Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلجز / باب مَا جَاء في الشُّفْعَةِ لِلْغَائِب يُونُسَ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الطَّائِفِي، عَن عَمْرِو بنِ الشَّرِيدِ، عَن أبيهِ، عنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فِي هذَا البَابِ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنِ عَمْرِو بنِ الشّرِيدِ، عَن أبي رَافِع، عنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: كِلا الحَدِيثَيْنِ عِندِي صَحِيحٌ. ٣٢- باب مَا جَاء في الشُّفْعَةِ لِلْغَائِب [ت٣٢٢،٣٢] [١٣٦٩] (١٣٦٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ الله الوَاسِطيُّ عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي سُلَيْمانَ، عَن عَطَاءٍ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيِ: ((الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظِرُ بِهِ یونس) قال الدارقطني في «سننه)) - بعد روايته: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن عن سمرة، هكذا رواه شعبةٌ، وغيره، وهو الصَّواب. انتهى. قال ابن القطان: عيسى بن يونس ثقةٌ، ولا يبعد أن يكون جمع بين الروايتين، أعني: عن أنس وعن سمرة. انتهى. قوله: (وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن النبي ** في هذا الباب هو حديث حسن) أخرجه النسائي، وابن ماجه من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه، وقد ذكرنا لفظه فيما تقدم. (وروى إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع عن النبي وَل﴿) أخرجه البخاري(١) وغيره بلفظ: الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ، وفيه قصة. (سمعت محمدًا يقول: كلا الحديثين عندي صحيح) قال الحافظ في ((الفتح)): يحتمل أن يكون سمعه من أبيه، ومن أبي رافع. انتھی. ٣٢ - باب مَا جَاءَ في الشُّفْعَةِ لِلْغَائِبِ [١٣٦٩] قوله: (الجارُ أحق بشفعته) أي: بشفعة جاره، كما في رواية أبي داود، (ينتظر) بصيغة المجهول، (به) أي: بالجار، قال ابن رسلان: يحتملُ انتظار الصَّبي بالشُّفعة حتى يبلغ وقد أخرج الطبرانيُّ في ((الصغير)) و((الأوسط)) عن جابر أيضًا مرفوعًا. الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَته (١) أخرجه البخاري، في كتاب الشفعة. حديث (٢٢٥٨). ٦٦٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في الشُّفْعَةِ لِلْغَائِب وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا)). [د: ٣٥١٨، جه: ٢٤٩٤، حم: ١٣٨٤١، مي: ٢٦٢٧]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَلا نَعْلَمُ أحَدًا رَوَى هذَا الحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي سُليمانَ، عَن عَطَاءٍ، عَن جَابِرٍ، وقد تكلّم شُعبة في عبدِ الملك بن أبي سُليمان من أجلِ هذا الحديثِ. وَعَبْد المَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ، حَتَّى يُدْرِكَ، فَإِذا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شاء تَرَكَ)). وفي إسناده عبد الله بن بزيع(١). كذا في ((النيل)). قلت: قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة عبد الله بن بزيع: قال الدارقطني: لين ليس بمتروك. وقال ابن عدي: ليس بحجةٍ، وهو قاضي تستر، وعامة أحاديثه ليست بمحفوظة. انتھی . (وإن كان غائبًا) بالواو، و((إن)) وصلية. قال الطيبي في ((شرح المشكاة)): بإثبات الواو في الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه، والدارمي، و((جامع الأصول)) و((شرح السنة)) وبإسقاطها في نسخ ((المصابيح)) والأول أوجه. (إذا كان طريقهما) أي: طريق الجارين أو الدارین. قوله: (هذا حديث حسن غريب) ورواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي. قوله: (لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث) قال الذهبي في ((الميزان)): عبد الملك بن أبي سليمان أحدُ الثِّقاتِ المشهورين، تكلَّم فيه شعبةُ لتفرده عن عطاء بخبر الشُّفعة للجارٍ. قال وكيع: سمعتُ شعبةً يقول: لو روى عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشُّفعة لطرحت حديثه. وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول: لو روى عبدُ الملك حديثًا آخر كحديث الشُّفعة؛ لترکت حديثه، وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى ثقة. وقال أحمد: حديثه في الشُّفعة منكر، وهو ثقة. انتهى. وقال المنذري : - بعد نقل كلام الترمذي -: وقال الإمام الشافعي: يخاف أَلَّا يكون محفوظًا، وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير، ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك، وسئل الإمامُ أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر. وقال يحيى: لم يُحَدِّثْ به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦١٤٠)، والبيهقي في ((الكبرى)) (١٠٨/٦)، حديث (١١٣٧٠). ٦٦٣ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّيه / باب مَا جَاء إذَا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلا شُفْعَة لا نَعْلَمُ أحَدَا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ شُعْبَةً، مِن أجْلِ هَذَا الحَدِيث، وَقَدْ رَوَى وَكِيعٌ عَن شُعْبَةً عَن عَبْدِ المَلِكِ بنِ أبي سُليمانَ هَذَا الحَدِيثَ، ورُوي عَن ابن المُبَارَك، عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِي، قَالَ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أبي سُليمانَ مِيزَانٌ، يَعْنِي في العِلْمِ، وَالعَمَلُ عَلى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أهلِ العِلْم، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، فإذَا قَدِمَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ. ٣٣- باب مَا جَاء إذَا حُدَّتِ الخُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلَا شُفْعَة [٣٣٥، ٣٣٢] [١٣٧٠] (١٣٧٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَله: ((إِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الْظُرُقُ، وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرَّد به. ويروى عن جابر خلاف هذا، هذا آخر كلامه، وقد احتج مسلم في ((صحيحه)) بحديث عبد الملك، واستشهد به البخاري، ولم يُخَرِّجَا له هذا الحديث، ويشبه أن يكون تركاه لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه، وجعله بعضُهم رأيًا لعبد الملك أَدْرَجَهُ عبدُ الملك في الحديث. انتهى كلام المنذري. قوله: (فإذا قدم فله الشفعة وإن تطاول ذلك) وظاهر الحديث أنه لا يجبُ عليه السير متى بَلَغَهُ للطلب، أو البعث برسول، كما قال مالك. وقال بعض أهل العلم: إنه يَجِبُ عليه ذلك، إذا كانت مسافةُ غيبته ثلاثة أيام فما دونها، وإن كانت المسافة فوق ذلك؛ لم یجب. ٣٣ - باب مَا جَاءَ إِذَا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعَتِ السَّهَامُ فَلَا شُفْعَة [١٣٧٠] قوله: (إذا وقعت الحدود) أي: إذا قسم الملك المشترى، ووقعت الحدود، أي: الحواجز والنهايات، قال ابن الملك، أي: عينت، وظهر كُلَّ واحدٍ منها بالقسمة والإفراز، (وصرفت) بصيغة المجهول، أي: بينت، (الطرق) بأن تَعدَّدَتْ، وحصل لكلِّ نصيب طريق مخصوص، قال في ((النهاية)): صُرفت الطرق، أي: بينت مصارفها وشوارعها؛ كأنه من التصرف، أو التصريف. انتهى. ٦٦٤ كتاب الأحكام عن رسول الله ◌َ﴿ / باب مَا جَاء إِذَا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعَتِ السِّهَامُ فَلا شُفْعَة فَلَا شُفْعَةَ)). [خ: ٢٢١٣، د: ٣٥١٤، جه: ٢٤٩٩، ن: ٤٧١٨، حم: ١٣٧٤٣، طا: ١٤٢٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا، عَن أبي سَلَمَةَ، عنِ النَّبِيِّ بِّهِ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلم مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، مِنْهُمْ عُمَرُ بنُ الخطابِ وَعُثْمَانُ بنُ عَفَّنَ، وبِهِ يَقُولُ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، مِثْلُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ يَحْيَى بِنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ، وَرَبِيعَةُ بنُ أبي عَبْدِ الرَّحمَنِ وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وأحْمَدُ، وإِسْحَاقُ، لا يَرَوْنَ الشُّفْعَة إلَّا لِلْخَلِيطِ، وَلا يَرَوْنَ لِلْجَارِ شُفْعَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا. وَقَالَ بَعْضُ أهلِ العلمِ، مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ: الشُّفْعَة لِلْجَارِ، واحْتَجُوا بالحَدِيثِ المَرْفُوعِ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((جَارُ الدَّارِ أحَقُّ بِالدَّارِ)) وَقَالَ: ((الجَارُ أحَقُّ بِسَقَبِهِ)) وهو قَوْلُ الثوْرِي، وابنِ المُبَارَكِ، وَأهْلِ الكُوفَةِ. وقال ابن مالك: معناه: خلصت وبانت، وهو مشتقٌّ من الصَّرف، بكسر المهملة: الخالص من كُلِّ شيء؛ كذا في ((الفتح)) (فلا شفعة) استدلَّ بهذا الحديث لمن قال: إن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة لا بالجوار. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، والبخاري. قوله: (وبه يقول الشافعي، وإسحاق: لا يرون الشُّفعة إلا للخليط. ولا يرون للجار شفعة، إذا لم يكن خليطًا) واستدلَّوا بحديث جابر المذكور، واستدلُّوا أيضًا بأن الشفعة ثبتتْ على خِلَافِ الأصل لمعنى معدوم في الجار، وهو أن الشَّريك ربما دَخَلَ عليه شريكُه فتأذَّى به، فدعت الحاجة إلى مقاسمته، فيدخل عليه الضَّرر بنقص قيمة مِلْكِهِ، وهذا لا يوجدُ في المقسوم، (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي (وَ طغر، وغيرهم: الشفعة للجار)؛ وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. (واستدلوا بالحديث المرفوع عن النبي ◌َّ و قال: جَارُ الدار أحق بالدار) قد تقدم هذا الحديث في باب ما جاء في الشُّفعة. (وقال: الجار أحق بسقبه) بفتح السين المهملة والقاف ويجوز إسكانها، وهو: القربُ والملاصقةُ، أخرج البخاريُّ(١) عن عمرو بن الشريد. قال: وقفتُ على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة، فوضع يده على إحدى مَنْكِبَيّ، إذ جاء أبو رافعٍ مولى النبي ◌َّ فقال (١) أخرجه البخاري، كتاب الشفعة. حديث (٢٢٥٨). ٦٦٥ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء أن الشَّريك شفيع ٣٤- باب مَا جَاء أن الشَّريك شفيع (ت٣٤، ٣٤٢] [١٣٧١] (١٣٧١) حَدَّثَنَا يُوسفُ بنُ عيسَى، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن أبي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ، يا سعد: ابْتَعْ منِّ بيتي في دَارِكَ، فقال سعد: والله ما أبتاعهما. فقال المسورُ: والله لتبتاعنهما. فقال سعد: والله لا أزيدُك على أربعة آلاف منجمة، أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمس مئة دينار، ولولا أني سمعتُ رسول الله وَّهِ يقول: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ)). ما أعطيتكهما بأربعة آلاف، وإنما أعطى بهما خمس مئة دينار، فأعطاها إياه، قال الحافظ في ((الفتح): قال ابن بطال: استدلَّ بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشُّفعة للجار، وأوله غيرهم على أن المراد به الشّريكُ؛ بناء على أن أبا رافع كان شريكَ سعدٍ في البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه. قال: وأما قولُهم: إنه ليس في اللغة ما يقتضي تسمية الشريك جارًا؛ فمردود؛ فإن كل شيء قارب شيئًا قيل له: جار، وقد قالوا لامرأة الرجل: جارة؛ لما بينهما من المخالطة. انتهى. وتعقبه ابن المنير بأن ظاهرَ الحديث؛ أن أبا رافع كان يملك بَيْتَيْنِ من جملة دار سعد، لا شِقْصًا شائعًا من منزل سعد، وذكر عمر بن شبة؛ أن سعدًا كان اتخذ دَارَيْنَ بالبلاط متقابلتين، بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن اليمين المسجدِ منهما لأبي رافع، فاشتراها سعدٌ منه، ثم ساق حديث الباب، فاقتضى كلامه؛ أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع قبل أن يشتري منه دَارَهُ لا شريكًا، وقال بعضُ الحنفية: يلزم الشافعية القائلين بِحَمْلِ اللفظِ على حقيقته ومجازه؛ أن يقولوا بِشُفْعِةِ الجار؛ لأن الجار حقيقة في المجاورِ، مجاز في الشريك. وأجيب: بأن محلَّ ذلك عند التجرُّد، وقد قامت القرينةُ منا على المجاز، فاعتبر للجمع بين حديثي جابر وأبي رافع، فحديث جابر صريح في اختصاص الشُّفعة بالشَّريك، وحديث أبي رافع مصروفُ الظاهر اتفاقًا؛ لأنه يقتضي أن يكونَ الجارُ أحقَّ من كُلِّ أحد، حتى من الشَّريك. والذين قالوا بِشُفْعَةِ الجار قَدَّموا الشريك مطلقًا، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار عَلَى من ليس بمجاورٍ، فعلى هذا فيتعين تأويلُ قوله: ((أَحَقُّ)) بالحمل على الفضل، أو التعهد، ونحو ذلك. انتهى ما في ((الفتح)). ٣٤ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الشَّرِيكَ شفِيعٌ [١٣٧١] قوله: (عن أبي حمزة السكري) قال الخزرجي في ((الخلاصة)»: سُمِّي بذلك لحلاوة كلامه، انتھی. ٦٦٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاء أن الشَّريك شفيع عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَالَى : ((الشَّرِيكُ شَفِيعٌ والشُّفْعَةُ في كلِّ شَيْءٍ)). [منكر]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا، إلَّا مِن حديثٍ أبي حَمْزَةً السُّكَّرِي، وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، هَذَا الْحَدِيثِ، عَن عبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفْعٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنِ النَّبِّ وَِّ، مُرْسَلًا وهَذَا أَصَحُ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِنُ عَيَّاشٍ عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عنِ النَّبِّ بَِّ، نحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، ولَيْس فيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهَكَذَا رَوَى قال في ((القاموس)): السُّكر بالضم وتشديد الكاف: معرب شكّر، وقال الحافظ: ثقة فاضل، (عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء مصغرًا. (عن ابن أبي مليكة) بالتصغير، هو: عبد الله بن أبي مليكة من مشاهير التابعين وعلمائهم، وكان قاضيًا على عهد ابن الزبير. قوله: (والشفعة في كل شيء) استدَّل به من قال بثبوت الشُّفعة في كُلِّ شيء مما يمكنُ نقله أو لا، لكن الحديث معلولٌ بالإرسالِ . قوله: (وهذا أصح) أي: كونهُ مرسلاً أصحُ. قال الحافظ في ((الفتح)): روى البيهقي(١) من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ))، ورجاله ثقات، إلا أنه أُعِلَّ بالإرسال وأخرج الطحاوي له شاهدًا من حديث جابر بإسناد لا بأس برواته. انتهى. قوله: (وقال أكثر أهل العلم: إنما تكون الشُّفعة في الدور والأرضين، ولم يروا الشفعة في كل شيءٍ) واحتجوا بحديث جابر - رَظُبه -: ((قضى رسولُ الله ◌َّهِ بَالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَو خَائِطٍ)). الحديث رواه مسلم(٢). قال القاري: في هذا الحديثِ دلالةً على أن الشفعة لا تثبت إلا فيما لا يمكن نقلُه؛ كالأراضي، والدور، والبساتين، دون ما يمكن نقلُه؛ كالأمتعة، والدَّواب، وهو قولُ عامة أهل العلم. انتهى. واحتجوا أيضًا بحديث سَمُرَةَ المذكور في الباب، وبحديث عبادة بن الصامت: ((أَنَّ النَّبيَّ وَ﴿ قَضَى بِالسُّفْعَةِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي الأَرضِينَ، وَالدُّورِ)). رواه عبد الله بن أحمد(٣) في (١) أخرجه البيهقي (١١٠/٦). حديث (١١٣٨٢). (٢) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٦٠٨). (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائده)). حديث (٢٢٢٧٢). ٦٦٧ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في اللَّقْطَةِ وَضَالَةِ الإِل والغَنَم غَيْرُ وَاحِدٍ عَن عَبْدِ العَزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، مِثْلَ هذَا، لَيْسَ فيهِ، عنِ ابنِ عَبَّاس، وهذَا أُصَحُ مِن حدِيثٍ أبي حَمْزَةَ، وأبو حَمْزَةَ ثِقَة، يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الخَطَأُ مِن غَيْرِ أبي حَمْزَةَ. حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأخْوَصِ، عَن عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عنِ النَّبِيِّ وََّ، نحْوَ حَدِيثٍ أبي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، وقالَ أكْثَرُ أهْلِ العلمِ: إنمَا تَكُونَ الشُّفْعَةُ في الدُور والأرَضِينَ، وَلَمْ يَرَوُا الشُّفْعَةَ في كلِّ شيءٍ، وقالَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: الشُّفْعَةُ في كلِّ شَيْءٍ. والأِوَّلُ أُصَخُ. ٣٥- باب مَا جَاء في اللُّقِطَةِ وَضَالّةِ الإبِلِ والغَنَم [ت٣٥، ٣٥٢] [١٣٧٢] (١٣٧٤) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخَلالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرِ ويَزِيدُ بنُ هَارُونَ، عَن سفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلِ، عَن سُوَيْدٍ بِنِ غَفَلةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بنِ صُوحَانَ ((المسند)) وهو من رواية إسحاق عن عبادة، ولم يدركه. (وقال بعض أهل العلم: الشفعة في كل شيء) وبه قال مالك في رواية، وهو قولُ عطاء، وعن أحمد تثبت في الحيوانات دون غيرها من المنقولات؛ كذا في ((الفتح))، واحتجَّ من قال بثبوت الشفعة في كُلِّ شيءٍ بحديث ابن عباس المذكور في الباب، وقد عرفت أنه معلولٌ بالإرسال. ٣٥ - باب مَا جَاءَ في اللُّقَطَةِ، وَضَالَّةِ الإِبِلِ، وَالْغَنَّمِ اللُّقطة: الشيءُ يلتقط، وهو بضمِّ اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدثين، وقال عياض: لا يجوزُ غيره، وقال الزمخشري في ((الفائق)): اللقطة، بفتح القاف، والعامة تسكنها كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو اللَّقِطُ، وقال الأزهري: هذا الذي قاله هو القياسُ، ولكن الذي سُمع منٍ العرب، وأجمع عليه أهلُ اللغة والحديث؛ الفتح؛ كذا في ((الفتح))، والضَّال في الحيوان كاللَّقطة في غيره. [١٣٧٢] قوله: (عن سويد) بالتصغير، (بن غفلة) بفتح المعجمة والفاء، أبو أمية الجعفي، تابعي كبير مخضرم، أدرك النبي ◌ٍَّ، وكان في زمنه رَجُلًا، وأعطى الصَّدقة في زمنه، ولم يره على الصحيح، وقيل: إنه صَلّى خلفه ولم يثبت، وإنما قدم المدينة حين نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ من دفنه وَّرِ، ثم شهد الفتوح، ونزل الكوفة، ومات بها سنة ثمانين أو بعدها، (قال: خرجت) أي: في غزاة؛ كما في رواية البخاري، (مع زيد بن صوحان) بضم الصاد المهمله ٦٦٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاء في اللَّقْطَّةِ وَضَالّةِ الإبل والغَتَم وسَلْمَانَ بنِ رَبِيعَةَ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، قَالَ ابنُ نُميرٍ في حدِيثِهِ: فَالتَقَطتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ، قَالا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لا أدَعُهُ تَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، لَآَخُذَنّهُ فَلَاسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، فَسَأَلْتُهُ عَن ذلِكَ، وحَدَّثْتُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: أحْسَنْتَ، وجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّهِ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لِي: ((عَرِّفْهَا حَوْلًا)) فَعَرَّفْتُهَا حولًا، فَما أجِدُ مَن يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا حَوْلًا آخَرَ)) فَعَرَّفْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بها، فَقَالَ: ((عَرِّفهَا حَوْلًا آخرَ)) وقال: ((اخْصِ عِدَّتَهَا وَوِعَاءهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وإلا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)). قَالَ: هَذَا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. [خ: ٢٤٢٦، م: ١٧٢٣، د: ١٧٠١، جه: ٢٥٠٦، حم: ٢٠٦٦٢]. [١٣٧٣] (١٣٧٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عَن رَبِيعَةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحمنِ، عَن يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ أنَّ رَجُلًا، سَألَ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ عَنِ اللَّقَطَّةِ؟ فَقَالَ: ((عَرِّنْهَا سَنَّةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وسكون الواو وبعدها مهملة: تابعي كبير مخضرم أيضًا، (وسلمان بن ربيعة) هو الباهلي، يقال: له صحبة، ويقال له: سلمان الخيل لخبرته بها، وكان أميرًا على بعض المغازي في فتوح العراق في عهد عمر وعثمان، (قالا) أي: زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة. (دعه) وفي رواية البخاري: ((أَلْقِهِ))، (تأكله السباع) كأنه كان من الْجِلْدِ، أو مثله مما يأكلُه السِّباعِ، (لآخذنه فلأستمتعن به) وفي رواية البخاري: ((وَلكِنْ إِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهُ، وَإِلَّ اسْتَمْتَعْتَ بِهِ)). (فقدمت على أبي بن كعب) وفي رواية البخاري: فلما رجعنا، حججنا فمررت بالمدينة، فسألت أبيَّ بن كعب، (فقال: أحسنت) أي: فيما فعلت. (وقال: أحص) أَمْرٌ من الإِحْصَاءِ، (عدتها) أي: عددها. (ووعاءها) الوعاء، بكسر الواو والمد: ما يجعل فيه الشَّيء، سواء كان من چِلدٍ، أو خزف، أو خشب، أو غير ذلك. (ووكاءها) الوكاء، بكسر الواو والمد: الخيطُ الذي يشد به الصرة، وغيرهما . قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم. [١٣٧٣] قوله: (ثم اعرف وكاءها) في ((النهاية)): الوكاء هو: الخيطُ الذي تُشَدُّ به الصرةُ، وإلكيس، ونحوهما. (ووعاءها) تقدم معناه؛ (وعفاصها) بكسر أوله، أي: وعاءها. ٦٦٩ كتاب الأحكام عن رسول الله وَيهِ / باب مَا جَاء في اللَّقْطَةِ وَضَالّةِ الإِلِ والغَثَم ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فإنْ جَاء رَبُّهَا فأدِّهَا إِلَيْهِ)) فَقَالَ له: يَا رَسُولَ الله، فَضَالَةُ الغَنمِ؟ فَقَالَ: ((خُذْهَا، فإنمَا هِيَ لَكَ أُوْ لأخِيكَ في ((الفائق)): العفاص: الوعاءُ الذي يكونُ فيه اللقطةُ من جلد، أو خرقة، أو غير ذلك، قال ابن عبد الملك: وإنما أمر بمعرفتها؛ ليعلم صدق وكذب مَنْ يَدَّعِيهَا . في ((شرح السنة)): اختلفوا في تأويل قوله: ((اعرف عفاصها)) في أنه لو جاء رجلٌ، وادَّعى اللقطة، وعرف ◌ِفَاصَهَا ووكاءها، هل يجبُ الدفعُ إليه؟، فذهب مالك، وأحمد إلى أنه يجبُ الدفعُ إليه من غير بينةٍ، إذ هو المقصودُ من معرفة الْعِفَاصِ والوكاءِ. وقال الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة - رحمه الله -: إذا عرَّف الرجل العفاصَ والوكاء، والعدد والوزن، ووقع في نفسه أنه صادق؛ فله أن يعطيه، وإلا فببينة؛ لأنه قد يصيب في الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها، فعلى هذا تأويل قوله: ((اعْرفْ عِفَاصهَا وَوَكَاءَهَا))؛ لئلا تختلط بماله اختلاطًا لا يمكنه التمييز، إذا جاء مالكها. انتهى ما في ((المرقاة)). قلت: قد وقع في حديث أبي بن كعب عند مسلم (١)، وغيره: ((فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعَدَدِهَا، وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا؛ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ)). قال الحافظ في ((الفتح)): قد أخذ بظاهر هذه الزيادة مالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة، والشافعي: إن وقع في نفسه صدقه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلا ببينة؛ لأنه قد يصيبُ الصفةَ. وقال الخطابي: إن صَحَّتْ هذه اللقطةُ لم يجز مخالفتها، وهي فائدة. قوله: (اعرف عِفَاصَهَا .... إلخ) وإلا فالاحتياطُ مع من لم ير الردَّ إلا بالبينة. قال: ويتأول قوله: اعرف عِفَاصَهَا، على أنه أمره بذلك؛ لئلا تختلط بمالهِ، أو لتكون الدعوى فيها معلومة. قال الحافظ: قد صَحَّتْ هذه الزيادةُ، فتعين المصير إليها. انتهى. قلت: قد ذكر وجه صحة هذه الزيادة في ((الفتح)) من شاء الوقوف على ذلك، فليرجع إليه. (فإن جاء ربها) أي: مالكُ اللَّقطة، (فأدها إليه). فيه دليلٌ على بَقَاءِ مِلْكَ مَالِكِ اللَّقطة، خلافًا لمن أباحها بعد الْحَوْلِ، بلا ضمان، (فضالة الغنم) بتشديد اللام، أي: غاويتها أو متروكتها، مبتدأ خبره محذوف، أي: ما حكمها، (هي لك) أي: إن أخذتها وعرفتها، ولم تجد صاحبها؛ فإن لك أن تملكها، (أو لأخيك) يريد به صاحبها. والمعنى: إن أخذتها فظهر مالكها فهو له، أو تركتها فاتفق أن صادفها فهو أيضًا له. وقيل: معناه: إن لم تلتقطها يلتقطها (١) أخرجه مسلم، كتاب اللقطة. حديث (١٧٢٣). ٦٧٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في اللَّقْطَةِ وَضَالَّةِ الإبِل والفَتَم أَوْ لِلذِّتْبِ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، فَضَالَّةُ الإبلِ؟ قَالَ، فَعْضِبَ النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤْهَا وسِقَاؤُهَا حَتَّى تَلْقَى رَبَّهَا)). [خ: ٢٣٧٢، م: ١٧٢٢، د: ١٧٠٤، جه: ٢٥٠٤، حم: ١٦٥٨٩، طا: ١٤٨٢]. قال: وفي البَابِ عَن أَبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، والجَارُودِ بنِ المُعَلَّى وعِيَاضٍ بنِ حِمَارٍ وَجَريرِ بنِ عَبْدِ الله. غيرُك، (أو للذئب) بالهمزة وإبداله، أي: إن تركت أَخَذَهَا الذئبُ، وفيه تحريضٌ على التقاطها. قال الطيبي: أي: تركتها، ولم يتفق أن يأخذها غيرك؛ يأكله الذئب غالبًا؛ نبه بذلك على جَوَازِ التقاطها، وتملَّكها، وعلى ما هو العلة لها، وهي كونُها معرضةً للضياع؛ ليدل على اطراد هذا الحكم في كُلِّ حيوان يعجز عن الرعي بغير رَاعٍ، (احمرت وجنتاه) أي: خداه، (أو احمر وجهه) شكٍّ من الراوي: (ما لك ولها) أي شيء لَّك ولها. قيل: ما شأنك معها، أي: اتركها ولا تأخذها، (معها حذاؤها، وسقاؤها) الحذاء بالمد: النعل، والسِّقاء بالكسر: القربة، والمراد هنا بطنها وكروشها، فإن فيها رطوبة يكفي أيامًا كثيرة من الشُّرب، فإن الإبل قد يتحمل من الظماء ما لا يتحمله سواه من البهائم، ثم أراد أنها تقوى على المشي، وقطع الأرض، وعلى قَصْدِ المياه، وورودها، ورعي الشَّجر، والامتناع عن السباع المفترسة. قوله: (وفي الباب عن أبي بن كعب، وعبد الله بن عمر) في حاشية النسخة الأحمدية؛ كذا في أكثر النسخ، وفي نسخة صحيحة: عبد الله بن عمرو بالواو، وعليه يدلُّ بعضُ القرائن. انتهى. قلت: الأمر كما في هذه الحاشية، (والجارود بن المعلى، عياض بن حمار، وجرير بن عبد الله). أما حديثُ أبي بن كعب(١)، فأخرجه أحمد، ومسلم. وأما حديثُ عبد الله بن عمر بغير الواو على ما في أكثر النسخ - فلم أقف عليه. وأما حديثُ عبد الله بن عمرو (٢) بالواو، فأخرجه النسائي، وأبو داود. وأما حديث (١) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٧٢). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب اللقطة. حديث (١٧١٠)، والنسائي، كتاب قطع السارق. حديث (٤٩٥٨). ٦٧١ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في اللَّقْطَّةِ وَضَالَةِ الإبل والغَتَم حدِيثُ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ، وقدْ رُوِيَ عَنْهُ مِن غَيْرٍ وجْهٍ، وحدِيثُ يَزِيدَ مَوْلى المِنْبِعِثِ، عَن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدْ رُويَ عَنْهُ مِن غَيْرِ وجْهٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ غَريبٌ من هذَا الوَجْهِ، قَال أحْمَدُ: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ هذَا الحَديثُ، وقد رُوِيَ عنه من غير وجه. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِي ◌َّهِ وَغَيْرِهم، ورَخَّصُوا في اللَّقَطَةِ إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً، فَلَمْ يَجِدْ مَن يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، الجارود(١)، فأخرجه الدارمي عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ)). وأما حديثُ عياض بن حمار(٢)، فأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وأما حديث جرير بن عبد الله(٣)، فأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه مرفوعًا بلفظ: ((لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّ ضَالٌّ)). قوله: (حديث زيد بن خالد حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان؛ (وحديث يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه) الظاهر أن هذا تكرار. قوله: (رخصوا في اللقطة إذا عرفها سنة، فلم يجد من يعرفها - أن ينتفع بها - وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق) واستدلوا بقوله بَّهِ: ((وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)) وَمَا فِي مَعْنَاهُ، قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْها))، استدلَّ به على أن الملتقطَ يتصرف فيها، سواء كان غنيًا أم فقيرًا، وعن أبي حنيفة: إن كان غنيًا تَصَدَّقَ بها، وإن صاحبها يخير بين إمضاء الصَّدقة أو تغريمه. قال صاحب ((الهداية)): إلا إن كان بإذن الإمام، فيجوز للغني؛ كما في (١) أخرجه الدارمي، كتاب البيوع. حديث (٢٦٠١). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب اللقطة. حديث (١٧٠٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤١٨/٣). حديث (٥٨٠٨)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٥٠٥) وأحمد. حديث (١٧٠٢٧). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب اللقطة. حديث (١٧٢٠)، وابن ماجه، كتاب اللقطة. حديث (٢٥٠٣)، وأحمد. حديث (١٨٧٠٢). ٦٧٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في اللَّقْطَةِ وَضَالَّةِ الإِبِل والغَتَم وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النّبِيِ بَّهِ وغَيْرِهِمْ: يُعَرِّفُهَا سَنَةً، فإنْ جَاء صَاحِبُهَا وإلا تَصَدَّقَ بِهَا، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي وعَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ، وهُوَ قَوْلُ أهْلِ الكُوفةِ، لَمْ يَرَوْا لِصَاحِبِ اللَّقَطَةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذَا كَانَ غَنِيًا، وقالَ الشَّافِعيُّ: يَنْتَفِعِ بِهَا وإنْ كانَ غَنِيًا، لأنَّ أَبَي بنَ كَعْبٍ أصَابَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِهِ صُرّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فأمَرَهُ النبي ◌َِّ أنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَنْتَفِعَ بِهَا، وكانَ أُبِي كَثِيرَ المَالِ، مِن مَيَاسِيرِ أَصْحَابٍ رسول الله وَلاتِ، قصة أبي بن كعب. وبهذا قال عمر، وعلي: وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة والتابعين. (وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّر، وغيرهم: يعرفها سنة فإن جاء صاحبُها، وإلا تصدق بها، وهو قول سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وهو قولُ أهل الكوفة) استدلَّ لَهم بحديثٍ عياض بن حمار، وفيه: ((وَإِنْ لَمْ يَجِىءٌ صَاحِبُها فَهُوَ مَالُ الله يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ)). رواه أحمد، وابن ماجه (١). قال الشوكاني: استدلَّ به من قال: إن الملتقطَ يملكُ اللقطةَ بعد أن يعرف بها حَوْلًا، وهو أبو حنيفة، لكن بشرط أن يكون فقيرًا؛ وبه قالت الهادوية. واستدلوا على اشتراط الفقر بقوله في هذا الحديث: ((فَهُوَ مَالُ الله)). قالوا: وما يضافُ إلى الله إنما يتمَّكه من يستحقُّ الصدقة. وذهب الجمهور إلى أنه يجوزُ له أن يصرفها في نَفْسِهِ بعد التعريف، سواء كان غنيًا أو فقيرًا؛ لإطلاق الأدلة الشاملة للغني والفقير؛ كقوله: ((فَاسْتَمْتِعْ بِهَا)) وفي لفظ: ((فَهِيَ كَسَبِيلٍ مَالِك))، وفي لفظ: ((فَاسْتَنْفِقْهَا))، وفي لفظ: ((فَهِيَ لَكَ)). وأجابوا عن دَعْوىَ أن الإضافة ((يعني إضافة المال إلى الله في قوله: ((فهو مال الله))؛ تدل على الصَّرف إلى الفقير بأن ذلك لا دليل عليه، فإن الأشياءَ كلها تضاف إلى الله. قال الله تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. انتهى. (وقال الشافعي: ينتفع بها وإن كان غنيًا) وهو قولُ الجمهور كما عرفت، (لأن أبي بن كعب أصاب على عهد رسول الله (8 98 صرة فيها مئة دينار، فأمره النبي وَّر أن يعرفها، ثم ينتفع بها. وكان أبيُّ كثيرَ المال من مياسير أصحاب النبي ◌ٍَّ ..... إلخ) أخرج حديث (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٥٠٥)، وأحمد. حديث (١٧٠٢٧). ٦٧٣ كتاب الأحكام عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاء في اللَّقْطَّةِ وَضَالّةِ الإِلِ والغَنَم فأمَرَهُ النَّبِيُّ وَيَِّ أنْ يُعَرِّفَهَا، فَلَمْ يَجِدْ مَن يَعْرِفُهَا، فأمَرَهُ النبيُّ ◌َّهِ أَنْ يَأْكُلَهَا، فَلوْ كانَتِ اللُّقطةُ لَمْ تَحِلّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَّةُ، لَمْ تَحِلَّ لِعَلي بنِ أبي طالِبٍ، لأنَّ عَلِيَّ بنَ أبِي طَالِبٍ أصَابَ دِينَارًا عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ نَّهِ فَعَرَّفَهُ فَلَمْ يَجِدْ مَن يَعْرِفُه، فأمَرَهُ النبيُّ ◌َّهِ بِأَكْلِهِ، وكانَ لا يحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ. وقَدْ رَخَّص بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، إذا كانَتِ اللُّقَطَةُ يَسِيرةَ، أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا ولا يُعَرِّفَهَا، وقالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كانَ دُونَ دِينَارٍ يُعَرِّفُهَا قَدْرَ جُمعَةٍ، وهو قَوْلُ إِسْحَاقَ بِنِ إِبْرَاهِيمَ. أبي بن كعب هذا الترمذيُّ في هذا الباب، وأخرجه أيضًا أحمد، ومسلم. وَمَيَاسِير: جمع مُوسِر، قال في ((القاموس)): اليسر، بالضم ويضمتين، واليسار، والمسارة، والميسرة، مثلثة السين: السهولة والغنى، وأيسر إيسارًا ويسرًا. صار ذا غِنَّى، فهو مُوسر جمعه مَيَاسِير. انتھی. وقولُ الشافعي: وكان أبي كثيرَ المال، قد اعترض عليه بحديث أبي طلحة(١) الذي في ((الصحيحين)) حيث استشار النبي ◌َّرِ في صدقته فقال: ((اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ أَهْلِكَ))، فجعلها أبو طلحة في أبي بن كعب، وحسان، وغيرهما. والجوابُ عنه: أن ذلك كان في أول الحال، وقول الشافعيُّ بعد ذلك حين فتحت الفتوحُ؛ كذا في ((التلخيص))، (فأمره النبي وَ في أن يأكلها) وهذا دليلٌ على أنه يجوزُ للغني أن ينتفعَ باللَّقطة. وأجاب من قال بعدم جوازه: بأنه إنما جَازَ لأُبَيِّ بن كعب الانتفاعَ بها؛ لأنه ◌َّه قد أذن له بالانتفاع بها، وإذا أذن الإمام يجوزُ للغنيِّ الانتفاعُ باللقطة. قلت: هذا الجوابُ إنما يتمثَّى إذا ثَبَتَ عدمُ جَوَازِ الانتفاع باللقطة للغني بدليل صحيح، (فلو كانت اللقطةُ لم تحل إلا لمن تحلَّ له الصدقةُ؛ لم تحل لعلي بن أبي طالب؛ لأن علي بن أبي طالب؛ أصاب دينارًا على عهد رسول الله وَ﴿ ﴿، فعرفه، فلم يجد من يعرفه، فأمره النبي # أن يأكله) يأتي تخريج حديث عَلِيٍّ هذا عن قريب. (وكان علي لا تحل له الصدقة) وهذا أيضًا دليل على جواز الانتفاع باللقطة للغنيّ، (وقد رخص بعض أهل العلم إذا كانت اللقطة يسيرة؛ أن ينتفع بها، ولا يعرفها .... إلخ) أخرج أحمد، وأبو داود(٢) عن (١) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة. حديث (١٤٦١)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (٩٩٨). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب اللقطة. حديث (١٧١٧)، ولم أقف عليه عند أحمد. ٦٧٤ كتاب الأحكام عن رسول الله وَخَ ر باب مَا جَاء في اللَّقَطَّةِ وَضَالَةِ الإِبِلِ والغَتَم جابر قال: رَخَّصَ لنا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الْعَصَا وَالسَّوطِ والْحَبْلِ وَأَشْبَاهِهِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ يَنْتَفِعُ بِهِ)). وعن أنس؛ أن النبي وَل﴿ مَرَّ بتمرةٍ في الطريق فقال: ((لؤْلًا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا)). أخرجه الشيخان(١). قال صاحب ((المنتقى)): فيه إباحة المحقرات في الحال. انتهى. قال الشوكاني: حديث جابر في إسناده المغيرة بن زياد، قال المنذري: تكلَّم فيه غيرُ واحد. وفي ((التقريب)): صدوقٌ له أوهام، وفي (الخلاصة)): وثّقه وكيع، وابن معين، وابن عدي، وغيرهم. وقال أبو حاتم: شيخٌ لا يحتجُّ به. وقوله: وأشباهه، يعني: كل شيء يسير. وقوله: ((ينتفع به))؛ فيه دليلٌ على جَوَازِ الانتفاع بما يوجد في الظُّرْقَاتَ من المحقرات، ولا يحتاج إلى تعريف، وقيل: إنه يجب التعريفُ بها ثلاثة أيام؛ لما أخرجه أحمد، والطبراني، والبيهقي(٢)، والجوزجاني، واللفظ لأحمد من حديث يعلى بن مرة مرفوعًا: ((مَن الْتَقَطّ لُقَطَّةً يَسِيرَةً حَبْلًا، أَوْ دِرْهَمًا، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ؛ فَلْيُعَرِّفْهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَلْيُعَرِّفْهُ سِنَّةَ أَيَّام)). زاد الطبراني: ((فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا))، وفي إسناده عمر بن عبد الله بن يعلّى، وقد صرح جماعة بضعفه، ولكنه قد أخرج له ابن خزيمة متابعة، وروى عن جماعة، وزعم ابن حزم أنه مجهول، وزعم هو وابن القطان أن يعلى، وحكيمة التي روت هذا الحديث عن يعلى مجهولان. قال الحافظ: وهو عجب منهما؛ لأن يعلى صحابي معروفُ الصحبة. قال ابن رسلان: ينبغي أن يكون هذا الحديث معمولا به؛ لأن رجال إسناده ثقات، وليس فيه معارضة الأحاديث الصحيحة بتعريف سَنَّةٍ؛ لأن التعريف سنة هو الأصلُ المحكومُ به عزيمةً، وتعريف الثلاث رُخْصَةً تيسيرًا للملتقطِ؛ لأن الملتقط اليسير يشقُّ عليه التعريفُ سنة مشقة عظيمة؛ بحيث يؤدي إلى أن أحدًا لا يلتقط اليسير، والرخصة لا تعارضُ العزيمة، بل لا تكون إلا مع بقاء حكم الأصل كما هو مقرر في الأصول. ويؤيد تعريف الثلاث ما رواه عبد الرزاق عن أبي سعيد؛ أن عليًّا جاء إلى النبي وَه بدينارٍ وَجَدَهُ في السُّوق، فقال النبي ◌َّهِ: ((عَرِّفْه ثَلَاثًا)). ففعل، فلم يجد أحدًا يعرفه، فقال: ((كُلُّهُ)). انتهى. (١) أخرجه البخاري، كتاب اللقطة. حديث (٢٤٣١)، ومسلم، كتاب الزكاة. حديث (١٠٧١). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٧١١٦)، والبيهقي (١٩٥/٦). حديث (١١٨٨٠)، والطبراني في «الكبير)) (٢٢/ ٢٧٣). حدیث (٧٠٠). ٦٧٥ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في اللَّقْطَةِ وَضَالّةِ الإِل والغَنَم [١٣٧٤] (١٣٧٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الضَّخَّاكُ بنُ عُثمانَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أبُو النَّضْرِ عَن بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عَن زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِي، أنَّ رَسُوْلَ الله وَّهِ سُئِلَ عنِ اللَّقَطَةِ فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً، فإنِ اعْتُرِفَتْ، فَأَدِّهَا، وَإِلا فَاعْرِفْ وِعَاءها وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وعَدَدَهَا، ثُمَّ كُلْهَا فإذا جاء صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا)). [م: ١٧٢٢، جه: ٢٥٠٧]. وينبغي أيضًا أن يقيد مطلق الانتفاع المذكور في حديث الباب بالتعريف بالثلاث المذكورة، فلا يجوزُ للملتقط أن ينتفع بالحقير إلا بعد التعريف به ثلاثًا، حملًا للمطلق على المقيد، وهذا إذا لم يكن ذلك الشَّيءُ الحقيرُ مأكولًا، فإن كان مأكولًا جاز أكلُهُ، ولم یجب التعريف به أصلًا كالتمرة ونحوها لحديث أنس المذكور؛ لأن النبي وَله قد بين أنه لم يمنعه من أَكْلِ التمرةِ؛ إلا خشية أن تكون من الصَّدَقَةِ. ولولا ذلك لأَكَلَهَا، وقد روى ابن أبي شيبة عن ميمونة زوج النبي ◌َّهِ؛ أنها وجدت تمرة فأكلتها، وقالت: لا يُحِبُّ الله الْفَسَادَ. قال في ((الفتح)): يعني أنها لو تركتها، فَلَمْ تؤخذ، فتؤكل؛ لَفَسَدَتْ. قال: وجوازُ الأكل هو المجزومُ به عند الأکثر انتھی. ویمکن أن يقال: إنه یقید حدیث التمرة بحديث التعريف ثلاثًا؛ کما قید به حديث الانتفاع، ولكنها لم تجر للمسلمين عادة بمثل ذلك. وأيضًا الّاهر من قوله وَِّ: ((لأَكَلْتُهَا)) أي: في الحال. ويبعد كُلَّ البُعد أن يريد وَِّ لأكلتها بعد التعريف بها ثَلَاثًا . وقد اختلف أهلُ العلم في مقدار التعريف بالحقير، فحكى في ((البحر)) عن زيد بن علي، والناصر، والقاسمية، والشافعي؛ أنه يعرف به سنة كالكثير، وحكى عن المؤيد بالله، والإمام يحيى، وأصحاب أبي حنيفة: أنه يعرِّف به ثلاثة أيام. واحتجَّ الأولون بقوله بَّهِ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً)). قالوا: ولم يفصل، واحتج الآخرون بحديث يعلى بن مرة، وحديث علي، وجعلوهما مُخَصِّصَيْن لعموم حديث التعريف سنة، وهو الصَّواب لما سلف. قال الإمام المهدي: قلت: الأقوى تخصيصه بما مَرَّ للحرج. انتهى. يعني: تخصيص حديث السنة بحديث التعريف ثلاثًا. انتهى كَلَامُ الشوكاني. [١٣٧٤] قوله: (عن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة، (بن سعيد) المدني العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، (فإن اعتُرِفت) بصيغة المجهول، أي: اللقطة، (فأدها) أي: أد اللقطة إلى ربها المعترف، (ثم كلها) أي: بعد التعريف إلى سنة، ٦٧٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّير / باب ما جاء في الوَقف ٣٦- باب ما جاء في الوَقف [ت٣٦، ٣٦٢] [١٣٧٥] (١٣٧٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أنبأنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عَن ابنِ عَوْنٍ، عَن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: أصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيبرَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أصبْتُ مَالَا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُ أنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: ((إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أصْلَهَا وتَصَدَّقْت بِهَا)) فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، أَنَّهَا لا يُبَاعُ أصْلُهَا وَلا يُوهَب ولا يُورَثُ، وفيه أنه يجوزُ للملتقط أن يأكلَ اللقطةَ، ويتصرَّف فيها، وإن كان غنيًا لإطلاق الحديث، ولا يجبُ عليه أن يتصدقها . قوله: (هذا حديث حسن صحيح ... إلخ) وأخرجه الشيخان، (والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم ... إلخ) قد تقدمت هذه العبارةُ بعينها فهي مكررة، وليس في تكْرَارِهَا فائدةٌ . ٣٦ - باب مَا جَاءَ فيِ الْوَقْفِ [١٣٧٥] قوله: (أصاب عمر) أي: صادف في نصيبه من الغنيمة، (أرضًا بخيبر) هي المسماة بـ ((ثمغ)) كما في رواية البخاري، وأحمد، وثمغ بفتح المثلثة والميم، وقيل: بسكون الميم وبعدها غين معجمة، (لم أصب مالًا قط) أي: قبل هذا أبدًا. (أنفس) أي: أعزّ وأجود، والنفيس: الجيدُ المغتبطُ به، يقال: نَفُسَ، بفتح النون وضم الفاء نفاسةً، (فما تأمرني) أي: فيه، فإني أردت أن أتصدّقَ به، وأجعله لله، ولا أدري بأي طريق أجعله له، (حبست) بتشديد الموحدة ويخفف، أي: وقفت، (وتصدقت بها) أي: بمنفعتها، وبيَّن ذلك ما في رواية عبيد الله بن عمرو: احبس أصلها، وسبل ثمرتها. وفي رواية يحيى بن سعيد: تصدق بثمره وحبس أصله؛ قاله الحافظ. (فتصدق بها عمر؛ أنها لا يباع أصلها، ولا يوهب ولا يورث) فيه أن الشَّرطَ من كلام عمر. وفي رواية للبخاري، فقال النبي ◌ََّ: ((تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ)) فتصدق بن عمر ... إلخ. وهذه الرواية تدلُّ على أن الشرط من كَلَامِ النبي وَل*، ولا منافاة؛ لأنه يمكنُ الجمعُ بأن عمر شرط ذلك الشرط، بعد أن أمره النبي ◌َّ به، فمن الرواة من رَفَعَهُ إلى النبيِّ وََّ، ومنهم من وَقَفَ على عمر؛ لوقوعه منه امتثالاً للأمر ٦٧٧ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلقر / باب ما جاء في الوَقف تَصَدَّقَ بِهَا في الفُقَرَاءِ والقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفي سَبيلِ الله، وابنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَن وَلِيها أنْ يأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدٍ بنِ سيرينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأثَلٍ مَالًا. [خ: ٢٧٣٧، م: ١٦٣٣، ن: ٣٦٠٢، د: ٢٨٧٨، جه: ٢٣٩٦، حم: ١٥٧]. قَالَ ابنُ عَوْنِ: فَحَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ آخَرُ أنَّهُ قَرأْهَا في قِطْعَةِ أدِيم أحْمَرَ، غَيْرَ مُتَأثِّلٍ مَالًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَأنا قَرَأْتُهَا عِنْدَ ابنِ عُبيدِ الله بنِ عُمَرَ، فَكَانَ فيهِ، غَيْرَ مُتَأْثِّل مالًا . الواقع منه وَّ به. (تصدق بها في الفقراء) وفي ((المشكاة)): وتصدق بها .... إلخ. بزيادة الواو، (والقربى) تأنيث الأقرب، كذا قيل، والأظهر: أنه بمعنى القرابة، والمضاف مقدر، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا اُلْقُرْبَ﴾ [الإسراء: ٢٦]؛ قاله القاري. وقال الحافظ: يحتملُ أن يَكُونَ هم من ذكر في الخمس، ويحتمل أن يكونَ المرادُ بهم قُربى الواقف، وبهذا الثَّاني جَزَمَ القرطبيُّ. (وفي الرقاب) بكسر الراء: جمع رقبة، وهم المكاتبون، أي: في أَدَاءِ ديونهم، ويحتمل أن يريد أن يشتري به الأرقاءَ ويعتقهم، (وفي سبيل الله) أي: منقطع الغزاة، أو الحاج؛ قاله القاري. (وابن السبيل) أي: ملازمته وهو المسافر، (والضيف) هو: من نَزَلَ بقوم يريد القرى، (لا جناح) أي: لا إثم، (على من وليها) أي: قام بحفظها، وإصلاحها، (أن يأكل منها بالمعروف)؛ بأن يأخذ منها قدر ما يحتاجُ إليه قُوتًا وكسوةً، (أو يطعم) من الإطعام، (غير متمول فيه) أي: مدخر: حال من فاعل ((وليها))، (قال: فذكرتها لابن سيرين) القائل هو: ابن عون. ووقع في رواية للبخاري فحدثت به ابن سيرين، قال الحافظ في ((الفتح)): القائل هو ابن عون. بين ذلك الدارقطني من طريق أبي أسامة عن ابن عون، قال: ذكرت حديث نافع لابن سيرين فذكره. انتهى. (فقال: غير متأثل مالًا) أي: غير مجمع لنفسه منه رأس مال. قال ابن الأثير: أي: غير جَامِع يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل، أي: مجموع ذو أصل، وأثلة الشيء: أصلُه. انتهى. وقال الحافظ: التأثل أصلُ المال حتى كأنه عنده قديم، وأثلة كُلِّ شيء: أصلُه. (قال ابن عون: فحدثني به رجل آخر ... إلخ) وقع في ((النسخة المطبوعة الأحمدية)): ابن عوف بالفاء، وهو غلط (في قطعة أديم أحمر) قال في ((القاموس)): الأديمُ الجلدُ، أو أحمره، أو مدبوغه . ٦٧٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَل خير / باب ما جاء في الوَقف قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وغَيْرِهِمْ، لا نَعْلَمُ بَيْنَ المُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذَلِكَ، اخْتِلافًا في إِجَازَةٍ وَقْفِ الأرضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. [١٣٧٦] (١٣٧٦) حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنِ العَلاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عن أبيه عَن أبي هُرَيْرَةَ، ◌َبه أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّةِ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَملُه إِلَّ مِن ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَّدٌ صَالِحٌ يدْعُو لَهُ)). [م: ١٦٣١، ن: ٣٦٥٣، د: ٢٨٨٠، جه بنحوه: ٢٤٢، حم: ٨٦٢٧، مي: ٥٥٩]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قوله: (لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين، وغير ذلك) وجاء عن شريح؛ أنه أنكر الحبس، ومنهم من تَأَوَّلهُ. وقال أبو حنيفة: لا يلزم، وخالفه جميع أصحابه إلا زفر بن الهذيل، فحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان قال: كان أبو يوسف يجيز بيعَ الوقف، فبلغه حديث عمر هذا فقال: من سمع هذا من ابن عون؟ فحدثه به ابنُ علية، فقال: هذا لا يسعُ أحدًا خلافه، ولو بلغ أبا حنيفة لقال به. فرجع عن بيع الوقفِ حتى صَارَ كأنه لا خلافَ فيه بين أحد. انتهى؛ كذا في ((الفتح)). [١٣٧٦] قوله: (انقطع عنه عمله) أي: أعماله بدليل الاستثناء، والمرادُ فائدةُ عمله لانقطاع عمله، يعني: لا يصل إليه أجرٌ وثوابٌ من شَيْءٍ من عمله، (إلا من ثلاث) فإن أجرها لا ينقطع، (صدقة جارية) بالجر: بدل من ((ثلاث)). قال في ((الأزهار)): هي الوقف، وشبهه مما يدوم نفعهُ، (وعلم ينتفع به) أي: بعد موته (وولد صالح يدعو له) قال ابن الملك: قيد الولد بالصَّالح؛ لأن الأجر لا يحصُّل من غيره، وإنما ذكر دعاءه؛ تَحْرِيضًا للولدِ على الدُّعاء لأبيه. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلمٌ. ٦٧٩ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء في العَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ ٣٧- باب مَا جَاء في العَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ [ت٣٧، ٣٧٢] [١٣٧٧] (١٣٧٧) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عنِ الزّهْرِي، عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((العَجْمَاءُ جرْحُهَا جُبَارٌ: وَالبِتْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، وفِي الرِّكَازِ الخُمُسُ)). [خ: ٦٩١٢، م: ١٧١٠، جه: ٢٦٧٣ و٢٥٠٩، ن: ٢٤٩٦، د: ٤٥٩٣، حم: ٧٨١٣، طا: ١٦٢٢، مي: ٢٣٧٧]. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهَاب عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيبٍ وأبي سَلَمَةَ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، عنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ، نحْوَهُ. قَالَ: وفي البابِ عَن جَابٍ، وعَمْرو بنِ عون بن عَوْفِ المُزَنِي، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ. ٣٧ - باب مَا جَاءَ في الْعَجْمَاء أَنَّ جُرْحَهَا جُبَارٌ [١٣٧٧] قوله: (العجماء) بفتح العين ممدودًا سُميت عجماء؛ لأنها لا تتكلّم، (جرحها) بضم الجيم وفتحها فبالفتح مصدر، وبالضم الاسم، (جبار) بضم الجيم وتخفيف الموحدة، أي: هَذْرٌ لا شيء فيه، (والبئر) بالهمزة ويبدل، (جبار) فمن حَفَرَ بيرًا في أرضه، أو في أرض المباح، وسقط فيه رَجُلٌ؛ لَا قود ولا عقل على الحافر، وكذلك المعدن؛ قاله القاري. (والمعدن جبار) ليس المراد أنه لا زكاة فيه، وإنما المعنى أن مَنِ استأجرَ للعمل في مَعْدِنٍ مثلًا، فهلك فهو هَدَرٌ، ولا شيء على من استأجره. (وفي الركاز الخمس) الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي: المالُ المدفونُ، مأخوذٌ من الرَّكز بفتح الراء، يقال: رکزه یرکزہ رکزًا إذا دفنه فهو مَرْکُوزٌ. قوله: (وفي الباب عن جابر(١)، وعمرو بن عوف المزني(٢)، وعبادة بن الصامت)(٣)، لينظر من أخرج أحاديث هؤلاء الصحابة - (١) أخرجه أحمد. حديث (١٤٣٩٦). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الديات. حديث (٢٦٧٤). (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد))). حديث (٢٢٢٧٢). ٦٨٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّجو / باب مَا جَاء في العَجْمَاءِ جُرْحُهَا جُبَارٌ قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. حدثنا الأنصاريُّ عَن مَعْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ أنَسٍ: وتَفْسيرُ حدِيثِ النَّبيِّ إنَّه ، العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبارٌ، يَقُولُ: هَدَرٌ لا دِيَةَ فِيهِ. قَالَ أبُو عِيْسَى: ومَعْنَى قَوْلِهِ: (العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ) فَسَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ، قَالُوا: العَجْمَاءُ الدَّابَّةُ المُنْفَلِتَّةُ مِن صَاحِبِها، فَمَا أصَابَتْ في انْفِلاتِهَا فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبِهَا، والمَعْدِنُ جُبارٌ، يَقُولُ: إذَا اخْتَفَرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا فَوقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ، وكَذلِكَ البِثْرُ إذَا اخْتَفَرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبِيلِ، فَوَقَعَ فيهَا إِنْسَانٌ فَلا غُرْمَ عَلَى صَاحِبها، وفِي الرِّكَازِ الخُمسُ، والرِّكَازُ: مَا وُجِدَ في دَفْنِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ وَجَدَ رِكَازًا أدَّى مِنْهُ الخُمسَ إلى السُّلْطَانِ، ومَا بَقِيَ فَهُوَ لَهُ. (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله (فالركاز ما وجد من دفن الجاهلية) بكسر الدال المهملة وسكون الفاء، بمعنى: المدفون؛ كالذبح بمعنى المذبوح، وأما بالفتح فهو المصدرُ، ولا يُرَادُ هنا، (فمن وجد ركازًا أدى منه الخمس). قال البخاري في ((صحيحه))(١): قال مالك، وابن إدريس: الركازُ دفن الجاهليةِ، في قليله وكثيره الخمس، وليس المعدن بِرِكَازٍ، وقد قال النبي ◌َِّ: (فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ، وفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ). انتهى. قال الحافظُ: قوله: في قليله وكثيره الْخُمُسُ، فهو قوله في القديم؛ كما نقله ابن المنذر واختاره. وأما في الجديدِ: فقال: لا يجب فيه الخمسُ، حتى يبلغ نصابَ الزكاة، والأول قول الجمهور وهو مقتضى ظاهر الحديث. قوله: وقد قال النبي ◌َّهِ: ((فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكازِ الْخُمُسُ)) أي: فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا . انتهى. قال البخاري(٢): وقال بعضُ الناس: المعدنُ ركازٌ مثلُ دفن الجاهلية؛ لأنه يقال: ركز المعدن، إذا أُخرج منه شيء، قيل له: فقد يقال لمن وهب له الشيء، وربح ربحًا كثيرًا، وكثر تمره: أركزت، ثم ناقضه وقال: لا بأس أنه يكتمه، ولا يؤدي الخمس. انتهى. قال (١) انظر ((صحيح البخاري))، كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس. (٢) انظر ((صحيح البخاري))، كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس.