Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ كتاب الأحكام عن رسول اللّه وَّيِ / باب مَا جَاء في القَاضي كيف يَقْضِي؟ (الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسولَ رَسُولِ اللهِ وَّه)). [ضعيف، الحارث، ضعيف، د: ٣٥٩٢، حم: ٢١٥٠٢، مي: ١٦٨]. ١٣] (١٣٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جعفر وَعَبْدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَن أبي عونٍ عَن الحَارِثِ بنِ عَمْرٍو، ابْنِ أخٍ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَن أَنَاسٍ مِن أهْلِ حِمْص، عَن مُعَاذٍ، عَنِ النَّبِّ وَِّ نحوه. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِن هذَا الوَجْهِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَأَبُو عَوْنِ الثَّقَفِيُّ، اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله. للاعتمال والسَّعي، وبذل الوسع. قال الراغب: الجهدُ: الطاقةُ والمشقةُ، والاجتهاد أخذُ النفس ببذل الطاقة، وتحمُّل المشقَّة. يقال: جهدَتُ رأيي واجتهدت: أتعبته بالفكر. قال الخطابي: لم يرد به الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه، أو يخطر بباله على غير أصلٍ من كتاب أو سنة، بل أراد رَدَّ القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس. وفي هذا إثبات للحكم بالقياس، كذا في ((المرقاة)). (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله) زاد في رواية أبي داود: ((لِمَا يُرْضِي رَسُولَ الله)). [١٣٢٨] قوله: (عن أناس من أهل حمص) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم: كورة بالشام. قوله: (هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه). وأخرجه أحمد، وأبو داود، والدارقطني. قال الحافظ في ((التلخيص)): قال البخاري في ((تاريخه)): الحارثُ بن عمرو عن أصحاب معاذٍ وعنه أبو عون، لا يصح، ولا يعرف إلَّا بهذا، وقال الدارقطني في ((العلل)): رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابنُ مهدي وجماعات عنه، والمرسلُ أصحُ. قال أبو داود: أكثر ما كان يحدِّثنا شعبة عن أصحاب معاذ، أن رسول الله وَله. وقال مرةً: عن مُعَاذٍ، وقال ابن حزم: لا يصح؛ لأن الحارث مجهول وشيوخه لا يعرفون، قال: وادعى بعضُهم فيه التواتر وهذا كذب، بل هو ضدُّ التواتر؛ لأنه ما رواه أحد غير أبي عون عن الحارث. فکیف یکونُ متواترًا؟ وقال عبد الحق: لا یسند ولا یوجد من وجه صحیح. وقال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية»: لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم، ويعتمدون عليه، وإن كان معناه صحيحًا. وقال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه ٦٠٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاء في القَاضي كيف يَقْضِي؟ من لقيته من أهل العلم بالنقل، فلم أجد له غير طريقين: أحدهما: طريق شعبة، والأخرى: عن محمد بن جابر عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رَجُلٍ من ثقيفٍ عن معاذ، وكلاهما لا یصح. انتھی. وقال الحافظ ابن القيم في ((أعلام الموقعين)) بعد ذكر حديث معاذ - ظ له - هذا ما لفظه: هذا حديث وإن كان عن غير مسمين، فهم أصحاب معاذ، فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شُهرة الحديث، وأن الذي حدَّث به الحارثُ بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ، لا واحد منهم، وهذا أبلغُ في الشُّهرة من أن يكونَ عن واحدٍ منهم لو سمي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدِّين، والفضل والصدق بالمحلِّ الذي لا يخفى؟ ولا يعرف في أصحابه متهم، ولا كذاب، ولا مجروح، بل أصحابُه من أفاضِل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك ... كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث، وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فَاشْدُدْ یدیك به. قال أبو بكر الخطيب: وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، [على] أن أهل العلم قد نقلوه، واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صِحَّةٍ قول رسول الله وَله: ((لَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ))(١). وقوله في البحر: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ))(٢). وقوله: ((إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسُّلْعَةُ قَائمةٌ - تحَالَفَا وَتَراذَا الْبَيْعَ)) (٣). وقوله: ((الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ))(٤). وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ... ولكن لما نقلها الكافة عن الكافة غَنَوْا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها. فكذلك حديث معاذ لما احتجُوا به جميعًا غنوا عن طلب الإسناد. انتهى كلامه. وقد جوز النبيُّ ◌َّر للحاكم أن يجتهد رأيه، وجعل له على خطئه في اجتهاد الرأي أجرًا واحدًا، إذا كان قصدُه معرفةَ الحقِّ واتباعه. وقد كان أصحابُ رسولِ الله وَّر يجتهدون في (١) أخرجه الترمذي، كتاب الوصايا. حديث (٢١٢٠). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب الطهارة. حديث (٦٩). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٦٥). والدارقطني (٢٠/٣). حديث (٦٧). (٤) أخرجه الترمذي، كتاب الديات. حديث (١٤١٥). ٦٠٣ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلايزر / باب مَا جَاء في الإمَامِ العَادِل ٤- باب مَا جَاء في الإمَامِ العَادِل [ت٤، ٤٢] [١٣٢٩] (١٣٢٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المُنْذِرِ الكُوفِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَن فُضَيْلِ بنِ مَرْزوقٍ، عَن عَطِيَّةَ، عَن أبي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلى الله يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأدناهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إمَامٌ عَادِلٌ، وَأَبْغَضَ النَّاسِ إلى الله، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، النوازل، ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره. ثم بَسَطَ ابنُ القيِّمِ في ذكر اجتهادات الصحابة - ﴿م - قال: وقد اجتهد الصحابةُ في زمن النبي ◌ِّ في كثير من الأحكام ولم يعنفهم، كما أمرهم يوم الأحزاب أن يصلوا العصر في بني قريظة، فاجتهد بعضُهم وصلاًّها في الطريق، وقال: لم يرد منا التأخير، وإنما أراد سرعة النهوض، فنظروا إلى المعنى. واجتهد آخرون وأخّروها إلى بني قريظة فصلُّوها ليلًا، نظروا إلى اللفظ. وهؤلاء سلف أهل الظاهر، وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس. وقال في آخر كلامه: قال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله وَل﴿ إلى يومنا وهلَّم جرًّا؛ استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم. قال: وأجمعوا بأن نظيرَ الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس؛ لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها. انتهى ما في ((الأحكام)). قلت: الأمر كما قال ابنُ القيم، لكن ما قال في تصحيح حديث الباب؛ ففيه عندي كلام. ٤ - باب مَا جَاءَ فيِ الإِمَامِ العَادِلِ [١٣٢٩] قوله: (عن عطية) ابن سعد بن جنادة العوفي الجدلي، أبي الحسن الكوفي، ضعفَّه الثوري، وهشيم، وابن عدي، وحسَّن له الترمذي أحاديث، كذا في ((الخلاصة)) وقال في ((التقريب)): صدوق يخطئُ كثيرًا، كان شيعيًا مدلسًا. انتهى. وقال في ((الميزان)): تابعي شهير ضعيف، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ضعيف. وقال ابن معين: صالح. وقال أحمد: ضعيفُ الحديث، وقال النسائي وجماعة: ضعيف. انتهى مختصرًا. (عن أبي سعيد) الخدري - پہ ۔. قوله: (إن أحب الناس) أي: أكثرهم محبوبية، قاله القاري، وقال المناوي: أي: أسعدهم بمحبته. (وأدناهم) أي: أقربهم، (منه مجلسًا) أي: مكانة ومرتبة، قاله القاري، ٦٠٤ كتاب الأحكام عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاء في الإمَامِ العَادِل إمَامٌ جَائِرٌ)). [ضعيف، عطية العوفي، ضعيف، حم: ١١١٣١]. قَالَ: وفي البابِ عَن عبد الله بنِ أبِي أَوْفَى. قَالَ أبُو عِيْسَى: حديثُ أبي سَعِيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ. [١٣٣٠] (١٣٣٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدٍ، أبُو بَكْرِ العَظَّارُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَاصِم، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ القَطَّانُ عَن أبي إسْحَاقَ الشَّيْبَانِيّ عَن عبدِ الله بنِ أبي أوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَطِهِ: ((إنَّ الله مَعَ القاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ)). [ جه بنحوه: ٢٣١٢]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَدِيثٍ عِمْرَانَ القَطَّانِ . وقال المناوي: أي: أقربهم من محلٌّ كرامته، وأرفعهم عنده منزلة، (إمام جائر) أي: ظالم. قوله: (وفي الباب عن ابن أبي أوفى)(١) أخرجه الترمذي في هذا الباب. قوله: (حديث أبي سعيد حديث حسن غريب) في سنده عطية العوفي، وقد عرفت حاله. [١٣٣٠] قوله: (حدّثنا عمرو بن عاصم) القيسي، أبو عثمان البصري صدوق، في حفظه شيء، من صغار التاسعة. (حدثنا عمران القطان) هو: ابْنُ دَاوَر بفتح الواو بعدها راء أبو العوام صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة. قوله: (عن أبن أبي أوفى) هو عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة بن قيس الأسلمي، شهد الحديبية وخيبر، وما بعدهما من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قبض النبي وَّر، ثم تحوَّل إلى الكوفة، وهو آخر من مات من الصحابة بـ((الكوفة)) سنة سبع وثمانين. ووهم القاري في شرح ((المشكاة))، فقال هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري. قوله: (الله) وفي بعض النسخ: ((إنَّ الله)): (مع القاضي) أي: بالنصرة والإعانة. (ما لم يجر) بضم الجيم، أي: ما لم يظلم، (تخلى عنه) أي: خذله وترك عونه، (ولزمه الشيطان) لا ینفك عن إضلاله. قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك))، والبيهقي في ((السنن (١) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٣٠). كتاب الأحكام عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاء في القاضِي لا يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حتَّى يَسْمعَ كَلامَهُمَا ٦٠٥ ٥- باب مَا جَاء في القاضِي لا يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حتَّى يَسمعَ كَلامَهُمَا [ت٥، ٥٢] [١٣٣١] (١٣٣١) حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ عَن زَائِدَةَ، عَن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَن حَنَشٍ، عَن عَلِي، قَالَ: قَالَ لي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلانٍ، فَلا تَقْضٍ لِلأولِ حَتَّى تَسمَعَ كَلامَ الآخَرِ، فَسَوْفَ تَدْرِي كَيْفَ تَقْضِي)». قَالَ عَلِيٍّ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ. [حم: ٦٩٢]. الكبرى))(١). قال المناوي في شرح ((الجامع الصغير)): قال الحاكم: صحيح وأقروه. انتهى. وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: ((إِنَّ الله مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا)). أخرجه الطبراني (٢)، قال المناوي: ضعيف، لضعف جعفر بن سليمان القاري. انتهى. ٥ - باب مَا جَاءَ في القَاضِي لَا يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَينِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمَا [١٣٣١] قوله: (عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة، هو: ابن المعتمر الكناني الكوفي صاحب علي. قال الحافظ: صدوق له أوهام، (إذا تقاضى إليك رجلان) أي: ترافع إليك خَصْمَانِ. (فلا تقض للأول) أي: من الخصمين وهو المدعي، (حتى تسمع كلام الآخر). قال الخطابي: فيه دليلٌ على أن الحاكم لا يقضي على غائب. وذلك أنه رَّ إذا منعه من أن يقضي لأحد الخصمين، وهما حاضران حتى يسمع كلام الآخر؛ ففي الغائب أَوْلَى بالمنع؛ وذلك لإمكان أن يكون مع الغائب حجةٌ تُبطل دعوى الآخر، وتدحض حجته. قال الأشرف: لعل مراد الخطابي بهذا الغائب: الغائب عن محلِّ الحكم فحسب، دون الغائب إلى مسافة القصر، فإن القضاء على الغائب إلى مسافة القصر جائز عند الشافعي، كذا في ((المرقاة)). (فسوف تدري كيف تقضي) وفي رواية أبي داود: ((فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ)). (فما زلت قاضيًا بعد) أي: بعد دعائه وتعليمه وَله . (١) أخرجه الحاكم (١٠٥/٤)، حديث (٧٠٢٦) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الكبرى)) (٨٨/١٠)، حدیث (١٩٩٥٤). (٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٥/١٠). حديث (٩٧٩٢). ٦٠٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في إمَامِ الرّعِيَّة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ. ٦- باب مَا جَاء في إمَامِ الرّعِيَّة [ت٦، م٦] [١٣٣٢] (١٣٣٢) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بِنُ الحَكَمِ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرّةَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌ِّهِ يَقُولُ: ((مَا مِن إمَام يُغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوي الحَاجَةِ والخَلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ، إِلَّا أعْلَقَ اللهُ أبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَّ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ)) فَجَعَلَ مُعَاوِيَةٌ رَجُلًا عَلَى حَوَائِجِ النَّاسِ. [حم: ١٧٥٧٢]. والحديثُ رواه الترمذي هذا مختصرًا، ورواه ابن ماجه هكذا: بعثني رسول الله وَّه إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، تبعثني وأنا شاب أَقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري ثم قال ((اللهم اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ)). قال: فما شككتُ بعد في قضاء بين اثنين. ورواه أبو داود نحو ذلك. قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، ونقل المنذريُّ تحسينَ الترمذي وأقرَّه. ٦ - باب مَا جَاءَ في إِمَامِ الزَّعِيَّةِ [١٣٣٢] قوله: (قال عمرو بن مرة) في ((التقريب)): عمرو بن مرة الجهني، أبو طلحة، أو أبو مريم، صحابي مات بالشام في خلافة معاوية. انتهى. وقال صاحب ((المشكاة)): عمرو بن مرة: يكنى أبا مريم الجهني، وقيل: الأزدي شهد أکثر المشاهد. انتهى. قوله: (وما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة) أي: يحتجب، ويمتنع من الخروج عند احتياجهم إليه. والخَلَّةُ بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: الحاجةُ والفقرُ. فالحاجة، والخلة، والمسكنة ألفاظٌ متقاربة، وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة، (إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته) أي: أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية، فلا يجد سبيلًا إلى حاجة من حاجاته الضرورية. قال القاضي: المراد باحتجاب الوالي أن يمنع أربابَ الحوائج والمهمات أن يدخلوا عليه فيعرضوها له، ويعسر عليهم إنهاؤها. واحتجاب الله تعالى أَلَّا يجيب دعوته، ويخيب آماله. انتهى. ٦٠٧ كتاب الأحكام عن رسول الله وَاجِ ر باب مَا جَاء لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان قَالَ: وفي البابِ عَن ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ. وقَدْ رُوِيَ هذَا الحَدِيثُ مِن غَيْرِ هذَا الوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ مُرّةَ الجُهَنِيُّ، يُكْنَى أَبَا مَرْيَمَ. [١٣٣٣] (١٣٣٣) حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَن يَزيدَ بنِ أبي مَرْيَمَ، عنِ القَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَن أبي مَرْيَمَ، صَاحِبٍ رسولِ الله ◌ِّهِ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ: نحْو هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. ويزيد بن أبي مَريم شَامِيٌّ، وَبريد بن أبِي مَرْيَم كُوفِيّ، وَأبو مَرْيَم هُوَ عَمْرُو بنُ مُرَّة الجُهَنِيّ. ٧- باب مَا جَاء لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان [ت٧، ٧٢] [١٣٣٤] (١٣٣٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ عَن عَبْدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ أبي بَكرَةَ، قَالَ: كَتَبَ أبي إلى عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرَةَ وَهُوَ قَاضٍ، ألا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لا يَحْكُم الحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانَ)). [خ: ٧١٥٨، م: ١٧١٧، ن: ٥٤٢١، د: ٣٥٨٩، جه: ١٩٨٦٦]. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(١)، أخرجه الشيخان عنه مرفوعًا بلفظ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ .... )) الحديث. قوله: (حديث عمرو بن مرة حديث غريب) وأخرجه أحمد، والحاكم، والبزار(٢). [١٣٣٣] قوله: (عن القاسم بن مخيمرة) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وكسر الميم، (عن أبي مريم) هو: عمرو بن مرة المذكور، (نحو هذا الحديث بمعناه) أخرجه أبو داود، قال الحافظ في «الفتح» إن سنده جيد. ٧ - باب مَا جَاءَ لَا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ [١٣٣٤] قوله: (وهو قاض) أي بـ ((سجستان))، كما في رواية مسلم: (لا يحكم الحاكم بين اثنين) أي: متخاصمين، (وهو غضبان) بلا تنوين، أي: في حالة الغضب؛ لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما. قال ابن دقيق العيد: النهي عن الحكم حالة الغضب؛ . . (١) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، حديث (٧١٣٨)، ومسلم، كتاب الإمارة، حديث (١٨٢٩). (٢) أخرجه الحاكم (١٠٦/٤)، حديث (٧٠٢٨) قال الذهبي صحيح. ٦٠٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاء لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَان قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ، اسْمُهُ: نُفَيْعٌ. لما يحصل بسببه من التغيير الذي يختل به النظر، فلا يحصلُ استيفاء الحكم على الوجه. قال: وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كُلِّ ما يحصلُ بهِ تغيرُ الفكر، كالجوع، والعطش المفرطين، وغلبة النعاس، وسائر ما يتعلق به القلب تعلَّقًا يشغله عن استيفاء النظر، وهو قياس مظنة على مظنة. وقد أخرج البيهقي(١) بسند ضعيف عن أبي سعيد رفعه: ((لَا يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّ هُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ». وسبب ضعفه أن في إسناده القاسم العمري، وهو متهم بالوضع. وظاهرُ النهي التحريم، ولا موجب لصرفه عن معناه الحقيقي إلى الكراهة، فلو خالف الحاكم فحكم في حال الغضب، فذهب الجمهورُ إلى أنه يصِحُّ إن صادف الحق؛ لأنه ◌َِّ قضى للزبير في حَالِ الغضب، كما في حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه، فكأنهم جعلوا ذلك قرينةً صارفةً للنهي إلى الكراهة. قال الشوكاني: ولا يخفى أنه لا يصحُّ إلحاق غيره وَّه به في مثل ذلك؛ لأنه معصومٌ عن الحكم بالباطلِ في رضائه وغضبه، بخلاف غيره، فلا عصمة تمنعه عن الخطإ، ولهذا ذهب بعضُهم إلى أنه لا ينفذ الحكم في حال الغضب؛ لثبوت النهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وفضَّل بعضُهم بين أن يكونَ الغضبُ طرأ عليه بعد أن استبانَ له الحكم، فلا يؤثِّرُ، و[إلَّا](٢) فهو محلُّ الخلاف. قال الحافظ ابن حجر: وهو تفصيل معتبر. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان، (وأبو بكرة اسمه: نفيع) بضم النون وفتح الفاء مصغرًا صحابي مشهور بکنیته. (١) أخرجه البيهقي في (الكبرى)) (١٠٥/١٠)، حديث (٢٠٠٦٩). (٢) في نسخة: (ولا)). ٦٠٩ كتاب الأحكام عن رسول الله رَّد / باب مَا جَاء في هَدَايَا الأُمَرَاء ٨- باب مَا جَاء في هَدَايَا الأَمَرَاءِ [ت٨، ٨٠] [١٣٣٥] (١٣٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ عَن دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الأوْدِيِّ، عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُبَيْلٍ، عَن قَيْسٍ بنِ أبي حَازِمٍ، عَن مُعَاذٍ بِنِ جَبَلٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ بَّةٍ إِلى اليَمَنِ، فَلَمَّا سِرْتُ، أَرْسَلَّ في أثَرِي، فَرُددْتُ فَقَالَ: ((أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ، لِهِذَا دَعَوْتُكَ، فَامْضٍ لِعَمَلِكَ)). [ضعيف الإسناد، داود، ضعيف]. قَالَ: وفي البابٍ عَن عَدِيٍّ بنِ عَمِيرَةً، وَبُرَيْدَةَ، والمُسْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادٍ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وابنٍ عُمَرَ. ٨ - باب مَا جَاءَ في هَدَايَا الْأُمَرَاءِ [١٣٣٥] قوله: (في أثري) بفتحتين وبكسر وسكون، أي: عقبي، (فرددت) بصيغة المجهول من الرد، أي: فرجعت إليه، ووقفت بين يديه، (قال: لا تصيبن شيئًا) فيه إضمار تقديره بَعَثْتُ إليك لأوصيك، وأقول لك: لا تصيبن، أي: لا تأخذنَّ، (فإنه غلول) أي: خيانة، والغلولُ هو الخيانةُ في الغنيمة، (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة). قال الطيبي: أراد بما غَلَّ ما ذكره في قوله بَّهِ: ((لَا أَلْفَيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ... )) الحديث. (لهذا) أي: لأجل هذا النصح، (وامض) أي: اذهب، وفي بعض النسخ: ((فَأَمْضٍ)). بالفاء. قوله: (وفي الباب عن عدي بن عميرة)(١)، بفتح العين المهملة وكسر الميم، أخرجه مسلم، وأبو داود. (وبريدة)(٢) أخرجه أبو داود، والحاكم. (والمستورد بن شداد) (١) بتشديد الدال الأولى: أخرجه أبو داود. (وأبي حميد)(٤)، أخرجه البيهقي، وابن عدي، قال الحافظ: إسناده ضعيف، (وابن عمر - راته -)(٥) لينظر من أخرجه. (١) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٨٢٣)، وأبو داود، كتاب الأقضية. حديث (٣٥٨١). (٢) أخرجه أبو داود، كتاب الخراج. حديث (٢٩٤٣)، والحاكم (١/ ٥٦٣). حديث (١٤٧٢) وصححه على شرط الشیخین. (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الخراج. حديث (٢٩٤٥). (٤) أخرجه البيهقي (١٣٨/١٠). حديث (٢٠٢٦١)، وابن عدي (١/ ٣٠٠) ترجمة إسماعيل بن عياش (١٢٧). (٥) ذكره المتقي الهندي في ((الكنز)) حديث (١١٠٧٨) وعزاه للنسائي. ٦١٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَلي / باب مَا جَاء في الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي الحكم قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ مُعَاذٍ، حديثٌ غريبٌ لا نعْرِفُهُ إلَّا مِن هذَا الوَجْهِ مِن حَدِيثٍ أبي أُسَامَةَ عَن دَاوُدَ الأَوْدِي. ٩- باب مَا جَاء في الرَّاشِي والمُرْتَشِي في الحكم [٩٥، م٩] [١٣٣٦] (١٣٣٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَن عَمْرٍو بنِ أبي سَلَمَةَ عَن أبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِيَ في الحُكْمِ. [حم: ٨٧٩٨]. قوله: (حديث معاذ حديث حسن غريب ... إلخ) ذكر الحافظ هذا الحديث في ((الفتح))، وعزاه إلى الترمذي وسكت عنه. ٩ - باب مَا جَاءَ في الزَّاشِي، وَالْمُرْتَشِي في الْحُكْمِ الراشي: هو دَافِعُ الرشوةِ، والمرتشي آخذُها . [١٣٣٦] قوله: (لعن رسول الله وَّطفي الراشي، والمرتشي في الحكم) زاد في حديث ثوبان: والرائش. يعني: الذي يمشي بينهما. رواه أحمد(١). قال ابن الأثير في ((النهاية)): الرِّشوة والرُّشوةَ: الوصلةُ إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشا الذي يتوصَّل به إلى الماء، فالراشي: من يعطي الذي يعينه على الباطل. والمرتشي: الآخذُ،، الرائش: الذي يسعى بينهما، يستزيد لهذا أو يستنقص لهذا. فأما ما يعطى توصلا إلى أخذ حقِّ، أو دفع ظلم؛ فغير داخل فيه. روي أن ابن مسعود(٢) أخذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى خلي سبيله. وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجلُ عن نفسه وماله، إذا خاف الظلم. انتهى كلام ابن الأثير. وفي ((المرقاة شرح المشكاة))، قيل: الرشوةُ ما يعطى لإبطال حقٍّ، أو لإحقاق باطل. أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حَقِّ، أو ليدفع به عن نفسه ظلمًا؛ فلا بأس به. وكذا الآخذُ إذا أخذ ليسعى في إصابةٍ صاحب الحق؛ فلا بأس به. لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القُضاة والولاة؛ لأن السعي في إصابة الحق إلى مستحقه، ودفع (١) أخرجه أحمد. حديث (٢١٨٩٣). (٢) أخرجه البيهقي (١٣٩/١٠). حديث (٢٠٢٦٩). ٦١١ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّر / باب مَا جَاء في الرَّاشِي والمُرْتَشِي فِي الحكم قَالَ: وفي البابِ عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وعَائِشَةَ، وابنٍ حَدِيدَةً وأمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هذَا الحَديثُ عَن أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو عنِ النَّبِيِّ وَّهِ. ورُوِيَ عَن أبي سَلَمَةَ، عَن أبِيهِ، عنِ النَِّيِّ نَّهِ، وَلا يَصِحُ. قَالَ: الظلم عن المظلوم؛ واجب عليهم، فلا يجوز لهم الأخذ عليه. قال القاري: كذا ذكره ابن الملك، وهو مأخوذ من كلام الخطابي: إلا قوله: وكذا الآخذ، وهو بظاهره ینافیه حدیث أبي أمامة مرفوعًا: ((مَنْ شَفَعَ لأحَدٍ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا، فَقَبِلَهَا؛ فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا من أَبْوَابِ الرِّبًا)). رواه أبو داود(١). انتهى. قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن عمرو)(٢)، أخرجه الترمذي وصححه، وأبو داود، وابن ماجه. قال الشوكاني في ((النيل)): إسناده لا مطعن فيه. (وعائشة ... إلخ) قال الحافظ في ((التلخيص)) مخرجًا أحاديث الباب: أما حديثُ عائشة (٣)، وأم سلمة (٤)، فينظر من أخرجهما. (وابن حديدة) كذا في أكثر النسخ، قال في ((أسد الغابة)) عن أبي نُعَيْمٍ وابن منده أنه الصَّواب. قال: وقيل: أبو حديدة. انتهى بالمعنى، وفي بعضها ابن حيدة وفي بعضها أبي حديد، كذا في بعض الحواشي. قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن) وأخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان وصحَّحه(٥). قال الشوكاني: قد عزاه الحافظ في ((بلوغ المرام)) إلى أحمد، والأربعة، وهو وهم، فإنه ليس في ((سنن أبي داود)) غير حديث ابن عمرو، ووهم أيضًا بعضُ الشُّرَّاحِ فقال: إن أبا داود زاد في روايته لحديث ابن عمرو لفظ: ((فِي الْحُكْمِ))، ليست تلك الزيادة عند أبي داود. قال ابن رسلان في ((شرح السنن)): وزاد الترمذي، والطبراني، بإسناد جيد: ((فِي الْحُكْمِ)). انتهى. قلت: الأمر كما قال الشوكانيُّ. (١) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٥٤١). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٣٧). (٣) حديث عائشة أخرجه أبو يعلى (٧٤/٨). حديث (٤٦٠١). (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣٩٨/٢٣). حديث (٩٥١). (٥) أخرجه ابن حبان، حديث (٥٠٧٦). ٦١٢ كتاب الأحكام عن رسول الله وَازِ / باب مَا جَاء في قَبُولِ الهِدِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّهْوَة وسَمِعْتُ عَبْدَ الله بن عَبْدِ الرَّحْمنِ يَقُولُ: حَدِيثُ أبي سَلَمَةَ عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، عِنِ النَّبِّ وَلِ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. [١٣٣٧] (١٣٣٧) حَدَّثَنَا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عَن خَالِهِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَن أبي سَلَمَةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرو، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ. [د: ٣٥٨٠، جه: ٢٣١٣، حم: ٦٤٩٦]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ١٠ - باب مَا جَاء في قَبُولِ الهدِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّعْوَة [ت١٠، ١٠٢] [١٣٣٨] (١٣٣٨) حَدَّثَنَا أبو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَةَ، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َله : (لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ)). [خ: ٥١٧٨، حم: ١٠٢٧٣]. قوله: (وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أبو محمد الدارمي الحافظ، صاحب ((المسند))، ثقة فاضل متقن، مات سنة خمس وخمسين ومئتين. [١٣٣٧] قوله: (هذا حديث حسن صحيح) تقدم تخريجه. ١٠ - باب مَا جَاءَ في قَبُولِ الْهَدِيَّةِ، وَإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ [١٣٣٨] قوله: (لو أهدي إلي كراع) بضم الكاف وفتح الراء المخففة، وهو مستدقُّ الساق من الرجل، ومن حدِّ الرسغ من اليد. وهو من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير. وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدَّواب. وقال ابن فارس: كراعُ كلِّ شيء طرفُه، كذا في ((الفتح)). (ولو دعيت عليه) أي: على الكراع، ووقع في حديث أبي هريرة عند البخاري(١): (لَوْ دُعِيتُ إِلى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ)). قال الحافظ في ((الفتح)): وقد زعم بعضُ الشراح، وكذا وقع للغزالي، أن المراد بـ ((الكراع)) في هذا الحديث: المكان المعروف بـ ((كراع الغميم))، هو موضعٌ بين مكة والمدينة. وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في (١) أخرجه البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٥٦٨). ٦١٣ كتاب الأحكام عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاءَ في قَبُولِ الهِدِيَّةِ وَإِجَابَةِ الدَّحْوَة قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِي، وعَائشَةَ، والمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَة، وسَلْمَانُ، ومُعَاوِيَةَ بْن حَيْدَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَلْقَمَةً. الإجابة، ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حَقَارَةِ الشَّيءٍ أوضح، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا: كراعُ الشّاة، وأغرب الغزالي في ((الإحياء)»، فذكر الحديث بلفظ: ((وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعِ الْغمِيم)). ولا أصل لهذه الزيادة. انتهى. قلت: لفظ الترمذي: ((وَلَوْ دُعِيتُ عَلَيْهِ لأَجَبْتُ)) يُردُّ على من قال: إن المرادَ بالكراعِ کراحُ الغمیم. وفي الحديث دليل على حسن خلقه وَّة، وتواضعه، وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية، وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله. ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل. قوله: (وفي الباب عن علي(١)، وعائشة(٢)، والمغيرة بن شعبة(٣)، وسلمان (٤)، ومعاوية بن حيدة(٥)، وعبد الرحمن بن علقمة)(٦)، قال في ((التلخيص)): أخرج أحمد، والبزار(٧) عن علي - ظُه - أن كسرى أهدى إلى النبي ◌َّهِ هدية فَقَبَلَ مِنْهُ، وَأَنَّ الْمُلُوكَ أَهْدُوا إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُمْ)). وفي النسائي: عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، قال: لما قدم وفد ثقيف، قدموا معهم بهديةٍ، فقال النبي ◌ََّ ((أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ .... ))؟ الحديث(٨). وفيه قالوا: لا، بل هدية، فقبلها، وللبخاري(٩) عن عائشة: كان رسولُ الله ◌َليل إذا أُتي بطعام سأل: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة، قال لأصحابه: كُلُوا، وإن قيل: هدية، فضرب بيده فأكل معهم. قال الحافظ: والأحاديث في ذلك شهيرة. (١) أخرجه الترمذي، كتاب السير. حديث (١٥٧٦). (٢) أخرجه البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٥٧٨). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب اللباس. حديث (١٧٦٩). (٤) أخرجه أحمد. حديث (٢٣١٩٢). (٥) أخرجه الترمذي، كتاب الزكاة. حديث (٦٥٦). (٦) أخرجه النسائي، کتاب العمری. حدیث (٣٧٥٨). (٧) أخرجه أحمد. حديث (٧٤٩) والبزار (٢٩/٣). حديث (٧٧٨). (٨) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٣٥/٤). حديث (٦٥٩٣). (٩) أخرجه البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٥٧٦). ٦١٤ كتاب الأحكام عن رسول اللهوَ﴿ / باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ عَلَى مَن يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ لَيْس لَهُ أنْ يَأخذَه قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ٠ ١١- باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ عَلَى مَن يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ لَيْس لَهُ أنْ يَأخذَه [ت١١، ١١٢] [١٣٣٩] (١٣٣٩) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ سُليمانَ عَن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَن أبِيهِ، عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلمَةَ عَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّكُم تَخْتَصِمُونَ إليّ، وَإِنّما أنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يكونَ الْحَنَّ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فإن قَضَيْتُ لأحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيءٍ مِن حَقِّ أخِيهِ، قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري(١) من حديث أبي هريرة بلفظ: (لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ)). ١١ - باب مَا جَاءَ في التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِشَيءٍ، لَيسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ [١٣٣٩] قوله: (إنكم تختصمون إلي) أي ترفعون المخاصمة إليَّ. (وإنما أنا بشر) أي: كواحد من البشر في عدم عِلْم الغيب. قال النووي: معناه التنبيه على حالة البشرية، وأن البشر لا يعلمون عن الغيب، وبواطن الأمور شيئًا، إلا أن يطلعهم الله تعالى على شَيْءٍ من ذلك. وأنه يجوزُ عليه في أمور الأحكام ما يجوزُ عليهم، وأنه إنما يحكمُ بين الناس بالظاهر، والله يتولَّى السرائر، فيحكم بالبينة، وباليمين، ونحو ذلك من أحكام الظاهر، مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك، ولو شاءَ الله لأطلعه على باطن أمر الْخَصْمَيْنِ، فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين، لكن لما أمر الله تعالى أمته باتباعه والاقتداء بأقواله، وأفعاله، وأحكامه؛ أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور؛ ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه، فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر، الذي يستوي فيه هو وغيره، ليصحَّ الاقتداءُ به. انتهى. (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) وفي رواية للبخاري، ومسلم: ((وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَن يَكُونَ أَبْلَغَ من بَعْضٍ)). قال الحافظ: ألحن بمعنى: أبلغ؛ لأنه من لحن بمعنى فطن، وزنه ومعناه، والمراد أنه إذا كان أفطنَ كان قادرًا على أن يكون أبلغ في حُجَّته من الآخر. انتهى. (١) أخرجه البخاري، كتاب الهبة. حديث (٢٥٦٨). ٦١٥ كتاب الأحكام عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاء في التَّشْدِيدِ عَلَى مَن يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ لَيْس لَهُ أنْ يَأخذَه فإنّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِن النَّارِ، فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا)). [خ: ٢٦٨٠، م: ١٧١٣، ن: ٥٤١٦، د: ٣٥٨٣، جه: ٢٣١٧، حم: ٢٥١٤٢، طا: ١٤٢٤]. قَالَ: وفي البابٍ عَن أبي هُرَيْرَةَ وعَائِشَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أمِّ سَلمَةَ، حَدِيثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. (فإِنما أقطع له من النار) وفي بعض النسخ: ((قِطْعَةً مِنَ النَّارَ))، أي: الذي قضيت له بحسب الظاهر، إذا كان في الباطن لا يستحقُّه، فهو عليه حرام يؤول به إلى النار. وقوله: (قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)) تمثيل يفهم منه شدةُ التعذيب على من يتعاطاه، فهو من مجاز التشبيه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] قال النووي: في هذا الحديث دلالةٌ لمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجماهير علماء الإسلام، وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم: أن حكم الحاكم لا يُحِلُّ الباطل، ولا يُحِلُّ حرامًا. فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال، فحكم به الحاكمُ؛ لم يحل للمحكوم له من ذلك المال. ولو شهدا عليه بقتل لم يحلَّ للولي قتله مع علمه بكذبهما. وإن شَهِدا بالزور أنه طلَّق امرأته لم يحل له لمن علم بكذبهما أن يتزوَّجها بعد حكم القاضي بالطّلاق. وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه -: يحلُّ حكم الحاكم الفروجَ دون الأموال، فقال: نحل نكاح المذكورة. وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح، وإجماع من قبله، ومخالفٌ القاعدةٍ وافق هو وغيره عليها، وهي: أن الأبضاع أَوْلَى بالاحتياطِ من الأموال. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي هريرة)(١)، أخرجه ابن ماجه بنحو حديث الباب، (وعائشة)(٢) لينظر من أخرجه. قوله: (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة، وله ألفاظ. (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣١٨). (٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٢١٨). ٦١٦ كتاب الأحكام عن رسول الله وَل﴿/ باب مَا جَاء في أنَّ البَيِّئَةَ عَلَى المُدّحِي وَاليَمِين عَلَى المُدّعَى عَلَيْه ١٢- باب مَا جَاء في أنَّ البَيِّئَةَ عَلَى المُدِّعِي وَاليَمِين عَلَى الْمُدِّعَى عَلَيْه [ت١٢، ١٢٢] [١٣٤٠] (١٣٤٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبُو الأخْوَصِ، عَن سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن عَلْقَمَةَ بنِ وَائِلٍ بن حُجْرٍ عَن أبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِن حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِن كِنْدَةَ إلى النَّبِي وَلِّ فَقَالَ الحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي، فَقَالَ الكِنْدِيُّ: هِيَ أرْضِي وَفي يَدِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ النبيُّ ◌َِّ لِلْحَضْرَمِي: ((أَلَكَ بَينَةٌ))؟ قَالَ: لا، قَالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ)) قَالَ: يَا رَسُولَ الله إنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِن شَيْءٍ، قَالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذَلِكَ)). قَالَ، فَانْطَلَقَ الرّجُلُ لِيَحْلِفَ لَهُ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ وَلِ لمّا أدْبَرَ: «لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِكَ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)). [م: ١٣٩، د: ٣٢٤٥، حم بنحوه: ١٨٣٨٤]. قَالَ: وفي الباب عَن عُمَرَ، ١٢ - باب مَا جَاءَ فيِ أَنَّ البَيْئَةَ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيْهِ [١٣٤٠] قوله: (عن أبيه) هو: وائل بن حجر - رضي الله تعالى عنه - (جاء رجل من حضرموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد وفتح الميم وسكون الواو، وآخره مثناة فوقية، وهو موضع من أقصى اليمن، (ورجل من كندة) بكسر فسكون، أبو قبيلة من اليمن. (غلبني على أرض ليّ) أي: بالغصب والتعدي، (هي أرضي) أي: مِلْكٌ لِي، (وفي يدي) أي: وتحت تصرُّفي، (إن الرجل) أي: الكندي، (فاجر) أي: كاذب (إلا ذلك) أي: ما ذكر من اليمين، (لما أدبر) أي: حين ولى على قصد الخلف (على ماله) أي: على مال الحضرمي، (ليلقين الله) بالنصب، (وهو) أي: الله. (عنه) أي: الكندي، (معرض) قال الطيبي: هو مجازٌ عن الاستهانة به، والسخط عليه، والإبعاد عن رحمته، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]. قوله: (وفي الباب عن ابن عمر)(١) لينظر من أخرجه .. (١) أخرجه مالك في ((الموطأ))، كتاب العقول. حديث (١٦٠٥). ٦١٧ كتاب الأحكام عن رسول اللهِّ﴿ / باب مَا جَاء في أنَّ البَيَِّةَ عَلَى المُدّعِي وَالْيَمِين عَلَى المُدّعَى عَيْه وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدیثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٣٤١] (١٣٤١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أنبأنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَن أبِيهِ، عَن جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ في خُطْبِهِ: ((البينَةُ عَلَى المُدّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى المُدّعَى عَلَيْهِ)). هذَا حدِيثٌ في إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله العَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ مِن قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَفْهُ ابنُ المُبَارَكِ وَغَيْرُهُ. (وابن عباس)(١)، أخرجه مسلم مرفوعًا: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى النَّاسُ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)). وفي رواية البيهقي: ((لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي. وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ))، وَإِسناده حسن، أو صحيح، على ما قال النووي في ((شرح مسلم)). (وعبد الله بن عمرو)(٢)، أخرجه الترمذي، (والأشعث بن قيس)(٣)، أخرجه أبو داود، وابن ماجه. قوله: (حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. [١٣٤١] قوله: (البينة على المدعي) وهو من يخالفُ قوله الظاهر، أو من لو سكت الخلي، (واليمين على المدعى عليه) لأن جانب المدعي ضعيف، فكلف حجة قوية، وهي البينة، وجانب المدعى عليه قويٌّ فقنع منه بحجةٍ ضعيفةٍ، وهي اليمين. قوله: (ومحمد بن عبيد الله العرزمي) بعين مهملة مفتوحة فراء ساكنة فزاي مفتوحة: أبي عبد الرحمن الكوفي، (يضعف في الحديث) قال الحافظ في ((التقريب)): متروك. انتهى. وقال الذهبي في ((الميزان)): قال أحمد بن حنبل: ترك الناسُ حديثَهُ: وقال ابن معين: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: متروك. قال الذهبي: هو من شيوخ شعبة المجمع على ضعفهم، ولكن كان من عباد الله الصالحين، مات سنة خمس وخمسين ومئة. انتهى. (١) أخرجه مسلم، كتاب الأقضية. حديث (١٧١١)، والبيهقي (٢٥٢/١٠). حديث (٢٠٩٩٢). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٤١). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور. حديث (٣٢٤٤)، وابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٢٢). ٦١٨ كتاب الأحكام عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاء في الَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد [١٣٤٢] (١٣٤٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قضَى، أنَّ اليمينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ. [خ: ٢٥١٤، م: ١٧١١، ن: ٥٤٤، د: ٣٦١٩، جه: ٢٣٢١، حم: ٣١٧٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِي وَّهَ وَغَيْرِهِمْ: أن البَيْنَةَ عَلَى المُدَّعِي وَالْيَمِينَ عَلَى المدّعَى عَلَيْه. ١٣- باب مَا جَاء في اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد [ت١٣، م١٣] [١٣٤٣] (١٣٤٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعةُ بنُ أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ الله ◌َّهِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبَرَنِ ابْنٌ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ قَالَ: وَجَدْنَا فِي كِتَابٍ سَعْد أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [د: ٣٦١٠، جه: ٢٣٦٨، حم: ٢٩٦٢]. [١٣٤٢] قوله: (قضى أن اليمين على المدعى عليه) أي: المنكر، ولم يذكر في هذا الحديث: أن البينة على المدَّعِي؛ لأنه ثابتٌ مقررٌ في الشَّرع، فكأنه قال: البينةُ على المدَّعِي، فإن لم يكن له بينة، فاليمينُ على المدَّعَى عَلَيْهِ. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. ١٣ - باب مَا جَاءَ في الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ [١٣٤٣] قوله: (قضى رسول الله (ّي باليمين مع الشاهد الواحد) قال المظهر: يعني، كان للمدعي شاهد واحد، فأمره رسولُ الله و لو أن يحلف على ما يدَّعيه بدلاً من الشَّاهد الآخر، فلما حلف قضى له بَّه بما ادَّعاه، وبهذا قال الشافعي، ومالك، وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا يجوزُ الحكم بالشاهد واليمين، بل لا بد من شَاهِدَيْنِ، وخلافهم في الأموال، فأما إذا كان الدعوى في غير الأموال، فلا يقبل شاهد ويمين بالاتفاق، كذا في ((المرقاة)). ٦١٩ كتاب الأحكام عن رسول اللّه ◌َ﴿ / باب مَا جَاء في اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد قَالَ: وفي الباب عَن عَلِي، وَجَابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وَسُرَّقَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الواحد، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [١٣٤٤] (١٣٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ومُحَمَّدُ بنُ أَبَّانَ قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَن جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ قوله: (وفي الباب عن علي)(١)، أخرجه أحمد، والدارقطني، من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن أمير المؤمنين علي، أن النبي ◌َّهِ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ واحدٍ، ويَمين صَاحِبِ الْحَقِّ، وقضى به أميرُ المؤمنين بـ ((العراق))، (وجابر)(٢)، أخرجه أحمد، وابن ماجه والترمذي(٣). (وسرق)(٤) بالضم وتشديد الراء، وصوَّب العسكري تخفيفها، ابن أسد الجهني، وقيل غير ذلك في نسبه، صحابي سكن مصر، ثم الإسكندرية، وحديثه أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده رجل مجهول، وهو الراوي عنه. قوله: (حديث أبي هريرة، أن النبي وَ ﴿﴿ قضى باليمين مع الشاهد، حديث حسن غريب). وأخرجه ابن ماجه، وأبو داود، وزاد قال عبد العزيز الدراوردي: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة، وهو عندي ثقة، أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كان أصاب سهیلا علةٌ، أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهیل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. انتھی. قال الحافظ في ((الفتح)): رجاله مدنيون ثقات، ولا يضره أن سهيل بن أبي صالح نسيه بعد أن حدث به ربيعة؛ لأنه كان بعد ذلك يرويه عن ربيعة عن نفسه. انتهى. وروى ابن أبي حاتم في ((العلل) عن أبيه، أنه صحيح، وقال ابن رسلان في ((شرح السنن)): إنه صحَّح حديث الشاهد واليمين الحافظان: أبو زرعة، وأبو حاتم من حديث أبي هريرة، وزيد بن ثابت. [١٣٤٤] قوله: (عن جعفر بن محمد) هو: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن (١) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٤٥). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب الأحكام. حديث (١٣٤٤). (٣) حديث ابن عباس لم يذكره الشارح، وقد أخرجه مسلم، كتاب الأقضية. حديث (١٧١٢). (٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام. حديث (٢٣٧١). ٦٢٠ كتاب الأحكام عن رسول الله وَ ﴿ / باب مَا جَاء في اليَمِينِ مَعَ الشَّاهِد عَن أَبِيهِ، عَن جَابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ بَطِ قَضَى بِالَيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. [جه: ٢٣٦٩، حم: ١٣٨٦٦، طا: ١٤٢٨]. [١٣٤٥] (١٣٤٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا جعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ عَن أبِيهِ، أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَضَى باليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ قَالَ: وَقضَى بِهَا عَلِيٌّ فِيكُمْ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وهذَا أصَحُّ، وهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ أبِيهِ، عنِ النَّبِيِّ نَِّ مُرْسَلًا. ورَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَبِي سَلَمَةَ ويحيى بن سُلَيْمِ هذا الحَدِيثَ عَن جِعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن عَلِي، عنِ النَّبِّ وَِّ، والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيّ ◌َّهِ وَغيْرِهِمْ: رَأوْا أنَّ اليَمينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزِ في الحُقُوقِ والأَمْوَالِ، وهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بنِ أنس والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، وقَالُوا: لا يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشّاهِدِ الوَاحدِ إلَّ فِي الحُقُوقِ والأمْوَالِ، علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، مات سنة ثمان وأربعين ومئة عن ثمان وستين سنة، (عن أبيه) هو: محمد بن علي بن الحسين، أبو جعفر، المعروف بالباقر. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، توفي سنة أربع عشرة ومئة. (عن جابر، أن النبي (َّ﴿ قضى باليمين مع الشاهد) حديث جابر هذا أخرجه أحمد، وابن ماجه أيضًا. [١٣٤٥] قوله: (وهذا أصح) أي: كونه مرسلًا أصح. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه وأبي زرعة: هو مرسلٌ. وقال الدارقطني: كان جعفر ربما أرسله، وربما وَصَلَهُ. وقال الشافعي، والبيهقي: عبد الوهاب وَصَلَهُ وهو ثقة. وقد صحَّحَ حديث جابر أبو عوانة، وابن خزيمة . قوله: (وهو قول مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وإسحاق) قال النووي: قال جمهورُ علماء الإسلام من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من علماء الأمصار: يقضي بشاهد ويمين المدعي في الأموال، وما يقصد به الأموال، وبه قال أبو بكر الصديق، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والشافعي، وأحمد، وفقهاء المدينة، وسائر علماء الحجاز، ومعظم علماء الأمصار.