Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيه بِظَهرِ الغَيْبِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((مَنْسَأَةٌ فِي الأثَرِ) يَعْنِي بِهِ: زِيَادَةً في العُمْرِ. ٥٠- باب مَا جَاء في دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيه بِظَهرِ الغَيْبِ [ت ٥٠، م ٥٠] [١٩٨٠] (١٩٨٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَن سُفْيَانَ، عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((مَا دَعْوَةٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِن دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبٍ)). [ضعيف: د: ١٥٣٥]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذَا الوَجْهِ، وَالإفْرِيقيُّ يُضَغَّفُ في الحَدِيثِ وَهُوَ: عَبْدُ الله بْنُ زِيَاد بْنِ أنْعم، وَعَبْدُ الله بْنُ يَزِيْد هُوَ: أبُو عَبْدِ الرَّحْمَن الحبليُّ. ((اللمعات)): والمراد بتأخير الأجل بالصلة: إما حصول البركة والتوفيق في العمل، وعدم ضياع العمر؛ فكأنه زاد، أو بمعنى: أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده، أو وجود الذرية الصالحة، والتحقيق: أنها سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم، فمن أراد الله تعالى زيادة عمره؛ وفقه لصلة الأرحام، والزيادة: إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق، وأما في علم الله فلا زيادة ولا نقصان، وهو وجه الجمع بين قوله وَله: ((جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائٌِ))(١)، وقوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتٌ﴾ [الرعد: ٣٩] انتهى. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد في ((مسنده))، والحاكم، وقال: صحيح. ٥٠ - بابُ مَا جَاءَ فيِ دَعْوَةِ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيبِ لفظ الظهر: مقحم للتأكيد، أي: في غيبة المدعو له عنه، وإن كان حاضرًا معه؛ بأن دعا له بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم يسمعه. [١٩٨٠] قوله: (ما دعوة أسرع إجابة) تمييز، وفي رواية أبي داود (٢): ((إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةٌ غَائِبٍ لِغَائِبٍ))، (من دعوة غائب لغائب) لخلوصه، وصدق النية، وبعده عن الرياء والسمعة. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود. (١) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في مسنده (٢٨٠٠) وإسناده صحيح. (٢) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٥٣٥) وفي إسناده الإفريقي وهو ضعيف. ١٠٢ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّوَ / باب مَا جَاء في الشَّتْمِ ٥١- باب مَا جَاء في الشَّتْمِ [ت ٥١، ٥١٢] [١٩٨١] (١٩٨١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ، عَن أبِيه، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((المُسْتَبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى البَادِئِ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتدِ المَظْلُومُ)). [م: ٢٥٨٧، د: ٤٨٩٤]. وفي الباب: عَن سَعْدٍ، وابنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ . ٥١ - بابُ مَا جَاءَ في الشَّتْمِ [١٩٨١] قوله: (المستبان) - بتشديد الموحدة، تثنية اسم الفاعل، من ((باب الافتعال)) - أي: المتشاتمان، وهما: اللذان سب كل منهما الآخر، لكن الآخر أراد رد الآخر، أو قال شيئًا من معائبه الموجودة فيه، هو مبتدأ خبره جملة: (ما قالا) أي: إثم قولهما، (فعلى البادئ) أي: على المبتدئ فقط، والفاء: إما لكون ما شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط، ثم البادئ بالهمز، وإنما كان الإثم كله عليه؛ لأنه كان سببًا لتلك المُخَاصَمَةِ، وقيل: إثم ما قالا للبادئ أكثر مما يحصل للمظلوم، (ما لم يعتد المظلوم) فإن جاوز الحد: بأن أكثر المظلوم شتم البادئ وإيذاءه؛ صار إثم المظلوم أكثر من إثم البادئ، وقيل: إذا تجاوز فلا يكون الإثم على البادئ فقط، بل يكون الآخر آئمًا - أيضًا - باعتدائه، وحاصل الخلاف: يرجع إلى خلاف الاعتداء، وفي ((شرح السنة)): من أَرْبَى الرِّبَا: مَنْ يَسُبُّ سَبَّتَيْنِ بِسَبَّةٍ، وفي رواية لأحمد، والبخاري(١) في ((الأدب)) عن عياض بن حمار: ((المُسْتَبَّانِ شَيطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ وَيَتَكَاذَبَانٍ))، وَالتَّهَاتُّرُ: التَّعَالُجُ فِي الْقَولِ. قوله: (وفي الباب عن سعد، وابن مسعود، وعبد الله بن مغفل) أما حديث سعد: فأخرجه ابن ماجه(٢)، وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الترمذي (٣) في هذا الباب، وأما حديث عبد الله بن مغفل: فأخرجه الطبراني(٤) . (١) أحمد (١٧٠٢٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٧، ٤٢٨). (٢) ابن ماجه، كتاب الفتن. حديث (٣٩٤١). (٣) الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٨٣). (٤) المعجم الأوسط للطبراني (٧٣٤)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٧٣/٨): وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف. ١٠٣ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في الشَّتْمِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٩٨٢] (١٩٨٢) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحُفَرِيُّ، عَن سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله وَلَه: ((لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ فَتُؤْذُّوا الأَحْيَاء)). [حم: ١٧٧٤٣]. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود(١) بلفظ: ((المُسْتَبَّانِ مَا قَالا، فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعْتَدِيَ الْمَظْلُومُ)) . قوله: (حدثنا أبو داود الحفري) - بفتح المهملة والفاء - نسبة إلى موضع بالكوفة، اسمه: عمر بن سعد بن عبيد، ثقة عابد من التاسعة. [١٩٨٢] قوله: (لا تسبوا الأموات) المسلمين، (فتؤذوا) أي: بسبكم (الأحياء) أي: من أقاربهم، وفي حديث عائشة عند البخاري(٢) وغيره: ((لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إِلَى مَا قَدَّمُوا))، قال العيني في ((العمدة)): قوله: الأموات: الألف واللام للعهد، أي: أموات المسلمين، ويؤيده: ما رواه الترمذي(٣) من حديث ابن عمر: أَنَّ رسول الله إِلهِ قَالَ: ((اذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهِمْ))، وأخرجه أبو داود أيضًا في كتاب الأدب من ((سننه))، ولا حرج في ذكر مساوئ الكفار، ولا يؤمر بذكر محاسن موتاهم - إن كانت لهم - من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك، اللهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته؛ فيجتنب ذلك حينئذ، كما ورد في حديث ابن عباس عند أحمد، والنسائي(٤): أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبِي الْعَبَّاس - كان في الجاهلية - فَلَطَمَهُ العَبَّاسُ، فَجَاءَ قَومُهُ فَقَالُوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله الجَعليه، فصعد المِنْبَرَ فقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَكْرَمُ عِنْدَ الله؟)) قالوا: أَنْتَ، قال: ((فَإِنَّ العَبَّاسَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ؛ فَلا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا))، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نَعُوذُ بِاللهِ من غَضَبِكَ، وفي كتاب ((الصمت)) لابن أبي الدنيا(٥)، في حديث مرسل صحيح الإسناد - من رواية محمد بن علي (١) أحمد (١٠٣٢٥) دون قوله: ((منهما))، وتقدم ذكر رواية مسلم وأبي داود. (٢) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٩٣). (٣) الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠١٩)، وأبو داود (٤٩٠٠). (٤) أحمد (٢٧٢٩)، والنسائي، المقدمة. حديث (٤٧٧٥). (٥) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (٣٢٠). ١٠٤ كتاب البر والصلة عن رسول الله رَد / بابٌ قَالَ أبُو عِيْسَى: وقد اخْتَلَفَ أصْحَابُ سُفْيَانَ في هذَا الحَديثِ، فَرَوَى بَعضُهُمْ مِثْلَ رِوَايَةِ الحُفَرِيِّ، وَرَوَى بَعْضُهُم عَن سُفْيَانَ، عَنْ زِيَاد بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًّا يُحَدِّثُ عند المُغِيرةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَن النبيِّ وَّهِ: نَحْوَهُ. ٥٢- بابٌ [ت ٥٢، م ٥٢] [١٩٨٣] (١٩٨٣) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الباقر - قال: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ أَنْ يُسَبَّ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وقال: ((لا تَسُبُوا هَؤلاءِ؛ فَإِنَّهُ لا يَخْلُصُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ مِمَّا تَقُولُونَ وَتُؤْذُونَ الأَحْيَاءَ، أَلا إِنَّ البَذَاءَ لُؤْمٌ)) وقال ابن بطال: ذكر شرار الموتى - من أهل الشرك خاصة - جائز؛ لأنه لا شك أنهم في النار، وقال: سَبُّ الأموات: يجري مجرى الغِيبَةِ؛ فإن كان أغلب أحوال المرء الخير - وقد تكون منه الفتنة - فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقًا معلنًا - فلا غيبة له، فكذلك الميت. انتهى. قوله: (فروى بعضهم) كوكيع، وأبي نعيم، (مثل رواية الحفري) يعني: عن سفيان، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي وَلَّ، ففي ((مسند أحمد)): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة قال: نَهَى رَسُولُ الله ◌َّر عن سب الأموات، وفيه حدثنا عبد الله، حدثني أبي حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زياد قال: سَمِعْتُ المغيرة بن شعبة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ)) (١)، (وروى بعضهم) كعبد الرحمن بن مهدي، (عن سفيان، عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلا يحدث عند المغيرة بن شعبة .. إلخ) في ((مسند أحمد)): حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال: سَمِعْتُ رَجُلًّا عند المغيرة بن شعبة قال: قَالَ رَسُول الله ◌َّهَ: ((لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ))، فالظاهر: أن زياد بن علاقة: سمع هذا الحديث من رجل يحدثه عند المغيرة عن النبي وَّر، ثم سمع المغيرة هذا الحديث من النبي ◌َّ * فحدث به زياد بن علاقة، فروى زياد عن المغيرة عن النبيِ رَله . ٥٢ - بَابٌ [١٩٨٣] قوله: (حدثنا سفيان) هو: الثوري. (١) أخرجه أحمد في مسنده (١٧٧٤٥). ١٠٥ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلچ / بابٌ زُبَيْدِ بْنِ الحَارِثِ، عَن أبِي وَائِلٍ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَهُ: (سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)). [خ: ٤٨، م: ٦٤، جه: ٦٩، حم: ٣٦٣٩]. قَالَ زُبَيْدٌ: قُلْتُ لأبِي وَائِلٍ: أَأنْتَ سَمِعْتَهُ مِن عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (سباب المسلم) - بكسر السين وتخفيف الموحدة - أي: سبه وشتمه، وهو مصدر، قال إبراهيم الحربي: السباب: أشد من السب، وهو: أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه. وقال غيره: السباب هنا: مثل القتال؛ فيقتضي المفاعلة، (فسوق) الفسق - في اللغة -: الخروج، وفي الشرع: الخروج عن طاعة الله ورسوله، وهو في عرف الشرع أشد من العصيان. قال الله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ففي الحديث: تعظيم حق المسلم، والحكم على من سبه بغير حق بالفسق، (وقتاله كفر) قَالَ القاري في ((المرقاة)): المعنى مجادلته ومحاربته بالباطل، ((كفر)) بمعنى: كفران النعمة والإحسان في أخوة الإسلام، أو أنه: ربما يؤول هذا الفعل بشؤمه إلى الكفر، أو أنه: فعل الكفرة، أو أراد به: التغليظ والتهديد والتشديد في الوعيد كما في قوله وَله: ((مَنْ تَرَكَ صَلاةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ كَفَرَ))(١). نعم، قتاله مع استحلال قتله كفر صريح، ففي ((النهاية)): السَّبُ: الشَّتْمُ، يقال: سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبَّا وَسِبَابًا، قيل: هذا محمول على من سب أو قاتل مسلمًا من غير تأويل، وقيل: إنما ذلك على جهة التغليظ؛ لا أنه يخرجه إلى الفسق والكفر، وفي ((شرح السنة)): إذا استباح دمه من غير تأويل ولم ير الإسلام عاصمًا له؛ فهو ردة وكفر. انتهى ما في ((المرقاة)). قال الحافظ في ((الفتح)): لم يُرِدْ حقيقة الكفر، التي هي: الخروج عن الملَّةِ، بل أَظْلَقَ عليه الكفر مبالغة في التحذير؛ معتمدًا على ما تقرر من القواعد: أن مثل ذلك لا يخرج عن المِلَّةِ؛ مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨] انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان، والنسائي، والحاكم، وابن ماجه. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٣٤٨). وهو حديث ضعيف. ١٠٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في قَوْلِ المَعْرُوفِ ٥٣- باب مَا جَاء في قَوْلِ الْمَعْرُوفِ [ت ٥٣، م ٥٣] [١٩٨٤] (١٩٨٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَن عَبْدِ الرحمنِ بْنِ إسحاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَن عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهَ: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِن بُطُونِهَا وبُطُونُها مِن ظُهُورِهَا))، فَقَامَ أعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأدَامَ الصِّيَامَ، ٥٣ - بابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الْمَعْرُوفِ قال في ((النهاية)): المَعْرُوفُ: هو اسْمٌ جَامِعٌ لكل ما عُرِفَ من طَاعَةِ الله، والتَّقَرُّبِ إليه، والإِحْسَانِ إلى الناس، وكُلّ ما نَدَبَ إِليه الشَّرْعُ ونهى عنه من المُحَسنَاتِ والمُقَبِحَاتِ وهو من الصِّفَاتِ الغَالِبَةِ، أي: أمر معروف بين الناس إذا رَأَوْهُ لا ينكرونه، والمَعْرُوفُ: النِّصْفَةُ وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس، والمنكر: ضد ذلك جميعه. انتهى. [١٩٨٤] قوله: (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن الحارث الواسطي يقال: الكوفي، ضعيف من السابعة . قوله: (إن في الجنة غرفًا) - جمع غرفة - أي: عَلالِيَ في غاية من اللطافة، ونهاية من الصفاء والنظافة، (ترى) بالبناء للمفعول، (ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها، وفي رواية أحمد، وابن حبان، والبيهقي (١): ((يُرَى ظَاهِرُهَا مِن بَاطِنُهَا وَبَاطِنُهَا من ظَاهِرِهَا))، (لمن أطاب الكلام) وروي: أَلانَ، وروي: أَلْيَنَ: كأجود على الأصل، وروي: لَيَّنَ بتشديد الياء، والمعنى: لمن له خلق حسن مع الأنام قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَمًا﴾ [الفرقان: ٦٣] فيكون من عباد الرحمن، الذين يمشون على الأرض هونًّا، الموصوفين بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ يُحْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان: ٧٥] (وأطعم الطعام) للعيال والفقراء والأضياف ونحو ذلك، (وأدام الصيام) أي: أكثر منه بعد الفريضة؛ بحيث تابع بعضها بعضًا ولا يقطعها رأسًا؛ قاله ابن الملك، وقيل: أقله: أن يَصُومَ من كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّام، وفيه وفيما قبله: إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَّآ أَنْفَقُوْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، مع أن قوله تعالى: ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان: ٧٥]: (١) أحمد (٢٢٣٩٨)، وابن حبان (٥٠٩)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٠٩٠، ٣٨٩٢). ١٠٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاء في فَضْلِ المملُوكِ الصَّالِحِ وَصَلَّى له باللَيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)). قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَدِيثِ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ إِسْحاقَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلٍ حِفْظِهِ، وَهُوَ كُوفِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدَنِيٌّ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَكِلاهُمَا كَانَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ . ٥٤- باب مَا جَاء في فَضْلِ المملُوكِ الصَّالِحِ [ت ٥٤، ٢ ٥٤] [١٩٨٥] (١٩٨٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأعْمشِ، عَن أبي صَالحِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِلّهِ قَالَ: ((نِعمَّا لِأحَدِهِمْ أن يُطِيعَ رَبَّهُ وَيُؤَدِّيَ حَقَّ سَيِّدِهِ)) يَعْنِي: المَمْلُوكَ. [خ: ٢٥٤٩، م بنحوه: ١٦٦٧]. وقالَ كَعْبٌ: صَدَقَ الله وَرَسُولُه. صريح في الدلالة على الصوم، (وصلى بالليل) لله، (والناس) أي غالبهم، (نيام) جمع نائم، أو غافلون عنه؛ لأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير الله، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَدًا وَقِيَمًا﴾ [الفرقان: ٦٤] المنبئ: وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الإخلاص لله . قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه أحمد، وابن حبان في ((صحيحه))، والبيهقي(١) في (شعب الإيمان)) عن أبي مالك الأشعري. ٥٤ - بابُ مَا جَاءَ في فَضْلِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ [١٩٨٥] قوله: (نِعِمًا) ما: نكرة غير موصولة ولا موصوفة، بمعنى: شيء، أي: نعم شيئًا، (لأحدهم)، وفي رواية البخاري(٢): نَعِمَّا المَمْلُوكِ، قال الحافظ في ((الفتح)): بفتح النون، وكسر العين، وإدغام الميم في الأخرى، ويجوز كسر النون، وتكسر النون وتفتح أيضًا مع إسكان العين وتحريك الميم، فتلك أربع لغات، (أن يطيع ربه ويؤدي حق سيده) مخصوص بالمدح، والمعنى: نعم شيئًا له إطاعة الله وأداء حق سيده، (يعني: المملوك) هذا تفسیر من بعض الرواة لقوله: ((لأ ◌ُحَدِهِمْ)، (وقال کعب: صدق الله ورسوله) کعب - هذا - هو (١) انظر المصدر السابق. (٢) البخاري، كتاب العتق. حديث (٤٩°٢٥). ١٠٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء في فَضْلِ المملُوكِ الصَّالِحِ قال: وفي البابِ: عَن أبِي مُوسَى وابنِ عُمَر. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٩٨٦] (١٩٨٦) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبِ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبِي اليَقْطَانِ، عَنْ زَاذَان، عَن ابنِ عُمَر، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَانِ المِسْكِ أُرَاهُ، قَالَ: يَوْمَ القِيَامَةِ : كعب الأحبار، قال الحافظ في ((التقريب)): كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في خلافة عثمان، وقد زاد على المائة وليس له في البخاري رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة - عنه - من طريق الأعمش عن أبي صالح: انتهى. وقال في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمته -: وقد وقع ذكر الرواية عنه في مواضع في مسلم(١)، في أواخر ((كتاب الإيمان))، وفي حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه: ((إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ كَانَ لَّهُ أَجْرَانٍ))، قال: فحدثت به كعبًا، فقال كعب: لَيسَ عَلَيْهِ حِسَابٌ وَلا عَلَى مُؤمِنٍ مزهد. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر) أما حديث أبي موسى: فأخرجه البخاري(٢) - عنه - مرفوعًا: ((المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانٍ))، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الشيخان، وأبو داود(٣) - عنه - مرفوعًا: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ الله فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان(٤) بلفظ: ((نعِمَّا لِلْمَملوكِ أَن يَتَوَفَّاهُ الله يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَطَاعَةَ سَيِّدِهِ نِعِمَّا لَهُ)). [١٩٨٦] وقوله: (عن زاذان) هو: أبو عمر الكندي البزار، ويكنى: أبا عبد الله - أيضًا - صدوق يرسل، وفيه شيعية، من الثانية. قوله: (ثلاثة على كثبان المسك) - جمع كثيب بمثلثة - رمل مستطيل محدودب، (أراه) - (١) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٦٦٦). (٢) البخاري، كتاب العتق. حديث (٢٥٥١). (٣) البخاري، كتاب العتق. حديث (٢٥٤٦)، ومسلم (١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩). (٤) المصدر السابق. ١٠٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في فَضْلِ المملُوكِ الصَّالِحِ عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِه، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُم بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ يُنَادِي بِالصَّلَوَاتِ الخَمْسِ في كُلِّ يَوْم وَلَيْلَةٍ)). [ضعيف، أبو اليقظان، ضعيف، وكان يُدِّس أيضًا حم: ٤٧٨٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثَّوريِّ، عن أبي اليقظان إلَّا من حديث وكيع، وَأَبُو اليَقْطَان اسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ، ويقال: ابن عمير، وهو أشهرُ. بضم الهمزة - يعني: أظنه، والظاهر: أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر، وقائله هو: زاذان، والمعنى: إِنِّي أَظُنُّ أن ابن عمر قال - بعد لفظ: على كثبان المسك - لفظ يوم القيامة، (عبد) قنّ ذكر أو أنثى، (أدى حق الله وحق مواليه) أي: قام بالحقين معًا، فلم يشغله أحدهما عن الآخر، (ورجل ينادي) أي: يؤذن محتسبًا؛ كما جاء في رواية. قوله: (هذا حديث حسن غريب) أخرجه أحمد، والطبراني(١) في ((الأوسط))، و((الصغير)) بإسناد لا بأس به، ولفظه: قال رسول الله وَّهِ: (ثَلاثَةٌ لا يَهُولُهُم الفَزَعُ الأَكْبَرُ وَلا يَنَالُهُمُ الْحِسَابُ، هُمْ عَلَى كَثِيبٍ من مِسْكِ حَتَّى يَفْرُغَ من حِسَابِ الْخَلائِقِ: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرآنَ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله، وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ، وَدَاعٍ يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَعَبْدٌ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوالِّيهِ))، ورواه في ((الكبير))(٢) بنحوه إلا أنه قال في آخره: ((وَمَمْلُوٌ لَمْ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا من طَاعَةِ رَبِِّ)). قوله: (وأبو اليقظان: اسمه: عثمان بن قيس) قال في ((التقريب)): عثمان بن عمير - بالتصغــ ـ ويقال: ابن قيس، والصواب: أن قيسًا جد أبيه، وهو: عثمان بن أبي حميد - أيضًا - البجلي، أبو اليقظان الكوفي الأعمى، ضعيف، واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السابعة. (١) المعجم الأوسط (٩٢٨٠)، والمعجم الصغير (١١١٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٣٠٦١) بنحوه. (٢) المعجم الكبير للطبراني (١٣٥٨٤). ١١٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَال﴿و / باب مَا جَاء في مُعَاشَرَةِ النّاسِ ٥٥- باب مَا جَاء في مُعَاشَرَةِ النَّاسِ [ت ٥٥، ٥٥٢] [١٩٨٧] (١٩٨٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بندار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَن مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ، عَن أبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)). [حم: ٢٠٨٤٧، مي: ٢٧٩١]. قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ. ٥٥ - بابُ مَا جَاءَ في مُعَاشَرَةِ النَّاسِ [١٩٨٧] قوله: (عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي أبو نصر الكوفي، صدوق، كثير الإرسال، من الثالثة. قوله: (اتق الله) أي: بالإتيان بجميع الواجبات، والانتهاء عن سائر المنكرات؛ فإن التقوى أساس الدين، وبه يرتقي إلى مراتب اليقين، (حيث ما كنت) أي: في الخلاء وفي النعماء والبلاء؛ فإن الله عالم بِسِرِّ أمرك كَمَا أَنَّهُ مُطَّلِعٌ على ظَوَاهِرِكَ، فعليك برعاية دقائق الأَدَبِ في حفظ أَوَامِرِهِ ومراضيه، والاحْتِرَازِ عن مَسَاخِطِهِ وَمَسَاوِيه: ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَآلْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، و(أتبع) أمر من باب الأفعال، وهو متعد إلى مفعولين، (السيئة) الصادرة منك صغيرة، وكذا كبيرة؛ على ما شهد به عموم الخبر، وجرى عليه بعضهم، لكن خَصَّهُ الجُمْهُورُ بِالصَّغَائِرِ، (الحسنة) صَلاةٌ أَو صَدَقَةٌ أو استغفارٌ أو نحو ذلك، (تمحها) أي: تدفع الحسنة السيئة وترفعها، والإسناد مجازي، والمراد: يمحو الله بها آثارها من القلب، أو من ديوان الحفظة؛ وذلك لأن المرض يعالج بضده، فالحسنات يذهبن السيئات، (وخالق الناس) أمر من المخالفة، مأخوذ من: الخلق مع الخلق، أي: خالطهم وعاملهم، (بخلق حسن) أي: تكلف معاشرتهم بالمجاملة في المعاملة وغيرها، من نحو : طلاقة وجه، وخفض جانب، وتلطف وإيناس، وبذل ندى، وتحمل أذى؛ فإن فاعل ذلك يرجى له في الدنيا الفلاح، وفي الآخرة الفوز بالنجاة والنجاح. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه أبو داود، والدارمي(١). (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٧٩٠)، والدارمي (٢٧٩٢). ١١١ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ* / باب مَا جَاء في ظَنِّ السُّوءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أبُو أحمدَ وأبو نُعَيْمِ، عَن سُفْيَانَ، عَن حَبِيبٍ بهذا الإسْنَادِ: نحوه، قَالَ محمودٌ: حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَن حبيب بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَن مَيْمُونِ بْنِ أبِي شَبِيبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: نحْوَهُ. قَالَ محمودٌ: والصّحيحُ حَدِيثُ أبي ذَرٍّ . ٥٦- باب مَا جَاء في ظَنِّ السُّوءِ [ت ٥٦، م ٥٦] [١٩٨٨] (١٩٨٨) حَدَّثَنَا ابن أبِي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أبِي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والدارمي، والحاكم في ((الإيمان)) وقال: على شرطهما، ونوزع، والبيهقي(١) في ((شعب الإيمان)). قوله: (عن معاذ بن جبل عن النبي ( 98 نحوه) أخرجه أحمد، والبيهقي (٢) في ((شعب الإيمان». ٥٦ - بابُ مَا جَاءَ فيِ ظَنِّ السُّوءِ قال في ((الصراح)): سوء مساءة مَسَائِيَّة الذوهلين كردن(٣) سوء بالضم اسم فيه، وَقُرِئ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَآبِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] يعني: الهزيمة والشر، ويقال هذا رَجُلُ سُوءٍ على الإضافة ثم تدخل عليه الألف واللام، فتقول: هذا رَجُلُ السُّوءِ، قال الأخفش: لا يقال: الرجل السوء، ويقال: الحق اليقين، وحق اليقين جميعًا؛ لأن السوء ليس بالرجل، واليقين هو الحق، قال: ولا يقال: هذا رجل السُّوء بضم السين. انتهى. [١٩٨٨] قوله: (إياكم والظن) أي: اتقوا سوء الظن بالمسلمين، قال تعالى: ﴿يَّأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الَّنِ﴾ [الحجرات: ١٢] وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه ﴿إِنّ بَعْضَ الَّنِ﴾ [الحجرات: ١٢] وهو أن يظن ويتكلم ﴿إِنْرٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، فلا تجسسوا، أو (١) الحاكم. حديث (١٧٨) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٠٢٦). (٢) أحمد (٢٠٨٤٧، ٢٠٨٩٤، ٢١٠٢٦)، والبيهقي (٨٢٣، ٨٠٢٥). (٣) الذوهلين كردن: كلمة فارسية، بمعنى: هو العمل السيء. ١١٢ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلقدر / باب مَا جَاء في المِزَاحِ فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ)). [خ: ٥١٤٣، م: ٢٥٦٣، د: ٤٩١٧، حم: ٧٢٩٢، طا: ١٦٨٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ: وسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عَن بَعْضٍ أصْحَابٍ سفيانَ قَالَ: قَالَ سفيانُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ: فَظَنُّ إِثْمٌّ، وَظَنّ لَيْسَ بِإِثْمِ؛ فأمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمٌ: فالذي يَظُنُّ ظَنَّا وَيَتَكَلَّمُ به، وأمَّا الّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِثْمِ: فالذي يَظُنُّ وَلا يَتَكَلَّمُ بِهِ. ٥٧- باب مَا جَاء في المِزَاحِ [ت ٥٧، م ٥٧] احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنَّأَ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] قال القاضي: هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع، أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه. انتهى. أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار، ويؤيده قوله: ((فَإِنَّ الَّنَ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ))، ويقويه: حديث: ((كَفَى بِالْمَرِهِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ))، والظاهر: أن المراد: التحذير عن الظن بسوء في المسلمين، وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات، (فإن الظن) أقام المظهر مقام المضمر؛ حثًّا على تجنبه، (أكذب الحديث) أي: حديث النفس؛ لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان، قال في ((المجمع)): معنى كون الظن أكذب الحديث - مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده ـ: أن الظن أكثر كذبًا، أو: أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو: أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات. انتهى. قال الحافظ: وقد استشكلت تسمية الظن حديثًا، وأجيب: بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولًا أو فعلًا، ويحتمل: أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن؛ فوصف الظن به مجازًا. انتهى ما في ((الفتح)). قول: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان مطولًا . ٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ في الْمُزَاحِ في ((القاموس)): مَزَحَ - كَمَنَعَ - مَزْحًا ومُزاحًا وَمُزَاحَةً - بضمهما -: دَاعَبَ، وَمَازَحَهُ مُمَازَحَةً وَمِزَاحًا - بالكسر - وتَمَازَحَا. انتهى. وفي ((الصراح)): مزح لاغ كردن(١). (١) لاغ كردن: كلمة فارسية بمعنى: أن يمزح. ١١٣ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ اه / باب مَا جَاء في المِزَاحِ [١٩٨٩] (١٩٨٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَن شُعْبَةَ، عَن أبِي التََّّاحِ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ ليقُولُ لأخ لي صَغِيرٍ: ((يَا أبَا عُمَيْر، مَا فَعَلَ النَّغَيْرِ؟)). [خ: ٦١٢٩، م: ٢١٥٠، جه: ٣٧٢٠، حم: ١١٧٢٧]. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَن شُعْبَةَ، عَن أبِي التَّيَّحِ، عَن أَنَسٍ: نَحْوَهُ. وأبُو التّيَّاحِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدِ الضُّبَعِيُّ. قال النووي: اعلم: أن المُزَاح المنهي: هو الذي فيه إِفْرَاطٌ ويداوم عليه؛ فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله والفِكْرِ في مهمات الدين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما ما سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله وهو يفعله على الندرة؛ لمصلحة تطييب نفس المخاطب ومؤانسته، وهو سنة مستحبة، فاعلم هذا؛ فإنه مما يعظم الاحتياج إليه. انتهى. [١٩٨٩] قوله: (حدثنا عبد الله بن الوضاح الكوفي) أبو محمد اللؤلؤي، مقبول من كبار الحادية عشرة، (عن أبي التياح) - بمثناة ثم تحتانية ثقيلة، وآخره مهملة ــ اسمه: يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الخامسة. قوله: (إن) - مخففة من المثقلة، واسمها: ضمير الشَّأنِ - أي: إنه، (ليخالطنا) - بفتح اللام وتسمى: لام الفارقة - وفي نسخة لـ ((الشمائل))(١): لَيُخَاطِبُنَا، والمعنى: لَيُخَالِطُنَا غَايَةً المُخَالَطَةِ، وَيُعَاشِرُنَا نِهَايَةَ المُعَاشَرَةِ، وَيُجَالِسُنَا وَيُمَازِحُنَا، (حتى إن) مخففة من المثقلة، (كان ليقول لأخ لي) أي: من أمي، وأبوه: أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري، (يا أبا عمير) بالتصغير، (ما فعل) - بصيغة الفاعل - أي: ما صنع، (التُّغَيْر) - بضم ففتح: تصغير نُغَرِ بضم النون وفتح الغين المعجمة، طَائِرٌ يُشْبِهُ العُصْفُورَ أحمر المِنْقَارِ، وقيل: هو العُصْفُورُ، وقيل: هو العصفور صغير المنقار أحمر الرأس، وقيل: أهل المدينة يسمونه: الْبُلْبُلَ، والمعنى: ما جرى له حيث لم أره معك، وزاد في رواية ((الصحيحين)): وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ، ففي قوله ◌َّيهر تسلية له على فقده بموته، قال الطّبِيُّ: حتى: غاية قوله: يخالطنا، وضمير الجمع الأنس وأهل بيته، أي: انتهت مخالطته لأهلنا كلهم حتى الصبي، وحتى الملاعبة معه، وحتى (١) لم أجد هذه النسخة، بل وجدت في النسخ التي وقعت بيدي (٢٣٧) ((ليخالطنا))، والله أعلم. ١١٤ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلا / باب مَا جَاء في المِزَاح قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٩٩٠] (١٩٩٠) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّد الدُّوْرِيُّ البغداديُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ الحسن، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إنَّكَ تُدَاعِبُنا، قَالَ: ((إِنِّي لا أقُولُ إلَّا حَقًّا)). [حم: ٨٥٠٦]. السؤال عن فعل النغير، وقال الراغب: الفعل: التأثير من جهة مؤثرة، والعمل: كل فعل يكون من الحيوان بِقَصْدٍ، وهو أخص من الفعل؛ لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها بغير قصد، وقد ينسب إلى الجمادات. انتهى كلامه، فالمعنى: ما حاله وشأنه؛ ذكره الطيبي . تنبيه: قال الحافظ في (الفتح)): ذكر أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف: بابن القاص الفقيه الشافعي في أول كتابه: أن بعض الناس عَابَ على أهل الحديث: أنهم يروون أشياء لا فائدة فيها وَمَثَّلَ ذلك بحديث أبي عمير - هذا - قال: وما درى أن في هذا الحديث من وجوه الفِقْهِ وَفُنُونِ الأَدَبِ وَالْفَائِدَةِ ستِّينَ وَجْهًا، ثم ساقها مبسوطة فَلَخَّصْتُهَا مُسْتَوْفِيًا بِمَقَاصِدِهِ، ثم أتبعته بما تيسر من الزوائد عليه، ثم ذكر الحافظ ما لخصه وما زاد عليه، فإن شئت الوقوف عليه فراجع ((الفتح)) في: شرح حديث أنس المذكور في ((باب الكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ قبل أن يولد له)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. [١٩٩٠] قوله: (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم، كنيته: أبو زيد المدني، صدوق يهم من السابعة . قوله: (إنك تداعبنا) - من الدعابة - أي: تمازحنا، ومن ذلك قوله العجوز: ((لا تَدْخُل الجَنَّةَ عَجُوزٌ))، أي: لا تبقى عجوزًا عند دخولها، وكأنهم استبعدوه منه فلذلك أكدوا الكلام بـ ((إِنَّ))، والأظهر: أن منشأ سؤالهم: أنه يَّرِ نهاهم عن المُزَاح - كما سيجيء في دباب المراء))(١) عن ابن عباس - رَُّهُ - ((قالَ: إِنِّي لا أَقُولُ إِلَّ حَقًّا)) أي: عدلًا وصدقًا؛ لععمتي عن الزلل في القول والفعل، ولا كل أحد منكم قادر على هذا الحصر؛ لعدم العصمة فيكم. (١) من سنن الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٩٩٠). ١١٥ كتاب البر والصلة عن رسول الله و ◌َ﴿ / باب مَا جَاء في المِزَّاحِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا)) إِنَّمَا يَعْنُونَ: أَنَّكَ نُمَازحُنا . [١٩٩١] (١٩٩٢) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن شَرِيكٍ، عَن عاصِمِ الأخْولِ، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أنَّ النَّبِيَّ مَ ﴿ قَالَ لَهُ: ((يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ)). [د: ٥٠٠٢، حم: ١١٨٧٦]. قَالَ محمودٌ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْني: مَازَحَهُ، وهذا الحديث حديث صحيح غريب. [١٩٩٢] (١٩٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطيُّ، عَن حُمَيْدٍ، عَن أنَسِ بْنِ مالك: أنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِوَّهِ فَقَالَ: ((إنِّي حَامِلُكَ على وَلَدِ النَّاقَةِ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ما أصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((وهَلْ تَلِدُ ١٣٤٠]. الإبِل إلَّا الُّوقُ؟)). [٥: ٤٩٩٨، حم قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) [١٩٩١] قوله: (يا ذا الأذنين) معناه: الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له؛ لأن السَّمْعَ بِحَاسَّةِ الأُذُنِ، ومن خلق الله له الأُفْنَينِ وَغَفَلَ، ولم يُحْسِنِ الْوَعْيَ لم يُعْذَرْ، وقيل: إن هذا القول من جملة مُدَاعَبَاتِهِ وَ﴿ ولطيف أخلاقه. قاله صاحب ((النهاية))؛ كذا في ((المرقاة)) . قلت: ما قال صاحب ((النهاية)): هو الظاهر عندي، وهو الذي فهمه الترمذي وشيخ شیخه، والحديث: أخرجه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذري. [١٩٩٢] قوله: (حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي) الطحان المزني مولاهم، ثقة ثبت منَ الثامنة . قوله: (إن رجلًا) قيل: وكان به بله، (استحمل رسول الله (*) أي: سأله الحملان، والمراد به: أن يعطيه حمولة يركبها، (إني حاملك على ولد ناقة) قاله مباسطًا له بما عساه أن يكون شفاء لبلهه بعد ذلك، (ما أصنع بولد الناقة) حيث توهم: أن الولد لا يطلق إلا على الصغير، وهو غير قابل للركوب، (هل تلد الإبل) أي: جنسها من الصغار والكبار، (إلا النوق) بضم النون جمع الناقة، وهي: أنثى الإبل، والمعنى: أنك لو تَدَبَّرْتَ لم تقل ذلك، ١١٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في المِرَاءِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَريبٌ. ٥٨- باب مَا جَاء في المِرَاءِ [ت ٥٨، م ٥٨] [١٩٩٣] (١٩٩٣) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكَرَّم العمِّيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، قَالَ: حدثني سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَيْئِيُّ، عَن أَنَّسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َتْ: ((مَن تَرَكَ الكَذِبَ وهُوَ بَاطِلٌ بُنيَ لَهُ في رَبَضِ الجَنَّةِ، وَمَن تَرَكَ المِرَاء وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، ففيه مع المُبَاسَطَةِ له الإِشَارَةُ إلى إِرْشَادِهِ وإِرشاد غيره؛ بأنه ينبغي لمن سمع قولًا أن يتأمله، ولا يبادر إلى رده إلا بعد أن يدرك غَورَهُ. قوله: (هذا حديث صحيح غريب)، وأخرجه أبو داود. ٥٨ - بابُ مَا جَاءَ في الْمِرَاءِ بكسر الميم، أي: الجدال. [١٩٩٣] قوله: (أخبرني سلمة بن وردان الليثي)، أبو يعلى المدني، ضعيف، من الخامسة. قوله: (من ترك الكذب)، أي: وقت مِرَائِهِ، كما يدل عليه القرينة الآتية، ويحتمل الإطلاق، والله أعلم، (وهو باطل) جملة معترضة بين الشرط والجزاء، للتنفير عن الكذب؛ فإن الأصل فيه أنه باطل، أو جملة حالية من المفعول، أي: والحال أنه باطل، لا مصلحة فيه من مرخصات الكذب؛ كما في الحرب، أو إصلاح ذات البين، والمعاريض، أو حال من الفاعل، أي: وهو ذو باطل، بمعنى صاحب بطلان، (بني له) بصيغة المجهول و((له)) نائبه، أي: بنى الله له قصرًا (في ربض الجنة) قال في ((النهاية)): هو بفتح الباء: ما حولها خارجًا عنها؛ تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن، وتحت القلاع. انتهى. وقال القاري في ((المرقاة)): أي نواحيها وجوانبها: من داخلها ولا من خارجها. وأما قولُ الشارح هو ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي حول المدن وتحت القلاع، فهو صريح اللغة، لكنه غير صريح المعنى، فإنه خلاف المنقول، ويؤدي إلى المنزلة بين المنزلتين حِسًّا؛ كما قاله المعتزلة معنى، فالصوابُ أن المراد به أدناها؛ كما يدل عليه قوله: (ومن ترك المراء) بكسر الميم، أي: الجدال، (وهو محق)، أي: صادق ومتكلم بالحق، (في وسطها) ١١٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في المِرَاءِ وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا)). [ضعيف بهذا اللفظ، سلمة، ضعيف باتفاق]. وهذا الحديث حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَن أنَس بْنِ مالك. بفتح السين ويسكن، أي: في أَوْسَطِهَا؛ لِتَرْكِهِ كَسْرَ قَلْبٍ مَنْ يُجَادِلُهُ وَدَفْعِهِ رِفْعَةَ نَفْسِهِ، وَإِظْهَار نَفَاسَةِ فضْلِهِ، وهذا يشعرُ بأن معنى صدر الحديث أن مَنْ ترك المراء وهو مبطلٌ، فوضع الكذبِ موضع المراء؛ لأنه الغالب فيه، أو المعنى: أن من ترك الكذب، ولو لم يترك المراءَ بني له في ربض الجنة؛ لأنه حفظ نفسه عن الكذب، لكن ما صانها عن مطلق المراء؛ فلهذا يكون أحط مرتبة منه. انتهى ما في ((المرقاة)). (ومن حسن) بتشديد السين، أي: أحسن بالرياضة، (خلقه) بضمتين ويسكن اللام، أي: جميع أخلاقه التي من جملتها ترك المراء، وترك الكذب؛ (بني له في أعلاها)، أي حسًّا ومعنى، وهذا يدل على أن الخلقَ مكتسبٌ، وإن كان أصلُهُ غريزيًّا، ومنه خبر صحيح: ((اللهم حَسِّنْ خُلُقِي؛ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي)) (١)، كذا خبر ((مسلم)): ((اللهم اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ؛ لا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ)). قال الإمام حجة الإسلام: حد المراء الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه؛ إما لفظًا، أو معنى، أو في قصد المتكلم، وترك المراء بترك الاعتراض والإنكار، فكل كلام سمعته، فإن كان حقًّا فصدق به، وإن كان باطلًا ولم يكن متعلِّقًا بأمور الدین؛ فاسكت عنه. قوله: (هذا حديث حسن) قال ميرك - نقلًا عن التصحيح -: وسلمة تُكُلِّم فيه، لكن حَسَّن حديثه الترمذي، وللحدیث شواهد. انتهى. قلت: ومنها حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول اللهِ وَله: ((أَنَا زَعِيمٌ بَِيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ)). رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه، والترمذي (٢)؛ كذا في ((الترغيب)). ومن عادات الترمذي أن يحسِّن الحديث الضعيف للشواهد، وقد بينته في ((المقدمة)). (١) بلفظ: ((اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي))؛ أخرجه أحمد في مسنده (٣٨١٣) من حديث ابن مسعود. (٢) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨٠٠)، وأخرجه ابن ماجه (٥١)، وكذا الترمذي (١٩٩٣) بنحوه من حديث أنس. ١١٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ لَه / باب مَا جَاء في المِرَاءِ [١٩٩٤] (١٩٩٤) حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ الفَضلِ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَن ابنِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَن أبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((كَفَى بِكَ إِثْمَا أَلَّا تَزَالَ مُخَاصِمًا)). [ضعيف، ابن وهب، مجهول]. وهذا الحديثُ حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ. [١٩٩٥] (١٩٩٥) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنِ اللَّيثِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْم - عَن عَبْدِ المَلِكِ عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَل قَالَ: ((لا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلا تُمَازِخْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ)). [ضعيف، الليث ترك حديثه، اختلط جدًا]. [١٩٩٤] قوله: (حدثنا فضالةُ بن الفضل) بن فضالة التميمي، أبو الفضل الكوفي، صدوق ربما أخطأ، من صغار العاشرة. (عن ابن وهب بن منبه)، مجهول من السادسة، وكان لوهب ثلاثة أولاد: عبد الله، وعبد الرحمن، وأيوب؛ كذا في ((التقريب))، وقال في ((الميزان)): ابن وهب بن منبه عن أبيه لا يعرف، وعنه أبو بكر بن عياش، فبنو وهب: عبد الله، وعبد الرحمن، وأيوب؛ ليسوا بالمشهورين. انتهى. (عن أبيه)، أي: وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبي عبد الله الأبناوي - بفتح الهمزة، وسكون الموحدة، بعدها نون - ثقة، من الثالثة. (كفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا)؛ لأن كثرة المخاصمة تفضي إلى ما يذم صاحبه. قوله: (هذا حديث غريب) قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): إسناده ضعيفٌ. [١٩٩٥] قوله: (حدثنا المحاربي) هو: عبد الرحمن بن محمد، (عن ليث) هو: ابن أبي سليم، (عن عبد الملك) بن أبي بشير البصري، نزيل المدائن، ثقة من السادسة. قوله: (لا تمار) بضم أوله من المماراة، أي: لا تجادل ولا تخاصم، (أخاك) أي: المسلم، (ولا تمازحه)، أي: مزاحًا يفضي إلى إيذائه: من هتك العرض، ونحوه، (ولا تعده موعدًا)، أي وعدًا أو زمان وعد أو مكانه، (فتخلفه) من الإخلاف وهو مَنْصُوبٌ. قال الطيبي: إن روي منصوبًا كان جوابًا للنهي، على تقدير ((أن))، فيكون مسببًا عما قبله، فعلى هذا التنكير في موعد للنوع من الموعد، وهو ما يرضاه الله تعالى؛ بأن يعزم عليه قطعًا ولا يستثنى، فيجعل الله ذلك سببًا للإخلاف، أو ينوي في الوعد كالمنافق؛ فإن آية النفاق الخلف ١١٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ لا / باب مَا جَاء فى المُدَارَاةِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وعبد الملك عندِي هُو ابنُ بشيرٍ . ٥٩- باب مَا جَاء في المُدَارَاةِ [ت ٥٩، ٥٩٢] [١٩٩٦] (١٩٩٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ، عَن محمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ على رَسُولِ اللهِ وَل في الوعد؛ كما ورد: ((إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ))(١). ويحتمل أن يكون النهي عن مطلق الوعد؛ لأنه كثيرًا ما يفضي إلى الخلفِ، ولو روي مرفوعًا كان النهي الوعد المستعقب للإخلاف، أي: لا تعده موعدًا، فأنت تخلفه، على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية. قال النووي: أجمعوا على أن من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه، فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب؟ فيه خلاف: ذهب الشافعي، وأبو حنيفة، والجمهور إلى أنه مستحبُّ، فلو تركه فاته الفضلُ، وارتكب المكروه كراهة شديدة، ولا يأثم، يعني: من حيث هو خَلَفَ. وإن كان يأثم إن قصد به الأذى. قال: وذهب جماعة إلى أنه واجب، منهم عمر بن عبد العزيز، وبعضهم إلى التفصيل، ويؤيد الوجه الأول ما أورده في ((الإحياء))، حيث قال: وكان النبي وَّو إذا وعد وعدًا قال: ((عسى)) (٢)، وكان ابن مسعود لا يعد وعدًا، إلا ويقول: إن شاء الله تعالى، وهو الأولى. ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد، فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر، فإن كان عند الوعد عازمًا على ألا يفي به فهذا هو النفاق. انتهى. قوله: (هذا حديث غريب) في سنده ليث بن أبي سليم، قال الحافظ: صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه، فترك. ٥٩ - بابُ مَا جَاءَ في المُدَارَاةِ قال في ((النهاية)): المُدَارَاةُ - بلا همز - مُلايَنةُ الناس، وحُسْنُ صُحْبَتِهِم، واحتمالهم لئلا ينفروا عنك، وقد يُهْمَزُ. [١٩٩٦] قوله: (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي، ثقة (١) البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٣٣)، ومسلم، كتاب الإيمان أيضًا. حديث (٥٩). (٢) قال العراقي: ((لم أجد له أصلًا)) ((الإحياء)) (١٣٣/٣). ١٢٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَيقول / باب مَا جَاء في المُدَارَاةِ وأنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((بِثْسَ ابنُ العَشِيرَةِ أوْ أخُو العَشِيرَةِ))، ثُمَّ أذِنَ لَهُ فَأْلَانَ لَهُ القَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله: قلتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ القَوْلَ؟ قَالَ: ((يا عَائِشَةُ، إنَّ مِن شَرِّ النَّاسِ مَن تَرَكَهُ النَّاسُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاء فُحْشِهِ)). [خ: ٦٠٣٢، م: ٢٥٩١، د: ٤٧٩١، حم: ٢٣٥٨٦]. فاضل من الثالثة، وقد وقع في النسخة الأحمدية: محمود بن المنكدر، وهو غلط والصواب محمد بن المنكدر. قوله: (بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة)، ((أو)) للشك فقيل: يحتمل أن يكون الشك من سفيان؛ فإن جميع أصحاب المنكدر رووه عنه بدون الشك، وفي رواية للبخاري(١): ((بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَابْنِ الْعَشِيرَةِ)) من غير شك. قال الطيبي: العشيرةُ القبيلة، أي: بئس هذا الرجل من هذه العشيرة، كما يقال: يا أخا العرب، لرجل منهم. قال النووي: واسمُ هذا الرجل: عيينة بن حصن، ولم يكن أسلم حينئذٍ، وإن كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبي وَلّ أن يبين حاله؛ ليعرفه الناس، ولا يغتر به من لم يعرف حاله، قال: وكان منه في حياته وَ ل﴿ وبعده ما دَلَّ على ضعف إيمانه، ووصف النبي ◌َّر بأنه بئس ابن العشيرة، أو أخو العشيرة من أعلام النبوة؛ لأنه ارتدّ بعده مَليل، وجيء به أسيرًا إلى الصديق. (ألان له القول) وفي ((المشكاة)): تَطَلَّقَ النبيُّ وَِّّ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ. أي: أظهر له طلاقة الوجه؛ وبشاشة البشرة، وتبسَّم له. قال النووي: وإنما ألان له القول؛ تألفًا له ولأمثاله على الإسلام. وفيه مداراة من يتقى فحشه، وجواز غيبة الفاسق. وفي ((شرح السنة)): فيه دليل على أن ذكر الفاسق بما فيه ليعرف أمره فيتقى؛ لا يكون من الغيبة، ولعل الرجل كان مجاهرًا بسوء أفعاله، ولا غيبة لمجاهر. قال النووي: ومن الذين يَجُوزُ لهم الغيبة المجاهرُ بفسقه، أو بدعته، فيجوز ذكره بما يحهر به، ولا يجوز بغيره: (إن من شر الناس)، وفي رواية: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً بَوْمَ الْقِيَامَةِ))، (من تركه الناس)، أي: ترك الناس التعرض له، (أو ودعه)، (أو)) للشك من بعض الرواة، (اتقاء فحشه) وفي رواية: ((اتِّقَاءَ شَرِّهِ))، أي: كيلا يؤذيهم بلسانه، : فيه رخصةُ المداراة لدفع الضرر، وقد جمع هذا الحديث؛ كما قاله الخطابي علمًا وأدبًا، ولمسر فوله - (١) البخاري، كتاب الأدب. حديث (٦٠٣٢).