Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَالاول / باب من العقيقة ويُحْلَقُ رَأْسُهُ)). [ن: ٤٢٣١، د: ٢٨٣٨، جه: ٣١٦٥، حم: ١٩٥٧٩، مي: ١٩٦٩] . حَدَّثَنَا الحسنُ بن علي الخلَّالُ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارونَ، أَخْبَرَنَا سعيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، عَن قَتادةَ، عَن الحسنِ، عَن سَمُرَةَ بن جُندُبٍ، عَنِ النَِّّ وَّهِ: نحوَهُ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْم: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُذْبَحَ عَن الغُلَامِ العَقِيقَةُ يَوْمَ السَّابِعِ، فإن لم يتَهَيَّأْ يَوْمَ السابعِ فَيَوْمَ الرابع عشر، فإن لم يتَهَيَّأْ عُقَّ عَنهُ يَوْمَ حادٍ وعشرينَ، غير هذا الحديث؛ ففي البزار، و((صحيحي)) ابن حبان، والحاكم(١) بسند صحيح عن عائشة قالت: عقَّ رسولُ الله ◌َّهِ عن الحسنِ والحُسينِ يومَ السَّابِعِ وسمَّاهُما. وفي ((معجم الطبراني الأوسط)(٢) عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذَا كانَ اليومُ السَّابِعُ للمَولودِ - فأهريقُوا عنهُ دمًا وأميطُوا عنهُ الأذى وسمُّوهُ)). وسندُهُ صحيحٌ. وقد ثبت تسمية المولود يوم يولد؛ ففي ((صحيح البخاري)(٣) عن أبي موسى قال: وُلدَ لي غُلامُ فأتيتُ به النَّبِيَّ ◌َِّ فسمَّاهُ إبراهيم، فحنكه بتمرةٍ ... الحديث، وفيه - عن أبي أسيد - أنه أتى النبيِ وَّ بابنهِ حينَ وُلدَ فسمَّاهُ: المُنذَرَ، وفي ((صحيح مسلم)(٤) عن أنس رفعه قال: ((وُلدَ ليَ اللَّيلة غُلامٌ، فسمَّيته باسم أبي إبراهيم» الحدیث. (ويحلق رأسه) أي: جميعه؛ لُبُوتِ النَّهي عن القَزَع. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) قال المنذري: وقال غير واحد من الأئمة: إن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلَّا حديث العقيقة، وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك، وقد حكى البخاري في ((الصحيح))(٥) : ما يدل على سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة. انتهى. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم، يستحبون: أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر، فإن لم يتهيأ. عق عنه يوم إحدى وعشرين) (١) ابن حبان. حديث (٥٣١١)، والحاكم. حديث (٧٥٨٨) وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) ((المعجم الأوسط)) للإمام الطبراني. حديث (١٨٨٣). (٣) البخاري، كتاب العقيقة. حديث (٥٤٦٧). (٤) مسلم، كتاب الفضائل. حديث (٢٣١٥). (٥) انظر ((صحيح البخاري))، كتاب العقيقة (٥٤٧٢). ١٠٢ كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َّ / باب من العقيقة وقالوا: لا يُجْزِئُ في العَقِيقَةِ مِن الشَّاة إلَّا ما يُجْزِئُ في الأضْحِيَةِ. قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد نقل قول الترمذي هذا ما لفظهـ: لم أر هذا صريحًا إلا عن أبي عبد الله البوشنجي، ونقله صالح بن أحمد عن أبيه، وورد فيه حديث: أخرجه الطبراني ، من رواية إسماعيل بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وإسماعيل: ضعيف، وذكر الطبراني: أنه تفرد به. انتهى كلام الحافظ. قلت: قال الحافظ في ((التقريب)): إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق، كان من ((البصرة))، ثم سكن ((مكة))، وكان فقيهًا، وكان ضعيف الحديث. انتهى. قوله: (وقالوا: لا يجزئ في العقيقة من الشاة إلا ما يجزئ في الأضحية) قد وَرَدَ في أحاديث العقيقة لفظُ الشَّاة والشَّاتينِ - مطلقًا - من غير تقييد؛ فإطلاق لفظ الشَّاةِ والشّاتينِ؛ يدل على أنه لا يشترط في العقيقة ما يشترطُ في الأضحيةِ. وفيه وجهان للشافعية: وأصحهما: يُشترطُ. قال الحافظ: وهو بالقياس؛ لا بالخبر. انتھی . قلت: لم يثبت الاشتراطُ بحديث صحيح أصلًا، بل ولا بحديث ضعيف؛ فالذين قالوا بالاشتراط ليس لهم دليل غير القياس. قال الشوكاني في ((النيل)): هل يُشترطُ في العقيقة ما يُشترطُ في الأضحيةِ؟ وفيه وجهان للشافعية. وقد استدلَّ بإطلاق الشَّاتين على عدم الاشتراط، وهو الحق، لكن لا لهذا الإطلاق، بل لعدم ورود ما يدل - هاهنا - على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية، وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل. انتهى كلام الشوكاني. فائدة: قال القسطلاني في ((شرح البخاري)): وسُنَّ طبْخُها كسائر الولائم إلا رجلها، فتُعطى نيئةً للقابلةِ؛ لحديث الحاكم. انتهى قلت: قال الحافظ في ((التلخيص)): روى الحاكم(٢) من حديث علي قال: أمَرَ رَسُولُ الله وَّه فاطمة فقال: ((زني شعرَ الحُسينِ، وتصدَّقي بوزنه فضَّةً، وأعطي القابِلة رِجلَ العقيقةِ)). ورواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. انتهى. فائدة: قد اشتهر أنه لا يُكسرُ عظامُ العقيقةِ، وقد ورد فيه حديث، لكنه مرسل. قال (١) الطبراني في ((الكبير)) حديث (٤٨٨٢). (٢) الحاكم (٤٨٢٨) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: ليس بصحيح. ١٠٣ كتاب الأضاحي عن رسول الله ◌َلتر / باب من العقيقة الحافظ ابن القيم في ((زاد المعاد)): ذكر أبو داود في ((المراسيل)) (١) عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن النبي ◌َِّ قال - في العقيقةِ الَّتي عقَّتها فاطمةُ عن الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما -: أن ((ابعثُوا إلى بيتِ القابلةِ بِرِجْلٍ، وكُلُوا وأطعِمُوا ولا تكسِرُوا منها عَظمًا)). انتهى. فائدة: قد اشتهر أنه وَّةِ عقَّ عن نفسه، وقد ورد فيه حديث، لكنه ليس بصحيح، قال الحافظ في ((فتح الباري)): أخرج البزار، من رواية عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس: أن النبي ◌َّ عقَّ عن نفسهِ بعد النُّبوَّة. قال البزار: تفرَّدَ به عبد الله، وهو ضعيف. انتهى. وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين: أحدهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة. وإسماعيل ضعيف - أيضًا - وقد قال عبد الرزاق: إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر؛ من أجل هذا الحديث، فلعل إسماعيل سرقه منه. ثانيهما: من رواية أبي بكر المستملي، عن الهيثم بن جميل وداود بن محبر قالا : حدَّثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس. وداود: ضعيف، لكن الهيثم ثقة، وعبد الله من رجال البخاري؛ فالحديث قوي الإسناد. ثم قال: فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال؛ لكان هذا الحديثُ صحيحًا، وذكر ما فيه من الجرح والتعديل. ثم قال: فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرَدَ أحدهم بالحديث لم يكن حُجَّة، ويحتمل أن يقال: إن صحَّ هذا الخبرُ؛ كان من خصائصه وَلَّ، كما قالوا في تضحِيَتِهِ عمَّن لم يُضحِّ من أُمَّتِهِ. انتهى. فائدة: قال الشوكاني: اختلفَ في مبدأ وقت ذبح العقيقة، فقيل: وقتُها وقت الضحايا، أو من وقت الضحى، أو غير ذلك. وقيل: إنها تُجزئُ في الليل. وقيل: لا على حسب الخلاف في الأضحية. وقيل: تجزئ في كل وقت وهو الظاهر؛ لما عرفت من عدم الدليل على أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الأضحية. انتهى. فائدة: إذا ماتَ المولُودُ قبلَ يوم السابع هل يُعقُّ عنه أم لا؟ فقيل: لا يُعقُّ عنه، وهو قول مالك. قال الحافظ في ((الفتح)): قوله ◌َِير: ((يَذْبَحُ عنهُ يومَ السَّابع)) تمسّك به من قال: إِنَّ العقیقة مؤقتة باليوم السابع، وأن من ذَبحَ قبله لم یقع الموقع، وأنها تفوت بعده؛ وهو قول مالك، وقال - أيضًا -: إن مات قبل السابع؛ سقطت العقيقة. (١) ((المراسيل)) لأبي داود. حديث (٣٧٩). ١٠٤ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ و / باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحِّي ٢٤ - باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضخّي [ت ٢٢، م ٢٤] [١٥٢٣] (١٥٢٣) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحَكّم البصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عَن شعبةَ، عَن مالكِ بنِ أنسٍ، عَن عَمرٍو - أو عُمَرَ بنِ مسلمٍ - عَن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ قَالَ: ((مَن رأى هِلَالَ ذِيَ الحِجَّةِ وأرَادَ أنْ يُضَحِّي، فلا يأخُذَنَّ مِن شَعْرِهِ، ولا مِن أَظْفَارِهِ)). [ن: ٤٣٧٣، د: ٢٧٩١، جه: ٣١٥٠، حم: ٢٥٩٣٥، مي: ١٩٤٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح؛ والصحيحُ هو: عَمْرو بن مسلم، وفي رواية ابن وهب عن مالك: أنَّ مَنْ لم يُعقَّ عنه في السَّابِع الأوَّلِ؛ عُقَّ عنهُ في السَّابِعِ الثَّاني. قال ابن وهب: ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث. انتهى كلام الحافظ. قلت: والظاهر: أن العقيقة مؤقتة باليوم السابع؛ فقول مالك هو الظاهر، والله تعالى أعلم. وأما رواية: السابع الثاني والسابع الثالث - فضَعيفةٌ؛ كما عرفت فيما مَرَّ. ٢٤ - باب ترك أَخْذِ الشَّعْرِ لِمَنْ أرَادَ أنْ يُضَخِّيَ [١٥٢٣] قوله: (عن عمرو) بالواو، أو، (عمر بن مسلم) أي: بغير الواو، و(أو) للشك. وصحح الترمذي فيما بعد: أنه هو: عمرو بن مسلم بالواو، (فلا يأخذن) بنون التأكيد. (من شعره ولا من أظفاره). وفي رواية لمسلم (١): ((إذا دَخَلَ العشرُ، وأرَادَ بَعضُكُمْ أنْ يُضحِّ؛ فلا يمَسَّنَ من شعرِهِ وبشرِهِ شيئًا))، وفي رواية(٢) له أخرى: ((فلا يأخُذنَّ شعرًا، ولا يقلمنَّ ظُفرًا)). قوله: (هذا حديث حسن)، وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه (والصحيح هو: عمرو بن مسلم) أي: بالواو. قال أبو داود في ((سننه))(٣): واختلفُوا على مالك، وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم؛ فقال بعضهم: عمر. وأكثرهم قال: عمرو. (١) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧). (٢) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧). (٣) انظر ((سنن أبي داود)). حديث (٢٧٩١). ١٠٥ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل و / باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحِّي قد رَوَى عنه مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن عَلْقَمَةَ، وغَيْرُ واحدٍ؛ وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عَن سعيدٍ بن المسَيَّبِ، عَن أم سَلَمَةَ، عَن النبيِّ وَّهَ مِن غَيرِ هذا الوجهِ: نحوَ هذا؛ وهو: قولُ بعضِ أهلِ العِلْم، وبِهِ: كانَ يقولُ سَعِيدُ بن المسَيَّبِ؛ وإلى هذا الحديثِ ذَهَبَ أحمدُ، وإسحاقُ، وَرَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلْم في ذلك، فقالوا: لا بَأسَ أنْ يأخُذَ مِن شَعرِهِ وأظْفَارِهِ؛ وهو: قولُ الشافعيِّ، قال أبو داود(١): وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي. انتهى. قال في ((التقريب)): عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة بالتصغير الليثي المدني. وقيل: اسمه: عمر، صدوق، من السادسة؛ (وقد روي) بصيغة المجهول، (هذا الحديث عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي (َّ﴿ من غير هذا الوجه نحو هذا) رواه مسلم، وأبو داود(٢)، وغيرهما . (وبه كان يقول سعيد بن المسيب) رواه عنه مسلم في ((صحيحه)) (وإلى هذا الحديث ذهب أحمد، وإسحاق) قال النووي في ((شرح مسلم)): اختلف أهلُ العلم في ذلك: فقال سعيد بن المسيب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود وبعض أصحاب الشافعي: إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره، حتى يُضحِّي في وقتِ الأضحية. وقال الشافعي وأصحابه: هو مكرُوهٌ كراهة تنزيه وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكرَهُ. وقال مالك في رواية: لا يكرَهُ، وفي رواية: يُكرهُ، وفي رواية: يحرم في التطوع دون الواجب. واحتجَّ من حرم بهذه الأحاديث، واحتجَّ الشافعي وآخرون بحديث عائشة قالت: (كُنتُ أفتلُ قلائدَ هدي رسول الله ◌ََّ، ثم يقلده ويبعث به ولا يحرَّمُ عليهِ شيءٌ أحلَّهُ الله حتَّى يَنحرَ هديهُ)). رواه البخاري ومسلم(٣)، وقال: البعثُ بالهدي أكثر من إرادة التضحية؛ فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحَمَلَ أحاديث النهي على كراهةِ التَّزيه. انتهى كلام النووي. (رخص بعض أهل العلم في ذلك؛ فقالوا: لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره، وهو قول الشافعي) . (١) انظر ((سنن أبي داود)). حديث (٢٧٩١). (٢) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧)، وأبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٧٩١). (٣) البخاري، كتاب الحج، حديث (١٦٩٦)، ومسلم، كتاب الحج، حديث (١٣٢١). ١٠٦ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّ / باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحّي واحْتجَّ بحديثٍ عائشةً؛ أنَّ النَّبِيَّي ◌ََّ كَان يَبْعَثُ بالهَدْيِ من المدينةِ، فلا يَجْتَنِبُ شيئًا مما يَجْتَنِبُ منه المحرِمُ. وحكى النووي: أن الشافعي وأصحابه قالوا: إن ذلك مكرُوهُ كراهَةَ التَّنزيه - كما عرفت - فالظاهر: أن المراد بقوله: ((لا بأسَ: أن يأخذ ... )) إلخ، أي: جائز مع الكراهة. (واحتج) أي: الشافعي (بحديث عائشة أن النبي ◌َ ◌ّر يبعث) إلخ أخرجه الجماعة، وحمل النهي في حديث أمِّ سَلَمَة: المذكور في الباب على: كراهةِ التنزيهِ، جمعًا بين هذين الحديثين المختلفين. وأجاب الطحاوي عن حديث أم سلمة: بأنه موقوف، قال في ((شرح معاني الآثار)) بعد رواية حديث أم سلمة موقوفًا - ما لفظه ـ: فهذا هو أصلُ الحديث عن أم سلمة - رضيّنا - انتھی . قلت: لا شكّ في أن بعض الرواة روى حديث أم سلمة موقوفًا، لكن أكثرهم رووه بأسانيد صحيحة مرفوعًا، فمنها: ما رواه الطحاوي في ((شرح الآثار)) (١)، من طريق شعبة عن مالك بن أنس، عن عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، عن النبي وَل قال: ((منْ رأى مِنكُم هلالَ ذي الحِبَّة ... )) الحديث. ومنها: ما رواه الطحاوي (٢) - أيضًا - من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن مسلم أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أنَّ أمَّ سَلَمَةَ زوجَ النبي وَلد ... فذكر مثله. ومنها: ما رواه مسلم في ((صحيحه))(٣) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يُحدِّثُ عن أم سلمةَ؛ أن النبي ◌َّ قال: ((إذا دخلتِ العشرُ ... )) الحديث. قيل لسفيان: قال بعضهم: لا يرفعه. فقال: لكنِّي أرفعُهُ. ومنها: ما رواه مسلم(٤) ، من طريق محمد بن عمرو الليثي، عن عمر بن مسلم، عن عمار بن أكيمة الليثي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعتُ أم سلمة زوج النبي ◌َّ (١) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٥٧٨١). (٢) الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)). حديث (٥٧٨٢). (٣) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧). (٤) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٧). ١٠٧ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَله / باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحّي تقول: قالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((منْ كانَ له ذِبح ... )) الحديث، وقد أخرج مسلم - أيضًا - في ((صحيحه)) من الطريقين اللذين ذكرناهما عن ((شرح الآثار)). وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة، فكيف يصح القول: بأن حديث أم سلمة - الموقوف - هو أصل الحديث؟ بل الظاهر: أن أصل الحديث هو المرفوع، وقد أفتت أم سلمة على وفق حديثها المرفوع؛ فروَى بعضهُم عنها موقوفًا عليها من قولها، والحاصل: أن حديثَ أم سلَمَة، وحديث عائشةً كليهما مرفوعان صحيحان، ولحديث أم سلمة ترجيحٌ، لأنَّه قوليٌّ. أو يقال - كما قال الشافعي - رحمه الله - من أن حديثها محمول على كراهة التنزيه. والله تعالى أعلم. ١٠٩ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَ﴿ه/ باب مَا جَاء عَنِ رسولِ اللهِ وَ﴿أن لا نَذْرَ في مَعْصِيَة (٢١) كتاب النَّدُورِ والأيمان عن رسول اللّه ١- باب مَا جَاء عَن رسولِ الله ﴿ أن لا نَذْرَ في مَعْصِيَة [ت ١، م ١] [١٥٢٤] (١٥٢٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو صفوانَ، عَن يونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ إِ: ((لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ٢١ - كتابُ النَّدُورِ والأيمانِ عن رَسولِ اللّه صَلىله وشيّلاً (التُّذور) جمعُ: نذرٍ. وأصله: الإنذارُ، بمعنى التخويف. وعرفه الرَّاغبُ بأنه: إيجابُ ما ليس بواجب؛ لحدُوثِ أمرٍ . (والأيمان) - بفتح الهمزة -: جمعُ يمينٍ. وأصل اليمين في اللغة: اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌّ يمين صاحبهِ. وقيل؛ لأن اليد اليمنى من شأنها حفظُ الشَّيءِ، فسمِّيَ الحلفُ بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسُمِّي المَحلوفُ عليه يمينًا؛ لتلبسه بها . ويجمع اليمين أيضًا على: أيمُنٍ، كـ((رغيفٍ وأرغُف)). وعرفت شرعًا: بأنها توكيد الشيء بذكر اسم، أو صفة الله. وهذا أخصر التعاريف وأقربها . ١ - باب مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾﴿ أنْ لا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ [١٥٢٤] قوله: (لا نذر في معصية) قال الطيبي: أي: لا وفاءَ في نذر معصية، إنَّما قُدِّرَ الوفاءُ؛ لأن ((لا)) لنفي الجنس تقتضي نفي المَاهيَّة، فإذا نُفيت ينتفي ما يتعلق بها، وهو غير صحيح؛ لقوله - بعده -: ((وكفَّارتُهُ كفَّارةُ اليَمينَ)) (١). فإذا يتعين تقدير الوفاء. ويؤيد قوله في حديث عمران بن حصين: ((ومن كانَ نذرَ في معصية، فذلكَ للشَّيطان، ولا وفاءَ فيه، ويكفِّرُهُ ما يكفِّرُ اليمينَ))(٢). انتهى. (١) أحمد. حديث (٢٥٥٦٦)، والترمذي (١٥٢٤)، والنسائي، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٨٣٣)، وابن ماجه، کتاب الكفارات. حدیث (٢١٢٥). (٢) أخرجه النسائي، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٨٤٥). ١١٠ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَ ه/ باب مَا جَاء عَن رسولِ الله ◌َأن لا نَذْرَ في مَعْصِيَة وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينِ)). [د: ٣٢٩٠، جه: ٢١٢٥، حم: ٢٣٥٥٥، طا: ١٠٣١]. قَالَ: وفي البابِ: عَن ابن عُمَرَ، وجابرٍ، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الزُّهْرِيَّ لم يَسْمَعْ هذا الحديثَ من أبي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ محمَّدًا يقولُ: روي عن غير واحدٍ، منهم: موسى بْن عُتْبَةَ، وابنُ أبي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سُلَيمانَ بْنِ أرْقَمَ، عَن يحيى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَنِ عائشَةَ، عَن النبيِّ وَّةِ، قَالَ محمدٌ: والحديثُ هو هذا. [١٥٢٥] (١٥٢٥) حَدَّثَنَا أبو إسماعيلَ التِّرْمِذِيُّ، واسمه: مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيلَ بْن يوسفَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سليمانَ بْن بلالٍ، حَدَّثَني أبو بكرٍ بْنُ أبي أَوَيْسٍ، عَن سُلَيْمَانَ بْنِ بلالٍ، عَن موسى بْنِ عُقْبَةَ، وعبدِ الله بْنِ أبي عَتيقٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن سُليمانَ بْنِ أرقمَ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كثيرٍ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن عائشةَ، عن النَّبِيِّ ◌ِّ قَالَ: ((لا نَذْرَ فِي مَعصيةِ الله، وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)). [ر: ١٥٢٤]. (وكفارته كفارة يمين) استدل به من قال بوجوب الكفارة في نذر المعصية. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر، وجابر، وعمران بن حصين) أما حديث ابن عمر: فلينظر من أخرجه (١). وأما حديث جابر: فأخرجه أحمد (٢) بلفظ: ((لا وفَاءَ لنَذر في معصية الله)). وأما حديث عمران بن حصين: فأخرجه النسائي (٣) - مرفوعًا - بلفظ: ((الَّذرُ نذرَان: فمن كانَ نذر في طاعة؛ فذلك للهِ فيه الوفاءُ، ومن كانَ نذرَ في معصيةٍ؛ فذلكَ للشيطانِ، ولا وفاءَ فيهِ، ويكفِّرُهُ ما يكفِّرُ اليمينَ))، وهذا الحديث ضعيف، صرح به الحافظ في ((التلخيص)). قوله: (وهذا حديث لا يصح؛ لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة) قال الحافظ في ((التلخيص)): رواه أحمد، وأصحاب السنن [والبيهقي (٤)، من رواية الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة] وهو منقطع، لم يسمعه الزهري من أبي سلمة. (١) مسلم، كتاب النذور. حديث (١٦٣٩)، والنسائي، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٨٠١). (٢) أحمد. حديث (١٣٧٥٤). (٣) النسائي، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٨٤٥). (٤) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٨٤٦). كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء عَنِ رسولِ الله وَ لَه أن لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَة ١١١ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَهُوَ أصَُّ مِنْ حَدِيثِ أبِي صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ، وَأَبُو صَفْوَانَ هُوَ مَكِّيٍّ، وَاسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ؛ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ جُلَّةِ أهْلِ الحَدِيثِ، وقَالَ قَوْمٌ مِنْ أهْلٍ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ: لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الله، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ؛ وَهُوَ: قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ؛ وَاحْتَجًّا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ وََّ وَغَيْرِهِمْ: لا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ؛ وَهُوَ: قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. [١٥٢٥] قوله: (وهذا حديث غريب)، وأخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه: قال النسائي: سليمان بن أرقم متروك، وقد خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير؛ يعني: فرووه عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران. انتھی. قلت: ولهذا الحديث طرق أخرى، ذكرها الحافظ في ((التلخيص)) مع الكلام عليها. وقال النووي في ((الروضة)). حديث ((لا نذرَ في معصيةٍ، وكفَّارتُهُ كفَّارة اليمين)). ضعيف باتفاق المحدثين، قال الحافظ: قد صححه الطحاوي، وأبو علي بن السكن، فأين الاتفاق؟! انتھی . قوله: (وهو قول أحمد وإسحاق) قد اختلف فيمن وقع منه النذر في المعصية؛ هل يجب فيه كفارة؟ فقال الجمهور: لا. وعن أحمد، والثوري، وإسحاق، وبعض الشافعية والحنفية: نعم. واتفقوا على تحريم النذر في المَعصيةِ، واختلافهم: إنما هو في وجوب الكفارة، واحتج من أوجبها بأحاديث الباب. (وهو قول مالك والشافعي) وهو قول الجمهور، وأجابوا عن الأحاديث بأنها ضعيفة. قلت: والظاهر: أنها بتعددها وتعدد طرقها تصلح للاحتجاج. والله تعالى أعلمُ. ١١٢ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَطاهر / باب مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيْعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ ٢- باب مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيْعَ اللّه فَلْيُطِعْهُ (ت ٢، ٢ ٢] [١٥٢٦] (١٥٢٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ، عَن مالكِ بْنِ أنس، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عبدِ المَلِكِ الأيليِّ، عَن القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عائشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَر أنْ يَعْصِي الله فلا يَعْصِهِ)). [خ: ٦٦٩٦، جه: ٢١٢٦، د: ٣٢٨٩، ن: ٣٨١٥، مي: ٢٣٣٨] . حَدَّثَنَا الحسنُ بْنُ عليٍّ الخَلالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، عَن عبيدِ الله بْنِ عُمرَ، عَن طلحةَ بْنِ عبدِ الملكِ الأَبْلِيِّ، عَن القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَن عائشةَ، عَنِ النَّبِّ وَيه نحوَه. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَاهُ يحيى بنُ أبي کَثِيرٍ، عَن القاسِمِ بْنِ محمَّدٍ، وهو: قولُ بعضِ أهلِ العِلْمِ من أصحابِ النبيِّ مَ﴿ وغيرِهم؛ وبه: يقولُ مالكٌ، والشَّافعيُّ، ٢ - باب مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ [١٥٢٦] قوله: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) الطاعة: أعم من أن تكونَ في واجب، أو مستحب، يُتصوَّرُ النذر في فعل الواجب بأن يوقت، كمن ينذر أن يصلِّي الصَّلاة في أول وقتها فيجب عليه ذلك بقدر طاقتهِ. وأما المُستحبّ من جميع العبادات المالية والبدنية؛ فينقلب بالنذر واجبًا، ويتقيد بما قيده به الناذر، والخبرُ صريحٌ في الأمر بوفاءِ النَّذر إذا كان في طاعة، وفي النهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصية. (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه) قال في ((شرح السنة)): فيه دليل على: أن من نذر معصيةً لا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه الكفَّارة؛ إذ لو كانت فيه الكفارة لبيَّنْه وَلَه . قال القاري: لا دلالة في الحديث على نفي الكفارة، ولا على إثباتها . قلت: الأمر كما قال القاري. قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه البخاري، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه . ١١٣ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء لا نَذْرَ فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدم قالوا: لا يعصي الله، وليس فيه كَفَّارَةُ يمينٍ إذا كانَ النَّذْرُ فِي مَعْصِيَةٍ. ٣- باب مَا جَاء لا نَذْرَ فيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدم [ت ٣، ٢ ٣] [١٥٢٧] (١٥٢٧) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إسحاقُ بْنُ يُوسُفَ الأزرقُ، عَن هِشَامِ الدَّسْتَوائِيِّ، عَن يَحْيَى بْنِ أبي كثيرٍ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن ثابتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ على العبدِ نَذْرٌ فيما لا يَمْلِكُ)). [خ: ٦٠٤٧، م: ١١٠، ن: ٣٨٠١، د: ٣٢٥٧] . قَالَ: وفي الباب: عَن عبدِ الله بْنِ عَمْرو، وعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْن. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (قالوا: لا يعصي الله) هذا مجمع عليه ليس فيه اختلاف، (وليس فيه كفارة ... إلخ) فيه اختلاف كما عرفت آنفًا . ٣- باب مَا جَاءَ لا نَذَرَ فيِ مَا لا يَمْلِكُ ابنُ آدَم [١٥٢٧] قوله: (ليس على العبد نذر فيما لا يملك) أي: لا يصح النذر، ولا ينعقدُ في شيء لا يملكه حين النَّذر، حتى لو ملكه بعده؛ لم يلزمهُ الوفاءُ به، ولا الكفارة عليه. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين)، أما حديث عبد الله بن عمر: فأخرجه أبو داود (١). (٢) وأما حديث عمران: فأخرجه مسلمَ قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود. (١) أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٧٤). (٢) مسلم، كتاب النذر. حديث (١٦٤١). ١١٤ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله بَّهَ / باب مَا جَاء في كفَّارة النَّذْرِ إذا لم يُسَمَّ ٤- باب مَا جَاء في كفَّارة النَّذْرِ إذا لم يُسَمَّ [ت ٤، م٤] [١٥٢٨] (١٥٢٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي محمدٌ مَوْلى المغيرةِ بْنُ شُعْبةَ حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَن أبي الخيرِ، عَن عُقْبَةَ بْنِ عامرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِين)). [ضعيف، محمد، مجهول الحال، وأبو بكر فيه كلام، وهو صحيح دون قوله: إذا لم يسمَّ، م: ١٦٤٥، ن: ٣٨٤١، د: ٣٣٢٣، حم: ١٦٨٥٠]. ٤ - باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ النَّذرِ إِذا لمْ يُسَمِّ [١٥٢٨] قوله: (حدثني محمد مولى المغيرة بن شعبة) محمد - هذا - هو ابن يزيد بن أبي زياد الثقفي. قال الذهبي في ((الميزان)): مجهول، قال: وصحح له الترمذي. (وقال: حدثني كعب بن علقمة) بن كعب المصري التنوخي، أبو عبد الحميد، صدوق، من الخامسة . (عن أبي الخير) اسمه: مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة فقيه، من الثالثة. قوله: (كفارة النذر إذا لم يسم) أي: لم يُعيِّنهُ النَّاذرُ، بأن قال: إني نذرتُ نذرًا، أو عليَّ نذرٌ ولم يعين أنه صومٌ أو غيره (كفارة يمين) فيه دليل على: أنَّ كفَّارة اليمين إنما تجب فيما کان من النذور غير مسمَّی. قال النووي: اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث - يعني: حديث عقبة بن عامر، الذي أخرجه مسلم بلفظ: كفَّارةُ النَّذرِ كفَّارةُ اليمينِ - فحمله جمهور أصحابنا على نذر الدجاج(١)، فهوَ مُخيَّر بين الوفاء بالنَّذر أو الكفَّارة، وحمله مالك وكثيرون - أو الأكثرون - على النذر المطلق، كقوله: عليَّ نذر، وحمله جماعة من فقهاء الحديث على: جميع أنواع النَّذر، وقالوا: هو مُخيّرٌ في جميع أنواع المنذوراتِ بين الوفاء بما التزم، وبين كفَّارةِ اليمين. انتھی . (١) نذر اللجاج: وهو أن يقول إنسان - يريد الامتناع من كلام زيد مثلاً -: إن كلمت زيداً مثلًا فللهِ عليَّ حجة أو غيرها، انظر ((شرح النووي على مسلم)): (١١/ ١٠٤). كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَالنَّ/ باب مَا جَاء فيمَن حلَفَ على يَمِينِ فَرأى غيرَها خَيرًا منها ١١٥ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. ٥ - باب مَا جَاء فيمَن حلَفَ على يَمِينٍ فَرأى غيرَها خَيرًا منها [ت ٥، م٥] [١٥٢٩] (١٥٢٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ الأعْلى الصنعانيُّ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ بْنُ سُليمانَ، عَن يونسَ - هو ابنُ عبيدٍ - حَدَّثَنَا الحسنُ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((يا عبدَ الرَّحمنِ! لا تسألِ الإمَارَةَ؛ فإنَّكَ إِنْ أَتَتْكَ عَن مَسْألةٍ وُكِلْتَ إليها، وإنْ أتَتْكَ عن غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وإذا حَلَفْتَ على يمينٍ قال الشوكاني: والظاهر: اختصاص الحديث - يعني: حديث مسلم المذكور - بالنذر الذي لم يُسمَّ؛ لأن حمل المطلق على المقيد واجبٌ. وأما النذور المسماة: إن كانت طاعة: فإنْ كانت غير مقدورةٍ؛ ففيها كفَّارةُ يمينٍ، وإن كانتْ مقدورة وجب الوفاء بها، سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية؛ لم يجز الوفاء بها، ولا ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة، وإن كانت مُباحةً مقدورةً - فالظاهر: الانعقاد، ولزوم الكفارة، لوقوع الأمر بها في الأحاديث في قصَّة النَّاذرة بالمشي إلى بيتِ الله، وإن كانت غير مقدورة؛ ففيها الكفارة، لعموم: ((ومنْ نَذَر نَذرًا لمْ يُطقهُ)). هذا خلاصة ما يستفادُ من الأحاديث الصحيحة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه مسلم بدون زيادة: ((إذا لم يُسمَّ)) وأخرجه ــ أيضًا - أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وفي الباب - عن ابن عباس مرفوعًا، بلفظ: ((منْ نَذَرَ نذرًا ولمْ يُسمِّه فكفَّارته كفارةُ يمينٍ، ومنْ نذَرَ نَذرًا لم يطقهُ؛ فكفَّارتُهُ كَفَّارةٌ يمينٍ)). أخرجه أبو داود، وابن ماجه(١). قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): إسناده صحيح، إلا أن الحُفَّاظ رجَّحوا وقفه. ٥- باب مَا جَاءَ فِيمَنْ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ فَرَأى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا [١٥٢٩] قوله: (لا تسأل) بصيغة النهي (الإمارة) - بكسر الهمزة - أي: الحكومة، (فإنك إن أتتك) أي حصلت لك الإمارة، (عن مسألة) أي: بعد سؤالك إياها، ((وُكِّلت إليها)) - بضم الواو، وكسر الكاف مخففة - أي: خُلِّيتَ إليها، وتركت معها من غير إعانةٍ فيها (أعنت عليها) - بصيغة المجهول من: الإعانة - أي: أعانَكَ الله على تلك الإمارة (١) أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٢٣٢٢)، وابن ماجه، كتاب الكفارات. حديث (٢١٢٨). ١١٦ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَال﴿ / باب مَا جَاء فيمَن حلَفَ على يَمِينٍ فَرأى غيرَها خَيرًا منها فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خيرًا مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هو خيرٌ، وَلْتُكَفِّرْ عَن يَمِينِكَ)). [خ: ٦٦٢٢، م: ١٦٥٢، ن: ٣٧٩٩، د: ٢٩٢٩، حم: ٢٠٠٩٥، مي: ٢٣٤٦]. وفي البابِ: عن عَدِيِّ بْنِ حاتمٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وعائشةَ، وعبدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وأبي هريرةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وأَبِي موسَى. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عبدِ الرَّحمنِ بْن سَمُرَةَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (فائْتِ الذي هو خير، ولتكفر عن يمينك). وفي رواية: ((فكَفر عن يمينكَ، وائْتِ الذي هو خَيرٌ)). قوله: (وفي الباب عن عدي بن حاتم، وأبي الدرداء، وأنس، وعائشة، وعبد الله بن عمرو، وأبي هريرة، وأم سلمة، وأبي موسى). أما حديث عدي بن حاتم: فأخرجه مسلم(١). وأما حديث أبي الدرداء (٢) وأنس (٣): فلينظر من أخرجه. وأما حديث عائشة: فأخرجه الحاكم (٤). وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أبو داود (٥). وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه مسلم(٦). وأما حديث أم سلمة: فأخرجه الطبراني (٧). وأما حديث أبي موسى: فأخرجه الشيخان (٨). قوله: (حديث عبد الرحمن بن سمرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. (١) مسلم، كتاب الأيمان. حديث (١٦٥١). (٢) أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢٠١)، وقال الهيثمي (١٨٤/٤): أخرجه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات. (٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): (١٨٦/٤) وعزاه لأحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٤) الحاكم في ((المستدرك)) (٧٨٢٦)، وقال على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٥) أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٧٤). (٦) مسلم، كتاب الأيمان. حديث (١٦٥٠). (٧) الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٧/٢٣). حديث (٦٩٤). (٨) البخاري، كتاب كفارات الأيمان. حديث (٦٧٢١)، ومسلم، حديث (١٦٤٩). ١١٧ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَل ﴿ / باب ما جاء في الكفَّارةِ قبلَ الحِنْث ٦- باب ما جاء في الكفَّارةِ قبلَ الحِنْث [ت ٦، م ٦] [١٥٣٠] (١٥٣٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مالِكِ بْنِ أنسٍ، عَن سُهيلِ بْنِ أبي صالحٍ، عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((مَن حَلَفَ على يَمِينٍ فرأى غيرَها خيرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَن يَمِينِهِ، ولْيَفْعَلْ)). [م: ١٦٥٠، حم: ٨٥١٧، طا: ١٠٣٤]. قَالَ: وفي البابِ: عَن أُمِّ سَلَمَة. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ◌َ لِّ وغيرهِم: أنَّ الكفَّارَةَ قبلَ الحِنْثِ تُجْزِئُ؛ وهو: قولُ مالك بْنِ أنس، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. ٦ - باب مَا جَاءَ في الكَفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ [١٥٣٠] قوله: (فليكفر عن يمينه وليفعل) استدلَّ به من جوَّز الكفارة قبل الحنثِ، وفيه: أن الواو لمطلق الجمع، نعم: وقع في حديث أم سلمة - الذي أشار إليه الترمذي - لفظ: ثُمَّ، ولفظه: ((فليكفِّر عن يمينِهِ، ثُمَّ ليفعلِ الَّذِي هُو خيرٌ)). أخرجه الطبراني(١)، وكذلك وقع لفظ: (ثُمَّ)) في حديث عبد الرحمن بن سمرة عند أبي داود (٢)، ولفظه: ((فكفِّر عن يمينكَ، ثُمَّ ائتِ الذِي هُو خيرٌ))، قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): إسناد هذه الرواية صحيح. قال الشوكاني: وأخرج نحوها أبو عوانة في ((صحيحه))، وأخرج الحاكم(٣)، - عن عائشة نحوها ۔ انتھی. فهذه الروايات تدل على جواز تقديم الكفارة على الحِنثِ. قوله: (وفي الباب عن أم سلمة) أخرجه الطبراني (٤)؛ كما تقدم آنفًا . قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)، وأخرجه أحمد، ومسلم. قوله: (وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال ابن المنذر: رأيُ ربيعة، (١) الطبراني في ((الكبير)) (٦٩٤). (٢) أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٧٨). (٣) الحاكم. حديث (٧٨٢٦)، وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٤) الطبراني في ((الكبير)) (٣٠٧/٢٣). حديث (٦٩٤). ١١٨ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَله / باب ما جاء في الكفَّارةِ قبلَ الحِنْث وقال بعضُ أهلِ العِلْمِ: لا يُكَفِّرُ إلَّا بَعدَ الحِنْثِ، قَالَ سفيانُ الثوريُّ: إنْ كَفَّرَ بعدَ الحِنْثِ أحَبُّ إليَّ، وإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ أجْزَأْهُ. والأوزاعي، ومالك، والليث، وسائر فقهاء الأمصار غيرُ أهل الرَّأي: أن الكفارة تُجزئُ قبل الحنثِ، إلا أن الشافعي استثنَى الصِّيام، فقال: لا يجزئُ إلَّا بعد الحنثِ. وقال أهل الرأي: لا تُجزئُ الكفَّارةُ قبلَ الحنثِ. وعن مالك روايتان. ووافق الحنفية أشهب ـ من المالكية - وداود الظاهري، وخالفه ابن حزم. واحتج الأولون: بالروايات التي وقع فيها تقديم الكفّارة على الحنثِ، وبالروايات التي وقع فيها لفظ: ((ثم))، وقد ذكرناها فيما تقدم. واحتج الطحاوي لما ذهب إليه أهل الرأي: بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَكَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فإن المراد: إذا حلفتُم فَحَنِثُم. ورده مخالفوه فقالوا: بل التقدير: فأردتم الحنثَ، قال الحافظ: وأولى من ذلك أن يقال: التَّقديرُ أعم من ذلك، فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر. انتهى. واحتجوا - أيضًا - بأن ظاهر الآية: أن الكفارة وجبت بنفس اليمين، ورده مَنْ أجازها، بأنها لو كانت بنفس اليمين - لم تسقُط عمَّن لم يحنث اتفاقًا . واحتجوا أيضًا: بأن الكفَّارة بعد الحنثِ فرضٌ، وإخراجها قبله تطوُّع، فلا يقوم التطوع مقام المفروض. وانفصل عنه من أجاز: بأنه يشترط إرادةُ الحنثِ، وإلا فلا تجزئ، كما في تقديم الزكاة. وذكر عياض وجماعة: أن عدَّة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيًا، وتَبِعهم فقهاء الأمصار، إلَّا أبا حنيفة، وقد عرفت مما سلف أنَّ المُتوجّه: العمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ (ثُمَّ))، ولولا الإجماعُ على جواز تأخير الكفَّارة عن الحنثِ؛ لكان ظاهر الدليل: أنَّ تقديم الكفارة واجبٌ. قال المازري: للكفارة ثلاث حالات. أحدها: قبل الحلف؛ فلا تجزئ اتفاقًا . ثانيها: بعد الحلف والحنث، فتجزئ اتفاقًا . ثالثها: بعد الحلف وقبل الحنث، ففيها الخلاف. ١١٩ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله ◌َّ / باب مَا جَاء في الاستِثْنَاءِ في الَيَمِين ٧- باب مَا جَاء في الاستِثْنَاءِ في اليَمِين [ت ٧، م ٧] [١٥٣١] (١٥٣١) حَدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عبدُ الصمدِ بْنُ عبدِ الوارثِ، حَدَّثَنِي أُبِيٌّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن أيُّوبَ، عَن نافع، عَن ابنٍ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُوْلَ الله وَِّ قَالَ: ((مَن حَلَفَ على يمينِ فَقَالَ: إنْ شَاء الله، فقدِ استثْنَى، فَلا حِنْثَ عليهِ)). [ن: ٣٨٠٢، د: ٣٢٦١، جه: ٢١٠٥، حم: ٤٤٩٦، مي: ٢٣٤٢]. وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة مع إتیانِ الذي هو خيرٌ، وفي حديث عمرو بن شعيب ما يدل على أن تركَ اليمين، وإتيانَ الذي هو خير هو الكفارة. وقال أبو داود(١): إنه ما وَرَد من ذلك إلَّا ما لا يُعبأُ به، قال الحافظ: كأنه يشيرُ إلى حديث يحيى بن عبيد الله عن أبي هريرة يرفعه ((من حلفَ على يمينٍ، فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خيرٌ، فهوَ كفَّارتُهُ)). ويحيى ضعيف جدًّا. وقد وقع في حديث عدي بن حاتم عند مسلم(٢): ما يُوهمُ ذلك، فإنه أخرجه عنه بلفظ: ((من حلَفَ على يمينٍ فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليترُك يمينهُ)). هكذا أخرجه من وجهين، ولم يذكر الكفارة، ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ: ((فرأى غيرَها خيرًا منها فليكفِّرها، وليأتِ الذي هو خيرٌ)). ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي، والذي زاد ذلك حافظ، فهو المعتمد. انتهى. ٧- باب مَا جَاءَ في الاسْتثْنَاءِ في اليَمِين [١٥٣١] قوله: (من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى فلا حنث عليه) فيه دليل على: أنَّ التَّقييدَ بمشيئة الله مانعٌ من انعقاد اليمين أو يحلُّ انعقادها، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور، وادَّعى عليه ابن العربي الإجماع، قال: أجمعَ المسلمون على أن قوله: ((إن شاء الله)) يمنع انعقاد الیمین، بشرط كونه متصلًا. قال: ولو جاز منفصلًا - كما روى بعض السلف - لم يحنث أحد قط في يمين، ولم يحتَج إلى كفارة. قال: واختلفوا في الاتِّصالِ: فقال مالك، والأوزاعي، والشافعي، والجمهور: هو أن يكون قوله: ((إن شاء الله)) مُتصلًا باليمين، من غير سُكوتٍ بينهما، ولا يضر سكتة النفس. (١) انظر ((سنن أبي داود))، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٧٤). (٢) مسلم، كتاب الأيمان. حديث (١٦٥١). ١٢٠ كتاب النذور والأيمان عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في الاستِثْنَاءِ فِي الْيَمِين قَالَ: وفي البابِ: عَن أبي هريرةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ؛ وقد رَوَاهُ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمرَ وغيرُهُ، عَن نافعٍ، عَن ابنِ عُمرَ، موقوفًا؛ وهكذا رُوي عن سالم، عَن ابنِ عُمرَ ﴿ًّا موقوفًا، ولا نعلمُ أحَدًا رَفَعَهُ غَيرَ أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وقَالَ إسماعيلُ بْنُ إبراهيمَ: وكان أيُّوبُ أحيانًا يرفعُهُ وأحيانًا لا يرفَعُه؛ والعملُ على هذا عند أكْثرِ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ ◌َِّ وغيرِهم؛ أنَّ الاستثناء إذا كانَ موصولًا باليمينِ، فلا حِنْثَ عليهِ؛ وهو: قولُ سفيانَ الثوريِّ، والأوزاعيِّ، ومالكِ بْنِ أنسٍ، وعبدِ الله بْنِ المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وعن طاوس، والحسن، وجماعة من التابعين: أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسهِ. وقال قتادة: ما لم يقم أو يتكلم. وقال عطاء: قَدرُ حلبةِ ناقةٍ. وقال سعيد بن جبير: يصح بعد أربعة أشهر. وعن ابن عباس: له الاستثناء أبدًا . ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد، وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فضَّلَ . واستثنى أحمد العتاق، قال: لحديث: إذا قال أنت طالقٌ إن شاء الله؛ لم تُطلَّق، وإن قال لعبدهِ: أنتَ حُرُّ إن شاء الله فإنَّهُ حُرٌّ. وقد تفرد به حميد بن مالك، وهو مجهول كما قال البيهقي، كذا في ((النيل)). قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه الترمذي(١) في هذا الباب. (حديث ابن عمر حديث حسن) قال في ((المنتقى)): رواه الخمسة إلا أبا داود. انتهى. قال في ((النيل)): حديث ابن عمر رجاله رجال الصحيح، وله طرق، كما ذكره صاحب ((الأطراف)). وهو أيضا في ((سنن أبي داود)) في ((الأيمان والنذور))، لا كما قال المصنف، يعني: صاحب ((المنتقى)). قوله: (وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ... إلخ)، وهو القولُ الرَّاجحُ المُعوَّلُ عليه. (١) الترمذي، كتاب النذور والأيمان. حديث (١٥٣٢).