Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاء في الإِحْسَانِ إلى الخَّدَم [١٩٤٤] (١٩٤٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَن شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَن أبي عَبْدِ الرحْمنِ الحُبَليِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ : ((خَيْرُ الأَصْحَابِ عِنْدَ الله خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ الله خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَأبو عَبْدِ الرحمنِ الحُبليُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ. ٢٩ - باب مَا جَاء في الإحْسَانِ إلى الخَدَمِ [ت ٢٩، م ٢٩] [١٩٤٥] (١٩٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مَهدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن وَاصِلٍ، عَن المَعرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَن أبي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَل : ((إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ فِتْيَةً [١٩٤٤] قوله: (خير الأصحاب عند الله) أي: أكثرهم ثوابًا عنده، (خيرهم لصاحبه) أي: أكثرهم إحسانًا إليه، ولو بالنصيحة، (وخير الجيران عند الله: خيرهم لجاره). أي: ولو برفع الأذى عنه. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في: ((صحيحيهما))، والحاكم(١)، وقال: على شرط مسلم؛ كذا في ((الترغيب)). ٢٩ - بابُ مَا جَاءَ في الإحْسَانِ إِلَى الْخَدَمِ [١٩٤٥] قوله: (إخوانكم) أي: خَوَلُكُمْ. كما في رواية، وفي رواية: هُمْ إِخْوَانُكُمْ، والمعنى: هُمْ مَمَاليككُمْ؛ قاله القاري، وفي رواية للبخاري(٢) في: ((كتاب الإيمان)): (إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ))، قال القسطلاني:، بفتح أوله المعجم والواو - أي: خدمكم، أو عبيدكم الذين يتخولون الأمور، أي: يصلحونها. انتهى. (جعلهم الله فتيةً) - بكسر الفاء، وسكون الفوقية، بعدها تحتية مفتوحة، جمع فتى - أي: (١) ابن خزيمة (٢٥٣٩)، وابن حبان (٥١٩)، والحاكم (١٦٢٠)، وقال: على شرط الشيخين. (٢) البخاري، كتاب الإيمان. حديث (٣٠). ٦٢ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الإِحْسَانِ إلى الخَّدَم تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِن طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِن لِيَاسِهِ. وَلا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فإن كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُحِنْهُ)). [خ: ٣٠، م: ١٦٦١، د: ٥١٥٨، جه: ٣٦٩٠، حم: ٢٠٩٠٠]. قَالَ: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وَأَمِّ سَلَمَةَ، وَابنِ عُمَرَ، وَأبي هُرَيْرَةَ. غلمة، وفي النسخة المصرية: تنية - بالقاف والنون - أي: مِلْكًا لَكُمْ.، قال في ((القاموس)): القُنْيَةُ - بالكسر والضم - ما اكتسب، (تحت أيديكم) مجاز عن القدرة أو الملك، (فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه) قال النووي: الأمر بإطعامهم من طعامه، وإلباسهم من لباسه - محمول على الاستحباب، ويجب على السيد: نَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ، وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه، أو دونه، أو فوقه؛ حَتَّى لَو قَتَّرَ السيد على نفسه تَقْتِيرًا خارجًا عن عادة أمثاله، إما زهدًا أو شحًا، لا يحل تقتيره على المملوك، وإلزامه بموافقته إلا برضاه. انتهى. قلت: الأمر كما قال النووي، ففي ((المُوَطَّأ))، ومسلم(١): عن أبي هريرة - مرفوعًا -: (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ))، وهو يقتضي: الرد إلى العرف، فمن زاد عليه كان متطوعًا، (ولا يكلفه) من العمل، (ما يغلبه) أي: ما يعجز عنه لصعوبته، (فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) - من الإعانة - أي: بنفسه، أو بغيره. قوله: (وفي الباب عن علي، وأم سلمة، وابن عمر، وأبي هريرة)، أما حديث علي: فأخرجه أحمد وأبو داود (٢)، وأما حديث أم سلمة: فأخرجه البيهقي (٣) في ((شعب الإيمان)) - عنها - عن النبي ◌ََّ: كَانَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: ((الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))؛ كذا في ((المشكاة))، وفيه: وروى أحمد، وأبو داود عن علي نحوه، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه الطبراني - بنحو حديث أم سلمة - ففي ((الجامع الصغير)) للسيوطي: ((الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))، حم ن هـ حب(٤) عن أنس حم هـ(٥) عن أم سلمة (١) مالك، باب الأمر بالرفق، ومسلم (١٦٦٢). (٢) أحمد (٥٨٦)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٥٦). (٣) البيهقي (٨٥٥٢) من حديث أنس. (٤) أحمد (١١٧٥٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٠٩٤)، وابن ماجه، كتاب الوصايا. حديث (٢٦٩٧). (٥) أحمد (٢٦١٨٧)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (١٦٢٥). ٦٣ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب النَّهْي عَن ضَرْبِ الخدامِ وَشَتْمِهِمْ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٩٤٦] (١٩٤٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن هَمَّام بْنِ يَحْيَى، عَن فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ، عَن مُرَّةَ، عَن أَبِي بَكرٍ الصِّديقِ، عَنِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: ((لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّئُ المَلَكَةِ)). [ضعيف: جه: ٣٦٩١، حم: ١٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وقد تَكَلَّمَ أيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ في فَرْقَد السَّبَخِيِّ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ. ٣٠- باب النَّهْي عَن ضَرْبِ الخدامِ وَشَتْمِهِمْ (ت ٣٠، ٢ ٣٠] [١٩٤٧] (١٩٤٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، طب عن ابن عمر. انتهى. يعني: أخرجه أحمد في ((مسنده))، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في (صحيحه)) عن أنس، وأحمد في ((مسنده))، وابن ماجه عن أم سلمة، والطبراني عن ابن عمر، قال المناوي في ((التيسير في شرح الجامع الصغير)): بأسانيد صحيحة، وأما حديث أبي هريرة: فتقدم تخريجه آنفًا، وفي الباب أحاديث أخرى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان وغيرهما . [١٩٤٦] قوله: (عن فرقد) بن يعقوب السبخي - بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة - البصري، صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ . قوله: (لا يدخل الجنة سيء الملكة) - بفتح الميم واللام - بمعنى: الملك، يقال: مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مُلكًا: مثلثة، وَمَلَكَةً محركة، وَمَمْلُكَةً - بضم اللام أو يثلث - كذا في ((القاموس))، وقال الْجَزْرِيُّ في ((النهاية)) يقال: فلان حَسَنُ المَلَكَةِ: إذا كان حَسَنَ الصَّنِيعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ، وسيء المَلَكَةِ: أي: الذي يُسِيءُ صُحْبَةَ المَمَالِيكِ. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه ابن ماجه (وقد تكلم غير واحد في فرقد السبخي - من قبل حفظه -) قال الذهبي في ((الميزان)): قال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن معين: ثقة، وقال البخاري: في حديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ـ أيضًا - هو والدار قطني: ضعيف، وقال يحيى القطان: ما يعجبني الرواية عن فرقد. انتهى. ٣٠ - بابُ النَّهْي عَنْ ضَرْبِ الخُدَّامِ وَشَتْمِهِمْ [١٩٤٧] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي، أبو العباس السمسار ٦٤ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَلّ / باب النَّهْي عَن ضَرْبِ الخدامِ وَشَتْمِهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أبِي نُعْمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِوَلَهَ نَبِيُّ التَّوْبَةِ: ((مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيْئًا مِمَّا قَالَ لَهُ، أَقَامَ اللهُ عَلَيْهِ الحَدَّ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا أنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ)). [خ: ٦٨٥٨، م: ١٦٦٠، د: ٥١٦٥، حم: ٩٢٨٣]. قَالَ أبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ أَبِي نُعْمِ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمِ البَجَلِيُّ، يُكْنَى: أبَا الحَكَمِ. وَفِي البَاب: عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ . مردويه الحافظ، (أخبرنا عبد الله) هو: ابن المبارك، (عن فضيل بن غزوان) بن جرير الضبي، الكوفي، وثقه ابن معين، (عن ابن أبي نعم) - بضم النون، وسكون العين المهملة - وقد بين الترمذي اسمه فيما بعد، وهو صدوق عابد. قوله: (نبي التوبة) بدل من قوله أبو القاسم، قال في ((مجمع البحار)): نبيُّ التوبة؛ لأنه تواب، يستغفر كل يوم سبعين أو مائة، وقال فيه - أيضًا -: نبي التوبة والرحم: أي: جاء بقبولها بالقول والاعتقاد، لا يقتل الأنفس، وجاء بالتراحم نحو: ﴿رُحَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. انتھی . (من قذف مملوكه) أي: رماه بالزنا، (بريئًا مما قال له) أي: والحال: أن مملوكه بريء مما قال سيده، وفي رواية الشيخين(١): وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، (أقام الله عليه) أي: على السيد القاذف، (الحد يوم القيامة) وفي رواية الشيخين(٢): جُلِدَ يَومَ القِيَامَةِ، (إلا أن يكون كما قال) أي: أن يكون العبد كما قال السيد في الواقع، ولم يكن بريئًا؛ فإنه لا يقيم الله عليه الحد؛ لكونه صادقًا في نفس الأمر، وهو تصريح بما علم ضمنًا، وهو استثناء منقطع، قال النووي: فيه إشارة إلى: أنه لا حَدَّ على قَاذِفِ الْعَبدِ فِي الدُّنْيَا، وهذا مُجْمَعٌ عليه، ولكن يعزر قاذفه؛ لأن العبد ليس بمحصن ـ سواء فيه: من هو كامل الرق، أو فيه شائبة الحرية، والمدبر والمكاتب، وأم الولد. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود. قوله: (وفي الباب عن سويد بن مقرن وعبد الله بن عمر)، وأما حديث سويد بن مقرن: (١) البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٨٥٨). (٢) البخاري، كتاب الحدود. حديث (٦٨٥٨)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٦٦٠). ٦٥ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب النَّهْي عَن ضَرْبِ الخدامِ وَشَتْمِهِمْ [١٩٤٨] (١٩٤٨) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيلَانَ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الأَعْمَشِ، عَن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عَن أبيهِ، عَن أبي مَسْعُودِ الأنصاريِّ، قَالَ: كُنْتُ أضْرِبُ مَمْلُوكًا لي فَسَمِعْتُ قائِلًا مِن خَلْفِي يقول: «احْلَمْ أبَا مَسْعُودٍ، احْلَمْ أبَا مَسْعُودٍ)) فَالتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ: (لله أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ))، قَالَ أبُو مَسْعُودٍ: فَمَا ضَرَبْتُ ممْلُوكًا لِي بَعْدَ ذَلِكَ. [م: ١٦٥٩، د: ٥١٥٩، حم: ٢١٨٤٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وإبراهيمُ التَّيْمِيُّ: هو إبراهيمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِیكٍ. فأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود(١)، وأما حديث عبد الله بن عمر: فأخرجه مسلم(٢) عنه قال: سمعت رسول الله وَلّه يقول: ((مَنْ ضَرَبَ غُلامًا لَهُ حَدَّا لَمْ يَأْتِهِ، أَوْ لَطَمَهُ؛ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ)). [١٩٤٨] قوله: (حدثنا مؤمل) بن إسماعيل العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري، روى عن شعبة، والثوري وجماعة، وعنه: أحمد، وإسحاق، وطائفة، وثقه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث؛ كذا في ((الخلاصة))، وقال الحافظ: صَدوقٌ سيء الحفظ، (حدثنا سفيان) هو: الثوري. قوله: (أبا مسعود) أي: يا أبا مسعود، (لله) بفتح اللام، (أقدر عليك منك عليه) أي: أتم وأبلغ من قدرتك على عبدك، قال الطيبي: علق عمل (احلم) باللام الابتدائية، لله: مبتدأ، وأقدر: خبره، وعليك: صلة أقدر، ومنك: متعلق أفعل، وقوله: عليه: لا يجوز أن يتعلق بقوله: أقدر؛ لأنه أخذ ماله، ولا بمصدر مقدر عند قوله: ((منك))، أي: من قدرتك - كما ذهب إليه المظهر ـ لأن المعنى يأباه، بل هو حال من الكاف، أي: أقدر منك حال كونك قادرًا عليه؛ كذا في ((المرقاة)) (قال أبو مسعود: فما ضربت مملوكًا لي بعد ذلك)، ولفظ مسلم(٣) هكذا: كُنتُ أَضْرِبُ غُلامًا لِي فَسَمِعْتُ من خَلْفِي صَوتًا: ((احْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ؛ لله أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيه))، فَالْتَّفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقُلْتُ: يا رسول الله، هُوَ حُرٍّ لِوَجهِ الله، فَقَالَ: ((أَمَا لَو لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ)) أو: ((لَمَسَّتْكَ النَّارُ)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم، وتقدم لفظه آنفًا . (١) أحمد (١٥٢٧٦)، ومسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٦٥٨)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٦٦). (٢) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٦٥٧). (٣) مسلم، الإيمان. حديث (١٦٥٩). ٦٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله مح ﴿ / باب مَا جَاء في أدَبِ الخَادِمِ ٣١- باب مَا جَاء في أدَبِ الخَادِمِ [ت ٣١، م ٣٢] [١٩٤٩] (١٩٥٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن سُفْيَانَ، عَن أبي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َيْهِ: ((إِذَا ضَرَبَ أحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللهَ، فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ)). [ضعيف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وأبُو هَارونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: عِمَارَةُ بْنُ جُوَيْنِ، قال: قال أبو بكر العطار: قال عليُّ بْنُ المديني: قالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبَةُ أَبَا هَارُونَ العَبْدِيَّ، قَالَ يَحْيَى: ومَا زَالَ ابنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَن أبي هريرة حتى ماتَ. ٣١ - بابُ مَا جَاءَ في أَدَبِ الْخَادِمِ [١٩٤٩] قوله: (حدثنا أحمد بن محمد) بن موسى المروزي، (حدثنا عبد الله) أي: ابن المبارك، (عن سفيان) هو: الثوري، (عن أبي هارون العبدي) اسمه: عمارة بن جوين - بضم الجيم مصغرًا - مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي؛ كذا في ((التقريب)). قوله: (إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله) أي: استغاث به، واستشفع باسمه تعالى، (فارفعوا أيديكم) أي: امنعوها عن ضربه؛ تعظيمًا لذكره تعالى، قال الطيبي رحمه الله: هذا إذا كان الضرب لتأديبه، وأما إذا كان حدًّا فلا، وكذا إذا استغاث مكرًا. انتهى. والحديث: أخرجه البيهقي(١) في ((شعب الإيمان)) لكن عنده: فَلْيُمْسِكْ بدل: فَارْفَعُوا أیدِيكُمْ؛ كذا في ((المشكاة)). قوله: (وقال يحيى بن سعيد) القطان، (ضعف شعبة: أبا هارون العبدي) قال الذهبي في ((الميزان)) - في ترجمته." تابعي لين بمرة، كذبه حماد بن زيد، وقال شعبة: لأَنْ أُقَدَّم فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِليّ من أَنْ أُحَدِّثَ عن أبي هارون، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: لا يَصْدُقُ في حديثه، وقال النسائي: مَتْروكُ الحديث، وقال الدار قطني: يَتَلَّونُ: خارجي وشيعي، فيعتبر بما روى عنه الثوري، وقال ابن حبان: يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، وقال الجوزجاني: أبو هارون: كَذَّابٌ مُفْتَرٍ، (قال يحيى) وهو: ابن سعيد القطان . (١) البيهقي (٨٥٨٣). ٦٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّه/ باب مَا جَاء في العَفْوِ عَن الخَادِمِ ٣٢- باب مَا جَاء في العَفْوِ عَن الخَادِمِ [ت ٣٢، م٣١] [١٩٥٠] (١٩٤٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَن أبي هَانِئٍ الخَوْلَانِيِّ، عَن عَبَّاس بن جليد الحَجَرِيِّ، عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَر، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ بَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَمْ أعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ فَصَمتَ رَسُوْلُ اللهِ وَلاتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، كَمْ أعْفُو عَنِ الخَادِمِ؟ فَقَالَ: (كُلَّ يَوْم سَبْعِينَ مَرَّةٍ)). [د: ٥١٦٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَن أبي هَانِئِ الخَوْلانِيِّ، نحوًا من هذا، والعباسُ هو: ابنُ جُليدِ الحَجرِيُّ المِصريُّ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، عَن أبي هَانِئِ الخَوْلَانِيِّ، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عَن عَبْدِ الله بْنِ وَهْبٍ بهذَا الإِسْنَادِ، وقالَ: عَن ٣٢ - بابُ مَا جَاءَ في الْعَفْوِ عَنِ الْخَادِمِ [١٩٥٠] قوله: (عن أبي هانئ الخولاني) اسمه: حميد بن هانئ المصري، لا بأس به، وهو أكبر شيخ لابن وهب؛ قاله الحافظ، (عن عباس بن جليد) بضم جيم مصغرًا، (الحجري) - بفتح المهملة وسكون الجيم - مصري ثقة، من الرابعة، (عن عبد الله بن عمر) بلا واو. قوله: (فصمت عنه النبي وَّل﴾﴾ أي: سكت ولم يجبه؛ ولعل السكوت لانتظار الوحي، وقيل: لكراهة السؤال؛ فإن العفو مندوب إليه مطلقًا دائمًا، لا حاجة فيه إلى تعيين عدد مخصوص، والله تعالى أعلم، (قال: كل يوم سبعين مرة) أي: اعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَومٍ سَبِينَ عَفْوَةً، فنصب سبعين على المصدر، والمراد به: الكثرة دون التحديد؛ كذا قيل، والله تعالى أعلم. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أبو داود، قال القاري: قال ميرك: وفي بعض النسخ - يعني: نسخ الترمذي : حسن صحيح، ورواه أبو يعلى (١) بإسناد جيد؛ كذا ذكره المنذري. انتهى. قوله: (وروى بعضهم هذا الحديث: عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد، وقال: عن (١) أبو يعلى (٥٧٦٠). ٦٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّوَ / باب مَا جَاء في أدَبِ الوَلَدِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ٣٣- باب مَا جَاء في أدَبِ الوَلَدِ [ت ٣٣، ٣٣٢] [١٩٥١] (١٩٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَن نَاصِحِ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: عبد الله بن عمرو) أي: بالواو، وروى أبو داود(١) في ((سننه)) حديث الباب من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، عن أبي هانىء الخَوْلانِيِّ، عن العباس بن جليد الحجري، عن عبد الله بن عمر، قال المنذري: هكذا وَقَعَ في سَمَاعِنَا، وفي غيره: عن عبد الله بن عمر، وأخرجه الترمذي(١) كذلك، وقال: حسن غريب، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو، وذكر بعضهم: أن أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو، العباس بن جُلَيدٍ - بضم الجيم وفتح اللام، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها دال مهملة - مصري ثقة، ذكره ابن يونس في (تَارِيخِ المِصْرِيِّينَ)»، وذكر: أنه يروي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وذكر ابن أبي حاتم: أنه يروي عن ابن عمر، وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن ابن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن جزء، وأخرج البخاري(١) هذا في ((تاريخه)) من حديث عباس بن جُلَيدٍ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومن حديث عباس بن جُلَيدٍ: عن ابن عمر، وقال: وهو حديث فيه نظر. انتهى كلام المنذري. ٣٣ - بابُ مَا جَاءَ فيِ أَدَبِ الْوَلَدِ [١٩٥١] قوله: (حدثنا يحيى بن يعلى) الأسلمي الكوفي القطواني، قال الحافظ: شيعي ضعيف، (عن ناصح) هو: ابن عبد الله، أو ابن عبد الرحمن التميمي المُحَلِّمي - بالمهملة وتشديد اللام - أبو عبد الله الحائك، صاحب سماك بن حرب، ضعيف من كبار السابعة؛ كذا في ((التقريب))، وزعم الترمذي: بأن ناصحًا - هذا - هو: ابن العلاء الكوفي، وهو وهم منه كما ستقف علیه. أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٦٤). (١) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (١٩٤٩). (٢) (٣) التاريخ الكبير (٣/٦/٧-٤). ٦٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاء في أدَبِ الوَلَدِ ((لأَنْ يُؤَدِّبَ الرجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِن أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ)). [ضعيف حم: ٢٠٣٩٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَديثٌ غريبٌ، ونَاصِحٌ هو: أبو العلاءِ - كُوفِيٌّ - لَيْسَ عِنْدَ أهلِ الحَدِيثِ بالقَوِيِّ، ولا يُعْرَفُ هذا الحَدِيثُ إلَّا مِن هذَا الوَجْهِ، وَنَاصِحٌ: شَيْخٌ آخَرُ بَصْرِيٌّ، يَرْوِي عَن عَمَّارِ بْنِ أبي عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، هُوَ أَثْبَتُ مِن هذَا. قوله: (لأن يؤدب الرجل ولده، خير من أن يتصدق بصاع) أي: والله تأديب الرجل ولده - تأديبًا واحدًا - خير له من تصدقه بصاع، وإنما قلنا: تأديبًا واحدًا؛ ليلائم قوله: ((خير من أن يتصدق بصاع))، وإنما يكون خيرًا له؛ لأن الأول واقع في محله لا محالة، بخلاف الثاني: فإنه تحت الاحتمال، أو لأن الأول: إفادة علمية حالية، والثاني: عملية مالية، أو لأن أثر الثاني سريع الفناء، ونتيجة الأول طويلة البقاء، أو؛ لأن الرجل بترك الأول قد يعاقب، وبترك الثاني لم يعاتب؛ ذكره القاري. وقال المناوي: لأنه إذا أدبه صارت أفعاله من صدقاته الجارية، وصدقة الصاع ينقطع ثوابها . انتهى. قوله: (هذا حديث غريب)، وهو حديث ضعيف؛ لأن ناصحًا -: الراوي عن سماك ـ ليس بقوي، (وناصح هو: أبو العلاء الكوفي، ليس عند أهل الحديث بالقوي ... إلخ) كذا قال الترمذي: إن ناصحًا هذا: هو ابن العلاء الكوفي، وهذا وهم من الترمذي؛ فإن ناصحًا هذا: هو ابن عبد الله الكوفي، قال الذهبي في ((الميزان)): ناصح بن عبد الله الكوفي المحلمي الحائك، عن سماك بن حرب، ويحيى بن أبي كثير؛ ضَعَّفَهُ النسائي وغيره، وقال البخاري: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وقال الفلاس: مَتْرُوهٌ، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، قال الذهبي: وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ، ذكره الحسن بن صالح فقال: رَجُلٌ صالح نِعْمَ الرَّجُلِ، ثم ذكر الذهبي حديث جابر بن سمرة - المذكور في الباب - وذكر إسناده هكذا : يحيى بن يعلى الأسلمي، عن ناصح بن عبد الله، عن سماك، عن جابر بن سمرة - مرفوعًا -: ((لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ)) ... إلخ، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) - في ترجمة ناصح بن عبد الله المحلمي المذكور - ما لفظه: روى له الترمذي(١) حديثه عن سماك عن جابر: ((لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِن أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ)). وقال: ناصح: هو ابن العلاء الكوفي، ليس بالقوي عند أهل الحديث، وناصح: شيخ آخر بصري هو أثبت من هذا، قال المزي: هكذا قال الترمذي، وهو وهم، وإنما ابن العلاء: هو البصري لا الكوفي، وسنذكره. (١) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (١٩٥١). ٧٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أدَبِ الوَلَدِ [١٩٥٢] (١٩٥٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليِّ الجهضميُّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أبِي عَامِرٍ الخَزَّازُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَن أبِيه، عَن جَدِّهِ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((ما نَحَلَ والدٌ وَلَدًا مِن نُحْلِ أفْضَلَ مِن أَدَبٍ حَسَنٍ)). [ضعيف حم: ١٤٩٧٧]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حَدِيثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عَامِرِ بْنِ أبِي عَامٍِ الخَزَّازِ، وهو عامر بْنُ صالح بْنِ رستم الخزاز، وأيُّوبُ بْنُ مُوسَى هُوَ: ابْنُ عَمْرِو بْن قلت: وقال أبو عبد الله الحاكم: ناصح بن العلاء: هو البصري ثقة، وَإِنَّمَا المَطْعُونُ عليه: ناصح بن عبد الله المحلمي؛ فإنه روى عن سماك بن حرب المناكير، وقال الحاكم أبو أحمد: ناصح بن عبد الله: ذَاهِبُ الحديث، وقال الدارقطني: ضَعِيفٌ، وقال ابن حبان: تَفَرَّدَ بالمَنَاكِيرِ عنِ المشاهِيرِ. انتهى كلام الحافظ. [١٩٥٢] قوله: (حدثنا عامر بن أبي عامر الخزاز) - بمعجمات ــ قال الذهبي في ((الميزان)): عامر بن أبي عامر صالح بن رستم الخزاز، عن يونس بن عبيد وغيره، قال أبو حاتم: ليس بِالْقَوِيِّ، وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكرة، ثم ذكر الذهبي: حديثه المذكور في الباب، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق سيء الحفظ، أفرط فيه ابن حبان فقال: يضع. انتهى. (حدثنا أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة، (عن أبيه) أي: موسى بن عمرو، قال في ((التقريب)): مستور، وقال الخزرجي: وثقه ابن حبان، (عن جده) يحتمل: أن يعود الضمير على أيوب، ويحتمل: أن يعود على موسى، وسيأتي تفصيله في آخر الباب. قوله: (ما نحل) أي: ما أعطى والد ولدًا، (من نحل) - بضم النون ويفتح - أي: عطية أو إعطاءً، ففي ((النهاية)): النحل: العطية والهبة ابتداءً من غير عوض ولا استحقاق، يقال: نَحَلَهُ يَنْحَلُهُ نُحْلًا بالضم، والنِّحْلَةُ - بالكسر -: العطية، (أفضل من أدب حسن) أي: من تعليمه ذلك، ومن تأديبه بنحو: توبيخ وتهديد، وضرب على فعل الحسن وتجنب القبيح؛ فَإِن حُسْنَ الأدب يرفع العبد المملوك إلى رتبة الملوك. قوله: (هذا حديث غريب)، وأخرجه البيهقي (١) في ((شعب الإيمان))، (١) البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٦٧٣، ٨٦٥١). ٧١ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في قَبُولِ الهدِيَّةِ والمكافأةِ عَلَيْهَا سَعِيدِ بْنِ العاصي، وهذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مرسَلٌ. ٣٤- باب مَا جَاء في قَبُولِ الهدِيَّةِ والمكافأةِ عَلَيْهَا [ت ٣٤، ٢ ٣٤] [١٩٥٣] (١٩٥٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أكثَمَ، وعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قالا: حَدَّثَنَا عيسَى بْنُ يُونسَ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيه، عَن عَائِشَةَ: (وهذا عندي حَدِيثٌ مرسل) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: الضمير في جده: يعود على موسى، فالحديث عن رواية سعيد، وقد ولد في حياة النبي بَّرَ، والظاهر: أن له رؤية، وأما عمرو - وهو الأشدق - فلا صحبة له، بل ولم يولد إلا في زمان عثمان، والحديث على كل حال مرسل، وقال في ترجمة سعيد بن العاص: قال ابن سعد: قبض النبي ◌ُّ ولسعيد تسع سنين، روى عن النبي ◌َ ﴿ مرسلًا، وقال فيها - أيضًا -: يحتمل: أن يكون ضمير الجد على أيوب، وهذا ظاهر، ويحتمل: أن يعود على موسى - فيكون الحديث من مسند سعيد بن العاص، فيستفاد منه: أن الترمذي أخرج لسعيد أيضًا، وهو مع ذلك مرسل؛ إذ لم يثبت سماع سعيد. انتهى. ٣٤ - بابُ مَا جَاءَ في قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَالْكَافَأَةِ عَلَيهَا قال في ((القاموس)): كَافَأَهُ مُكَافَأَةً: جازاه، وقال في ((الصراح)): مكافأة: باداش دادن(١) . [١٩٥٣] قوله: (حدثنا يحيى بن أكثم) - بفتح الهمزة وبالمثلثة - ابن محمد بن قطن التميمي المروزي، أبو محمد القاضي، فقيه صدوق إلا أنه رمي بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة، روى عنه الترمذي، والبخاري في غير ((صحيحه))، وعلي بن خشرم وهو من أقرانه وغيرهم، وكان قد غلب على المأمون؛ حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعًا، فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئًا إِلَّا بعد مطالعته، (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون. (١) باداش دادن: كلمة فارسية بمعنى: منح المكافأة. ٧٢ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاء في قَبُولِ الهدِيَّةِ والمكافأةِ عَلَيْهَا ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا)). [خ: ٢٥٨٥، د: ٣٥٣٦، حم: ٢٤٠٧٠]. وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وأَنَسٍ، وابنِ عُمَر، وجَابِرٍ . قوله: (كان يقبل الهدية ويثيب عليها) من: أَثَابَ يُثِيبُ: أي: يعطي الذي يهدي له بدلها، والمراد بالثواب: المجازاة، وأقله: ما يساوي قيمة الهدية، واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية، إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب، كالفقير للغني، بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه: مواظبته وَّله، ومن حيث المعنى: أن الذي أهدى قصد أن يعطى أكثر مما أهدى؛ فلا أقل أن يعوض بنظير هديته؛ وبه قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد - كـ((الحنفية)) -: الهبة للثواب باطلة لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول، ولأن موضوع الهبة التبرع، فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة. وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة: فما استحق العوض؛ أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة، وأجاب بعض المالكية: بأن الهبة لو لم تقتضٍ الثواب أصلًا لكانت بمعنى الصدقة، وليس كذلك؛ فإن الأغلب من حال الذي يهدي: أنه يطلب الثواب، ولا سيما إذا كان فقيرًا؛ كذا في ((الفتح)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وابن عمر، وجابر) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي(١) بلفظ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ وَلَهُ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بكرات ... الحديث، وَأَمَّا حديث أنس: فأخرجه أبو داود، والنسائي(٢) عنه قال: قال المُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ الله، ذَهَبَ الأَنْصَارُ بِالأَجْرِ كُلِّهِ، مَا رَأَيْنَا قَومًا أَحْسَنَ بَذْلًا لِكَثِيرٍ، وَلا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَليلٍ مِنْهُمْ، وَلَقَدْ كَفَونَا المُؤْنَةَ، قال: ((أَلَيسَ تُثْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ وَتَدْعُونَّ لَهُمْ؟)) قالوا: بلى، قال: ((فَذَاكَ بِذَاكَ))، وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما؛ كذا قال المنذري في ((الترغيب))، وذكر لفظه، وفيه ((وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ))(٣)، وأما حديث جابر: فأخرجه الترمذي(٤) في: (باب المتشبع بما لم يعطه)). (١) الترمذي، كتاب المناقب. حديث (٣٩٤٥)، وأبو داود (٤٥١٢)، والنسائي (٣٧٥٩). (٢) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨١٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٠٩). (٣) أبو داود، كتاب الزكاة. حديث (١٦٧٢)، والنسائي (٢٥٦٧)، وابن حبان (٣٤٧٧)، والحاكم (١٤٥٢). (٤) الترمذي، كتاب البر والصلة عن رسول الله. حديث (٢٠٣٤). ٧٣ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاء في الشَّكْرِ لِمَنْ أحْسَنَ إِلَيْك قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن حَديثٍ عِيسَى بْنِ يُونسَ عن هشام. ٣٥- باب مَا جَاء في الشُّكْرِ لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْك [ت ٣٥، م ٣٥] [١٩٥٤] (١٩٥٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن لا يَشْكُرِ النَّاسَ، لا يَشْكُرِ الله)). [د: ٤٨١١، حم: ٧٤٥٢]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٩٥٥] (١٩٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن ابنِ أبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرحمنِ الرُّوَاسِيُّ، عَن ابنِ أبِي لَيْلَى، قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه البخاري في ((الهبة))، وأبو داود في ((البيوع)). ٣٥ - بابُ مَا جَاءَ في الشُّكْرِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ [١٩٥٤] قوله: (حدثنا الربيع بن مسلم) الجمحي، أبو بكر البصري، ثقة من السابعة (عن محمد بن زياد) الجمحي، مولاهم المدني، نزيل البصرة، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة . قوله: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) قال القاضي: وهذا إما: لأن شكره تعالى إنما يتم بمطاوعته وامتثال أمره، وأن مما أمر به شكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله إليه، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديًا شكر نعمه، أو لأن من أخل بشكر من أسدى نعمة من الناس مع ما يرى من حرصه على حب الثناء، والشكر على النعماء، وتأذيه بالإعراض والكفران كان أولى بأن يتهاون في شكر من يستوي عنده الشكر والكفران. انتهى. قوله: (هذا حديث صحيح)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، قال المنذري في ((الترغيب)) - بعد ذكر هذا الحديث- ما لفظه: روي هذا الحديث: برفع الله وبرفع الناس، وروي أيضًا بنصبهما، وبرفع الله ونصب الناس، وعکسہ ۔ أربع روايات - انتهى. [١٩٥٥] قوله: (عن ابن أبي ليلى) اسمه: محمد بن عبد الرحمن، بن أبي ليلى، روى ٧٤ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الشُّكْرِ لِمَنْ أحْسَنَ إِلَيْك عَن عَطِيَّةَ، عَن أبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن لم يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشكُرِ الله)). [حم: ١٠٨٨٧]. وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، والأشعَثِ بْنِ قَيْسٍ، والتُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. عن عطية بن سعد العوفي الجدلي، (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي صدوق یخطىء کثیرًا . قوله: (من لم يشكر الناس ... إلخ) قال الخطابي: هذا يتأول على وجهين: أحدهما: أن من كان من طبعه وعادته: كفران نعمة الناس، وترك الشكر لمعروفهم، كان من عادته: كفران نعمة الله تعالى، وترك الشكر له، والوجه الآخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم؛ الاتصال أحد الأمرين بالآخر. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، والأشعث بن قيس، والنعمان بن بشير) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه الترمذي في هذا الباب، فلعله أشار إلى حديث آخر له، وأما حديث الأشعث بن قيس: فأخرجه أحمد (١) عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ))، وفي رواية(٢): ((لا يَشْكُرِ الله مَنْ لا يَشْكُرِ النَّاسِ))، قال المنذري: ورواته ثقات. قال: ورواه الطبراني(٣) - من حديث أسامة بن زيد - بنحو الأولى، وأما حديث النعمان بن بشير: فأخرجه عبد الله بن أحمد(٤) في ((زوائده)) عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ الله ... )) الحديث، قال المنذري: بإسناد لا بأس به، قال: ورواه ابن أبي الدنيا(٥) في كتاب ((اصطناع المعروف)) - باختصار -. قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، والضياء. (١) أحمد (٢١٣٣٩). (٢) أحمد (٢١٣٣١). (٣) المعجم الكبير (٣٢٠/١٢). حديث (٤٢٥). (٤) مسند أحمد (١٧٩٨١، ١٧٩٨٢، ٢٧٦٨٤). (٥) ابن أبي الدنيا في ((اصطناع المعروف)). حديث (١٣٦). ٧٥ 0 كتاب البر والصلة عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في صَنَائِعِ المَعْرُوفِ ٣٦- باب مَا جَاء في صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ [ت ٣٦، م ٣٦] [١٩٥٦] (١٩٥٦) حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيْمِ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُرَشِيُّ اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، عَن مالِكِ بْنِ مَرْئِدٍ، عَن أبيهِ، عَن أبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْروفِ ونهيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَّةٌ، وإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ في أرْضٍ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ والشَّوْكَ والعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وإِقْرَاغُكَ مِن دَلْوِكَ في دَلْوِ أخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ)). ٣٦ - بابُ مَا جَاءَ في صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ قال في ((القاموس)): الصَّنِيعُ: الإِحْسَانُ - كالصَّنِعَةِ - وَالْجَمْعُ: الصَّنَائِعُ. [١٩٥٦] قوله: (عن مالك بن مرثد) - بفتح الميم والمثلثة، بينهما راء ساكنة - ابن عبد الله الزماني، ثقة من الثالثة، (عن أبيه) أي: مرثد، وهو مقبول من الثّالثة. قوله: (تبسمك في وجه أخيك) في الدين، (لك صدقة) يعني: إظهارك البشاشة والبشر إذا لقيته، تؤجر عليه؛ كما تؤجر على الصدقة، (وأمرك بالمعروف) أي: بما عرفه الشرع بالحسن، (ونهيك عن المنكر) أي: ما أنكره وقبحه، (صدقة) كذلك، (وإرشادك الرجل في أرض الضلال) أضيفت إلى الضلال؛ كأنها خلقت له، وهي: التي لا علامة فيها للطريق، فيضل فيها الرجل، (لك صدقة) بالمعنى المقرر، (وبصرك للرجل الرديء البصر) - بالهمز ويدغم - أي: الذي لا يبصر أصلًا، أو يبصر قليلًا، والبصر - محركة - حس العين؛ كذا في ((القاموس))، والمعنى: إذا أبصرت رجلًا رديء البصر، فإعانتك إياه: صدقة لك، وفي ((المشكاة)): نصرك بالنون، قال القاري: وضع النصر موضع القياد، مبالغة في الإعانة؛ كَأَنَّهُ ينصره على كل شيء يؤذيه، (وإماطتك) أي: إزالتك، (الحجر والشوك والعظم) أي: ونحوها، (عن الطريق) أي: المسلوك، أو المتوقع السلوك، (وإفراغك) أي: صبك (من دلوك) - بفتح فسكون - واحد الدلاء التي يستقى بها، (في دلو أخيك) في الإسلام. ٧٦ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿﴿ / باب مَا جَاءَ في المِنْحَةِ قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وجَابِرٍ، وحُذَيْفَةَ، وعَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وأبُو زُمَيْلِ اسمه: سِمَاكُ بْنُ الوَلِيدِ الحَنَفِيُّ. [والنَّصْرُ بنُ مُحمَّدٍ هُو الجُرَشِيُّ اليَمَامِيُّ]. ٣٧ - باب مَا جَاءَ في المِنْحَةِ [ت ٣٧، م ٣٧] [١٩٥٧] (١٩٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أبِي إسحاقَ، عَن أبيه أبي إسْحَاقَ، عَن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة) أما حديث ابن مسعود: فلينظر من أخرجه (١)، وأما حديث جابر، وحذيفة: فأخرجه الشيخان(٢) عنهما قالا: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ))، وأما حديث عائشة: فأخرجه مسلم، وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه الشيخان. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))، وابن حبان(٣) في ((صحیحه)). ٣٧ - بابُ مَا جَاءَ في المِنْحَةِ قال في ((القاموس)): مَنَحَه - كمنعه وضربه -: أعطاه، والاسم: المِنْحَةُ بالكسر، وَمَنَحَهُ النَّاقَةَ: جعل لَهُ وَبَرَهَا وَلَبَنَهَا وَوَلَدَهَا، وهي: المنحة والمنيحة. انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)): المَنِيحَةُ - بالنون والمهملة: وزن عظيمة -: هي في الأصل: العطية، قال أبو عبيد: المنيحة - عند العرب - على وجهين: أحدهما؛ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ صلة فتكون له، والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة، ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردها، وقال القزاز: قيل: لا تكون المنيحة إلا ناقة أو شاة، والأول أعرف. انتهى. [١٩٥٧] قوله: (حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق) قال في ((التقريب)): إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي: صدوق يهم، من السابعة، (عن أبيه) أي: (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)). حديث (٨٩٢٠، ٩٩٠٤). (٢) البخاري، كتاب الأدب، حديث (٦٠٢١) من حديث جابر، وأخرجه مسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠٠٥) من حديث حذيفة . (٣) البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩١)، وابن حبان (٥٣٠). ٧٧ كتاب البر والصلة عن رسول الله ◌َ﴿/ باب مَا جَاءَ في المِنْحَةِ سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمنِ بْنَ عَوْسَجَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ البَرَاء بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ وَلِّ يَقُولُ: ((مَن مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنِ أوْ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ عتق رَقَبَةٍ)). [حم: ١٨٠٤٥]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حَدِيثٍ أبي إسحاقَ، عَن طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هَذَا الوَجْهِ، وقد رَوَى مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ وَشُعْبَةٌ عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ هذا الحَديثَ. وفي الباب: عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((مَن مَنَحَ مَنِيحَةً وَرِقٍ)) إنَّما يَعْني به قَرْضَ الدَّراهِم، قوله: ((أوْ هَدَى زُقَافًّا)) يَعْنِي بِهِ: هِدَايَةَ الطَّرِيقِ. يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وقد ينسب لجده، ثقة من السابعة، (سمعت عبد الرحمن بن عوسجة) الهمداني الكوفي، ثقة من الثالثة. قوله: (من منح) أي: أعطى (منيحة لبن أو ورق) - بكسر الراء وسكونها - أي: فضة، قال الجَزرِيُّ في ((النهاية)) مَنِحَةُ الوَرِقِ: القرض، وَمِنْحَةُ اللَّبَنِ: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ويعيدها، وكذلك: إذا أعطاه لينتفع بوبرها وصوفها زمانًا ثم يردها، ومنه الحديث: المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ. انتهى. (أو هدى زقاقًا) قال في ((النهاية)): الزُّفَاقُ - بالضم -: الطريق، يُرِيدُ: من دَلَّ الضَّال أو الأعمى على طَرِيقه، وقيل: أراد: من تصدق بزقاق من النخل - وهي السكة منها - والأول: أشبه؛ لأن هدى من الهداية لا من الهدية. انتهى. قلت: وقع في حديث النعمان بن بشير - الذي أشار إليه الترمذي -: أهدى زقاقًا من الإهداء، فالمراد بالزقاق في هذا الحديث: هو السكة من النخل، وبالإهداء: التصدق، (كان له) أي: ثبت له، (مثل عتق رقبة) أي: كان ما ذكر له مثل إعتاق رقبة، ووجه الشبه: نفع الخلق والإحسان إليهم. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب)، وأخرجه أحمد، وابن حبان في ((صحيحه)). قوله: (وفي الباب عن النعمان بن بشير) أخرجه أحمد(١) في ((مسنده)) عنه مرفوعًا: ((مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً: ورقًا أو ذهبًا، أو سقى لبنّا، أو أهدى زقاقًا، فهو كعتق رقبة)). (١) أحمد (١٧٩٣٦). ٧٨ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في إماطَةِ الأَذَّى عَن الطرِيقِ ٣٨- باب مَا جَاء في إماطَةِ الأذَّى عَن الطرِيقِ [ت ٣٨، م ٣٨] [١٩٥٨] (١٩٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَن سُمَيٍّ عَن أبِي صالِحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ إِذْ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَرَهُ فَشَكَرَ اللهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَّهُ)). [خ: ٦٥٢، م: ١٩١٤، د بنحوه: ٥٢٤٥، جه بنحوه: ٣٦٨٢، حم: ٧٧٨٢، طا: ٢٩٥] . وفي الباب: عَن أبي بَرْزَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأبي ذَرٍّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٣٩- باب مَا جَاء أنَّ المجَالِس أمَانَةٌ [ت ٣٩، م ٣٩] ٣٨ - بابُ مَا جَاءَ في إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ أي: إزالة ما يؤذي الناس عن الطريق. [١٩٥٨] قوله: (فأخره) بتشديد الخاء المعجمة، بعدها راء، أي: عزله عن الطريق، (فشكر الله له) قال الجزري في ((النهاية)) في أسماء الله تعالى الشكور: هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، فيضاعف لهم الجزاء، فشكره لعباده: مغفرته لهم. قوله: (وفي الباب عن أبي برزة) أخرجه مسلم، وابن ماجه(١)، (وابن عباس) أخرجه ابن خزيمة(٢) في ((صحيحه))، (وأبي ذر) أخرجه مسلم، وابن ماجه(٣)، وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها المنذري في ((الترغيب)) في: ((باب إماطة الأذى)) من ((كتاب الأدب)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في: ((أبواب المظالم والقصاص))، ومسلم في ((كتاب البر والصلة والآداب)). ٣٩ - بابُ مَا جَاءَ أَنَّ المَجَالِسَ أَمَانَةٌ هذا لفظ حديث أخرجه الخطيب(٤) في ((تاريخه)) عن علي رَظبه مرفوعًا كما في ((الجامع (١) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب. حديث (٢٦١٨)، وابن ماجه (٣٦٨١). (٢) ابن خزيمة (١٤١٧). (٣) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٥٣)، وابن ماجه (٣٦٨٣). (٤) تاريخ بغداد (١٦٩/١١). ٧٩ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَهُوَ / باب مَا جَاءَ أنَّ المجَالِس أمَانَةٌ [١٩٥٩] (١٩٥٩) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن ابنِ أبِي ذِئْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرحمنِ بْنُ عَطَاءٍ، عَن عَبْدِ المَلِكِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتيكٍ، عَن جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: ((إذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحَدِيثَ ثُمَّ التَفَتَ، فَهِيَ أمَانَةٌ)). [د: ٤٨٦٨، حم: ١٤٦٤٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، وإنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حَدِيثِ ابنِ أبي ذِئبٍ. الصغير))، وروى أبو داود(١) في ((سننه)) عن جابر بن عبد الله ◌َّا مرفوعًا: ((المَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ إِلَّا ثَلاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمِ حَرَامِ، أَو فَرْجُ حَرَامٌ، أَو اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرٍ حَقٌّ))، وهو حديث ضعيف، والباء في قوله: ((المجالس بالأمانة)): تتعلق بمحذوف، والتقدير: تحسن المجالس، أو حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضريها، على ما يقع فيها من قول وفعل؛ فكأن المعنى: ليكن صاحب المجلس: أمينًا لما يسمعه أو يراه. [١٩٥٩] قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عطاء) القرشي مولاهم أبو محمد المديني ويقال له: ابن أبي لَبِيبَة صدوق فيه لين، من السادسة (عن عبد الملك بن جابر بن عتيك) الأنصاري المدني، ثقة من الرابعة. قوله: (إذا حدث الرجل) أي: عند أحد، (الحديث) أي: الذي يريد إخفاءه، (ثم التفت) أي: يمينًا وشمالاً احتياطًا، (فهي) أي: ذلك الحديث، وَأَنِّثَ: باعتبار خبره، وقيل: لأن الحديث بمعنى الحكاية، وقيل: أي الكلمة التي حدث بها، (أمانة) أي: عند من حدثه، أي: حُكْمُه حُكْمُ الأمانة؛ فيجب عليه كتمه، قال ابن رسلان: لأن الْتِفَاتَه إِعْلامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ: أَنَّهُ يخاف أن يسمع حديثه أَحَدٌ، وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرَّهُ، فكان الالْتفَاتُ قَائِمًا مقام: اكْتُمْ هَذَا عَنِّي، أي: خذه عني واكتمه، وهو عندك أمانة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وأبو داود، قال المنذري - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: في إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني، قال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ قيل له: أدخله البخاري في كتاب ((الضعفاء)) قال: يحول من ههنا، وقال الموصلي: عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر لا يصح. انتهى. (١) أبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨٦٩). ٨٠ كتاب البر والصلة عن رسول الله وَّو / باب مَا جَاء في السَّخَاءِ ٤٠- باب مَا جَاء في السَّخَاءِ [ت ٤٠، م ٤٠] [١٩٦٠] (١٩٦٠) حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى الحَسَّانِيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا حاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَن ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَن أسْمَاء بِنْتِ أبِي بَكْرٍ ، قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّهُ لَيْسَ لي مِن شيءٍ إِلَّ مَا أدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، أفأُعْطِي؟ قَالَ: (نَعَم، ولا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ)). يَقُولُ: ((لا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ)). [خ: ١٤٣٣، م: ١٠٢٩، د: ١٦٩٩، ن: ٢٥٥٠]. ٤٠ - بابُ مَا جَاءَ في السَّخَاءِ بِفَتْحِ السِّينِ. وهو: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وبذل ما يقتنى بغير عوض، وهو من جملة محاسن الأخلاق، بل هو من أعظمها، والبخل: ضده؛ قاله العيني. [١٩٦٠] قوله: (حدثنا حاتم بن وردان) بن مروان السعدي، أبو صالح البصري، ثقة من الثامنة، (حدثنا أيوب) هو: السختياني. قوله: (إنه ليس لي من شيء) وفي رواية للبخاري: مَالِي مَالٌ، (إلا ما أدخل عليّ) بتشديد الياء، (الزبير) هو: ابن العوام كان زوجها. (أفأعطي)، وفي رواية للبخاري(١): أفأتصدق؟ (لا توكي) من: أَوكَى إِيكَاءً، يقال: أَوكَى مَا فِي سِقَائِهِ: إِذَا شَدَّه بِالْوِكَاءِ، وهو: الخَيْطُ الذي يشد به رأس القربة، وأوكى علينا، أي: بخل، (فيوكى عليك) - بفتح الكاف - بصيغة المجهول، وفي رواية مسلم: فَيُوكِي الله عَلَيْك. قال الجزري في ((النهاية)): أي: لا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعُ مَادَّهُ الرِّزْقِ عَنْكِ. انتهى. فدل الحديث: على أن الصدقة تنمي المال، وتكون سببًا إلى البركة والزيادة فيه، وأن من شح ولم يتصدق؛ فإن الله يوكي عليه، ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه، (يقول: لا تحصي فيحصى عليك) هذا تفسير لقوله: ((لا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْك)) من بعض الرواة، وضمير يقول راجع إلى النبي ◌َّل، روى البخاري(٢) في ((صحيحه)) من طريق عبد عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء: أن رسول الله وَّه قال: ((أنْفِقِي وَلا تُحْصِي فَيُحْصِي الله عَلَيْك، وَلا تُوعِي فَيُوعِي الله عَلَيْكِ))، قال الحافظ: الإحصاء: معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا، وهو من (١) البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٣٣). (٢) البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها. حديث (٢٥٩١).