Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّه / باب ما جاء في فَضْلِ الچِهَادِ
[١٦٢٠] (١٦٢٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عبدِ الله بْنُ بَزِيع، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ
سُلَيْمانَ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ أبو بكرٍ، عَن قَتَادَةَ، عَن أنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((يَعْنِي يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: المُجَاهِدُ في سبيل الله هُوَ عَلَيَّ ضامنٌ، إنْ قَبَضْتُهُ أوْرَثْتُهُ
الجَنَّةَ، وإنْ رَجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بأجْرٍ أو غَنِيمَةٍ)).
قال: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.
-
[١٦٢٠] قوله: (يعني: يقول الله) الظاهر أن قائله أنس؛ أي: يريد وَّ أن المجاهد في
سبيلي .. إلخ من الأحاديث الإلهية.
ووقع في حديث ابن عمر - رضيًّا - عن النبي ◌َُّ فيما يحكي عن ربِّه قال: ((أيُّما عبدٍ من
عبادي خَرَجَ مجاهدًا في سبيلي ابتغاء مرضاتِي ضمنتُ لهُ إن أرجعتُهُ أن أرجعهُ بما أصابَ من
أجرٍ أو غنيمةٍ، وإن قبضتُهُ غفرتُ لهُ))؛ رواه النسائي(١).
قوله: (هو علي ضمان) كذا في النسخ الحاضرة بلفظ: ((ضمان)).
وفي ((ترغيب المنذري))؛ نقلًا عن الترمذي بلفظ ((ضامن))، وكذا نقله الحافظ في ((الفتح))
وقال: قوله: ((هو علي ضامن)) أي: مضمون، أو معناه: أنه ذو ضمان. انتهى.
(وإن رجعته) أي: أرجعته. قال في ((القاموس)): رجع يرجع رجوعًا: انصرف، والشيء
عن الشيء، وإليه رجعًا: صرفه، ورده كـ ((أرجعه)).
قوله: (هذا حديث غريب صحيح) قال المنذري بعد ذكره: وهو في ((الصحيحين))
وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة، وتقدم. انتهى.
قلت: ذكر المنذري - فيما تقدم - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((تضمَّنَ الله
لمن خرجَ في سبيلِهِ لا يخرِجُهُ إلا الجهادُ في سبيلي وإيمانٌ بي وتصديقٌ برسُلي فهو ضامنٌ أن
أدخلَهُ الجنَّةَ أو أرجعهُ إلى منزلهِ الذي خرجَ منه نائلًا ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ ... إلخ))،
رواه مسلم(٢) واللفظ له. ورواه مالك، والبخاري، والنسائي(٣)، ولفظهم: ((تكفَّلَ الله من
جَاهدَ في سبيلهِ ... )) إلخ. قال الحافظ في ((الفتح)): تضمن الله، وتكفل الله، وانتدب الله
(١) النسائي، كتاب الجهاد. حديث (٣١٢٦).
(٢) مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٧٦).
(٣) مالك. حديث (٩٧٤)، والبخاري، كتاب فرض الخمس. حديث (٣١٢٣)، والنسائي كتاب الجهاد، حديث
(٣١٢٢).

٢٤٢
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّ ر باب مَا جَاء في فَضْلِ مَن مَاتَ مُرَابِطًا
٢- باب مَا جَاء في فَضْلٍ مَن مَاتَ مُرَابِطًا (ت ٢، ٢ ٢]
[١٦٢١] (١٦٢١) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الله بْنُ المَبَارَكِ، أخْبَرَنَا
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح، قَالَ: أخبرني أبو هَانِيٍّ الخَوْلانِيُّ أنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكِ الجَنْبِيَّ أخْبَرَهُ
أنَّهُ سَمِعَ فَضَالَّةَ بْنَ عُبَيْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ إِنَّهُ قَالَ: ((كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ على
عَمَلِهِ إلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا في سبيلِ الله، فَإِنَّهُ يُنْمِى لَهُ عَمَلُّهُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، ويَأْمَنُ
فِتْنَة القَبْرِ)) وسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَله يقول: ((المُجَاهِدُ مَن جَاهَدَ نَفْسَهُ)). [٥: ٢٥٠٠].
بمعنى واحد، ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
ج
[التوبة: ١١١] وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه
لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾
أَنْفُسَهُمْ
احر
وَأَمْوَلَهُم
وتعالى، وقد عبر رَّل عن الله - سبحانه وتعالى - بتفضله بالثواب بلفظ الضمان، ونحوه مما
جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم.
٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا
[١٦٢١] قوله: (أنه سمع فضالة) بفتح الفاء، والضاد المعجمة (بن عبيد) بالتصغير (كل
ميت يختم) بصيغة المجهول (على عمله) أي: لا يكتب له ثواب جديد (فإنه ينمي له عمله)
بفتح الياء، وكسر الميم، أي: يزيد، ويجوز أن يكون بضم الياء، وفتح الميم من: الإنماء،
أي: يزاد عمله؛ بأن يصل إليه كل لحظة أجر جديد؛ فإنه فدى نفسه فيما يعود نفعه على
المسلمين؛ وهو إحياء الدين بدفع أعدائهم من المشركين.
(ويأمن فتنة القبر) أي: مع ذلك، ولعله بهذا امتاز عن غيره الوارد في حديث مسلم(١)
عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِذَا مَاتَ الإنسانُ انقطعَ عملُهُ إلَّا منْ ثلاثةٍ .. ))، الحديث.
قوله: (المجاهد من جاهد نفسه) زاد في رواية: (الله)) أي: قهر نفسه الأمّارة بالسوء على
ما فيه رضا الله من فعل الطاعة، وتجنب المعصية، وجهادها أصل كل جهاد؛ فإنه ما لم
يجاهدها لم يمكنه جهاد العدو الخارج.
(١) مسلم، كتاب الوصية. حديث (١٦٣١).

٢٤٣
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَلتر / باب مَا جَاء في فَضْلِ الصَّوْمِ في سَبِيلِ الله
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَجَابِرٍ، وحديثُ فَضَالَةَ بن
عبيد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣- باب مَا جَاء في فَضْلِ الصَّوْمٍ في سَبيلِ الله [ت ٣، ٣٢]
[١٦٢٢] (١٦٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهِيعَةَ، عَن أبي الأسْوَدِ، عَن عُرْوَةَ بْنِ
الزبير وسُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ
يَوْمًا في سَبيلِ الله،
قوله: (وفي الباب عن عقبة بن عامر، وجابر) أما حديث عقبة: فأخرجه أحمد
والدارمي(١)، وأما حديث جابر: فأخرجه الطبراني في ((الأوسط))(٢) عنه قال: سمعت
رسول الله وَل﴾ يقول: ((منْ رابطَ يومًا في سبيلِ الله جعل الله بينهُ وبينَ النَّار سبعَ خنادقَ، كُلُّ
خندقٍ كسبعٍ سماواتٍ وسبعٍ أرضينَ)).
قال المنذري في الترغيب: إسناده لا بأس به إن شاء الله، ومتنه غريب.
قوله: (حديث فضالة بن عبيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود، وليس في روايته
جملة: ((المجاهِدُ من جاهدَ نفسَهُ)). وأخرجه ابن حبان(٣) مع هذه الجملة.
٣- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ الله
[١٦٢٢] قوله: (من صام يومًا في سبيل الله) قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله،
فالمراد به: الجهاد.
وقال القرطبي: سبيل الله: طاعة الله، فالمراد: مَن صام قاصدًا وجه الله.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك، ثم وجدته في ((فوائد أبي طاهر
الذهلي)) من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: ((مَا من
مرابطٍ يرابطٌ في سبيلِ الله فيصومُ يومًا في سبيلِ الله ... )) الحديث(٤).
قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد؛ فإن حمل عليه كانت الفضيلة
(١) أحمد. حديث (١٦٩٠٧)، والدارمي، كتاب الجهاد. حديث (٢٤٢٥).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٤٨٢٥).
(٣) ابن حبان. حديث (٤٦٢٤).
(٤) عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٩٦١٩) بنحوه من حديث سلمان الفارسي.

٢٤٤
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الصَّوْمِ في سَبِيلِ الله
زَحْزَحَهُ الله عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)). أحدُهُمَا يَقُولُ: ((سَبْعِينَ)) والآخرُ يَقُولُ:
((أرْبَعِينَ)). [صحيح باللفظ الأول ن: ٢٢٤٣، حم: ٧٩٣٠].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ،
الاجتماع العبادتين. قال: ويحتمل أن يراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت، والأول أقرب،
ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى؛ لأن الصائم يضعف عن اللقاء؛ لأن الفضل
المذكور محمول على من لم يخشَ ضعفًا، ولا سيما من اعتاد به، فصار ذلك من الأمور
النسبية، فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد، فالصوم في حقه أفضل؛ ليجمع بين الفضيلتين.
انتهى .
(زحزحه الله) أي: بعده (سبعين خريفًا) قال الحافظ: الخريف زمان معلوم من السنة،
والمراد به هنا: العام، وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول: الصيف، والشتاء،
والربيع؛ لأن الخريف أزكى الفصول؛ لكونه يجنى فيه الثمار.
ونقل الفاكهاني: أن الخريف يجتمع فيه الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة دون
غيره، ورد بأن الربيع كذلك.
قال القرطبي: ورد ذكر السبعين؛ لإرادة التكثير كثيرًا. انتهى، ويؤيده أن النسائي(١)
أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر، والطبراني (٢) عن عمرو بن عبسة، وأبو يعلى(٣)
عن معاذ بن أنس؛ فقالوا جميعًا في رواياتهم: ((مئة عام)). انتهى كلام الحافظ.
(أحدهما) أي: أحد من عروة، وسليمان (يقول: سبعين، والآخر يقول: أربعين) من
روى بـ((سبعين)) فروايته موافقة لحديث أبي سعيد المتفق عليه الآتي في هذا الباب.
قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) في إسناده ابن لهيعة؛ وهو ضعيف.
قال المنذري في ((الترغيب)): عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله حيث:
قال: ((منْ صامَ يومًا في سبيلِ الله زحزَحَ الله وجهَهُ عن النَّار بذلكَ اليومِ سبعينَ خريفًا))، رواه
النسائي (٤) بإسناد حسن. والترمذي(٥) من رواية ابن لهيعة، وقال: حديث غريب.
(١) النسائي، كتاب الصيام. حديث (٢٢٥٤).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٣٢٤٩).
(٣) أبو يعلى. حديث (١٤٨٦).
(٤) النسائي، كتاب الصيام. حديث (٢٢٤٤).
(٥) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد. حديث (١٦٢٢).

٢٤٥
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَل ◌َه/ باب مَا جَاء في فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ الله
وأبو الأسودِ اسمُهُ: مُحمَّدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ بْنِ نَوْفَلِ الأسَدِيُّ المدنيُّ.
وفي البابِ: عَن أبي سَعِيدٍ، وأنَسٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وأبي أُمَامَةً.
[١٦٢٣] (١٦٢٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ المخزومي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ
الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِي، قَالَ: وَحَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا
عبدُ الله بْنُ موسى، عَن سُفْيَانَ، عَن سُهَيْلٍ بْنِ أبي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أبي عَيَّاشٍ
الزُّرَقِيِّ، عَن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا في
سَبِيلِ الله، إلَّا بَاعَدَ ذلكَ اليَوْمُ النَّارَ عَن وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)). [خ: ٢٨٤٠، م: ١١٥٣،
ن: ٢٢٤٨، جه: ١٧١٧، حم: ١٠٨٢٦، مي: ٢٣٩٩].
ورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وبقية رجال الإسناد ثقات. انتهى.
(وأبو الأسود اسمه: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المديني) قال الحافظ: هو
يتيم عروة ثقة، من السادسة.
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبي أمامة).
أما حديث أبي سعيد: فأخرجه الشيخان(١).
وأما حديث أنس: فلينظر من أخرجه (٢).
وأما حديث عقبة بن عامر: فأخرجه النسائي (٣).
وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الترمذي (٤) في هذا الباب.
[١٦٢٣] قوله: (حدثنا عبد الله بن الوليد العدني) قال في ((التقريب)): عبد الله بن الوليد
بن ميمون أبو محمد المكي المعروف بالعدني، صدوق، ربما أخطأ، من كبار العاشرة.
(عن النعمان بن أبي عياش) بفتح عين مهملة، وشدة مثناة تحتية، وبشين معجمة
(الزرقي) بضم زاي معجمة، وفتح راء مهملة الأنصاري المدني، ثقة، من الرابعة.
قوله: (إلا باعد ذلك اليوم) أي: صومه (النار) بالنصب مفعول ((باعد)).
(١) البخاري، كتاب الجهاد. حديث (٢٨٤٠)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٥٣).
(٢) أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٧٥/٣).
(٣) النسائي، كتاب الصيام. حديث (٢٢٥٤).
(٤) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد. حديث (١٦٢٤).

٢٤٦
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء في فَضْلِ النَّفَقَّةِ في سَبِيلِ الله
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٦٢٤] (١٦٢٤) حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا الوليد بْنُ
جميل، عَن القَاسِمِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي أُمَامَةَ الباهليّ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ:
(مَن صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ الله، جَعَلَ الله بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقًّا كما بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأرْضِ».
هذا حديثٌ غريبٌ مِن حديثٍ أبي أُمَامَةً.
٤- باب مَا جَاء في فَضْلِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ الله [ت ٤، ٢ ٤]
[١٦٢٥] (١٦٢٥) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الحسين بْنُ عليِّ الجُعْفِيُّ، عَن
زَائِدَةَ، عَن الرُّكَينِ بْنِ الرَّبيعِ، عَن أبيهِ، عَن يُسَيْرِ بْنِ عُمَيْلَةَ،
وذكر المنذري في ((الترغيب)) هذا الحديث بلفظ: ((مَا منْ عبدٍ يصومُ يومًا في سبيل الله
إلا باعدَ الله بذلكَ اليوم وجهَهُ عن النَّارِ سبعينَ خريفًا)). وعزاه للبخاري، ومسلم، والترمذي،
والنسائي(١).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما؛ كما عرفت آنفًا .
[١٦٢٤] قوله: (حدثنا زياد بن أيوب) هو: البغدادي المعروف بـ((دلويه)).
(جعل الله بينه وبين النار خندقًا) الخندق بوزن: جعفر: حفير حول أسوار المدن، معرب
كنده؛ كذا في ((القاموس)).
قوله: (هذا حديث غريب) ذكره المنذري في ((الترغيب))، وعزاه للترمذي، وسكت عنه.
٤- باب مَا جَاءَ فيٍ فَضْلِ النَّفَقَةِ في سَبيلِ الله
[١٦٢٥] قوله: (عن الركين) بالتصغير (بن الربيع) بن عميلة الفزاري الكوفي، ثقة من
الرابعة (عن أبيه) أي: الربيع بن عميلة الفزاري الكوفي، وثقه ابن معين (عن يسير) بالتصغير
(بن عميلة) بفتح المهملة، وكسر الميم الفزاري: ويقال له: أسير أيضًا، ثقة، من الثالثة.
(عن خريم) بضم الخاء المعجمة، وفتح الراء، وسكون التحتية (بن فاتك) بالفاء وكسر
(١) البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٨٤٠)، ومسلم، كتاب الصيام. حديث (١١٥٣)، والترمذي
(١٦٢٣)، والنسائي كتاب الصيام، حديث (٢٢٤٥).

٢٤٧
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الخِدْمَةِ فِي سَبِيلِ الله
عَن خُرَيْمُ بْنِ فَاتِكٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهُ: ((مَن أَنْفَقَ نَفَقَةً في سبيلِ الله، كُتِبَتْ
لَهُ بسَبْعمائَةٍ ضِعْفٍ)). [ن: ٣١٨٦].
قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن أبي هريرةَ.
وهذا حديثٌ حسنٌ؛ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حديثِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٥- باب مَا جَاء في فَضْلِ الخِدْمَةِ في سَبِيلِ الله [ت ٥، ٥٢]
[١٦٢٦] (١٦٢٦) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْنُ
صَالِحٍ عَن كَثِيرِ بْنِ الحَارِثِ، عَن القَاسِمِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
الطَّائِيٌّ؛ أنَّهُ سألَ رسولَ اللهِ وَّهَ: أَيُّ الصَّدَقَّةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((خِدْمَةُ عَبْدٍ في سَبيلِ الله،
الفوقية الأسدي، صحابي شهد ((الحديبية))، ولم يصح أنه شهد ((بدرًا))، مات في خلافة
معاوية بـ((الرقة)) (من أنفق نفقة) أي: صرف نفقة صغيرة، أو كبيرة (كتبت له سبع مئة ضعف)
أي: مثل، وهذا أقل الموعود، والله يضاعف لمن يشاء.
قال المناوي: أخذ منه بعضهم أن هذا نهاية التضعيف، ورد بآية ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن
يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه البزار عنه؛ أن رسول الله وَلا أُتي بفرس يجعل
كل خطو منه أقصى بصره، فسار وسار معه جبريل؛ فأتى على قوم يزرعون في يوم،
ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان. فقال: ((يَا جبريلُ من هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ
المجاهدُونَ في سبيلِ الله تضاعفُ لهمُ الحسنةُ بسبع مئةٍ ضعفٍ، وما أنفقوا من شيءٍ فهوَ
يُخلفُهُ ... ))، وذكر الحديث بطوله، كذا في ((الترغيب)).
(هذا حديث حسن) وأخرجه النسائي، وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم(١)، وقال:
صحيح الإسناد، وأخرجه أيضًا أحمد.
٥ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الخِدْمَةِ في سَبيلِ الله
[١٦٢٦] قوله: (عن كثير بن الحارث) الدمشقي، مقبول، من السادسة.
قوله: (قال: خدمة عبد في سبيل الله) وفي رواية أبي أمامة الآتية: ((مَنيحةُ خادمٍ في
(١) ابن حبان. حديث (٤٦٤٧)، والحاكم (٥١٥٣).

٢٤٨
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّو / باب مَا جَاء في فَضْلِ الخِدْمَةِ فِي سَبِيلِ الله
أوْ ظِلُّ فُسْطَاطِ، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سَبِيلِ الله)).
قال أبو عيسى: وقد رُويَ عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالحِ هذا الحديثُ مُرْسلًا، وَخُولِفَ
زَيْدٌ في بَعْضِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: ورَوَى الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلِ هذا الحديثَ عَنِ القَاسِمِ
أبي عبدِ الرَّحمنِ، عَن أبي أُمَامَةَ عَن النبيِّ نَّهَ حَدَّثَنَا بذلك زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ.
[١٦٢٧] (١٦٢٧) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ القَاسِم
أبي عبدِ الرَّحمنِ، عَن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ، ظِلُّ
فُسْطَاطِ فِي سَبِيلِ الله، ومَنِيحَةُ خَادِمٍ فِي سَبِيلِ الله، أو طَرُوقَةُ فَحْلٍ في سَبِيلِ الله)).
[انظر ما قبله حم: ٢٧٧٧٢] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريب، وهو أصَحُّ عِنْدِي مِن حديثٍ
مُعَاوِيَّةَ بْنِ صَالِحٍ.
سبيلِ الله))، فالمراد بقوله: خدمة عبد؛ أي: هبة عبد للمجاهد ليخدمه، أو عاريته له.
(أو ظل فسطاط) بضم الفاء، وتكسر: خيمة يستظل به المجاهد؛ أي: نصب خيمة، أو
خباءٍ للغزاة يستظلون به .
(أو طروقة فحل) بفتح الطاء، فعولة بمعنى مفعولة؛ أي: مركوبة؛ يعني: ناقة، أو نحو
فرس بلغت أن يطرقها الفحل، يعطيه إياها؛ ليركبها: إعارة، أو قرضًا، أو هبة.
[١٦٢٧] قوله: (أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنيحة خادم في سبيل الله،
أو طروقة فحل في سبيل الله) قال المنذري في ((الترغيب)): طروقة الفحل بفتح الطاء،
وبالإضافة: هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، وأقل سنِّها ثلاث سنين وبعض الرابعة؛
وهذه هي الحِقَّةُ، ومعناه أن يعطى الغازي خادمًا، أو ناقة هذه صفتها؛ فإن ذلك أفضل
الصدقات.
قوله: (هذا حديث حسن غريب صحيح) قال المنذري في ((الترغيب)) بعد ذكر هذا
الحديث: رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، فلم يذكر لفظ («غريب»، وكذا في
((الجامع الصغير)) بغير ذكر لفظ ((غريب)).
وقال المناوي: واعترض بأن حقَّهُ حسن لا صحيح. انتهى.
وحديث أبي أمامة هذا أخرجه أيضًا أحمد في ((مسنده).

٢٤٩
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَل ◌َو / باب مَا جَاء في فضل من جَهَّزَ غَازِيًا
٦- باب مَا جَاء في فضل من جَهَّزَ غَازِيًّا [ت ٦، م ٦]
[١٦٢٨] (١٦٢٨) حَدَّثَنَا أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا
أبو إسماعيلَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ عَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَن زَيْدِ بْنِ
خالدِ الجَنِيِّ، عَن رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَن جَهَّزَ غَازِيًا في سَبِيلِ الله فقد غَزَا، وَمَنْ
خَلَفَ غَازِيًا في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)). [خ: ٢٨٤٣، م: ١٨٩٥، ن: ٣١٨٠، د: ٢٥٠٩، حم: ١٦٥٨٢،
مي: ٢٤١٩].
٦- باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًّا
تجهيز الغازي: تحميله، وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه.
[١٦٢٨] قوله: (حدثنا أبو إسماعيل) اسمه: إبراهيم بن عبد الملك البصري أبو إسماعيل
القناد، صدوق، في حفظه شيء، من السابعة.
قوله: (قال: من جهز غازيًا) بتشديد الهاء؛ أي: هيَّأ أسبابَ سفره (في سبيل الله) أي:
في الجهاد (فقد غزا) أي: حكمًا، وحصل له ثواب الغزاة.
(ومن خلف) بفتح اللام المخففة (غازيًا) أي: قام مقامه بعده، وصار خلفًا له برعاية
أموره في أهله (فقد غزا) قال القاضي: يقال: خلفه في أهله، إذا قام مقامه في إصلاح
حالهم، ومحافظة أمرهم، أي: من تولى أمر الغازي، وناب منابه في مراعاة أهله زمان
غيبته، شاركه في الثواب؛ لأن فراغ الغازي له، واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله؛ فكأنه
مسبب عن فعله.
قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((فقد غزا)) قال ابن حبان: معناه: أنه مثله في الأجر،
وإن لم يغز حقيقة، ثم أخرج من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ: ((كُتبَ لهُ مثلُ أجرهِ غيرَ
أنَّهُ لا ينقصُ من أجرهِ شيءٌ))(١).
ولابن ماجه(٢)، وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ: ((منْ جَهَّزَ غازيًا حتَّى يستقلَّ كانَ
لهُ مثلُ أجرهِ حتى يموتَ أو یرجعَ».
(١) ابن حبان، حديث (٤٦٣٢).
(٢) ابن ماجه، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٥٨).

٢٥٠
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في فضل من جَهَّزَ غَازِیًا
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ مِن غَيْرِ هذا الوَجْهِ.
[١٦٢٩] (١٦٢٩) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان بْنُ عيينة، عَن ابنِ
أبي لَيْلَى، عَن عَطَاءٍ، عَن زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ
جهّزَ غَازِيًا في سَبِيلِ الله أو خَلَفَهُ في أهْلِهِ، فَقَدْ غزَا)).
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
[١٦٣٠] (١٦٣٠) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
وأفادت فائدتین :
إحداهما: أن الوعد المذكور مرتَّب على تمام التجهيز؛ وهو المراد بقوله: ((حتى
يستقل)). ثانيتهما: أنه يستوي معه في الأجرِ إلى أن تنقضيَ تلك الغزوة. انتهى.
فإن قلت: ما وجه التوفيق بين حديث الباب، وحديث أبي سعيد؛ أن رسول الله وعليه
بعث بعثًا وقال: ((ليخرُجْ منْ كلِّ رجلينِ رجلٌ، والأجرُ بينهما))، رواه مسلم(١).
وفي رواية له: ثم قال للقاعدِ: ((وأيُّكُم خلفَ الخارجَ في أهلهِ ومَالهِ بخيرٍ كان لهُ مثلُ
نصفِ أجر الخارجِ))(٢) .
قلت: قال القرطبي: لفظة ((نصف)) يشبه أن تكون مقحمة؛ أي: مزيدةً من بعض الرواة.
وقال الحافظ: ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح، والذي يظهر في
توجيهها: أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب [الحاصل] للغازي، والخالف له بخير؛ فإن
الثواب إذا انقسم بينهما نصفين، كان لكلِّ منهما مثل ما للآخر؛ فلا تعارض بين الحديثين.
انتھی .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما (وقد روي) بصيغة
المجهول (من غير هذا الوجه) أي: من غير هذا الإسناد المذكور، وقد ذكره الترمذي بقوله:
حدثنا ابن أبي عمر ... إلخ.
[١٦٣٠] قوله: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد ... إلخ) قد وقعت هذه
العبارة أعني: قوله: ((حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد ... إلى قوله: نحوه)) في
(١) مسلم، كتاب، الإمارة. حديث (١٨٩٦).
(٢) مسلم، كتاب، الإمارة. حديث (١٨٩٦).

٢٥١
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله (َ﴿ / باب ما جاء في فضل من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ الله
حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ أبِي سُلَيْمَانَ، عَن عَطَاء، عَن زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ
وَ نَحْوَهُ.
[١٦٣١] (١٦٣١) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا
حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَن
زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَن جَهَّزَ غَازِيًا في سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ
غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًّا فِي أَهْلِهِ فَقَدْ غَزَا)). [صحيح انظر: ١٦٢٨] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٧ - باب ما جاء في فضل من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ الله [ت ٧، م ٧]
[١٦٣٢] (١٦٣٢) حَدَّثَنَا أبو عَمَّارِ الحسينُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،
عَن يَزِيْدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ، قَالَ: لحَقَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وأنا مَاشٍ إِلَى الجُمُعَةِ،
فَقَالَ: أَبْشِرْ،
بعض النسخ قبل قوله: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ... إلخ (حدثنا
عبد الملك بن أبي سليمان) العرزمي، صدوق، له أوهام، من الخامسة؛ كذا في ((التقريب)).
٧- باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَنِ اغْبَرَّتْ قدمَاهُ في سَبيلِ الله
أي: بيان ما له من الفَضْلِ .
[١٦٣٢] قوله: (لحقني عباية) بفتح المهملة (بن رفاعة) بكسر الراء المهملة (وأنا ماش
إلى الجمعة) جملة حالية.
اعلم: أنه كذا وقع عند الترمذي، وكذا عند النسائي: أن القصة وقعت ليزيد بن أبي مريم
مع عباية. وعند البخاري في باب: المشي إلى الجمعة من رواية علي بن المديني، عن الوليد
بن مسلم؛ أن القصة وقعت لعباية مع أبي عبس؛ فإن كان ما عند الترمذي والنسائي محفوظًا،
احتمل أن تكون القصة وقعت بكل منهما؛ كذا في ((الفتح)).
(فقال) أي: عباية (أبشر) من الإبشار. قال في ((الصراح)): الإبشار شاد شدن يقال:
بشرته بمولود فأبشر، أي: سر. ويقال أبشر بخير؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾
[فصلت: ٣٠].

٢٥٢
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّه / باب ما جاء في فضل من اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ الله
فإنَّ خُطَاكَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ الله، سَمِعْتُ أبا عَبْسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن
اعْبَرَّتْ قَدَمَاهُ في سَبِيلِ الله، فَهُمَا حَرَامٌ على النَّارِ)). [خ: ٩٠٧، ن: ٣١١٦، حم: ١٥٥٠٥] .
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وأبو عَبْسِ اسْمُهُ:
عبدُ الرَّحْمنِ بْنُ جَبْرٍ .
وفي البابِ: عَن أبي بَكْرٍ، وَرَجُلٍ مِن أصْحَابِ النبيِّ ◌َّ .
(فإن خطاك) جمع: خطوة (في سبيل الله) أي: في طريق يطلب فيها رضا الله (سمعت
أبا عبس) بسكون الموحدة هو: ابن جبر؛ بفتح الجيم، وسكون الموحدة (من اغبرت قدماه)
أي: أصابهما غبار (في سبيل الله) أي: في الجهاد.
٠٠
وقال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)) أي: في طريق يطلب فيها رضا الله؛ فشمل
الجهاد وغيره، كطلب العلم.
قلت: وأراد عباية بن رفاعة في رواية الترمذي، وكذا أبو عبس الراوي في رواية
البخاري العموم.
(فهما حرام على النار) أي: لا تمسهما النار؛ وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التصرف
في سبيل الله؛ فإذا كان مجردُ مسِ الغبار للقدم يحرم عليها النار، فكيف بمن سعى، وبذل
جهده، واستنفد وُسعَه.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أحمد، والبخاري، والنسائي.
قوله: (وفي الباب عن أبي بكر، ورجل من أصحاب النبي وََّ) لم أقف على من أخرج
حديثهما(١) .
وفي الباب أيضًا عن أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)(٢) . وعن جابر أخرجه
ابن حبان(٣) ، ذكر الحافظ لفظهما في ((الفتح)) تحت حديث الباب.
(١) أما حديث أبي بكر فأخرجه البزار في («مسنده)) (٢٢)، وفي إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك. وأما حديث
الرجل فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٠٩)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٦٧/٥٦).
(٢) الطبراني في ((الأوسط)). حديث (٥٥٣٣).
(٣) ابن حبان. حديث (٤٦٠٤).

٢٥٣
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله رَّه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الغُبَارِ في سبيلِ الله
قال أبو عيسى: ويزيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ وهو رَجُلٌ شَامِيٍّ رَوَى عنهُ الوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
ويحيَى بْنُ حمزَةَ، وغيرُ واحدٍ مِن أهلِ الشَّامِ، وبُرَيْدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ: كُوفِيٌّ، أَبُوهُ مِن
أصْحَابِ النَّبِيِّ بَّهَ واسْمُهُ: مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ سَمِعَ مِنْ أنَسِ بْنِ
مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْ بُرَيدِ بْنِ أبِي مَرْيَمَ أبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ
وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَشُعْبَةُ أحَادِيثَ.
٨- باب مَا جَاء في فَضْلِ الغُبَارِ في سبيلِ الله [ت ٨، ٨٢]
[١٦٣٣] (١٦٣٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ عبدِ الله
المَسْعُودِيِّ، عَن مُحمَّد بْنِ عبدِ الرَّحمنِ، عَن عيسى بْنِ طَلْحَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِن خَشْيَةِ الله
قوله: (ويزيد بن أبي مريم؛ وهو رجل شامي) قال في ((التقريب)): يقال: اسم أبيه: ثابت
الأنصاري أبو عبد الله الدمشقي؛ إمام الجامع، لا بأس به.
(روى عنه الوليد بن مسلم، ويحيى بن حمزة، وغير واحد من أهل الشام) كالأوزاعي،
وسعيد بن عبد العزيز وغيرهما، وهو روى عن أبيه، وعن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج،
ومجاهد وغيرهم؛ كذا في ((تهذيب التهذيب)).
(ويزيد بن أبي مريم كوفي) يعني: هذا رجل آخر غير يزيد بن أبي مريم الشامي المذكور.
(أبوه من أصحاب النبي ◌َّ- واسمه: مالك بن ربيعة) قال في ((تهذيب التهذيب)): مالك
بن ربيعة: أبو مريم السلولي، من أصحاب الشجرة، سكن ((الكوفة))، روى عن النبي ◌َّر في
النوم عن الصلاة. وعنه ابنه يزيد بن أبي مريم، روي أن النبي ◌َّ* دعا له أن يبارك له في
ولده؛ فولد له ثمانون ذكرًا. قال الحافظ: ذكره ابن حبان في ((الصحابة))، ثم ذكره في ((ثقات
التابعين)).
٨- باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الغُبَارِ في سَبيلِ الله
[١٦٣٣] قوله: (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد القرشي، مولى آل طلحة، كوفي،
ثقة .
قوله: (لا يلج النار) أي: لا يدخلها (رجل بكى من خشية الله) فإن الغالب من الخشية

٢٥٤
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جاء في فضل من شَابَ شَيْبَةٌ في سبيلِ الله
حَتَّى يَعُودَ اللَّبنُ فِي الضَّرْعِ، ولا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سبيلِ الله وَدُخَانُ جَهَنَّمَ)). [ن: ٣١٠٧،
جه بنحوه: ٢٧٧٤، حم: ١٠١٨٢] .
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومُحمَّدُ بْنُ عبدِ الرَّحمنِ هو مَوْلَى أبِي طَلْحَةَ، مدنيٌّ .
٩- باب ما جاء في فضل من شَابَ شَيْبَةً في سبيلِ الله [ت ٩، م ٩]
[١٦٣٤] (١٦٣٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعاوِيةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن عَمْرِو بْنِ
مُرَّةَ، عَن سَالِم بْنِ أبي الجَعْدِ؛ أن شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ، قَالَ: يا كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ،
حَدِّثْنَا عَن رَسُولِ اللهِوَّهِ واحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَن شَابَ
شَيْبَةً في الإسْلَام، كَانَت لَّهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ)). [ن: ٣١٤٤].
امتثال الطاعة، واجتناب المعصية (حتى يعود اللبن في الضرع) هذا من باب: التعليق
بالمحال؛ كقوله تعالى: ﴿حَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِ سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].
(ولا يجتمع) أي: على عبد؛ كما في رواية غير الترمذي (غبار في سبيل الله، ودخان
جهنم) فكأنهما ضدان لا يجتمعان؛ كما أن الدنيا والآخرة نقيضان.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه النسائي، والحاكم، والبيهقي(١)، إلا أنهم
قالوا: ((ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيل الله، ودخانُ جهنّم في منخرَي مُسلمٍ أبدًا)). وقال الحاكم:
صحيح الإسناد.
٩ - باب مَا جَاءَ في فَضْلٍ مَنْ شَابَ شَيْبَةً في سَبيلِ الله
[١٦٣٤] قوله: (واحذر) أي: عن زيادة، ونقصان فيه (من شاب شيبة) أي: شعرة
واحدة بيضاء (في الإسلام) يعني: أعم من أن يكون في الجهاد، أو غيره.
(كانت له نورًا يوم القيامة) أي: ضياء، ومخلصًا عن ظلمات الموقف، وشدائده.
قال المناوي: أي يصير الشيب نفسه نورًا يهتدي به صاحبه، والشيب وإن كان ليس من
كسب العبد، لكنه إذا كان بسبب من نحو: جهاد، أو خوف من الله ينزل منزلة سعيه. انتهى.
(١) الحاكم. حديث (٧٦٦٧) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى))، (١٨٢٨٩).

٢٥٥
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَ﴿ / باب ما جاء في فضل من شَابَ شَيْئَةً في سبيلِ الله
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وحَدِيثُ
كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ، هكذا رَوَاهُ الأعْمَشُ، عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وقد رُويَ هذا الحَدِيثُ، عَن
مَنْصُورٍ، عَن سَالمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، وَأدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ في الإسْنَادِ رَجُلًا،
ويُقَالُ: كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ، ويُقَالُ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ البَهْزِيُّ، وقد رَوَى عَن النبيِّ ◌َّ أَ حَادِيثَ.
[١٦٣٥] (١٦٣٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ المَرْوَزِيُّ، أْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُرَيْح
الحمصي عَن بَقِيَّةَ، عَن بُجيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَن خالدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن كَثِيرِ بْنِ مُرَّةً
الحضرميِّ،
قوله: (وفي الباب عن فضالة بن عبيد، وعبد الله بن عمرو).
أما حديث فضالة: فأخرجه البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))(١) من رواية ابن
لهيعة، وبقية إسناده ثقات؛ كذا في ((الترغيب)) ولفظه مثل حديث الباب المذكور.
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود(٢) .
قوله: (حديث كعب بن مرة حديث حسن) وأخرجه النسائي، وابن ماجه.
قوله: (هكذا رواه الأعمش عن عمرو بن مرة) أي: عن سالم بن أبي الجعد ... إلخ
(وقد روي هذا الحديث عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، وأدخل) أي: منصور (بينه)،
أي: بين سالم بن أبي الجعد (ويقال: كعب بن مرة، ويقال: مرة بن كعب البهزي ...
إلخ) قال في ((تهذيب التهذيب)): كعب بن مرة، وقيل: مرة بن كعب البهزي السلمي، سكن
((البصرة))، ثم ((الأردن))، روى عن النبي ◌َّل وعنه شرحبيل بن السمط، وسالم بن أبي الجعد.
وقيل: لم يسمع منه، وعبد الله بن شقيق. وقال: مرة بن كعب، وغيرهم.
قال ابن عبد البر: والأكثر يقولون: كعب بن مرة، له أحاديث مخرجها عن أهل ((الكوفة))
يروونها عن شرحبيل عنه، وأهل ((الشام)) يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل، عن
عمرو بن عبسة فالله أعلم. انتهى.
[١٦٣٥] قوله: (عن كثير بن مرة الحضرمي) الحمصي، ثقة، من الثانية، ووهم من عدَّه
في الصحابة؛ كذا في ((التقريب)).
(١) الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٤/١٨) (٧٨٢) و(«الأوسط)) (٥٤٩٣).
(٢) أبو داود، كتاب الترجل. حديث (٤٢٠٢).

٢٥٦
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَلّ / باب مَا جَاء في فَضلِ مَن ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ الله
عَنِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلِّ قَالَ: ((مَن شَابَ شَيْئَةً في سبِيلِ الله، كَانَت لَهُ
نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). [ن: ٣١٤٢]
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح هو ابن يَزِيدَ
الحِمْصِيُّ .
١٠ - باب مَا جَاء في فَضلٍ مَن ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ الله [ت ١٠، ١٠٢]
[١٦٣٦] (١٦٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن سُهَيْلِ بْنِ
أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ في
نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، الخَيْلُ لِثَلَاثَةِ:
(عن عمرو بن عبسة) بعين وموحدة مفتوحتين، وإهمال سين، ابن عامر بن خالد
السلمي، كنيته: أبو نجيح صحابي مشهور. أسلم قديمًا، وهاجر بعد ((أحد)) ثم نزل ((الشام)).
قوله: (من شاب شيبة في سبيل الله) وفي رواية النسائي: ((في الإسلام)): قال الطيبي:
معناه: من مارس المجاهدة حتى يشيب طاقة من شعره، فله ما لا يوصف من الثواب، دل
عليه تخصيص ذكر النور، والتنكير فيه. قال: ومن روى ((فِي الإسلام)) بدل ((في سبيلِ الله))؛
أراد بالعام الخاص، أو سمي الجهاد إسلامًا؛ لأنه عموده، وذروة سنامه. انتهى.
قلت: ويمكن أن يراد من: ((سبيل الله)) في هذا الحديث أعم من الجهاد. والله تعالى
أعلم.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) قال المنذري بعد ذكر هذا الحديث: رواه النسائي
في حديث، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ولم يذكر المنذري لفظ ((غريب)).
١٠ - باب ما جَاءَ [في فَضْلٍ] مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبيلِ الله
أي: احتبسها، وأعدَّها للجهاد.
[١٦٣٦] قوله: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) سيأتي شرح هذا في
باب: فضل الخيل (الخيل لثلاثة) قال الحافظ: وجه الحصر في الثلاثة: أن الذي يقتني
الخيل: إما أن يقتنِيَها للركوب، أو للتجارة. وكل منهما: إما أن يقترن به فعل طاعة الله؛
وهو الأول، أو معصية، وهو الأخير، أو يتجرد عن ذلك؛ وهو الثاني.

٢٥٧
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَليه/ باب مَا جَاء في فَضلٍ مَن ارْتَبَطَ فَرَسًا في سَبِيلِ الله
هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وهِيَ على رَجُلٍ وِزْرٌ، فأمَّا الَّذِي لَهُ أجْرٌ، فالَّذِي
يَتَّخِذُهَا في سَبِيلِ اللهِ فَيُعِدّها لَهُ، هِيَ لَهُ أجْرٌ لا يُغَيِّبُ في بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كَتَبَ الله لَهُ
أجْرًا)) وفي الحديث قصة.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى مَالِك بْنُ أنس، عَن زَيْدِ بْنِ
أُسْلَمَ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَن النبيِّ ◌ََّ نَحْوَ هذا.
(هي لرجل أجر) أي: ثواب (وهي لرجل ستر) أي: ساتر؛ لفقره ولحاله (وهي على
رجل وزر) أي: إثم، وثقل (لا يُغيِّبُ) بضم التحتية الأولى، وشدة الثانية المكسورة؛ أي: لا
يدخل، والضمير يرجع إلى الموصول.
وفي رواية مسلم: ((لا تُغيِّبُ)) بضم الفوقية، والضمير يرجع إلى الخيل.
وفي الحديث: بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة، إذا كان اتخاذها في
الطاعة، أو في الأمور المباحة، وإلا فهي مذمومة.
والحديث أخرجه الترمذي مختصرًا، ورواه مسلم(١) مطولًا، وفيه: ((الخَيلُ ثلاثةٌ : : فهيّ
الرجُلٍ أجرٌ، ولرجُلٍ سترٌ، ولرجُلٍ وزرٌ، فأمَّا الذي هيّ لهُ أجرٌ: فالرَّجُلُ يتخذها في سبيلِ الله،
ويُعِدُّها لهُ فلا تَغْيِّبُ شيئًا في بُطونها إلَّا كتبَ الله لهُ أجرًا، ولو رعاها في مرجٍ، ما أكلَتْ من
شيءٍ إلَّا كتبَ الله لهُ بها أجرًا. ولو سقاها منْ نَهرٍ، كان لهُ بُكُلِّ قطرةٍ تغيُّها فِي بُطونِهَا أجرٌ،
حَتَّى ذَكَرَ الأجرَ في أبوالها وأروائِها. ولو استَنَّت شرفًا أو شَرفين كُتبّ لهُ بكُلٌ خطوةٍ تخطوها
أجرٌ، وأمَّا الذي هي له سترٌ: فالرَّجلُ يتَّخذُها تكرُّمًا، وتجمُّلًا، ولا ينسَى حقَّ ◌ُهورها
وبطونها في عُسرها ويسرها. وأمَّا الذي هي عليه وزرٌ: فالَّذي يَتَّخذُها أشَرًا، وبَطَرًا، وبذَخًا،
ورياءَ النَّاسِ، فذاك الذي هي عليه وزرٌ ... )) الحديث.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، والنسائي، وابن ماجه.
(١) مسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٨٧).

٢٥٨
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الرَّمي في سَبيل الله
١١- باب مَا جَاء في فَضْلِ الزَّمي في سَبيل الله [ت ١١، ٢ ١١]
[١٦٣٧] (١٦٣٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أْبَرَنَا
مُحمَّدُ بْنُ إسحاقَ، عَن عبدِ الله بْنِ عبدِ الرَّحمَنِ بْنِ أبي حُسَيْنٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِوَه
قَالَ: ((إنَّ الله لَيُدْخِلُ بالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلَاثَةً الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الخَيْرَ،
والرَّامِي بهِ، والمُمِدَّ بهِ، وقَالَ: ارْمُوا وارْكَبُوا، ولأنْ تَرْمُوا أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ
ترکَبُوا،
١١ - باب مَا جَاءَ في فَضْلِ الزَّمْي في سَبيلِ الله
[١٦٣٧] قوله: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين) بن الحارث بن عامر بن
نوفل المكي النوفلي، ثقة، عالم بالمناسك، من الخامسة.
قوله: (ليدخل بالسهم الواحد) أي: بسبب رميه على الكفار (ثلاثة) وفي رواية: («ثلاثة
نفرٍ)) (صانعه) بدل بعض من ((ثلاثة)).
(يحتسب) أي: حال كونه يطلب (في صنعته) أي: لذلك السهم (الخير) أي: الثواب
(والرامي به) أي: كذلك محتسبًا، وكذا قوله: (والمُمِدَّ به) من: الإمداد قال في ((المجمع)):
الممد به؛ أي: من يقوم عند الرامي فيناولُه سهمًا بعد سهم، أو يرد عليه النَّبل من الهدف،
من أمددته بكذا إذا أعطيته إياه.
(ارموا واركبوا) أي: لا تقتصروا على الرمي ماشيًا، واجمعوا بين الرمي والركوب، أو
المعنى: اعلموا هذه الفضيلة، وتعلَّموا الرميَ، والركوبَ بتأديب الفرس، والتمرين عليه، كما
يشير إليه آخر الحديث.
وقال الطيبي: عطف: ((واركبوا)) يدل على المغايرة، وأن الراميَ يكون راجلًا، والراكب
رامحًا، فيكون معنى قوله: (ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا) أن الرميَ بالسهم أحب إلي
من الطعن بالرمح. انتهى كلام الطيبي.
وقال القاري: والأظهر أن معناه: أن معالجة الرمي وتعلمه أفضل من تأديب الفرس،
وتمرين ركوبه، لما فيه من الخيلاء والكبرياء؛ ولما في الرمي من النفع العام، ولذا قدمه
تعالى في قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] مع أنه لا
دلالة في الحديث على الرمح أصلًا. انتهى كلام القاري.

٢٥٩
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله وَ﴿ه / باب مَا جَاء في فَضْلِ الرَّمي في سَبيل الله
كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ المُسْلِمُ بَاطِلٌ إلَّا: رَمْيَهُ بِقَوْسِه، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وملاعَبَتَهُ أهْلَهُ؛
فَإِنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ)). [ضعيف، عبد الله، من صغار التابعين].
حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أْبَرَنَا هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَن
يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنَّ أبي سَلَّامِ، عَن عبدِ الله بْنِ الأَزْرَقِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الجُهَنِيِّ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ.
(كل ما يلهو به الرجل المسلم) أي: يشتغل، ويلعب به (باطل) لا ثواب له (إلا رميَه
بقوس) احتراف عن رميه بالحجر، والخشب (وتأديبَه فرسَه) أي: تعليمه إياه بالركض،
والجولان على نية الغزو (وملاعبتَه أهله، فإنهن من الحق) أي: ليس من اللهو الباطل،
فيترتب عليه الثواب الكامل.
قال القاري: وفي معناها كل ما يعين على الحق من العلم، والعمل إذا كان من الأمور
المباحة؛ كالمسابقة بالرجل، والخيل، والإبل، والتمشية؛ للتنزُّه على قصد تقوية البدن،
وتطرية الدماغ، ومنها: السماع إذا لم يكن بالآلات المطربة المحرمة. انتهى كلام القاري.
قلت: في قوله: ((ومنها السماع ... إلخ)) نظر ظاهر، فإن السماع ليس مما يعين على
الحق، والسماع الذي هو فاشٍ في هذا الزمان بين المتصوفة الجهلة لا شك في أنه مُعينٌ على
الفساد، والبطالة.
وأما الدليل على أن السماع ليس مما يعين على الحق: فقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَشْتَرِى لَهْوَ اُلْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] قال الحافظ في ((التلخيص)): روى ابن أبي شيبة(١) بإسناد
صحيح، أن عبد الله سئل عن قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اُلْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦٠]
قال: الغناء والذي لا إله غيره. وأخرجه الحاكم، وصححه، والبيهقي(٢). انتهى.
وعبد الله هذا هو: ابن مسعود، وقد صرح الحافظ به فيه، وحديث عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين هذا مرسل؛ لأنه من صغار التابعين.
قوله: (عن أبي سلام) الحبشي الأسود اسمه: ممطور (عن عبد الله بن الأزرق) بتقديم
الزاي على الراء.
(١) ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢١٣٠).
(٢) الحاكم. حديث (٣٥٤٢) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى)) (٢٠٧٩٢).

٢٦٠
كتاب فضائل الجهاد عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء في فَضْلِ الرَّمي في سَبيل الله
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن كَعْبٍ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وعبدِ الله بْنِ
عَمْرٍو؛ وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
قال في ((الخلاصة)): عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر، وعنه أبو سلام، وثقه
ابن حبان.
قوله: (وفي الباب عن كعب بن مرة، وعمرو بن عبسة، وعبد الله بن عمرو) .
أما حديث كعب بن مرة: فأخرجه النسائي، وابن حبان في ((صحيحه)(١) عنه قال:
سمعت رسول الله رَُّ يقول: ((مَنْ بَلَغَ العدُوَّ بسهم، رفعَ الله له درجةً)). فقال له عبد الرحمن بن
النحام: وما الدرجة يا رسول الله؟ قال: ((أما إنَّها ليست بعتبةِ أمِّكِ، ما بينَ الدرجتين مئةُ
عام)).
وعنه أيضًا قال: سمعت رسول الله رَّةِ يقول: ((مَنْ رمَى بسهمٍ في سبيلِ الله، كان كمَنْ
أعتقَ رقبةً))؛ رواه ابن حبان في «صحيحه)(٢) .
وأما حديث عمرو بن عبسة: فأخرجه الترمذي(٣) في هذا الباب.
وأما حديث عبد الله بن عمرو: فلينظر من أخرجه (٤) .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) الظاهر: أن الترمذي أشار بقوله: ((هذا)) إلى حديث
عقبة بن عامر، لا إلى حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، فإنه مرسل، وفي سنده
محمد بن إسحاق، وهو مدلس، ورواه عنه بالعنعنة.
وأما حديث عقبة: فرواه أبو داود، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد،
والبيهقي من طريق الحاكم، وغيرها.
وفي لفظ أبي داود: ((ومنْبِلَهُ)) مكان ((والمُمِدَّ به)). قال المنذري: ((منبله)) بضم الميم،
وإسكان النون، وكسر الباء الموحدة، قال البغوي: هو الذي يناول الرامي النَّبل، وهو يكون
على وجهين :
(١) النسائي في ((الكبرى)) (٤٣٥٢)، وابن حبان. حديث (٤٦١٦).
(٢) ابن حبان. حديث (٤٦١٤).
(٣) الترمذي، كتاب فضائل الجهاد. حديث (١٦٣٨).
مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٩٠٦).
(٤)
(٥) الحاكم. حديث (٢٤٦٧) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى)). حديث (٢٠٧٦٥).