Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب اللباس عن رسول الله و ﴿ / باب مَا جَاء في الخضَابِ
التحتانية. ويقال: الدؤلي؛ بالضم، بعدها همزة مفتوحة، البصري، اسمه: ظالم بن عمرو بن
سفيان. ويقال: عمرو بن ظالم. ويقال: بالتصغير فيهما، ويقال: عمرو بن عثمان، أو
عثمان بن عمرو، ثقة، فاضل، مخضرم. انتهى.
فائدة: قال الحافظ في ((الفتح)): قد تمسك به - يعني: بحديث أبي هريرة المذكور - من
أجاز الخضاب بالسواد، وقد تقدمت في باب: ذكر بني إسرائيل، من: أحاديث الأنبياء،
مسألة: استثناء الخضب بالسواد؛ لحديثي جابر، وابن عباس. وأن مِنَ العلماء مَنْ رَخَّص فيه
في الجهاد، ومنهم من رخّص فيه مطلقًا، وأن الأولى كراهته.
وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم، وقد رخّص فيه طائفة من السلف، منهم: سعد بن
أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والحسن، والحسين، وجرير، وغير واحد. واختاره ابن
أبي عاصم في ((كتاب الخضاب)) له، وأجاب عن حديث ابن عباس رفعه: ((يَكُونُ قَوْمٌ
يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لا يَجِدُونَ رِيحَ الجَنَّةِ)) (١): بأنه لا دلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد،
بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم.
وعن حديث جابر: ((جَنِّبُوهُ السَّوادَ)): بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعًا، ولا
يطرد ذلك في حق كل أحد. انتهى. وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين، نعم يشهد
له ما أخرجه هو عن ابن شهاب، قال: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه جديدًا، فلما نغض
الوجه والأسنان؛ تركناه.
وقد أخرج الطبراني(٢)، وابن أبي عاصم من حديث أبي الدرداء رفعه: ((مَنْ خَضَبَ
بِالسَّوَادِ سَوَّدَ الله وَجْهَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وسنده ليِّن.
ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة؛ فأجازه لها دون الرجل. واختاره الحليمي.
وأما خضب اليدين والرجلين، فلا يجوز للرجال، إلا في التداوي. انتهى كلام الحافظ.
قلت: من أجاز الخضاب بالسواد، استدل بأحاديث منها: حديث أبي هريرة المذكور،
(١) وأخرجه أبو داود، كتاب الترجل، حديث (٤٢١٢)، والنسائي، كتاب الزينة، حديث (٥٠٧٥) بنحوه.
(٢) الطبراني في ((مسند الشاميين)). حديث (٦٥٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٢/٣)، وقال الهيثمي (١٦٣/٥):
وفيه الوضين بن عطاء؛ وثقه أحمد وابن معين وابن حبان، وضعفه من هو دونهم في المنزلة، وبقية رجاله
ثقات.

٤٤٢
كتاب اللباس عن رسول الله وَ ل﴿ / باب ما جاء في الخضَابِ
فإن قوله ◌َّهِ: ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ)) بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضًا. ووقع في رواية البخاري
وغيره: ((إِنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)) قال الحافظ ابن أبي عاصم: قوله:
((فَخَالِفُوهُمْ)) إباحة منه أن يغيروا الشيب بكل ما شاء المغير له؛ إذ لم يتضمن قوله:
((خالفوهم)) أن أصبغوا بكذا وكذا، دون كذا وكذا. انتهى.
ومنها: حديث جابر، قال: أتي بأبي قحافة - أو جاء عام الفتح، أو يوم الفتح - وبرأسه
ولحيته مثل الثغام - أو الثغامة - فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا بشيء، فإن قوله اليه :
((غيروا هذا بشيء)) بإطلاقه يشمل التغيير بالسواد أيضًا.
وأجاب المانعون عن هذين الحديثين: بأن المراد بالتغيير فيهما: بغير السواد؛ فإن
حديث جابر هذا رواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عنه، وزاد: ((وَاجْتَنِبُوا
السَّوَادَ) وفي هذه الزيادة دلالة واضحة على أن المراد بالتغيير في الحديثين المذكورين:
التغيير بغير السواد.
وأجاب المجوزون عن هذه الزيادة؛ بأن في كونها من كلام رسول الله وَ لهل نظرًا، ويؤيده
أن ابن جريج راوي الحديث عن أبي الزبير كان يخضب بالسواد؛ كما ستقف عليه.
ومنها: حديث أبي ذر المذكور؛ فإنه يدل على استحباب الخضاب بالحناء مخلوطًا
بالكَتَمِ، وهو يسوِّد الشعر.
وأجيب عنه: بأن الخلط يختلف؛ فإن غلب الكتمُ اسودّ، وكذا إن استويا. وإن غلب
الحناء احمرّ. والمراد بالخلط في الحديث: إذا كان الحناء غالبًا على الكتم؛ جمعًا بين
الأحاديث.
وفيه: أن الحديث مطلق، ليس مقيدًا بصورة دون صورة، ووجه الجمع ليس بمنحصر
فيما ذكر.
ومنها: حديث صهيب رواه ابن ماجه (١) قال: حدثنا أبو هريرة الصيرفي محمد بن
فراس، حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي، حدثنا دفاع بن دغفل السدوسي، عن
عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، عن جده صهيب الخير قال: قال رسول الله وَ له : ((إِنَّ
أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا، السَّوَادُ؛ أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي صُدُورِ عَدُوِّكُمْ)).
(١) ابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٦٢٥).

٤٤٣
كتاب اللباس عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في الخضَاب
ويؤيد هذا الحديث ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه كان يأمر
بالخضاب بالسواد، ويقول: هو تسكين للزوجة، وأهيب للعدو. وذكره العيني في ((العمدة)).
وأجاب المانعون عن هذا الحديث بوجهين:
أحدهما: أن دفاع بن دغفل، وعبد الحميد بن صيفي ضعيفان؛ كما في ((التقريب)).
وثانيهما: أن عبد الحميد بن صيفي ((وهو عبد الحميد بن زياد بن صيفي)) عن أبيه، عن
جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض؛ قاله البخاري؛ كما في ((الميزان)).
وأجيب عن الوجه الأول: بأن دفاع بن دغفل ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان؛ قاله
الذهبي في ((الميزان)).
وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). فتضعيف أبي حاتم، وقوله: ((ضعيف الحديث)) غير قادح؛ لأنه لم يبيِّن
السبب.
قال الزيلعي في ((نصب الراية)) في الكلام على معاوية بن صالح: وقول أبي حاتم: ((لا
يحتج به)) غير قادح؛ فإنه لم يذكر السبب، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من
أصحاب الصحيح الثقات الأثبات، من غير بيان السبب؛ كخالد الحذاء وغيره. انتهى.
فتوثيق ابن حبان هو المعتمد، وعبد الحميد بن صيفي لم يثبت فيه جرح مفسَّر.
وقال أبو حاتم: هو شيخ. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وأجيب عن الوجه الثاني: بأن قول الإمام البخاري: ((لا يعرف سماع بعضهم من بعض))
مبني على ما اشترطه في قبول الحديث المعنعن من بقاء بعض رواته من بعض، ولو مرة.
وأما الجمهور فلم يشترطوا ذلك. والمسألة مذكورة مبسوطة في مقامها.
ومنها: حديث عائشة مرفوعًا: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، وَهُوَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَلْيُعْلِمْهَا
أَنَّهُ يَخْضِبُ)). رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١) .
وأجيب عنه: بأنه ضعيف؛ لضعف عيسى بن ميمون؛ قاله المناوي.
واستدل المجوِّزون أيضًا: بأن جمعًا من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من الخلفاء
(١) انظر ((كنز العمال)) (٤٤٥٢٩).

٤٤٤
كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الخضَابِ
الراشدين، وغيرهم، قد اختضبوا بالسواد، ولم ينقل الإنكار عليهم من أحد؛ فمنهم: أبو بكر
تَصُّه، روى البخاري في ((صحيحه)(١)، عن أنس بن مالك قال: قدم النبي ◌َّر ((المدينة))،
فكان أسن أصحابه أبو بكر فغلفها بالحناء، والكَتَم؛ حتى قنا لونها. وفي ((القاموس)): قنأ
لحيته: سوَّدها كـ((فنأها)) انتهى. وفي ((المنجد)): قناً قنوء الشيء اشتدت حمرته، اللحية من
الخضاب اسودت قَنَّأَ قَنْأَ، وقَنَّأَ تَقْنِئَةً وَتَقْنِياً لحيته: سودها بالخضاب، قنأ الشيء حمَّره
شديدًا . انتهى .
وأجيب عنه: بأن المراد بقوله: ((حتى قنا لونها)) اشتدت حمرتها. ففي ((النهاية)): في
باب: القاف مع النون: مررت بأبي بكر، فإذا لحيته قانئة. وفي حديث آخر: وقد قنأ لونها؛
أي: شديدة الحمرة. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((حتى قنأ)) بفتح القاف والنون والهمزة؛ أي: اشتدت
حمرتها . انتهى.
وقال العيني: أي: حتى اشتدت حمرتها؛ حتى ضربت إلى السواد. انتهى. وروى عن
قيس بن أبي حازم قال: كان أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - يخرج إلينا، وكأن لحيته
ضرام العرفج من الحناء والكَتَمِ؛ ذكره العيني في ((العمدة)).
قال الجزري في ((النهاية)): بعد ذكر هذا الأثر: الضرام: لهب النار، شبهت به؛ لأنه كان
يخضبها بالحناء. وقال في مادة ((ع رف)): العرفج شجر معروف، صغير، سريع الاشتعال
بالنار، وهو من نبات الصيف.
ومنهم: عثمان رُّته. قال الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)»: قد صح عن الحسن،
والحسين - ضيّا - أنهما كانا يخضبان بالسواد؛ فذكر ذلك ابن جرير عنهما في كتاب ((تهذيب
الآثار)). وذكره عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن جعفر، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن
عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، وعمرو بن العاص، رؤيته أجمعين، وحكاه عن
جماعة من التابعين، منهم: عمرو بن عثمان، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وأيوب، وإسماعيل
بن معد یکرب، وت أجمعين.
(١) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٩٢٠).

٤٤٥
كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الخضَابِ
وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبي يوسف،
وأبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبير،
وعمرو بن علي المقدمي، والقاسم بن سلام ، أجمعين. انتهى.
قلت: وكان ممن يخضب بالسواد، ويقول به محمد بن إسحاق صاحب ((المغازي))،
والحجاج بن أرطاة، والحافظ بن أبي عاصم، وابن الجوزي، ولهما رسالتان مفردتان في
((جواز الخضاب بالسواد))، وابن سيرين، وأبو بردة، وعروة بن الزبير، وشرحبيل بن السمط،
وعنبسة بن سعيد، وقال: إنما شعرك بمنزلة ثوبك؛ فاصبغه بأي لون شئت، وأحبه إلينا
أحلکه.
وأجيب عن ذلك: بأن خضب هؤلاء الصحابة - رضيه - وغيرهم بالسواد ينفيه الأحاديث
المرفوعة، فلا يصلح للاحتجاج. وأما عدم نقل الإنكار، فلا يستلزم عدم وقوعه.
وفيه: أن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب مختلفة فبعضها ينفيه، وبعضها لا، بل يشته
ويؤيده. فتفكر.
واستدل المانعون عن الخضاب بالسواد بأحاديث منها: حديث جابر الذي رواه مسلم (١)
من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عنه، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح ((مكة)) ورأسه ولحيته
كالثغامة بياضًا. فقال رسول الله وَّة: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)) فقوله رَّ:
((وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)) دليل واضح على النهي عن الخضاب بالسواد.
وأجيب عنه: بأن قوله: ((وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)) مدرج في هذا الحديث، وليس من كلام النبي
وَّ*، والدليل على ذلك أن مسلمًا روى هذا الحديث عن أبي خيثمة عن أبي الزبير عن جابر
إلى قوله: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ)) فحسب ولم يزد فيه قوله: ((وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ)) وقد سأل زهير
أبا الزبير: هل قال جابر في حديثه: ((جنبوه السواد)»؟ فأنكر، وقال: لا.
ففي ((مسند أحمد))(٢) : حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا حسن وأحمد بن عبد الملك
قالا : حدثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال أحمد في حديثه: حدثنا أبو الزبير عن جابر
قال: أتي رسول الله تَّ بأبي قحافة، أو جاء عام الفتح - ورأسه ولحيته مثل الثغام، أو مثل
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٠٢).
(٢) أحمد. حديث (١٤٢٣١).

٤٤٦
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الخضَابِ
الثغامة - قال حسن: فأمر به إلى نسائه قال: ((غَيِّرُوا هَذَا الشَّيْبَ)). قال حسن: قال زهير:
قلت لأبي الزبير: قال: ((جنبوه السواد))؟ قال: لا. انتهى. وزهير هذا هو زهير بن معاوية
المكنى بأبي خيثمة أحد الثقات الأثبات، وحسن هذا هو: حسن بن موسى، أحد الثقات.
ورد هذا الجواب: بأن حديث جابر هذا رواه ابن جريج والليث بن سعد؛ وهما ثقتان
ثبتان، عن أبي الزبير عنه مع زيادة قوله: ((وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ))؛ كما عند مسلم وأحمد
وغيرهما. وزيادة الثقات الحفاظ مقبولة، والأصل عدم الإدراج.
وأما قول أبي الزبير: لا في جواب سؤال زهير، فمبني عليه أنه قد نسي هذه الزيادة،
وكم من محدِّث قد نسي حديثه بعد ما حدثه، وخَضْبُ ابن جريج بالسواد لا يستلزم كونَ هذه
الزيادة مدرجة؛ كما لا يخفى.
ومنها: حديث ابن عباس، رواه أبو داود(١) وغيره عنه. قال: قال رسول الله وَليل:
(يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ))؛ فهذا
الحديث صريح في حرمة الخضاب بالسواد.
وأجاب المجوّزون عن هذا الحديث بوجوه ثلاثة:
الأول: أن في سنده عبد الكريم بن أبي المخارق: أبا أمية؛ كما صرح به ابن الجوزي؛
وهو ضعيف لا يحتج بحديثه.
وقد رُدَّ هذا الجواب: بأن عبد الكريم هذا ليس هو: ابن أبي المخارق أبا أمية، بل هو:
عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد، وهو من الثقات.
قال الحافظ ابن حجر في ((القول المسدد»: أخطأ ابن الجوزي؛ فإنما فيه عبد الكريم
الجزري الثقة المخرج له في الصحيح. انتهى.
وقال الحافظ المنذري في (الترغيب)) بعد ذكر هذا الحديث: ذهب بعضهم إلى أن عبد
الكريم هذا هو: ابن أبي المخارق وضعف الحديث بسببه، والصواب: أنه عبد الكريم بن
مالك الجزري؛ وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما. انتهى.
والثاني: أن الوعيد الشديد المذكور في هذا الحديث ليس على الخضب بالسواد، بل
على معصية أخرى لم تذكر، كما قال الحافظ ابن أبي عاصم، ويدل على ذلك قوله وَلّ:
(١) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤٢١٢).

٤٤٧
كتاب اللباس عن رسول الله وَ لي فري / باب مَا جَاء في الخضَابِ
(يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ ... )) وقد عرفت وجود طائفة قد خضبوا بالسواد
في أول الزمان وبعده من الصحابة والتابعين، وغيرهم ؛ فظهر أن الوعيد المذكور ليس
على الخضب بالسواد؛ إذ لو كان الوعيد على الخضب بالسواد، لم يكن لذكر قوله: ((فِي آخِرِ
الزَّمَانِ)) فائدة؛ فالاستدلال بهذا الحديث على كراهة الخضب بالسواد ليس بصحيح.
والثالث: أن المراد بالخضب بالسواد في هذا الحديث: الخضب به؛ لغرض التلبيس
والخداع لا مطلقًا؛ جمعًا بين الأحاديث المختلفة؛ وهو حرام بالاتفاق.
ومنها: حديث أنس رواه أحمد في ((مسنده)(١) عنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((غَيِّرُوا
الشَّيْبَ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ السَّوَادَ)).
وأجيب عنه: بأن في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
قال الحافظ في ((التلخيص)): قال البيهقي: أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن
لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به. انتهى. ثم هو مدلس، ورواه عن خالد بن أبي عمران
بالعنعنة.
ومنها: حديث أبي الدرداء مرفوعًا: ((مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ الله وَجْهَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
أخرجه الطبراني(٢) وابن أبي عاصم.
ومنها: حديث ابن عمر مرفوعًا: ((الصُّفْرَةُ خِضَابُ المُؤْمِنِ، وَالحُمْرَةُ خِضَابُ المُسْلِمِ،
وَالسَّوَادُ خِضَابُ الكَافِرِ)). أخرجه الطبراني والحاكم(٣) .
ومنها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: ((مَنْ غَيَّرَ البَيَاضَ بِالسَّوَادِ لَمْ
يَنْظُرِ الله إِلَيْهِ)(٤)، ذكره الحافظ في ((لسان الميزان)).
وأجيب عن هذه الأحاديث الثلاثة: بأنها ضعيفة لا يصلح واحد منها للاحتجاج.
أما الأول: فقد ضعفه الحافظ في ((الفتح))؛ كما عرفت.
وأما الثاني: فقال المناوي في ((التيسير)): إنه منكر.
(١) أحمد. حديث (١٣١٧٦).
(٢) الطبراني في ((مسند الشاميين)). حديث (٦٥٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٢/٣).
(٣) الحاكم. حديث (٦٢٣٩) قال الذهبي: منكر.
(٤) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦/ ١٠٠).

٤٤٨
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الجُمَّةِ وَاتخَاذِ الشَّعَرِ
٢١ - باب مَا جَاء في الجُمَّةِ وَاتخَاذِ الشَّعَرِ [ت ٢١، ٢١٢]
وأما الثالث: ففي سنده محمد بن مسلم العنزي، وهو ضعيف؛ كما في ((الميزان))
و ((اللسان)).
هذا وقد ذكرنا دلائل المجوزين والمانعين مع بيان ما لها وما عليها؛ فعليك أن تتأمل
فيها .
وقد جمع الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): بين حديث جابر، وحديث ابن عباس
المذکورین بوجهين :
فقال: فإن قيل: فقد ثبت في ((صحيح مسلم)) النهي عن الخضاب بالسواد، والكتم يسوِّد
الشعر .
فالجواب من وجهين :
أحدهما: أن النهي عن التسويد البحت، فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء آخر؛ كالكتم
ونحوه، فلا بأس به؛ فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود؛ بخلاف الوَسْمَةِ؛
فإنها تجعله أسودًا فاحمًا، وهذا أصح الجوابين.
الجواب الثاني: أن الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس؛ كخضاب شعر
الجارية، والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك، وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك؛ فإنه من
الغش والخداع. فأما إذا لم يتضمن تدليسًا، ولا خداعًا، فقد صح عن الحسن والحسين -
رضًّا - أنهما كانا يخضبان بالسواد ... إلخ.
قلت: الجواب الأول هو أحسن الأجوبة، بل هو المتعين عندي. وحاصله: أن أحاديث
النهي عن الخضب بالسواد محمولة على التسويد البحت، والأحاديث التي تدل على إباحة
الخضب بالسواد محمولة على التسويد المخلوط بالحمرة. هذا ما عندي. والله تعالى أعلم.
٢١ - باب مَا جَاءَ في الْجُمَّةِ وَاتِّخَاذِ الشَّعْرِ
(الْجُمَّةُ) بضم الجيم، وشدة الميم هي: من شعر الرأس ما سقط على المنكبين.
والوَفْرَةُ. هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. واللُّمَّةُ: بكسر اللام وشدة الميم هي:
الشعر المتجاوز شحمة الأذن، ويكون دون الجُمَّةِ.

٤٤٩
كتاب اللباس عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في الجُمَّةِ وَاتخَاذِ الشَّعَرِ
[١٧٥٤] (١٧٥٤) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقفيّ، عَن
حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَِّ رَبْعَةً، لَيْسَ بالطّوِيلِ وَلا بالقَصِيرِ، حَسَنَ
.الجِسْمِ، أسْمَرَ اللَّوْنِ، وكانَ شَعْرُهُ لَيْسَ بجَعْدٍ ولا سَبْطِ، إذَا مَشَى يَتَكَّفأُ. [غ بنحوه:
٣٥٤٧، م بتحوه: ٢٣٤٧، ن بنخوه: ٥٠٦٨، حمْ: ١١٦٤٣٠، طا: ١٧٠٧].
قَالَ: وفي البابِ: عَن عَائِشَةَ، والْبَرَاءِ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعِيدٍ،
وجابر، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأُمِّ هَانِئ.
: *
[١٧٥٤] قوله: (رَبْعة) بفتح الراء، وسكون الموحدة، وقد تفتح. يقال: رجل ربعة
ومربوع، إذا كان بين الطويل والقصير.
(ليس بالطويل ولا بالقصير) تفسير، وبيان لـ((ربعة)) (ليس بجعد ولا سبط) بكسر الموحدة
وفتحها وسكونها، وهو من: السبوطة ضد الجعودة، وهو الشعر المنبسط المسترسل؛ كما في
غالب شعور الأعاجم.
ففي ((القاموس)): السبط ويُحرَّك وكـ((كتف)): نقيض الجعد، وفيه الجعد من الشعر خلاف
السبط أو القصير؛ منه: جعد كـ«كرم)) جعودة وجعادة وتجعد وجَعَّدَهُ وهو جَعْدٌ، وهي بهاء.
انتهى (إذا مشى يتكفأ) أي: يتمايل إلى قدام. وقيل: أي: يرفع القدم من الأرض، ثم
يضعها، ولا يمسح قدمه على الأرض؛ كمشي المتبختر؛ كأنما ينحط من صبب؛ أي: يرفع
رجله من قوة وجلادة، والأشبه أن ((تكفأ)) بمعنى: صب الشيء دفعة.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، والبراء، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد، ووائل
حجر، وجابر، وأم هانئ).
أما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(١)؛ بلفظ: قالت: كنت أرجِّل رسول الله وٍَّ وأنا
حائض.
وأما حديث البراء: فأخرجه الشيخان(٢) أيضًا: بلفظ: كان رسول الله وَّله مربوعًا، بعيد
ما بين المنكبين، له شعر بلغ شحمة أذنيه الحديث.
وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه أبو داود(٣) مرفوعًا؛ بلفظ: (مَنْ كَانَ لَهُ شعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ)).
(١) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٢٥)، ومسلم، كتاب الحيض. حديث (٢٩٧).
(٢) البخاري، كتاب المناقب. حديث (٣٥٥١)، ومسلم، كتاب الفضائل. حديث (٢٣٣٧).
(٣) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤١٦٣).

٤٥٠
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في الجُمَّةِ وَاتخَاذِ الشَّعَرِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيح غريب مِن هذا الوَجْهِ مِن
حَدِيثٍ حُمَيْدٍ.
[١٧٥٥] (١٧٥٥) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْن أبي الزِّنَادِ، عَن هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَن أبيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ وَلِّ مِن إناء وَاحِدٍ،
وكانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ وَدُونَ الوَقْرَةِ. [٥: ٤١٨٧].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريب من هَذا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ مِن
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الشيخان(١)، وفيه ذكر فرق الناصية.
وأما حديث أبي سعيد: فلينظر من أخرجه.
وأما حديث وائل: فأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٢) .
وأما حديث جابر: فأخرجه أبو داود والنسائي(٣) عنه؛ قال: أتانا النبي وَ لّ فرأى رجلاً
ثائر الرأس. فقال: ((أَمَا يَجِدُ هَذَا مَا يُسْكِنُ بِهِ شَعْرَهُ؟)) وهذا لفظ النسائي.
وأما حديث أم هانئ: فأخرجه الترمذي(٤) فيما بَعْدُ في باب بغير ترجمة.
قوله: (حديث أنس حديث حسن غريب صحيح ... إلخ) أصله في ((الصحيحين)).
[١٧٧٥] قوله: (كنت أغتسل أنا ورسول الله) يحتمل أن يكون مفعولًا معه، ويحتمل أن
يكون عطفًا على الضمير، وهو من باب تغليب المتكلم على الغائب؛ لكونها هي السبب في
الاغتسال، فكأنها أصل في الباب.
(وكان له شعر فوق الجُمَّة ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء: ما وصل إلى
شحمة الأذن؛ وكذا في ((جامع الأصول)) و((النهاية)): و((شرح السنة)): وهذا بظاهره يدل على
أن شعره وَ لّ كان أمرًا متوسطًا بين الجمَّة والوفرة، وليس بجمة ولا وفرة، لكن جاء في بعض
الروايات أنه # كان له جمة، ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله ◌َلته .
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) وأخرجه أيضًا في ((الشمائل)) بهذا اللفظ.
(١) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩١٧)، ومسلم، كتاب الفضائل. حديث (٢٣٣٦).
(٢) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤١٩٠)، والنسائي، (٥٠٥٢)، وابن ماجه (٣٦٣٦).
(٣) أبو داود، كتاب اللباس. حديث (٤٠٦٢)، والنسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٢٣٦).
(٤) الترمذي، كتاب اللباس عن رسول الله. حديث (١٧٨١).

٤٥١
كتاب اللباس عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في النَّهْي عَن التَّرَجُلِ إِلَّ غِبًّا
غَيْرِ وَجْهٍ عَن عَائِشَةَ، أنها قالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرسولُ اللهِ وَّهِ مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ،
وَلَمْ يَذْكُرُوا فيه هذا الحَرْفَ، وكانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ ودُونَ الوَفرة،
وعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبِي الزِّنَادِ ثِقَةٌ، كان مالك بْنُ أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه.
٢٢ - باب مَا جَاء في الثَّهْيِ عَن التَّرَجُلِ إلََّّ غِبًّا (ت ٢٢، م٢٢]
[١٧٥٦] (١٧٥٦) حَدَّثَنَا علُّ بْنُ خَشْرَم، أْبَرَنَا عيسى بْنُ يُونُسَ، عَن هِشَام،
عَن الحَسَنِ، عَن عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ:
تنبيه: اعلم: أن أبا داود أخرج هذا الحديث في ((سننه)(١) من طريق ابن أبي الزناد، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بلفظ: كان شعر رسول الله ◌َّ* فوق الوفرة، ودون
الجمة. فلفظ أبي داود هذا عكس لفظ الترمذي.
قال الحافظ في ((الفتح)): وجمع بينهما شيخنا في ((شرح الترمذي))؛ بأن المراد بقوله:
((فوق))، و((دون)) بالنسبة إلى المحل، وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلة؛ فقوله: ((فوق الجمة))،
أي: أرفع في المحل، وقوله: ((دون الجمة))، أي: في القدر، وكذا بالعكس، وهو جمع
جيد، لولا أن مخرج الحديث متحد. انتهى كلام الحافظ.
وقال في ((فتح الودود)) بعد ذكر الاختلاف بين لفظ الترمذي وأبي داود ما لفظه: فتحمل
رواية الترمذي على أن المراد بقوله: ((فوق)) و((دون)) بالنسبة إلى محل وصول الشعر؛ أي: أن
شعره ◌ّ كان أرفع في المحل من الجمة؛ وأنزل فيه من الوفرة.
وفي رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها؛ أي: أطول من الوفرة، وأقصر من
الجمة، فلا تعارض بين الروایتین. انتهى.
(ولم يذكروا فيه هذا الحرف) أي: هذه الجملة. فالمراد بقوله: ((الحرف)»: الجملة،
وقد بينه بقوله: ((وكان له شعر فوق الجمة)).
(وهو ثقة حافظ) يعني: وزيادة الثقة الحافظ مقبولة.
٢٢ - باب مَا جَاءَ في النَّهْي عَنِ التَّرَجُلِ إِلَّ غِبًّا
[١٧٥٦] قوله: (عن هشام) هو: ابن حسان الأزدي الفردوسي (عن الحسن) هو البصري.
(١) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤١٨٧).

٤٥٢
كتاب اللباس عن رسول الله وَُّ / باب مَا جَاء في النَّهْي عَنِ التَّرَجُلِ إِلَّ غِبًّا
نَهَى رَسُولُ الله ◌َّهِ عَنِ التَّرَجُلِ إلَّا غِبًّا. أن: ٥٠٧٠، د:
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ هِشَام، عن الحسن، بهذا
الإسناد: نحْوَهُ.
قوله: (نهى رسول الله وَّه عن الترجل) قال في ((النهاية)): الترجل والترجيل: تسريح
الشعر وتنظيفه وتحسينه. انتهى.
(إلا غبًّا) بكسر الغين المعجمة، وشدة الموحدة.
. قال القاضي: الغب: أن يفعل يومًا ويترك يومًا، والمراد به: النهي عن المواظبة عليه،
والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزيين، وتهالك في التحسين. انتهى.
وقال في ((النهاية)): زُرْ غبًّا تزدد حبًّا. الغب: من أوراد الإبل؛ أن ترد الماء يومًا، وتدعه
يومًا، ثم تعود. فنقله إلى الزيارة وإن جاء بعد أيام. يقال: غب الرجل إذا جاء زائرًا بعد
أیام.
وقال الحسن: في كل أسبوع؛ ومنه الحديث: ((أَغِبُوا فِي عِيَادَةِ المَريضِ)) أي: لا تعودوه.
في كل يوم؛ لما يجد من ثقل العواد. انتهى.
والحديث يدل على كراهية الاشتغال بالترجيل في كل يوم؛ لأنه نوع من الترفه. وقد ثبت
عن فضالة بن عبيد عند أبي داود) ؛ أنه قال: إن رسول الله ◌َّ كان ينهانا عن كثير من
الإرفاه.
فإن قلت: وما وجه التوفيق بين حديث الباب، وبين ما رواه النسائي(١) عن أبي قتادة،
أنه كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي ◌َّةٍ، فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كلَّ يوم،
ورجال إسناده کلهم رجال الصحيح؟
قلت: قال المناوي: حديث أبي قتادة محمول على أنه كان محتاجًا للترجيل كلَّ يوم،
لغزارة شعره، أو هو لبيان الجواز.
وذكر الحافظ السيوطي في ((حاشية أبي داود)): قال الشيخ ولي الدين العراقي في حديث
أبي داودُ : ((نهى رسول الله رَّمِ أن يَتَمَشَّطَ أحدُنا كلَّ یوم)): هو نھي تنزیہ لا تحریم،
(١) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤١٦٠).
(٢) النسائي، كتاب الزينة. حديث (٥٢٣٧).
(٣) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٢٨).
٤

٤٥٣
كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الاْتِحَالِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قَالَ: وفي البابِ: عَن أَنَسٍ.
٢٣ - باب مَا جَاء في الاكْتِحَالِ [ت ٢٣، م ٢٣]
[١٧٥٧] (١٧٥٧) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هو الطَّيَالِسِيُّ - عَن
عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّ قَالَ: ((اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ،
والمعنى فيه: أنه من باب الترفه والتنعم؛ فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية،
قال: فإن قلت: روى الترمذي في ((الشمائل»(١) عن أنس قال: كان رسول اللهێے یکثر دهن
رأسه، وتسريح لحيته، قلت: لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم، بل الإكثار قد يصدق على
الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة.
فإن قلت: نقل أنه کان یسرح لحيته كل يوم مرتين.
قلت: لم أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في ((الإحياء)) ولا يخفى ما
فيه من الأحاديث التي لا أصل لها.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي.
قال أبو الوليد الباجي: وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات، إلا أنه لا يثبت، وأحاديث
الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر.
قال المنذري بعد نقل كلام الباجي هذا ما لفظه: وفي ما قاله نظر.
وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي: إن الحسن سمع من عبد الله بن
مغفل، وقد صحح الترمذي حديثه عنه، غير أن الحديث في إسناده اضطراب. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أنس) أخرجه الترمذي في ((شمائله)) (٢) عنه قال: كان رسول الله
ۋچ﴾ یکثر دهن رأسه، وتسريح لحیته، ویکثر القناع؛ حتی کأن ثوبه ثوب زیات.
٢٣ - بابُ مَا جَاءَ في الاكْتِحَالِ
[١٧٥٧] قوله: (اكتحلوا بالإثمد) بكسر الهمزة والميم، بينهما ثاء مثلثة ساكنة.
وحكى فيه ضم الهمزة: حجر معروف أسود، يضرب إلى الحمرة، يكون في بلاد
((الحجاز))، وأجوده يؤتى به من ((أصبهان)).
(١) الترمذي، في ((الشمائل)). حديث (٣٣).
(٢) الترمذي، في ((الشمائل)). حديث (٣٣).

٤٥٤
كتاب اللباس عن رسول الله وٌَّ / باب مَا جَاء في الاكْتِحَالِ
فإنهُ يَجْلُو البَصَرَ ويُنْبِتُ الشَّعْرَ)) وزَعَمَ
واختلف: هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل، أو هو نفس الكحل؟ ذكره ابن
سِيده، وأشار إليه الجوهري؛ كذا في ((الفتح)). وقال التوربشتي: هو الحجر المعدني.
وقيل: هو الكحل الأصفهاني، ينشف الدمعة والقروح، ويحفظ صحة العين، يقوي
غصنها، لا سيما للشيوخ والصبيان.
وفي رواية: ((بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّح))، وهو الذي أضيف [إليه] المسك الخالص؛ قال
الترمذي: وفي سنن أبي داود: أمر رسول الله وَّ بالإثمد المروح عند النوم، وقال لِيَتَّقِهِ
الصَّائِمُ؛ كذا في ((المرقاة)).
(فإنه يجلو البصر) من الجلاء، أي: يحسن النظر، ويزيد نور العين، وينظف الباصرة،
لدفع المواد الرديئة النازلة إليها من الرأس.
(وينبت) من: الإنبات (الشعر) بفتحتين، ويجوز إسكان العين، لكن قال ميرك: الرواية
بفتحها .
قال القاري: ولعل وجهه: مراعاة لفظ البصر، وهو من المحسنات اللفظية البديعية
والمناسبات السجعية، ونظيره ورود المشاكلة في ((لا مَلْجَأ ولا مَنجًا)). ورواية: أذْهِب البَاس
رَبَّ النَّاس)) بإبدال همزة ((الباس)) ونحوهما، والمراد بالشعر هنا: الهدب، وهو بالفارسية
مرّه، وهو: الذي ينبت على أشفار العين.
وعند ابن أبي عاصم والطبري (١) من حديث علي بسند حسن: ((عَلَيْكُمْ بِالإثمِدِ، فَإِنَّهُ مَنْبَتَة
الشَّعرِ، مَذْهَبَةٌ للقَذَى، مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ)).
(وزعم) أي: ابن عباس، وهو المفهوم من رواية ابن ماجه، وروايات الترمذي في
((الشمائل)) أيضًا، وهو أقرب وبالاستدال أنسب. وقيل: أي: محمد بن حميد شيخ الترمذي،
قاله القاري.
قلت: الأول هو المتعين المعتمد، يدل عليه رواية الترمذي في باب: ((السعوط)) من
أبواب ((الطب)).
ثم قال القاري: والزعم قد يطلق، ويراد به القول المحقق، وإن كان أكثر استعماله في
المشكوك فيه، أو في الظن الباطل، قال تعالى: ﴿زَعَمَ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [التغابن: ٧]. وفي الحديث:
(١) الطبري في ((تهذيب الآثار)). حديث (٧٦٩).

٤٥٥
كتاب اللباس عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في الائْتِحَالِ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، ثَلَاثَةً فِي هَذِهِ وَثَلَاثَة في هَذِهِ.
[صحيح دون قوله: ((وزعم)) د بنحوه: ٣٨٧٨].
((بِئْسَ مطيّة الرَّجُلِ زَعَمُوا)) على ما رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة، فإن كان الضمير لابن
عباس على ما هو المتبادر من السياق؛ فالمراد به القول المحقق، كقول أم هانئ عن أخيها
علي - رَضُبه - للنبي وَل﴾: زعم ابن أمي أنه قاتل فلان وفلان؛ لاثنين من أصهارها أجرتهما.
فقال النبي ◌َِّ: ((أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتٍ)).
وإن كان لمحمد بن حميد على ما زعم بعضهم، فالزعم بَاقٍ على حقيقته من معناه
المتبادر إشارة إلى ضعف حديثه، بإسقاط الوسائط بينه وبين النبي وَالغير، لكن الظاهر من
العبارة: أنه لو كان القائل ابن عباس لقيل ((وَإِنَّ النَّبِيَّ))، ولم يكن لذكر ((زعم)) فائدة، إلا أن
يقال: إنه أتى به لطول الفصل؛ كما يقع عادة ((قال)) في كثير من العبارات، وإيماء إلى الفرق
بين الجملتين؛ بأن الأولى حديث قولي، والثانية حديث فعلي.
هذا ويؤيده: أن السيوطي جعل الحديث حدیثین وقال: روى الترمذي وابن ماجه، عن
ابن عباسٍ؛ أنه ◌َ ﴿ كان له مكحلة يكتحل منها كلَّ ليلة ثلاثةً في هذه، وثلاثةً في هذه.
ولما كان ((زعم)) يستعمل غالبًا بمعنى ((ظن))، ضبط قوله: (أن النبي) وَّ بفتح الهمزة
(كانت له مكحلة) بضمتين بينهما ساكنة: اسم آلة الكحل؛ وهو: المِيلُ على خلاف القياس،
والمراد هاهنا: ما فيه الكحل.
(يكتحل بها) قال القاري: كذا بالباء في بعض نسخ ((المشكاة))، وفي جميع روايات
((الشمائل)) بلفظ: ((منها)) فالباء بمعنى ((من))، كما قيل في قوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾
[الإنسان: ٦] ويمكن أن تكون (الباء) للسببية.
(كل ليلة) أي: قبل أن ينام؛ كما في رواية، وعند النوم، كما في أخرى (ثلاثة) أي:
ثلاث مرات متوالية (في هذه) أي: اليمنى (وثلاثة) أي: متتابعة (في هذه) أي: اليسرى،
والمشار إليها عين الراوي بطريق التمثيل.
وقد ثبت أنه وٍَّ قال: ((مَن اكتَحَلَ فَليوتر)) على ما رواه أبو داود(١). وفي الإيتار قولان:
أحدهما: ما سبق، وعليه الروايات المتعددة، وهو أقوى في الاعتبار؛ لتكرار تحقق
الإيتار بالنسبة إلى كل عضو؛ كما اعتبر التثليث في أعضاء الوضوء.
(١) أبو داود، كتاب الطهارة. حديث (٣٥).

٤٥٦
كتاب اللباس عن رسول الله وَ ال﴿ / باب مَا جَاء في الاكْتِحَالِ
قال: وفي الباب: عَن جابر، وابن عمر.
وثانيهما: أن يكتحل فيهما خمسة، ثلاثة في اليمنى، ومرتين في اليسرى، على ما روي
في ((شرح السنة)). وعلى هذا ينبغي أن يكون الابتداء والانتهاء باليمين، تفضيلاً لها على
اليسار؛ كما أفاده الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي. وجوز اثنين في كل عين، وواحدة بينهما،
أو في اليمنى ثلاثًا متعاقبة، وفي اليسرى ثنتين، فيكون الوتر بالنسبة إليهما جميعًا.
وأرجحهما الأول؛ لما ذكر من حصول الوتر شفعًا، مع أنه يتصور أن يكتحل في كل عين
واحدة، ثَمَّ وثَمَّ، ويؤول أمره إلى الوترين بالنسبة إلى العضوين، لكن القياس على باب طهارة
الأعضاء بجامع التنظيف والتزيين وهو الأول. فتأمل.
قوله: (وفي الباب عن جابر وابن عمر) قال الحافظ في ((الفتح)): وفي الباب عن جابر
عند الترمذي في ((الشمائل)) وابن ماجه وابن عدي(١) من ثلاث طرق، عن ابن المنكدر عنه؛
بلفظ: ((عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجُلُو البَصَرَ، وَيُنِبِتُ الشَّعرَ)).
وعن علي عند ابن أبي عاصم والطبراني، ولفظه: ((عَلَيْكُمْ بِالإِنمد، فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلْشَّعرِ ،
مَذْهَبٌَ للقَذَى، مَصْفَاءٌ لِلبَصَرِ)» وسنده حسن.
وعن ابن عمر بنحوه عند الترمذي في ((الشمائل))(٢)، وعن أنس في ((غرائب مالك))
للدار قطني، بلفظ: كان يأمرنا بالإثمد.
وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ: ((اكتَحِلوا بِالإثمِدِ فَإِنَّهُ ... )) الحديث. وهو عند
أبي داود من حديثه، بلفظ: أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم (٣).
وعن أبي هريرة؛ بلفظ: ((خَيْرُ أكْحالِكُم الإثمدُ فَإِنَّهُ ... )) الحديث. أخرجه البزار، وفي
سنده مقال(٤)
وعن أبي رافع: أن النبي ◌َ ◌ّ كان يكتحل بالإثمد أخرجه البيهقي(٥)، وفي سنده مقال.
(١) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (٥٢)، وابن ماجه، كتاب الطب. حديث (٣٤٩٦)، وابن عدي في ((الكامل))
(١٩٥/٣).
(٢) الترمذي في ((الشمائل)). حديث (٥٤).
(٣) أبو داود، كتاب الصيام، حديث (٢٣٧٧).
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٦١/٥) وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
(٥) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (٨٠٤٧).

٤٥٧
كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في النَّهْي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمّاءِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريب، لا نَعْرِفُهُ عَلَى هَذَا
اللَّفْظِ إلَّا مِن حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، ومُحمَّدُ بْنُ يَحْيى،
قالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَن عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ: نحْوَهُ، وقد رُويَ مِن غَيْرٍ وَجْهٍ
عَن النبيِّ وَّرِ أنَّهُ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بالإِثْمِدِ، فإنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ ويُنْبِتُ الشَّعْرَ)).
٢٤ - باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن اشْتِمَالِ الصَّمّاءِ
والاحتباءِ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ [ت ٢٤، م٢٤]
[١٧٥٨] (١٧٥٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعقُوبُ بْنُ عبدِ الرَّحمن الإسكندرانيُّ،
عَن سهيل بْنِ أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ نَهَى عَن لبْسَتَيْنِ:
الصَّمّاءِ،
وعن عائشة: كان لرسول الله ﴿ إثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلاثًا. أخرجه
أبو الشيخ(١) في كتاب: ((أخلاق النبي ◌َّ)) بسند ضعيف. انتهى.
قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن ... إلخ) وأخرجه ابن ماجه، وصححه ابن
حبان.
٢٤ - باب مَا جَاءَ في النَّهِي عَنِ اشتِمالِ الصَّمَّاءِ والاحتِباءِ في الثَّوبِ الوَاحِدِ
[١٧٥٨] قوله: (نهى عن لبستين) بكسر اللام؛ لأن المراد بالنهي: الهيئة المخصوصة،
لا المرة الواحدة من اللبس.
(الصماء) بالصاد المهملة والمد.
قال أهل اللغة: هو أن يجلل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يبقى ما يخرج منه
يده.
قال ابن قتيبة: سميت صَمَّاءً؛ لأنه يسد المنافذ كلها، فيصير كالصخرة الصماء التي ليس
فيها خرق.
وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه،
فیصیر فرجه بادیًا .
(١) أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)). حديث (٤٨٧).

٤٥٨
كتاب اللباس عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في النَّهْي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمّاءِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ
وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بثوبه لَيْسَ على فَرْجِهِ مِنْهُ شَيءٌ. [خ: ٥٨٤، جه: ٣٥٦٠، حم: ٨٧٢٦،
طا : ١٧٠٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عليٍّ، وابنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وأبي سَعِيدٍ،
وجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةً،
قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة: يكون مكروهًا؛ لئلا تعرض له حاجة، فيتعسر عليه
إخراج يده؛ فيلحقه الضرر. وعلى تفسير الفقهاء: يحرم لأجل انكشاف العورة.
قال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس: أن التفسير المذكور فيها
مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء. وعلى تقدير أن يكون موقوفًا، فهو حجة على الصحيح؛
لأنه تفسير من الراوي، لا يخالف ظاهر الخبر. انتهى.
قلت: رواية يونس في كتاب: ((اللباس)) من ((صحيح البخاري)) (١) التي فيها تفسير
الصماء هكذا: نهى رسول الله وَّل عن لبستين، وعن بيعتين ... الحديث. وفيه: والصماء:
أن يجعل ثوبه على عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ... إلخ.
(وأن يحتبي الرجل ... إلخ) الاحتباء: أن يقعد على أليتيه وينصب ساقيه، ويلف عليه
ثوبًا. ويقال له: الحبوة. وكانت من شأن العرب.
قوله: (وفي الباب عن علي، وابن عمر، وعائشة، وأبي سعيد، وجابر، وأبي أمامة).
أما حديث علي وابن عمر(٢) وأبي أمامة: فلينظر من أخرجها(٣).
وأما حديث عائشة: فأخرجه ابن ماجه(٤) .
وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه الجماعة إلا الترمذي (٥).
(١) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٨٢٠).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٩٤١٧)، وقال الهيثمي: وفيه أبو غزية محمد بن موسى، ولم أعرفه وبقية
رجاله ثقات.
(٣) أحمد. حديث (٢١٧٨٠).
(٤) ابن ماجه، كتاب اللباس. حديث (٣٥٦١).
(٥) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٨٢٢)، ومسلم، صلاة المسافرين وقصرها. حديث (٨٢٧)، وأبو داود
(٣٣٧٧)، والنسائي (٥٣٤٠)، وابن ماجه (٣٥٥٩).

٤٥٩
كتاب اللباس عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء في مُوَاصَلَةِ الشَّعْرِ
وحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حسنٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه، وقد رُويَ هَذَا مِن غَيرٍ وَجْهٍ
عَن أبي هُرَيْرَةَ عن النَّبِيّ ◌َِِ.
٢٥ - باب مَا جَاء في مُوَاصَلَةِ الشَّعْرِ [ت ٢٥، ٢ ٢٥]
[١٧٥٩] (١٧٥٩) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، عَن
عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ وَ لَهِ قَالَ: لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ
والمُسْتَوصِلَةَ والوَاشِمَةَ،
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي(١).
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرج معناه الشيخان.
٢٥ - باب مَا جَاءَ فيِ مُواصَلَةِ الشَّعَرِ
[١٧٥٩] قوله: (لعن الله الواصلة) أي: التي تصل الشعر، سواء كان لنفسها، أم لغيرها .
(والمستوصلة) أي: التي تطلب وصل شعرها (والواشمة) هي التي تَشِمُ من الوشم.
قال أهل اللغة: الوشم: بفتح ثم سكون: أن يغرز في العضو إبرة أو نحوها، حتى يسيل
الدم ثم يحشى بنورة أو غيرها؛ فيخضر.
وقال أبو داود في ((السنن)): الواشمة: التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل، أو مدادٍ،
والمستوشمة: المعمول بها. انتهى.
وذكر الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة.
وفي آخر حديث الباب، قال نافع: الوشم: في اللثة، فذكر الوجه ليس قيدًا، وقد يكون
في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشًا، ويجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب.
وتعاطيه حرام بدلالة اللعن؛ كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛
لأن الدم النجس فيه فيجب إزالته إن أمكن، ولو بالجرح، إلا إن خاف منه تلفًا أو شيئًا أو
فوات منفعة عضو، فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل
والمرأة، قاله الحافظ في ((الفتح)).
(١) مسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢٠٩٩)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٤٨٦٥). والنسائي، كتاب
الزينة. حديث (٥٣٤٢).

٤٦٠
كتاب اللباس عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في مُوَاصَلَةِ الشَّعْرِ
والمُسْتَوشِمَةَ، قَالَ نَافِعٌ: الوَشْمُ في اللَثَةِ. [خ: ٥٩٣٧، م: ٢١٢٤، ن: ٥١١١، د: ٤١٦٨،
جه: ١٩٨٧، حم: ٤٧١٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قال: وفي البابِ: عَن عائشة، وابن
مسعود، وأسْمَاء بِنْتِ أبي بَكْرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، ومعقل بْنِ يسار، ومُعَاوِيَةً.
(والمستوشمة) وهي: التي تطلب الوشم.
(قال نافع: الوشم في اللثة) ذكر اللثة للغالب، كما عرفت.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأسماء بنت أبي بكر ومعقل بن يسار وابن
عباس ومعاوية).
أما حديث ابن مسعود: فأخرجه الأئمة الستة(١).
وأما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(٢).
وأما حديث أسماء: فأخرجه الشيخان وابن ماجه(٣).
وأما حديث معقل بن يسار: فأخرجه أحمد (٤).
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه أبو داود(٥) وغيره.
وأما حديث معاوية: فأخرجه البخاري(٦).
(١) البخاري، كتاب التفسير. حديث (٤٨٨٦)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٢٥)، وأبو داود
(٤١٦٩)، والنسائي (٥٢٥٥)، وابن ماجه (١٩٨٩).
(٢) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٣٤)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٢٣).
(٣) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٣٧)، ومسلم، كتاب اللباس والزينة. حديث (٢١٣٠)، وابن ماجه
(١٩٨٧).
(٤) أحمد. حديث (١٩٧٨٦).
(٥) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤١٧٠).
(٦) البخاري، كتاب اللباس. حديث (٥٩٣٢).