Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في أخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
٣١- باب ما .. في أخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ [ت ٣١، م ٣١]
[١٥٨٦] (١٥٨٦) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةً، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ
أَرْطَاةَ، عَن عَمْرِو بْنِ دينارٍ، عَن بَجَالَةَ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ كاتبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ
على مُنَاذِرَ، فجاءنا كِتَابُ عُمَرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَن قِبَلَكَ فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيَةَ، فإنَّ
عبدَ الرَّحمنِ بْنَ عَوْفٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِن مَجُوسِ هَجَرَ.
[خ: ٣١٥٦، ٣١٥٧، د: ٣٠٤٣، حم: ١٦٦٠].
٣١- باب مَا جَاءَ في أخْذِ الجِزِيَةِ مِنَ المَجُوسِ
الجزيةُ من جزأت الشَّيء، إذا قسمته، ثم سُهِّلت الهمزة، وقيل: من الجزاء، أي: لأنها
جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء؛ لأنها تكفي من توضع عليه أي في عصمة دمه،
قال الله تعالى: ﴿حَّ يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، أي: ذليلون حقيرون،
وهذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية، ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل
الکتاب، ومفهومها أن غیرهم لا یشاركُهُم فيها .
قال أبو عُبيد: ثبتت الجزية على اليهود والنَّصارى بالكتاب، وعلى المجوس بالسُّنَّة.
واحتجَّ غيره بعموم قوله في حديث بريدة، وغيره: ((فإذَا لقيتَ عدَّك من المُشركين، فادعهُم
إلى الإسلام، فإن أجابُوا وإلَّا فالجزية)).
واحتجُّوا أيضًا بأن أخذها من المجوس يدلُّ على ترك مفهوم الآية، فلما انتفى تخصيصُ
أهل الكتاب بذلك؛ دلَّ على أن لا مفهوم لقوله: ((من أهلِ الكتابِ))، وأجيب بأن المجوس
كان لهم كتاب، ثم رفعَ. وروى الشَّافعي وغيره حديثًا عن عليٍّ، ذكره الحافظ في ((الفتح))
بإسناد حسن.
[١٥٨٦] قوله: (عن بجالة)، بفتح الموحدة، وتخفيف الجيم، (بن عبدة) التميمي،
مكي، ثقة، ويعد في أهل البصرة، (قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية)، بفتح الجيم وسكون
الزاي وبهمزة، هو تميمي تابعي، كان واليَ عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -
بالأهواز، (على مناذر)، بفتح الميم: اسم موضع، (انظر مجوس من قبلك)، بكسر القاف
وفتح الموحدة، (أخذ الجزية من مجوس هجر) بفتح هاء وجيم: قاعدة أرض البحرين؛ كذا
في («المغني))؛ وهو غيرُ منصرف، قال الطيبي: اسم بلد باليمن يلي البحرين، واستعماله على
التذكير والصرف.

٢٠٢
كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب ما جاء في أخْذِ الجِزْيَةِ مِنَ المَجُوسِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ.
وقال في ((القاموس)): هجَرٌ - محركة - بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة، مذكر
مصروف، وقد يؤنث ويمنع، واسم لجميع أرض البحرين وقرية كانت قرب المدينة ينسب
إليها القلالُ، وتنسب إلى هجر اليمن. قال في ((شرح السنة)): أجمعوا على أخذِ الجزية من
المجوس، وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة؛
كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب، وقيل: هم من أهل الكتاب. روي عن علي -
كرم الله وجهه - قال: كان لهم كتاب يدرسُونه، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع [من]
بين أظهرهم؛ كذا في ((المرقاة)).
قلت: قال الحافظ: روى الشافعي، وعبد الرزاق(١)، وغيرهما بإسناد حسن عن علي:
((كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه، وعلم يدرسونه، فشرب أميرُهم الخمرَ، فوقع على أخته،
فلما أصبح دعا أهل الّمع فأعطاهم، وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل
من خالفهُ فأسري على كتابهم، وعلى ما في قلوبهم منه، فلم يبق عندهم منه شيءٌ)) انتهى.
والحديثُ دليلٌ على أن المجوس يؤخذُ منهم الجزية. وفرَّق الحنفية، فقالوا: تؤخذ من
مجوس العجم، دون مجوس العرب، وحكى الطّحاوي عنهم يقبل الجزية من أهل الكتاب،
ومن جميع كُفَّار العجم، ولا يقبل من مُشركي العرب إلا الإسلام، أو السَّيف، وعن مالك:
تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدَّ؛ وبه قال الأوزاعي، وفقهاء الشام. انتهى.
وقال القاري في شرح حديث بريدة الآتي في باب وصية النبيِّ وَّ في القتال ما لفظه:
والحديثُ مما يستدلُّ به مالك، والأوزاعي، ومن وافقهما على جوازٍ أخذِ الجزية من كُلِّ
كافر، عربيًا كان أو عجميًّا، كتابيًّا أو غيرَ كتابي.
وقال أبو حنيفة: تُؤخذَ الجزيةُ من جميعِ الكُفَّار إلا من مُشركي العرب ومجوسهم.
وقال الشافعي: لا تُقبل إلا من أهل الكتاب، والمجوس، أعرابًا كانوا أو أعاجمَ،
ويحتجُّ بمفهوم الآية وبحديث: ((سُنُّوا بهم سُنَّة أهلِ الكتابِ))، وتأول هذا الحديث على أن
المراد بهؤلاء أهل الكتاب؛ لأن اسم المشرك يطلق على أهل الكتاب، وغيرهم، وكان
تخصيصُه معلومًا عند الصحابة. انتهى ما في ((المرقاة)).
قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود.
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٠٢٩)، والشافعي (٨١٧).

٢٠٣
كتاب السير عن رسول الله وَ﴿ / باب ما يَحِلُّ مِن أمْوَالِ أهْلِ الذِّمَّةِ
[١٥٨٧] (١٥٨٧) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن عمرو بْنِ دينارٍ، عَن
بَجَالَةَ، أنَّ عُمَرَ كَانَ لا يَأْخُذُ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتَّى أخْبَرَهُ عبْدُ الرَّحمنِ بْنُ
عَوْفٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِن مَجُوسِ هَجَرَ؛ وفي الحديثِ كَلَامٌ أكْثَرُ مِن
هذا. [حم: ١٦٦٠، مي: ٢٥٠١]
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[١٥٨٨] (١٥٨٨) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أبِي كَبْشَةَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الْجِزْيَةَ
مِنْ مَجُوسِ البَحْرَيْنِ، وَأَخَذَهَا عُمَرُ مِنْ فَارِسَ، وَأَخَذَهَا عُثْمَانُ مِنَ الفُرْسِ، وَسَألْتُ
مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هُوَ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بَيِّهِ. [مرسل طا: ٦١٦].
٣٢- باب ما يَحِلُّ مِن أمْوَالِ أهْلِ الدِّمَّةِ [ت ٣٢، ٢ ٣٢]
[١٥٨٩] (١٥٨٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ، عَن
أبي الخَيْرِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا نمُرُّ بِقَوْمٍ فَلَا هُمْ
يُضَيِّفُونا، ولا هُمْ يُؤَدُّونَ مَا لَنا عَلَيْهِم من الحَقِّ، وَلا نَحْنُ نَأخُذُ مِنْهُمْ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنْ أَبَوْا إِلَّا أنْ تَأْخُذُوا كَرْهَا، فَخُذُوا)). [خ: ٢٤٦١، م: ١٧٢٧، د بنحوه:
٣٧٥٢، جه بنحوه: ٣٦٧٦، حم: ١٦٨٩٤].
[١٥٨٧] قوله: (وفي الحديث كلام أكثر من هذا)، لهذا الحديث طرق وألفاظ، في
بعضها اختصار، وفي بعضها طول، ذكرها الشوكاني في ((النيل)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، أصله في ((صحيح البخاري)).
٣٢ - باب: مَا جَاءَ مَا يَحِلُّ من أمْوَالِ أهْلِ الدِّمَّةِ
[١٥٨٩] قوله: (عن أبي الخير)، اسمه: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة، فقيه،
من الثالثة. (إنما نمُّ بقوم)، أي: من أهل الذمة، أو من المسلمين، (فلا هم يضيفونا)،
بتشديد النون، وكان أصله يضيفوننا، من الإضافة، (إن أبوا) أي: إن امتنعوا من الإضافة،
وأداء ما لكم عليهم من الحقِّ، (إلا أن تأخذوا كرهًا)، بفتح الكاف، أي: جَبرًا، (فخذوا)،

٢٠٤
كتاب السير عن رسول الله وَ لِ﴿ه / باب ما يَحِلُّ مِن أمْوَالِ أهْلِ الذِّمَّةِ
أي: كرهًا، قال الخطابيُّ: إنما كان يلزم ذلك في زمنه وَّة؛ حيث لم يكن بيت مال. وأما
اليوم فأرزاقهم في بيت المال لا حقَّ لهم في أموال المسلمين.
وقال ابن بطال: قال أكثرهم: إنه كان هذا في أول الإسلام؛ حيث كانت المواساةُ واجبةً،
وهو منسوخ بقوله: ((جائزته))؛ كما في حديث أبي شريح الخزاعي مرفوعًا: ((مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ
واليوم الآخرِ فليكرمْ ضيفهُ جائزتَه ... )) الحديث، قالوا: والجائزة تفضُّل لا واجبٌ. قال
الشوكاني: الذي ينبغي عليه التعويلُ هو: أن تخصيصَ ما شرعهُ وَِّ لأمته بزمن من الأزمان، أو
حال من الأحوال؛ لا يقبل إلا بدليل، ولم يقم هاهنا دليلٌ على تخصيص هذا الحكم بزمن
النبوة، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية؛ لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمةً
للمضيفِ لكلِّ نازل عليه، فللنازل المطالبة بهذا الحقِّ الثابت شرعًا، كالمطالبة بسائر الحقوق،
فإذا أساء إليه، واعتدى عليه بإهمال حقِّه؛ كان له مكافأة بما أباحه له الشَّارع في هذا الحديث،
﴿وَجَزَّوُاْ سَفِئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: ٤٠] وبقوله
تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. انتهى.
قلت: كما أن تأويل هذا الحديث بتخصيصه بزمنه و # ضعيف، كذلك تأويلاته الأخرى
التي تأولوه بها ضعيفةٌ لا دليل عليها، قال النووي: حملَ أحمد، والليث الحديثَ على
ظاهره، وتأوله الجمهورُ على وجوه: أحدها: أنه محمولٌ على المضطرين؛ فإن ضيافتهم
واجبةٌ، وثانيها: أن معناه: أن لكم أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم، وتذكروا للناس
لؤمَهُم، وثالثها: أن هذا كان في أول الإسلام، وكانت المواساةُ واجبةً، فلما أشيع الإسلام
نسخ ذلك، وهذا التأويلُ باطلٌ؛ لأن الذي ادعاه المؤول لا يعرف قائله، ورابعها: أنه
محمولٌ على من مَرَّ بأهل الذمة الذين شرطَ عليهم ضيافة من يمرُّ بهم من المسلمين، وهذا
أيضًا ضعيف؛ لأنه إنما صار هذا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - انتهى.
قلت: التأويل الثاني أيضًا باطل، قال القاري بعد ذكره: ما أبعد هذا التأويل عن سواء
السبيل انتهى. والتأويل الأولُ أيضًا ضعيفٌ لا دليل عليه، فالظاهر هو ما قال أحمد،
والليث؛ من أن الحديث محمولٌ على ظاهره، ألا وقد قرره الشوكاني، وأما المعنى الذي
ذكره الترمذيُّ، وقال: هكذا روي في بعض الحديث مفسرًا، فإني لم أقف على هذا
الحديث، فإن كان هذا الحديث المفسر قابلًا للاحتجاج؛ فحمل حديث الباب على هذا
المعنى متعيِّن. والله تعالى أعلم.

٢٠٥
كتاب السير عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في الهِجْرَةِ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌّ، وقد رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَن يَزِيدَ بْنِ
أبي حَبِيبٍ - أيْضًا - وإِنَّمَا مَعْنَى هذَا الحديثِ: أنهم كَانُوا يَخْرُجُونَ في الغَزْوِ فَيَمُرُّونَ
بِقَوْم ولا يَجِدُونَ مِنَ الطَّعَامِ ما يَشْتَرُونَ بالثَّمَنِ، وقالَ النبيُّ وَِّهِ: ((إِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوا
إلَّا أَنْ تأخُذُوا كَرْهَا فَخُذُوا)). هكَذَا رُوِيَ في بعضِ الحديثِ مُفَسَّرًا، وقد رُويَ عَن
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَله أنه كان يأمُرُ بِنَحْوِ هَذَا.
٣٣- باب مَا جَاء في الهِجْرَةِ [ت ٣٣، م٣٣]
[١٥٩٠] (١٥٩٠) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عبدِ اللهِ، حَدَّثَنَا
مَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن طَاوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَ يَوْمَ فَتْحِ مَّةَ: ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ،
قوله: (هذا حديث حسن) أصله في ((الصحيحين)).
٣٣ - باب: مَا جَاءَ في الهِجْرَةِ
[١٥٩٠] قوله: (لا هجرةَ بعدَ الفتح)، أي: فتح مكة. قال الخطابي، وغيره: كانت
الهجرةُ فرضًا في أول الإسلام، على من أسلمَ لقلةِ المسلمين بالمدينة، وحاجتهم إلى
الاجتماع، فلما فَتَحَ الله مكة؛ دخل الناسُ في دين الله أفواجًا؛ فسقط فرض الهجرة إلى
المدينة، وبقي فرضُ الجهاد والنية على من قام به، أو نزل به عدو. انتهى.
وكانت الحكمةُ أيضًا في وُجُوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفّار،
فإنهم كانوا يعذِّبون من أسلمَ منهم، إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمُ
الْمَلَكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيَ كُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِ الْأَرْضِّ قَالُواْ أَلَمَّ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةً فَتُهَاجِرُوا
[النساء: ٩٧]، وهذه الهجرة باقيةُ الحكم في حقِّ من أسلمَ في دار الكفر، وقدر على
الخروج منها. وقد روى النسائي (١) من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده
مرفوعًا: ((لا يقبلُ الله من مشركٍ عملًا بعدما أسلمَ، ويفارقُ المشركين)». ولأبي داود(٢) من
حديث سمرة مرفوعًا: ((أنا بريءٌ من كلِّ مُسلمٍ، يقيمُ بين أظهرِ المشركينَ)). وهذا محمول
على من لم یأمنْ علی دینهِ.
(١) النسائي، كتاب الزكاة. حديث (٢٥٦٨).
(٢) أبو داود، کتاب الجهاد. حديث (٢٦٤٥).

٢٠٦
كتاب السير عن رسول الله وَّهَ/ باب مَا جَاء فِي بَيْعَةِ النبيِّ وَّهـ
وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)). [خ: ١٨٣٤، م: ١٣٥٣، ن: ٤١٨٠، د: ٢٤٨٠،
جه: ٢٧٧٣، حم: ١٩٩٢، مي: ٢٥١٢].
قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي سَعِيدٍ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وعبدِ الله بْنِ حُبْشيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَن
مَنْصُورٍ بْنِ المُعْتَمِرِ: نَحْوَ هذا.
٣٤- باب مَا جَاء في بَيْعَةِ النبيِّ وََّ [ت ٣٤، م٣٤]
[١٥٩١] (١٥٩١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عيسَى بْنُ
يونُسَ، عَن الأوْزَاعِيِّ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن جَابِرِ بْنِ
عبدِ الله، في قَوْلِهِ تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ اَللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾
(ولكن جهاد ونية) قال الطيبي، وغيره: هذا الاستدراكُ يقتضي مخالفةً حكم ما بعده لما
قبله، والمعنى: أن الهجرة التي هي مفارقةُ الوطن، التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى
المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحةٍ؛
كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتنٍ، والنية في جميع
ذلك، (وإذا استُنْفِرتم فانفروا).
قال النووي: يريدُ أن الخير الذي انقطع بانقطاع الهجرة؛ يمكن تحصيلهُ بالجهاد، والنية
الصَّالحة، وإذا أمركم الإمام بالخروج إلى الجهاد، ونحوه من الأعمال الصالحة فاخرجوا إليه.
قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد (١)، وعبد الله بن عمرو(٢)، وعبد الله بن حبشي(٣)).
وأما حديث هؤلاء الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فلينظر من أخرجها .
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، أخرجه الجماعةُ إلا ابن ماجه.
٣٤ - باب: مَا جَاءَ في بَيْعَةِ النَّبِيِّ ◌ِ
[١٥٩١] قوله: (﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ﴾ [الفتح: ١٨]) أي: بالحديبية على أن يناجزوا قريشًا ولا
يسفروا، (﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨])، كانت هذه الشجرة سمرة،
(١) أخرجه أحمد. حديث (٢١١١٩).
(٢) أحمد. حديث (٦٩٧٣).
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة. حديث (١٤٤٩)، والنسائي (٢٥٢٦).

٢٠٧
كتاب السير عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء فى بَيْعَةِ النبيِّ وَل
[الفتح: ١٨] قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَا رسولَ اللهِنَّهِ على أنْ لا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايعْهُ على المَوْتِ.
[م: ١٨٥٦: دون الآية ن: ٤١٦٩، حم: ١٣٧٠٠، مي: ٢٤٥٤].
قَالَ: وفي البابِ: عَن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَابنِ عُمَرَ، وَعُبَادَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ
عبدِ الله.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عَن عيسى بْنِ يُونُسَ، عَن الأوْزَاعِيِّ،
عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ جابِرُ بْنُ عبدِ الله، وَلَمْ يُذْكَرْ فيهِ: أبو سَلَمَةَ.
[١٥٩٢] (١٥٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيلَ، عَن يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ،
قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ: على أيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رسولَ الله وَّهِ يَوْمَ الحُدَيْبِيةِ؟
قَالَ: على المَوْتِ. [خ: ٢٩٦٠، م: ١٨٦٠، ن: ٤١٧٠، حم: ١٦٠٧٤].
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(بايعنا رسول الله ◌َّ﴿ على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت). وفي حديث يزيد بن أبي عبيد
الآتي قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أيِّ شيءٍ بايعتم رسول الله وَله يوم الحديبية، قال:
على الموتِ، ولا تنافي بين هذين الحديثين؛ لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما
يستلزم الآخر، قاله الحافظ.
قوله: (وفي الباب عن سلمة بن الأكوع، وابن عمر، وعبادة، وجرير بن عبد الله). أما
حديث سلمة، فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. وأما حديث ابن عمر، فأخرجه
البخاري(٢). وأما حديث عبادة، فأخرجه البخاري، ومسلم(٣). وأما حديث جرير بن
عبد الله، فأخرجه البخاري(٤) .
[١٥٩٢] قوله: (قال: على الموت)، أي: بايعنا على الموت، والمراد بالمبايعة على الموت
ألا يَفِرُّوا ولو ماتُوا، وليس المرادُ أن يقعَ الموتُ، فليس بين هذا الحديث والذي قبله منافاة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، أخرجه البخاري، وغيره.
(١) الترمذي، كتاب السير. حديث (١٥٩٢).
(٢) البخاري، كتاب مناقب الأنصار. حديث (٣٩١٦).
(٣) البخاري، كتاب الفتن. حديث (٧٠٥٦)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٧٠٩).
(٤) البخاري، كتاب الأحكام. حديث (٧٢١٢)

٢٠٨
كتاب السير عن رسول الله وَلٍو / باب ما جاء في نَكْثِ البَيْعَةِ
[١٥٩٣] (١٥٩٣) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن
عبدِ الله بْنِ دينارٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نُبَايِعُ رسولَ اللهِ وََّ على السَّمْعِ
والطاعَةِ، فَيَقُولُ لَنَا: ((فِيما اسْتَطَعْتُمْ)). [خ: ٧٢٠٢، م: ١٨٦٧، د: ٢٩٤٠، ن: ٤١٩٩،
حم: ٤٥٥١، طا: ١٨٤١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ كِلاهُمَا، وَمَعْنَى كِلا الحَدِيثَيْنِ
صَحِيحٌ، قَدْ بَايَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أصْحَابِهِ عَلَى المَوْتِ، وَإِنَّمَا قَالُوا: لا نَزَالُ بَيْنَ يَدَيْكَ
حَتَّى نُقْتَلَ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لا نَفِرُّ.
[١٥٩٤] (١٥٩٤) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَن أبي الزُّبَيرِ،
عَن جَابِرِ بْنِ عبدِ اللهِ، قَالَ: لَمْ نُبَايِعْ رِسوَلَ اللهِ وََّ على المَوْتِ؛ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ على
ألا نَفِرَّ. [م: ١٨٥٦، ن: ٤١٦٩، حم: ١٣٧٠٠، مي: ٢٤٥٤].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٣٥- باب ما جاء في نَكْثِ البَيْعَةِ [ت ٣٥، م ٣٥]
[١٥٩٥] (١٥٩٥) حَدَّثَنَا أبو عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَن أبي صَالحِ،
عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ ولا
[١٥٩٣] قوله: (فيقول)، أي: رسول اللّهِ وَّل: (فيما استطعتم)، هذا يقيدُ ما أُطلقَ في
أحادیث أخرى.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري.
[١٥٩٤] قوله: (هذا)، أي: حديث جابر، (حديث حسن صحيح)، وأخرجه مسلم.
قوله: (ومعنى كلا الحديثين صحيح)، أي: لا مخالفة بينهما، والمرادُ بالحديثين:
حديث جابر، وحديث سلمة بن الأكوع.
٣٥ - بَابٌ في نَكَثِ البَيعةِ
أي: نقضها. والنكث: نقض العهد.
[١٥٩٥] قوله: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة)، قال النووي: قيل: معنى لا

٢٠٩
كتاب السير عن رسول الله وَّر باب مَا جَاء فِي بَيْعَةِ العَبْدِ
يُزَكِّيهِم وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا، فإنْ أعطَاهُ وَفَى لَهُ، وإن لم يُعْطِهِ لَمْ يَقِ
لَهُ)). [خ بنحوه: ٢٣٥٨، م: ١٠٨، ن مطولًا: ٤٤٧٤، جه: ٢٨٧٠ مطولًا، حم: ٧٣٩٣].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعلى ذلك الأمر بلا اختلاف.
٣٦- باب مَا جَاء في بَيْعَةِ العَبْدِ [ت ٣٦، م ٣٦]
[١٥٩٦] (١٥٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعد، عَن أبي الزُّبَيْرِ، عَن
جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: جاء عَبْدٌ فَبَايَعَ رسولَ الله وَّر على الهجرة ولا يَشْعُرُ النبيُّ وَِّ أنَّهُ
عَبْدٌ، فَجَاء سَيِّدُهُ، فَقَالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((بِعْنِيهِ))، فاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، وَلَمْ يُبَابِعْ
يكلمهم الله: تكليم من رضي عنه بإظهار الرضا، بل بكلام يدلُّ على السَّخَطِ. وقيل: المرادُ
أنه يُعرضُ عنهم، وقيل: لا يكلِّمهم كلامًا يسرُّهم، وقيل: لا يرسلُ إليهم الملائكة بالتحية،
ومعنى: لا ينظر إليهم: يعرضُ عنهم، ومعنى نظره لعباده: رحمته لهم، ولطفه بهم.
ومعنى لا يزكيهم: لا يُطهِّرُهُم من الذنوب، وقيل: لا يثني عليهم. انتهى. (رجل بايع
إمامًا)، زاد في رواية للبخاري. ((لا يُبايعهُ إلَّا لدُنيا))، (فإن أعطاه وفى له)، وفي رواية
البخاري: ((فإنْ أعطاهُ ما يريدُ وفى لهُ، وإلَّا لم يفِ له))، وفي رواية: ((فإن أعطاهُ ما يريدُ
رضيَ، وإلَّا سخطَ)).
اعلم أن الترمذي - رحمه الله - ذكر واحدًا من الثلاثة، وترك الاثنين اختصارًا، ولفظ
الحديث بتمامه في ((صحيح البخاري)) (١) هكذا: ((ثلاثةٌ لا يكلمهُمُ الله يوم القيامةِ، ولا
يُزِيهمْ ولهمْ عذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضلِ ماءٍ بالطَّريقِ، بِمنعُ منهُ ابنَ السَّبیلِ، ورجُل بایعَ
إِمَامًا لا يُبايعُهُ إلَّا لدنيا، فإنْ أعطاهُ ما يريدُ وفى لهُ، وإلَّا لم يفِ لهُ، ورجُلٌ يُبايعُ رجلًا
بِسلعةٍ بعدَ العصرِ فحلفَ بالله لقد أعطى كذا وكذا، فصدَّقه، فأخذَها، ولم يُعطِ بها)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، ومسلم.
٣٦- باب مَا جَاءَ في بيْعةِ العَبْدِ
[١٥٩٦] قوله: (فجاء سيده)، وفي رواية مسلم: ((فجَاءَ سيِّدُهُ يُريدُهُ)) (فاشتراه بعبدين
أسودين) قال النووي: هذا محمولٌ على أن سيده كان مسلمًا؛ ولهذا باعه بالعبدين
(١) البخاري، كتاب الشهادات. حديث (٢٦٧٢).

٢١٠
كتاب السير عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء فِي بَيْعَةِ النَّسَاءِ
أحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْألُهُ أعَبْدٌ هُوَ؟. [م: ١٦٠٢، ن: ٤١٩٥، جه: ٢٨٦٩، حم: ١٤٣٥٨].
قال: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن
حَديث أبي الزُّبِيْرِ .
٣٧ - باب مَا جَاء في بَيْعَةِ النِّسَاءِ [ت ٣٧، م ٣٧]
[١٥٩٧] (١٥٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة، عن مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ،
سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ، تقول: بَايَعْتُ رسولَ اللهِ وَهُ فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ لنا: ((فيما
اسْتَطَعْتُنَّ
الأسودين، والظاهرُ أنهما كانا مسلمين، ولا يجوز بيعُ العبد المسلم لكافر، ويحتملُ أنه كان
كافرًا، أو أنهما كانا كافرين، ولا بدَّ من ثبوت ملكِهِ للعبد، الذي بايع على الهجرة؛ إما
ببينة، وإما بتصديق العبد قبل إقراره بالحرية. وفيه جوازُ بيع عبدٍ بعبدين، سواء كانت القيمةٌ
متفقةً أو مختلفةً، وهذا مجمعٌ عليه إذا بيعَ نقدًا، وكذا حكم سائرِ الحيوان، فإن باعَ عبدًا
بعبدينٍ، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل، فمذهب الشافعي، والجمهور جَوازهُ، وقال أبو حنيفة،
والکوفیون: لا يجوز، وفیه مذهب لغیرهم. انتھی.
(ولم يبايع أحدًا بعد)، بالبناء على الضم، أي: بعد ذلك، (حتى يسأله: أعبد هو)،
بهمزة الاستفهام، وفيه أن أحدًا إذا جاء الإمام ليبايعه على الهجرة، ولا يعلم أنه عبدٌ أو حرٌّ؛
فلا يبايعه حتى يسأله، فإن كان حرًّا يبايعه، وإلا فلا.
قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)، لم أقف عليه، (حديث جابر حديث حسن غريب
صحيح)، وأخرجه مسلم، (ولا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير)، أي: تفرد به أبو الزبير عن
جابر، وهذا هو وجهُ کونه غريبًا .
٣٧ - باب مَا جَاءَ في بَيْعةِ النِّسَاءِ
[١٥٩٧] قوله: (سمع أميمة)، بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتانية ساكنة، (بنت
رقيقة)، بضم الراء وفتح القافين بينهما تحتانية ساكنة، قال في ((التقريب)): اسم أبيها عبد الله
بن بجاد التيمي، لها حديثان، وهي غير أميمة بنت رقيقة الثقفية، تابعية.

٢١١
كتاب السير عن رسول الله وَ ﴿و/ باب مَا جَاء فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ
وَأَطَفْتُنَّ؟))، قُلْتُ: الله ورسولُهُ أرحَمُ بِنَا مِنَّا بِأنْفُسِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! بايِعْنَا،
قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي صَافِحْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَولِي
لِِمْرَأةٍ وَاحِدَةٍ)). [جه: ٢٨٧٤، طا: ١٨٤٢].
قَالَ: وفي البابِ: عَن عائشةَ، وعبدِ الله بْنِ عمرٍو، وأسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ.
قوله: (وأطقتن) من الإطاقة، (قال سفيان: تعني صافحنا)، أي: قال سفيان في تفسير
قوله أميمة: (بايعنا)، تريد به صافِحنا، يعني أطلقت لفظ: ((بايعنا)) وأرادت به صافحنا،
(فقال رسول الله (َطاهر: إنما قولي ... إلخ)، كذا روى الترمذي هذا الحديث مختصرًا.
ورواه النسائي، والطبري (١)، ((أنَّها دَخَلَت في نِسوةٍ تبايعُ، فقلنَ: يا رسولَ الله ابسطْ يَدَ
نصافحكَ، فقال: ((إنِّي لا أصافحُ النِّساء، ولكنْ سآخُذ عليكنَّ))، فأخذ علينا حتى بلغ، ﴿وَلَا
يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، فقال: ((فيما أطفْتُنَّ واستطعتُنَّ ... )) إلخ.
قوله: (وفي الباب عن عائشة، وعبد الله بن عمرو، وأسماء بنت يزيد ). أما حديثُ
عائشة، فأخرجه البخاري (٢)، وغيره، وفيه: ((واللهِ، ما مَسَّتْ يدُهُ يدَ امرأةٍ قظُ في المُبايعةِ،
ما يُبايعُهنَّ إلَّا بقوله: ((قد بايعتُكِ على ذلكَ)). قال الحافظ. قوله: ((قد بايعتُك))، كلامًا،
أي: يقول ذلك كلامًا فقط، لا مصافحة باليد؛ كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند
المبايعةِ، وكأنَّ عائشةَ أشارت بقولها: واللهِ ما مَسَّتْ ... إلخ إلى الردِّ على ما جاءَ عن
أُمّ عطية، فعند ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والطبري (٣)، وابن مردويه، من طريق
إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة قال: فمَدَّ يدهُ من خارج البيتِ،
ومدَدنا أيديَنَا من داخلِ البيتِ ثُمَّ قال اللهم اشهد، وكذا الحديث الذي بعده حيث قالت فيه:
قبضت منا امرأة يدها، فإنه يُشعرُ بأنهن كُنَّ يبايعنه بأيديهن، ويمكن الجواب عن الأول بأن
مَدَّ الأيدي من وراء الحجاب، إشارة إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع مُصافحةٌ، وعن الثاني
بأن المرادَ بقبض اليدِ التأخّر عن القبولِ، أو كانت المبايعةُ تقع بحائلٍ، فقد روى أبو داود في
((المراسيل)) (٤) عن الشعبي؛ أن النبي ◌َّهِ حين بايعَ النِّساءَ أتى ببرد قطري، فوضعه في يده،
(١) النسائي، كتاب البيعة. حديث (٤١٨١)، والطبري في ((التفسير)) (٣٤٣/٢٣).
(٢) البخاري، كتاب الشروط. حديث (٢٧١٣)، وابن ماجه (٢٨٧٥).
(٣) ابن حبان.، حديث (٣٠٤١)، والبزار (٢٥٢)، والطبري (٣٤٥/٢٣).
(٤) أبو داود في ((المراسيل)): (٣٧٣).

٢١٢
كتاب السير عن رسول اللّه وَ﴿ / باب مَا جَاء فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثٍ مُحَمَّدِ بْنِ
المُنْكَدِرٍ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ واحدٍ، هذا الحديثَ عَن
مُحَمّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، نحْوَهُ، قَالَ: وَسَألْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ؟ فَقَالَ: لا أعْرِفُ
لأَمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَأُمَيْمَةُ امْرَأةٌ أُخْرَى لَهَا حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ.
وقال: ((لا أصافحُ النساءَ)). وعند عبد الرزاق(١) من طريق إبراهيم النخعي مرسلًا نحوه،
وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك.
وأخرج ابن إسحاق في ((المغازي))، من رواية يونس بن بكير عنه عن أبان بن صالح؛
((أنه مَ ◌ّ كان يَغِمِسُ يدهُ في إناءٍ، وتغمسُ المرأةُ يدها فيهِ)) ويحتمل التعدد. وقد أخرج
الطبراني أنه بايعهن بواسطة عمر، وقد جاء في أخبار أخرى؛ أنهن كُنَّ يأخذنَ بيده عند
المبايعةِ من فوق ثوبٍ. أخرجه يحيى بن سلام في ((تفسيره)) عن الشعبي، وفي ((المغازي))
لابن إسحاق، عن أبان بن صالح؛ أنه كان يغمسُ يدهُ في إناءٍ، فيغمسْنَ أيديَهُنَّ فيه)). انتهى
ما في ((فتح الباري)).
اعلم أن السنة أن تكون بيعة الرجال بالمصافحة، والسنة في المصافحة أن تكونَ باليد
اليمنى، فقد روى مسلم في ((صحيحه))(٢) عن عمرو بن العاص قال: ((أتيتُ النَّبِيَّ وَِّ فقلتُ
ابسُط يمينكَ فلأبايعكَ، فبسطَ يمينهُ ... )) الحديث، قال القاري في شرح هذا الحديث،
أي: افتح يمينك، ومدها لأضع يميني عليها، كما هو العادة في البيعة. انتهى.
وفي هذا الباب روايات أخرى صحيحة صريحة(٣)، وكذلك السنة أن تكون المصافحةُ
باليد اليمنى عند اللقاء أيضًا. وأما المصافحةُ باليدين عند اللقاء، أو عند البيعة؛ فلم تثبت
بحديث مرفوع صحيح صريح. وقد حققنا هذه المسألة في رسالتنا المسماة بـ((المقالة الحسنى
في سنية المصافحة باليد اليمنى)).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه النسائي، وغيره.
(١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٨٣٢).
(٢) مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٢١).
(٣) كحديث ابن عمرو؛ أخرجه أحمد في مسنده (٦٨١١)، وأسماء بنت يزيد؛ أخرجه أحمد (٢٧٠٢٥).

٢١٣
كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في عِدَّةِ أضْحَابِ أهلِ بَدْرٍ
٣٨- باب مَا جَاء في عِدَّةِ أَصْحَابٍ أهلٍ بَدْرٍ [ت ٣٨، م ٣٨]
[١٥٩٨] (١٥٩٨) حَدَّثَنَا واصِلُ بْنُ عبْدِ الأعْلَى الكوفي، حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بْنُ
عَيَّاشٍ، عَن أبي إسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا نَتحدَّثُ أنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ كَعِدَّةٍ
أصْحَابِ طَالُوتَ ثَلاثمائَةٍ وَثَلَاثَة عَشَر رجلًا. [خ: ٣٩٥٩، جه: ٢٨٢٨، حم: ١٨٠٨٣].
٣٨- باب مَا جَاءَ في عِدَّةِ أصْحَابٍ أهْلِ بَدْرِ
أي: الذين شهدُوا الوقعةَ مع النبي بَّه ومن ألحق بهم.
[١٥٩٨] قوله: (كعدة أصحاب طالوت)، هو: ابن قيس من ذرية بنيامين بن يعقوب
شقيق يوسف - عليه السلام - يقال: إنه كان سقَّاء، ويقال: إنه كان دَبَّاغًا، والمرادُ بأصحاب
طالوت: الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن؛ كما في رواية البخاري، وقد
ذكر الله قصة طالوت وجالوت في القرآن في ((سورة البقرة)).
وذكر أهلُ العلم في الأخبار أن المرادَ بالنهر نهر الأردن، وأن جالوت كان رأسَ
الجبَّرينَ، وأن طالوتَ وَعَدَ من قَتَلَ جالوتَ أن يزوِّجَهُ ابنتَه، ويقاسمه الملكَ، فقتله داود،
فوفى له طالوت، وعظم قدر داود في بني إسرائيل حتى استقلَّ بالمملكةِ، بعد أن كانت نيةُ
طالوت تغيرت لداود، وهمَّ بقتله، فلم يقدر عليه فتاب، وانْخَلعَ من المُلكِ، وخرج مُجاهدًا
هو ومن معه من ولدهِ حتى ماتُوا كلهم شُهداءً.
وقد ذكر محمد بن إسحاق قصته مطولة في ((المبتدأ))؛ كذا في ((فتح الباري)) (ثلاث مئة
وثلاثة عشر) كذا وقع ثلاثة عشر في حديث البراء هذا عند الترمذي، وكذا وَقَعَ في حديث
ابن عباس، قال الحافظ: ولأحمد، والبزار، والطبراني(١) من حديث ابن عباس: كان أهلُ
بدرٍ ثلاث مئة وثلاثة عشر، وكذلك أخرجه ابنُ أبي شيبة، والبيهقي من رواية عبيدة بن عمرو
السلماني، أحد كبار التابعين، ومنهم من وصله بذكر علي، وهذا هو المشهور عند ابن
إسحاق، وجماعة من أهل المغازي. انتهى.
وقد وقع في بعض الروايات: أربعة عشر مكان ثلاثة عشر، وفي بعضها: خمسة عشر،
وفي بعضها: سبعة عشر، وفي بعضها: تسعة عشر، وقد جمع الحافظ في ((الفتح)) بين هذه
الروايات المختلفة جمعًا حسنًا، من شاء الوقوف عليه فليراجعه.
(١) أحمد. حديث (٢٢١)، والبزار (١٩٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٠٦٣).

٢١٤
كتاب السير عن رسول الله وَ﴿/ باب مَا جَاء في الخُمُسِ
قال: وفي البابِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَن
أبي إسْحَاقَ.
٣٩- باب مَا جَاء في الخُمُسِ [ت ٣٩، م ٣٩]
[١٥٩٩] (١٥٩٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عبَّادِ المُهَلَّبِيُّ، عَن أبي جَمْرَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ لوفْدِ عَبْدِ القَيْسِ: ((آمُرُكُم أن تُؤَدُّوا خُمُسَ ما
غَنِمْتُمْ)) قال: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. [خ مطولًا: ٥٣، م مطولًا: ١٧، ن بنحوه: ٥٠٤٦، د مطولًا:
٣٦٩٢، حم: ٢٠١٠].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن أبي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نحْوَهُ.
قوله: (وفي الباب: عن ابن عباس)(١)، تقدم تخريجه آنفًا .
قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ في الخُمُسِ
بضم الخاء المعجمة، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ
أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ مُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، وكانت الغنائم تُقسم على خمسة
أقسام، فيعزل خُمسٌ منها يُصرف فيمن ذكر في الآية، وكان خمسُ هذا الخمس لرسول الله
وَّه، واختلف فيمن يستحقُّه بعده، فمذهب الشافعيُّ أنه يصرفُ في المصَالحِ، وعنه يرد على
الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وهو قولُ الحنفية مع اختلافهم فيهم، وقيل: يختصُّ
به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين، إلا السَّلب؛ فإنه للقاتل على
الراجح؛ كذا في ((الفتح)).
[١٥٩٩] قوله: (عن أبي جمرة)، بفتح الجيم وسكون الميم وبالراء، اسمه: نصر بن
عمران الضبعي، بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، من الثالثة.
قوله: (وفي الحديث قصة، وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم بقصته .
(١) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٠٥)

٢١٥
كتاب السير عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النّهْبَةِ
٤٠- باب مَا جَاء في كَرَاهِيةِ النُّهْبَةِ [ت ٤٠، م ٤٠]
[١٦٠٠] (١٦٠٠) حَدَّثَنَا هَنَّادُ، حَدَّثَنَا أبو الأخْوصِ، عَن سعيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ،
عَن عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خديج، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَل
فِي سَفَرٍ، فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَتَعَجَّلُوا مِنَ الغَنَائِمِ فَاطَّبَخُوا، ورسولُ الله ◌ِوَّ في
أَخْرَى النَّاسِ، فَمَرَّ بالقُدُورِ، فأمَرَ بها فَأُكْفِئَت، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُم
٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ
قال في ((المجمع): النهبة بالفتح مصدر، وبالضم: المال المنهُوبِ.
[١٦٠٠] قوله: (عن عباية) بفتح أوله والموحدة الخفيفة وبعد الألف تحتانية خفيفة،
(ابن رفاعة) بكسر الراء: ابن خديج الأنصاري الزرقي المدني؛ ثقة، من الثالثة.
قوله: (فتقدم سرعان الناس) قال في ((المجمع)): سرَعانُ النَّاس هو بفتحتين: أوائلهم
الذين يتسارعُون إلى الشيء، ويقبلون عليه بسرعة، يجوز سكون الراء، (فاطبخوا)، هو:
افتعلوا من الطبخ، وهو عامٌّ لمن يطبخ لنفسه وغيره، والاطّباخ خاصٌّ لنفسه، (في أخرى
الناس)، أي: في الطائفة المتأخّرة عنهم، (فأكفئت)، بصيغة المجهول من الإكفاء، أي:
قلبت وأريق ما فيها؛ لأنهم ذبحُوا الغنمَ قبل القِسمةِ.
وقد اختلف في هذا المكان في شيئين: أحدهما: سبب الإراقة، والثاني: هل أتلف
اللحم أم لا. فأما الأولُ فقال عياض: كانوا انتهوا إلى دار الإسلام، والمحل الذي لا يجوز
فيه الأكلُ من مال الغنيمة المشتركة إلا بعد القسمة، وأن محلَّ جوازٍ ذلك قبل القسمة؛ إنما
هو ما داموا في دار الحرب، قال: ويحتمل أن سبب ذلك كونُهم انتهبوها، ولم يأخذوها
باعتدال، وعلى قدر الحاجة، قال: وقد وقع في حديث آخر ما يدلُّ لذلك، يشيرُ إلى ما
أخرجه أبو داود(١) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه، وله صحبة، عن رَجُلٍ من الأنصارِ
قال: أصَابَ الناسَ مجاعةٌ شديدةٌ، وجهد، فأصابُوا غنمًا، فانتَهبوها، فإنَّ قدُورنَا لتغلِي بها،
إذ جاء رسولُ اللهِوََّ على فرسهِ، فأكفَأَ قدورنا بقوسِه، ثُمَّ جعلَ يُرمِّلُ اللَّحم بالتُّراب، ثُمَّ
(١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٠٥).

٢١٦
كتاب السير عن رسول الله وَّ/ باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيةِ النُّهْبَةِ
فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرٍ شِيَاءٍ)). [خ: ٥٥٤٣، م: ١٩٦٨، ن: ٤٣٠٨، جه: ٣١٣٧، د: ٢٨٢١، حم: ١٦٨١٠].
قال: إنَّ النُّهبة ليستْ بأحلَّ من المَيتةِ. انتهى. وهذا يدلُّ على أنه عاملهم من أجل
استعجالهم بنقيض قصدهم؛ كما عومل القاتل بمنع الميراثِ.
وأما الثاني: فقال النووي: المأمورٌ به من إراقة القدور؛ إنما هو إتلاف المرقِ عقوبةً
لهم، وأما اللحم فلم يتلفوه، بل يحمل على أنه جُمعَ ورُدَّ إلى المغنم، ولا يظن أنه أمر
بإتلافه، لأنه وَّ نَهى عن إضاعةِ المَالِ، وهذا من مال الغانمين. وأيضًا فالجناية بطبخه لم
تقَع من جميع مستحِقِّي الغنيمة، فإن منهم من لم يطبخ، ومنهم المستحقُّون للخمس. فإن
قيل: لم ينقل أنهم حملوا اللحم إلى المغنم ـ قلنا: ولم ينقل أنهم أحرقوه، أو أتلفوه، فيجب
تأويله على وفق القواعد. انتهى.
ويردُّ عليه حديثُ أبي داود؛ فإنه جيدُ الإسنادٍ، وترك تسمية الصَّحابيِّ لا يضرُّ، ورجال
الإسناد على شرط مسلم. ولا يقال: لا يلزم من تتريب اللحم إتلافُه؛ لإمكان تداركه
بالغسل؛ لأن السياقَ يُشعرُ بأنه أريد المبالغة في الزَّجر عن ذلك الفعل، فلو كان بصدد أن
ينتفع به بعد ذلك؛ لم يكن فيه كبيرُ زجرٍ؛ لأن الذي يخصُّ الواحدَ منهم نزرٌ يسيرٌ؛ فكان
إفسادُها عليهم مع تعلّق قلوبهم بها، وحاجتهم إليها، وشهوتهم لها أبلغ في الزجر؛ كذا في
«فتح الباري)).
(فعدل بعيرًا بعشر شياه). قال الحافظ: وهذا محمولٌ على أن هذا كان قيمةَ الغنم إذ
ذاك، فلعل الإبل كانت قليلةً أو نفيسةً، والغنمَ كانت كثيرةً أو هزيلةً، بحيث كانت قيمة البعير
عشرَ شياءٍ، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي، من أن البعير يُجزىُّ عن سبعٍ شياه؛ لأن
ذلك هو الغالبُ في قيمة الشاة والبعير المعتدلين.
وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسَةِ الإبل
دون الغنم، وحديث جابر عند مسلم(١) صريحٌ في الحكم؛ حيث قال فيه: ((أَمرَنَا رَسُولُ الله
وَ﴿ أَنْ نشتركَ في الإبلِ والبقرِ، كُلُّ سبعةٍ منَّا في بدنةٍ))، والبدنةُ: تطلقُ على النَّاقةِ والبَقرةِ.
وأما حديث ابن عباس: ((كُنَّا مع النَّبِيِّ وََّ في سفرٍ، فحَضَرَ الأضحى، فاشتَركنا في البَقرةِ
وفي البدنةِ عشرةٌ))، فحسَّنه الترمذي(٢)، وصحَّحه ابن حبان، وعضده بحديث رافع بن خديج.
(١) مسلم، كتاب الحج. حديث (١٢١٣).
(٢) الترمذي، كتاب الحج. حديث (٩٠٥).

٢١٧
كتاب السير عن رسول اللّه وَلَ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النُّهْبَةِ
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَن أبيهِ، عَن عَبَايَةَ، عَن جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ
خَدِيجٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيهِ: عَن أبيهِ؛ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ
سُفْيَانُ، وَهَذَا أُصَُ.
قَالَ: وَفِي الْبَاب: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الحَكَمِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ،
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، وَجَابٍِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ.
قال أبو عيسى: وهذا أصح، وعباية بْنُ رفاعة سمع من جده رافع بْنِ خديج.
[١٦٠١] (١٦٠١) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَن
ثابتٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَن انْتَهَبَ، فَلَيْسَ مِنَّا)). [حم: ١٢٠١٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حديثٍ أنَسٍ.
هذا، والذي يتحرر في هذا أن الأصل أن البعيرَ بسبعةٍ، ما لم يعرض عارضٌ من نفاسةٍ
ونحوها، فيتغير الحكم بحسب ذلك، وبهذا تجتمعُ الأخبارُ الواردةُ في ذلك.
(وهذا أصح)، أخرجه البخاري.
قوله: (وفي الباب عن ثعلبة بن الحكم ... إلخ) لينظر مَنْ أخرجَ أحاديثَ هؤلاء
الصحابةِ(١) !.
[١٦٠١] قوله: (من انتهب)، أي: أخذ ما لا يجوز له أخذه قهرًا جهرًا، (فليس منا)،
أي: ليس من المطيعين لأمرنا؛ لأن أخذَ مالِ المعصوم بغير إذنه، ولا علم رضاه حرام، بل
يكفر مُستحِلُّهُ؛ قاله المناوي، وقال القاري: ليس من جماعتنا، وعلى طريقتنا.
قوله: (هذا حديث حسن: صحيح غريب من حديث أنس)، وأخرجه أحمد،
والضياء(٢).
(١) حديث ثعلبة بن الحكم أخرجه ابن ماجه، كتاب الفتن، حديث (٣٩٣٨).
(٢) الضياء المقدسي في ((المختارة)). حديث (٢١٢٥).

٢١٨
كتاب السير عن رسول الله وَ ل ◌َ / باب مَا جَاء في التَّسْلِيم على أهْلِ الكِتَاب
٤١- باب مَا جَاء في التّسْلِيمِ على أهْلِ الكِتَّاب [ت ٤١، م ٤١]
[١٦٠٢] (١٦٠٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَن سُهَيْلِ بْنِ
أبي صالحٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَِّ قَالَ: ((لا تبدَؤوا اليهودَ
والنَّصَارَى بِالسَّلَام، وإذا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ فى الطَّرِيقِ، فاضْطَرُّوهُ إلى أَضْيَقِهِ)). [م: ٢١٦٧].
قَالَ: وفي البابِ: عَن ابنِ عُمَرَ، وأَنَسٍ، وأبي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صاحبِ النبيِّ وَله
٤١ - بَابُ مَا جَاءَ في التَّسْليم عَلَى أهْلِ الكِتَابِ
[١٦٠٢] قوله: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى)، أي: ولو كانوا ذميين، فضلًا عن غيرهما
من الكفار، (بالسلام)؛ لأن الابتداء به إعزاز للمسلم عليه، ولا يجوزُ إعزازهم، وكذا لا
يجوز تواددهم وتحابيهم بالسلام ونحوه، قال تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ
يُؤَآَدُّونَ مَنْ حَاذَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الآية؛ ولأنا مأمورون بإذلالهم كما أشار إليه
[التوبة: ٢٩]؛ كذا في ((المرقاة))، (فاضطروه)، أي: ألجثُوهُ،
سبحانه بقوله: ﴿وَهُمْ صَغِرُونَ﴾
(إلى أضيقه)، أي: أضيق الطريق، بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار، وإلا
فيأمره ليعدل عن وسط الطريق إلى أحد طرفيهِ. وفي ((شرح مسلم)) للنووي: قال بعضُ
أصحابنا: يكره ابتداؤهم بالسَّلام ولا يحرمُ، وهذا ضعيف؛ لأن النهي للتحريم، فالصوابُ
تحريمُ ابتدائهم. وحكى القاضي عياض عن جماعة، أنه يجوزُ ابتداؤهم للضرورة والحاجة
[أو سبب]، وهو قول علقمة، والنخعي.
وقال الأوزاعي: إن سلَّمت فقد سلَّمَ الصالحون، وإن تركتَ فقد تركَ الصَّالحونَ. وأما
المبتدع فالمختار أنه لا يبدأ بالسلام، إلا لعذر وخوف من مفسدة، ولو سلَّم على من لم
يعرفه، فبان ذميًّا؛ استُحِبَّ أن يستردَّ سلامه؛ بأن يقول: استرجعت سلامي؛ تحقيرًا له.
وقال أصحابنا: لا يترك للذِّمِّي صدر الطريق، بل يضطر إلى أضيقه، ولكن التضييق
بحيث لا يقع في وهدة ونحوها، وإن خلتِ الطريق عن الزحمة فلا حرج. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وأبي بصرة الغفاري). وأما حديث ابن عمر،
فأخرجه الترمذي(١) في هذا الباب، وأما حديث أنس، فأخرجه الشيخان(٢) مرفوعًا بلفظ:
(١) الترمذي، كتاب السير. حديث (١٦٠٣).
(٢) البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. حديث (٦٩٢٦)، ومسلم، كتاب السلام. حديث (٢١٦٣).

٢١٩
كتاب السير عن رسول الله ◌َّ﴿ / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ المِقَامِ بَيْنَ أظْهُرِ المَشْرِكين
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ومعنى هذا الحديث لا تبدؤوا اليهود والنَّصارى قال بعض أهل العلم: إنما
معنى الكراهية؛ لأنه يكون تعظيمًا لهم، وإنما أمر المسلمون بتذليلهم. وكذلك إذا
لقي أحدهم في الطريق فلا يترك الطريق عليه؛ لأن فيه تعظيمًا لهم.
[١٦٠٣] (١٦٠٣) حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَن
عبدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَن ابنٍ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ اليَهُود إذا سَلَّمَ
عليكُم أحَدُهُمْ؛ فإنَّمَا يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْك، فَقِلْ: عَلَيْكَ)). [خ: ٦٢٥٧، م: ٢١٦٤،
د: ٥٢٠٦، حم: ٤٥٤٩، طا: ١٧٩٠، مي: ٢٦٣٥].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٤٢- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ المِقَامٍ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكين [ت ٤٢، م ٤٢]
[١٦٠٤] (١٦٠٤) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عَن إسماعيلَ بْنِ أبي خالدٍ،
عَن قيسٍ بْنِ أبي حازِمٍ، عَن جَرِيرِ بْنِ عبدِ الله؛ أنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى
خَشْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ ناسٌ بالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فيهم القَتْلِ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبِيَّ ◌َّ
((إذا سلَّمَ عليكُم أهل الكتابِ فقولُوا: وعليكُم)). وأما حديثُ أبي بصرة، فلينظر من
(١)
أخرجه(١) .
[١٦٠٣] قوله: (فإنما يقول: السام عليك)، أي: الموت العاجل عليك، (فقل عليك).
وفي (المشكاة)): و((عليك)) بالواو. قال القاري في ((المشكاة)): والمفهومُ من كلام القاضي:
أن الأصل في هذا الحديث عليك بغير واو، وأنه رُوي بالواو أيضًا .
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه الشيخان.
٤٢- بَابُ مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ المقَامِ بَيْنَ أظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ
[١٦٠٤] قوله: (فاعتصم ناس بالسجود) ، أي: ناس من المسلمين السَّاكنين في الكُفَّارِ،
سَجَدُوا باعتماد أن جيشَ الإسلام يتركوننا عن القتل حيث يروننا ساجدين؛ لأن الصلاة
(١) أحمد. حديث (٢٦٦٩٣)

٢٢٠
كتاب السير عن رسول اللّه وَّه / باب مَا جَاء فِي كَرَاهِيَةِ المِقَامِ بَيْنَ أَظْهُرِ المشْرِكين
فأمَرَ لهم بِنِصْفِ العَقْل، وقال: ((أنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسْلِم يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشرِكِينَ))،
قالوا: يَا رَسُولَ الله، وَلِمَ؟ قَالَ: ((لا تَرَاءى نَارَاهُمَا)). [صحيح دون الأمر بنصف العقل،
د: ٢٦٤٥، ن: ٤٧٩٤] .
[١٦٠٥] (١٦٠٥) حَدَّثَنَا هنادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَن إسماعيلَ بْنِ أبي خالدٍ، عَن
فَيْسِ بْنِ أبي حازِم، مِثْلَ حديثٍ أبي مُعَاوِيَةَ، ولم يَذْكُرْ فيه: عَن جَرِيرٍ؛ وهذا
أصُّ.
وفي البابِ: عَن سَمُرَةَ.
علامة الإيمان، (فأمر لهم بنصف العقل)، أي: بنصف الدية. قال في ((فتح الودود)): لأنهم
أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة، فكانوا كَمَن هلَكَ بفعلِ نفسهِ، وفعل غيره، فسقط
حصته بجنايته (بين أظهر المشركين)، أي: بينهم، ولفظ: ((أظهر)) مقحم، (لا تراءى
ناراهما)، من الترائي تفاعل من الرؤية، يقال: تراءى القوم إذا رأى بعضُهم بعضًا، تراءى
الشيء، أي: ظهر حتى رأيته. والأصلُ في تراءى تتراءى، فحذفَتْ إحدى التاءين تخفيفًا.
وإسناد الترائي إلى الثَّار مجازٌ من قولهم: داري تنظر من دار فلان، أي: تقابلها. قال في
((النهاية)): أي: يلزم المسلم، ويجب أن يتباعد منزله عن منزل المشرك، ولا ينزلُ بالموضع
الذي إن أوقدت فيه ناره تلوحُ وتظهر للمشرك، إذا أوقدَها في منزله، ولكنه ينزل مع
المسلمين، هو حَتٌّ على الهجرة.
قال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه: قيل: معناه لا يستوي حُكمهُما. وقيل: معناه أن الله
فرَّق بين دارَي الإسلام، والكفرٍ، فلا يجوز لمسلم أن يُساكن الكُفَّار في بلادهم، حتى إذا
أوقدوا نارًا كان منهم بَحيث يَراها. وقيل: معناه لا يتَّسِم المسلمُ بسمةِ المشركِ، ولا يتشبَّه به
في هدیهِ وشکلِهِ.
[١٦٠٥] قوله: (وفي الباب عن سمرة)، أخرجه أبو داود(١) عنه مرفوعًا: ((مَنْ جَامَعَ
المُشركَ وسَكَنَ معهُ - فهُوَ مثلُهُ))، وذكره الترمذي بنحوه، ولم يذكر سنده. وحدیثُ جرير
المذكور في الباب أخرجه أيضًا أبو داود، وابن ماجه، ورجال إسناده ثقات، ولكن صحَّح
البخاريُّ، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم،
ورواه الطبراني أيضًا موصولًا كذا في ((النيل)).
(١) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٧٨٧).