Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب السير عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المسْلِمينَ هل يُسْهَمُ لَهِمْ؟ ١٠- باب مَا جَاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المِسْلِمِينَ هل يُسْهَمُ لَهِمْ؟ [ت ١٠، م ١٠] [١٥٥٨] (١٥٥٨) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مالكُ بْنُ أنسٍ، عَن الفُضَيْلِ بْنِ أبي عبدِ الله، عَن عبد الله بْنِ نيارِ الأسْلَمِيِّ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ خَرَجَ إِلى بَدْرٍ حَتَّى إذا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبرِ لَحِقَه رَجُلٌ مِن المُشْرِكِينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرأةً ونَجْدَةً، فَقَالَ له النبيُّ وَّهِ: ((تُؤْمِنُ بالله ورسولهِ؟)) قَالَ: لا، قَالَ: ((ارْجعْ فَلَنْ أُسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ)). [م: ١٨١٧، د بنحوه: ٢٧٣٢، جه: ٢٨٣٢، حم: ٢٣٨٦٥، مي: ٢٤٩٦]. وفي الحديث كَلَامٌ أكْثَرُ مِن هذا. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ والعملُ على هذا عندَ بعضٍ أهلِ العلمِ، قالوا: لا يُسْهَمُ لأَهْلِ الذِّمَّةِ، وإنْ قاتَلُوا ١٠ - باب مَا جَاءَ في أهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ هَلْ يُسْهِمُ لَهُمْ؟ [١٥٥٨] قوله: (حتى إذا كان بحرة الوبر)، الحرة: بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، والوبر بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء، وبسكون الموحدة أيضًا: موضِعٌ على أربعة أميال من المدينة؛ (يذكر منه جرأة ونجدة) بفتح النون وسكون الجيم، أي: شجاعة. قوله: (وفي الحديث كلام أكثر من هذا) أي: رُوي هذا الحديث مطولًا، رواه أحمد، ومسلم بطوله. ففي ((المنتقى)) عن عائشة قالت: ((خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َلِّ قبلَ بدرٍ فلمَّا كانَ بحرَّةٍ الوبرة؛ أدركَه رجُلٌ، قد كانَ يُذكرُ منهُ جرأةٌ ونجدةٌ، ففَرِحَ به أصحابُ رسولِ اللهِ وَّهِ حِينَ رأوهُ، فلمَّا أدركهُ قال: جئتُ لأتبعكَ فأصيب معكَ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((تؤمنُ باللهِ ورسولهِ»؟ قال: لا، قالَ: ((فارجعْ فلنْ أستعينَ بمشركٍ)»، قالت: ثُمَّ مضى حتَّى إذا كانَ بالشَّجرةِ، أدركهُ الرَّجُلُ فقالَ لهُ كمَا قال أوَّل مرَّة، فقال لهُ النبيُّ ◌ِّهِ كما قالَ أوَّلَ مرَّةٍ، فقال: لا، قال: ((فارجع فلن أستعينَ بمشركٍ))، قالَ: فَرَجعَ فأدرَكهُ بالبيداءِ فقالَ له كما قالَ أوَّلَ مرَّةٍ: ((تؤمنُ باللهِ ورسولهِ؟)) قالَ: نعم، فقالَ لهُ: ((فانطلِقٍ))(١). قوله: (هذا حديث حسن غريب) أخرجه أحمد، ومسلم مطولًا كما عرفت الآن. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: لا يسهم لأهل الذمة، وإن قاتلوا (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه))، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٨١٧). ١٦٢ كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في أهْلِ الذمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المسْلِمِينَ هل يُسْهَمُ لهمْ؟ مع المُسْلِمِينَ العَدُوَّ. ورأى بعضُ أهلِ العِلْم، أنْ يُسْهَمَ لهم إذا شَهِدُوا القتَالَ مع المسْلِمِينَ. وَيُرْوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أنَّ النَّبِيَّ نَ أسْهَمَ لِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ قاتَلُوا مَعَهُ؛ حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتَيْبَةُ بْنُ سعيدٍ، أخْبَرَنَا عبدُ الوارثِ بْنُ سَعيدٍ، عَن عروة بْن ثابتٍ، عَن الزُّهْرِيِّ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. مع المسلمين العدو)، وهو القول الراجحُ، (ويروى عن الزهري، أن النبي ◌ُّ أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه)، هذا مرسلٌ. وأخرجه أيضًا أبو داود في ((المراسيل))(١)، ومراسيل الزهري ضعيفة. واستدَلَّ به من قال: إن أهل الذمة يُسهم لهم، إذا شهدُوا القتالَ مع المسلمين. قال الشوكاني في ((النيل)): والظاهر أنه لا يسهم للنساء، والصبيان، والعبيد، والذِّمِّيين، وما ورد من الأحاديث مما فيه إشعارٌ بأن النبيَّ ◌َِّ أسهمَ لأحد من هؤلاء؛ فينبغي حمله على الرَّضخِ، وهو العطيةُ القليلةُ؛ جمعًا بين الأحاديث. وقد صرح حديث ابن عباس - يعني المذكور في باب ((منْ يرضخُ له منَ الغنيمةِ)) - بما يرشد إلى هذا الجمع، فإنه نفى أن يكون للنساء والعبيد سهمٌ معلومٌ، وأثبت الحذية، وهكذا حديثه الآخر، فإنه صرح بأن النبي وَ لّ كان يُعطي المرأة والمملوك دون ما يصيب الجيش، وهكذا حديث عمير المذكور، فإن فيه أن النبي ◌َ ◌ّ رضَخَ له بشيء من الأثاث، ولم يُسِهِمْ له، فيحمل ما وقع في حديث حشرج من أن النبي وَل ◌ّ أسهمَ للنساءِ بـ((خيبر)) على مجرد العطيَّة من الغنيمة، وهكذا يحمل ما وقع في مرسل الزهري المذكور من الإسهام لقوم من اليهود، وما وَقَعَ في مرسل الأوزاعيِّ المذكور أيضًا من الإسهامِ للصِّبيان؛ كما لمح إلى ذلك المصنّف. انتهى كلام الشوكاني. قلت: أراد بالمصنف صاحب ((المنتقى))؛ فإنه قال بعد ذكر مرسل الأوزاعي وغيره ما لفظه: وحملُ الإسهام فيه، وفيما قبله على الرضخ. انتهى. (١) أبو داود في ((المراسيل))، (٢٨٢). كتاب السير عن رسول الله ◌ّ﴿ / باب مَا جَاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يَغْزُونَ مَعَ المسْلِمينَ هل يُسْهَمُ لَهمْ؟ ١٦٣ [١٥٥٩] (١٥٥٩) حَدَّثَنَا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عبدِ الله بْنُ أبي بُرْدَةَ، عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عَن أبي موسى، قَالَ: قَدِمْتُ على رَسُولِ اللهِ وَُّ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ خَيْبَرَ فأسْهَمَ لنَا مع الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا. [خ بنحوه: ٤٢٣٣، د: ٢٧٢٥] . هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ؛ والعَملُ على هذا عِنْدَ بعضِ أهلِ العِلْم. قَالَ الأوْزَاعِيُّ: مَن لَحِقَ بالمسْلِمِينَ قَبْلَ أنْ يُسْهَمَ للخَيْلِ أُسْهِمَ لَهُ، وَبُرَيْدٌ يُكْنَى: أبَا بُرَيْدَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمَا . [١٥٥٩] قوله: (قال: قدمت على رسول الله وَطهو ... إلخ)، ذكر الترمذيُّ هذا الحديثَ مختصرًا، وذكره الشيخان مطولًا ، (فأسهم لنا مع الذين افتتحوها)، استدلَّ به من قال: إنه يُسهم لمن حضر بعد الفتح قبل قسمةِ الغنيمةِ. قال ابن التين: يحتملُ أن يكون إنما أعطاهم من جميع الغنيمة، لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها، وهو أحدُ الأقوال للشافعي. قال ابن بطال: لم يقسم النبي ◌َّ في غير من شهدَ الوقعة إلا في خيبر، فهي مستثناة من ذلك، فلا تجعل أصلًا يُقاسُ عليه، فإنه قسم لأصحاب السفينة لشدة حاجتهم، وكذلك أعطى الأنصارَ عوض ما كانوا أعطوا المهاجرين عند قُدومهِم عليهم. وقال الطحاويُّ: يحتملُ أن يكون استطاب أنفسَ أهل الغنيمة بما أعطى الأشعريين وغيرهم. ومما يؤيد أنه لا نصيب لمن جاء بعد الفراغ من القتال؛ ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وابن أبي شيبةٌ(١) أن عمر قال: الغنيمةُ لمن شهدَ الوقعةَ، وأخرجه الطبراني(٢)، والبيهقي مرفوعًا وموقوفًا، وقال: الصحيحُ موقوفٌ، وأخرجه ابن عدي (٣) من طريق أخرى عن عليٍّ موقوفًا، ورواه الشافعيُّ من قول أبي بكر، وفيه انقطاع، كذا في ((النيل)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه الشيخان. قوله: (والعملُ على هذا عند أهل العلم ... إلخ)، وفي بعض النسخ: (عند بعض أهل العلم) وهو الظَّاهر. (١) عبد الرزاق في ((المصنف)) (٩٦٨٩) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٣٣٧٧٩) مطولاً. (٢) الطبراني في ((الكبير)). حديث (٨٢٠٣). (٣) ابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٥٧). ١٦٤ كتاب السير عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في الانْتِفَاعِ بَآنِيَةِ المشركين ١١- باب مَا جَاء في الانْتِفَاعِ بآنِيَةِ المشركين [ت ١١، ٢ ١١] [١٥٦٠] (١٥٦٠) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أخزمَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أبو قُتَيْبَةَ مسلمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أيُّوبَ، عَن أبي قِلَابَةَ، عَن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله وَّهِ عَن قُدُورِ المَجُوسِ، فَقَالَ: ((أنقُوها غَسْلًا واْبُخُوا فيها))، ١١ - باب مَا جَاءَ في الانتِفَاعِ بِآنِيَةِ المُشْرِكِينَ [١٥٦٠] قوله: (عن أبي ثعلبة) ، بفتح المثلثة بعدها عين مهملة ساكنة فلام مفتوحة فموحدة. (الخشني) بضم الخاء المعجمة فشين معجمة مفتوحة فنون، نسبة إلى خشين بن نمر في قضاعة، اسمه: جرهم، بايع النبيَّ ◌َّهُ بيعةَ الرضوان ((وَضَربَ لهُ بسهمِ يومَ خيبرَ، وأرسلَهُ إلى قومهِ، فأسلمُوا))، نزل بالشام، ومات بها سنة خمس وسبعين. قوله: (عن قدور المجوس)، أي: عن الطَّبخ فيها، والقدورُ: جمعُ القدرِ، بكسر القاف وسكون الدال، (انقوها) من الإنقاء (غسلًا) تمييز (واطبخوا فيها) أي: بعد الإنقاء بالغسل، قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد ذكر رواية الترمذي هذه -: وفي لفظ من وجه آخر عن أبي ثعلبة، قلت: إنا نمُرُّ بهذا اليهود، والنصارى، والمجوس، فلا نجدُ غير آنيتهم ... الحديث انتهى. وروى الشيخان(١) عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنا بأرضٍ قومِ أهلِ كتابٍ أفنأكُلُ في آنْيَتِهم؟ قالَ: ((لا تأكُلُوا فيها، إلا أن [لا] تجدُوا غيرها فاغسِلُوها وَكُلُواَ فيها))، قال في ((سبل السلام)): استدلَّ به على نجاسة آنية أهل الكتاب، وهل هو لنجاسة رطوبتهم، أو لجواز أكلهم الخنزير، وشربهم الخمر، أو للكراهة؟ ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفَّارِ، واستدلُّوا أيضًا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] والكتابي يسمَّى مشركًا، إذ قد قالوا: ﴿الْمَسِيحُ أَبْدُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، و﴿عُزَيْرُّ أَبْنُ اللَّهِ﴾. [التوبة: ٣٠]. وذهب الشافعي، وغيره إلى طهارةٍ رُطوبتهم، وهو الحقُّ، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّ﴾ [المائدة: ٥] ولأنه ◌َّهِ توضَّأ من مزادة مشركة، ولحديث جابر عند أحمد، وأبي داود(٢): ((كُنَّا نغزُو معَ رَسُولِ الله ◌َّهَ فنصيبُ من آنيةٍ المشركينَ وأسقيَتِهِم، ولا يعيبُ ذلكَ علينا)). (١) البخاري، كتاب الذبائح والصيد. حديث (٥٤٧٨)، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح. حديث (١٩٣٠). (٢) أحمد. حديث (١٤٦٣٥)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٣٨). ١٦٥ كتاب السير عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاء في الانْتِفَاعِ بَآنِيَةِ المشركين وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء، ولا كلام فيه، قلنا: في غيره من الأدلة غنية عنه، فمنها ما أخرجه أحمد(١) من حديث أنس، ((أَنَّه ◌َِّ دعاهُ يَهُودِيٌّ إلى خُبز شعِير، وإهالةِ سنخةٍ فأكلَ منهَا)). قال في ((البحر)): لو حرمت رطوبتهم؛ لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم، لقلة المسلمين حينئذٍ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوسًا ومطعومًا، والعادةُ في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة. قال: وحديث أبي ثعلبة، إما محمول على كراهةِ الأكل في آنيتهم، للاستقذار، لا لكونها نجسةً، إذ لو كانت نجسةً؛ لم يجعله مشروطًا بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته، هو وما لم يتنجس على سواءٍ، ولسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها، لا لرطوبتهم، كما تفيده رواية أبي داود، وأحمد(٢) بلفظ: ((إنَّا نُجاورُ أهلَ الكتابِ، وهُم يطبُخُونَ في قدورهِم الخنزيرَ، ويشربُونَ في آنيتهمُ الخمرَ، فقالَ رسولُ الله وَلَّه: ((إنْ وجَدْتُمْ غيرَهَا)) الحديث، وحديثه الأول مطلق، وهذا مقيد بآنية يطبخ فيها ما ذكر، ويشرب، فيحمل المطلق على المقيد، وأما الآية فالنَّجسُ لغةً المستقذرُ فهو أعمُّ من المعنى الشرعيٍّ، وقيل: معناه ذو نجس؛ لأن معهم الشركَ الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون، ولا يغتسلون، ولا يتجنبون النَّجاسات، فهي ملابسة لهم، وبهذا يتم الجمع بين هذا وبين آية ((المائدة))، والأحاديث الموافقة لحكمها، وآية ((المائدة)) أصرح في المراد. انتهى ما في ((السبل)). وقال صاحب ((المنتقى)): ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تُغسل، إذا كانوا ممن لا تباحُ ذبيحته، وكذلك من كان من النصارى بموضع، متظاهرًا فيه بأكل لحم الخنزير، متمكنًا فيه، أو يذبح بالسِّن والظفر ونحو ذلك، وأنه لا بأس بآنية من سواهُم، جمعًا بذلك بين الأحاديث. واستحبَّ بعضُهم غسل الكل، لحديث الحسن بن علي قال: حفظتُ من رسول الله وَّهِ: ((دعْ ما يريبُكَ إلى ما لا يريبُك))، رواه أحمد، والنسائي، والترمذي وصحَّحهُ(٣) . انتهى. (١) أحمد. حديث (١٢٧٨٩). (٢) أحمد. حديث (١٧٢٧٩)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٨٣٩). (٣) أحمد. حديث (٢٧٩٣٩)، والنسائي، كتاب الأشربة. حديث (٥٧١١)، والترمذي. حديث (٢٥١٨). ١٦٦ كتاب السير عن رسول الله ◌َّ / باب في النَّفَل ونَهَى عَن كُلِّ سَبُع ذِي نَابٍ. [خ بنحوه: ٥٤٧٨، م بنحوه: ١٩٣٠، جه بنحوه: ٣٢٠٧، حم: ١٧٢٧٧، طا: ١٠٧٥، مي: ١٩٨٠] . وقد رُويَ هذا الحديثُ مِن غَيْرِ هذا الوجْهِ عَن أبي ثَعْلَبَةَ، ورَوَاهُ أبو إدريسَ الخَولانيُّ عَن أبي ثَعْلَبَةَ، وأبو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي ثَعْلَبَةَ؛ إنَّمَا رَوَاهُ عَنِ أبي أسماء، عَن أبي ثَعْلَبَةَ. حَدَّثَنَا هَنَادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَن حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ربيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أخْبَرَنِي أبو إدريسَ الخَوْلَانِيُّ عائِذُ الله بْنُ عُبَيْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشنِيَّ يقول: أتَيْتُ رسولَ اللهِنَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّا بأرْضِ قَوْمِ أهْلِ كِتَابٍ نأكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: ((إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فلا تَأْكُلُوا فيها، فإن لم تَجِدُوا فاغْسِلُوهَا وكُلُوا فيها)). [حم: ١٧٢٧٧، طا: ١٠٧٥، مي: ١٩٨٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٢ - باب في النَّفَل [ت ١٢، م ١٢] وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في الباب الأول من أبواب الصيد. (ونهى عن كل سبع ذي ناب) تقدم شرحُه في كتاب الصيد. قوله: (عائذ الله بن عبيد الله) ، كذا وقع في ((النسخة الأحمدية)): عبيد الله مصغرًا وهو غلطٌ، والصواب: عائذ الله بن عبد الله مكبرًا، ووقع في الباب الأولِ من أبواب الصَّيد عائذ الله بن عبد الله مكبرًا، وهو الصواب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ١٢ - بابٌ في النَّفلِ قال في ((المجمع))، النفل بفتح الفاء وقد تسكن: زيادة يُخصُّ بها بعضُ الغزاةٍ، وهو أيضًا الغنيمة. انتهى. قلت: المرادُ هنا المعنى الأوَّلُ. ١٦٧ كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب في النَّفَل [١٥٦١] (١٥٦١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عبدِ الرحمنِ بْنِ الحارِثِ، عَن سليمانَ بْنِ مُوسَى، عَن مَكْحُولٍ، عَن أبي سَلَّام، عَن أبي أُمَامَةَ، عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌ِ كَانَ يُنَفِّلُ فِي البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُولِ الثّلَثَ. [ضعيف الإسناد، لكن له شاهد في: جه: ٢٨٥٢، حم: ٢٢٢٥٦، مي: ٢٤٨٢]. وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وحَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ، ومَعْنِ بْنِ يزيدَ، وابن عُمَرَ، وسَلَمَةَ بْنِ الأَكُوعِ. [١٥٦١] قوله: (عن أبي سلام)، بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة، اسمه: ممطور الأسود الحبشي، ثقة يرسل، من الثالثة. قوله: (كان ينفل) من التنفيل (في البدأة) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة بعدها همزة مفتوحة، (الربع)، أي: ربع الغنيمة، (وفي القفول)، أي: الرجوع، (الثلث)، أي: ثلث الغنيمة، وفي رواية أحمد ((كان إذا أغارَ في أرضِ العدوِّ نفَّل الرُّبُع، وإذا أقبلَ راجعًا - وكُلَّ النَّاس - نفَّل التُّلث)) قال الخطابي: البدأة: ابتداءُ السفر للغزو، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر، فإذا وقعت بطائفة من العدو، فما غنموا كان لهم فيه الربع، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعهِ، فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا، فأوقعوا بالعدو ثانية؛ كان لهم مما غنموا الثُّلث؛ لأن نهوضهم بعد القفل أشق؛ لكون العدو على حذر وحزم. انتهى. ورواية أحمد المذكورة تدلُّ على أن تنفيل الثلث، لأجل ما لحق الجيش من الكلال، وعدم الرغبة في القتال، لا لكون العدوِّ قد أخذ حِذرَهُ منهم. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وحبيب بن مسلمة، ومعن بن يزيد، وابن عمـ وسلمة بن الأكوع) أما حديث ابن عباس، فلينظر من أخرجه(١). وأما حديث حبيب بن مسلمة، فأخرجه أحمد، وأبو داود(٢) عنه مرفوعًا بلفظ: ((نفَّلَ الرُّبُع بعد الخُمس في بدأتِهِ، ونقَّلَ النُّلثَ بعدَ الخُمُس في رجعتِهِ)). وأما حديث معن بن يزيد، فأخرجه أحمد، وأبو داود(٣)، وصحَّحه الطحاوي، ولفظه: قال: سمعتُ رسولَ اللهِّهِ يقولُ: ((لا نفل إلَّا بعدَ الخُمُسِ)). وأما حديثُ ابن عمر؛ (١) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٣٧). (٢) أحمد. حديث (١٧٠٠٤)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٤٨). (٣) أحمد. حديث (١٥٤٣٥)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٥٣). ١٦٨ كتاب السير عن رسول الله وَّه / باب في النَّفَل وحديثُ عُبَادَةَ حديثٌ حسنٌّ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عَن أبي سَلَّامٍ، عَن رَجُلٍ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َاهِ . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابن أبي الزِّنَادِ، عَن أبيهِ، عَن عُبَيْدِ الله بْنِ عبدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يومَ بَدْرٍ، وهو الَّذِي رأى فيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ إنَّمَا نَعْرِفُهُ من هذا الوَجْهِ مِن حَدِيثِ ابنِ أبي الزِّنَاد. وقد اختلَفَ أهْلُ العِلْم في النَّفْلِ مِنَ الخُمُسِ، فقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَمْ يَبلُغنِي أنَّ رسولَ اللهِ وََّ نَفَّلَ فِي مَغَازِيه كُلِّهَا . وقد بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِهَا؛ وإنَّمَا ذلِكَ على وَجْهِ الاجْتِهَادِ مِنَ الإمَامِ في أولٍ المَغْنَمِ وآخِرِهِ، قَالَ ابنُ مَنْصُورٍ: ((قُلْتُ لأحمد)): إنَّ النَّبِيَّ وَّهَ: نَفَّلَ إذا فَصَل بالرُّبُعِ فأخرجه الشيخان(١). وأما حديث سلمة بن الأكوع؛ فأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود(٢). قوله: (حديث عبادة حديث حسن)، وأخرجه أحمد، وابن ماجه، وصحَّحه ابن حبان(٣). قوله: (تنفل سيفه) أي: أخذه زيادة عن السَّهم، (ذا الفقار)، بفتح الفاء، والعامة یکسرونها؛ کذا في ((الفائق))، وهو بدل من ((سیفه)). (وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد) قال التوربشتي: والرؤيا التي رأى فيه أنه رأى في منامِهِ يوم أحدٍ، أنه هزَّ ذَا الفقار، فانقطع من وسطه، ثم هزه هزة أخرى، فعاد أحسن مما كان، وقيل: الرؤيا هي ما قال فيه: ((رأيتُ في ذُبابٍ سيفي ثلمًا، فأوَّلتُهُ هزيمةً، ورأيتُ كأنِّي أدخلتُ يدي في درع حصينةٍ، فأوَّلتُها المدينةَ)) (٤) الحديث. قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه ابن ماجه. (١) البخاري، كتاب فرض الخمس. حديث (٣١٣٤)، ومسلم، كتاب الجهاد. حديث (١٧٤٩). (٢) أحمد. حديث (١٦٠٨٤)، ومسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٥٤)، وأبو داود، كتاب الجهاد، حدیث (٢٦٥٤). (٣) ابن حبان. حديث (٤٨٣٥) من حديث حبيب بن مسلمة. (٤) أحمد. حديث (٢٤٤١) بنحوه. ١٦٩ كتاب السير عن رسول الله وَله / باب مَا جَاء في من قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه بعدَ الخُمسِ، وإذا قَفل بالثلُثِ بعدَ الخُمسِ؟ فَقَالَ: يُخْرِجُ الخُمُسَ، ثُمَّ يَنْفَلُ ممَّا بَقِيَ ولا يُجَاوِزُ هذا. قال أبو عيسى: وهذا الحديثُ على ما قَالَ ابنُ المَسَيَّبِ: النَّفَلُ مِنَ الخُمُسِ، قَالَ إسحاقُ: كما قَالَ. ١٣ - باب مَا جَاء في من قَتَلَ قَتِيلًاً فَلَهُ سَلَبُهُ [ت ١٣، ٢ ١٣] [١٥٦٢] (١٥٦٢) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن عُمرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ. عَن أبي مُحَمَّدٍ مَوْلى أبي قَتَادَةَ، عَن أبي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ)). [خ مطولًا: ٣١٤٢، م مطولًا: ١٧٥١، د مطولًا: ٢٧١٧، جه بنحوه: ٢٨٣٧، حم: ٢٢٠١٢، طا: ٩٩٠، مي بنحوه: ٢٤٨٥] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي الحَدِيثِ قِصَّةٌ. قوله: (فقال: يخرج الخمس، ثم ينفل مما بقي ... إلخ)، قال الشوكاني: اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة، أو من الخمُسِ، أو من خُمُسِ الخُمُسِ، أو مما عدا الخمس على أقوال، ثم بسط الكلام في هذا الباب. ١٣- باب مَا جَاءَ في مَنْ قَتَلَ قَتِيلًاً فَلَهُ سَلَبُهُ [١٥٦٢] قوله: (عن عمر بن كثير بن أفلح) المدني، مولى أبي أيوب، ثقة من الرابعة، (عن أبي محمد مولى أبي قتادة)، اسمه: نافع، قال في ((التقريب)): نافع بن عباس بموحدة ومهملة، أو تحتانية ومعجمة، أبو محمد الأقرع المدني، مولى أبي قتادة، قيل له ذلك للزومه، وكان مولى عقيلة الغِفَاريَّة ثقة، من الثالثة. قوله: (من قتل قتيلًا) وفي رواية: (من قتلَ كافرًا)، أي: لمن قتل: (عليه)، أي: على قتلِ القتيل، (فله)، أي: لمن قتل، (سلبه) بالتحريك، هو ما يوجد مع المُحاربِ، من ملبوسٍ وغيره عند الجمهور. وعن أحمد: لا تدخل الدابة. وعن الشَّافعي يختصُّ بأداة الحرب. قوله: (وفي الحديث قصة) رواها الشيخان في ((صحيحيهما)). ١٧٠ كتاب السير عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في من قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن يحيى بْنِ سَعيدٍ، بهذا الإسْنَادِ: نَحْوَهُ. وفي البابِ: عَن عَوْفٍ بْنِ مالِكِ، وخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، وأنَسٍ، وَسَمُرَةَ، وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأبو مُحَمَّدٍ هو: نافِعُ مَوْلَى أبي قَتَادَةَ، والعَمَلُ على هذا عندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ نََّ وغيرهِم، وهو: قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وقال بَعْضُ أهلِ العِلْم: للإمَامِ أنْ يُخْرِجَ مِنَ السَّلَبِ الخُمُسَ، وقال الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ: أن يقولَ الإمامُ: مَن أصَابَ شيئًا فَهُوَ لَّهُ، ومَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، قوله: (وفي الباب عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، وأنس، وسمرة). أما حديث عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، فأخرجه مسلم(١)، ففيه عن عوف بن مالك، أنه قال لخالد بن الوليد: أما علمتَ أنَّ النَّبيَّ وََّ قضى بالسَّلب للقاتلِ؟ قال: بلى. وعن عوف، وخالد أيضًا، أن النبي وََّ لم يُخمِّسِ السَّلبَ، رواه أحمد، وأبو داود(٢) - صًَّا -. وأما حديث أنس، فأخرجه أحمد، وأبو داود(٣) . وأما حديث سمرة، فلينظر من أخرجه (٤) . قوله: (وهذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. قوله: (وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأحمد) ذهب الجمهور إلى أن القاتلَ يستحقُّ السلب، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتَل قتيلًا فله سلبُهُ أم لا، واستدلُّوا على ذلك بحديث أبي قتادة هذا، وهو الظاهر (وقال بعض أهل العلم: للإمام أن يُخرجَ من السلب الخُمسَ)، روي عن مالك، أنه يخير الإمام بين أن يعطي القاتلَ السَّلب أو يُخمِّسَهُ، واختاره القاضي إسماعيل، قاله في ((النيل)). (وقال الثوري: النفل أن يقول الإمامُ: من أصاب شيئًا فهو له، ومن قتل قتيلًا فله سلبه) . قال الشوكاني: وذهب العترةُ، والحنفية والمالكية إلى: أنه لا يستحقه القاتل، إلا إن شرط له الإمام ذلك. (١) مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٥٣). (٢) أحمد. حديث (٢٣٤٧٧)، وأبو داود كتاب الجهاد، حديث (٢٧١٩). (٣) أحمد. حديث (١١٧٢١)، وأبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧١٨). (٤) أحمد. حديث (١٩٦٣١)، وابن ماجه، كتاب الجهاد. حديث (٢٨٣٨). ١٧١ كتاب السير عن رسول الله وَ﴿/ باب في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ المغَانِمِ حَتَّى تُقسم فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ فيهِ الخُمُسُ، وقالَ إسحاقُ: السَّلَبُ للقَاتِلِ، إلَّا أنْ يَكُونَ شيئًا كَثِيرًا؛ فَرَأى الإمَامُ: أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ؛ كما فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ. ١٤- باب في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ المغَانِمِ حَتَّى تُقسم [ت ١٤، م ١٤] [١٥٦٣] (١٥٦٣) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسماعيلَ، عَن جَهْضَم بْنِ عبدِ الله، عَن مُحمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَلَةِ عَن شِرَاءِ المَغَانِم حَتَّى تُقَسَّم. [جه: ٢١٩٦]. وفي البابِ: عَن أبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ غريبٌ. (وقال إسحاق: السلب للقاتل، إلا أن يكون شيئًا كثيرًا، فرأى الإمام أن يُخرجَ منه الخُمسَ، كما فعل عمر بن الخطاب) احتج القائلون بتخميس السلب لعموم قوله تعالى : ﴿وَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَيِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية: فإنه لم يستثن شيئًا . واستدلَّ من قال إنه: لا خمسَ فيه، بحديث عوف بن مالك وخالد المذكور وجعلوه مخصصًا لعموم الآية. ١٤ - باب في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ المَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ [١٥٦٣] قوله: (نهى رسول الله وَّ﴿ عن شراء المغانم حتى تقسَّمَ) أي: عن بيعها واشترائها حتى تقسم. قال القاري: قال القاضي: المقتضي للنَّهي عدمُ الملك عند من یری أنَّ الملكَ يتوقَّف على القِسمةِ، وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين المبيع وصفته، إذا كان في المغنم أجناسٌ مختلفةٌ. انتهى. وتَبعهُ ابنُ الملك، وغيره من علمائنا، يعني: الحنفية. قال: المظهر: يعني لو باع أحد من المجاهدين نصيبهُ من الغنيمة لا يجوز؛ لأن نصيبه مجهولٌ؛ ولأنه ملك ضعيف يسقط بالأعراض، والملك المستقر لا يسقط بالأعراض. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) لينظر من أخرجه (١). قوله: (وهذا حديث غريب) وأخرجه ابن ماجه، والحديثُ ضعيفٌ، فإن في سنده (١) أحمد. حديث (٨٥٩٦)، والطبراني في ((الصغير)) (٢٦٢ - روض). ١٧٢ كتاب السير عن رسول الله وَّهِ/ باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ وَظْءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا ١٥- باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةٍ وَطُءِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا [ت ١٥، ١٥٢] [١٥٦٤] (١٥٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عَاصِمِ النَّبِيلُ، عَن وَهْبٍ أبي خَالِدٍ قَالَ: حدَّثَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ بنتُ عِرباضٍ بْنِ سَارِيَةَ؛ أَنَّ أباهَا أْبَرَهَا: أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَجَ نَهَى أنْ تُوطأ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ. محمد بن إبراهيم الباهلي البصري، قال أبو حاتم: مجهول، وأيضًا في سنده محمد بن زيد العبدي، قال في ((التقريب)) لعله ابن أبي القموص وإلا فمجهول. ١٥ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ وَطءِ الحَبَالَى منَ السَّبايَا (الحبالى)، بفتح الحاء المهملة، وجمع: الحبلى، (والسَّبايا) من سَبيَّة. [١٥٦٤] قوله: (حدثتني أم حبيبة بنت عرباض بن سارية) قال في ((التقريب)): مقبولة، من الثالثة (نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن) فيه دليلٌ على أنه يحرمُ على الرجل أن يطأ الأمةَ المسبية إذا كانت حاملاً حتى تضع حملها: وروى أبو داود، وأحمد (١) عن أبي سعيد، أن النبيَّ وَّ قال في سَبي أوطاس: ((لا تُوطأ حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيرُ حامِل حتَّى تحيضَ حيضةً))، وفيه دليلٌ على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية، إذا كانت حاملًا، حتى تُستبرأ بحيضة. وقد ذهب إلى ذلك الشافعيةُ، والحنفيةُ، والثوري، والنخعي، ومالك، وظاهر قوله: ((ولا غير حاملٍ))، أنه يجبُ الاستبراء للبكرٍ، ويؤيده القياس على العدة، فإنها تجبُ مع العلم براءةَ الرحم. وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستبراء إنما يجب في حقِّ من لم تعلم براءة رحمها، وأما من علمت براءة رحمها؛ فلا استبراء في حقِّها. وقد روى عبد الرزاق(٢) عن ابن عمر، أنه قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء، وهو في ((صحيح البخاري)) عنه، ثم ذكر الشوكاني: مؤيدات لهذا القول. ثم قال: ومن القائلين بأن الاستبراء إنما هو للعلم ببراءة الرَّحم، فحيث تُعلم البراءةُ لا يجب، وحيث لا يعلم ولا يظن يجب؛ أبو العباس بن سريج، وأبو العباس ابن تيمية، وابن القيم، ورجَّحه جماعة من المتأخرين منهم: الجلال، والمقبلي، والمغربي، والأمير، وهو (١) أحمد. حديث (١١٤١٤)، وأبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٥٧). (٢) عبد الرزاق (١٢٩٠٦). ١٧٣ كتاب السير عن رسول الله وَل﴿ه / باب مَا جَاء في كَرَاهِيَةِ وَظْهِ الحَبَالَى مِنَ السَّبَايَا قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البابِ: عَن رُوَيفعِ بْن ثابتٍ، وحديثُ عِرْبَاضٍ حديثٌ غريبٌ؛ والعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العِلْمِ، وقال الأوْزَاعِيُّ: إذا اشْتَرَى الرَّجُلُ الجَارِيَةَ مِنَ السَّبْي وهي حَامِلٌ، فقد رُوي عَن عُمرَ بْنِ الخطّابِ أنه قَالَ: لا تُوْطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ، قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وأمَّ الحَرَائِرُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ فِيهِنَّ بأنْ أُمِرْنَ بأن العِدَّةَ، كُلُّ هذا، حَدَّثَنِي عليُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. الحق؛ لأن العلة معقولةٌ، فإذا لم توجد مئنة كالحمل، ولا مظنة كالمرأة المزوجة؛ فلا وجه الإيجاب الاستبراء، والقول بأن الاستبراء تعبدي - وأنه يجب في حقِّ الصغيرة، وكذا في حق البكر، والآيسة - ليس عليه دليل. انتهى كلام الشوكاني. قوله: (وفي الباب عن رويفع) بالتصغير. وأخرج حديثه أحمد، والترمذي، وأبو داود(١) عنه مرفوعًا: ((منْ كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ - فلا يَسْقِي ماءَهُ وَلَدَ غيرِهِ))، وزاد أبو داود (٢): ((منْ كَانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يَقعُ على امرأةٍ منَ السَّبي حتَّى يستبرئَها))، وفي لفظ: ((من كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا ينكحنَّ ثيبًا منَ السَّبايا حتَّى تحيضَ)). رواه أحمد(٣). قوله: (وحديث عرباض حديث غريب)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤) من حديث عليٍّ بلفظ: (نَهى رسولُ الله ◌َّيِ أن توطأ حاملٌ حَتَّى تضعَ، ولا حائلٌ حتَّى تَستبرئَ بحيضةٍ))، وفي إسناده ضعفٌ وانقطاعٌ. قوله: (قال: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، سكن الشام، روى عن الأوزاعي وخلق، وعنه علي بن خشرم وخلق، قال في ((حاشية الأحمدية))، وفي نسخة صحيحة: علي بن يونس. قلت: هذا غلط، والصواب عيسى بن يونس. (١) أحمد. حدیث (١٦٥٤٤)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١١٣١)، وأبو داود كتاب النكاح، حديث (٢١٥٨). (٢) أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢١٥٨). (٣) أحمد. حديث (١٦٥٥٠). (٤) ابن أبي شيبة (١٧٤٦٢). ١٧٤ كتاب السير عن رسول الله وَ 18/ باب مَا جَاء في طَعَامِ المشْرِكِين ١٦ - باب مَا جَاء في طَعَامِ المشْرِكِين [ت ١٦، م ١٦] [١٥٦٥] (١٥٦٥) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ، عَن شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ هلْبٍ يُحَدِّثُ عَن أبيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النبيَّ وَّهِعَنْ طَعَام النَّصَارَى، فَقَالَ: ((لا يَتَخَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارعت فيهِ النَّصْرَانِيَّة)). [جه: ٢٨٣٠، حم: ٢١٤٥٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ، قَالَ محمودٌ: وقال عُبَيْد الله بْنُ موسى، عَن إِسْرَائِيلَ، عَن سِمَاكٍ، عَن قَبِيصَةَ، عَن أبِيهِ، عَن النبيِّ بَّهِ: مِثْلَهُ، قَالَ محمودٌ: وقال وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَن شُعْبَةَ عَن سِمَاكٍ، عَن مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ، عَن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، ١٦ - باب مَا جَاءَ في طَعامِ الْمُشْرِكِينَ [١٥٦٥] قوله: (سمعت قبيصة بن هلب)؛ بضم الهاء وسكون اللام، (قال: سألت النبي (وَلّ عن طعام النصارى)، وفي رواية: ((سَأَلهُ رجلٌ فقالَ: إنَّ منَ الطَّعامِ طعامًا أتحرَّجُ منهُ»، كذا في ((المشكاة)). (لا يتخلَّجن في صدرك طعام)، وفي رواية: ((شيءٌ)) مكان طعام، ((ويتخلجن)) بالخاء المعجمة، قال التوربشتي: يروى بالحاء المهملة وبالحاء المعجمة، فمعناه بالمهملة لا يدخلن قلبك منه شيءٌ، فإنه مُباحٌ نظيف، وبالمعجمة: لا يتحركن الشَّكُّ في قلبك. انتهى. وقال في ((المجمع)): أصلُ الاختلاج: الحركة والاضطراب. (ضارعت فيه النصرانية) أي: شابهت لأجله أهل الملة النصرانية، من حيث امتناعهم إذا وقعَ في قلبٍ أحدهم إنه حرام، أو مكروه، وهذا في المعنى، تعليل النهي. والمعنى: لا تتحرَّج، فإنك إن فعلت ذلك ضارعت فيه النصرانيةَ؛ فإنه من دأب النَّصارى وترهيبهم. وقال الطيبي: هو جوابُ شرط محذوف، والجملةُ الشرطيةُ مستأنفةٌ لبيان الموجب، أي: لا يدخلن في قلبك ضيق وحرج؛ لأنك على الحنيفية السهلة السمحة، فإنك إذا شددت على نفسك بمثل هذا؛ شابهت فيه الرهبانية، فإن ذلك دأبهم وعادتُهُم، قال تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧] الآية. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، (قال محمود) هو: ابن غيلان، (عن مُرِّي) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة (قطري) بفتح القاف والطاء. قال في ((التقريب)): مري بلفظ النسب ابن قطري بفتحتين وكسر الراء مخففًا الكوفي، مقبول، من ((الثالثة)). انتهى. ١٧٥ كتاب السير عن رسول الله رَّ/ باب فى كراهِيَةِ التَّفْرِيق بين السَّبْي عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مثلَهُ؛ والعملُ على هذا عندَ أهل العِلْم مِنَ الرُّخْصَةِ في طعام أهلٍ الكتاب . ١٧ - باب في كراهِيَةِ التَّفْرِيقِ بين السَّبْي [ت ١٧، م ١٧] [١٥٦٦] (١٥٦٦) حَدَّثَنَا عُمرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي حُيَيٍّ، عَن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحُبَلِّيِّ، عَن أبي أيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يقول: ((مَن فَرَّقَ بين وَالِدَةٍ وَوَلَدِها، فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وبين أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)). [حم: ٢٢٩٨٨، مي: ٢٤٧٩] . قَالَ أبُو عِيْسَى: وفي الباب: عَن عليٍّ، وهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ والعملُ قلت: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من الرخصة في طعام أهل الكتاب)، قد ذكر الترمذي في الباب لفظ طعام المشركين، وليس في الحديث ذكر المشركين، فالظاهر أنه حمل المشركين على أهل الكتاب في هذا الباب، والله تعالى أعلم. ١٧ - بابٌ: في كَرَاهِيَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبِي [١٥٦٦] قوله: (أخبرني حُيَي)، بضم أوله ويائين - من تحت - الأولى مفتوحة، ابن عبد الله بن شريح المعافري المصري، صدوق يهم، من الثالثة. قوله: (من فَرَّق بين والدة وولدها)، أي: بما يزيل الملك، (فَرَّق الله بينه، وبين أحبَّته يوم القيامة) قال المناوي: التفريق بين أمةٍ وولدها - بنحو بيع - حرام، قبل التمييز عند الشافعي، وقبل البلوغ عند أبي حنيفة. قوله: (وفي الباب عن عليٍّ)، أخرجه الترمذي في باب كراهية أن يفرق بين الأخوينٍ من ((كتاب البيوع)). قوله: (هذا حديث حسن غريب)، وأخرجه أحمد، والحاكم في ((المستدرك)(١)، وقال: صحيح، وتعقب قاله المناوي، وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في الباب المذكور، وتقدم الكلام في هذه المسألة هناك. (١) أحمد. حديث (٢٢٩٨٨)، والحاكم (٢٣٣٤)، وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٧٦ كتاب السير عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ على هذا عندَ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيِّ بَِّ وغيرِهم؛ كَرِهُوا التَّقْرِيقَ بينَ السَّبْيٍ: بين الوَالِدَةِ وَوَلَدِها، وبين الوَلَدِ والوَالِدِ، وبين الإخْوَةِ. ١٨ - باب مَا جَاء في قَتْلِ الأَسَارَى وَالفِدَاءِ [ت ١٨، م ١٨] [١٥٦٧] (١٥٦٧) حَدَّثَنَا أبو عُبَيْدَةَ بْنُ أبي السَّفَرِ - واسْمُهُ: أحمدُ بْنُ عبدِ الله الهَمَدَانِيُّ - ومحمودُ بْنُ غَيْلَانَ، قالا: حَدَّثَنَا أبو داوُدَ الحَفْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زكريَّاءَ بْنُ أبي زائدةَ، عَن سُفْيَانَ بْنِ سعيدٍ، عَن هِشَامِ، عَن ابنِ سيرينَ، عَن عُبَيْدَةَ، عَن عليٍّ؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِهِ قَالَ: ((إنَّ جِبْرائيل هَبَطَ عَليهِ، فَقَالَ له: خَيِّرْهُمْ، يَعْني: أصحابَك في أسارَى بَدْرٍ، القتل أو الفِدَاء، عَلَى أن يُقْتَلَ منهم قابلٌ مثلهم)). قالوا: الفِدَاء ويُقْتَلُ مِنَّا . ١٨ - باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الأسارَى وَالفِدَاءِ [١٥٦٧] قوله: (هبط عليه)، أي: نزل عليه. (فقال) أي: جبريل (له) أي: للنبي وَّل (خيرهم)، صيغة الأمر من التخيير، (يعني: أصحابك)، أي: يريد بالضمير أصحابك، وهذا التفسير، إما من عليٍّ، أو ممن بعده من الرواة. والمعنى: قل لهم: أنتم مُخيَّرونَ في أسارى بدر، (القتل أو الفداء)، النصب فيهما، أي: فاختاروا القتل أو الفداء. والمعنى: أنكم مخيّرونَ بين أن تقتلوا الأسارى، ولا يلحقكم ضرر من العدو، وبين أن تأخذوا منهم الفداء. (على أن يقتل منهم) أي: من الصحابة (قابل) كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: ((قابلًا)) بالتنوين، وهو الظاهر، (مثلهم) يعني بعدد من يطلقون منهم، يكون الظفرُ للكفار فيها، وقد قُتلَ من الكفار يومئذٍ سبعون، وأُسرَ سبعون، (قالوا)، أي: الصحابة. (الفداء)، أي: اخترنا الفداء، (ويقتل منا) بالنصب، بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الفداء، أي: وأن يقتل منا في العام المقبل مثلهم، قال القاري: وفي نسخة، يعني: من ((المشكاة)): بالرفع فيهما، أي: اختيارنا فداءَهم وقتلَ بعضنا، فقتل من المسلمين يوم أحد مثل ما افتدى المسلمون منهم يوم بدر،، وقد قتل من الكفار يومئذ سبعون وأسر سبعون. قال تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّ هَذَّا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] وإنما اختاروا ذلك رغبة منهم في إسلام أسارى بدر، وفي نيلهم درجة الشهادة في السنة القابلة، وشفقة منهم على الأسارى بمكان قرابتهم منهم. ١٧٧ كتاب السير عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الأُسَارَى وَالفِدَاءِ قال التوربشتي: هذا الحديث مشكل جدًّا؛ لمخالفته ما يدل على ظاهر التنزيل، ولما صحَّ من الأحاديث في أمر أُسَارى بدٍ، أنَّ أخذَ الفداء كان رأيًا رأوه، فعوتبوا عليه، ولو كان هناك تخيير بوحي سماويٍّ لم تتوجه المعاتبةُ عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُو أَسْرَى﴾ إلى قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧، ٦٨] وأظهر لهم شأن العاقبة بقتل سبعين منهم بعد غزوة أحد، عند نزول قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتَّكُمْ قُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا﴾. وممن نقل عنه هذا التأويل، من الصحابة عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - فلعل عليًّا ذكر هبوط جبريل في شأن نزول هذه الآية، وبيانها، فاشتبه الأمر فيه على بعض الرواة. ومما جرَّأنا على هذا التقدير سوى ما ذكرناه هو أن الحديثَ تفرَّد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سفيان من بين أصحابه، فلم يروِهِ غيرُه، والسمع قد يخطئ، والنسيان كثيرًا يطرأ على الإنسان، ثم إن الحديثَ روي عنه متصلًا، وروي عن غيره مرسلًا، فكان ذلك مما يمنع القول بظاهره. قال الطيبي: أقول وبالله التوفيق: لا منافاة بين الحديث والآية، وذلك أن التخيير في الحديث واردٌ على سبيل الاختيار والامتحان، ولله أن يمتحن عباده بما شاء، امتحن الله تعالى أزواجَ النبيِّ وَّهِ بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّمَكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] الآية، وامتحن الناسَ بتعليم السحر في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا غَخْنُ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٠٢] وامتحن الناسَ بالملكين، وجعل المحنة في الكفر والإيمان، بأن يقبل العامل تعلم السحر فيكفر، ويؤمن بترك تعلمه، ولعل الله تعالى امتحن النبيَّ وَّهِ وأصحابَه بين أمرين، القتل، والفداء، وأنزل جبريل - عليه السلام - بذلك، هل هم يختارون ما فيه رضا الله تعالى من قتل أعدائه؟ أم يؤثرون العاجلة من قبول الفداء؟ فلما اختاروا الثانيَ عوتبوا بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ فِى الْأَرْضِّ﴾ [الأنفال: ٦٧] قال القاري بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه: قلت - بعون الله -: إن هذا الجوابَ غيرُ مقبول؛ لأنه معلولٌ ومدخولٌ، فإنه إذا صحَّ التخيير لم يجز العتاب والتعبير، فضلًا عن التعذيب والتعزير، وأما ما ذكره عن تخيير أمهات المؤمنين؛ فليس فيه أنهن لو اخترن الدنيا لعُذِّبن في العقبى، ولا في الأولى، وغايته أنهن يُحرمنَ من مُصاحبةِ المصطفى، الفساد اختيارهن الأدنى بالأعلى. وأما قضية المَلكينِ، وقضية تعليم السحر، فنعم امتحان من الله وابتلاء، لكن ليس فيه تخيير لأحد، ولهذا قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ ١٧٨ كتاب السير عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاءَ في قَتْلِ الأسَارَى وَالفِدَاءِ وفي الباب: عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وأنَسٍ، وأبي بَرَزَةَ، وجُبَيْر بْنِ مُطْعِم . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حديثِ الثّوْرِيِّ، لا نَعْرِفُهُ إلّا مِن فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، أنه أمر تهديد لا تخيير. وأما قوله: أم يؤثرون الأعراض العاجلة من قبول الفدية، فلما اختاروه عوتبوا بقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِّ﴾ الآية، فلا يخفى ما فيه من الجرأة العظيمة، والجناية الجسيمة، فإنهم ما اختاروا الفدية، إلا للتقوية على الكفار، وللشفقة على الرَّحم، ولرجاء أنهم يؤمنون، أو في أصلابهم من يُؤمنُ، ولا شكَّ أن هذا وقع منهم اجتهادًا وافق رأيَه ◌َّر، غايته أن اجتهاد عمر وقع أصوب عنده تعالى، فيكون من موافقات عمر - نظاته - ويساعدنا ما ذكره الطيبي، من أنه يعضده سبب النزول، روى مسلم(١)، والترمذي عن ابن عباس عن عمر - رضيه -: ((أنهم لما أسروا الأسارى يوم بدر، قال رسولُ اللهِ وَّه لأبي بكر، وعمر - ضَّا -: ((ما ترونَ في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسول الله، بنو العمِّ والعشيرة، أرى أن تأخُذ منهم فديةً، فتكون لنا قوةً على الكفّارِ، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال ◌َّه: ((ما ترى يا ابن الخطّاب؟)) قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر،، ولكني أرى أن تُمكِّننا، فنضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمةُ الكفر وصناديدُه، فهوى رسول الله بَّه ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلمَّا كان من الغَدِ، فإذا رسولُ الله ◌ََّ، وأبو بكر قاعدانِ يبكيانِ، فقلت: يا رَسُولَ الله، أخبرني من أي شيء تبكي وصاحبك؟ فقال: أبكِي للَّذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من أخذهم الفداءَ، لقد عُرض عليَّ عذابُهُم أدنى من هذهِ الشَّجرةِ))، وأنزل الله تعالى الآية. انتهى. قال القاري: ويمكن أن يقال جمعًا بين الآية والحديث، أن اختيار الفداء منهم أولًا كان بالإطلاق، ثم وقع التخيير بعده بالتقييد. والله أعلم. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس، وأبي برزة، وجبير بن مطعم) أما حديث ابن مسعود: فأخرجه أبو داود(٢)، وأما حديث أنس، فأخرجه مسلم(٣)، وأما حديث أبي برزة، فلينظر من أخرجه، وأما حديث جبير بن مطعم: فأخرجه البخاري(٤) . قوله: (هذا حديث حسن غريب .. إلخ) قال الطيبي: قول الترمذي: هذا حديث غريب، (١) مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٦٣). (٢) أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٦٨٦). (٣) مسلم، كتاب الجهاد والسير. حديث (١٧٦٣). (٤) البخاري، كتاب المغازي. حديث (٤٠٢٤). ١٧٩ كتاب السير عن رسول الله وَل ﴿/ باب مَا جَاء في قَتْلِ الأُسَارَى وَالِدَاءِ حَديثِ ابنِ أبِي زَائِدَةَ، وَرَوَى أبو أَسَامَةَ عَنِ هِشَامِ، عَن ابنِ سِيرِينَ، عَن عُبَيْدَةَ، عَن علي، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ نَحوَهُ، وَرَوَى ابْنُ عَونٍ، عَن ابنِ سِيرِينَ، عَن عُبَيْدَةَ، عَن عليٍّ، عَنِ النَّبِّ وَ مُرْسلًا، وأبو داود الحَفرِيُّ اسْمُهُ: عُمرُ بْنُ سَعْدٍ. [١٥٦٨] (١٥٦٨) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَن أبِي قِلَابَةَ، عَن عَمِّهِ، عَن عمرانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أنَّ النَّبِيَّ وَِّ فَدَى رَجُلَيْنِ مِن المسلمينَ بَرَجُلٍ مِنَ المشرِكِينَ. [م مطولًا: ١٦٤١، حم: ١٩٣٢٦، مي: ٢٤٦٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَعَمُّ أبِي قِلَابَةَ هو: أبو المهَلَّبِ، واسْمُهُ: عبدُ الرَّحمنِ بْنُ عَمْرٍو، ويُقَالُ: مُعاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، وأبو قِلَابَةَ اسْمُهُ: عبدُ الله بْنُ زَيْدِ الجَرْمِيُّ، والعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهلِ العِلْم من أصحابِ النَّبِيِّ وَِّ وغيرِهم: أنَّ للإمام أنْ يَمُنَّ على مَن شَاء مِنَ الأُسارَى، ويَقتُل مَن شَاء مِنهم، وَيَقْدِي مَن شَاء، واخْتَارَ بعضُ أهلِ العِلْمِ القتلَ على الفِدَاءِ. لا يُشعر بالطعن فيه؛ لأن الغريب قد يكون صحيحًا. انتهى. قال القاري: وقد يكون ضعيفًا، فيصلح للطعن في الجملة. انتهى. قلت: الأمر كما قال الطيبي. قوله: (أبو داود الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء وبالراء، نسبة إلى موضع بـ((الكوفة))، (اسمه عمر بن سعد) بن عبيد، ثقة عابد، من التاسعة. [١٥٦٨] (فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين)، زاد في رواية أحمد، من بني عقيل. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، وأخرجه مسلم مطولًا . قوله: (وعم أبي قلابة هو: أبو المهلب)، بضم الميم وفتح الهاء وباللام المشددة المفتوحة، الجرمي البصري (واسمه: عبد الرحمن بن عمرو ... إلخ)، ثقة، من الثانية. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ... إلخ)، قال الشوكاني في ((النيل)): مذهب الجمهور أن الأمر في الأُسارَى الكفرة من الرجال إلى الإمام، يفعل ما هو الأحظ ١٨٠ كتاب السير عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيَانِ وقال الأوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي أنَّ هذِهِ الآيَةَ منْسُوخَةٌ، قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءَ﴾ [محمد: ٤] نَسَخَتْها ﴿وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَفِّفْئُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]. حَدَّثَنَا بذلك هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابنُ المباركِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ إسحاقُ بْنُ منصُورٍ : قُلْتُ لأحمدَ: إذا أُسِرَ الأسِيرُ يُقْتَلُ أو يُفَادَى أحَبُّ إليكَ؟ قَالَ: إِن قَدَرُوا أن يُفَادُوا فَلَيْسَ بِهِ بَأسٌ، وإنْ قُتِلَ فما أَعلمُ بِهِ بأسًا، قَالَ إسحاقُ: الإِثْخَانُ أحَبُّ إلَيَّ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فأطْمعُ بهِ الکثیرَ. ١٩- باب مَا جَاء في النَّهْيِ عَن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيَانِ [ت ١٩، م ١٩] [١٥٦٩] (١٥٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن نَافِعِ، عَن ابنٍ عُمرَ، أخْبَرَهُ: أنَّ امْرأةً وُجِدَتْ في بعضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ وَلَمَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذلكَ، ونهَى عَن قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبْيَانِ. [خ: ٣٠١٤، م: ١٧٤٤، د: ٢٦٦٨، جه: ٢٨٤١، حم: ٤٧٢٥، طا: ٩٨١، مي: ٢٤٦٢]. للإسلام والمسلمين. وقال الزهري، ومجاهد، وطائفة: لا يجوزُ أخذُ الفداء من الكفار أصلًا. وعن الحسن، وعطاء: لا تقتل الأسرى، بل يتخير بين المنِّ والفداء. وعن مالك: لا يجوز المنُّ بغير فداء. وعن الحنفية: لا يجوز المنُّ أصلًا، لا بفداء ولا بغيره. قال الطحاوي: وظاهر الآية، يعني قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءٌ﴾ [محمد: ٤] حجة للجمهور، وكذا حديث أبي هريرة، في قصة ثمامة. وقال أبو بكر الرازي: احتجَّ أصحابنا لكراهة فداء المشركين بالمال، بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا كِثَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] الآية، ولا حجةَ لهم في ذلك؛ لأنه كان قبْلَ حِلِّ الغنيمة، كما قدمنا عن ابن عباس: والحاصلُ أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور، فإنه قد وقع منه رَّ المَنُّ وأخذ الفداء، ووقع منه القتل، فإنه قتل النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وغيرهما، ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين، قال: وقد ذهب إلى جواز فكِّ الأسير من الكفار بالأسير من المسلمين جمهور أهل العلم، لحديث عمران بن حصين. ١٩ - باب مَا جَاءَ في النَّهِي عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ والصِّبيَانِ [١٥٦٩] قوله: (ونهى عن قتل النساء، والصبيان)، قال ابن الهمام: ما أظن إلا أن