Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ كتاب الديات عن رسول الله وَلي / باب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ المثْلَة أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وكَرِهَ أهْلُ العِلْمِ المُثْلَةَ. [١٤٠٩] (١٤٠٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَن أبِي قِلابة، عَن أبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِي عَنَ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ، أنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((إنَّ الله كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وليُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولُيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». قلت: ذكر بعضًا منه الطحاوي في ((شرح الآثار)). قوله: (حديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (وكره أهل العلم المثلة) أي: حرَّموها، فالمراد بالكراهة التحريم، وقد عرفت في ((المقدمة)) أن السلف رحمهم الله يُطلقون الكراهة؛ ويريدون بها الْحُرْمَةَ. قوله: (عن شداد) بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المفتوحة، (بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو، ابن ثابت الأنصاري، صحابي مات بالشَّام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت. [١٤٠٩] قوله: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) أي: إلى كُلِّ شيءٍ، أو على بمعنى ((في))، أي: أمركم بالإحسان في كُلِّ شيء، والمرادُ منه العموم الشامل للإنسان حَيًّا وميتًا. قال الطيبي: أي: أوجب مبالغة؛ لأن الإحسان هنا مستحبٌّ، وضمن الإحسان معنى التفضُّل وعداه بـ ((على)). والمرادُ بالتفضُّل إراحة الذبيحة بتحديد الشَّفرة، وتعجيل إمرارها وغيره. وقال الشمني: على هنا بمعنى اللام متعلَّقة بـ ((الإحسان))، ولا بد من ((على)) أخرى محذوفة، بمعنى الاستعلاء المجازي، متعلقة بـ ((كتب))، والتقدير: كتب على الناس الإحسان لكلِّ شيءٍ، (فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) وبكسر القاف: الحالةُ التي عليها القاتلُ في قتله، كالجلسة، والركبة، والمراد بها المستحقة قِصاصًا أو حدًّا، والإحسانُ فيها الاختيار أسهل الطرق وأقلها ألمًا . (وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة). قال النووي: يروى بفتح الذال وبغير هاء في أكثر النسخ، يعني: نسخ ((صحيح مسلم)) وفي بعضها: بكسر الذال وبالهاء كالقتلة، (وليحد) بضم الياء وكسر الحاء وفتح الدال المشددة، ويجوز كسرها، (أحدكم شفرته) بفتح الشين، أي: سكّينته، ويستحب ألَّا يحد بحضرة الذبيحة، ولا يذبح واحدة بحضرة الأخرى ولا يجرها إلى مذبحها، (وليرح ذبيحته) بضم الياء وكسر الراء، أي: ليتركها حتى تستريح، وتبرد، من ٧٢٢ كتاب الديات عن رسول الله وَه / باب مَا جَاء فِي دِيَةِ الجَنين قَالَ: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، أبُو الأشْعَثِ الصنعاني اسْمُهُ: شُرَحْبِيلُ بنِ أدَّةَ. [م: ١٩٥٥، ن: ٤٤٢٣، د: ٢٨١٥، جه: ٣١٧٠، حم: ١٦٦٦٤، مي: ١٩٧٠]. ١٥ - باب مَا جَاء في دِيَةِ الجَنين [ت١٥، ١٥٢] [١٤١٠] (١٤١٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ الكوفي، حَدَّثَنَا ابنُ أبِي زَائِدَةَ عَن مُحَمَّدٍ بنِ عَمْرٍو، وَعَن أبي سَلَمَةَ عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَ لِّ فِي الجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَليْهِ: أنُعْطَي مَن لا شَرِبَ ولا أكَلَ قولهم: أراح الرجل إذا رجعت إليه نفسُه بعد الإعياء، والاسمُ الراحةُ، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذَّبْحِ. قال النووي: الحديثُ عامٌّ في كُلِّ قتل من الذبائح، والقتل قصاصًا وحدًّا، ونحو ذلك، وهذا الحديث من الجوامع. انتهى. قال القاري: قال علماؤنا: وكره السَّلخ قبل التبرد، وكل تعذيب بلا فائدة؛ لهذا الحديث، ولما أخرج الحاكم في ((المستدرك))(١) عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلًا أضجع شاةً يريد أن يذبحها، وهو يحدُّ شفرته، فقال له النبي ◌َّهِ: ((أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَيْنِ، هَلَّا أَحْدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا؟)). انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (وأبو الأشعث اسمه: شرحبيل بن أدة) كذا في النسخ الحاضرة، والصواب شراحيل بن آدة بالمد قال الحافظ في: ((التقريب)): شراحيل بن آدة بالمد وتخفيف الدال: أبو الأشعث الصنعاني، ويقال آدة جد أبيه، وهو ابن شراحيل بن كلب، ثقة من الثانية، شهد فتح دمشق. انتهى. وكذلك في ((تهذيب التهذيب)) و((الخلاصة)). ١٥ - باب مَا جَاءَ فيِ دِيةِ الْجَنِينِ قال في ((القاموس): الجنينُ: الولد في البطن، والجمع أَجِنَّةٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. [١٤١٠] قوله: (أنعطي) من الإعطاء، وفي مرسل سعيد بن المسيب عند مالك فقال (١) أخرجه الحاكم (٢٥٧/٤). حديث (٧٥٦٣) وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. ٧٢٣ كتاب الديات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فِي دِيَةِ الجَنين ولا صَاحَ فاسْتَهَلَّ، فمِثْلُ ذَلِكَ يطلُّ، فَقَالَ النَّبيُّ وَله: ((إنَّ هَذَا لِيَقُولُ بِقَوْلِ شاعِرٍ، بَل فِيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أمَةٌ)). [جه: ٢٦٣٩، حم: ١٠٠٨٩]. وفي البابٍ عَن حمل بنِ مَالِكِ بنِ النَّابِغَةِ والمغيرة بن شعبة. الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا شرب ولا أكل إلخ. (ولا صاح فاستهلَّ) وفي مرسل سعيد المذكور ((وَلا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ»، واستهلال الصبي: تصويته عند ولادته، (فمثل ذلك يُظَلّ) بضم التحتية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللام، أي: يبطل ويهدر، من طَلَّ القتل يطلُّ فهو مَظْلُولٌ، وروي بالباء الموحدة وتخفيف اللام، على أنه فعلٌ ماض، (إن هذا ليقول بقول شاعر) وفي حديث مرسل سعيد المذكور: إن هذا من إخوان الْكُهَّانِ. وفي حديث المغيرة(١) فقال: ((سَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ)). وفي حديث ابن عباس عند أبي داود، والنسائي(٢): ((أَسجعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتُهَا؟)) قال الطيبي: وإنما قال ذلك من أجل سجعه الذي سجع، ولم يعبه بمجرد السَّجع دون ما تضمَّن سَجْعُهُ من الْبَاطِلِ، أما إذا وَضَعَ السجع في مواضعه من الكلام؛ فلا ذَمَّ فيه، وكيف يذم، وقد جاء في كلام رسول الله وَّه كثيرًا. انتهى. قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر لي أن الذي جاء من ذلك عَنِ النبي ◌ِّي لم يكن عن قَصْدٍ إلى التَّسجيع، وإنما جاء اتفاقًا لِعظَم بلاغته، وأما من بعده فقد يكون كذلك، وقد يكون عن قصد، وهو الغالبُ، ومراتبهم في ذلك متفاوتةٌ جدًّا، انتهى. وقال الشوكاني: وفي قوله في حديث ابن عباس: ((أُسَجْعُ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَهَانَتُها؟» دليل على أن المذموم من السجع؛ إنما هو ما كان من ذلك القبيل الذي يراد به إبطالُ شَرْعٍ، أو إثبات باطل، أو كان متكلَّفًا. وقد حكى النوويُّ عن العلماءِ أن المكروه منه؛ إنما هو ما كان كذلك لا غيره. انتهى. قوله: (وفي الباب عن حميد بن مالك بن النابغة)(٣)، لم أقف على حديث حميد بن مالك بن النابغة، نعم عند الطبراني، وغيره في الباب حديثٌ عن حمل بن مالك بن النابغة. وقال الحافظ في ترجمته: روى عن النبي ◌َّهِ في قصَّةِ الجنين، وليس له عندهم غيره. انتھی. (١) أخرجه مسلم، كتاب القسامة. حديث (١٦٨٢). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٥٧٢)، والنسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٨٢٣). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨/٤). حديث (٣٤٨٢) عن حمل بن مالك بن النابغة. ٧٢٤ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِي دِيَةِ الجَنين قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْم، وقال بَعْضُهُمْ: الغُرَّةُ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ أوْ خَمْسُمائَةِ دِرْهَم، وقالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ فَرَسٌ أَوْ بَغْلٌ. [١٤١١] (١٤١١) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخَلالُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَريرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن مَنْصُورٍ عَن إبرَاهِيمَ عَن عُبَيْدٍ بنِ نَضْلَةَ عَن المغيرَةِ بنِ شُعْبَةً، أنَّ امْرأتَيْنِ كَانَتَا ضَرَّتَيْنِ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى بحجرٍ أوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا، فَقِضَى رَسُولُ اللهِ وََّ فِي الجَنِينِ غُرَّة عَبْد أوْ أمَة، قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) أي: على ما يدلُّ عليه أحاديثُ الباب، وهو الصَّحيحُ المعمولُ عليه، (وقال بعضهم: أو فرس، أو بغل) قال الحافظ: ووقع في حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه: ((قَضى رَسُولُ الله ◌ِّهِ فِي الْجَنِينِ غُرَّة عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ أو بغل))(١). وكذا وقع عند عبد الرزاق في رواية ابن طاوس عن أبيه عن عمر مرسلاً(٢)، فقال حمل بن النابغة: ((قضى رسول الله وَّر بالدية في المرأة، وفي الجنين غُرة عبدٍ، أو أمة أو فرس))، وأشار البيهقي (٣) إلى أن ذكر الفرس في المرفوع وَهْمٌ، وإن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة، وذكر أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ: ((فَقَضَى أَنَّ في الْجَنِينِ غُرَّة)). قال طاوس: الفرس: الغرة قال الحافظ: ونقل ابن المنذر، والخطابي عن طاوس، ومجاهد، وعروة بن الزبير: الغرة: عبدٌ أو أَمَةٌ أو فَرَسٌ، وتوسَّع داود، ومن تبعه من أهل الظاهر، فقالوا: يجزئُ كُلُّ مَا وَقَع عليه اسمُ الغرة. انتهى. [١٤١١] قوله: (إن امرأتين كانتا ضرتين) قال في ((القاموس)): الضَّرَّتَانِ: زوجتاك، وكل ضَرَّةٍ للأخرى، وهن ضَرَائِرُ. (بحجر أو عمود فسطاط) بضم الفاء وسكون السين، أي: خيمة؛ (غرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وبالتنوين، (عبدًا) بيان للغرة، (أو أمة) أو ليس للشَّك بل للتنويع، قال الجزري في ((النهاية)»: الغرةُ: العبدُ نفسه، أو الأمة، وأصلُ (١) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، حديث (٤٥٧٩)، وابن حبان، حديث (٦٠٢٢). (٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٨/١٠)، حديث (١٨٣٤٤). (٣) أخرجه البيهقي (١١٥/٨). حديث (١٦١٩٤). ٧٢٥ كتاب الديات عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء لا يُقْتَلُ مُسْلِم بگافِر وجَعَلَهُ عَلى عَصَبَةِ المَرأةِ، قَالَ الحَسَنُ: وأخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ عَن سُفْيَانَ عَنِ مَنْصُورٍ بِهَذَا الحَدِيثِ نحوه، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [خ: ٦٩٠٥، م: ١٦٨٢، ن: ٤٨٣٢، د: ٤٥٦٨، جه: ٢٦٤٠، حم: ٧١٧٦، مي: ٢٣٨٢، طا: ١٦٠٨]. ١٦ - باب مَا جَاء لا يُقْتَلُ مُسْلِم بكَافِر [ت١٦، م١٦] [١٤١٢] (١٤١٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أنبأنا مُطَرِّفٌ عَن الشَّعْبِي، حَدَّثَنَا أَبُو جُحَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَليِّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلْ عِنْدَكُمْ سَوْدَاءُ فِي بَيْضَاء لَيْسَ فِي كِتَابِ الله؟ قَالَ: الْغُرةِ البياضُ في وجه الفرس. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرةُ عبدٌ أبيضُ، أو أَمَةٌ بَيْضَاءُ. وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود، ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرةُ عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء. وإنما تجبُ الغرةُ في الجنين إذا سقط ميتاً، فإن سقط حَيًّا، ثم مات؛ ففيه الدية كاملة، وقد جاء الحديث في بعض الروايات: ((بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ فَرَسٍ، أَوْ بَغْلٍ)). وقيل: إن الفرسَ والبغلَ غَلط من الراوي. انتهى. (وجعله) أي: الغرة (على عَصَبةِ المرأةِ) أي: القاتلة وهم من عدا الولد، وذوي الأرحام، وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه: فقضى رسُولُ الله وَ ﴿ بأن ميراثها لزوجها وبنيها، وأن العقل على عَصَبَتِهَا. قوله: (قال الحسن) هو ابن علي الخلال. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ١٦ - باب مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمَ بِكَافِرٍ [١٤١٢] قوله: (حدثنا مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة ابن طريف الكوفي ثقة فاضل من صغار السادسة: (حدثنا أبو جحيفة) بضم الجيم وفتح المهملة وسكون تحتية بعدها فاء اسمه: وهب بن عبد الله العامري، نزل الكوفة وكان من صغار الصحابة، ذكر أن النبي ◌َّ هو توفي ولم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه وروى عنه، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين. قوله: (هل عندكم سوداء في بيضاء؟) المراد به شيء مكتوب، وفي رواية للبخاري: هل عندكم شيء من الوحي؟ وضمير الجمع للتعظيم. أو أراد جميع أهل البيت وهو رئيسهم ففيه ٧٢٦ كتاب الديات عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء لا يُقْتَلُ مُسْلِم بگافِر لا والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأ الَّسَمَةَ مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهِ رَجُلًا فِي القُرْآنِ ومَا فِي الصَّحِيفَةِ، قَالَ قُلْتُ: وما فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: فيهَا العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِير، وأنْ لا يُقتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ. [خ: ٣٠٤٧، م بنحوه: ١٣٧٠، ن: ٤٧٥٨، جه بنحوه: ٢٦٥٨، حم: ٦٠٠، مي: ٢٣٥٦]. تغليب، وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك؛ لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت لا سيما عليًّا أشياء من الوحي خصهم النبي ◌َّ بها لم يطلع غيرهم عليها. وقد سأل عليًّا عن هذه المسألة أيضًا: قيس بن عبادة، والأشتر النخعي وحديثهما في ((مسند النسائي)»(١). (والذي فلق الحبة) أي: شقها فأخرج منها النبات والغصن. (وبرأ النسمة) بفتحتين أي خلقها، والنسمة النفس وكل دابة فيها روح فهي نسمة. (ما علمته إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن) وفي رواية البخاري في كتاب العلم قال: لا. إلا كتاب الله أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة. (وما في الصحيفة) عطف على ((فهمًا)) وفي رواية: و((ما في هذه الصحيفة)). والمراد بالصحيفة الورقة المكتوبة. قال القاضي: إنما سأله ذلك؛ لأن الشيعة كانوا يزعمون ... فذكر كما نقلنا عن الحافظ ثم قال: أو لأنه كان يرى منه علمًا وتحقيقًا لا يجده في زمانه عند غيره، فحلف أنه ليس شيء من ذلك سوى القرآن، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يخص بالتبليغ والإرشاد قومًا دون قوم. وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم استعداد الاستنباط. فمن رزق فهمًا وإدراكًا ووفق للتأمل في آياته والتدبر في معانيه؛ فتح عليه أبواب العلوم. واستثنى ما في الصحيفة احتياط الاحتمال أن يكون فيها ما لا يكون عند غيره فيكون منفردًا بالعلم، (قال: قلت: وما في الصحيفة) وفي رواية: وما في هذه الصحيفة. (قال: فيها العقل) أي: الدية وأحكامها يعني فيها ذكر ما يجب لدية النفس والأعضاء من الإبل وذكر أسنان تؤدى فيها وعددها. (وفكاك الأسير) بفتح الفاء ويجوز كسرها، أي: فيها حكم تخليصه والترغيب فيه، وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به. (وأن لا يقتل مؤمن بكافر) قال القاضي: هذا عام يدل على أن المؤمن لا يقتل بكافر قصاصًا سواء الحربي والذمي، وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت، وبه قال عطاء وعكرمة والحسن وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب الثوري وابن شبرمة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقيل: يقتل بالذمي والحديث مخصوص بغيره وهو قول النخعي والشعبي، وإليه ذهب (١) أخرجه النسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٧٣٤). ٧٢٧ كتاب الديات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء لا يُقْتَلُ مُسْلِم بكَافِر قَالَ: وفي الباب عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَلِي حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعضٍ أهْلِ العِلْمِ، وهُوَ قوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي ومَالِكِ بنِ أنسٍ، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ قالُوا: لاَ يُقتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العلْمِ: يُقْتَلُ المُسْلِمُ بالمُعَاهِدِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ. أصحاب أبي حنيفة لما روى عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة، فرفع ذلك إلى النبي ﴿ فقال: ((أنا أحق من أوفى بذمته)) ثم أمر به فقتل. وأجيب عنه بأنه منقطع لا احتجاج به ثم إنه أخطأ إذ قيل: إن القاتل كان عمرو بن أمية الضمري، وقد عاش بعد رسول الله يطير سنتين ومتروك بالإجماع؛ لأنه روي أن الكافر كان رسولًا فيكون مستأمنًا، والمستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا وإن صح فهو منسوخ؛ لأنه روی عنه أنه كان قبل الفتح. وقد قال رسول الله ◌َّي يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت: ((ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده)). كذا في ((المرقاة)). قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو)(١): أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي عنه أن النبي ◌َّ قضى ألَّا يقتل مسلم بكافر. وفي لفظ أن النبي ◌َّ- قال: ((لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده)) رواه أحمد وأبو داود (٢) كذا في ((المنتقى)). والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وفي الباب أحاديث أخرى مذكورة في ((التلخيص))، و(النيل)). قوله: (حديث علي حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري والنسائي وأبو داود. قوله: (والقول الأول أصح) يدل عليه حديث الباب وهو صحيح صريح في أنه لا يقتل مسلم بكافر ولفظ الكافر صادق على الذمي كما هو صادق على الحربي، وكذا يدل على القول الأول أحاديث أخرى. وروى عبد الرزاق(٣) عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: أن مسلمًا قتل رجلاً من أهل الذمة فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية. قال ابن حزم: هذا في غاية الصحة، فلا يصح عن أحد من الصحابة شيء غير هذا، إلا ما رويناه عن (١) أخرجه الترمذي، كتاب الديات. حديث (١٤١٣). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد. حديث (٢٧٥١)، وأحمد. حديث (٦٦٥١). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨/٦). حديث (١٠٢٢٤). ٧٢٨ كتاب الديات عن رسول الله وَليه / باب ما جاء في دية الكُفَّارِ ١٧- باب ما جاء في دية الكُفَّارِ [ت١٧، م١٦] [١٤١٣] (١٤١٣) حَدَّثَنَا عِيْسى بنُ أحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ عَن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو بنِ شُعَيْبٍ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، أنَّ رَسُوْلَ الله بِّهِ قَالَ: ((لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِگافِرٍ» عمر أنه كتب في مثل ذلك أن يقاد به(١) ثم ألحقه كتابًا. فقال: لا تقتلوه ولكن اعتقلوه. وأما القول الثاني أعني أن المسلم يقتل بالذمي، فليس دليل صريح يدل عليه. ومن جملة ما استدل به أهل القول الثاني من الحنفية وغيرهم ما روى عبد الرحمن البيلماني. وقد عرفت أنه لا يصلح للاحتجاج، ومن جملته حديث: لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده. قالوا: إن قوله: ((ولا ذو عهد)) معطوف على قوله: ((مسلم)) فيكون التقدير: ولا ذو عهد في عهده بكافر كما في المعطوف عليه. والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي فقط، بدليل جعله مقابلًا للمعاهد؛ لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدًا مثله من الذميين إجماعًا، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في المعطوف؛ لأن الصفة بعد متعدد ترجع إلى الجميع اتفاقًا، فيكون التقدير: لا يقتل مسلم بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي، وهذا يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي، ويجاب بأن هذا مفهوم صفة والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول. ومن جملة القائلين بعدم العمل به الحنفية، فكيف يصح احتجاجهم به. على أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم يقدم المنطوق، وقد أجيب عن استدلالهم هذا بأجوبة أخرى ذكرها الحافظ في ((الفتح))، وكذا الشوكاني في ((النيل))، وقد بسط الحافظ الكلام في الجواب عن متمسكاتهم الأخرى فعليك أن تراجع ((الفتح)). ١٧ - باب مَا جَاءَ في ديةِ الكُفَّارِ [١٤١٣] قوله: (حدثنا ابن وهب) الظاهر أنه عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصري الفقيه ثقة حافظ. قوله: (قال: لا يقتل مسلم بكافر) حربيًا كان أو ذميًا، وهو مذهب الجمهور، وهو الأصح کما عرفت. (١) في الأصل: يقاربه، وهو خطأ ظاهر. والتصحيح من ((تلخيص الحبير)) (٤/ ٥٢). ٧٢٩ كتاب الديات عن رسول الله وَّقو / باب ما جاء في دية الكُفَّارِ وَبِهِذَا الإِسْنَادِ عنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ دية عَقْلِ المُؤْمِنِ». [ن: ٤٨٢١، جه: ٢٦٥٩، حم بنحوه: ٦٦٥١]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديثُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حسنٌّ، واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ فِي دِيَة اليَهُودِي والنَّصْرَانِي فَذَهب بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في دية اليهودي والنصراني إلَى مَا رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وقَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيةُ اليَهُودِي والنَّصْرَانِي نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِم، وبِهَذَا يَقُولُ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، ورُوِيَ عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أنَّهُ قَالَ: دِيةُ اليَهُودِيَ والنَّصْرَانِ أَرْبَعَةُ آلافٍ درهم وَدِيَّةُ المَجُوسِي ثَمَان مَئة قوله: (وبهذا الإسناد) أي: الذي ذكره الترمذي بقوله: حدثنا عيسى بن أحمد ... إلخ (دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن) وفي رواية غير الترمذي: ((عقل الكافر))، بحذف لفظ الدية وهو الظاهر؛ فإن العقل هو الدية، وفي لفظ: قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه. وفي رواية كانت قيمة الدية على عهد رسول الله # ثمان مئة دينار وثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ النصف من دية المسلم. قال: وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبًا فقال: إن الإبل قد غلت، قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا الحديث، وفيه ترك أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية. قوله: (حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن) وأخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن الجارود. قوله: (وبهذا يقول أحمد بن حنبل) وحجته أحاديث الباب (وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) أي: من الدراهم. (ودية المجوسي ثمان مئة) أي: من الدراهم. أخرج أثر عمر - ◌ُبه - هذا: الشافعي والدارقطني (١) عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، والمجوسي ثمان مئة. كذا في ((المنتقى)). قال في ((النيل)): وأثر عمر أخرجه أيضًا البيهقي(٢)، وأخرج ابن حزم في ((الإيصال)) من (١) أخرجه الدارقطني (١٣٠/٣). حديث (١٥٣)، والشافعي في ((مسنده)) (٣٥٤/١). (٢) أخرجه البيهقي (١٠٠/٨). حديث (١٦١١٦). ٧٣٠ كتاب الديات عن رسول الله وَلَيهِ / باب مَا جَاء فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَه درهم. وبِهَذَا يَقُولُ مَالِك بن أنس، والشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ، وقالَ بعض أهْلِ العِلْمِ: دِيَةُ الْيَهُودِي والنَّصْرَانِي مِثْلُ دِيَّةِ المُسْلِمِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وأهْلِ الكُوفَةِ. ١٨ - باب مَا جَاء في الرَّجُلِ يَقْتُّلُ عَبْدَه [ت١٨، ٢ ١٧] [١٤١٤] (١٤١٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((مَن قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، ومَنْ طريق ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ له قال: (دية المجوسي ثمان مئة درهم)). وأخرجه أيضًا الطحاوي وابن عدي والبيهقي(١) وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة. وروى البيهقي (٢) عن ابن مسعود - ﴿به - وعلي - رَ ته - أنهما كانا يقولان: في دية المجوسي ثمان مئة درهم، وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرج البيهقي أيضًا عن عقبة بن عامر نحوه، وفيه أيضًا ابن لهيعة، وروى نحو ذلك ابن عدي والبيهقي والطحاوي(٣) عن عثمان، وفيه ابن لهيعة. (وبهذا يقول مالك والشافعي وإسحاق) واستدلوا بأثر عمر المذكور وبما ذكرنا (وقال بعض أهل العلم: دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة) وهو قول الحنفية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقٌّ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] قالوا: إطلاق الدية يفيد أنها الدية المعهودة، وهي دية المسلم. ويجاب عنه أولًا: بمنع كون المعهود هاهنا هو دية المسلم لم لا يجوز أن يكون المراد بالدية المتعارفة بين المسلمين لأهل الذمة المعاهدين، وثانيًا: بأن هذا الإطلاق مقيد بحديث الباب، وقد استدلوا بأحاديث كلها ضعيفة لا تصلح للاحتجاج، ذكرها الشوكاني في ((النيل)) وبين عللها، ثم قال: ومع هذه العلل فهذه الأحاديث معارضة بحديث الباب، وهو أرجح منها من جهة صحته، وكونه قولًا وهذه فعلًا، والقول أرجح من الفعل. انتهى. ١٨ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ [١٤١٤] قوله: (من قتل عبده قتلناه) فيه دليل لمن قال: إن من قتل عبده يقتل. (ومن (١) أخرجه البيهقي (١٠١/٨). حديث (١٦١٢٢)، وابن عدي (٢٠٧/٤) في ترجمة عبد الله بن صالح (١٠١٥٠). (٢) أخرجه البيهقي (١٠١/٨). حديث (١٦١٢١). (٣) انظر ((تلخيص الحبير)) (٣٤/٤). ٧٣١ كتاب الديات عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَه جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)). [جه: ٢٦٦٣، ن: ٤٧٥١، د: ٤٥١٥، حم: ١٩٦١٤، مي: ٢٣٥٨]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غِرِيبٌ، وقَدْ ذَهَبَ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إلَى هَذَا، وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُم الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ: لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالعَبْدِ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ وَلا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وهُو قَوْلُ أحْمَدُ وإِسْحَاقَ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ لا يُقْتَلُ بِهِ، وإِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ بهِ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وأهل الكوفة. جدع عبده جدعناه) أي: من قطع أطراف عبده قطعنا أطرافه، قال في ((شرح السنة)): ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد، فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع، أو هو منسوخ، كذا في ((المرقاة)). قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارمي، وفي رواية لأبي داود والنسائي: ومن خصى عبده خصيناه. اعلم أنه قد وقع في نسخ الترمذي الحاضرة عندنا: حسن غريب. وكذا وقع في ((المنتقى)). قال الشوكاني في ((النيل): قال الحافظ في ((بلوغ المرام)): إن الترمذي صححه، والصواب ما قاله المصنف - يعني: صاحب ((المنتقى)) - فإنا لم نجد في نسخ من الترمذي إلا لفظ حسن غريب كما قاله المصنف. قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى هذا). قال في ((النيل)): حكى صاحب ((البحر)) الإجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا عن النخعي، قال صاحب ((المنتقى)): قال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن عن سمرة صحيح، وأخذ بحديثه: من قتل عبده قتلناه. وأكثر أهل العلم على أنه لا يقتل السيد بعبده. وتأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده؛ لئلا يتوهم تقدم الملك مانعًا. (وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح: ليس بين الحر والعبد قصاص في النفس ولا فيما دون النفس، وهو قول أحمد وإسحاق) قال الشوكاني في ((النيل)) بعد ذكر كلام الترمذي هذا: وحكاه صاحب ((الكشاف)) عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء وعكرمة ومالك والشافعي. انتھی. ٧٣٢ كتاب الديات عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في المرأةِ هل تَرِثُ مِن دِيةِ زَوْجِهَا ١٩- باب مَا جَاء في المرأةِ هل تَرِثُ مِن دِيةٍ زَوْجِهَا [ت١٩، ١٨٢] [١٤١٥] (١٤١٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وأحمدُ بنُ منيع، وأبُو عَمَّارٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَن الزُّهْرِي، عَن سَعِيدٍ بنِ المسَيَّبِ، أنَّ عُمرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ ولا تَرِثُ المرْأةُ مِن دِيةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضّحَّاكُ بنُ سُفْيَانَ الكلابيُّ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ كَتَبَ إِلَيْهِ أنْ وَرِّث امْرأةَ أشْيمَ الضُّبَابِيِّ مِن دِيَةِ زَوْجِهَا. [د: ٢٩٢٧، جه: ٢٦٤٢، حم: ١٥٣١٩، طا: ١٦١٩]. ١٩ - باب مَا جَاءَ في الْمَزْأَةِ هَلَ تَرِثُ من دِيَةٍ زَوْجِهَا؟ [١٤١٥] قوله: (الدية على العاقلة) قال الجزري في ((النهاية)): قد تكرر في الحديث ذكر العقل والعقول والعاقلة. أما العقل فهو الدية وأصله أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي: شدها في عقلها لِيُسَلِّمَهَا إليهم ويقبضوها منه، فسميت الدية عقلًا بالمصدر، يقال: عقل البعير يعقله عقلًا وجمعها عقول، وكان أصل الدية الإبل، ثم قومت بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها. والعاقلة هي العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطإ، وهي صفة جماعة عاقلة وأصلها اسم فاعلة من العقل، وهي من الصفات الغالبة. انتهى. (حتى أخبره) أي: عمر - نظُبه - (الضحاك) بتشديد الحاء المهملة (ابن سفيان الكلابي) بكسر الكاف صحابي معروف، كان من عمال النبي ◌َّ على الصدقات، قال صاحب ((المشكاة)): يقال إنه كان بشجاعته يعد بمئة فارس، وكان يقوم على رأس النبي ◌َّ بالسيف (أن) مصدرية أو تفسيرية، فإن الكتابة فيها معنى القول. (ورث) أمر من التوريث، أي: أَعْطِ الميراث. (امرأة أشيم) بفتح الهمزة فسكون شين معجمة بعدها تحتية مفتوحة، وكان قتل خطأ، فإن الحديث رواه مالك(١) من رواية ابن شهاب عن عمر وزاد، قال ابن شهاب: وكان قتلهم أشيم خطأ (الضبابي) بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة الأولى، منسوب إلى ضباب قلعة بـ ((الكوفة))، وهو صحابي ذكره ابن عبد البر وغيره في الصحابة. (من دية زوجها) زاد في رواية أبي داود، فرجع عمر، أي: عن قوله لا ترث المرأة من دية زوجها. (١) أخرجه مالك، كتاب العقول. حديث (١٦١٩). ٧٣٣ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فِي القِصَاص قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. ٢٠ - باب مَا جَاء في القِصَاص [ت٢٠، م١٩] [١٤١٦] (١٤١٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَم، أنبأنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عَن شُعْبَةَ، عَن قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بنَ أوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَتَزَعَ يَدَهُ فَوَقَعَتْ ثَيَّتَاهُ فَاخْتَصَمُوا إِلى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَ: ((يَعَضُّ أحَدُكُمْ أَخَاهُ ... قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) قال في ((شرح السنة)): فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولًا، ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أملاكه. وهذا قول أكثر أهل العلم، وروي عن علي - كرم الله وجهه - أنه كان لا يورث الإخوة من الأم، ولا الزوج، ولا المرأة من الدية شيئًا. كذا في ((المرقاة)). وقال الخطابي: وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس، وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته. وإذا مات بطل ملكه فلما بلغته السنة ترك الرأي وصار إلى السنة. انتهى. قلت: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم هو الحق يدل عليه حديث الباب. وفي الباب حديثان آخران ذكرهما صاحب ((المنتقى)) في كتاب الفرائض. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في الْقِصَاصِ بكسر القاف مصدر من المقاصة وهي المماثلة أو فعال من قص الأثر، أي: تبعه، والولي يتبع القاتل في فعله، وفي ((المغرب)): القصاص هو مقاصة ولي المقتول القاتل والمجروح الجارح، وهي مساواته إياه في قتل أو جرح ثم عم في كل مساواة. كذا في ((المرقاة)). [١٤١٦] قوله: (أن رجلًا عض يد رجل) العض أخذ الشيء بالسن، وفي ((الصراح)) العض: كزيدن من سمع يسمع وضرب يضرب. (فنزع) أي: المعضوض (يده) أي: من في العاض. (فوقعت) أي: سقطت (ثنيتاه) أي: ثنيتا العاض، والثنيتان السنان المتقدمتان والجمع الثنايا، وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان تحت. (فاختصموا) وفي بعض النسخ: فاختصما، (فقال: بعض أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام الإنكاري. ٧٣٤ كتاب الديات عن رسول الله وَلَ﴿ / باب مَا جَاء في الحَبسِ في التُّهْمَة كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيَةَ لَكَ)) فَأَنْزَلَ الله ﴿وَاُلْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥]. [خ: ٦٨٩٢، م: ١٦٧٣، ن: ٤٧٧٤، جه: ٢٦٥٧، حم: ١٩٣٩٩، مي: ٢٣٧٦]. قَالَ: وفي الباب عَن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، وسَلَمَةَ بنِ أُمَيَّةَ وَهُمَا أخَوَانِ . قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢١ - باب مَا جَاء في الحَبسِ في التُّهْمَة [ت٢١، ٢٠٢] [١٤١٧] (١٤١٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ المُبَارَكِ عَن مَعْمَرٍ عَن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِيِّ وَهـ (كما بعض الفحل) بفتح الفاء وسكون الحاء، أي: الذكر من الإبل. (لا دية لك) فيه دليل على أن الجناية إذا وقعت على المجني عليه بسبب منه؛ كالقصة المذكورة وما شابهها فلا قصاص ولا أرش، فأنزل الله تعالى: ﴿وَاَلْجُرُوعَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] أي: يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة. كذا في تفسير الجلالين وهذه الجملة - أعني: فأنزل الله تعالى -: ﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] - لم أجدها في غير رواية الترمذي. قوله: (وفي الباب عن يعلى بن أمية)(١) أخرجه الجماعة إلا الترمذي. كذا في ((المنتقى)). (وسلمة بن أمية)(٢) أخرجه النسائي وابن ماجه. (وهما أخوان) في ((التقريب)) سلمة بن أمية التميمي الكوفي أخو يعلى بن أمية صحابي له حديث واحد. انتهى. قلت: وهو الذي أشار إليه الترمذي. قوله: (حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا أبا داود. ٢١ - باب مَا جَاءَ في الْحَبْسِ في التُّهْمَةِ [١٤١٧] قوله: (عن بهز بن حكيم) بن معاوية القشيري صدوق من السادسة. (عن جده) هو معاوية بن حيدة القشيري. (١) أخرجه البخاري كتاب الديات. حديث (٦٨٩٣)، ومسلم، كتاب القسامة. حديث (١٦٧٤)، وأبو داود، كتاب الديات. حديث (٤٥٨٥)، والنسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٧٦٦)، وابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٥٦). (٢) أخرجه النسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٧٦٥)، وابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٥٦). ٧٣٥ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الحَبسِ في التُّهْمَة حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ، ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ. [ن: ٤٨٩١، د: ٣٦٣٠]. قَالَ: وفي الباب عَن أبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ بَهْزِ عَن أبِيهِ عَن جَدِّهِ حديثٌ حسنٌ، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، عَن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ هَذَا الحَدِيثَ أتَمَّ مِن هَذَا وأطْوَلَ. قوله: (حبس رجلًا في تهمة) أي: في أداء شهادة بأن كذب فيها، أو بأن ادعى عليه رجل ذنبًا أو دينًا، فحبسه وَّي ليعلم صدق الدعوى بالبينة، ثم لما لم يقم البينة خلى عنه. (ثم خلى عنه) أي: تركه عن الحبس بأن أخرجه منه، والمعنى خلى سبيله عنه، وهذا يدل على أن الحبس من أحكام الشرع. كذا في ((المرقاة)). وقال في ((اللمعات)): فيه أن حبس المدعى عليه مشروع قبل أن تقام البينة. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة) (١) لينظر من أخرجه (حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده حديث حسن) وأخرجه أبو داود والنسائي. قال المنذري: وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري وله صحبة. وفي الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده اختلاف. انتهى. قلت: سئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة؛ قاله الحافظ في ((أسد الغابة)). وقال في ((تهذيب التهذيب)): وقال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا، فأما أحمد وإسحاق فهما يحتجان به وتركه جماعة من أئمتنا. قوله: (وقد روى إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية. (عن بهز بن حكيم هذا الحديث أتم من هذا وأطول) رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن إسماعيل بن علية أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام إلى النبي ◌َّهر فقال: ((جيراني بم أخذوا)). فأعرض عنه ثم قال: ((أخبرني بم أخذوا)). فأعرض عنه. فقال: لئن قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به. فقال النبي ◌َّ: ((ما قال))؟ فقام أخوه، أو ابن أخيه، فقال: يا رسول الله، إنه قال. فقال: ((لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه)). وأخرجه من طريق عبد الرزاق(٢)، حدثنا معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده قال: أخذ النبي ◌َّهِ ناسًا من قومي في تهمة فحبسهم، (١) أخرجه البيهقي (٧٧/٦). حديث (١١١٩٦). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٩٥١٧). ٧٣٦ كتاب الديات عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد ٢٢ - باب مَا جَاء فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد [ت٢٢، م٢١] [١٤١٨] (١٤١٨) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَحَاتِمُ بْنُ سِيَاءِ المَرْوَزِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ سَرَقَ مِن الأَرْضِ شِبْرًا ◌ُوِّقَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ)). [حم: ١٦٣١، جه مختصرًا: ٢٥٨٠]. وَزَادَ حَاتِمُ بْنُ سِيَاءِ المَرْوَزِيُّ فِي هَذَا الحَدِيثِ قَالَ مَعْمَرٌ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِي وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، زَادَ فِي هَذَا الحَدِيثِ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). وَهَكَذَا رَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ. وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فجاء رجل من قومي إلى النبي ◌ّله وهو يخطب فقال: يا محمد، علام تحبس جيراني؟ فصمت النبي ◌َّه عنه. فقال: إن ناسًا ليقولون: إنك تنهى عن الشر وتستخلي به، فقال النبي وَّ (ما يقول؟)): قال فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدًا. فلم يزل النبي ◌َّه به حتى فهمها. فقال: قد قالوها أو قائلها منهم، والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه. انتهى. ٢٢ - باب مَا جَاءَ فِيمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ [١٤١٨] قوله: (وحاتم بن سياه) بكسر السين المهملة بعدها تحتانية وآخرها هاء منونة، مقبول من الحادية عشرة قاله الحافظ. (عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل) الأنصاري المدني ثقة من الثالثة (عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل) العدوي أحد العشرة. قوله: (من قتل دون ماله) أي: عند الدفع عن ماله. (فهو شهيد) أي: في حكم الآخرة لا في حکم الدنيا. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان والحاكم. ٧٣٧ كتاب الديات عن رسول الله وَّ﴿ / باب مَا جَاء فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد [١٤١٩] (١٤١٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَلبِ، عَن عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ، عَن إبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ طَلْحَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، عنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). قَالَ: وفي الباب: عَن عَلِي وَسَعِيدٍ بنِ زَيْدٍ، وأُبِي هُرَيْرَةً، وابنٍ عُمَرَ، وابنٍ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ. [خ: ٢٤٨٠، م: ١٤١، ن: ٤١٠٣، د: ٤٧٧١، حم: ٦٤٨٦]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو حدِيثٌ حسنٌ، وقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرِ [١٤١٩] قوله: (حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو طالب المدني صدوق من السابعة. قوله: (وفي الباب عن علي وسعيد بن زيد وأبي هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر) أما حديث علي: فلينظر من أخرجه. وأما حديث سعيد بن زيد(١): فأخرجه الترمذي في هذا الباب من طريقين. وأما حديث أبي هريرة (٢): فأخرجه مسلم وأحمد عنه قال: جاء رجل فقال: ((يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلتُهُ؟ قال: هو في النار)). وفي لفظ أحمد: ((يا رسول الله، أرأيت إن عدى على مالي؟ قال: أنشد الله. قال: فإن أبوا عليّ؟. قال: أنشد الله. قال: فإن أبوا علي؟ قال: ((قاتل فإن قُتلتَ ففي الجنة وإن قَتلتَ ففي النار)). وأما حديث ابن عمر - ربه - فأخرجه البيهقي، وقد أخرج أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن حبان(٣) من حديث أبي هريرة - حظُبه - من رواية قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عنه بلفظ: ولا قصاص ولا دية. وفي رواية للبيهقي من حديث ابن عمر: ما كان عليك فيه شيء. كذا في ((النيل)). وأما حديث ابن عباس وجابر(٤): فلينظر من أخرجه. قوله: (حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن) وأخرجه البخاري ومسلم. اعلم أن الحافظ قد تعقب في صلاة الخوف من ((التلخيص)) من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص (١) أخرجه الترمذي، كتاب الديات. حديث (١٤٢١). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان. حديث (١٤٠) وأحمد. حديث (٨٢٧٠). (٣) أخرجه النسائي، كتاب القسامة. حديث (٤٨٦٠)، وأبو داود، كتاب الأدب. حديث (٥١٧٢)، وأحمد. حديث (٨٧٧١)، وابن حبان (٣٥١/١٣). حديث (٦٠٠٤) والبيهقي (٣٣٨/٨). حديث (١٧٤٣٦). (٤) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١٧/١٢). حديث (١٢٦٤٠). ٧٣٨ كتاب الديات عن رسول الله ◌َّه / باب مَا جَاء فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد وَجْهٍ، وقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لِلرَّجُلِ أنْ يُقَاتِلَ عَن نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وقالَ ابنُ المُبَارَكِ: يُقَاتِلُ عَن مَالِهِ ولَوْ دِرْهَمَيْنِ. متفق عليه. وقال: إنه من أفراد البخاري وفي هذا التعقب نظر. فإن الحديث في ((صحيح مسلم)) وفيه قصة وقد اعترف الحافظ في ((الفتح)) في كتاب المظالم والغصب بأن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة. قاله الشوكاني في ((النيل)). قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم ... إلخ) وهو الحق لأحاديث الباب. (قال ابن المبارك: يقاتل عن ماله ولو درهمين) أي: ولو كان درهمين لإطلاق الأحاديث. قال الشوكاني: وأحاديث الباب فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق، وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي، والحافظ في ((الفتح)). وقال بعض العلماء: إن المقاتلة واجبة. وقال بعض المالكية: لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف. ولعل متمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة، والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه. وأما القائل بعدم الجواز في الشيء الخفيف فعموم أحاديث الباب ترد عليه، ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف، فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه. ويدل على ذلك أمره وَلته بإنشاد الله قبل المقاتلة، وكما تدل الأحاديث على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال؛ تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل. وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال: من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة، وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة. قال ابن المنذر: والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلمًا بغير تفصيل، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه. انتهى. ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة. وحمل الأوزاعي أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام. وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغي على نفسه وماله ولا يقاتل أحدًا. قال في ((الفتح)): ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم، يعني الحديث الذي أشار إليه الترمذي وذكرنا لفظه. ٧٣٩ كتاب الديات عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء فيمن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيد [١٤٢٠] (١٤٢٠) حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ إسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الكوفيُّ، شيخٌ ثقةٌ عَنِ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، عَن عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ عَن عليّ بنِ أبي طالب، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ بنٍ طَلْحَةَ، قَالَ سُفْيَانُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبْد الله بنَ عَمْرٍو، يقول: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن أُرِيدَ مَالُه بِغَيْرِ حَق فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). [ن: ٤٠٩٩، د: ٤٧٧١، حم: ٦٧٧٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ عَن إبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، عنِ النَّبِّ وَّهِ نحْوَهُ. [١٤٢١] (١٤٢١) حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ مُحْمَيْدٍ قَالَ: أُخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أبي عَن أبِيهِ، عَن أبي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، عَن طَلْحَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَوْفٍ، عَن سَعِيدٍ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَن قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، [١٤٢٠] قوله: (قال سفيان) هو الثوري. (وأثنى) أي: عبد الله بن الحسن (عليه) أي: على إبراهيم بن محمد بن طلحة. قوله: (من أريد ماله) بالرفع، أي: الإنسان الذي أراد إنسان آخر أن يأخذ ماله. (بغير حق) أي: ظلمًا، (فقاتل) أي: ذلك الإنسان الذي هو مالك المال دون ماله (فقتل) بصيغة المجهول، أي: مالك المال (فهو) أي: مالك المال المقتول. (شهيد) أي: في حکم الآخرة. قوله: (هذا حديث صحيح) تقدم تخريجه. [١٤٢١] قوله: (أخبرني يعقوب بن إبراهيم بن سعد) المدني نزيل بغداد ثقة فاضل من صغار التاسعة. (حدثنا أبي) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح من الثامنة. (عن أبيه) هو سعد بن إبراهيم الزهري البغدادي ثقة، ولي قضاء واسط وغيرها من التاسعة. قوله: (من قتل دون ماله) أي: عند دفعه من يريد أخذ ماله ظلمًا، (ومن قتل دون لتمه) أي: في الدفع عن نفسه (ومن قتل دون دينه) أي: في نصرة دين الله والذب عنه. ٧٤٠ كتاب الديات عن رسول الله وَلّه / باب مَا جَاء في القَسَامَة وَمَن قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). [ن: ٤١٠٥، د: ٤٧٧٢، حم: ١٦٥٥]. قَالَ: هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَن إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ نحْوَ هَذَا، وَيَعْقُوبُ هُوَ ابنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدِ بنِ إبراهيم بن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. ٢٣ - باب مَا جَاء في القَسَامَة [ت٢٣، ٢٢٢] ١٤] (١٤٢٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عَن يَحْيَى بنِ سَعِيد، عَن بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، عَن سَهْلٍ بنِ أبي حَثْمَةَ، (ومن قتل دون أهله) أي: في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (فهو شهيد) لأن المؤمن محترم ذاتًا ودمًا وأهلًا ومالًا، فإذا أريد منه شيء من ذلك جاز له الدفع عنه، فإذا قتل بسببه فهو شهید . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. ٢٣ - باب مَا جَاءَ في الْقَسَامَةِ بفتح القاف وتخفيف السين المهملة، وهي مصدر أقسم، والمراد بها الأيمان، واشتقاق القسامة من القسم كالجماعة من الجمع، وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان، وعند أهل اللغة اسم للحالفين، وقد صرح بذلك في ((القاموس)). وقال في (الضياء)): إنها الأيمان. وقال في ((المحكم)): إنها في اللغة الجماعة ثم أطلقت على الأيمان، قاله في ((النيل)). وقال القاري في ((المرقاة)): وسبب القسامة وجود القتل في المحلة أو ما يقوم مقامها، وركنها قولهم: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا. وشرطها أن يكون المقسم رجلًا حرًّا عاقلًا. وقال مالك: يدخل النساء في قسامة الخطإ دون العمد، وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف سواء كانت الدعوى في القتل العمد أو الخطإ. في ((شرح السنة)): صورة قتيل القسامة أن يوجد قتيل، وادعى وليه على رجل أو على جماعة قتله، وكان عليهم لوث ظاهر، وهو ما يغلب على الظن صدق المدعي. كأن وجد في محلتهم، وكان بين القتيل وبينهم عداوة انتهى ما في ((المرقاة)). [١٤٢٢] قوله: (عن بشير) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغرًا، الحارثي المدني