Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ كتاب الطب عن رسول الله رََّ / باب مَا جَاء في الغِيلَةِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ أبِي الأَسْوَدِ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، عَن جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهَ نحوه. قَالَ مَالِكٌ: وَالغِيَالُ أنْ يَطَأ الرَّجُلُ امْرأْتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ. [٢٠٧٧] (٢٠٧٧) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أحمدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن أبِي الأسْوَدِ محمدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، عَن جُدَامَةً بِنْتِ وَهْبِ الأسَدِيَّةِ؛ أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِبَّهَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَنْهَى عَن الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أوْلَادَهُمْ)). قَالَ مَالِكٌ: قوله: (وفي الباب عن أسماء بنت يزيد) أخرجه أبو داود(١) عنها قالت: سمعت رسول الله وَّةٍ يقول: ((لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعثرُهُ عَنْ فَرَسِهِ))، وسكت عنه المنذري. وأخرجه أيضًا ابنُ ماجه(٢) . قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مالك، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (وقد رواه مالك عن أبي الأسود)، اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. [٢٠٧٧] قوله: (حدثنا عيسى بن أحمد) بن عيسى بن وردان العسقلاني من عسقلان بلخ، ثقة، يقرب من الحادية عشرة، (حدثنا ابن وهب)، هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي، مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة، حافظ عابد، من التاسعة (عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل) ووقع في ((النسخة الأحمدية)): عن أبي الأسود ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل بزيادة الواو بين أبي الأسود، ومحمد بن عبد الرحمن، وهو غَلَطُ. قوله: (لقد هممت)، أي: قصدت (حتى ذكرت) بصيغة المجهول، (يصنعون ذلك)، أي: الغيلة، (ولا يضر أولادهم) بالنصب على المفعولية، وفي حديث جدامة هذا دليلٌ على جواز الغيلة، وحديث أسماء بنت يزيد المذكور يدلُّ على المنع. واختلف العلماءُ في وجه الجمع بينهما. فقال الطيبي: نفيه لأثر الغيل في الحديث السابق، يعني: حديث جدامة، كان إبطالًا، لاعتقاد الجاهلية كونه مؤثرًا، وإثباته له هنا يعني في حديث أسماء، لأنه سبب في الجملة، مع كون المؤثر الحقيقي هو الله تعالى. انتهى. (١) أبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٨١). (٢) ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (٢٠١٢). ٢٤٢ كتاب الطب عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء فِي دَوَاءِ ذَاتِ الجَنْبِ وَالغِيلَةُ أنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرأتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ، قَالَ عيسَى بْنُ أحمدَ: وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حدثني مَالِكٌ عَن أبِي الأَسْوَدِ: نحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ صحيحٌ. ٢٨ - باب مَا جَاء في دَوَاءِ ذَاتِ الجَنَّبِ [ت ٢٨، م ٢٨] [٢٠٧٨] (٢٠٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنِي أبِي، عَن قَتَادَةَ، عَن أبِي عَبْدِ الله عَنِ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: أنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانُ يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالوَرْسَ مِن ذَاتِ الجَنْبِ، قَالَ قَتَادَةُ: يَلُدُّهُ، وقيل: النهي في قوله: ((لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ سِرًّا)» في حديث أسماء للتنزيه، ويحملُ قوله: ((لقد هممت أن أنهى)) في حديث جدامة على التحريم، فلا منافاة. وقال السندي: حديث أسماء يحتملُ أنه قال على زعم العرب قبل حديث جدامة، ثم علم أنه لا يضر فأذن به، كما في رواية جدامة، وهذا بعيد، لأن مفادَ حديث جدامة، أنه أراد النهي ولم ينه، وحديث أسماء فيه نهي، فكيف يكونُ حديثُ أسماء قبل حديث جدامة. وأيضًا لو كان على زعم العرب لما استحسن القسم بالله، كما عند ابن ماجه، فالأقربُ أنه وَّ و نهى عنه بعد حديث جدامة؛ حيث حقق أنه لا يضر إلا أن الضَّرر قد يخفى إلى الكبر. انتهى. قوله: (وحدثنا إسحاق بن عيسى) بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب بن الطباع، سكن أذنَه، صدوق، من التاسعة. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح)، وأخرجه مالك، وأحمد، وغيرهما كما تقدم(١). ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ في دَوَاءِ ذَاتِ الْجَئْبِ [٢٠٧٨] قوله: (كان ينعت الزيت والورس من ذات الجنب)، أي: يمدحُ التَّداوي بهما لذات الجنب. قال أبو حنيفة اللغوي: الورسُ يزرع زرعًا، وليس ببري، ولست أعرفه بغير أرض العرب، لا من أرض العرب بغير بلاد اليمن، وقوته في الحرارة واليبوسة في أول الدرجة الثانية، وأجوده الأحمر اللين، القليل النخالة، ينفع من الكلف، والحكة، والبثور (١) الحديث (٢٠٧٦) من سنن الترمذي. ٢٤٣ كتاب الطب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِي دَوَاءِ ذَاتِ الجَنْبِ وَيَلُدُّهُ مِنَ الجَانِبِ الَّذِي يَشْتَكِيه. [ضعيف، أبو عبد الله، ضعيف: جه بنحوه: ٣٤٦٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَأبو عَبْدِ اللهِ اسْمُهُ: مَيْمُونٌ، هُوَ شَيْخٌ بَصْرِيٌّ. [٢٠٧٩] (٢٠٧٩) حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ العُذْرِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ محمدِ بْنِ أبِي رَزِينٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن خَالِدِ الحَذَّاءِ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ أَبُو عَبْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ أَنْ نَتَدَاوَى مِن ذَاتِ الجَنْبِ بالقُسْطِ البَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ. [ضعيف، انظر ما قبله]. الكائنة من سطح البدن، إذا طُلِيَ به، وله قوةٌ قابضةٌ صابغةٌ، وإذا شُرب نفع من الوضحِ، ومقدار الشربة منه وزن درهم، وهو في مزاجه ومنافعه قريب من منافع القسط البحريِّ، وإذا لطخ به على البهق، والحكة، والبثور، والسفعة؛ نَفَعَ منها، والثوبُ المصبوغُ بالورد يقوي علی الباه. انتهى. (ويلد)، أي: يلقي في الفم، (من الجانب الذي يشتكيه). قال أبو عبيد عن الأصمعي اللدودُ ما يسقى الإنسان في أَحَدِ شِقَّي الفم، أخذ من لديدي الوادي، وهما جَانِبَاهُ، وأما الوجودُ فهو في وسط الفم. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه ابن ماجه (١) بلفظ: نَعَتَ رسولُ اللهِوَل ◌ِ من ذات الجنب ورسًا وقسطًا وزيتًا يلد به، (وأبو عبد الله اسمه ميمون هو شيخ بصري)، قال في ((التقريب)): ميمون أبو عبد الله البصري، مولى ابن سمرة ضعيف، وقيل: اسم أبيه أستاذ، وفرق بينهما ابن أبي حاتم، من الرابعة. [٢٠٧٩] قوله: (حدثنا رجاء بن محمد) بن رجاء (العذري)، بضم عين مهملة وسكون ذال معجمة، البصري السَّقَطي، ثقة، من الحادية عشرة، كذا في ((التقريب))، ووقع في ((النسخة الأحمدية)) العدوي، بفتح عين ودال مهملتين وهو غَلَطّ، (حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين)، بفتح راء وكسر زاي وسكون ياء وبئون: الخزاعي، مولاهم أبو عثمان البصري، صدوق، ربما أخطأ، من التاسعة. قوله: (أمرنا رسول الله ﴿ أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري، والزيت) قال (١) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٦٧). ٢٤٤ كتاب الطب عن رسول الله وَتَهِ / باب مَا جَاء فِي دَوَاءِ ذَاتِ الجَنْبِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ مَيْمُونٍ عَن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وقد رَوَى عَن مَيْمُونٍ غَيْرُ وَاحِدٍ هذَا الحَدِيثَ، وَذَاتَ الجَنْبِ؛ يعني: السِّلَّ. الحافظ ابن القيم: ذَاتَ الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقي، وغير حقيقي، فالحقيقي وَرَمٌ حار يعرض في نَوَاحِي الجنب في الغشاء المستبطن للأضلاع، وغير الحقيقي أَلَمٌ يشبهه، يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية، تحتقن بين الصفاقات، فتحدث وجعًا قريبًا من وجع ذات الجنب الحقيقي، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدودٌ، وفي الحقيقي ناخس. قال: ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض، وهي: الحمى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النفس، والنبض المنشاري، والعلاج الموجود في الحديث، ليس هو لهذا القسم، ولكن للقسم الثَّاني الكائن عن الريح الغليظة، فإن القسطَ البحريَّ، وهو العودُ الهنديُّ، على ما جاء مفسرًا في أحاديث أخر صنف من القسط، إذا دُق دَقًّا ناعمًا، وخلط بالزيت المسخن، وذلك به مكان الريح المذكور، أو لعق، كان دواء موافقًا لذلك، نافعًا له، محللًا لمادته، مذهبًا لها، مقويًا للأعضاء الباطنة، مفتحًا للسدد، والعود المذكورة في منافعه كذلك. قال المسبحي: العودُ حار يابس قابض، يحبس البطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، ويفتح السدد، نافع من ذات الْجَنْبِ، ويذهب فضل الرطوبة. والعود المذكور جيدٌ للدِّماغ. قال: ويجوزُ أن ينفعَ القسط من ذات الجنب الحقيقية أيضًا، إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية، لا سيما في وقت انْحِطَاطِ العلة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح). وأخرجه أحمد، والحاكم(١) بلفظ: ((تَدَاوَوْا من ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ، وَالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ)) (وذات الجنب يعني السل)، كذا فسر الترمذي ذات الجنب بالسل. وقال الجزري في ((النهاية)): ذاتُ الجنب هي الدبيلةُ والدمل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب، وتنفجر إلى داخل، وقلَّما يسلمُ صاحبها. وذُو الجنب الذي يشتكي جنبه بسبب الدبيلة، إلا أن ((ذو)) للمذكر، و((ذات)) للمؤنث، وصارت ذاتُ الجنبِ عَلَمًا لها، وإن كانت (١) أحمد. حديث (١٨٨٠٣، ١٨٨٤٠)، بنحوه، والحاكم في عدة مواضع (٧٤٤٣، ... ) واللفظ له، وليس عنده: المسخن. ٢٤٥ کتاب الطب عن رسول الله پڼ / بابٌ ٢٩ - بابٌ [ت ٢٩، م ٢٩] [٢٠٨٠] (٢٠٨٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَن يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَن عَمْرو بْنِ عَبْدِ الله بْنِ كَعْبِ السُّلميِّ، أنَّ نَافِعَ بْنَ ◌ُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم أخْبَرَهُ عَن عُثْمَان بْنِ أبي العَاص، أنَّهُ قَالَ: أتاني رَسُولُ اللهِ وَلَّ وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َلِ : في الأصل صفةٌ مضافةٌ والمجنوبُ الذي أخذته ذَاتُ الجنبِ، وقيل: أراد بالمجنوب الذي یشتکي جنبه مطلقًا. انتهى. وقد عرفت ما ذكره ابنُ القيم في تفسير ذَاتِ الْجَنْبِ، وأما تفسيرُها بالسِّل فلم أَرَ أحدًا فسَّرها به غيرُ الترمذي. والسِّلُّ، بكسر السين وشدة اللام في اللغة: الهزالُ، وفي الطِّبِّ قرحةٌ في الرئةِ، وإنما سمي المرض به، لأن من لوازمه هُزَالُ البدن. ولما كَانَت الحمَّى الدقية لازمةً لهذه القرحة، ذكر القرشي أن السِّلَّ قرحةُ الرئة مع الدق، وعدَّه من الأمراض المركبة؛ كذا قال النفيس. وقال القرشي في ((شرح الفصول)): يقال: السِّلُّ لحمى الدق، ولدق الشيخوخة، ولقرحة الرئة. ٢٩ - بابٌ [٢٠٨٠] قوله: (عن يزيد بن خصيفة)، هو: يزيد بن عبد الله بن خصيفة، قال في (التقريب)): يزيد بن عبد الله بن خصيفة، بضم معجمة وفتح صاد مهملة وبفاء، مصغرًا: ابن عبد الله بن يزيد الكندي المدني، وقد يُنسب لجده، ثقة، من الخامسة (عن عمرو بن عبد الله بن كعب) بن مالك الأنصاري السلمي المدني، ثقة، من السادسة؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن نافع بن جبير بن مطعم، وعنه يزيد بن خصيفة، روى له الأربعة حديثًا واحدًا، وهو حديثُ عثمان بن أبي العاص في الدعاء. انتهى. (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي، صحابي شهير، استعمله رسولُ الله ◌َّيّة على الطائف، ومات في خلافة معاوية بالبصرة. قوله: (قال: أتاني رسولُ اللهِ وَله، وبي وجع قد كاد يهلكني)، ولمسلم(١)، وغيره من رواية الزهري عن نافع عن عثمان، أنه شَكًا إلى رَسُولِ الله وَّةِ وَجَعًا يجده في جسده منذ (١) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٢). ٢٤٦ کتاب الطب عن رسول الله (ێڑ / بابٌ ((امْسَحْ بِيَمِينكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ: أعُوذُ بِعِزَّةِ الله وقُدْرَتِهِ وَسُلطانِهِ مِن شَرِّ مَا أجِدُ))، قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ الله مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِه أهْلِي وَغَيْرَهُمْ. [م: ٢٢٠٢، د: ٣٨٩١، جه: ٣٥٢٢، حم: ١٥٨٣٤، طا: ١٧٥٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أسلم، (امسح)، أي: موضع الوجع، (بيمينك سبع مرات). وفي رواية مسلم (١): ((فَقَالَ لَهُ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ من جَسَدِكَ)). وللطبراني، والحاكم (٢): ((ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَشْتَكِي، فَامْسَحْ بِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ))، (وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته، وسلطانه من شر ما أجد). وفي رواية مسلم: ((وَقُلْ: بِسْمِ الله ثَلاثًا، وَقُلْ - سَبْعَ مَرَّاتٍ -: أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ من شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ)). وللترمذي في (الدعوات)) وحسَّنه، والحاكم(٣) وصححه، عن محمد بن سالم قال: قال لي ثابت البناني: يا محمد، إذا اشتكيت فَضَعْ يدك حيث تشتكي، ثم قل : بِسْم الله، أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ من شَرِّ مَا أَجِدُ من وَجَعِي، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ، ثُمَّ أَعد ذَلِكَ وِتْرًا، قَالَ: فإن أنسَ بن مالك حدثني أن رسول الله وَّهِ حدَّثه بذلك. (قال)، أي: عثمان، (ففعلت)، أي: ما قال لي. (فأذهب الله ما كان بي)، أي: من الوجع، (فلم أزل آمر به أَهْلِي، وغيرهم) ؛ لأنه من الأدوية الإلهية، والطب النبوي؛ لما فيه من ذكر الله، والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته وقدرته، وتكراره يكون أنجح وأبلغ، كتكرار الدواء الطبيعي، لاستقصاء إخراج المادة، وفي السبع خَاصِّيةٌ لا تُوجد في غيرها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٤). (١) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٢). (٢) المعجم الكبير (٨٣٤٣)، والحاكم. حديث (١٢٧١)، وقال: صحيح الإسناد. (٣) الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله. حديث (٣٥٨٨)، والحاكم (٧٥١٥) وصححه، ووافقه الذهبي. (٤) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢٠٢)، وأبو داود، كتاب الطب. حديث (٣٨٩١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٤٦)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٥٢٢). ٢٤٧ كتاب الطب عن رسول الله وَل﴿ه / باب مَا جَاء في السَّنَا ٣٠- باب مَا جَاء في السَّنَا [ت ٣٠، ٢ ٣٠] [٢٠٨١] (٢٠٨١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ الله، عَن أسْمَاء بِنْتِ عُمَيْسٍ: أنَّ رَسُوْلَ الله وَ لَّ سألَهَا بِمَا تَسْتَمْشِينَ؟ قَالَت: بالشُّبْرُم، قَالَ: ((حَارٌّ جَارٌّ))، قَالَت: ٣٠ - بَابٌ مَا جَاءَ في السَّنَا سقط هذا الباب من بعض النسخ. [٢٠٨١] قوله: (حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني، أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة. (حدثني عتبة بن عبد الله)، أو ابن عبيد الله، ويقال: اسمه: زرعة بن عبد الرحمن، مجهول، من السَّادسة. قوله: (بما تستمشين) أي: بأي دواء تستطلقين بطنك حتى يمشي، ولا يصير بمنزلة الواقف، فيؤذي باحتباس النجو، ولهذا سمي الدواء المسهل مشيًا على وزن فعيل، وقيل: لأن المسهول يكثر المشي، والاختلاف للحاجة. وقال الجزري في ((النهاية)): أي: بما تسهلين بطنك، ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض عند شُرْبِ الدَّواء إلى المخرج. انتهى. (قالت: بالشُّبرم)، بضم شين معجمة فسكون موحدة وراء مضمومة، وهو من جملة الأدوية اليتوعية، وهو قشرُ عرق شجرة، وهو حارٌّ يابس، في الدرجة الرابعة وأجوده المائل إلى الحمرةِ الخفيفِ الرقيق، الذي يشبه الجلدَ الملفوف. وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباءُ بترك استعمالها، لخطرها، وفرط إسهالها. وقال الجزري في ((النهاية)): الشبرم: حَبٌّ يشبه الحمص، يطبخ، ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح. انتھی . (قال: حار)، بحاء مهملة وتشديد راء بينهما ألف، (جار). بالجيم. قال الحافظُ ابن القيم: قوله ◌َّله: ((حار جار))، ويروى ((حار يار))، قال أبو عبيد: وأكثرُ كلامهم بالياء، قال: وفيه قولان: أحدهما أن الحار الجار بالجيم: الشَّديد الإسهال، فوصفه بالحرارة، وشدَّة الإسهال، وكذلك هو؛ قاله أبو حنيفة الدينوري. والثاني: وهو الصواب، أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول، ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي، ولهذا يراعون فيه إتباعه ٢٤٨ كتاب الطب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في السَّنَا ثُمَّ اسْتَمْشَيْتُ بِالسَّنَا، فَقَالَ النبيُّ بَِّ: ((لَوْ أَنَّ شيئًا كَانَ فِيه شِفَاءٌ مِنَ المَوْتِ لَكَانَ في السَّنَا)). [ضعيف، عتبة مجهول جه: ٣٤٦١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، يعني: دَوَاء المشِيِّ. في أكثر حروفه؛ كقولهم: حسن بسن، أي: كامل الحُسن، وقولهم: حسن قَسَنٌ بالقاف، ومنه: شيطان ليطان، وحار جار مع أن في الجار معنى آخر، وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته، وجذبه له؛ كأنه ينزعه ويسلخه، ((ويار))؛ إما لغة في جار، كقولهم: صهري، وصهريج، والصهاري والصهاريج، وإما إتباع مستقل. انتهى. (ثم استمشيت بالسنا) فيه لغتان: المد، والقصر، وهو نبت حجازيٌّ أفضله المكي، وهو دواءٌ شريفٌ مأمون الغائلة، قريب من الاعتدال، حار يابس في الدرجة الأولى، يسهل الصفراء والسوداء، ويقوي جرم القلب، وهذه فضيلةٌ شريفةٌ فيه، وخاصيته النفع من الوسواس السَّوداوي، ومن الشقاق العارض في البدن، ويفتح العضل، وانتشار الشعر، ومن القمل، والصداع العتيق، والجرب، والبثور، والحكة، والصداع، وشربُ مائه مطبوخًا أصلحُ من شُربه مدقوقًا، ومقدار الشُّربة منه إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه إلى خَمْسَةِ دراهم، وإن طُبخ معه شيءٌ من زَهْرِ البنفسج، والزبيب الأحمر المنزوع العجم كان أصلح. (فقال النبي ◌َّ)، أي: بعد ما سألني ثانيًا، أو حين ذكرت له من غير سؤال، استعلامًا واستكشافًا . قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم (١). قال الحافظ: في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة عتبة بن عبد الله الراوي، عن أسماء ما لفظه: عتبة بن عبد الله، ويقال: ابن عبيد الله حجازي، روى عن أسماء بنت عميس حديثًا في الاستمشاء بالسَّنا، وعنه عبد الحميد بن جعفر، روى له الترمذي هذا الحديث الواحد، وقد رواه ابن ماجه من حديث عبد الحميد عن زرعة بن عبد الرحمن، عن مولى لمعمر التيمي عن أسماء، فيحتمل أن يكون هذا المبهم هو عتبةُ هذا، قال: ليس هو المبهم، فإن كَلامَ البخاري في ((تاريخه)) في ترجمة زرعة يقتضي أن زرعة هو عتبةُ المذكورُ، اختلف في اسمه على عبد الحميد، وعلى هذا فرواية الترمذي منقطعة لسقوط المولى منها. انتهى. (١) أحمد. حديث (٢٦٥٤٠)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٦١). ٢٤٩ كتاب الطب عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاءَ في التَّدَاوي بالعَسَلِ ٣١- باب مَا جَاءَ في التَّدَاوي بالعَسَلِ [ت ٣١، م ٣١] [٢٠٨٢] (٢٠٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن قَتَادَةَ، عَن أبِي المُتَوَكِّل، عَن أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ◌َلِ فَقَالَ: إِنَّ أخي اسْتَظْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاء، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا، فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِظْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((اسْقِهِ عَسَلًا))، فَسَقَاهُ، ثُمَّ جَاءهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! قَدْ سَقَيْتُهُ عسلًا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّ اسْتِظْلَاقًا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أخِيك، اسْقِهِ عَسَلًا))، ٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فيِ التَّداوِي بِالْعَسَلِ [٢٠٨٢] قوله: (عن أبي المتوكل) اسمه علي بن داود الناجي. قوله: (إن أخي استطلق بطنه)، بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللام بعدها قاف، أي: كَثُرَ خروجُ ما فيه، يريد الإسهال، ووقع في رواية لمسلم(١): إن أخي عرب بطنه، وهي بالعين المهملة والراء المكسورة ثم الموحدة، أي: فسد هضمه؛ لاعتلال الْمَعِدَةِ، ومثله ذرب بالذال المعجمة بدل العين وزنًا ومعنى، (فقال: اسقه)، بكسر الهمزة، (عسلًا) ظاهره الأمر بسقيه صرفًا، ويحتمل أن يكون ممزوجًا (صدق الله)، أي: فيما قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسَِّ﴾، [النحل: ٦٩]، كذا قيل. وقال ابن الملك، أي: كون شفاء ذلك البطن في شربه العسل قد أَوحي إِليَّ والله تعالى صَادِقٌ فيه، وهذا التوجيه أولى مما قيل من أن المراد به قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسُِ﴾، [النحل: ٦٩]، لأن الآية لا تدلُّ على أنه شِفَاءٌ من كُلِّ دَاء، قال القاري: ظاهرهُ الإطلاقُ، وإثبات الوحي یحتاج إلی دلیل. (وكذب بطن أخيك). قال الخطابي، وغيره: أهلُ الحجاز يطلقون الكذبَ في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي: زلَّ فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى كذب بطنه، أي: لم يصلُح لقبول الشفاء، بل زلَّ عنه. وقد اعترض بعض الملاحدة فقال: العسلُ مسهلٌ، فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال؟ (١) مسلم، كتاب السلام. حديث (٢٢١٧). ٢٥٠ كتاب الطب عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في التَّدَاوي بالعَسَلِ والجواب: أن ذلك جهلٌ من قائله، بل هو كقوله تعالى: ﴿بَّ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩]. فقد اتفق الأطباء على أن المرضَ الواحدَ يختلفُ علاجُه باختلاف السن والعادة، والزمان، والغذاء المألوف، والتدبير، وقوة الطبيعة، وعلى أن الإسهال يحدثُ من أنواع منها الْهَيْضَةُ التي تنشأ عن تخمة، واتفقوا على أن عِلاجَهَا بترك الطبيعة وفعلها، فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة، فكأن هذا الرجلَ كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته، فوصف له النبي ◌َّ العسل؛ لدفع الفضول المجتمعة في نَوَاحي المعدة والأمعاء؛ لما في العسل من الجلاء، ودفع الفضول التي تُصِيب المعدة من أخلاطٍ لزجةٍ، تمنع استقرارَ الغذاء فيها، وللمعدة خملٌ كخمل المنشفة، فإن علقتْ بها الأخلاط اللزجة، أفسدتها، وأفسدت الغذاء الواصل إليها، فكان دواؤها باستعمال ما يجلُو تلك الأخلاط، ولا شيء في ذلك مثل العسل، لا سيما إن مزج بالماء الحار، وإنما لم يفده في أول مرة، لأن الدواءَ يجبُ أن يكونَ له مقدار وكمية بحسب الداء، إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية، وإن جاوزه أَوْهَى القوة، وأحدث ضررًا آخر، فكأنه شرب منه أولًا مقدارًا لا يفي بمقاومةِ الداءِ، فَأُمِرَ بمعاودة سَقْيهِ، فلما تكررت الشرباتُ بحسب مادة الداء، برأ بإذن الله تعالى. وفي قوله وَّهَ: ((وكذب بطن أخيك))، إشارة إلى أن هذا الدواء نافعٌ، وأن بقاء الداء ليس لقصورِ الدَّواء فِي نَفْسِهِ، ولكن لكثرة المادة الفاسدة. فمن ثَمَّ أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، فكان ذلك، وبرأ بإذن الله . قال الخطابي: والطبُّ نَوْعَان: طب اليونان وهو قياسي، وطب العرب والهند، وهو تجاربي، وكان أكثر ما يصفه النبي ◌ُّ لمن يكون عليلًا على طريقة طبِّ العرب، ومنه ما يكون مما اطلع عليه بالوحي. وقد قال صاحب كتاب ((المائة في الطِّبِّ)): إن العسلَ تارة يجري سريعًا إلى العروق، وينفذ معه جلُّ الغذاء، ويدر البول فيكون قَابضًا، وتارة يبقى في المعدة، فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام، ويسهل البطن، فيكون مسهلاً، فإنكار وصفه للمسهل مطلقًا قصورٌ من المنكر. وقال غيره: طبُّ النبي ◌َّ متيقن البرء، لصدوره عن الوحي، وطب غيره أكثره حَدَسٌ أو تجربة، وقد يتخلف الشفاء عن بعض من يستعمل طِبَّ النبوة، وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقادِ الشفاء به، وتلقيه بالقبول. وأظهر الأمثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاءٌ لما في الصُّدور، ومع ذلك فقد لا يحصُل لبعض الناس شفاءُ صدره، لقصوره في الاعتقاد والتلقِّي ٢٥١ كتاب الطب عن رسول الله وَ ل د / بابٌ فَسَقَاهُ عسلًا فَبَرأ. [خ: ٥٦٨٤، م: ٢٢١٧، حم: ١٠٧٦٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٢- بابٌ [ت ٣٢، م ٣٢] [٢٠٨٣] (٢٠٨٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن يَزِيدَ أبي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ المِنْهَالَ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَن سَعِيدِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَا مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أسْألُ الله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمَ أنْ يَشْفِيَكَ، إلَّا عُوفِيَ)). [د بنحوه: ٣١٠٦، حم: ٢١٣٨]. بالقبول، بل لا يزيد المنافق إلا رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِ، ومرضًا إلى مَرَضِهِ. فطبُّ النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة، كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا القلوبَ الطيبة، كذا في ((الفتح)). (فسقاه فَبَرَأَ) بفتح الراء والهمز بوزن قَرَأَ، وهي لغةُ أهل الحجاز، وغيرهم يقولها بكسر الراء بوزن عَلِمَ، وقد وقع في رواية أبي الصديق الناجي في آخره: ((فَسَقَاهُ فَعَافَاهُ الله))(١)، ذكره الحافظ . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، وغيرهما. ٣٢ - بَابٌ [٢٠٨٣] قوله: (عن يزيد أبي خالد)، قال في ((التقريب)): أبو خالد الدالاني الأسدي الكوفي، اسمه: يزيد بن عبد الرحمن، صدوق يخطئُ كثيرًا. وكان يدلس، من السابعة. انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن المنهال بن عمرو وغيره، وعنه شعبة وغيره، ووقع في ((النسخة الأحمدية)): يزيد بن خالد، وهو غَلَطً. (سمعت المنهال بن عمرو) الأسدي، مولاهم الكوفي، صدوق، ربما وهم، من الْخَامِسَةِ. قوله: (ما من عبد مسلم) ((ما)) للنفي، و((من)) زائدة. (يعود مريضًا). وفي ((المشكاة)): مَا من مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا، أي يزوره في مَرَضِهِ (لم يحضر أجله) صفة مريض، (فيقول). أي: العائد: (أسأل الله العظيم)، أي: في ذاته وصفاته، (أن يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان، (إلا عوفي). وفي (١) أخرجه أحمد في مسنده. حديث (١٠٧٦٣). ٢٥٢ کتاب الطب عن رسول الله (ێڑ / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو. ٣٣- بابٌ [ت ٣٣، م ٣٣] [٢٠٨٤] (٢٠٨٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ سَعِيدِ الأشْقَرُ الرِّبَاطِيُّ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ الله الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشَّام، أخْبَرَنَا ثَوْبَانُ، عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((إِذَا أصَابَ أحَدَكُمُ الحُمَّى؛ فَإِنَّ الحُمَّى قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيُطِفِئْهَا رواية أبي داود (١): ((إِلَّا عَافَاهُ [الله] مِنَ ذَلِكَ الْمَرَضِ)). والحصرُ غالبيٍّ، أو مبنيٌّ على شروط لا بُدَّ من تحقُّقها . قوله: (هذا حديث حسن غريب). وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان، والحاكم(٢)، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين. ٣٣ - بَابٌ [٢٠٨٤] قوله: (حدثنا مرزوق أبو عبد الله الشامي)، قال في ((التقريب)): مرزوق أبو عبد الله الحمصي نزل البصرة، لا بأس به، من السادسة. (حدثنا سعيد - رجل من أهل الشام -). قال الحافظ في ((التقريب)): سعيد بن زرعة الحمصي الجرار، بالجيم ومهملتين، الخزاف، بمعجمة وزاي، مستور، من الثالثة. انتهى، وقال في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: روى عن ثوبان مولى رسول الله رَّر، وعنه مرزوق أبو عبد الله الشامي، والحسن بن همام. قال أبو حاتم: مجهولٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، له في الترمذي حديث واحد في استقبال الجرية للحمَّى. انتهى. قوله: (إذا أصاب أحدكم الحمى)، أي: أخذته، (فإن الحمى قطعة من النار)، أي: لشدة ما يَلْقَى المريضُ فيها من الحرارة الظاهرة والباطنة. وقال الطيبي: جواب ((إذا))، فليعلم إنها كذلك، (فليطفها)؛ كذا في النسخ الموجودة بحذف الهمزة، والظاهر أن يكون فليطفئها - (١) أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٠٦). (٢) أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٠٦)، النسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٨٣)، وابن حبان (٢٩٧٨)، والحاكم. حديث (١٢٦٨، ٧٤٨٧) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٢٥٣ كتاب الطب عن رسول الله وَلا / بابٌ عَنْهُ بِالمَاءِ فَلْيَسْتَنْقِعْ نَهْرًا جَارٍ لِيَسْتَقْبِلَ جَرْيَةَ الماءِ، فَيَقُولُ: بِسْم الله، اللَّهِمَّ، اشْفٍ عَبْدَكَ، وَصَدِّقْ رَسُولَكَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَبْلَ ◌ُلُوعِ الشَّمْسِ،َ وَلْيَغْتِمِسْ فِيهِ ثَلَاثَ غَمَسَاتٍ: ثَلَاثَةَ أيَّامِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرأ في ثَلَاثٍ فَخَمْسٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي خَمْسٍٍ فَسَبْعٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي سَبْعٍ، فَتِسْعِ، فَإِنَّهَا لا تَكَادُ تُجَاوِزُ تِسْعًا بِإِذْنِ الله)). [فيه ضعف قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. بإثبات الهمزة، وكذلك في ((المشكاة))؛ وكذا في ((مسند أحمد))، (عنه بالماء)، أي: البارد، قال: ويحتملُ أن يكون الجوابُ: ((فليطفئها)). وقوله: ((فإن الحمى)) معترضة، (فليستنقع في نهر جار) بيان للإطفاءِ. قال في ((القاموس)): اسْتَنْقَعَ في الغديرِ نَزَلَ وَاغْتَسَلَ؛ كأنه ثَبَتَ فيه ليتبرد. انتهى، (فليسقبل جریته)، بكسر الجيم، قال الطيبي: يقال: ما أشد جِرْيَةَ هذا الماء بالكسر. (فيقول)، أي: حال الاستقبال، (وصدق رسولك)، أي: اجعل قوله هذا صادقًا؛ بأن تشفيني، ذكره الطيبي. (بعد صلاة الصبح) ظرف لـ((يستنقع))؛ وكذا قوله: (قبل طلوع الشمس، وليغمس)، بفتح الياء وكسر الميم، (فيه)، أي: في النهر، أو في مائه (ثلاث غَمَسَاتٍ)، بفتحتين، (ثلاثة أيام). قال الطيبي: قوله: ((وليغمس)) بيان لقوله: ((فليستنقع))؛ جيء به لتعلق المرات، (فإن لم يبرأ) بفتح الراء. (في ثلاث)، أي: ثلاث غَمَسَاتٍ، أو في ثلاثة أيام، (فخمس) بالرفع. قال الطيبي: أي فالأيامُ التي ينبغي أن ينغمس فيها خمس، أو فالمرات. انتهى. (فسبع) بالرفع كما تقدم آنفًا، (فتسع) كذلك، (فإنها)، أي: الحمى (لا تكاد)، أي: تقرب، (تجاوز تسعًا)، بعد هذا العمل، (بإذن الله)، أي بإرادته، أو بأمره لها بالذَّهاب وعدم العَوْدِ. وقد تقدم الكلام فيما يتعلَّق بعلاج الحمى بالماء البارد في بَابٍ تبريد الْحُمَّى بالماءِ. قوله: (هذا حديث غريب). وأخرجه أحمد، وابن أبي الدنيا، وابن السني، وأبو نُعيم(١)؛ كذا في ((المرقاة)). (١) أحمد. حديث (٢١٩١٩)، وابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١٢١)، وابن السني (٥٦٧)؛ كلهم من حديث ثوبان، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤٠٤٣) من حديث عبد الله بن المرقع بنحوه. ٢٥٤ كتاب الطب عن رسول الله وَّ / باب التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ ٣٤- باب التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ [ت ٣٤، م ٣٤] [٢٠٨٥] (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبِي حَازِمِ، قَالَ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - وَأْنَا أَسْمَعُ - بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أحَدٌ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٍّ يأْتِي بالمَاءِ في تُرْسِهِ، وفَاطِمَةٌ تَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَأُحْرِقَ لَهُ حَصِيرٌ فَحَشَى بِهِ جُرْحُهُ. [خ: ٢٤٣، م: ١٧٩٠، جه: ٣٤٦٤، حم: ٢٢٢٩٣]. ٣٤ - بَابُ التَّدَاوِي بِالرَّمَادِ سقط هذا الباب من بعض النُّسخ. [٢٠٨٥] قوله: (عن أبي حازم)، اسمه: سلمة بن دينار. قوله: (دووي) بصيغة المجهول من المداواة، (فحشي) بصيغة المجهول من باب نَصَرَ، (به جرحه)، أي: أدخل في جُرْحِهِ. والحديث رواه الترمذيُّ هكذا مختصرًا، وروى البخاريُ(١) في كتاب الجهاد عن أبي حازم؛ أنه سمع سهل بن سعد، وهو يسألُ عن جُرْح رسول الله وَّله، فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسلُ جرحَ رسولِ اللهِ وَّة، ومن كان يسكبُ الماء، وبما دُورِيَ، قال: كانت فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ وَ له تغسله، وَعَلِيٍّ يسكُبُ الماءَ بالمجنِّ، فلما رأت فاطمةُ أن الماءَ لا يزيدُ الدمَ إلا كثرةً، أخذت قطعةً من حصيرٍ، فأحرقتها، فألصَقتها، فاستمسك الدَّمُ، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه، وكسرت البيضة على رَأْسِهِ، قال ابن بَطَّال: قد زَعَمَ أهلُ الطَّبِّ أن الحصيرَ كُلَّها إذا أُحرقت تبطل زيادة الدم، بل الرماد كلَّه كذلك؛ لأن الرمادَ من شأنه القبضُ؛ ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث: التداوي بالرمادِ. وقال المهلب: فيه أن قطعَ الدَّم بِالرمادِ كان معلومًا عندهم، لاسيما إن كان الحصيرُ من ديس السعد، فهي معلومةٌ بالقبض، وطيب الرائحة، فالقبض يسد أفواه الجرح. وطيب الرائحة يذهب بزهم الدَّم، وأما غسلُ الدم أولًا، فينبغي أن يكون إذا كان الجرحُ غيرَ غائرٍ، وأما لو كان غائرًا فلا يؤمن معه ضررُ الماء إذا صُبَّ فيه. وقال الموفق عبد اللطيف: الرمادُ فيه تجفيفٌ، وقلة لَذْع. والمجفف إذا كان فيه قوةُ لذع ربما هيج الدَّمَ وَجَلَبَ الْوَرَمَ. ووقع عند ابن ماجه(٢) منّ وجه آخر عن سهل بن سعد: ((أحرقت له حين لم يرقأ قِطْعَةَ حصيرٍ خلقٍ، فوضعت رَمَادَهُ عليه فرقئ الكلمُ)). (١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٠٧٥). (٢) ابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٦٥). ٢٥٥ كتاب الطب عن رسول الله مَاقو / باب قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [٢٠٨٦] (٢٠٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُؤَقَّرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّمَا مَثَلُ المَرِيضِ إِذَا بَرَأْ وَصَحَّ كَالبَرْدَةِ تَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَلَوْنِهَا)). [موضوع، الموقري، متروك، وکنَّبه ابن معین]. ٣٥- باب [ت ٣٥، م ٣٥] [٢٠٨٧] (٢٠٨٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، عَن مُوسَى بْنِ محمدِ بْنِ إِبْراهيمَ التَّيْمِيِّ، عَن أبِيه، عَن أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ على المَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ في أجلِهِ؛ قوله: (قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(١)، وغيرهما . ٣٥ - بَابٌ سقط لفظ الباب من بعض النسخ. [٢٠٨٧] قوله: (عن موسى بن محمد بن إبراهيم) بن الحارث التيمي المدني، منكر الحديث، من السادسة. قوله: (إذا دخلتم على المريض)، أي: لعيادته، (فنفسوا له في أجله)، أي: أذهبوا لحزنه فيما يتعلق بأجله؛ بأن تقولوا: لا بأس طهور، أو يطول الله عمرك، ويشفيك، ويعافيك، أو وسِّعوا له في أجله، فيتنفس عنه الكرب، والتنفيس التفريج. وقال الطيبي: أي طَعِّمُوهُ في طولِ عمره، واللام للتأكيد. وقال في ((اللمعات)): التنفيس: التفريج، أي: فَرِّجُوا له، وَأَذْهِبُوا كربه فيما يتعلق بأجله؛ بأن تدعوا له بطول العمرِ، وذهاب المرضِ، وأن تقولوا: لا بأس، ولا تخف، سيشفيك الله، وليس مرضك صعبًا، وما أشبه ذلك، فإنه وإن لم يرد شيئًا من الموت المقدر، ولا يطول عمره؛ لكن يطيب نَفْسَهُ ويفرجه، ويصير ذلك سببًا لانتعاش طبيعته وتقويتها، ويضعف المرض. انتهى. (١) مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٩٠). ٢٥٦ کتاب الطب عن رسول الله مدير / باب فإنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شيئًا وَيُطَيِّبُ نَفْسَهُ)). (صعيف حدا، موسى، منكر الحديث جه ١٤٣٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ. [٢٠٨٨] (٢٠٨٨) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أبِي صَالِحِ الأشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ : عَادَ رَجُلًا مِنْ وَعَكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ: ((أبْشِرْ؛ فَإِنَّ الله يَقُولُ: هِيَ نَارِي أسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي المُذْنِبِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ)). [جه: ٣٤٧٠، حم: ٩٣٨٤]. [٢٠٨٩] (٢٠٨٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانُوا يَرْتَجُونَ الحُمَّى لَيْلَةً، كَفَّارَةً لِمَا نَقَصَ مِنَ الذّنُوبِ. [صحيح مقطوعا. تم کتاب الطب ويليه كتاب الفرائض (فإن ذلك)، أي: تنفيسكم له، (لا يرد شيئًا)، أي: من القضاء والقدرِ، (ويطيب) بالتشديد، (نفسه)، بالنصب على المفعولية، يعني: لا بأس عليكم بتنفيسكم له، فإن ذلك التنفيسَ لا أثر له إلا في تَظْييبٍ نفسه، فلا يضركم ذلك، ومن ثم عَدُّوا من آداب العيادة تشجيعَ العليل بلطيف المقال، وحسن الحال. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه، وفي سنده موسى بن محمد بن إبراهيم، وهو منكر الحديث كما عرفت. ٢٥٧ كتاب الفرائض عن رسول الله وَ لّ ر باب مَا جَاء في مَن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَفَتِهِ صَلى الله وَسِلم (٣٠) كِتابُ الفَرَائِضِ تَن رَسُولِ الله ١- باب مَا جَاء في مَن تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ [ت ١، ٢ ١] [٢٠٩٠] (٢٠٩٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((مَنْ تَرَكَ مَالَا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ)). [خ: ٢٣٩٨، م: ١٦١٩، ن: ١٩٦٢، د: ٢٩٥٥، جه: ٢٤١٥، حم: ٧٨٠١، مي: ٢٥٩٤]. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ ٣٠ - كِتَابُ الْفَرَائِضِ بالهمز، جمع فريضة، أي المقدراتُ الشرعيةُ في المتروكات المالية. في ((شرح السنة)): الفرضُ أصلهُ القطعُ، يقال: فرضت لفلانٍ إذا قطعتُ له من المالِ شيئًا. وفي ((المغرب)): الفريضةُ اسمُ ما يفرضُ على المكلَّف، وقد يسمَّى بها كُلُّ مقدرٍ، فقيل: الأنصباء المواريث [سميت] فرائض؛ لأنها مقدرةٌ لأصحابها، ثم قيل للعلم بمسائل الميراثِ: عِلْمُ الفرائض، وللعالم بها فرضيٍّ وَفَارِضٌ. ١ - بَابُ مَا جَاءَ في مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ [٢٠٩٠] قوله: (من ترك مالا فلأهله)، وفي بعض النسخ: ((فَلِوَرَثَتِهِ)) ((ومن ترك ضياعًا))، بفتح الضاد ويكسر، أي: عيالًا. قال الخطابي: الضياع هنا وصفٌ لورثة الميت بالمصدر، أي: ترك أولادًا، أو عيالًا ذوي ضياع، أي: لا شيء لهم، والضياعُ في الأصل مصدر ضاع، ثم جعل اسْمًا لكلِّ ما يعرضُ للضياع، (فَإِليَّ)، أي: مرجعه ومأواهُ، أو: فليأتِ إِلَيَّ، أي: أنا أتولَّى أمورهم بعد وفاتهم، وأنصرهم فوق ما كان منهم، لو عاشوا فَأَذِّبُّ المُسْتَأْكِلَةَ من الظلمة أن يحوموا حوله، فیخلص لورثته. ٢٥٨ كتاب الفرائض عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الباب: عَن جابر، وأنس، وقد رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ بَّهِ أَطْوَلَ مِن هَذَا وَأَتَمَّ . مَعْنَى قوله: ضيَاعًا: ضَائِعًا لَيْسَ له شَيْءٌ، فأنا أعُولُهُ وَأُنْفِقُ علَيه. ٢- باب مَا جَاء في تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ [ت ٢، م ٢] [٢٠٩١] (٢٠٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِم الأسَدِيُّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دَلْهَم، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (تَعَلَّمُوا القرآن والفَرَائِضَ، وَعَلِّمُوا النَّاسَ؛ قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه(١) (وقد رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ أطول من هذا وأتم). روى البخاري(٢) في ((صحيحه)) من طريق يونس عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبيِ رَ له قال: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُه، وَمَنْ تَرَكَ مَالَا فَلِوَرَثَتِهِ)). (وفي الباب عن جابر، وأنس). أما حديث جابر: فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم(٣). وأما حديث أنس، فلينظر من أخرجه. ٢ - بَابُ مَا جَاءَ في تَعْلِيمِ الْغَرَائِضِ [٢٠٩١] قوله: (تعلموا الفرائض، والقرآن). قيل: المرادُ بـ((الفرائض)» هنا: علمُ الميراثِ، وقيل: ما افترض الله تعالى على عِبَادِهِ بقرينةٍ ذكر القرآن، (وعلموا الناس) (١) البخاري، كتاب الحوالات. حديث (٢٢٩٧)، ومسلم، كتاب الفرائض. حديث (١٦١٩)، وأحمد (٧٨٠١)، والنسائي (١٩٦٣)، وابن ماجه (٢٤١٥). (٢) البخاري، كتاب الفرائض. حديث (٦٧٣١). (٣) أحمد (١٣٧٤٤)، وأبو داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء. حديث (٢٩٥٤)، والنسائي، كتاب صلاة العيدين (١٥٧٨)، وابن حبان (١٠)؛ كلهم من حديث جابر، وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٥٧) من حديث عامر بن أبي عامر الهوزني عن المقدام. ٢٥٩ كتاب الفرائض عن رسول الله وَّهوَ / باب مَا جَاء في تَعْلِيمِ الفَرَائِضِ فَإِّ مَقْبُوضٌ)). [ضعيف مي: ٢٢١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ فيه اضْطِرَابٌ، وَرَوَى أبُو أُسَامَةَ هذا الحَدِيثَ عَن عَوْفٍ، عَن رَجُلٍ، عَن سُلَيْمانَ بْنِ جَابِرٍ، عَن ابنِ مَسْعُودٍ، عَن النبيِّ وَلِهِ. حَدَّثَنَا بذلكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ: بِهَذَا بِمَعْنَاهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأسَدِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ. المذكور، (فإني مقبوض) يقبضني الله تعالى، ويميتني. قوله: (هذا حديث فيه اضطراب). وقد بينه الترمذي بقوله: (وروى أبو أسامة .. إلخ). قال الحافظ في ((الفتح)): قد ورد في الحثِّ على تعلَّم الفرائض حديثٌ ليس على شرط المصنف. أخرجه أحمد، والترمذي، والنسائي، وصحَّحه الحاكم(١) من حديث ابن مسعود رفعه: ((تَعَلَّمُوا الفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ الاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا)). ورواته موثقون، إلا أنه اختلف فيه على عوف الأعرابي اختلافًا كثيرًا، فقال الترمذي: إنه مضطرب، والاختلاف عليه أنه جاء عنه من طريق ابن مسعود، وجاء عنه من طريق أبي هريرة، وفي أسانيدها عنه أيضًا اختلاف، ولفظه عند الترمذي(٢) من حديث أبي هريرة: ((تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ؛ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ من أُمَّتِي)). وفي الباب عن أبي بكرة أخرجه الطبراني(٣) في ((الأوسط))، من طريق راشد الحماني، عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه رفعه: ((تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ .... وَالْفَرَائِضَ ... ))، وراشد مقبول، لكن الراوي عنه مجهول. وعن أبي سعيد الخدري بلفظ: (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ)). أخرجه الدار قطني (٤) من طريق عطية وهو ضعيف. قال ابن الصلاح: لفظ النصف في هذا الحديث بمعنى: أحد القسمين، وإن لم يَتَسَاوَيَا، (١) النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٠٥)، والحاكم. حديث (٧٩٥١) ؛ كلاهما من حديث ابن مسعود، ولم أجده عند أحمد بهذا اللفظ . (٢) لم أجده في سنن الترمذي، وأخرجه ابن ماجه؛ بهذا اللفظ بتمامه في سننه، كتاب الفرائض. حديث (٢٧١٩)، بزيادة: ((وهو ينسى))، بعد: ((نصف العلم))، قال ابن كثير: في إسناده ضعف. (٣) المعجم الأوسط (٤٠٧٥). (٤) سنن الدارقطني (٦٧/٤) (١). ٢٦٠ كتاب الفرائض عن رسول الله وٌَّ / بابُ مَا جَاء في مِيرَاثِ البَنَاتِ ٣- بابُ مَا جَاء في مِيرَاثِ البَنَاتِ [ت ٣، ٢ ٣] [٢٠٩٢] (٢٠٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو، عَن عَبْدِ الله بْنِ محمدِ بْنِ عِقِيلٍ، عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءتِ امْرأةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع بابْتَتَيْهَا مِن سَعْدٍ إلى رَسُولِ الله ◌ََّ فَقَالَت: يَا رَسُولَ الله، هَاتَانِ ابْنَتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وإنَّ عَمَّهُمَا أخَذَ مَالَهُمَا فَلَمْ يَدَعْ لهما مَالًا، ولا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ، قَالَ: ((يَقْضِي الله في ذلكَ))، فَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: ((أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدِ الثُّلَيْنِ، وقال ابن عيينة إذا سئل عن ذلك: إنه يبتلي به كُلُّ الناسِ. وقال غيرهُ: لأن لهم حالتين: حالة حياة، وحالة موت، والفرائضُ تتعلَّق بأحكامِ الموت. انتهى ما في ((الفتح)) ملخصًا. قلت: قوله: ولفظه عند الترمذي من حديث أبي هريرة: ((تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ ... )) إلخ، فيه أن هذا ليس لفظ حديث أبي هريرة المذكور في الباب، نعم رواه ابن ماجه، والحاكم، والدارقطني(١) عنه بنحو هذا اللفظ؛ كما ذكره الحافظ في ((التلخيص)). ٣- بَابُ مَا جَاءَ في مِيراثِ الْبَنَاتِ [٢٠٩٢] قوله: (جاءت امرأة سعد بن الربيع)، بفتح الراء وكسر الموحدة، أي: الأنصاري الخزرجي وكان آخى النبي ◌َ ◌ّ* بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، ودُفن هو وخارجة بن زيد في قبر واحد؛ ذكره صاحب ((المشكاة)). (قتل أبوهما معك)، أي: مصاحبًا لك. قال في ((اللمعات)): ((معك)) ظرف مستقر، أي كائنًا معك، لا ظرف لغو متعلق بـ ((قتل)) (شهيدًا) تمييز، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة؛ لأن السابق في معنى الشهادة. (وأن عمهما أخذ مالهما)، أي: على طريق الجاهلية في حرمان النساء من الميراث. (فلم يدع لهما مالًا)، أي: ولم يترك عمُّهما لهما مالًا ينفق عليهما، أو تجهزان به للزواج. (ولا تنكحان)، أي: لا تُزَوَّجَانِ عادة أو غالبًا، أو مع العزة. (قال: يقضي الله في ذلك)، أي: يحكم به في القرآن، (فنزلت آية الميراث)، أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيّ (١) تقدم ذكرهم، وأخرجه الحاكم. حديث (٧٩٤٨) وفيه حفص بن عمر؛ قال الذهبي في ((التلخيص)): واه بمرة.