Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ كتاب الأضاحي عن رسول اللّه وَّهِ / باب ما جاء في الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاة نَسِيكَتي، لأطْعِمَ أهْلِي وأهلَ دَارِي وجِيرانِي، قَالَ: ((فأعِدْ ذَبْحًا آخَرَ))، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، عندي عَنَاقُ لَبَنٍ وهي خيْرٌ من شاتَيْ لحم، أفأذبحُها؟ قَالَ: ((نَعَم، وَهِيَ خَيْرُ نَسِيْكَتَيْكَ، وَلا تُجْزِئُ جَذَعةٌ بعدَك)). [خ: ٩٥٥، م: ١٩٦١، د: ٢٨٠٠، ن: ١٥٦٢، حم: ١٨٠١٢، مي: ١٩٦٢]. قَالَ: وفي البابِ عَن جابرٍ، وجندُبٍ، وأنسٍ، وعُوَيْمرٍ بن أشْقَرَ، وابن عُمَر، وأبي زَيْدِ الأنصاريِّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ والعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العِلْمِ: ألا يُضَخَّى بالمِصْرِ؛ حتى يصلِّيَ الإمامُ. وقد رَخَّصَ قومٌ مِن أهلِ العِلْم لأهلِ القُرَى في الذَّبْحِ إذا طَلَعَ الفَجْرُ؛ وهو قولُ ابنِ المبارَكِ. (نسيكتي) أي: ذبيحتي، (عندي عَنَاقُ لبن) - بفتح العين، وتخفيف النون - الأنثى من ولد المعز عند أهل اللغة. قال ابن التين: معنى ((عناقُ لبنٍ)): أنها صغيرة سنٌّ تَرضعُ أمَّها؛ كذا في ((فتح الباري)). (هي خير من شاتي لحم) المعنى: أنها أطيب لحمًا وأنفع للآكلين؛ لسمنها ونفاستها . (ولا تجزئ جذعة بعدك) أي: جذعةً من المعزِ . قوله: (وفي الباب عن جابر) أخرجه أحمد، ومسلم(١) (وجندب) وهو: ابن سفيان البجلي، أخرج حديثه الشيخان(٢) (وأنس) أخرجه الشيخان(٣). (وعويمر بن أشقر) لينظر من أخرجه(٤)؟ (وابن عمر ظله) أخرجه البخاري(٥). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (وقد رخص قوم من أهل العلم لأهل القرى في الذبح إذا طلع الفجر؛ وهو قول ابن المبارك) وهو قول أبي حنيفة. وأحاديث الباب حُجَّةٌ على هؤلاء. (١) أحمد. حديث (١٣٧١٦)، ومسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٤). (٢) البخاري، كتاب الأضاحي. حديث (٥٥٦٢)، ومسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٠). (٣) البخاري، كتاب الأضاحي. حديث (٥٥٤٩)، ومسلم (١٩٦٢). (٤) مالك. حديث (١٠٤٥)، وابن ماجه، كتاب الأضاحي. حديث (٣١٥٣). (٥) أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، حديث (٥٥٥٢). ٨٢ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ أكل الأضحية فَوْقَ ثلاثةِ أيَّام قَالَ أَبُو عِيْسَى: وقد أجْمَعَ أهْلُ العلم: ألا يُجْزِئَ الجَذَّعُ مِنَ المَعْزِ، وقالوا: إِنَّمَا يُجْزِئ الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ. ١٣- باب ما جاء في كَرَاهِيَةٍ أكل الأضحية فَوْقَ ثلاثةِ أَيَّام [ت ١٣، م ١٣] [١٥٠٩] (١٥٠٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَن نَافع، عَن ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((لا يَأْكُلُ أحَدُكُم مِن لَحْم أُضْحِيَتِهِ فَوْقَ ثلاثةِ أَيَّام)). [خ بنحوه: ٥٥٧٤، م: ١٩٧٠، ن: ٤٤٣٥، حم: ٤٥٤٤، مي: ١٩٥٧]. قَالَ: وفي البابِ عَن عائشةَ وأنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ ابن عُمَر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ وإنما كانَ النَّهْيُ مِنَ النبيِّ بَّهِ متقدمًا ثم رَأَخَّصَ بعد ذلك. ١٤ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في أكْلِهَا بعدَ ثلاث [ت ١٤، م ١٤] [١٥١٠] (١٥١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ومحمودُ بنُ غَيْلَانَ والحسنُ بنُّ عليّ ١٣- باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ أكلِ الأُضْحِيَةِ فَوقَ ثَلاثَةِ أَيَّامِ [١٥٠٩] قوله: (لا يأكل أحدكم من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام) قال القاضي عياض: يحتمل: أن يكون ابتداء الثلاث من يومٍ ذبح الأضحية، وإن ذبحت بعد يوم النحر. ويحتمل: أن يكون من يوم النحر، وإن تأخر الذّبح عنه. قال: وهذا أظهر، ورجح ابن القيم الأول، وهذا الخلاف لا يتعلَّقُ به فائدة إلا باعتبار الاحتجاج بذلك، على أن يوم الرابع ليس من أيام الذبح؛ كذا في ((النيل)). قوله: (وفي الباب عن عائشة، وأنس) أما حديث عائشة: فأخرجه الشيخان(١). وأما حديث أنس: فلينظر من أخرجه(٢). ١٤ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِهَا بَعْدَ ثَلاثٍ [١٥١٠] (١) البخاري، كتاب الأضاحي. حديث (٥٥٧٠)، ومسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧١). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٣٢٠٣). ٨٣ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَيَو / باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في أَكْلِهَا بعدَ ثلاث الخلَال وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخْبَرَنَا أبو عَاصم النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا سُفيانُ الثوري، عَن عَلقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَن أَبَيْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَن لُحُومِ الأضَاحِي فوقَ ثَلَاثٍ؛ لِيَتَّسِعَ ذُو الطَّوْلِ على مَن لا طَوْلَ له، فكُلُوا ما بَدَا لَكُم وَأْعِمُوا وادَّخِرُوا)). [م: ٩٧٧، ن: ٢٠٣٢]. قَالَ: وفي البابٍ: عَن ابنٍ مسعودٍ، وعائشةً، ونُبَيْشَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وَقَتَادَةَ بن النُّعْمَانِ، وأَنَسٍ، وَأُمَّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ؛ قوله: (ليتسع ذوو الطول) أي: أصحاب الطول. وذوو: جمع: ذُو. والطّلُ - بفتح الطاء، وسكون الواو -: القدرة والغنى والسعة. (فكلوا ما بَدَا لكم) فيه دليل على عدم تقدير الأكل بمقدار، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وإن كثر ما لم يستغرق بقرينة. قوله: (وأطعموا وادَّخروا) - بتشديد الدال المهملة -، وكأن أصله: اذتخرُوا، فأبدلت تاءُ الافتعالِ بالدالِ المهملةِ، وأبدلتِ الذَّالُ المعجمةُ - أيضًا - بها، ثم أدغمت الأولى في الثانية، أي: اجعلوها ذخيرة. قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، ونبيشة، وأبي سعيد، وقتادة بن النعمان، وأنس، وأم سلمة) أما حديث ابن مسعود: فلينظر من أخرجه (١). وأما حديث عائشة: فقد تقدم تخريجه في الباب المتقدم(٢). وأما حديث نبيشة: فأخرجه أحمد، وأبو داود(٣). وأما حديث أبي سعيد: فأخرجه مسلم (٤). وأما حديث قتادة بن النعمان(٥)، وغيره: فلينظر من أخرجه. (١) أحمد. حديث (٤٣٠٧). (٢) البخاري، كتاب الأضاحي. حديث (٥٥٧٠)، ومسلم (١٩٧١). (٣) أحمد. حديث (٢٠١٩٩)، وأبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٨١٣). (٤) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٣) (٥) أحمد. حديث (١٥٧٧٧)، والحاكم (٧٥٦٩) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٨٤ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَج / باب في الفَرَعِ والعَتِيرة والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلْم من أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرِهم. [١٥١١] (١٥١١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَصِ، عَن أبي إِسْحَاقَ، عَن عَابسٍ بنِ رَبِيعةَ، قَالَ: قُلْتُ لأمِّ المُؤمِنِينَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَنْهَى عَن لُحُوم الأضاحي؟ قَالَت: لا، ولكن قَلَّ مَن كَانَ يُضَحِّي مِن الناسِ، فَأَحَبَّ أن يُطْعَمَ مَن لم يكن يُضَحِّي، ولقد كُنَّا نَرْفَعُ الكُراعَ فنأكلُه بعدَ عَشرَةِ أيَّام. [فيه ضعف بهذا السياق، أبو إسحاق، ثقة مدلِّس، اختلط بآخره، والحديث أصله في: ن بنحوه: ٤٤٤٥، د بنحوه: ٢٨١٢، جه بنحوه: ٣١٥٩، حم: ٢٤٤٤١، طا: ١٠٤٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأُمُّ المُؤْمِنِينَ هي: عائشةُ زَوْجُ النبيِّ حَّةِ، وقد رُوِيَ عنها هذا الحديثُ مِن غیرِ وجهٍ. ١٥- باب في الفَرَعِ والعَتِيرة [ت ١٥، م ١٥] [١٥١٢] (١٥١٢) حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهريِّ، عَن ابنِ المَسَيَّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَلي- وغيرهم) أحاديث الباب تدل صراحة على: نسخٍ تحريم أكلٍ لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها؛ وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصارِ من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وحكى النووي عن علي وابن عمر: أنهما يُحرِّمانِ الإمساكَ. ١٥ - باب في الفَرعِ وَالعَتِيرة [١٥١٢] قال في ((النهاية)): [الفَرَع: أول مَا تَلِدُهُ النَّاقَةُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لآلهتهم، فَنِهِيَ المُسْلِمونَ عَنْهُ. وقيل: كان الرَّجلُ فِي الجاهِلِيَّةِ، إذا تَمَّتْ إِلُهُ مَنَةً؛ قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَرهُ لِصَنَمِهِ، وَهُوَ الفَرَعُ، وقد كانَ المُسلمُونَ يفعلونه في صدرِ الإسلامِ، ثُمَّ نسِخَ. والعَتِيرةُ: قَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَ العَرَبِ يَنْذِرُ النَّذر، يَقُولُ: إذا كان كذا، وكذا، أو بلغَ شاؤهُ كذا، فَعَليهِ أنْ يَذْبِحَ مِنْ كُلِّ عَشْرَة منها فِي رَجب كذا، وَكَانوا يُسمُّونها: العَتَائِرِ، وقد عَتَرَ يَعْتُرُ عَتْرًا، إذا ذَبحَ العَتيرة، وهكذا كان فِي صَدْرِ الإسلامِ وأولهِ، ثُمَّ نُسِخَ]. ٨٥ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَلَيهِ / باب في الفَرَعِ والعَتِيرة ((لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ)). [خ: ٥٤٧٣، م: ١٩٧٦، ن: ٤٢٣٣، د: ٢٨٣١، جه: ٣١٦٨، حم: ٧٠٩٥، مي: ١٩٦٤]. والفرَعُ: أولُ النتاج كَانَ يُنْتَجُ لهم فيذبحونه. قوله: (لا فرع ولا عتيرة) هكذا جاء بلفظ: النفي، والمراد به: النهي، وقد ورد بلفظ النهي في رواية النسائي والإسماعيلي بلفظ: نهَى رسولُ اللهِ وَ له. وقَد وقع في رواية لأحمد (١): ((لا فَرَعَ ولا عتيرةَ في الإسلامِ)). (والفرع: أول النتاج) هكذا وقع في هذا الكتاب، هذا التفسير موصولًا بالحديث، وكذا وقع في ((صحيح مسلم)) (٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر. ولأبي داود (٣) من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: ((الفَرَعُ أوَّل النِّتاج)). الحديث، جعله موقوفًا على سعيد بن المسيب. وقال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري. قال الحافظ: قد أخرج أبو قرة في ((السنن)) الحديث، عن عبد المجيد بن أبي داود، عن معمر. وصرح في روايته: أن تفسيرَ الفَرَع والعتيرَةِ من قول الزهري، وقوله: ((أول النِّتاج)) بكسر النون، بعدها مثناة خفيفة، وآخره جیم. (كان يُنْتَج لهم) - بضم أوله، وفتح ثالثه - يقال: نتجت - بضم النون، وكسر المثناة -: إذا ولدت. ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا، وإن كان مبنيًا للفاعل، قاله الحافظ. (فيذبحونه) وفي رواية البخاري: ((كانوا يذبحُونه لطواغيتِهم)) قال الحافظ: زاد أبو داود عن بعضهم: (ثُمَّ يأْكُلُونَهُ، ويُلقى جلدُهُ على الشَّجر)). قال: فيه إشارة إلى علة النَّهي. واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبحُ الله، جمعًا بينه وبين حديث: ((الفَرَعُ حقٌّ»، وهو حديث أخرجه أبو داود، والنسائي: والحاكم (٤) من رواية داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمر. وكذا في رواية الحاكم: سُئلَ رسولُ اللهِ وَِّ عنِ الفرعِ قال: ((الفرَعُ حقٌّ وإن تترُكهُ حتَّى يكونَ بنتَ مخاضٍ أو ابنَ لبونٍ، فتحمِل عليهِ في سبيلِ الله، أو تعطيهُ أرملةً؛ خيرٌ من أن تذبحهُ يلصقُ لحمُهُ بوبرٍ وتُولِهِ ناقَتَكَ)). (١) أحمد. حديث (٩٩٨٣). (٢) مسلم، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٧٦). (٣) أبو داود، کتاب الذبائح، حديث (٢٨٣٢). (٤) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٤٢)، والنسائي كتاب العقيقة، حديث (٤٢١٢)، والحاكم حديث (٧٥٨٤) وقال الذهبي: صحيح. ٨٦ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَجَ / باب في الفَرَعِ والعَتِيرة قَالَ: وفي البابِ عَن نُبَيْشَةَ، قال الشافعي - فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه -: الفَرَعُ: شيء كان أهل الجاهلية يذبحُونَهُ، يطلبون به البركة في أموالهم، فكان يذبَحُ أحَدُهُم بَكرَ ناقتِهِ، أو شَاته، رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبيّ وَِّ عن حُكمها: فأعلم أنَّهُ لا كراهةَ عليهم فيه، وأمرهم استحبَابًا : أن يتركوه، حتى يحمل عليه في سبيل الله. وقوله: ((حقٌّ)) أي: ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مُخالفَةً بينه وبين حديث: ((لا فرعَ ولا عتيرةً))؛ فإن معناه: لا فرَعَ واجبٌ ولا عتيرةَ واجبةٌ. وقال غيره: معنى قوله: ((لا فَرَعَ ولا عتيرَة)) أي: ليس في تأكد الاستحباب كالأضحية والأول: أولى. قال النووي: نص الشافعي في ((حرملة)) على أن الفَرَعَ والعتيرة مُستحبَّان، ويؤيده: حديث نبيشة، فذكره ثم قال: ففي الحديث أنه وَّليّ لم يُبطلِ الفرَعَ والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كُلِّ منهمَا، فمن الفرع: كونه يُذْبَحُ أول ما يولد، ومن العتيرةٍ: خصوص الذبح في شهر رجب. هذا تلخيص ما في ((الفتح)). وذكر الحافظ فيه: وقد أخرج أبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان(١) من طريق وكيع بن عدس، عن عمه؛ أبي رزين العقيلي قال: قلتُ يا رسولَ الله، إنا كُنَّا نذبحُ ذبائحَ فِي رَجَبٍ فتأكلُ ونطعمُ منْ جاءنا، فقال: ((لا بأس بهِ))، قال وكيع بن عدس: فلا أدعُهُ. وجزم أبو عبيد: بأن العتيرة تُستحبُّ. وفي هذا تعقب على من قال: إنَّ ابن سيرين تفرد بذلك. ونقل الطحاوي عن ابن عون: أنه كان يفعلُهُ، ومال ابن المنذر إلى هذا، وقال: كانت العرب تفعلهما، وفعلهما بعض أهل الإسلام بالإذن، ثم نُهيَ عنهما، والنَّهيُ لا يكون عن شيء كان يُفعلُ، وما قال أحدٌ: أنَّهُ نُهيَ عنهما ثُمَّ أُذِنَ في فعلهما ثُمَّ نُقلَ عن العُلماءِ تركُهُما - إلا ابن سيرين - وكذا ذكر عياض: أن الجمهور على النَّسخِ، وبه جزم الحازمي، وما تقدم نقله عن الشافعي يرد عليهم. وقد أخرج أبو داود، والحاكم، والبيهقي(٢) - واللفظ له - بسند صحيح عن عائشة: أمرَنا رسُولُ اللهِ وَلِّ بِالفَرَعة في كُلِّ خمسينَ واحدةٌ. انتهى. قوله: (وفي الباب عن نبيشة) - بضم النون، وفتح الموحدة مصغرًا - وأخرج حديثه (١) أحمد. حديث (١٥٧٦٩)، والنسائي، كتاب الأضاحي. حديث (١٩٦٥)، وابن حبان حديث (٥٨٩١). (٢) البيهقي في ((الكبرى)) (١٩١٢٣). ٨٧ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في العَقِيقَة ومِخْتَفِ بن سُلَيْمِ، وأبي العُشراء عن أبيه. قَالَ أبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَتِيرَةُ: ذَبِيحَةٌ كانوا يذْبِحُونها في رجَب يُعَظّمُونَ شهر رجب؛ لأنه أولُ شھرٍ من أشْهُرِ الحُرُم، وأشْهُر الحُرُمِ: رَجَبٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمحَرَّمُ، وأشْهُرُ الحَجِّ: شَّؤَّال، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْر من ذِي الحِجَّةِ؛ كذلك رُوي عَن بعضٍ أصحابِ النبيِّ لنَّارِ وغيرِهم. ١٦ - باب مَا جَاء في العَقِيقَة [ت ١٦، م ١٦] أبو داود، والنسائي، وابن ماجه(١)، وصححه الحاكم، وابن المنذر، ولفظه قال: نادَى رجُلٌ رسُول اللهِ وَّةُ: إِنَّا كُنَّا نِعِترُ عتيرَة في الجاهليَّةِ، في رجَبٍ فمَا تأمُرُنا؟ قال: ((اذبحُوا لله في أيِّ شهر كان)) قال: إنَّا كُنَّا نفرعُ في الجاهلية، قال في كلِّ سائمةٍ فَرَعٌ تغذُوه ماشيتكَ حتَّى إذا استحمَلَ ذبحتهُ، فتصدَّقت بلحمهِ، فإنَّ ذلكَ خيرٌ)». وفي رواية أبي داود (٢) عن أبي قلابة: قال خالد: قلت لأبي قلابة: كَمِ السَّائمةُ؟ قال: مئة. (ومخنف بن سليم) تقدم حديثه. وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((المنتقى))، و«فتح الباري)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه الشيخان. ١٦ - باب مَا جَاءَ في العَقيقَةِ العقيقةُ : - بفتح العين المهملة - وهو اسمٌ لما يذبح عن المولود، واختلف في اشتقاقها، فقال أبُو عبيدٍ والأصمعي: أصلُها: الشّعر الذي يخرجُ على رأس المولود، وتبعه الزَّمخشريُّ وغيره. وسميت الشاةُ التي تُذبحُ عنه في تلك الحالة: عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. (١) أحمد. حديث (٢٠١٩٩)، وأبو داود كتاب الضحايا، حديث (٢٨١٣)، والنسائي كتاب الفرع والعتيرة. حديث (٤٢٣١)، وابن ماجه كتاب الأضاحي، حديث (٣١٦٠). (٢) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٣٠). ٨٨ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في العَقِيقَة [١٥١٣] (١٥١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ خَلَفِ البصريُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا عبدُ الله بنُ عُثْمَان بنِ خُثَيْمِ، عَن يوسفَ بنِ ماهكَ؛ أنهم دخلوا على حَفْصَةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، فسألُوها عَنِ الْعَقِيقَةِ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أنَّ عائشةَ أخْبَرَتْهَا أنَّ رَسُوْلَ الله وَ أَمَرَهُم عَن الغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وعن أحمد: أنها مأخوذة من: العَقِّ وهو: الشق والقطع، ورجحه ابن عبد البر وطائفة. قال الخطابي: العقيقَةُ: اسم الشاة المذبوحة عن الولد، سميت بذلك؛ لأنها تعق مذابحها، أي: تشقُّ وتقطعُ، قال: وقيل: هي الشعر الذي يُحلقُ. وقال ابن فارس: الشَّاءُ التي تُذبحُ والشعر: كل منهما يُسمَّى عقيقةً، يقال: عَقَّ يَعُقُّ: إذا حلقَ عن ابنهِ عقيقتَهُ، وذَبحَ للمساكين شاً. قال الحافظ في ((الفتح)): ومما ورد في تسمية الشاة عقيقة: ما أخرجه البزار، من طريق عطاء، عن ابن عباس - رفعه - ((للغلام عقيقتانِ وللجاريةِ عقيقةٌ)). وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد. انتهى. قال الحافظ: ووقع في عدة أحاديث: ((عنِ الغلامِ شاتانٍ، وعن الجارية شاةٌ)). انتهى. [١٥١٣] قوله: (حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم) بضم الخاء المعجمة وبالمثلثة مصغرًا، (عن يوسف بن مَاهكَ) بفتح الهاء وبالكاف، ترك صرفه، كذا في ((المغني)). قال في ((التقريب)): يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة. قوله: (شاتان مكافئتان) ووقع عند النسائي(١)، في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: ((شاتان مكافئتان)) ووقع في آخر الحديث: قال داود - يعني ابن قيس الراوي - عن عمرو بن شعيب سألتُ زيد بن أسلم عن: ((المكافئتانِ)) قال: الشَّاتان المشبهتان تُذبحانِ جمیعًا . انتھی. قال الحافظ: أي لا يُؤخَّرُ ذبح إحداهما عن الأخرى؟. وحكى أبو داود عن أحمد: المُكافئتانِ: المتقاربتانِ، قال الخطابي: أي: في السِّنِّ، وقال الزمخشري: معناه: مُتعادلتَانِ لما يجزئ في الزكاة وفي الأضحية. وأولى من ذلك كله: ما وقع في رواية سعيد بن منصور، في حديث أم كرز في وجه آخر، عن عبيد الله بن (١) النسائي، كتاب العقيقة. حديث (٤٢١٢). ٨٩ كتاب الأضاحي عن رسول الله وََّ / باب مَا جَاء في العَقِيقَة وعَن الجاريةِ شَاءٌ. [جه: ٣١٦٣]. أبي يزيد بلفظ: ((شاتانٍ مثلان))، ووقع عند الطبراني(١) - في حديث آخر - قيل: ما المُكافِئَتان؟ قال: المثلانِ. وما أشار إليهِ زيد بن أسلم من ذبحِ إحداهُما عقب الأخرى حسنٌ، ويحتمل: الحَمل على المعنيين معًا. انتهى. (وعن الجارية شاة) قال الحافظ في ((الفتح)): فيه حجة للجمهور في التفرقة بين الغُلام والجاريّةِ. وعن مالك: هُما سواءٌ، فيعقُّ عن كل واحد منهما شاةً. واحتج له: بما جاء عن النبي ◌ِّرِ: عقَّ عن الحسنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا، أخرجه أبو داود. ولا حجة فيه، فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ بلفظ: (كبشينٍ كبشينٍ)) وأخرج - أيضًا - من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله. وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود؛ فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث المتواردة في التنصيص على التثنية للغلام، بل غايته: أن يدل على جواز الاقتصار، وهو كذلك، فإن العدد لیس شرطًا بل مُستحبُّ. واستدل: بإطلاق الشاة والشاتين على: أنه لا يُشترطُ في العقيقةِ ما يشترطُ في الأُضحيةِ، وفيه وجهان للشافعية: وأصحُّهما: يشترط، وهو بالقياسِ لا بالخبَرِ، وبذكر الشاة والكبش على: أنه يتعين الغنم للعقيقة، وبه ترجم أبو الشيخ الأصبهاني، ونقله ابن المنذر عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال البندنيجي - من الشافعية - لا نصَّ للشافعي في ذلك، وعندي: أنه لا يجزئُ غيرُها، والجمهور: على إجزاء الإبل والبقر - أيضًا - وفيه حديث عند الطبراني(٢)، وأبي الشيخ عن أنس رفعه: ((يعُقُّ عنهُ من الإبل والبقر والغنم)). ونص أحمد على اشتراط: كاملة، وذكر الرافعي بحثًا: أنها تتأدى بالسبع كما في الأضحية، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ. قلت: سند حديث أبي داود(٣) المذكور هكذا: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، قال: (١) الطبراني في «الكبير» (١٦٥/٢٥). حديث (٤٠٠). (٢) الطبراني في ((الصغير)) (٢٢٩). (٣) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٤١). ٩٠ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في العَقِيقَة قَالَ: وفي البابِ: عَن عليٍّ، وَأَمِّ كُرْزٍ، وبُرَيْدَةَ، وسَمُرَةَ، وأبي هريرةَ، أخبرنا عبد الوارث، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله عَ ليه ((عَقَّ عن الحسنِ ... )) الحديث، والحديث، سكت عنه أبو داود، والمنذري. وأما سند حديث أبي الشيخ بلفظ: ((كبشينِ كبشينٍ)): فلم أقف عليه، وكذلك لم أقِفْ على سندٍ ما أخرجه هو، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مثله. وأما حديث أنس: يعقُّ عنه من الإبلِ والبقرِ والغنمِ؛ فليس مما يحتج به، فإن في سنده: مسعدة بن اليسع الباهلي. قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)): مسعدة بن اليسع الباهلي: سمع من متأخري التابعین، هالك، کذبه أبو داود. وقال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثهُ منذ دهرٍ. انتهى. وقال الطبراني في ((معجمه الصغير))(١) - بعد روايته - لم يروه عن حديث إلَّا مسعدة، تفرد به عبد الملك بن معروف. انتھی. قوله: (وفي الباب عن علي) أخرجه الترمذي(٢)، وسيأتي (وأم كرز) بضم الكاف، وسكون الراء، وبالزاي، وأخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة(٣)، وأخرجه الترمذي في هذا الباب، (وبريدة) أخرجه أبو داود(٤) قال: ((كُنَّا في الجَاهليَّة إذا وُلدَ لأحدنا غلامٌ ذَبحَ شاةً ولطّخَ رأسَهُ بدمِها فلمَّا جاءَ الإسلامُ كنَّا نذبحُ الشَّاةَ يوم السابع، ونحلقُ رأسهُ ونلطّخهُ بزعفران)» والحديث سكت عنه أبو داود، وقال المنذري: في إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال. انتهى. (وسمرة) أخرجه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي(٥)، وسيأتي. (وأبي هريرة) أخرجه البزار(٦)، وأبو الشيخ - مرفوعًا -: ((أنَّ اليهودَ تعُقُّ عن الغُلامِ كبشًا، ولا تعقُّ عن الجاريةِ، فعقُّوا عن الغلام كبشين، وعن الجارية كبشًا))، كذا في ((فتح الباري)). (١) الطبراني. حديث (٢٢٩). (٢) الترمذي، كتاب الأضاحي. حديث (١٥١٨). (٣) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٣٤)، والترمذي، (١٥١٦)، والنسائي (٤٢١٥)، وابن ماجه (٣١٦٢). (٤) أبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٨٤٣). (٥) أحمد. حديث (١٩٦٧٦)، والترمذي (١٥١٤)، وأبو داود (٢٨٣٧)، والنسائي (١٠٥٧). (٦) البزار (٢٧٢ - كشف)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٩٠٦٥)، و((الشعب)) (٨٦٢٤). ٩١ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَّهُ / باب مَا جَاء في العَقِيقَة وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وأنَسٍ، وسلمانَ بن عَامر، وابن عباسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَحَفْصَةُ هي بنت عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرِ الصِّدِّيقِ. [١٥١٤] (١٥١٦) حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عَلِيِّ الخَلَالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ جُرَيْجِ، أْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ أبِي يزيدَ، عَن سِبَاعِ بنِ ثابتٍ؛ أنَّ محمدَ بنَ ثَابِتٍ بنِ سِبَاعِ أخبره: أنَّ أُمَّ كرزٍ أخْبَرَتْهُ؛ أنَّهَا سَأَلَتْ رسولَ اللهِوَّهِ عَنِ العَقِيقَةِ؟ فَقَالَ: ((عَن الغُلَام شَاتَانٍ، وعن الأُنثَى واحِدةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا [كُنَّ] أمْ إِنَاثًا)). إن: ٤٢٢٨، د: ٢٨٣٥، جه: ٣١٦٢، مي: ١٩٦٦] . قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٥١٥] (١٥١٥) حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عَلِيِّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرزاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عَنِ حَفْصَةَ بنتِ سيرينَ، عَنِ الرَّبابِ، عَن سلمانَ بنِ عامرِ الضَّبيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((مَعَ الغُلَامِ عَقِيقَةٌ، (وعبد الله بن عمرو) أخرجه أبو داود، والنسائي(١) وفيه: ((من وُلدَ له ولدٌ فأحبّ أن ينسكَ عنهُ، فلينسكْ عن الغلامِ شاتينٍ، وعن الجارية شاةً))، والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري. (وأنس) أخرجه الطبراني(٢)، وأبو الشيخ، وقد تقدم (وسلمان بن عامر) أخرجه البخاري(٣) مرفوعًا بلفظ: ((معَ الغلام عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطُوا عنه الأذى)) (وابن عباس) أخرجه البزار(٤) ، وقد تقدم لَفَظه في أول الباب، وأخرج عنه أبو داود حديثًا آخر، وتقدم هو أيضًا. [١٥١٥] قوله: (مع الغلام عقيقة) تمسك بمفهومه الحسن، وقتادة فقالا: يعُقُّ عن (١) أبو داود، كتاب الأضاحي. حديث (٢٨٤٢)، والنسائي (٤٢١٢). (٢) الطبراني في ((الصغير)) (٢٢٩ - روض). (٣) البخاري، كتاب العقيقة. حديث (٥٤٧٢). (٤) أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٥٨/٤)، وقال: رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) وفيه عمران بن عيينة، وثقه ابن معین وابن حبان وفيه ضعف. ٩٢ كتاب الأضاحي عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاء في العَقِيقَة فَأَهْرِيقُوا عنه دَمًا، وأمِيطُوا عنه الأذَى)). [خ: ٥٤٧٢، ن: ٤٢٢٥، د: ٢٨٣٩، جه: ٣١٦٤، حم: ٢٧٥٤٢، مي: ١٩٦٧] . حَدَّثَنَا الحسنُ بن أعْيَنَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرزاقِ، أْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَاصمٍ بن سليمَانَ الأحْولِ، عَنِ حَفْصَةَ بنت سيرينَ، عَنِ الرَّبابِ، عَن سلمانَ بن عامرٍ، عَن النَّبِيِّ وَُّ : مثلَه. الصبيِّ، ولا يعق عن الجاريةِ، وخالفهم الجمهور فقالوا: يعُقُّ عن الجارية أيضًا، وهُوَ الحقُّ، وحجتهُم: الأحاديث المصرحة بذكر الجارية، فلو ولدَ اثنان في بطنِ استحبَّ عن كل واحد عقيقةٌ، ذكره ابن عبد البر عن الليث، وقال: لا أعلمُ عن أحد من العلماء خلافه. (فأهريقوا عنه دمًا) كذا أبهم ما يهراق في هذا الحديث، وفسر ذلك في حديث عائشة - المذكور في الباب - بلفظ: ((عنِ الغلامِ شاتانٍ، وعنِ الجاريةِ شاةٌ))، وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة . (وأميطوا) أي: أزيلوا، وزنًا ومعنىّ، (الأذى) قال ابن سيرين: إن لم يكن الأذى حلق الرَّأسِ فلا أدري ما هوَ. رواه أبو داود(١). وأخرج الطبراني - عنه - قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى. انتهى. وقد جزم الأصمعي بأنه: حلق الرأس، وأخرجه أبو داود(٢) بسند صحيح عن الحسن كذلك. ووقع في حديث عائشة - عند الحاكم(٣) -: ((وأمَرَ أن يماطَ عن رؤوسهما الأذَى))، ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرَّأسِ، فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني(٤): ((ويُماطُ عنهُ الأذى، ويحلقُ رأسهُ))، فعطفه عليه، فالأولى: حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك: أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب: ((ويُماطُ عنهُ أقذَاره))، رواه أبو الشيخ، كذا في ((فتح الباري)). (١) أحمد، حديث (١٦٢٨٥). (٢) أبو داود، كتاب الضحايا. حديث (٢٨٤٠). (٣) الحاكم (٧٥٨٨)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. (٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٥٥٨). ٩٣ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَلِ / باب الأَذانِ في أُذُنِ المَوْلُودِ قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٧- باب الأَذانِ في أَذُنِ المَوْلُودِ [ت ١٦، م ١٧] [١٥١٦] (١٥١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَانَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مهديٍّ، قالا: أخْبَرَنَا سفيانُ، عَن عَاصم بنِ عُبَيْدِ الله، عَن عُبَيْدِ الله بنِ أبي رافعِ، عَن أبيه، قَالَ: رأيْتُ رسولَ الله وَّهِ أَذَّنَ في أُذُنِ الحَسنِ بن عليٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمةٌ بالصَّلاةِ. [ضعيف، عاصم، ضعيف] . قوله: (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري(١) وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ١٧ - بَابُ الأذَانِ في أُذُنِ المَوْلُودِ [١٥١٦] قوله: (عن عاصم بن عبيد الله) قال في ((التقريب)): عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، من الرابعة. قوله: (أَذَّنَ في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة) أي: أذَّن بأذان الصلاة، وفيه: دليلٌ على سُنّة الأذان في أذن المولود. قال القاري: وفي ((شرح السنة)): روي عن عمر بن عبد العزيز: ((كانَ يؤذِّنُ في اليمنى، ويقيمُ في اليسرى إذا وُلدَ الصَّبيُّ))، قال: وقد جاء في ((مسند أبي يعلى الموصلي)(٢)، عن الحسين مرفوعًا: ((مَنْ وُلدَ له ولدٌ، فأذَّن في أذُنِهِ اليمنى، وأقامَ في أذنهِ اليسرَى؛ لم تضرُّهُ أمّ الصِّبيانِ))، كذا في ((الجامع الصغير)) للسيوطي. انتهى كلام القاري. قلت: قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): إسناده ضعيف. انتهى، وقال الحافظ في ((التلخيص)): حديث عمر بن عبد العزيز: ((أنَّهُ كانَ إذا ولدَ له ولدٌ أذَّن في أذُنه اليُمنَى، وأقام في أُذنهِ اليسرى)) لم أره عنه مُسندًا، وقد ذكره ابن المنذر عنه، وقد روي مرفوعًا، أخرجه ابن السني(٣) من حديث الحسين بن علي بلفظ: ((من وُلد لهُ مولودٌ فأذَّنِ في أذنه اليُمنى، وأقامَ في اليسرى؛ لم تضرُّه أم الصِّبيان)). وأمُّ الصِّبيان: هي التابعةُ من الجن. انتھی. (١) البخاري، كتاب العقيقة. حديث (٥٤٧١). (٢) أبو يعلى في («المسند»، (٦٧٨٠). (٣) ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (٦٢٣). ٩٤ كتاب الأضاحي عن رسول اللهوَّه / باب الأَذانِ في أُذُنِ المَوْلُودِ قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ فِي العَقِيقَةِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: عَنِ الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ، وَرُوِيَ عَن النَّبِّ ◌ََّ أيْضًا: أنَّهُ عَقَّ عَنِ الحَسَنِ بِشَاةٍ؛ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ. قوله: (هذا حديث صحيح) قال المنذري في ((تلخيص السنن)) - بعد نقل قول الترمذي هذا -: وفي إسناده: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد غمزه الإمام مالك. وقال ابن معين: ضعيف لا يُحتجُّ بحديثه، وتكلَّمَ فيه غيرُهُما. وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستي رواية هذا الحديث وغيره. انتهى كلام المنذري. قلت: وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: هو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، لسوء حفظه، كذا في ((ميزان الاعتدال)). قوله: (والعمل عليه) أي: على حديث أبي رافع في التأذين في أذن المولود عقيب الولادة. فإن قلت: كيفَ العملُ عليه وهو ضعيف؛ لأن في سندهِ: عاصم بن عبيد الله كما عرفت؟ قلت: نعم هو ضعيف، لكنه يعتضدُ بحديث الحسين بن علي - ﴿ّا - الذي رواه أبو يعلى الموصلي، وابن السني(١) . قوله: (وروي عن النبي ◌َّ في العقيقة من غير وجهٍ: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) وإليه ذهب الجمهور. (وروي عن النبي ◌ّ﴿ أيضًا: أنه عق عن الحسن بن علي بشاة) رواه الترمذي، وهو ضعيف، وسيأتي. (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث) وهو قول مالك، كما عرفت فيما تقدم، وقد عرفت ما فيه. (١) أبو يعلى في ((المسند)). حديث (٦٧٨٠)، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٦٢٣). ٩٥ کتاب الأضاحي عن رسول الله (چ / باب ١٨ - باب [ت ١٧، م ١٨] [١٥١٧] (١٥١٧) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أبو المغيرةِ، عَن عُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ، عَن سُلَيْم بن عامرٍ، عَن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((خيرٌ الأَضْحِيَةِ الكُبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَنِ الخُلَّةُ)). [ضعيف: جه: ٣١٣٠]. ١٨- بَابٌ [١٥١٧] قوله: (عن عُفير) بالتصغير، (ابن معدان) الحمصي المؤذن، ضعيف، من السابعة (عن سليم) بالتصغير. قوله: (خير الأضحية الكبش) رواه أبو داود، من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: ((خيرُ الأضحيةِ الكبشُ الأقرنُ)). قال الطيبي: ولعل فضيلة الكبش الأقرن على غيره، لعظم جُثَّتهٍ، وسمنه في الغالب. انتھی . (وخير الكفن الحلة) أي الإزارُ والرداءُ، قال في ((النهاية)): الحلةُ: واحد الحُلَلِ، وهي برود ((اليمن))، ولا يسمى حُلَّةً حتى يكون ثوبين من جنس واحد. انتهى. قال في ((اللمعات)): والمقصود - والله أعلم - أنه لا ينبغي الاقتصار على الثوب الواحد، والثَّوبان خيرٌ منه، وإن أريد السنة والكمال؛ فثلاث على ما عليه الجمهور. انتهى. وهي نوع مخطّطُ من ثياب القطن على ما قاله بعضهم. قال المظهر: اختارَ بعضُ الأئمة: أن يكون الكفَنُ من برود ((اليمن)) بهذا الحديث، والأصح: أن الأبيض أفضل؛ لحديث عائشة: ((كُفِّن في السَّحُوليَّة))(١)، وحديث ابن عباس «کفِّنوا فيها موتاكم))(٢). انتهى. قال القاري: وفيه: أنَّ الحلَّة - على ما في ((القاموس)) - إزارٌ ورداءٌ أو غيره. فمع هذا الاحتمال لا يتم الاستدلالُ. وقال ابن الملك: الأكثرون على اختيار البيضٍ، وإنما قال ذلك في الخُلَّةِ؛ لأنها كانت (١) البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٦٤)، ومسلم، كتاب الجنائز، حديث (٩٤١). (٢) الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (٩٩٤)، والنسائي، كتاب الجنائز، حديث (١٨٩٦). ٩٦ كتاب الأضاحي عن رسول الله ێ / باب قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ، وعُفَيْرُ بن مَعْدَانَ يُضَعَّفُ في الحديثِ. ١٩ - باب [ت ١٨، م ١٩] [١٥١٨] (١٥١٨) حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أبو رَمْلةَ، عنْ مِخَفِ بنِ سُلَيمٍ، قَالَ: كُنَّا وقوفًا مع النبيِّ نَّه بعرفاتٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((يا أيُّها النَّاسُ على كلِّ أهلِّ بَيْتٍ في كل عَامٍ أُضْحِيَةٌ وعَتِيرَةٌ، هل تَدْرُونَ ما العَتِيرَةُ؟ هي الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ)). [ن: ٤٢٣٥، ٥: ٢٧٨٨، جه: ٣١٢٥، حم: ١٧٤٣٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نعرِفُ هذا الحديثَ إلَّا مِن هذا الوجهِ من حديثٍ ابن عَوْنٍ. يومئذٍ أيسر عليهم. قوله: (هذا حديث غريب، وعفير بن معدان يضعف في الحديث)، ورواه أبو داود(١)، من حديث عبادة بن الصامت بسند آخر ليس فيه عُفير، وسكت عنه هو والمنذري. ١٩- بَابٌ [١٥١٨] قوله: (عن مخنف) بكسر الميم، وسكون الخاء المعجمة: كـ((منبر)) (بن سليم) بالتصغير . قوله: (كنا وقوفًا) أي: واقفين (مع النبي ◌َّ بعرفات) يعني: في حجة الوداع (على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة) أي: واجب عليهم (هي التي تسمونها الرجبية) أي: الذبيحة المنسوبة إلى رَجَبٍ، لوقوعها فيه، وتقدم بيان العتيرة، وقد احتج بهذا الحديث: من قال بوجوب الأضحية. قال الحافظ في ((الفتح)): ولا حجة فيه؛ لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة، وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في ((الفتح)): أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي. انتهى. وقال في بحث الفرع والعتيرة من ((الفتح))- بعد ذكر هذا الحديث -: ضعفه الخطابي، لكن حسنه الترمذي، وجاء من وجه آخر عن عبد الرزاق عن مخنفٍ بن سليم. (١) أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٥٦). ٩٧ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَ له ر بَابُ العَقِيْقَة بِشَاةٍ ٢٠ - بَابُ العَقِيْقَة بِشَاةٍ [ت ١٩، ٢٠٢] [١٥١٩] (١٥١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى القُطعيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الأَعْلَى بنُ عبدِ الأَعلَى، عَن مُحَمَّدٍ بنِ إسحاقَ، عَن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ عليٍّ بنِ الحُسَيْنِ، عَن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قَالَ: عقَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ الحَسَنِ بِشَاةٍ وقال: (يا فاطمةُ، احْلِقِي رأسَهُ، وتَصَدَّقِي بِزِنَةٍ شَعْرِهِ فِضَّةً))، قَالَ: فَوَزَنَتْهُ، فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أو بعضَ دِرْهَم. [طا: ١٠٨٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ؛ وإسنادُهُ ليس بِمُتَّصِل، وأبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بن علي بن الحسين لَمْ يُدْرِدْ عليَّ بن أبي طالبٍ. قلت: قال الزيلعي في ((نصب الراية)): قال عبد الحق: إسناده ضعيف. قال ابن القطان: وعلته: الجهل بحال أبي رملة، واسمه: عامر؛ فإنه لا يعرف إلا بهذا، یرویه عن ابن عون. انتهى. وقال الحافظ في ((التقريب)): عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف، من الثالثة. ٢٠ - باب العَقِيقَة بِشَاةٍ [١٥١٩] قوله: (عن محمد بن علي بن الحسين) هو: أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثقة فاضل، من الرابعة، (وتصدقي بزنة شعره فضة) وفيه دليل على التصدق بزنة شعرِ المولودِ فضة. قوله: (هذا حديث حسن غريب، وإسناده ليس بمتصل). فإن قلت: كيف حسن الترمذي هذا الحديث، مع الحكم عليه بأن إسناده ليس بمُتَّصل. قلت: الظاهر، أنه حسَّنه بتعدد طرقه، قال الحافظ في ((التلخيص)): حديث أن فاطمة بنت رسول الله وَّجُ ـ ورضي عنها - وزنَتْ شعرَ الحسنِ والحُسين وزينبَ وأم كُلثومٍ، فتصدَّقت بوزنهِ فضةً، رواه مالك وأبو داود في ((المراسيل))، والبيهقي(١) من حديث جعفر بن محمد، زاد البيهقي عن أبيه عن جده به. (١) مالك. حديث (١٠٨٣)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٣٨٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٩٠٥٢). ٩٨ كتاب الأضاحي عن رسول الله صَل د / باب ٢١ - باب [ت ١٩، م ٢١] [١٥٢٠] (١٥٢٠) حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عَلِيِّ الخلالُ، حَدَّثَنَا أزْهَرُ بنُّ سَعْدٍ السَّمانُ، عَنِ ابنِ عَوْنٍ، عَن مُحَمَّدٍ بنِ سيرينَ، عَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عَن أبيه؛ أنَّ النَِّيَّ وََّ خَطَبَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِكَبْشَيْنِ فَذَبَحْهُمَا. [م: ١٦٧٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه الترمذي(١) والحاكم من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه عن علي، فذكر الحافظ حديث الباب قال: وروى البيهقي (٢) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع قال: لما ولدَت فاطمةُ حسنًا قالت: يا رسولَ الله، ألا أعُقُّ عن ابني بدم؟ قال: ((لا، ولكن احلقي شعرهُ، وتصدَّقي بوزنهِ من الورقِ على الأوفاضِ، يعني: أهل الصفة)). قال البيهقي: وتفرد به ابن عقيل. وروى الحاكم(٣) من حديث علي قال: أمر رسول الله مثل فاطمة فقال: ((زِني شعرَ الحُسين وتصدَّقي بوزنهِ فضةً، وأعطِي القابلةَ رِجْلَ العقيقةِ)). ورواه حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. قال وفي الأحمدين من ((معجم الطبراني الأوسط))(٤) في ترجمة أحمد بن القاسم، من حديث عطاء، عن ابن عباس قال: سبعةٌ من السُّنَّة في الصَّبيِّ يوم السَّابع: يُسمَّى، ويختنُ، ويماطُ عنه الأذى، ويثقبُ أذُنُه، ويعقُّ عنهُ، وتحلقُ رأسهُ، وتلطّخُ بدم عقيقتِهِ، ويُتصدَّقُ بوزنِ شعرِ رأسهِ ذهبًا أو فضةً، وفيه: رواد بن الجراح، وهو ضعيف، وقد تعقبه بعضهم فقال: كيف تقول: يماطُ عنه الأذى مع قوله: تلطّخُ رأسُهُ بدم عقيقتهِ؟ قال: ولا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى تقعُ بعد اللطخ، والواو لا تستلزم التَّرتيب، وأماَ زنة شعر أم كلثوم وزينب؛ فلم أرهُ. انتهى كلام الحافظ. ٢١ - بَابٌ [١٥٢٠] قوله: (خطب ثم نزل) فيه دلالة على أنه ◌َّ خطبَ على شيء مُرتفع، وفي حديث جابر الآتي: ((نَزْلَ عنْ منبرِهِ)). (١) الترمذي، كتاب الأضاحي. حديث (١٥١٩)، والحاكم. حديث (٧٥٨٩). (٢) البيهقي في ((الكبرى)). حديث (١٩٠٨٢). (٣) الحاكم. حديث (٤٨٢٨) وصححه، ووافقه الذهبي. (٤) ((المعجم الأوسط))، للطبراني. حديث (٥٥٨). ٩٩ كتاب الأضاحي عن رسول الله رَلو / باب من العقيقة ٢٢ - باب [ت ٢٠، م ٢٢] [١٥٢١] (١٥٢١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عَن عَمْرِو بنِ أبي عَمْرٍو، عَن المطّلبِ، عَن جابرِ بنِ عبدِ الله، قَالَ: شَهِدْتُ مع النبيِّوَّرِ الأضْحَى بالمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ، نَزَلَ عَن مِنْبَرِهِ فأتي بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ الله ◌َّهُ بِيَدِهِ، وقال: ((بسم الله، والله أكْبَرُ، هذا عَنِّي وعمَّنْ لم يُضَحِّ مِن أَمَّتِي)). [د: ٢٨١٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوجْه؛ والعملُ على هذا عِنْدَ أهلٍ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ وَّهِ وغيرِهم أنْ يقولَ الرَّجلُ إذا ذَبَحَ: بسم الله، والله أكْبرُ. وهو: قولُ ابن المباركِ، والمطَّلِبْ بن عبدِ الله بن حَنْطَب، يقالُ: إنه لم يسمعْ من جابرٍ . ٢٣ - باب من العقيقة [ت ٢١، م ٢٣] [١٥٢٢] (١٥٢٢) حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَن إسماعيلَ بنِ مُسْلِمٍ، عَن الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((الغلامُ مُرْتَهَنٌّ بِعَقِيقَتِهِ، ٢٢- بَابٌ [١٥٢١] قوله: (نزل عن منبره) فيه: ثبوت وجود المنبرِ في المُصلَّى، وأنَّ النبي وَلّ كان يخطبُ علیه. قوله: (أن يقول الرجل إذا ذبح: بسم الله، والله أكبر) أي: بالواو. قوله: (هذا حديث غريب من هذا الوجه) وأخرجه أبو داود بإسناد الترمذي، وسكت عنه . قوله: (والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر) قال المنذري في ((تلخيص السنن)) - بعد نقل كلام الترمذي هذا -: وقال أبو حاتم الرازي: يُشبهُ أن يكون أدركه. انتهى. ٢٣ - باب مِنَ العَقِيقةِ [١٥٢٢] قوله: (الغلام مرتهن بعقيقته) اختلف في معناه: قال الخطابي: اختلفَ النَّاسُ ١٠٠ كتاب الأضاحي عن رسول الله وَل و / باب من العقيقة يُذْبَحُ عنه يومَ السَّابِعِ، ويُسَمَّى، في هذا، وأجود ما قيل فيه: ما ذهب إليه أحمد بن حنبل؛ قال: هذا في الشَّفاعةِ؛ يريد: أنه إذا لم يعقَّ عنه فماتَ طفلًا؛ لم يشفَع في أبويه. وقيل: معناه: أنَّ العقيقَةَ لازمةٌ لا بُدَّ منها، فشبّه المولود في لزومها، وعدم انفكاكِه منها بالرهن في يد المرتهن. وهذا يقوي قول من قال بالوجوب، وقيل: المعنى: أنه مرهونٌ بأذى شعره؛ ولذلك فأميطوا عنه الأذى. انتهى. والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخراساني، أسنده عنه البيهقي، وأخرج ابن حزم(١) عن بريدة الأسلمي قال: إنَّ النَّاس يعرضونَ يوم القيامةِ على العقيقة، كما يعرضونَ على الصَّلواتِ الخمس. وهذا لو ثبت؛ لكانَ قولًا آخر يتمَسَّك به من قال بوجوب العقيقةِ. قال ابن حزم: ومثله عن فاطمة بنت الحسين. انتهى. (يذبح عنه يوم السابع) أي: من يوم الولادة، وهل يحسبُ يومُ الولادة؟ قال ابن عبد البر: نصَّ مالك على أن أول السَّبعة: اليوم الذي يلي يوم الولادة، إلّا إن ولد قبل طلوع الفجر؛ وكذا نقله البويطي عن الشافعي، ونقل الرافعي وجهين، ورجح الحسبان، واختلف ترجيح النووي؛ كذا في «فتح الباري)). قلت: الظاهر هو: أن يُحسب يوم الولادة. والله تعالى أعلم. وقوله: يذبح على البناء للمجهول، قال الحافظ فيه: إنه لا يتعيَّن الذَّابحُ، وعند الشافعية: يتعين من تلزمه نفقة المولود. وعن الحنابلة: يتعين الأب إلَّا إن تعذَّر بموت أو امتناع. قال الرافعي: وكأن الحديث أنه رَُّ عقَّ عَن الحَسنِ والحُسين مؤول. قال النووي: يحتمل: أن يكون أبواه حينئذٍ كانا مُعسرين، أو تبرَّع بإذن الأب، أو قوله: ((عق))، أي: أمر، أو من خصائصه ◌َّ كما ضحى عمَّن لم يضحِّ عن أمته، وقد عده بعضهم من خصائصه. ونص مالك على: أنه يعق عن اليتيم من ماله، ومنعه الشافعية. (ويسمى) بصيغة المجهول، وفيه دليل على سُنِّيَّة تسمية المولود يوم السابع، وقد ورد فيه (١) ابن حزم في ((المحلى)) (٥٢٥/٧).