاوي: أي: يوم العيد؛ لأن فيه تَمَامَ الحَجِّ، وَمُعْظَمَ أفعاله؛
ولأن الإعلام كان فيه؛ ولما روي: أنه عليه الصلاة والسلام وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ عند الجَمَرَاتِ،
في حِجَّةِ الوَدَاعِ؛ فَقَالَ: ((هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ)). وقيل: يوم عرفة؛ لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((الحج عرفة)). ووصف الحج بالأكبر؛ لأن العمرة الحج الأصغر، أو لأن المراد
بالحج: ما يقع في ذلك اليوم من أعماله؛ فإنه أكبر من باقي الأعمال. أو لأن ذلك الحج
اجتمع فيه المسلمون والمشركون، ووافق عيده أعياد أهل الكتاب. أو لأنه ظهر فيه عز
المسلمین، وذل المشرکین. انتهى.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: هو يوم ((عرفة)) إذ من أدرك ((عرفة)) فقد أدرك

٣٧٧
كتاب الفتن عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاء دِمَاؤُكُمْ وَأمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ
قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءُكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وأعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ
هَذَا، ألا لا يَجْنِي جَانٍ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ، ألا لا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ عَلَى
وَالِدِهِ، ألا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أيِسَ من أنْ يُعْبَدَ
الحج، ثم قولهم: ((يوم الحج الأكبر)) بظاهره ينافي جوابهم السابق. والله ورسوله أعلم؛
يعني في حديث أبي بكرة. ولعل هذا في يَوْمِ آخر من أيام النحر، أو أحد الجوابين صَدَرَ عن
بعضهم، كذا في ((المرقاة)).
(قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم) أي: تعرضكم لبعضكم في دمائهم وأموالهم
وأعراضهم. والعِرْضُ بالكسر: موضع المَدْحِ والذم من الإنسان؛ سواء كان في نفسه، أو
سلفه .
(بينكم) احتراز عن الحقوق الشرعية (حرام) أي: محرم ممنوع (كحرمة يومكم هذا)
يعني: تعرض بعضكم دَمَاءَ بَعْضٍ وأمواله وأعراضه في غير هذه الأيام؛ كحرمة التعرض لها
في هذا اليوم (في بلدكم) أي: ((مكة))، أو الحرم المحترم (هذا) ولعل ترك الشهر اقتصار من
الراوي، وإنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء؛ لأنهم كانوا لا يرون اسْتِبَاحَةَ تلك الأشياء،
وانتهاك حرمتها بحال (ألا) للتنبيه (لا يجني جَانٍ إلا على نفسه) قال في ((النهاية)): الجناية
الذَّنْبُ والجُرْمُ، وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب، أو القصاص في الدنيا
والآخرة. المعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده؛ فإذا جنى أحدهما جِنَايَةً لا
يعاقب بها الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]. انتهى.
(ألا) للتنبيه (لا يجني جان على ولده ولا مولود على والده) يحتمل أن يكون المراد:
النهي عن الجناية عليه؛ لاختصاصها بمزيد قُبْح، وأن يكون المراد: تأكيد لا يجني جَانٍ إلا
على نَفْسِهِ؛ فإن عادتهم جَرَتْ بأنهم يأخذون أَقَارِبَ الشخص بجنايته، والحاصل: أن هذا
ظلم يؤدي إلى ظلم آخر، والأظهر أن هذا نَفْيٌّ، فيوافق قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْدَ
أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]. وإنما خص الولد والوالد؛ لأنهما أقرب الأقارب؛ فإذا لم يؤخذا بفعله،
فغيرهُمَا أَوْلَى. وفي رواية: ((لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيمَةِ أَبِيِهِ)). وضبط بالوجهين.
(ألا وإن الشيطان) وهو إبليس الرئيس، أو الجنس الخسيس (قد أيس) أي: قنط (أن
يعبد) قال القاري: أي من أن يُطَاعَ في عبادة غير الله تعالى؛ لأنه لم يعرف أنه عبده أحد من
الكفار. انتهى.

٣٧٨
كتاب الفتن عن رسول الله ◌َ﴿و / باب مَا جَاءَ دِمَاؤُكُم وَأمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ
في بِلَادِكُمْ هَذِهِ أبَدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فيما تَحْتَقِرُونَ مِن أعْمَالِكُمْ، فَسَيَرْضَى
بِهِ)). [جه: ٣٠٥٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي بَكْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجابرٍ، وحُذَيْم بْنِ
عَمْرٍو السَّعْدِيِّ،
وقيل معناه: أن الشيطان أيس أن يعود أَحَدٌ من المؤمنين إلى عبادة الصَّنَم، ولا يرد على
هذا مثل أصحاب مسيلمة، ومانعي الزكاة وغيرهم ممن ارتد؛ لأنهم لم يعبدوا الصنم.
ويحتمل معنى آخر؛ وهو أنه أشار ◌ٍَّ إلى أن المصلين من أمتي لا يجمعون بين الصلاة،
وعبادة الشيطان؛ كما فعلته اليهود والنصارى، ولك أن تقول معنى الحديث: أن الشيطان
أيس من أن يتبدل دين الإسلام، ويظهر الإشراك ويستمر، ويصير الأمر كما كان من قبل،
ولا ينافيه ارتداد من ارتد، بل لو عبد الأصنام أيضًا لم يضر في المقصود فافهم؛ كذا في
((اللمعات)) مع زيادة.
(في بلادكم هذه) أي: ((مكة))، وما حولها من جزيرة العرب (ولكن ستكون له طاعة) أي
انقياد أو إطاعة (فيما تحقرون) بتشديد القاف من التحقير، وفي بعض النسخ ((تَحْتِقِرُونَ)). قال
في ((القاموس)): الحَقْر: الذِّلَّةُ كالحُقْرِيَّة بالضم والحَقَارة مثلثة والمَحْقَرَةِ. والفعل كَضَرَبَ
وَكَرُمَ والإِذلال كالتحقير والاحْتِقَار. والاستحقار والفعل كضرب. انتهى.
(من أعمالكم) أي: دون الكفر من القتل والنهب ونحوهما من الكبائر، وتحقير الصغائر
(فسيرضى) بصيغة المعلوم؛ أي: الشيطان (به) أي: بالمحتقر؛ حيث لم يحصل له الذنب
الأكبر؛ ولهذا ترى المعاصي من الكذب والخيانة ونحوهما توجد كثيرًا في المسلمين، وقليلًا
في الكافرين؛ لأنه قد رضي من الكفار بالكفر، فلا يوسوس لهم في الجزئيات؛ وحيث لا
يرضى عن المسلمين بالكفر فيرميهم في المعاصي.
وروي عن علي ظَبه: الصلاة التي ليس لها وَسْوَسَةٌ إنما هي صَلاةُ اليهود والنصارى.
ومن الأمثال: لا يدخل اللِّصُّ في بَيْتٍ إلا فيه مَتَاعٌ نَفِيسٌ.
قال الطيبي رحمه الله: قوله: ((فيما تحتقرون))؛ أي: مما يَتَهَجَّسُ في خواطركم،
وتتفوهون عن هناتكم، وصغائر ذنوبكم، فيؤدي ذلك إلى هيج الفتن والحروب؛ كقوله ◌َإليه ،
(إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ من أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلَّونَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ)).
قوله: (وفي الباب عن أبي بكرة، وابن عباس، وجابر، وحذيم بن عمرو السعدي) أما

٣٧٩
كتاب الفتن عن رسول الله رَّه / باب مَا جَاء لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورَوَى زَائِدَةُ، عَن شَبِيبٍ بْنِ غَرْقَدَةَ: نحوهُ، ولا نعرفُه إلَّا من حديثٍ شبيبٍ بْنِ
غَرْقَدَةَ.
٣- باب مَا جَاء لا يَحِلُّ ◌ُِسْلِمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا [ت ٣، ٢ ٣]
[٢١٦٠] (٢١٦٠) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ،
حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ السَّائِبِ بْنِ یَزِيدَ،
حديث أبي بكرة: فأخرجه الشيخان(١) .
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري (١) في باب الخطبة أيام منى. وأما حديث
جابر: فأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي ".
وأما حديث حذيم بن عمرو السعدي: فأخرجه النسائي"؛ وهو بكسر الحاء المهملة،
وسكون الذال المعجمة، وفتح التحتانية: والد زياد، معدود في الصحابة. روى عن النبي
وَّهِ: ((أَلا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ ... )) الحديث، حديثًا واحدًا. وعنه: ابنه زياد،
ورقم عليه الحافظ علامة س.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه ابن ماجه.
٣ - بَابُ مَا جَاءَ لا يَحِلُّ لُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا
بتشديد الواو من: التَّرْويع. قال في ((القاموس)): راع: أفزع كَروّعَ. لازم ومتعد.
[٢١٦٠] قوله: (أخبرنا عبد الله بن السائب بن يزيد) قال في ((تهذيب التهذيب)): عبد الله
ابن السائب بن يزيد الكندي أبو محمد المدني ابن أخت نمر، روى عن أبيه، عن جده
حديث: (لَا يَأْخُذْ أَحَدِكُمْ عَصَا أَخِيهِ)). قال الترمذي: حسن غريب، روى عنه ابن أبي ذئب.
قال أحمد: لا أعرف له غَيْرَ حديث ابن أبي ذئب، وأما السائب: فقد رأى النبيِ بَّر.
(١) البخاري، كتاب التوحيد. حديث (٧٤٤٧)، ومسلم، كتاب القسامة. حديث (١٦٧٩).
(٢) البخاري، كتاب الحج. حديث (١٧٣٩).
(٣) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٨)، وأبو داود، كتاب المناسك. حديث (١٩٠٥)، والنسائي في ((الكبرى))
(١١٢١٣).
(٤) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٤٠٠٢).

٣٨٠
كتاب الفتن عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا
عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((لا يأخُذْ أحَدُكُمْ عَصَا أخِيهِ لَاعِبًا أو
جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إلَيْهِ)). [٥: ٥٠٠٣، حم: ١٧٤٨١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وسُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ، وجَعْدَةَ،
وأبي هُرَيْرَةَ،
وقال النسائي: عبد الله بن السائب ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. انتهى.
(عن أبيه) هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي. وقيل غير ذلك في نسبه،
ويعرف بـ ((ابن أخت النمر)) صحابي صغير، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع؛ وهو
ابن سبع سنين، وَوَلَّاهُ عمر سوق ((المدينة)) (عن جده) هو يزيد بن سعيد بن ثمامة بن
الأسود، والد السائب صحابي شهد ((الفتح)) واستقضاه عمر.
قوله: (لا يأخذ) بصيغة النهي. وقيل بالنفي (عصا أخيه) يعني مثلًا. وفي رواية
أبي داود(١): ((لا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ)). (لاعبًا جادًّا) حالان من فاعل ((يأخذ)). وإن
ذهب إلى أنهما مترادفتان تناقضتا، وإن ذهب إلى التداخل صح؛ ذكره الطيبي رحمه الله.
قال القاري: يعني: ويكون حالًا من الأول، لكن الظاهر أن الحال الثانية مقدرة، حتى
لا يلزم التناقض؛ سواء كانتا مترادفتين أو متداخلتين، إلا أن يحمل الأول على ظاهر الأمر،
والثاني على باطنه؛ أي: لاعبًا ظاهرًا، جادًّا باطنًا؛ أي: يأخذ على سبيل المُلاعَبَةِ، وقصده
في ذلك إمساكه لنفسه؛ لئلا يلزم اللعب والجد في زمن واحد. ولذا قال المظهر: معناه: أن
يأخذ على وَجْهِ الدل وسبيل المزاح، ثم يحبسها عنه ولا يرده؛ فيصير ذلك جدًّا.
وفي ((شرح السنة)) عن أبي عبيد: هو أن يأخذ متاعه لا يريد سرقته، إنما يريد إدخال
الغَيْظِ عليه؛ فهو لاعب في السرقة، جاد في إدخال الغيظ والروع والأذى عليه. انتهى.
وينصر الأول قوله: (فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه) قال التوربشتي رحمه الله: وإنما ضرب
المثل بالعصا؛ لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطرٍ عند صاحبها؛ ليعلم أن ما
كان فوقه فهو بهذا المَعْنَى أَحَقُّ وَأَجْدَرُ.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وسليمان بن صرد، وجعدة، وأبي هريرة) أما حديث
(١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥٠٠٣).