Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلَه / باب مَا جَاء في الإِمَامِ
وحديثُ ابنِ عُمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قال: حكاه إبراهيم بْنُ بشار الرَّمَادِيُّ، عَن
سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ بُرَيْدِ بْنِ عبدِ الله بْنِ أبي بُرْدَةَ، عَن أبي بُرْدَةَ، عَن أبي موسى،
عَن النبيِّ وَّهِ أَخْبَرَنِي بذلكَ مُحمَّدٌ عن إبراهيم بن بَشَّارٍ، قَالَ: ورَوَاه غَيْرُ وَاحِدٍ عَن
سُفْيَانَ، عَن بُرَيْدٍ، عَن أبي بُرْدَةَ، عَن النبيِّ وَّهِ: مُرْسَلًا، وهذا أصحُ،
وأما حديث أبي موسى؛ فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب.
قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود.
قوله: (ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي) بالفتح، والتخفيف، ومهملة؛ نسبة إلى: ((رمادة))
قرية بـ ((اليمن)) وبـ ((فلسطين)) أبو إسحاق البصري، حافظ، له أوهام، من العاشرة.
(عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، يخطئ قليلًا،
من السادسة.
(عن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري. قيل: اسمه عامر. وقيل: الحارث، ثقة، من الثالثة.
(أخبرني بذلك) أي: بما قلنا من أنه رواه إبراهيم بن بشار الرمادي ... إلخ؛ وهذا قول
الترمذي .
(محمد) هو: محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله ((عن إبراهيم بن بشار)) وفي النسخة
الأحمدية وغيرها: (ابن إبراهيم بن بشار) بلفظ: ((ابن)) مكان ((عن)) وهو غلط.
(قال محمد) يعني: البخاري رحمه الله (ورواه غير واحد عن سفيان عن بُرَيْد بن أبي بردة
عن النبي وَلي مرسلًا) أي: لم يذكروا أبا بردة، وأبا موسى الأشعري.
(وهذا أصح) لأنه رواه كذلك مرسلًا غير واحد من أصحاب ابن عيينة.
وأما رواية إبراهيم بن بشار الرمادي عن ابن عيينة متصلًا؛ فهي وهم منه.
قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته: قال البخاري: يهم في الشيء بعد
الشيء، وهو صدوق.
وقال أيضًا: قال لي إبراهيم الرمادي: حدثنا ابن عيينة، عن بريد، عن أبي بردة عن
أبي موسى: ((گُّكُمْ رَاعٍ)).
(١) الترمذي، كتاب الجهاد عن رسول الله. حديث (١٧٠٥).

٣٦٢
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في طاعَةِ الإِمَامِ
قَالَ محمدٌ: وَرَوَى إسحاقُ بْنُ إبراهيمَ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَامِ، عَن أبِيهِ، عَن قَتَادَةَ،
عَن أَنَسٍ، عَن النبيِّ وََّ: ((إنَّ الله سَائِلٌ كُلَّ رَاعِ عمَّا اسْتَرْعَاهُ)) قال: سَمِعْتُ مُحمَّدًا
يقولُ: هذا غَيْرٌ مَحْفُوظٍ؛ وإنما الصَّحيحُ عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَامِ، عَن أبِيهِ، عَن قَتَادَةَ،
عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ: مُرْسَلًا.
٢٨ - باب مَا جَاء في طاعَةِ الإِمَامِ [ت ٢٨، م ٥٤]
[١٧٠٦] (١٧٠٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يَحْيَى النيسابوري، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ يُوسفَ،
حَدَّثَنَا يونُسُ بْنُ أبي إسحاقَ، عَنِ العَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَن أُمِّ الحُصَيْنِ الأحمَسِيَّةِ،
قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وعليه بُرْدٌ قَدِ التَفَعَ بهِ مِن
تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَت: وَأَنَا أنظرُ إلى عَضَلَةٍ عَضُدِهِ تَرْتَجُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يا أيها
النَّاسُ: اتَّقُوا الله، وإنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وأَطِيعُوا،
قال أبو أحمد بن عدي: وهو وهم؛ كان ابن عيينة يرويه مرسلًا. قال ابن عدي: لا
أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري، وباقي حديثه مستقيم، وهو عندنا من
أهل الصدق. انتهى.
(قال محمد) هو: البخاري رحمه الله (وروى إسحاق بن إبراهيم) المعروف بابن راهويه
المروزي (عن الحسن) هو البصري.
٢٨ - باب مَا جَاءَ في طَاعَةِ الإمَامِ
[١٧٠٦] قوله: (حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري) هو: الإمام الذهلي (عن العيزار)
بفتح أوله، وسكون التحتانية، بعدها زاي، وآخره راء (بن حريث) العبدي الكوفي، ثقة، من
الثالثة (عن أم الحصين الأحمسية) صحابية، شهدت حَجَّةَ الوَدَاعِ.
قوله: (وعليه بُرْدٌ قد التفع به) أي: التحف به (وأنا أنظر إلى عضلة عضده) العَضَلَةُ
محركة: في البدن كل لحمة صلبة مكتنزة، ومنه: عضلة الساق؛ كذا في ((النهاية)).
(ترتج) أي: تهتز، وتضطرب (وإن أمر عليكم) بصيغة المجهول من باب التفعيل؛ أي:
جعل أميرًا (عبد حبشي مجدع) بتشديد الدال المفتوحة؛ أي: مقطوع الأنف والأذن.
(فاسمعوا له وأطيعوا) فيه: حث على المدارة، والموافقة مع الولاة، وعلى التحرُّز عما
يثير الفتنة، ويؤدي إلى اختلاف الكلمة.

٣٦٣
كتاب الجهاد عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء لا طَاعَةً لمخلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ
ما أقَامَ لَكُمْ كِتَابَ الله)). [م بنحوه: ١٢٩٨، ن بنحوه: ٤٢٠٣، جه بنحوه: ٢٨٦١، حم: ٢٦٧١٥].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ، وعِرْبَاضٍ بْنِ سَارِيَةَ، وهذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهِ عَن أُمِّ حُصَيْنٍ .
٢٩ - باب مَا جَاء لا طَاعَةَ لمخلوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ [ت ٢٩، م ٥٥]
[١٧٠٧] (١٧٠٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ،
عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا
أحَبَّ وكَرِهَ ما لم يُؤْمَر بِمَعْصِيَة، فإنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ،
(ما أقام لكم كتاب الله) أي: حكمه المشتمل على حكم الرسول.
قال في ((المجمع)): فإن قيل: شرط الإمام الحرية، والقرشية، وسلامة الأعضاء. قلت:
نعم لو انعقد بأهل الحل والعقد. وأما من استولى بالغلبة، تحرم مخالفته، وتنفذ أحكامه،
ولو عبدًا أو فاسقًا مسلمًا.
وأيضًا ليس في الحديث أنه يكون إمامًا، بل يفرض إليه الإمام أمرًا من الأمور. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة، وعرباض بن سارية) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه
الشيخان(١). وأما حديث عرباض بن سارية: فأخرجه الترمذي(٢) في باب: ((الأخذ بالسنة،
واجتناب البدعة)) من أبواب العلم. وأخرجه أيضًا أحمد، وأبو داود، وابن ماجه(٣).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
٢٩ - باب مَا جَاءَ لا طَاعَةَ ◌ِخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ
[١٧٠٧] قوله: (السمع) لأولي الأمر بإجابة أقوالهم (والطاعة) لأوامرهم، وأفعالهم
(على المرء المسلم) أي: حق، وواجب عليه (فيما أحب، وكره) أي: فيما وافق غرضه، أو
خالفه (ما لم يؤمر) أي: المسلم من قبل الإمام (بمعصية) أي: بمعصية الله (فإن أمر) بضم
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٩٥٧)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٣٥).
(٢) الترمذي، كتاب العلم عن رسول الله. حديث (٢٦٧٦).
(٣) أحمد. حديث (٢٦٧٦)، وابن ماجه كتاب الإيمان، حديث (٤٤).

٣٦٤
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ ﴿﴿ه / باب مَا جَاء لا طَاعَةً لمخلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ
فلا سَمْعَ عليهِ ولا طَاعَةَ)). [خ: ٢٩٥٥، م: ١٨٣٩، د: ٢٦٢٦، جه: ٢٨٦٤، حم: ٤٦٥٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عَلِيٍّ، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، والحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو
الغِفَارِيِّ.
الهمزة (فلا سمع عليه، ولا طاعة) تجب، بل يحرم؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وفيه: أن الإمام إذا أمر بمندوب، أو مباح؛ وجب.
قال المظهر: يعني: سمع كلام الحاكم، وطاعته واجب على كل مسلم، سواء أمره بما
يوافق طبعه، أو لم يوافقه؛ بشرط ألا يأمره بمعصية؛ فإن أمره بها، فلا تجوز طاعته، ولكن
لا يجوز له محاربة الإمام.
وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين
والمتكلمين: لا ينعزل الإمام بالفسق، والظلم، وتعطيل الحقوق، ولا يخلع، ولا يجوز
الخروج عليه لذلك، بل يجب وَعْظُهُ وتخويفه؛ الأحاديث الواردة في ذلك.
قال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع، وقد رد عليه بعضهم هذا؛
بقيام الحسن، وابن الزبير، وأهل ((المدينة)) على بني أمية، وبقيام جماعة عظيمة من التابعين،
والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث. وتأول هذا القائل قوله: ((أَلَّا تُنَازِعَ الأَمْرَ
أَهْلَهُ)) في أئمة العدل. وحجة الجمهور: أن قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق، بل لما
غير من الشرع، وظاهر من الكفر.
قال القاضي: وقيل: إن هذا الخلاف كان أولًا، ثم حصل الإجماع على منع الخروج
علیهم. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن علي، وعمران بن حصين، والحكم بن عمرو الغفاري) أما حديث
علي: فأخرجه الشيخان(١)، وأبو داود، وابن ماجه. وأما حديث عمران بن حصين(٢)،
والحكم بن عمرو الغفاري: فأخرجه البزار(٣). قال الحافظ في ((الفتح)): وعند البزار في
(١) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٣٤٠)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٤٠)، وأبو داود كتاب
الجهاد، حدیث (٢٦٢٥).
(٢) أحمد. حديث (١٩٣٢٢).
(٣) أحمد. حديث (١٩٣٢٣)، والبزار. حديث (٣٠٢٥ - زخار).

كتاب الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ وَالضَّرْبِ فِي الوَجْهِ ٣٦٥
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٠- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ
وَالضَّرْبِ وَالوَسْمِ في الوَجْهِ [ت ٣٠، م ٥٦]
١٧] (١٧٠٨) حَدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَن قُطْبَةَ بْنِ
عبدِ العزِيزِ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي يَحْيَى، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى
رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ. [أبو يحيى، لين الحديث: د: ٢٥٦٢].
[١٧٠٩] (١٧٠٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، عَن
سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي يَحْيَى، عَن مُجَاهِدٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَلِ نَهَى عَنِ التَّحْرِيشِ
بَيْنَ البَهَائِم. [أبو يحيى، لين الحديث].
ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ويُقالُ: هذا أصحُ مِن حَدِيثٍ قُطْبَةَ، وَرَوَى
حديث عمران بن حصين، والحكم بن عمرو الغفاري: ((لا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ الله)) وسنده
قوي. انتھی.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والشيخان، وأبو داود، والنسائي،
وابن ماجه؛ كذا في ((الجامع الصغير)).
٣٠ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ وَ الضَّرْبِ وَ الوَسْمِ في الوَجْهِ
[١٧٠٨] قوله: (وعن قطبة بن عبد العزيز) بن سِيَاه بكسر مهملة، وبخفة مثناة تحتية،
وبهاء؛ منونة بالصرف وتركه، الأسدي الكوفي، صدوق، من الثامنة (عن أبي يحيى) القتات
الكوفي، اسمه: زاذان. وقيل: دينار. وقيل: مسلم. وقيل: يزيد. وقيل: زبان. وقيل:
عبد الرحمن، لين الحديث، من السادسة.
قوله: (عن التحريش بين البهائم) هو: الإغراء، وتهييج بعضها على بعض؛ كما يفعل:
بين الجمال، والكباش، والديوك وغيرها .
ووجه النهي: أنه إيلام للحيوانات، وإتعاب لها بدون فائدة، بل مجرد عبث، وحديث
ابن عباس هذا أخرجه أبو داود.
[١٧٠٩] قوله: (هذا أصح من حديث قطبة) أي: حديث سفيان المرسل أصح من
حديث قطبة المتصل؛ لأن سفيان أحفظ، وأتقن من قطبة.

٣٦٦ كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَالضَّرْبِ فِي الوَجْهِ
شَرِيكٌ هذا الحديثَ عَنِ الأعْمَشِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلِّ:
نَحْوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عَن أبي يَحْيَى؛ حَدَّثَنَا بذلك أبو كريب، عَن يَحْيَى بْنِ آدم،
عَن شريك، وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ النَّبِّ وََّ: نَحْوَهُ،
وأبو يَحْيَى هو: القتات الكُوفي، وَيُقَالُ اسْمُهُ: زَاذَان.
قَالَ أبو عيسى: وفي البابِ: عَن طَلْحَةَ، وَجَابِرٍ، وأبي سعيدٍ، وعِكْرَاش بْنِ ذُؤَيْبٍ.
[ت ٣١، م ٥٦]
١٧] (١٧١٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا رَوْحِ بْنُ عبادة، عَن ابنِ جُرَيْجِ،
عَن أبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وََّ: نَهَى عَن الوَسْمِ في الوَجْهِ [والضرب].
[م: ٢١١٦، د بنحوه: ٢٥٦٤، حم: ١٤٠١٥].
قوله: (وفي الباب عن طلحة، وجابر، وأبي سعيد، وعكراش بن ذويب) أما حديث
جابر: فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب، وله حديث آخر أخرجه أبو داود(٢) عنه؛ أن النبي
رَّ مَرَّ عليه بحمار قد وسم في وجههِ؛ فقال: ((أَمَا بَلَغَكُمْ أَنِّي لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ البَهِيمَة فِي
وَجْهِهَا، أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا))؛ فنهى عن ذلك.
وأما حديث طلحة(٣)، وأبي سعيد، وعكراش بن ذويب: فلينظر من أخرجه.
[١٧١٠] قوله: (حدثنا روح) هو: ابن عبادة.
قوله: (نهى عن الوسم في الوجه) كله من: السمة؛ وهي: العلامة بنحو كَيٍّ؛ فيحرم
وسم الآدمي، وكذا غيره في وجهه على الأصح، ويجوز في غيره.
(والضرب) أي: في الوجه من كل حيوان محترم؛ فيحرم ولو غير آدمي؛ لأنه مجمع
المحاسن، ولطيف يظهر فيه أثر الضرب.
قال النووي: وأما الضرب في الوجه: فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي،
والحمير، والخيل، والإبل، والبغال، والغنم وغيرها، لكنه في الآدمي أشد؛ لأنه مجمع
المحاسن، مع أنه لطيف؛ لأنه يظهر فيه أثر الضرب، وربما شَانَهُ، وربما أذى بعض الحواس.
(١) الترمذي، كتاب الجهاد. حديث (١٧١٠)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٥٦٤).
(٢) البزار. حديث (٢٩٦٨ - زخار).
(٣) البزار، (٤٤٢/٢) حديث (٢٠٦٤ - كشف).
٢
.

٣٦٧
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في حَدُ بُلُوعِ الرَّجُلِ وَمَتى يُفْرَضُ لَهُ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣١- باب مَا جَاء في حَدِّ بُلُّوغِ الرَّجُلِ وَمَتى يُفْرَضُ لَهُ [ت ٣٢، ٥٧٢]
[١٧١١] (١٧١١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ الوَزِيرِ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ يُوسُفَ
الأزرق، عَن سُفْيَانَ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَن نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: عُرِضْتُ
على رَسُولِ الله ◌ِّهِ فِي جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ فلَم يَقْبَلْنِ، ثُمَّ عُرِضْتُ عليهِ من
قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وأنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَبَِنِي)).
قَالَ نافِعٌ: فَحَدَّثْتُ بهذا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عبدِ العزيزِ، فَقَالَ: هذا حَدُّ ما بين
الصَّغِيرِ والكَبِيرِ، ثُمَّ كَتَبَ أنْ يُفْرَضَ لِمَنْ بَلَغَ الخَمْسَةَ عَشْرَةَ. [خ: ٢٦٦٤، م: ١٨٦٨،
ن: ٣٤٣١، د: ٢٩٥٧، جه: ٢٥٤٣، حم: ٤٦٤٧].
حَدَّثَنَا ابنُ أبي ◌ُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عُبَيْدِ الله: نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أنَّهُ
قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عبد العزيز: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقَاتِلَةِ، ولم يَذْكُرْ أنَّهُ كَتَبَ
أنْ یُفْرَضَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ إسحاقَ بْنِ يوسُفَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن
حَدِيثٍ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قال: وأما الوسم في الوجه: فمنهي عنه بالإجماع. وأما وسم غير الوجه من غير
الآدمي: فجائز؛ بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نعم الزكاة، والجزية، ولا يستحب في
غيرها، ولا ينهى عنه. انتهى باختصار.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم.
٣١ - باب مَا جَاءَ فيِ حَدِّ بُلُوغِ الزَّجُلِ وَمَتَى يُفْرَضُ لَهُ
[١٧١١] قوله: (حدثنا محمد بن وزير الواسطي، حدثنا إسحاق بن يوسف عن سفيان)
هو الثوري؛ كما صرح به الترمذي في آخر الباب، وتقدم هذا الحديث بسنده ومتنه في باب:
((حد بلوغ الرجل والمرأة))، من أبواب الأحكام، وتقدم هناك شرحه.
قوله: (ثم كتب أن يفرض لمن بلغ الخمس عشرة) وفي رواية البخاري في الشهادات:

٣٦٨
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِيمَنْ يَسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَیْنٌ
٣٢- باب مَا جَاء فِيمَنْ يسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ [ت ٣٣، م ٥٨]
[١٧١٢] (١٧١٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن سَعِيدِ بْنِ أبي سَعِيدِ المقبُريِّ،
عَن عبدِ الله بْنِ أبي قَتَادَةَ، عَن أبيهِ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ: أنَّهُ قَامَ
فيهم، فَذَكَرَ لَهُمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبِيلِ الله وَالإِيمَانَ بالله أفْضَلُ الأعمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبِيلِ الله يُكَفِّر عنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ
رَسُولُ الله ◌َِّ: ((نَعَم، إن قُتِلْتَ فيِ سَبِيلِ الله وأنْتَ صَابِرٌ مُخْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ))،
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَيْفَ قُلْت؟)) قلت: أرأيتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبِيلِ الله،
((وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة)). قال الحافظ: يقدروا لهم رزقًا في
ديوان الجند، وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء؛ وهو الرزق الذي يجمع في
بيت المال، ويفرق على مستحقيه.
٣٢ - بابُ: مَا جَاءَ فِيمَنْ يُسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
[١٧١٢] قوله: (أنه قام) أي: واعظًا (فيهم) أي: في أصحابه (أن الجهاد في سبيل الله،
والإيمان بالله أفضل الأعمال) قال القاري: ((الواو)) لمطلق الجمع، ولعل فيه الإشارة إلى أن
الجهاد مع الإيمان أفضل أعمال القلبي، والقالبي ولا يشكل بما عليه الجمهور من أن الصلاة
أفضل الأعمال؛ لاختلاف الحيثيتين، فالصلاة أفضل؛ لمداومتها، والجهاد أفضل؛ لمشقته،
ولا سيما الجهاد يستلزم الصلاة، وإلا فلا فضيلة له. انتهى.
(أرأيت) أي: أخبرني (إن قتلت في سبيل الله) أي: استشهدت (يكفر) على بناء
المفعول، والاستفهام مقدر، أي: أيمحو الله عني خطاياي؟ (وأنت صابر) أي: غير جزع
(محتسب) أي: طالب الأجر والمثوبة، لا الرياء والسمعة (مقبل) أي: على العدو (غير
مدبر) أي: عنه؛ وهو تأكيد لما قبله.
وقال النووي: لعله احتراز ممن يقبل في وقت، ويدبر في وقت، والمحتسب هو:
المخلص لله تعالى؛ فإن قاتل لعصبية، أو لأخذ غنيمة، أو لصيت، أو نحو ذلك؛ فليس له
هذا الثواب، ولا غيره.
(ثم قال رسول الله وَّي: كيف قلت؟) فقال (أرأيت) أي: قلت: أرأيت، أو معناه: كيف

٣٦٩
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِيمَنْ يسْتَشْهَدُ وَعَلَيْهِ دَیْنٌ
أيُكَفِّرُ عَنِّ خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (نَعَم، وأنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ
مُدْبِرٍ إلَّا الدَّيْنَ؛ فإنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لي ذلكَ)). [م: ١٨٨٥، ن: ٣١٥٦، حم: ٢٢٠٣٦، طا: ١٠٠٣،
مي: ٢٤١٢].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أنَسٍٍ، ومُحمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، وأبي هُرَيْرَةَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قلت؟ أعد القول والسؤال فقال: أرأيت (أيكفر عني خطاياي؟) بهمزة الاستفهام هنا؛ أي:
يمحي (نعم وأنت صابر) أي: نعم إن قتلت، والحال أنك صابر (إلا الدَّين) استثناء منقطع،
ويجوز أن يكون متصلًا، أي: الدين الذي لا ينوي أداءه، قاله القاري.
وقال التوربشتي: أراد بالدين هنا ما يتعلق بذمته من حقوق المسلمين إذ ليس الدائن أحق
بالوعيد والمطالبة منه من الجاني والغاصب والخائن والسارق.
وقال النووي: فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من
أعمال البر لا يكفر حقوق الآدميين، وإنما يكفر حقوق الله تعالى.
(فإن جبريل قال لي ذلك) أي: إلا الدين.
قال الطيبي: فإن قلت: كيف قال رَّ: ((كيف قلت))، وقد أحاط بسؤاله علمًا، وأجابه
بذلك الجواب؟
قلت: يسأل ثانيًا، ويجيبه بذلك الجواب، ويعلق به ((إلا الدین))؛ استدراكًا بعد إعلام
جبريل - عليه السلام - إياه صلوات الله وسلامه عليه.
قوله: (وفي الباب عن أنس، ومحمد بن جحش، وأبي هريرة) أما حديث أنس: فأخرجه
الترمذي(١) في باب: ((ثواب الشهيد)). وأما حديث محمد بن جحش: فأخرجه النسائي في
التغليظ في الدين، والطبراني في ((الأوسط)) والحاكم (٢)، وقال: صحيح الإسناد.
وأما حديث أبي هريرة: فلينظر من أخرجه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
(١) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد. حديث (١٦٦١).
(٢) النسائي، كتاب البيوع. حديث (٤٦٨٤)، والطبراني في «الأوسط)). حديث (٥٥٦)، والحاكم، حديث
(٢٢١٢) وصححه، ووافقه الذهبي.

٣٧٠
كتاب الجهاد عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء في دَفْنِ الشُّهَدَاءِ
ورَوى بعضُهم هذا الحديثَ عَن سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌َّ:
نَحْوَ هذا، ورَوَى يَحْيَى بْنُ سَعيدِ الأنْصَارِيُّ، وغَيْرُ وَاحِدٍ نحو هذا عَن سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَن عبدِ الله بْنِ أبي قَتَادَةَ، عَن أبيهِ، عَن النبيِّ وََّ، وهذا أصحُ مِن
حديثٍ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ عَن أبي هُرَيْرَةَ.
٣٣- باب مَا جَاء في دَفْنِ الشُّهَدَاءِ [ت ٣٤، م ٥٩]
[١٧١٣] (١٧١٣) حُدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَارِثِ بْنُ
سَعيدٍ، عَن أيُّوبَ، عَن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَن أبي الدَّهْمَاءِ، عَن هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ ،
قَالَ: شُكِيَ إلى رَسُولِ اللهِ وََّ الجِرَاحَاتُ يَوْمَ أَحُدٍ، فَقَالَ: ((احْفِرُوا، وأوسِعُوا،
وأحْسِنُوا،
٣٣ - باب مَا جَاءَ فيِ دَفْنِ الشُّهَدَاءِ
[١٧١٣] قوله: (حدثنا أزهر بن مروان البصري) الرقاشي - بتخفيف القاف، والشين
المعجمة - النواء، بنون وواو مثقلة، لقبه: فريخ بالخاء المعجمة، صدوق، من العاشرة (عن
أيوب) هو: ابن أبي تميمة السختياني.
٠
(عن حميد بن هلال) العدوي، كنيته: أبو نصر البصري، ثقة، عالم، توقف فيه ابن
سيرين؛ لدخوله عمل السلطان، من الثالثة.
(عن أبي الدهماء) بفتح المهملة، وسكون الهاء والمد، اسمه: قرفة بكسر أوله، وسكون
الراء، بعدها فاء، ابن بهيس بموحدة ومهملة ومصغرًا العدوي، بصري، ثقة، من الثالثة (عن
هشام بن عامر) بن أمية الأنصاري النجاري، صحابي يقال: كان اسمه أولًا: شهابًا، فغيره
النبى وَجَّة.
قوله: (شكي إلى رسول الله الجراحات يوم أحد) وفي رواية أبي داود: ((جَاءَتِ الأنصار
إلى رسول الله وَّل يوم ((أحد))؛ فقالوا: أصابنا قرح وجهد؛ فكيف تأمرنا؟)).
وفي رواية النسائي: شكونا إلى رسول الله وَ لو يوم ((أحد)»؛ فقلنا: يا رسول الله، الحفر
علينا لكل إنسان شديد (فقال: احفروا) بهمزة وصل، من باب: ضرب (وأوسعوا) بقطع
الهمزة (وأحسنوا) أي: أحسنوا إلى الميت في الدفن، قاله في ((الأزهار)).

٣٧١
كتاب الجهاد عن رسول اللّه ◌َ / باب مَا جَاء في دَفْنِ الشُّهَدَاءِ
وادْفِنُوا الاثْنَيْنِ والثَّلاثَةَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ، وقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا))، فَمَاتَ أبي فَقُدِّمَ بَيْنَ
يَدَي رَجُلَينٍ. [ن: ٢٠١٠، د: ٣٢١٥، جه: ١٥٦٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن خَبَّابٍ، وجَابٍِ، وأنَسٍ.
وقال زين العرب تبعًا للمظهر: أي: اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا،
وانخفاضًا، وتنقيته من التراب والقذاة وغيرهما .
وزاد أبو داود في رواية والنسائي: و((أعمقوا)). قال في ((القاموس)): أعمق البئر: جعلها
عميقة.
وفيه: دليل على مشروعية إعماق القبر. وقد اختلف في حد الإعماق: فقال الشافعي:
قامة. وقال عمر بن عبد العزيز: إلى السرة. وقال مالك: لا حدَّ لإعماقه.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر(١) عن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: أعمقوا القبر إلى
قدر قامة وبسطة؛ قاله في ((النيل)).
(وادفنوا الاثنين والثلاثة) بالنصب، أي: من الأموات (في قبر واحد) فيه: جواز الجمع
بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة، كما في مثل هذه الواقعة (وقدموا
أكثرهم قرآنًا) أي: إلى جدار اللحد؛ ليكون أقرب إلى الكعبة. وفيه: إرشاد إلى تعظيم
المعظم علمًا وعملًا، حيًّا وميتًا (فمات أبي) أي: عامر، وهو قول هشام (فقدم بين يدي
رجلين) ولفظ النسائي: ((وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد)).
قوله: (وفي الباب عن خباب، وجابر، وأنس) أما حديث خباب: فأخرجه أحمد(٢) في
((مسنده)). وأما حديث جابر: فأخرجه الترمذي(٣) في باب: ((ترك الصلاة على الشهيد))،
وأخرجه أيضًا البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه(٤). وأما حديث أنس: فأخرجه
الترمذي(٥) في باب: ((قتلى أحد، وذكر حمزة)). وأخرجه أيضًا أبو داود.
(١) ابن أبي شيبة (١١٦٦٣)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (٣١٢٨).
(٢) أحمد. حديث (٢٦٦٧٢).
(٣) الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٣٦).
(٤) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٤٣)، وأبو داود كتاب الجنائز، حديث (٣١٣٨)، والنسائي كتاب
الجنائز، حدیث (١٩٥٥)، وابن ماجه كتاب الجنائز، حديث (١٥١٤).
(٥) الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠١٦)، وأبو داود كتاب الجنائز، حديث (٣١٣٦).

٣٧٢
كتاب الجهاد عن رسول الله وَلهو / باب مَا جَاء في المَشورَةِ
وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ورَوَى سُفْيَانُ الثوري، وغَيْرُهُ هذا الحديثَ عَن أيُّوبَ، عَن حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَن
هِشَامٍ بْنِ عَامِرٍ، وأبُو الدَّهْمَاءِ اسْمُهُ: قِرْفَةُ بْنُ بُهَيْسٍ أو بَيْهَسٍ.
٣٤- باب مَا جَاء في المَشورَةِ [ت ٣٥، م ٦٠]
[١٧١٤] (١٧١٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأعْمَشِ، عَن عَمْرو بْنِ
مُرَّةَ، عَن أبي عُبَيْدَةَ، عَن عبدِ الله، قَالَ: لمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَجِيء بالأُسَارَى، قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَا تَقُولُونَ فِي هَؤْلَاءِ الأُسَارَى؟)) فَذكر قِصَّةً في هذا الحديث
طَوِيلَةً. [ضعيف حم: ٣٦٢٥].
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
٣٤ - باب مَا جَاءَ في المَشُورَةِ
قال في ((المجمع)): المشورة بضم معجمة، وسكون واو، وبسكون معجمة، وفتح واو
لغتان، وقال في ((القاموس)): أشار إليه بكذا: أمره به، وهي الشورى، والمشورة: مفعلة لا
مفعولة، واستشاره: طلب منه المشورة. انتهى.
وقال الحافظ في ((الفتح)): المَشُورَةُ، بفتح الميم، وضم المعجمة، وسكون الواو،
وبسكون المعجمة، وفتح الواو لغتان، والأولى أرجح. انتهى.
[١٧١٤] قوله: (عن أبي عبيدة) قال في ((التقريب)): أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود
مشهور بكنيته، والأشهر: أنه لا اسم له غيرها. ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار
الثالثة، والراجح أنه لا یصح سماعه من أبيه. انتهى.
قوله: (وجيء بالأُسَارَى) بضم الهمزة، جمع: أسرى، وهو جمع أسير.
(قال رسول الله وَ *: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ وذكر قصة طويلة) كذا أورد
الترمذي(١) هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود مختصرًا بغير ذكر القصة، وأورده البغوي
مطولًا عنه، قال: لما كان يوم ((بدر)) وجيء بالأسارى، قال رسول اللّهَ وَّل: ((مَا تَقُولُونَ فِي
هَؤلاءِ؟)) فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك، وأهلك، استبقهم، واستأن بهم، لعل الله أن
(١) الترمذي، كتاب التفسير، حديث (٣٠٨١)، وأحمد، حديث (٢٠٨).

٣٧٣
كتاب الجهاد عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في المَشورَةِ
يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك،
وأخرجوك؛ فدعهم نضرب أعناقهم، مكن عليًّا من عقيل؛ فيضرب عنقه، ومكّن حمزة من
العباس، فيضرب عنقه، ومكني من فلان نسيب لعمر، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر.
وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، أنظر واديًا كثير الحطب، فأدخلهم فيه، ثم أضرمه
عليهم نارًا، فقال له العباس: قطعت رحمك، فسكت رسول الله وَلٍ فلم يُجِبْهم. ثم دخل
فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول ابن
رواحة، ثم خرج رسول الله وَ﴿ فقال: إِنَّ الله لَيُّلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ، حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ من اللِّينِ،
ويشدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ، حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الحِجَارَةِ. وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال:
﴿فَمَنْ تَّبِعَنِى فَإِنَّهُ، مِنِّ وَمَنْ عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى،
قال: ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادُكٌ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَرَبِزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]. ومثلك يا عمر
مثل نوح، قال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِنَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ومثلك يا عبد الله بن رواحة
كمثل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا أَطْمِسْ عَلَّ أَمْوَلِهِمْ وَأَشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوْاْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾
[يونس: ٨٨] ثم قال رسول الله وَلير: اليوم أنتم عالة، فلا يفلتن أحد منهم إلا بفداء، أو ضرب
عنق، قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام. فسكت
رسول الله . قال: فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة من السماء من ذلك
اليوم؛ حتى قال رسول الله وَله إلا سهيل بن بيضاء.
قال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب: فهوى رسول الله وَلَّ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ
ما قلت، وأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد، جئت فإذا رسول الله وَّل/ وأبو بكر قاعدان
يبكيان، فقلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء
بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت؛ لبكائكما؟ فقال رسول الله وَّهِ: ((أَبْكِي عَلَى أَصْحَابِكَ من
أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ)). لشجرة قريبة من نبي الله
وَلّه، فأنزل الله عز وجل عليه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَن يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِى الْأَرْضِّ﴾
[الأنفال: ٦٧] الآية.
وفي الحديث: أنه وَلّ كان يشاور أصحابه، قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ الْأَنِّ فَإِذَا عَهْتَ
فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
واختلفوا في أمر الله عز وجل رسوله وقيل أن يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد

٣٧٤
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ ه / باب مَا جَاء في المَشورَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُمَرَ، وأبي أيُّوبَ، وأنَسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ، وأبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ من أبيهِ، ويُرْوَى عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
ما رأيْتُ أحَدًا أكثَرَ مَشُورَةً لأصحَابِهِ من رَسُولِ اللهِ وَ له .
الحروب، وعند لقاء العدو، تطييبًا لنفوسهم، وتأليفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم،
ويستعين بهم، وإن كان الله أغناه عن رأيهم بوحيه؛ روي هذا عن قتادة، والربيع، وابن
إسحاق وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي؛ ليبين صواب الرأي.
وروي عن الحسن، والضحاك قالا: ما أمر الله نبيه بالمشاورة، لحاجته إلى رأيهم،
وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل.
وقال آخرون: إنما أمر بها مع غناه عنهم؛ لتدبيره - تعالى - له، وسياسته إياه؛ ليستن به
من بعده، ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل.
وقال الثوري: وقد سن رسول الله وسير الاستشارة في غير موضع؛ استشار أبا بكر، وعمر
ا - في أسارى بدر، وأصحابه يوم ((الحديبية)).
-
قوله: (وفي الباب عن عمر، وأبي أيوب، وأنس، وأبي هريرة) أما حديث عمر:
فأخرجه مسلم(١) في باب: ((الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم)). وأخرجه
أبو داود في باب: ((فداء الأسير بالمال)).
وأما حديث أبي أيوب، وحديث أنس(٢): فلينظر من أخرجهما، وأما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الترمذي(٣) في أثناء حديث في باب: ((معيشة أصحاب النبي (وَلَّه)).
قوله: (هذا حديث حسن) تحسينه لشواهده، وإلا فهو منقطع، كما صرح به الترمذي بعد
(ويروى عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدًا أكثر مشورة ... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)) بعد
ذكر هذا الحديث: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع.
(١) مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٦٣) وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٦٩٠).
(٢) أحمد. حديث (١٣١٤٣).
(٣) الترمذي، كتاب الزهد. حديث (٢٣٦٩).

٣٧٥
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء لا تُفَادى جيفَة الأسِيرِ
٣٥- باب مَا جَاء لا تُفَادى جيفَة الأسِيرِ [ت ٣٦، م ٦١]
[١٧١٥] (١٧١٥) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن
ابنِ أبي لَيْلَى، عَن الحَكَمِ، عَن مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ المُشْرِكِينَ أرَادُوا أن يَشْتَرُوا
جَسَدَ رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فأبَى النبيُّ وَّهَ أَنْ يَبِيعَهُمْ إِيَّاهُ. [ضعيف الإسناد حم: ٢٢٣١].
٣٥ - باب مَا جَاءَ لا تُفَادَى جِيفَةُ الأَسِيرِ
الجيفة: جثة الميت إذا أنتن؛ قاله في ((النهاية))، والمراد: أنه لا تباع، ولا تبادل جثة
الأسير بشيء من المال.
[١٧١٥] قوله: (حدثنا سفيان) هو: الثوري (عن ابن أبي ليلى) اسمه: محمد بن
عبد الرحمن بن أبي ليلى (عن الحكم) هو: ابن عتيبة.
قوله: (فأبى النبي ◌َ ﴿ أن يبيعهم) فيه: دليل على أنه لا يجوز بيع جيفة المشرك، وإنما لا
يجوز بيعها، وأخذ الثمن فيها؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها، ولا أخذ عوض عنها، وقد حرم
الشارع ثمنها، وثمن الأصنام في حديث جابر.
وقد عقد البخاري في ((صحيحه)) بابًا بلفظ: ((طرح جيف المشركين في البئر، ولا يؤخذ
لهم ثمن))، وذكر فيه حديث ابن مسعود في دعاء النبي ◌َّر على أبي جهل بن هشام وغيره من
قريش. وفيه: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر؛ فألقوا في بئر.
قال الحافظ: قوله: ((ولا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌّ)) أشار به إلى حديث ابن عباس: أن المشركين
أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى النبي وَّر أن يبيعهم. أخرجه الترمذي،
وغيره. وذكر ابن إسحاق في ((المغازي)): أن المشركين سألوا النبي ◌َّر أن يبيعهم جسد
نوفل بن عبد الله بن المغيرة، وكان اقتحم الخندق. فقال النبي ◌َّرَ: ((لا حَاجَةَ لَنَا بِثَمَنِهِ وَلا
جَسَدِهِ))، فقال ابن هشام: بلغنا عن الزهري؛ أنهم بذلوا فيه عشرة آلاف(١).
وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى ((بدر)) لو فهموا أنه يقبل
منهم فداء أجسادهم، لبذلوا فيها ما شاء الله؛ فهذا شاهد لحديث ابن عباس، وإن كان إسناده
غیرَ قويٍّ. انتھی.
(١) انظر ((تاريخ الطبري)) (٩٥/٢).

٣٧٦
كتاب الجهاد عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء لا تُفَادى جيفَة الأسِيرِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثِ الحَكَم،
وَرَوَاهُ الحَجَّاجُ بْنُ أرْطاةَ - أيضًا - عَن الحَكم، وقالَ أحمد بْنُ حنبل: ابن أبي لَيْلَّى
لا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيلَ: ابنُ أبي لَيْلَى صَدُوقٌ، ولكِنْ لا يُعْرَفُ
صَحِيحُ حَدِيثِهِ مِن سَقِيمِهِ، ولا أرْوِي عَنْهُ شَيئًا، وابنُ أبي لَيْلَى صَدُوقٌ فِقِيهٌ؛ وإنَّما
يَهِمُ في الإسنادِ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عليٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ داودَ، عَن سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، قَالَ فُقَهَا ؤُنَا: ابنُ أبي لَيْلَى: ((عَبْدُ الله بْنُ شُبْرُمَةَ)). [صحيح مقطوع].
قوله: (ابن أبي ليلى لا يحتج بحديثه إلخ) قال الحافظ في ((التقريب)): محمد بن
عبد الرحمن، بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق، سيِّئ
الحفظ جدًّا، من السابعة. انتهى.
(قال: فقهاؤنا ابن أبي ليلى) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): قال عبد الله بن أحمد
عن أبيه: كان سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، كان فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه.
وقال أبو حاتم، عن أحمد بن يونس: ذكره زائدة؛ فقال: كان أفقه أهل الدنيا .
(وعبد الله بن شبرمة) بضم المعجمة، وسكون الموحدة، وضم الراء: ابن الطفيل بن
حسان الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي، ثقة، فقيه، من الخامسة، قاله الحافظ في
((التقریب)).
وقال في ((تهذيب التهذيب)): كان الثوري إذا قيل له: من مفتيكم، يقول: ابن أبي ليلى،
وابن شبرمة، وكان ابن شبرمة عفيفًا، حازمًا، عاقلًا، فقيهًا، يشبه النساك، ثقة في الحديث،
شاعرًا، حسن الخلق، جوادًا .
وقال محمد بن فضيل، عن أبيه: كان ابن شبرمة، ومغيرة، والحارث العكلي،
والقعقاع بن يزيد، وغيرهم يسمرون في الفقه؛ فربما لم يقوموا إلى الفجر.
وقال ابن حبان: كان ابن شبرمة من فقهاء أهل ((العراق)).

٣٧٧
كتاب الجهاد عن رسول الله وَ له / باب مَا جَاء في الفِرَارِ من الزَّحْفِ
٣٦- باب مَا جَاء في الفِرَارِ من الزَّحْفِ [ت ٣٧، م ٦٢]
[١٧١٦] (١٧١٦) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي زِیادٍ،
عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي لَيْلَى، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِّهِ فِي سَرِيَّةٍ،
فَخَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً، فقَدِمْنَا المَدِينَةَ فاختبأنا بها وقُلْنَا: هَلَكْنَا، ثُمَّ أتَيْنَا رَسولَ الله
وَِّ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، نَحْنُ الفَرَّارُونَ،
٣٦ - باب مَا جَاءَ في الْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ
أي: من الجهاد، ولقاء العدو في الحرب، والزحف: الجيش يزحفون إلى العدو، أي:
يمشون. يقال: زحف إليه زحفًا، إذا مشى نحوه، كذا في ((النهاية)).
[١٧١٦] قوله: (بعثنا رسول الله ◌َّ﴿ في سرية) قال في ((النهاية)): السرية: طائفة من
الجيش يبلغ أقصاها أربع مئة، تبعث إلى العدو. وجمعها: السرايا، سموا بذلك؛ لأنهم
يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السري النفيس. وقيل: سموا بذلك؛ لأنهم
ينفذون سرًّا وخفية. وليس بالوجه؛ لأن لام ((السر)) راء، وهذه ياء. انتهى.
(فحاص الناس) بإهمال الحاء، والصاد، أي: جالوا جولة يطلبون الفرار؛ قاله في
((النهاية)) .
وفي ((المرقاة)) للقاري: أي: مالوا عن العدو ملتجئين إلى ((المدينة))، ومنه قوله تعالى:
﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا يَحِيصًا﴾ [النساء: ١٢١] أي: مهربًا، ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري: حاص
عنه: عدل وحاد.
وفي ((الفائق)): حاص حيصة، أي: انحرف، وانهزم. انتهى. (فاختبأنا بها) أي: في
((المدينة)) حياء. وفي بعض النسخ: ((فاختفينا بها)).
(وقلنا) أي: في أنفسنا، أو لبعضنا (هلكنا) أي: عصينا بالفرار؛ ظنًّا منهم أن مطلق
الفرار من الكبائر.
وفي رواية أبي داود: ((فحاص الناس حيصة، فكنت فيمن حاص، فلما برزنا، قلنا:
كيف نصنع، وقد فررنا من الزحف، وبؤنا بالغضب؟ فقلنا: ندخل ((المدينة)) فنثبت فيها
لنذهب، ولا يرانا أحد. قال: فدخلنا، فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله وَله؛ فإن
كانت لنا توبة أقمنا، وإن كان غير ذلك، ذهبنا، قال: فجلسنا لرسول الله وَله قبل صلاة

٣٧٨
كتاب الجهاد عن رسول اللّه وَّر / باب مَا جَاء في دَفْنِ القَتِيْلِ فِي مَقْتَلِهِ
قَالَ: ((بَلْ أَنْتُمُ العَكَّارُونَ، وأنا فِتَنْكُم)). [ضعيف، يزيد، ضعيف د: ٢٦٤٧].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ يزيدَ بْنِ
أبي زِيادٍ، ومَعْنَى قَوْلِهِ: فَخَاصَ الناسُ حَيْصَةٌ: يَعْنِي أنهم فَرُّوا مِنَ القِتَالِ، ومَعْنَى
قَوْلِهِ: ((بَل أنْتُم العَكَّارُونَ)) والعَكَّارُ الذي يَفِرُّ إلى إمامِهِ لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُريدُ الفِرارَ مِنَ
الزَّحْفِ .
٣٧- باب مَا جَاء في دَفَّنِ القَتِيْلِ في مَقْتَلِهِ [ت ٣٨، ٦٣٢]
[١٧١٧] (١٧١٧) حَدَّثَنَا مَحمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد، أخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَن
الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نُبَيْحًا العَنزِيَّ يُحَدِّثُ عَن جَابرٍ بن عبد الله قَالَ: لمَّا
كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءتْ عَمَّتِي
الفجر، فلما خرج قمنا إليه، فقلنا نحن الفرارون إلخ (قال: بل أنتم العَّارون) أي: أنتم
العائدون إلى القتال، والعاطفون. يقال: عكرت على الشيء، إذا عطفت عليه، وانصرفت
إليه بعد الذهاب عنه.
قال الأصمعي: رأيت أعرابيًا يفلي ثيابه، فيقتل البراغيث، ويترك القمل؛ فقلت لم تصنع
هذا؟ قال: أقتل الفرسان، ثم أعكر على الرجالة (وأنا فئتكم) في ((النهاية)) الفئة: الجماعة
من الناس في الأصل، والطائفة التي تقوم وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف، أو هزيمة
التجئوا إليه. انتهى.
وفي ((الفائق)): ذهب النبي ◌َّ في قوله: ((وَأَنَا فِئَتُكُمْ)) إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى
فِئَتْرِ﴾ [الأنفال: ١٦] يمهد بذلك عذرهم في الفرار، أي: تحيَّرْتُم إلي، فلا حرج عليكم.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه.
٣٧ - باب مَا جَاءَ فيٍ دَفْنِ الْقَتِيلِ في مَقْتَلِهِ
[١٧١٧] قوله: (عن الأسود بن قيس) العبدي ويقال: البجلي الكوفي، يكنى: أبا قيس،
ثقة، من الرابعة (سمعت نبيحًا العنزي) قال في ((التقريب)): نبيح؛ بمهملة، مصغرًا: ابن عبد الله
العنزي، بفتح المهملة والنون، ثم زاي: أبو عمرو الكوفي، مقبول من الثالثة. انتهى.
قوله: (جاءت عمتي) عمة جابر هذه: فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصاري؛ كما في

٣٧٩
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّهَ / باب مَا جَاء فِي دَفْنِ القَتِيْلِ فِي مَقْتَلِهِ
بأبي لِتَدْفِئَهُ في مَقَابِرِنَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ الله وَّةِ: ((رُدُّوا القَتْلَى إلى مَضَاجِعِهم)).
[د: ٣١٦٥، جه بنحوه: ١٥١٦، حم: ١٣٧٥٥] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ونُبَيْحٌ: ثقةٌ.
((المرقاة)) (بأبي) الباء للتعدية (لدفنه في مقابرنا) أي: في ((المدينة)).
(ردوا القتلى) جمع: القتيل، وهو المقتول؛ أي: الشهداء (إلى مضاجعها) أي:
مقاتلهم؛ والمعنى: لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم، بل ادفنوهم حيث قتلوا.
قال القاري: وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر، قاله بعض علمائنا .
وقال في ((الأزهار)): الأمر في قوله بَّر: ((ردوا القتلى)) للوجوب؛ وذلك أن نقل الميت من
موضع إلى موضع يغلب فيه التغير؛ حرام، وكان ذلك زجرًا عن القيام بذلك، والإقدام عليه،
وهذا أظهر دليل، وأقوى حجة في تحريم النقل؛ وهو الصحيح، نقله السيد، والظاهر: أنه نهي
النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره إلى ((المدينة)) بحضور جماعة من
الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر: أن يحمل النهي عن نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ :
((مضاجعهم)) ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ
عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وفيه حكمة أخرى: وهو اجتماعهم في مكان واحد،
حياة وموتًا، وبعثًا وحشرًا، ويتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم، ويكون وسيلة إلى زيارة جبل
((أحد)) حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ))(١) . انتهى كلام القاري.
وقال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل: يكره،
لما فيه من تأخير دفنه، وتعريضه لهتك حرمته. وقيل: يستحب.
والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع؛ حيث لم يكن هناك غرض راجح، كالدفن في
البقاع الفاضلة، وتختلف الكراهة في ذلك؛ فقد تبلغ التحریم، والاستحباب، حیث یکون
ذلك بقرب مكان فاضل، كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة
كـ((مكة)) وغيرها. والله أعلم. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه،
والدارمي.
(١) الطبراني في ((الكبير)) (١٨/١٧) حديث (١٩).

٣٨٠
كتاب الجهاد عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في تَلَقِّي الغَائِبِ إذا قَدِم
٣٨- باب مَا جَاء في تَلَقِّي الغَائِبِ إذا قَدِم [ت ٣٩، م ٦٤]
[١٧١٨] (١٧١٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَر وسَعيدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ المَخْزُ ومِيُّ،
قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يزيدَ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ
رَسُولُ اللهِوَ لَّ مِن تَبُوكَ، خَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، قَالَ السَّائبُ:
فَخَرَجْتُ مع النَّاسِ وأنا غُلَامٌ. [خ: ٤٤٢٦، د: ٢٧٧٩، حم: ١٥٢٩٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٩- باب مَا جَاء في الفَيْءِ [ت ٤٠، م ٦٥]
٣٨ - باب مَا جَاءَ في تَلَقِّي الْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ
[١٧١٨] قوله: (لما قدم رسول الله (وَّي من تبوك) أي: من غزوة ((تبوك)) وهي مكان
معروف هو نصف طريق ((المدينة)) إلى ((دمشق)). ويقال: بين ((المدينة)) وبينها أربع عشرة
مرحلة.
والمشهور فيها عدم الصرف للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع، كذا في
((الفتح)).
قوله: (يتلقونه إلى ثنية الوداع) موضع بـ ((المدينة)) سميت بها؛ لأن من سافر كان يودّع
ثمة، ویشيّع إليها .
والثنية: ما ارتفع من الأرض، وقيل: الطريق في الجبل (فخرجت مع الناس وأنا غلام)
وفي رواية البخاري: ((خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري في باب: ((استقبال الغزاة وغيره))،
وأخرجه أبو داود في ((الجهاد)).
٣٩ - باب مَا جَاءَ في الفَيءٍ
قال الجزري في ((النهاية)): الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار؛ من غير
حرب، ولا جهاد. وأصل الفيء: الرجوع. يقال: فاء يفيء فئة وفيوءًا؛ كأنه كان في الأصل
لهم، فرجع إليهم. ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء لأنه يرجع من جانب الغرب
إلى جهة المشرق.