Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ كتاب البيوع عن رسول اللّه وَافِ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعٍ ما لَيْسَ عِنْدَك قُلْتُ لأحمدَ: وعَنْ بَيْع ما لَمْ تَضْمَنْ؟ قَالَ: لا يَكُونُ عِنْدِي إلَّا فِي الطَّعام ما لَمْ تَقْبِض، قَالَ إِسْحَاقُ: كمَا قَالَ، فِي كُلِّ ما يُكَالُ أوْ يُوزَنُ. قَالَ أحمدُ: إِذَا قَالَ أَبِيعُكَ هَذَا الثَّوْبَ وَعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ وَقَصَارَتُهُ، فَهذَا مِن نَحْوِ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وإِذَا قَالَ: أَبِيعُكَهُ، وعَلَيَّ خِيَاطَتُهُ فَلا بَأْسَ بِهِ، أو قَالَ: أَبِيعُكَهُ وعَلَيَّ قَصَارَتُهُ فَلا بَأْسَ بهِ، إنمَا هو شَرْطٌ وَاحِدٌ، (قلت لأحمد: وعن بيع ما لم تضمن) أي: سألته عن معنى ((بَيْع ما لَمْ يَضْمَنْ)) (قال) أي: أحمد بن حنبل. (لا يكون عندي إلا في الطعام) أي: النهي عن بيع ما لم تضمن ليس على عمومه، بل هو مخصوص بالطعام. (يعني: لم تقبض) هذا تفسير لقوله: ((لم تضمن)). (قال إسحاق) هو ابن راهويه. (كما قال) أي: أحمد. قوله: (فهذا من نحو شرطين في بيع) أي: فلا يجوز؛ لقوله وَّرِ: (ولا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ)). (وإذ قال: أبيعكه وعليَّ خياطته فلا بأس به، أو قال: أبيعكه وعلي قصارته فلا بأس به، إنما هو شرط واحد) أي: فيجوز لمفهوم قوله وَليهِ: ((وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ)). وكلام الترمذي هذا يدل على أن البيع بشرطين لا يجوز عند أحمد، والبيع بشرط يجوز عنده. قال في (مجمع البحار)): لا فَرْقَ عند الأكثر في البيع بشرط أو شرطين. وفرق أحمد بظاهر هذا الحدیث. انتهى. قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ((اللمعات)): التقييد بشرطين وقع اتفاقًا وعادة، وبالشرط الواحد أيضًا لا يجوز؛ لأنه قد ورد النهي عن بيع وشرط. انتهى. وقال الشوكاني في ((النيل)): وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم؛ فقال: إن شرط في البيع شرطًا واحدًا صح، وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح. ومذهب الأكثر: عدم الفَرْقِ بين الشرط والشرطين. واتفقوا على عدم صحة ما فيه شرطان. انتهى. قلت: حديث النهي عن بيع وشرط - أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) والحاكم في ((علوم الحديث)) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّير: أنه نهى عن بيع وشرط. أورده في قصة(١). كذا في ((الدراية)) للحافظ ابن حجر. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٥/٤). حديث (٤٣٦١). قَالَ إِسْحَاقُ: كمَا قَالَ. [١٢٣٤] (١٢٣٤) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بِنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَن أبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َِّ قَالَ: ((لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، ولا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وقال الحافظ الزيلعي بعد ذكره بالقصة(١): قال ابن القطان: وعلته: ضعف أبي حنيفة في الحدیث. انتھی. (قال إسحاق كما قال) أي: كما قال أحمد. [١٢٣٤] قوله: (لا يحل سلف) بفتحتين. (وبيع) أي: معه؛ يعني: مع السلف؛ بأن يكون أحدهما مشروطًا في الآخر. قال القاضي - رحمه الله -: السَّلَفُ يطلق على السَّلَم والقرض، والمراد به هنا: شرط القارض على حَذْفِ المضاف؛ أي: لا يحل بِيْعٌ مع شرط سلف؛ بأن يقول مثلًا: بعتك هذا الثوب بعشرة على أن تقرضني عشرة. نفي الحل اللازم للصحة؛ ليدل على الفساد من طريق الملازمة . وقيل: هو أن يقرضه قرضًا، ويبيع منه شيئًا بأكثر من قيمته؛ فإنه حرام؛ لأن قرضه رَوَّجَ متاعه بهذا الثمن، وكل قرض جَرَّ نفعًا فهو حرام. (ولا شرطان في بيع) فسر بالمعنى الذي ذكره الترمذي أولًا للبيعتين في بيعة، ويأتي تفسير آخر عن الإمام أحمد. (ولا ربح ما لم يضمن) يريد به: الربح الحاصل من بيع من اشتراه قبل أن يقبضه، وینتقل من ضمان البائع إلى ضمانه؛ فإن بيعه فاسد. وفي ((شرح السنة)) قيل: معناه: أن الربح في كل شيء إنما يحل أن لو كان الخسران عليه، فإن لم يكن الخسران عليه - كالبيع قبل القبض إذا تَلِفَ - فإن ضمانه على البائع، ولا يحل للمشتري أن يسترد منافعه التي انتفع بها البائع قبل القبض؛ لأن المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري؛ فلا يحل له ربح المبيع قبل القبض. (١) كذا في بعض النسخ: والصواب: للقصة. ٤٦٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْع ما لَيْسَ عِنْدَك ولا بَيْعُ ما لَيْسَ عِنْدَكَ)). [ جه مختصرًا: ٢١٨٨، ن: ٤٦٤٥، د: ٣٥٠٤، حم: ٦٦٣٣، مي: ٢٥٦٠]. قَالَ أبُو عِيْسَى: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ حدِيثٌ حسنٌ، وقَدْ رُوِيَ عنه مِن غَيْرِ وَجْهٍ، رَوَى أَيُّبُ السَّخْتَانِيُّ وأبُو بِشْر عَن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَن حَكِيمٍ بنِ حِزامٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَرَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَوْفٌ وهِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ عَن حَكِيمٍ بنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ، وهَذَا حدِيثٌ مُرْسَلٌ، إنمَا رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عَن أيُّوبَ السَّخْتِيَانِي، عَن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ، عَن حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ. [١٢٣٥] (١٢٣٥) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِي الخَلالُ وعَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله الخُزاعيُّ البصريُّ أبُو سهلٍ وغَيْرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ عَنِ يَزِيدَ بِنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن ابنِ سيرِينَ، عَن أيُّوبَ، عَن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَن حَكِيمٍ بنِ حزامٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ أَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَرَوَى وكِيعٌ هَذَا الحَدِيثَ عَن يَزِيدَ بنِ إِبْرَاهيمَ عنِ ابنِ سِيرِينَ، عَن أيُّوبَ، عَن حَكِيمٍ بنِ حِزَامٍ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَن يُوسُفَ بنِ مَاهَكَ. وَرِوَايَةُ عَبْدِ الصَّمَدِ أصَحُّ. وقَدْ رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثير هَذَا الحَدِيثَ عَن يَعْلَى بن حَكِيمٍ، عَن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ، عَن عَبْدِ الله بنِ عِصْمَةَ، عَن حَكِيمٍ بِنِ حِزامٍ، عنِ النَّبِيِّ ◌ََِّـ (ولا بيع ما ليس عندك) تقدم معناه. قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. قال المنذري بعد نقل تصحيح الترمذي: ويشبه أن يكون صحيحًا؛ لتصريحه بذکر عبد الله بن عمرو، ويكون مذهبه في الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك في إسناده؛ لجواز أن يكون الضمير عائدًا على محمد بن عبد الله بن عمرو. فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو، انتفي ذلك. انتهى. قوله: ( حدیث حکیم بن حازم حديث حسن) الظاهر أنه تكرار. [١٢٣٥] قوله: (وقد روى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام ... إلخ) قال الحافظ في ٤٦٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ فِي حَرَاهِيةٍ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِيَتِه والعَمَلُ عَلَى هَذَا الحديث عِنْدَ أكْثَرِ أهلِ العِلْم: كَرِهُوا أنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةٍ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ [ت٢٠، ٢٠٢] [١٢٣٦] (١٢٣٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِي قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ، عَن عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَلْ نَهَى عَن بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ. [خ: ٢٥٣٥، م: ١٥٠٦، ن: ٤٦٧١، د: ٢٩١٩، جه: ٢٧٤٧، حم: ٤٥٤٦، طا: ١٥٢٢، مي: ٢٥٧٢]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حدِيثٍ عَبْد الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، والعَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَوَى يَحْيِى بنُ سُلَيمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ، عَن نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ عنِ النَِّيِّ ◌َِِّ، أَنَّهُ ((التلخيص)): وزعم عبد الحق أن عبد الله بن عصمة ضعيف جدًّا، ولم يتعقبه ابن القَطَّان، بل نقل عن ابن حزم أنه قال: هو مجهول. وهو جرح مردود؛ فقد روى عنه ثلاثة، واحتج به النسائي. انتهى. وقال فيه: وصرح همام عن يحيى بن أبي كثير؛ أن يعلى بن حكيم حدثه؛ أن يوسف حدثه؛ أن حكيم بن حزام حدثه. انتهى. ٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ الوَلَاءُ بالفتح والمد: حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح. [١٢٣٦] قوله: (نهى عن بَيْعِ الوَلاء) بفتح الواو والمد. قال في ((النهاية)): يعني: وَلاءِ العِثْقِ؛ وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه، أو ورثه معتقه. كانت العرب تبيعه وتهبه؛ فنهى عنه؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان. قوله: ( والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم) قال النووي في (( شرح صحيح مسلم)): في الحديث تحريم بيع الولاء وهبته، وإنهما لا يصحان، وأنه لا ينتقل الولاء عن مستحقه، بل هو لُحْمُةٌ كَلُحْمَةِ النسب. وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف. وأجاز بعض السلف نقله، ولعلهم لم يبلغهم الحديث. انتهى. ٤٦٥ كتاب البيوع عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيوَانِ بِالحَيوَانِ نَسِيئَة نَهَى عَنِ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ، وهُوَ وَهْمٌ: وَهِمَ فيهِ يَحْيَى بِنُ سُلَيْمِ، ورَوَى عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وعَبْدُ الله بنُ نُمِيْرٍ وغَيرُ وَاحِدٍ عَن عُبَيْدِ الله بنِ عُمرَ، عَن عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَِّّ ◌َّهِ، وهَذَا أصَحُ مِن حَدِيث يَحْتَى بِنِ سُلَيْمٍ. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بيْعِ الحَيوَانِ بِالحَيوَانِ نَسِيئَة [ت٢١، ٢١٢] [١٢٣٧] (١٢٣٧) حَدَّثَنَا أبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِي، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَن قَتَادَةَ، عنِ الحَسَنِ، عَن سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نهى عَن بَيْعِ الحَيوَانِ بِالحَيوَانِ نَسِيئَةً. [ن: ٤٦٣٤، د [ن: ٤٦٣٤، د: ٣٣٥٦، جه: ٢٢٧٠، حم: ١٩٦٣٠، مي: ٢٥٦٤]. قَالَ: وفي البابِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ (وهو وهم) أي: ذكر ((نافع)) بين ((عبيد الله بن عمر))، و((ابن عمر). (وهم فيه يحيى بن سليم) فإنه قد خالف غير واحد من الثقات الحفاظ؛ فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار. ويحيى بن سليم هذا هو: الطائفي، نزيل ((مكة))، صدوق، سيئ الحفظ؛ قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال الخزرجي في ((الخلاصة)): وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، إلا في عبيد الله بن عمر. وقال أبو حاتم: محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، ولا يحتج به. قال الخزرجي: احتج بهع، وله في خ فرد حدیث. انتهى. ٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً [١٢٣٧] قوله: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نَسِيئَةً) بفتح النون، وكسر السين، وفتح الهمزة. قال في ((القاموس)): نَسَأْتُهُ البيع وأنسأته: بعته بِنُسْأَةٍ بالضم وبنسيئة بأخرة. وقال في ((مجمع البحار)): فيه ثلاث لغات: نسيئة بوزن كريمة، وبالإدغام، وبحذف الهمزة وكسر النون. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس)(١) أخرجه البزار والطحاوي وابن حبان (١) أخرجه ابن حبان (٤٠١/١١). حديث (٥٠٢٨)، والدارقطني (٧١/٣). حديث (٢٦٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ٦٠)، ولم أقف عليه عند البزار. ٤٦٦ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْع الحَيوَانِ بِالحَيوَانِ نَسِيئَة وجَابِرٍ وابنٍ عُمرَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَسمَاعُ الحَسنِ مِن سَمُرَةَ صحيحٌ، هَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بِنُ المَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسِيئَةً، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وأهْلِ الكُوفَةِ، وبهِ يَقُولُ أحْمَدُ. والدارقطني بنحو حديث سمرة، قال الحافظ في ((الفتح)): ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله: فرجح البخاري وغير واحد إرساله. انتهى. (وجابر)(١) أخرجه الترمذي وغيره. قال الحافظ: وإسناده لين. (وابن عمر)(٢) أخرجه الطحاوي والطبراني. قوله: (حديث سمرة حديث حسن صحيح) قال الحافظ: ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في سماع الحسن عن سمرة. قوله: (وسماع الحسن من سمرة صحيح هكذا) قوله: (قال علي بن المديني وغيره) سيأتي الكلام فيه في باب: احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب. قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي (وَ ل98 وغيرهم ... إلخ) کذا قال الترمذي. قال الشوكاني في ((النيل)): ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلًا مطلقًا . وشرط مالك أن يختلف الجنس. ومنع من ذلك مطلقًا مع النسيئة أحمد بن حنبل، وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين. انتهى. قوله: (وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، وبه يقول أحمد) واستدلوا بأحاديث الباب. وفي الباب روايات موقوفة: فأخرج عبد الرزاق(٣) من طريق ابن المسيب، عن علي بن أبي طالب؛ أنه كره بعيرًا ببعيرين نَسِيئَةً. وروى ابن أبي شيبة عنه نحوه. وعن ابن عمر عبد الرزاق وابن أبي شيبة؛ أنه سئل عن بعير ببعيرين؛ فكرهه(٤). (١) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٣٨). (٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦٠/٤)، ولم أقف عليه عند الطبراني. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٢/٨). حديث (١٤١٤٣)، وابن أبي شيبة (٣٠٥/٤)، حديث (٢٠٤٣٢). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢١/٨)، حديث (١٤١٤٠)، وابن أبي شيبة (٣٠٦/٤)، حديث (٢٠٤٤٩). ٤٦٧ كتاب البيوع عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ بَيْعِ الحَيوَانِ بِالحَيوَانِ نَسِيئَة وَقَدْ رَّخَصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي بَيْعِ الحَيَوَانِ بِالحَيَوَانِ نَسيئَةً، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وَإِسْحَاقَ. (وقد رخص بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم في بَيْع الحيوان بالحيوان نسيئة؛ وهو قول الشافعي وإسحاق) واستدلوا بحديث عبد الله بن عمرو. قال: أمرني رسول الله وَلٍ أن أبعث جيشًا على إِيلٍ كانت عندي. قال: فحملت الناس عليها حتى نفِذتٍ الإبل، وبقيت بقية من الناس. قال: فقلت: يا رسول الله، الإبل قد نَفِذَتْ، وقد بقيت بقية من الناس لا ظَهْرَ لهم. فقال لي: ((أبْتَعْ عَلَيْنَا إِلَا بِقَلائِصَ من إِيلِ الصَّدَقَةِ إِلَى مَحِلّهَا حَتَّى تُنْفِذَ هَذَا البَعْثَ)). قال: وكنت أبتاع البعير بقَلُوصَيْنٍ، وثلاثٍ قلائص من إبل الصدقة إلى محلها، حتى أنفذت ذلك البعث. فلما جاءت إبل الصدقة أداها رَسُولُ اللهِوَ له. رواه أحمد وأبو داود(١). قال الشوكاني في ((النيل): في إسناده: محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف. وقوى الحافظ في ((الفتح)) إسناده. وقال الخطابي: في إسناده مقال، ولعلَّهُ يعني: من أجل محمد بن إسحاق. ولكن قد رواه البيهقي في ((سننه)) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأجابوا عن حديث سمرة: بما فيه من المقال. وقال الشافعي: المراد به: النسيئة من الطرفين؛ لأن اللفظ يحتمل ذلك؛ كما يحتمل النسيئة من طرف. وإذا كانت النسيئة من الطرفين، فهي من بيع الكالئ بالكالئ؛ وهو لا يصح عند الجميع. وأجاب المانعون عن حديث عبد الله بن عمرو المذكور: بأنه منسوخ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ. ولم ينقل ذلك؛ فلم يبق ها هنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك، أو المصير إلى التعارض. قيل: وقد أمكن الجمع بما سَلَفَ عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بَيْعِ المعدوم بالمعدوم. فإن ثبت ذلك في لغة العرب، أو في اصطلاح الشرع فذاك، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي - وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال - لكنها تثبت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس، وبعضها يقوي بعضًا؛ فهي (١) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٣٥٧)، وأحمد. حديث (٦٩٨٦). ٤٦٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ العَبْدِ بِالعَبْدَين [١٢٣٨] (١٢٣٨) حَدَّثَنَا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْث، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرِ، عنِ الحَجَّاجِ - وهُوَ ابنُ أَرْطَاةَ - عَن أبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله وَله: ((الحَيَوَانُ اثْنَانِ بِواحِدٍ، لا يَصْلُحُ نسِيئًا، وَلا بَأْسَ بهِ يَدًا بَيَدٍ)). [جه: ٢٢٧١، حم: ١٣٩٢٠]. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في شِرَاءِ العَبْدِ بِالعَبْدَين [ت٢٢، ٢٢٢] [١٢٣٩] (١٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَن أبِي الزُّبَيْرِ، عَن جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ◌َهِ عَلَى الهِجْرةِ، وَلا يَشْعُرُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنَّهُ عَبْدٌ، فَجَاءَ سَيدُهُ يُرِيدُهُ، فَقَالَ النبيُّ نَّهِ: (بِعْنِيهِ)) فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ، حَتَّى يَسْأَلَهُ: ((أعَبْدٌ هُوَ))؟. [م: ١٦٠٢، ن: ٤١٩٥، د مختصرًا: ٣٣٥٨، جه: ٢٨٦٩، حم: ١٤٣٥٨]. أرجح من حديث واحد غير خَالٍ من المقال؛ وهو حديث عبد الله بن عمرو. ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة؛ فإن ذلك مرجح آخر. وأيضًا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة؛ وهذا أيضًا مرجع ثالث؛ كذا في ((النيل)). [١٢٣٨] قوله: (الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئًا) تمسك به مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الحيوان بالحيوان متفاضلاً نسيئًا. قوله: ( هذا حديث حسن) في سنده: الحجاج بن أرطاة؛ وهو صدوق، كثير الخطأ والتدليس. وروي هذا الحديث عن أبي الزبير بالعنعنة. ٢٢ - باب مَا جَاءَ في شِرَاءِ العَبْدِ بِالْعَبْدَيْنِ [١٢٣٩] قوله: (فاشتراه بعبدين أسودين) فيه: دليل على جواز بَيْع الحيوان بالحيوان متفاضلاً إذا كان يدًا بيد. وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف: في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. وقد تقدم بيانه في الباب المتقدم. ٤٦٩ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َا﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ الحِنْطَةَ بِالحنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْل، وكراهية الَّفَاضُل قَالَ: وَفِي البَابِ عَن أنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، أنَّهُ لا بَأْسَ بِعَبْدٍ بعبْدَيْنِ، يَدًا بِيدٍ، واخْتَلَفُوا فِيهِ إذَا كانَ نَسِيئًا. ٢٣- باب مَا جَاءَ أنَّ الحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ مِثْلًاً بِمِثْل، وكراهية التَّفَاضُل فيه [ت٢٣، م٢٣] [١٢٤٠] (١٢٤٠) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُّ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَن خَالِدِ الحَذّاءِ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي الأشْعَثِ، عَن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النَّبِّ ◌َهِ قَالَ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والتَّعْرُ بِالتَّهْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والبُرُّ بِالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْل، والمِلْحُ بِالمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْل، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَن زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أرْبَى، بِيعُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَدًا بِيَدٍ، وبِيعُوا البُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وبيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّعْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيدِ)). [م: ١٥٨٧، جه: ٢٢٥٤، ن: ٤٥٧٦، د: ٣٣٤٩، حم: ٢٢٢٢٢، مي: ٢٥٧٩]. قوله: (وفي الباب عن أنس)(١) أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه عنه؛ أن النبي وَل اشترى صفية بسبعة أرؤس من دحية الكلبي. قوله: ( حديث جابر حديث حسن صحيح). وأخرجه مسلم. ٢٣ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الحِنْطَةَ بِالْحَنْطَة مِثْلًاً بِمِثْلٍ وَكَرَاهِيَةِ التَّفَاضُل فِيهِ [١٢٤٠] قوله: (الذهب بالذهب) بالرفع على تقدير: ((يباع))، بالنصب على تقدير ((بيعوا)). (فمن زاد) أي: أعطى الزيادة (أو ازداد) أي: طلب الزيادة (فقد أربى) أي: أوقع نفسه في الربا. وقال التوربشتي: أي: أتى الربا، وتعاطاه. ومعنى اللفظ: أخذ أكثر مما أعطاه من: رَبَا الشيء يَرْبُو إذا زَادَ. (بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد) أي: حَالاً مقبوضًا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر. (١) أخرجه أحمد. حديث (١٣١٦٣) ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٣٦٥) وابن ماجه، كتاب التجارات. حدیث (٢٢٧٢). ٤٧٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ أنَّ الحِنْطَةَ بِالحنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْل، وكراهية الَّفَاضُل قَالَ: وفي البابِ عَن أبي سَعِيدٍ، وأبي هُرَيْرةَ، وبِلالٍ، وأنس. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ عُبَادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ خَالِدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وقَالَ: ((بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدِ)). وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَن خَالِدٍ، عَن أبي قِلابَةَ، عَن أبي الأَشْعَثِ، عَن عُبَادَةَ، عنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ الحديث، وَزَادَ فيهِ، قَالَ خَالِدٌ: قَالَ أَبُو قِلابَةَ: بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِير كَيْفَ شِئْتُمْ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، والعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: لا يَرَوْنَ أنْ يُبَاعَ البُرُّ بِالبُرِّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ إلَّا مثلًا بِمِثْلٍ، فإذَا اخْتَلَفَ الأصْنافُ فَلا بَأْسَ أنْ يُباعَ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَهَذَا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابٍ النَّبِيِّ نَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وَالشَّافِعِي، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالحُجَّةُ فِي ذلِكَ قَوْلُ النَّبيِّ وَِّ: (بِيعُوا الشَّعِيرَ بالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَدَا بِيَدٍ)). قَالَ أَبُو عِيْسَى: وَقَدْ كرهَ قَوْمٌ مِن أهْلِ العِلْمِ أنْ تُبَاعَ الحنْطَةُ بِالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بمثْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، وَالقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُ. وفي رواية مسلم: ((فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شَيْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَد)». قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد)(١) مرفوعاً بلفظ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالبُرِّ، والشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلًا بِمِثْل، يَدًا بيد، فمن زاد أو اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى)). الآخذ والمعطي فيه سواء. أخرجه مسلم. (وأبي هريرة)(٢) أخرجه مسلم. (وبلال)(٣) أخرجه البزار في («مسنده))، كذا في ((نصب الراية)). قوله: (حديث عبادة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخاري. قوله: (وهو قول مالك بن أنس) وهو قول الليث والأوزاعي. وحجتهم: أن الحنطة والشعير هما صنف واحد. (والقول الأول) وهو: أن الحنطة والشعير صنفان يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا؛ وهو قول الجمهور. (أصح) من القول الثاني؛ لأنه يدل على القول الأول قوله وَّه: ((بِيعوا البُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ (١) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٨٤). (٢) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٨٨). (٣) أخرجه البزار في مسنده (٢٠٠/٤). حديث (١٣٦٢). ٤٧١ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْف ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّرْف [ت٢٤، ٢٤٢] [١٢٤١] (١٢٤١) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، أخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَن يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ، عَن نَافِعِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أنَا وابْنُ عُمرَ إلَى أبي سَعِيدٍ، فَحَدَّثَنَا أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَّهِ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ هَاتَان، يَقُولُ: ((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلًا بمثْلٍ، وَالفِضَّةَ بالفِضةِ إلَّا مِثْلًا بمثْلٍ، لا يُشَفُّ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، شِئْتُمْ)). وقوله وَّ في حديث عمر عند البخاري(١) وغيره: ((البُرَّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ)). وقال الحافظ في ((الفتح)): استدل به على أن البر والشعير صنفان؛ وهو قول الجمهور. وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي؛ فقالوا: هما صنف واحد. انتهى. ٢٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّرْفِ هو بيع الذهب بالفضة، وبالعكس؛ قاله العيني. [١٢٤١] قوله: (انطلقت أنا وابن عمر إلى أبي سعيد) وأخرجه مسلم من طريق الليث، عن نافع؛ أن أبن عمر قال له رجل من بني ليث: إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله وَلجر. قال نافع: فانطلق عبد الله، وأنا معه والليث، حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال: إن هذا أخبرني أنك تخبر؛ ((أن رسول الله وَ ﴿ نهى عن بيع الوَرِقِ بالوَرِقِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ ... )) الحديث. فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال: أبصرت عَيْنَاي، وسمعت أذناي رسول الله وَ يقول ... إلخ. (لا تبيعوا الذهب بالذهب) يدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش وجيد ورديء وصحيح ومكسر وحلي وتبر وخالص ومغشوش. ونقل النووي تبعًا لغيره في ذلك الإجماع. (إلا مثلًا بمثل) أي: إلا حال كونهما متماثلين أي: متساويين. (والفضة بالفضة) والمراد بالفضة جميع أنواعه مضروبة وغير مضروبة. (لا يشف بعضه على بعض) بصيغة المضارع المجهول من الإشفاف وهو التفضيل، يقال: شف الدرهم يشف إذا زاد وإذا نقص من الأضداد. وأشفه غيره يشفه. كذا في (عمدة القاري)). (١) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٣٤). ٤٧٢ كتاب البيوع عن رسول اللّه ◌َافي / باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْف وَلا تَبِيعُوا مِنْهُ غائِيًا بِنَاجِزٍ)). [خ: ٢١٧٧، م: ١٥٨٤، ن: ٤٥٨٤، حم: ١١٠٨٨، طا: ١٣٢٤]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وفي البَابِ عَن أبي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وهِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، والبَرَاءِ، وَزَيْدِ بنِ أرْقَمَ، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْد، وأبي بِكْرَةَ، وابنٍ عُمَرَ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وبلال قَالَ: وحَدِيثُ أبي سَعِيدٍ عنِ النَّبِيِّ نَّهِ فِي الرِّبا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِي ◌َِّ وَغَيْرِهِمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنِ (ولا تبيعوا منه غائبًا) أي: غير حاضر (بناجز) أي: حاضر من النجز بالنون والجيم والزاي. قال الحافظ في ((الفتح)) أي: مؤجلا بحال، والمراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجلًا كان أو حالًا، والناجز الحاضر. انتهى. قوله: (وفي الباب عن أبي بكر ... إلخ)(١) قال الحافظ في ((التلخيص): وفي الباب عن عمر (٢) - ◌َُبه - في الستة، وعن علي في ((المستدرك))(٣)، وعن أبي هريرة (٤) في مسلم، وعن أنس(٥) في الدارقطني، وعن بلال(٦) في البزار وعن أبي بكرة (٧) متفق عليه. وعن ابن عمر(٨) في البيهقي وهو معلول. انتهى. قلت: وحديث زيد بن أرقم(٩) والبراء(١٠) مرفوعًا بلفظ: نهى رسول الله وَّل عن بيع الذهب بالورق دينًا. أخرجاه في ((الصحيحين)) وأما حديث باقي الصحابة - ث - فلينظر من أخرجها . قوله: (حديث أبي سعيد عن النبي (َّفي حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّليه وغيرهم إلا ما روي عن (١) أخرجه البزار (١١٠/١). حديث (٤٥). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب البيوع. حديث (١٢٤٣). (٣) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٦/٢)، حديث (٢٣٠٨) وقال: حديث غريب صحيح، ووافقه الذهبي. (٤) أخرجه مسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٨٨). (٥) أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٨٥/١). حديث (٢١٤٣). (٦) أخرجه البزار (٢٠٠/٤). حديث (١٣٦٢). (٧) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٧٥)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٩٠). (٨) أخرجه البيهقي (٢٧٩/٥). حديث (١٠٢٧٣). (٩) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٦٠). (١٠) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢٠٦١)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٨٩). ٤٧٣ كتاب البيوع عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْف ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأُسَا أنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا، والفِضَّةُ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا، إذَا كَانَ يَدًا بَيَدٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، وكَذَلِكَ رُوِيَ عَن بَعْضٍ أُصْحَابِهِ شَيْءٌ مِن هذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ رَجَعَ عَن قَوْلِهِ حِينَ حَدَّثَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ من أصحاب النَّبِيِّ بَّهُ وغيرهم، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وابْنِ المَبَارَكِ، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحاقَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ المَبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلافُ. ابن عباس ... إلخ) اعلم أن بيع الصرف له شرطان، منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور. وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم(١) من طريق حيان العدوي سألت أبا مجلز عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد. وكان يقول: إنما الربا في النسيئة. فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث، وفيه: التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربا. فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه. فكان ينهى عنه أشد النهي. كذا قال الحافظ في ((فتح الباري)). فإن قلت فما وجه التوفيق بين حديث أبي سعيد المذكور وبين حديث أسامة أن النبي وب لير قال: ((لا ربا إلا في النسيئة)) - أخرجه الشيخان(٢) وغيرهما؟ قلت: اختلفوا في الجمع بينهما فقيل: إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقيل: المعنى في قوله: ((لا ربا)) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد. مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم. وقال الطبري: معنى حديث أسامة لا ربا إلا في النسيئة، إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدًا بيد ربا، جمعًا بينه وبين حديث أبي سعيد. ذكره الحافظ. (١) أخرجه الحاكم (٤٩/٢). حديث (٢٢٨٢) وقال: صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي: حبان بن عبيد الله العدوي فيه ضعيف وليس بالحجة. (٢) أخرجه البخاري، كتاب البيوع. حديث (٢١٧٩)، ومسلم، كتاب المساقاة. حديث (١٥٨٤). ٤٧٤ كتاب البيوع عن رسول الله وَ ل﴿ / باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْف ١٢] (١٢٤٢) حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِي الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أُخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَنِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبِيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أبِيعُ الإِلَ بِالبَقيع، فَأَبِيعُ بالدَّنَانِيرِ، فَآَخُذُ مَكَانَهَا الوَرِقَ، وأُبِيعُ بالوَرقِ فَآخُذُ مَكانَهَا الدَّنَانِيرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّهِ، فَوَجِدْتُهُ خَارِجًا مِن بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَأَلْتُّهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ: ((لا بَأسَ بِهِ بالقِيمَةِ)). [سماك فيه كلام، ن بنحوه: ٤٦٠٣، د بنحوه: ٣٣٥٤، جه بنحوه: ٢٢٦٢، حم: ٥٥٣٤، مي بنحوه: ٢٥٨١]. قَالَ أبُو عِيْسَی: [١٢٤٢] قوله: (بالبقيع) بالموحدة والمراد به بقيع الغرقد، فإنهم كانوا يقيمون السوق فيه قبل أن يتخذ مقبرة. وروي النقيع بالنون وهو موضع قريب من المدينة يستنقع فيه الماء، أي: يجتمع، كذا في ((النهاية)). (فأبيع بالدنانير) أي: تارة (فآخذ مكانها) أي: مكان الدنانير (الورق) أي: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانه على المشهور ويجوز فتحهما، وقيل بكسر الواو: المضروبة وبفتحها المال (وأبيع بالورق) أي تارة أخرى (فقال: لا بأس به بالقيمة) أي: لا بأس أن تأخذ بدل الدنانير الورق وبالعكس، بشرط التقابض في المجلس. وفي ((المشكاة)): فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء. قال ابن الملك: أي شيء من علقة الاستبدال وهو التقابض في المجالس في بيع النقد بالنقد ولو مع اختلاف الجنس. انتهى. قال الطيبي - رحمه الله -: فإنما نكره أي لفظ شيء وأبهمه للعلم بالمراد وإن تقابض النقدين في المجلس مما هو مشهور لا يلتبس على كل أحد. كذا في ((المرقاة)). والضمير المنصوب في قوله أن تأخذها راجع إلى أحد النقدين من الدراهم والدنانير على البدل كما ذكره الطيبي - رحمه الله -. قال الشوكاني في ((النيل)): فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر. انتهى. ٤٧٥ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الصَّرْف هذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَدِيثٍ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عَن ابنِ عُمَرَ، وَرَوَى دَاوُدُ بنُ أبي هِنْدٍ هذَا الحَدِيثَ عَن سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: أنْ لا بَأْسَ أنْ يَقْتَضِيَ الذَّهَبَ مِن الوَرِقِ، والوَرِقَ مِنَ الذَّهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وَإِسْحاقَ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ، ذلِكَ. [١٢٤٣] (١٢٤٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ عَنِ ابنِ شِهَابِ، عَن مالِكِ بنِ أُوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ، أنَّهُ قَالَ: أقبَلْتُ أقولُ: مَن يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ الله، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ انْتِنَا إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلا، والله لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ أوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فإنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهُ قوله: (هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك ... إلخ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وصححه الحاكم. قوله: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ... إلخ) قال في ((النيل)): وهو محكي عن عمر وابنه عبد الله والحسن والحكم وطاوس والزهري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وغيرهم. وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب وأحد قولي الشافعي أنه مكروه، أي: الاستبدال المذكور، والحديث يرد عليهم. واختلف الأولون فمنهم من قال: يشترط أن يكون بسعر يومها كما وقع في الحدیث، وهو مذهب أحمد. وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يجوز بسعر يومها وأغلى وأرخص. وهو خلاف ما في الحديث من قوله: بسعر يومها. وهو أخص من حديث: إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. فيبنى العام على الخاص. [١٢٤٣] قوله: (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح المهملة والمثلثة، النصري بالنون المدني له رؤية، وروى عن عمر (من يصطرف الدراهم) من الاصطراف وكان أصله بالتاء فأبدلت التاء بالطاء. (أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا) وفي رواية مالك في ((الموطأ)): فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة. وإنما قال ذلك طلحة لظنه جواز ذلك کسائر البيوع وما كان بلغه حكم المسألة. (نعطك ورقك) الورق بکسر راء ويسكن وبكسر واو مع سكون، والرقة بكسر راء وخفة قاف؛ الدرهم المضروب. ٤٧٦ كتاب البيوع عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في ابْتَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التََّبِيرِ، والعَبْدِ ولَهُ مَال قَالَ: ((الوَرِقُ بالذَّهَبِ رِبًّا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالبرُّ بالبُرِّ رِبًا إِلَّ هَاءَ وهاء، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، والتّمْرُ بِالثَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ)). [خ: ٢١٧٤، م: ١٥٨٦، جه: ٢٢٥٣، ن: ٤٥٧٢، د: ٣٣٤٨، حم: ٣١٦، طا: ١٣٣٣]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهلِ العِلْمِ، وَمَعْنِى قَوْلِهِ: إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، يَقُولُ: يَدًا بِيَدِ. ٢٥ - باب مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأبِيرِ، والعَبْدِ وَلَّهُ مَال [ت٢٥، ٢٥٢] [١٢٤٤] (١٢٤٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن سَالِمٍ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تؤبَّرَ فَثَمَرَتُهَاً لِلَّذِي بَاعَهَا، (إلا هاء وهاء) قال النووي: فيه لغتان المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، وأصله هاك فأبدلت الكاف من المد، ومعناه: خذ هذا ويقول لصاحبه مثله. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم) يعني على أن لا يجوز بيع الناجز بالغائب في الصرف. ٢٥ - باب مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخلِ بَعْدَ التَّبِيرِ وَالعَبْدِ ولَهُ مَالٌ [١٢٤٤] قوله: (من ابتاع) أي: اشترى. (بعد أن تؤبر) بصيغة المجهول من التأبير وهو تلقيح النخل، وهو أن يوضع شيء من طلع فحل النخل في طلع الأنثى إذا انشق فتصلح ثمرته بإذن الله تعالى. (فثمرتها للذي باعها) فيه دليل على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع، ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري؛ وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة، فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده. وقال ابن أبي ليلى: تكون للمشتري مطلقًا. وكلا الإطلاقين مخالف لأحاديث الباب. وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة. قال في ((الفتح)): لا يشترط في التأبير أن يؤبر أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به. كذا في ((النيل)). ٤٧٧ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّبِيرِ، والعَبْدِ ولَهُ مَال إلّا أنْ يَشْترِطَ المُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فمالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إلَّا أنْ يَشْترطَ المُبْتَاعُ)). [خ: ٢٣٧٩، م: ١٥٤٣، ن: ٤٦٥٠، د: ٣٤٣٣، جه: ٢٢١١، حم: ٤٥٣٨، طا مختصرًا: ١٣٠٢]. قَالَ: وفي الباب عَن جَابِرٍ. وحديثُ ابنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حسَنٌ صَحِيحٌ، هَكَذَا رُوِيَ (إلا أن يشترط المبتاع) أي: المشتري بأن يقول: اشتريت النخلة بثمرتها هذه. (وله مال) قال القاري: اللام: للاختصاص، فإن العبد لا ملك له خلافًا لمالك. (فماله) بضم اللام. (للذي باعه) أي: باق على أصله، وهو كونه ملكًا للبائع قبل البيع. قال القاري: وهذا على رأي من قال: إن العبد لا ملك له. قال في ((شرح السنة)): فيه بيان أن العبد لا ملك له بحال، فإن السيد لو ملكه لا يملك؛ لأنه مملوك. فلا يجوز أن یکون مالگا کالبهائم. وقوله: (وله مال) إضافة مجاز لا إضافة ملك، كما يضاف السرج إلى الفرس، والإكاف إلى الحمار، والغنم إلى الراعي. يدل عليه أنه قال: فماله للبائع أضاف الملك إليه وإلى البائع في حالة واحدة، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله ملكًا للاثنين في حالة واحدة. فثبت أن إضافة المال إلى العبد مجاز أي: للاختصاص، وإلى المولى حقيقة أي: الملك. قال النووي - رحمه الله -: مذهب مالك والشافعي في القديم: أن العبد إذا ملكه سيده مالًا ملكه، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط؛ لظاهر الحديث. وقال الشافعي: إن كان المال دراهم؛ لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم. وكذا إن كان الدنانير أو الحنطة لم يجز بيعهما بذهب أو حنطة. وقال مالك: يجوز إن اشترطه المشتري، وإن كان دراهم والثمن دراهم لإطلاق الحديث. كذا في ((المرقاة)). قال الشوكاني في ((النيل)): والظاهر: القول الأول - يعني: قول مالك رحمه الله - لأن نسبة المال إلى المملوك تقتضي أنه يملك، وتأويله بأن المراد أن يكون شيء في يد العبد من مال سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص والانتفاع، لا للملك كما يقال: الجل للفرس خلاف الظاهر. انتهى. قوله: (وفي الباب عن جابر)(١) لينظر من أخرجه. قوله: (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وروى البخاري المعنى الأول وحده. كذا في ((المشكاة)). (١) أخرجه أحمد. حديث (١٣٩١٤). ٤٧٨ كتاب البيوع عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ الْبَيِّعَانِ بِالخِيارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا مِن غَيرٍ وَجْهٍ عَنِ الزُّهْرِي، عَن سَالِمٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ بَّهَ أنه قَالَ: ((مَنِ ابتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ تؤَبَّرَ فَثَمَرَتهَا لِلْبَائِعَ إلَّ أنْ يشترطَ المُبْتَاعُ، ومَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ)). وقد رُويَ عَن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عنِ النَّبِيِّ بَ ﴿ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبَّرَتْ فَثَمَرَتِهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّ أنَّ يَشْترِطَ المُبْتَاءُ)). وقد رُويَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ عَن عُمَرَ، أنَّهُ قَالَ: مَنَ بَاعَ عَبْدًا ولَهُ مَالٌ، فمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المبْتَاعُ، هَكَذَا رَوَاه عُبَيْدُ الله بنُ عُمَر، وغَيْرُهُ عَن نَافِعٍ، الحَدِيثَيْنِ. وقَدْ رَوى بَعْضُهُمْ هذا الحَدِيثَ عَن نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عَمَرَ، عنِ النَّبِّ وَّهِ أَيْضًا. ورَوَى عِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ عَنِ ابنِ عَمَرَ، عنِ النَّبِيِّ وََّ نَحْوَ حَدِيثِ سَالم، والعَمَلُ عَلى هذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضٍ أهلِ العِلْمِ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وَإِسْحاقَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إسماعيل: حَدِيثُ الزُّهْرِي عَن سَالِمٍ عَن أَبِيهِ، عنِ النَّبِيِّ وَِّ، أَصَحُّ ما جاء في هذا الباب. ٢٦ - باب مَا جَاءَ الْبَيِّعَان بِالخِيارِ مَا لَم يَتفَزَّقًا [ت٢٦، ٢٦٢] [١٢٤٥] (١٢٤٥) حَدَّثَنَا واصلُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٌ، عَن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((البَيِّعَانِ بالخِیارِ ٢٦ - باب مَا جَاءَ البيِّعانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَزَّقَا البيعان بفتح الموحدة وتشديد التحتية البائع والمشتري. [١٢٤٥] قوله: (البيعان بالخيار) بكسر الخاء المعجمة اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، والمراد بالخيار هنا خيار المجلس، والبيع هو البائع أطلق على المشتري على سبيل التغليب. أو لأن كل واحد من اللفظين يطلق على الآخر. قال العراقي: لم أر في شيء من طرق الحديث البائعان، وإن كان لفظ البائع أشهر وأغلب من البيع، وإنما استعملوا ذلك بالقصر والإدغام من الفعل الثلاثي المعتل العين في ٤٧٩ كتاب البيوع عن رسول الله وَل﴿ / باب مَا جَاءَ الْبَيِّعَانِ بِالخِيارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَخْتَارَا)). قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وهُوَ قَاعِدٌ، قَامَ لِيَجِبَ لَهُ البَيْعُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: وَفِي الْبَابِ عَن أبي بَرْزَةَ وَحَكِيمٍ بِنِ حِزَامِ، وعَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو، وسَمُرَةً، وأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ ابنِ عُمرَ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ بَطِّ وَغَيْرِهِمْ، وهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، وقَالُوا: الفُرْقَةُ بِالأبْدَانِ لا بالكلام. وقَدْ قَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِّ وَهِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، يَعْنِي الفُرْقَةَ بالكَلامِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أَصَحُّ، لأن ابنَ عُمَرَ هُوَ رَوَى عِنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أُرَادَ أنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى لِيَجِبَ لَهُ، وهكذا رُوِيَ عَن أبي بَرْزَةَ. [خ: ٢١٠١، م: ١٥٣١، ن: ٤٤٧٧، د: ٣٤٥٤، جه: ٢١٨١، حم: ٣٩٥، طا: ١٣٧٤]. ألفاظ محصورة، كطيب وميت وكيس وريض ولين وهين. واستعملوا في باع الأمرين فقالوا بایع وبیع. انتهى. وقال الحافظ: البيع بمعنى البائع كضيق وضائق وليس كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم. انتھی. (ما لم يتفرقا) أي: بالأبدان کما فهمه ابن عمر - څہ - وهو راوي الحديث، وأبو برزة الأسلمي وهو راوي الحديث أيضًا كما ستقف عليه في هذا الباب. (أو يختارا) أي: إمضاء البيع. قوله: (فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد قام ليجب له) وفي رواية للبخاري: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه، ولمسلم في رواية: وكان إذا بايع رجلًا فأراد أن لا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه. ولابن أبي شيبة(١) في رواية: كان ابن عمر إذا باع انصرف لیجب له البيع. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٠٥/٤)، حديث (٢٢٥٧٢). ٤٨٠ كتاب البيوع عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ الْبَيْعَانِ بِالخِيارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا [١٢٤٦] (١٢٤٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عَن شُعْبَةَ عَن قَتَادَة، عَن صَالِحِ أبي الخَلِيلِ، عَن عَبْدِ الله بنِ الحَارِثِ، عَن حَكِيم بنِ حِزامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فإنْ صَدَقَا وَبَيِّنَا، بُورِكَ لَهما في بَيْعهِمَا، وإنْ كتما وكَذبًا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعهِمَا)). [خ: ٢٠٧٩، م: ١٥٣٢، د: ٣٤٥٩، حم: ١٤٨٩٨، مي: ٢٥٤٧، ن: ٤٤٦٩]. هذَا حديثٌ صحيحٌ. وَهَكَذَا رُوي عَن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِي: أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي فَرَسٍٍ بَعْدَ مَا تَبَايَعَا، وَكانُوا في سَفينَةٍ، فَقَالَ: لا أُرَاكُمَا افترَقْتُمَا، وَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا)). وَقَدْ ذَهبَ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أهْلٍ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أنَّ الفُرْقَةَ بالكلام، وهو قَوْلُ سفيان الثَّوْرِي. وَهكذَا رُوِيَ عَن مالِكِ بْنِ أنَسٍ، ورُوِيَ عَن ابن المُبَارَكِ أنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَرُدُّ هَذَا؟ والحَدِيثُ فيهِ عنِ النَّبِّ ◌َِّ صحيح، وقوَّى هذا المذْهَبَ، وَالْعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: الَّفُرْقَةُ بِالأبْدَانِ لا بِالْكَلامِ. [١٢٤٦] قوله: (عن حكيم بن حزام) بكسر مهملة فزاي. (فإن صدقا) أي: في صفة البيع والثمن وما يتعلق بهما (وبينا) أي: عيب الثمن والمبيع. (بورك) أي: كثر النفع (لهما في بيعهما) أي: وشرائهما، أو المراد في عقدهما. (محقت) بصيغة المجهول أي: أزيلت وذهبت. (بركة بيعهما) قال الحافظ: يحتمل أن يكون على ظاهره، وإن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق بركته. وإن كان الصادق مأجورًا والكاذب مأزورًا، ويحتمل أن يكون ذلك مختصًا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر، ورجحه ابن أبي جمرة. انتهى. قوله: (وهذا حديث صحيح) وأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وأحمد. قوله: (وفي الباب عن أبي برزة)(١) أخرجه أبو داود والطحاوي وغيرهما بلفظ: أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما تبايعا، وكانا في سفينة. فقال: لا أراكما افترقتما. وقال رسول الله ◌َطر: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)). (١) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع. حديث (٣٤٥٧)، والطحاوي ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ١٣).