Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلجزر / باب مَا جَاءَ في المختلعَات
مِن غَيرِ بَأسٍ، لَمْ تَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ)).
[١١٨٧] (١١٨٧) أنبأنا بِذَلكَ مُحَمَّد بْنِ بَشَّارِ بُنْدَار، أنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِي،
أنبأنا أيُّوبُ، عَن أبي قِلابَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَن ثَوْبَانَ، أنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((أيُّمَا امْرَأَةٍ
سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا مِن غَيْرِ بَأسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّة)). [جه: ٢٠٥٥، د: ٢٢٢٦].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ، ويُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَن أيُّوبَ، عَن
أبي قِلابَةَ، عَن أبي أسْمَاءَ، عَن ثَوْبَانَ، وَرَوَاه بَعْضُهُمْ، عَن أيُّوبَ بِهَذَا الإِسْنَادِ ولَمْ
يَرْفَعْهُ.
وفي الباب أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا: ((المُخْتَلِعَاتُ وَالمُتَبَرِّجَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ)).
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية))(١).
قوله: (من غير بأس) أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
(لم ترح رائحة الجنة) أي: لم تشمها .
قال الجزري في ((النهاية)) في حديث: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً لَمْ يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ»(٢)،
أي: لم يشم ريحها يقال: راح يريح وراح يراح وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشيء.
والثلاثة قد روي بها الحدیث. انتهى.
[١١٨٧] قوله: (فحرام عليها رائحة الجنة) أي: ممنوع عنها، وذلك على نَهْجِ الوعيد،
والمبالغة في التهديد، أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت، أي: لا تجد رائحة الجنة أول
ما وجدها المحسنون، أو لا تجد أصلًا، وهذا من المبالغة في التهديد. ونظير ذلك كثير قاله
القاضي.
قال القاري: ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة، ولو دخلت الجنة.
قوله: (وهذا حدیث حسن) وأخرجه أبو داود وابن ماجه.
قال الحافظ في ((الفتح)): رواه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. انتهى.
قوله: (ويروي هذا الحديث عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان)
كذلك رواه أبو داود وابن ماجه.
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٦/٨) في ترجمة وكيع بن الجراح.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجزية. حديث (٣١٦٦).

٣٨٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلقر / باب مَا جَاءَ في مُدَاراةِ النِّسَاءُ
١٢ - باب مَا جَاءَ في مُدَارةِ النِّسَاء [ت١٢، ١٢٣]
[١١٨٨] (١١٨٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن ابنِ
سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أخِ ابنِ شهَابٍ عَن عَمِّهِ، عَن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنَّ المَرْأةَ كالضِّلَعِ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا
اسْتَمْتَعْتَ بهَا عَلَى عِوَج)). [خ: ٥١٨٤، م: ١٤٦٨، حم: ٩٢٤، مي: ٢٢٢٢].
قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعَائشَةَ.
١٢ - باب مَا جَاءَ في مُدَارَاةِ النِّسَاءِ
داراه مداراة: لاطَفَهُ.
[١١٨٨] قوله: (إن المرأة كالضلع) قال في ((القاموس)): الضِّلَعُ كـ((عِنَب)) و((جذع)):
معروف مؤنثة. انتهى. وهو عظم الجَنْبِ وهو معوج، يعني: أن النساء في خَلْقِهِنَّ اعوجاج
في الأصل، فلا يستطيع أحد أن يغيرهن عما جُبِلْنَ عليه.
وفي رواية مسلم: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ من ضِلَعِ لَنْ تَسْتَقِيمَ عَلَى طَرِيقَةٍ).
(إن ذهبت تقيمها) أي: تردها إلى إقامة الاستقامة، وبالغت فيها ما سامحتها في أمورها،
وما تغافلت عن بعض أفعالها، قاله القاري.
(كسرتها) كما هو مشاهد في المُعْوَّجِ الشديد اليابس في الحس.
زاد في رواية مسلم: ((وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا)).
(استمتعت بها على عِوَجٍ) بكسر العين، ويفتح، أي: مع عوج لا انفكاك لها عنه.
وفي رواية مسلم ((فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ)) ..
قوله: (وفي الباب عن أبي ذر وسمرة وعائشة) أما حديث أبي ذر(١) وسمرة (٢): فلينظر
من أخرجه. وأما حديث عائشة (٣) - يؤثّا - في هذا الباب: فمخرج في الكتب الستة
وغيرها .
(١) أخرجه أحمد. حديث (٢٠٨٣٢).
(٢) أخرجه أحمد. حديث (١٩٥٨٩).
(٣) لم أقف عليه في الكتب الستة، وإنما وقفت عليه عند أحمد. حديث (٢٥٨٥٢).

٣٨٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوهُ أنْ يُطَلِّقَ زوجته
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حدِيثٌ حسن صحيحٌ غريبٌ مِن هذَا الوَجْهِ
وإسناده جَيِّد.
١٣- باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْألُهُ أَبُوهُ أنْ يُطَلِّقَ زوجته [ت١٣، ١٣٢]
[١١٨٩] (١١٨٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أنبأنا ابنُ المُبَارَكِ، أنبأنا ابنُ
أبي ذِئْبٍ عنِ الحَارِثِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، عنِ ابنِ
عُمَرَ: قَالَ: كَانَت تَحْتِي امْرأةٌ أُحِبُّهَا، وكانَ أبي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي أبي أنْ أُطَلِّقَها
فَأَبَيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِهِ فَقَالَ: ((يَا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ! طَلّقِ امْرَأْتَكَ)). [ د بنحوه:
٥١٣٨، جه بنحوه: ٢٠٨٨، حم: ٤٩٩١].
قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِن حدِيثِ ابنِ أبي ذِئْبٍ.
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم.
١٣ - باب مَا جَاءَ في الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ أَبُوه أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ
[١١٨٩] قوله: (طلق امرأتك) فيه: دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره
أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها، وإن كان يحبها، فليس ذلك عذرًا له في الإمساك، ويلحق
بالأب الأم؛ لأن النبي ◌َّه قد بَيَّنَ أن لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب؛ كما
في حديث بَهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله من أبر؟ قال:
(أُمَّكَ)). قلت: ثم من؟ قال: ((أُمَّكَ)) قلت: ثم من؟ قال: (أُمَّكَ)). قلت: ثم من ؟ قال:
((أَبَاكَ)) .. الْحَدِيثَ(١).
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه
أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة. حديث (١٨٩٧).

٣٨٤
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَي﴿ / باب مَا جَاءَ لا تَسْأَلَ المَرأةُ طَلاق أُخْتِهَا
١٤ - باب مَا جَاءَ لا تَسْأَلَ المرأةُ طَلاق أَخْتِهَا [ت١٤، ١٤٢]
[١١٩٠] (١١٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِي، عَن سَعِيدِ بنِ
المُسَيبِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَِّّ قَالَ: ((لا تَسْأَلُ المَرأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا،
لِتَكْفِئَ مَا في إِنَائِهَا)). قَالَ: وفي الباب عَن أَمِّ سَلَمةَ. [خ: ٢١٤٠، م: ١٤١٣، ن: ٣٢٣٩،
د بنحوه: ٢١٧٦، حم: ٨٨٧٦، طا بنحوه: ١٦٦٦].
١٤ - باب مَا جَاءَ: لَا تَسْألِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا
[ ١١٩٠] قوله: (لا تسأل المرأة طلاق أختها) الظاهر: أن المراد بالأخت: الأخت في
الدين، يوضح هذا ما رواه ابن حبان(١) من طريق أبي كثير، عن أبي هريرة؛ بلفظ: ((لَا تَسْألِ
المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغْ صَحْفَتَهَا؛ فإِن المُسْلِمَةَ أُخْتُ المُسْلِمَةِ)) (لتكفئ ما في إنائها) أي:
لتقلب ما في إنائها .
قال في ((النهاية)): يقال: كفأت الإناء وأكفأته: إذا كببته وإذا أَمَلْتَهُ. وهذا تمثيل الإمالة
الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها. انتهى.
وفي رواية للبخاري: ((لِتَسْتَفْرِغ صَحِيفَتها؛ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)).
قال النووي: معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته
ليطلقها، ویتزوج بها. انتهى.
وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة؛ فقال: فيه من الفقه: أنه لا ينبغي أن تسأل
المرأة زوجها أن يطلق ضَرَّتَهَا؛ لتنفرد به. انتهى.
قال الحافظ: وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ: ((لَا تَسْألِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا)).
وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط. ((يعني: لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها؛
لتكفئ إناءها)) فظاهر: أنها في الأجنبية. ويؤيده: قوله فيها: ((ولتنكح))؛ أي: ولتتزوج الزوج
المذكور من غير أن تشترط أن يطلق التي قبلها. انتهى.
قوله: (وفي الباب عن أم سلمة)(٢) لينظر من أخرجه.
(١) أخرجه ابن حبان. حديث (٣٧٨/٩). حديث (٤٠٧٠).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٥٣/٢٣). حديث (٥١٧).

٣٨٥
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَالقر / باب مَا جَاءَ في طَلاقِ المعْتُوه
قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٥- باب مَا جَاءَ في طَلَاقِ المعْتُوه [ت١٥، ١٥٢]
[١١٩١] (١١٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى الصَّنعَانيُّ أنبأنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ
الفَزَارِيُّ، عَنِ عَطَاءِ بنِ عَجْلانَ، عَن عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدِ المَخْزُومِيِّ، عَن أبي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كُلُّ طَلاقٍ جَائِزٌ، إلَّا طَلاقَ المَعْتُوهِ المَغْلُوبِ عَلَى
عَقْلِهِ)). [ضعيف جدًّا عطاء بن عجلان: متروك، والصحيح موقوف]
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَدِيثٍ عَطَاءِ بنِ عَجْلانَ،
وعَطَاءُ بنُ عَجْلانَ ضَعِيفٌ، ذاهِبُ الحَدِيثِ،
قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
١٥ - باب مَا جَاءَ في طَلَاقِ الْمَعْتُّوهِ
قال الحافظ في ((الفتح)): المَعْتُوه؛ بفتح الميم، وسكون المهملة، وضم المثناة، وسكون
الواو، بعدها هاء: الناقص العقل؛ فيدخل فيه الطفل، والمجنون، والسكران. والجمهور
على عدم اعتبار ما يصدر منه. انتهى.
[١١٩١] قوله: (كل طلاق جائز) أي: واقع. قوله: (إلا طلاق المعتوه) قال في ((القاموس)):
عته کاعتي)) عتهًا وعتها وعتاهًا، فهو معتوه: نقص عقله، أو فقد، أو دهش. انتهى.
وقال الجزري في ((النهاية)): المعتوه هو: المجنون المصاب بعقله؛ وقد عته فهو معتوه.
انتھی.
(المغلوب على عقله) تفسير لـ((المعتوه)) وأورد صاحب ((المشكاة)) هذا الحديث بلفظ:
((والمَعْتُوه)) قال القاري: كأنه عطف تفسيري، ويؤيده رواية ((المَغْلُوب)) بلا واو.
قوله: (هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان
ضعيف ذاهب الحديث) أي: غير حافظ له.
قال الحافظ زين الدين العراقي: هذا حديث أبي هريرة، انفرد بإخراجه الترمذي
وعطاء بن عجلان، ليس له عند الترمذي إلا هذا الحديث الواحد، وليس له في بقية الكتب
الستة شيء. وهو حنفي بصري، يكنى: أبا محمد، ويعرف بـ ((العطار)) اتفقوا على ضعفه.

٣٨٦
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَاقوى / باب مَا جَاءَ في طَلاقِ المعْتُوه
والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهَ وَغَيْرِهم: أنَّ طَلاقَ المَعْتُوهِ
المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ لا يَجُوزُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعْتُوهًا، يُفِيقُ الأحْيَانَ، فَيُطَلِّقُ هذا فِي
حَال إِفَاقَتِهِ .
قال ابن معين والفلاس: كذاب.
وقال أبو حاتم والبخاري: منكر الحديث. زاد أبو حاتم: جدًّا. وهو متروك الحديث.
انتھی.
اعلم: أن هذا الحديث بهذا اللفظ قد روي عن علي بسند صحيح(١) موقوفًا عليه.
قال البخاري في ((صحيحه)) (٢): وقال علي - رضي ◌ُبه -: وكل طلاق جائز إلا طلاق
المعتوه.
قال العيني: ذكره بصيغة الجزم؛ لأنه ثابت، ووصله البغوي في ((الجعديات)). انتهى.
قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي وَّر وغيرهم؛ أن طلاق
المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز ...... إلخ) قال الحافظ في ((الفتح)): وفيه خلاف
قديم، ذكر ابن أبي شيبة(٣) من طريق نافع؛ أن المحبر بن عبد الرحمن طلق امرأته - وكان
معتوهًا - فأمرها ابن عمر بالعدة. فقيل له: إنه معتوه. فقال: إني لم أسمع الله استثنى
للمعتوه طلاقًا، ولا غيره.
وذكر ابن أبي شيبة عن الشعبي(٤) وإبراهيم(٥) وغير واحد مثل قول علي. انتهى.
قال في ((المرقاة)): قال زين العرب: والمغلوب على عقله يعم السكران من غير تَعَدِّ،
والمجنون والنائم، والمريض الزائل عقله بالمرض، والمغمى عليه، فإنهم كلهم لا يقع
طلاقهم. وكذا الصبي. وفي ((الهداية)): ولا يقع طلاق الصبي وإن كان يعقل، والمجنون
والنائم. والمعتوه كالمجنون. قال ابن الهمام: قيل: هو قليل الفَهْم، المختلط الكلام الفاسد
التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون.
(١) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٧). حديث (١٤٨٨٧).
(٢) أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٢/٤). حديث (١٧٩١٥).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٢/٤). حديث (١٧٩١٦).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٢/٤). حديث (١٧٩١٧).

٣٨٧
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله بَّه / باب مَا جَاءَ في طلاقِ المعْتُوه
وقيل: العاقل: من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادرًا، والمجنون: ضده، والمعتوه: من
يكون ذلك منه على السواء. وهذا يؤدي إلى ألَّا يحكم بالعَتَهِ على أحد. والأول أولى.
وما قيل: من يكون كل من الأمرين منه غالبًا؛ معناه: يكثر منه.
وقيل: من يفعل فعل المجانين عن قصد مع ظهور الفساد، والمجنون: بلا قصد،
والعاقل: خلافهما، وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحيانًا. والمبرسم والمغمى
عليه والمدهوش كذلك، وهذا لقوله ◌ٍَّ﴾(١): ((كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ»
انتهى ما في ((المرقاة)).
وقال الحافظ في ((الفتح)): وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران أيضًا أبو الشعثاء وعطاء
وطاوس وعكرمة والقاسم وعمر بن عبد العزيز؛ ذكره ابن أبي شيبة (٢) عنهم بأسانيد صحيحة،
وبه قال: ربيعة والليث وإسحاق والمزني.
واختاره الطحاوي، واحتج: بأنهم أجمعوا على أن طلاقَ المعتوه لا يقع. قال:
والسكران معتوه بسكره، وقال بوقوعه طائفة من التابعين؛ كسعيد بن المسيب والحسن
وإبراهيم والزهري والشعبي، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة.
وعن الشافعي قولان: المصحح منهما: وقوعه. والخلاف عند الحنابلة والترجيح بالعكس.
وقال ابن المرابط: إذا تيقنا ذَهَابَ عقل السكران لم يلزمه طلاق، وإلا لزمه. وقد
جعل الله حد السكر الذي تبطل به الصلاة أَلَّا يعلم ما يقول. وهذا التفصيل لا يَأْبَاهُ مَنْ يقول
بعدم وقوع طلاقه، وإنما استدل من قال بوقوعه مطلقًا: بأنه عَاصٍ بفعله لم يزل عنه الخطاب
بذلك ولا الإثم؛ لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو
فيه .
وأجاب الطحاوي: بأنه لا تختلف أحكام فَاقِدِ العقل بین أن یکون ذهاب عقله بسبب من
جهته، أو من جهة غيره؛ إذ لا فَرْقَ بَيْنَ من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله، أو
بسبب من قبل نفسه؛ كمن كسر رجل نفسه؛ فإنه يسقط عنه فرض القيام. وتعقب: بأن القيام
انتقل إلى بَدَلٍ وهو القعود فافترقا .
(١) لم أقف عليه إلا عند صاحب ((مرقاة المفاتيح))، وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢٢١/٣): حديث غريب.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٧٧). حديث (١٧٩٧٣) وما بعده.

٣٨٨
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله لاقو / باب
١٦ - باب [ت١٦، م١٦]
[١١٩٢] (١١٩٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ شَبِيبٍ عَن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَن
أبِيهِ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: كَانَ النَّاسُ، وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرأْتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَهِيَ
امْرأْتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي العِدَّةِ، وإنْ طَلَّقَها مائةَ مَرَّةٍ أوْ أكثَرَ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ
لامْرأتِهِ: والله لا أُطَلِّقُكِ فَتَبيني مِنِّي، ولا آوِيكِ أَبَدًا، قَالَت: وكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ:
أُطَلِّقُكِ، فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أنْ تَنْقَضِيَ، رَاجَعْتُكِ، فَذَهَبَتِ المَرأةُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى
وأجاب: ابن المنذر عن الاحتجاج: بقضاء الصلوات؛ بأن النائم لم يجب عليه قضاء
الصلاة، ولا يقع طلاقه فافترقا. انتهى كلام الحافظ.
١٦- بَابٌ
[١١٩٢] قوله: (حدّثنا يعلى بن شبيب) المكي مولى آل الزبير. لين الحديث، من
الثامنة؛ كذا في ((التقريب)).
وقال في ((الخلاصة)): وثقه ابن حبان. انتهى. ونقل عن هامش ((الخلاصة)) عن
((التهذيب)): ووثقه النسائي وأبو زرعة.
قوله: (كان الناس) أي: في الجاهلية. (وهي امرأته إذا ارتجعها، وهي في العدة وإن
طلقها مئة مرة أو أكثر) الواو في قوله: ((وإن طلقها)) وصلية، والمعنى: كان له الرجعة ما
دامت في العدة، وإن طلقها مئة مرة أو أكثر. (ولا أؤويك) من: الإيواء؛ أي: لا أسكنك في
منزلي. قال في ((مجمع البحار)): أراد الرجعة. انتهى.
قال في ((القاموس)): أويت منزلي وإليه أويًا بالضم ويكسر، وأويت تأوية وتأويت
وأتوَّيت وائتويت نزلته بنفسي وسكنته، وآويته وأويته: أنزلته. انتهى. (فكلما همت عدتك أن
تنقضي) الهم: القصد؛ أي: فكلما أرادت وقصدت عدتك الانقضاء؛ والمعنى: كلما قرب
كان انقضاء عدتك. ﴿اُلْطَّلَقُ مَنَّتَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال الخازن في ((تفسيره)) معنى الآية: إن
الطلاق الرجعي مرتان، ولا رجعة بعد الثالثة إلا أن تَنْكِحَ زوجًا آخر. وهذا التفسير هو قول
من جوز الجمع بين الطلاق الثلاث في دفعة واحدة؛ وهو الشافعي.
وقيل: معنى الآية: أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق
دون الجمع والإرسال دفعة واحدة، وهذا التفسير هو قول من قال: إن الجمع بين الثلاثة

٣٨٩
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَل ﴿ / باب
عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَسَكَتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى جَاءَ النبيُّ وَلَ فَأَخْبَرَتْهُ، فَسَكَتَ النبيُّ ◌َّه
حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَنٌ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قَالَت
عَائِشَة: فاسْتَأَنَفَ النَّاسُ الطَّلاقَ مُسْتَقْبَلًا، مَن كَانَ طَلَّقَ ومَنْ لَمْ يَكُنْ طَلَّقَ. [يعلى بن
شبيب ليَّنه بعضهم، والصحيح أن مثله لا يُليَّن لأجل مخالفة واحدة].
حَدَّثَنَا أَبُو كُرِيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إذْرِيسَ، عَن هِشَام بنِ
عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، نَحْوَ هذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ، ولَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، عَن عَائِشَةَ.
قَالَ أبُو عِيْسَى: وَهذَا أصَحُّ مِن حَدِيثٍ يَعْلَى بنِ شَبِيبٍ.
حرام؛ إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - قال: يقع الثلاث وإن كان حرامًا ﴿فَإِمِسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾
[البقرة: ٢٢٩] يعني: بعد الرجعة؛ وذلك أنه إذا راجعها بعد التطليقة الثانية، فعليه أن يمسكها
بالمعروف، وهو كل ما عرف في الشرع من أداء حقوق النكاح، وحسن الصحبة.
﴿أَوْ تَسْرِيٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] يعني: أنه يتركها بعد الطلاق حتى تنقضي عدتها من غير
مضارة. وقيل: هو أنه إذا طلقها أدى إليها جميع حقوقها المالية، ولا يذكرها بعد المفارقة
بسوء، ولا ينفر الناس عنها؛ كذا في ((تفسير الخازن)).
(فاستأنف الناس الطلاق مستقبلًا من كان طلق، ومن لم يكن طلق)
وفي رواية (١) عن عروة: ((فاستقبل الناس الطَّلاق جديدًا من ذلك اليوم مَنْ كان طلق، أو
لم يطلق)).
قوله: (وهذا أصح من حدیث یَعْلَی بْنِ شبیب) يعني: حدیث عبد الله بن إدريس أصح من
حديث يعلى بن شبيب المذكور قبله؛ فإن عبد الله بن إدريس أوثق من يَعْلَى بن شبيب.
:٠٫٠
2
:
(١) أخرجه مالك، كتاب الطلاق. حديث (١٢٤٧).

٣٩٠
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله بَّر / مَا جَاءَ فِي الحَامِلِ المُتَوَنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ
١٧- مَا جَاءَ في الحَامِلِ الْمُتَوَّيْ عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ [ت١٧، ١٧٢]
[١١٩٣] (١١٩٣) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ
عَن مَنْصُورٍ، عَن إِبْرَاهِيمَ، عنِ الأسْوَدِ، عَن أبي السَّنَابِلِ بنِ بَعْكَكِ، قَالَ: وَضَعَتْ
سُبَيْعَةُ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ، أوْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا، فَلَمَّا تَعَلَّتْ تَشَوَّفَتْ
لِلنَّكَاحِ، فَأُنْكِرَ عَلَيْهَا، فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِ وَِّ، فَقَالَ: ((إنْ تَفْعَلْ فَقَدْ حَلَّ أجَلُهَا)).
[جه: ٢٠٢٧، حم: ١٨٢٣٩، مي: ٢٢٨١].
حدثنا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَن مَنْصُورٍ نحْوَهُ.
قَالَ: وفي البابِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
١٧ - باب مَا جَاءَ في الحَامِلِ الْمُتَوَنَّدْ عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ
المقصود: أن عَدَّةَ الحامل المتوفَى عنها زوجها وَضْعُ الحمل.
[١١٩٣] قوله: (عن أبي السَّنَابل) بفتح المهملة، وخفة النون، وكسر الموحدة،
وباللام: صحابي مشهور، واختلف في اسمه: فقيل: عمرو، وقيل: عامر، وقيل: حبة؛
وقيل: غير ذلك.
(بن بَعْكَك) بفتح الموحدة، وسكون العين، وفتح الكاف الأولى.
(وضعت سُبَيْعَة) بضم السين المهملة وفتح الموحدة مصغرًا؛ وهي بنت الحارث. لها
صحبة، وذكرها ابن سعد في المهاجرات.
(بعد وفاة زوجها) اسمه: سعد بن خولة (بثلاثة وعشرين يومًا، أو خمسة وعشرين يومًا)
شك من الراوي (فلما تعلت) أي: طهرت من النفاس. (تشوفت للنكاح) أي: تزينت للخطاب.
تشوف للشيء؛ أي: طمح بصره إليه. (فقال: إن تفعل) أي: سبيعة ما ذكر من التشوف للنكاح.
(فقد حل أجلها) فيه دليل على أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل.
قوله: (وفي الباب عن أم سلمة)(١) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي، وأخرجه الترمذي
في هذا الباب.
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الطلاق واللعان. حديث (١١٩٤)، والبخاري، كتاب تفسير القرآن. حديث (٤٩١٠)،
ومسلم، كتاب الطلاق. حديث (١٤٨٥)، والنسائي، كتاب الطلاق. حديث (٣٥٠٩).

٣٩١
كتاب الطلاق واللعان عن رسول اللّه وَّمِ / مَا جَاءَ فِي الحَامِلِ المُتَوَنَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَضَعُ
قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي السَّنَابِلِ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِن هذَا الوَجْهِ، وَلا نَعْرِفُ
للأسْوَدِ سماعًا من أبي السَّنَابِلِ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لا أعْرِفُ أنَّ أبَا السَّنَابِلِ
عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ بَّهِ. والعَمَلُ عَلَى هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ مِن أصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّ
وَغَيْرِهْمِ: أنَّ الحَامِلَ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، إِذَا وَضَعَتْ فَقَدْ حَلَّ التَّزْوِيجُ لَهَا، وإنْ
لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا. وهو قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ،
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ وغَيْرِهِمْ، تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ،
قوله: (لا نعرف للأسود شيئًا عن أبي السنابل) قال الحافظ في ((الفتح)): الأسود من كبار
التابعين من أصحاب ابن مسعود، ولم يوصف بالتدليس؛ فالحديث صحيح على شرط مسلم.
لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء، ولو مرة؛ فلهذا قال ما نقله الترمذي.
(وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف أن أبا السنابل عاش بعد النبي 9َّ) لكن جزم ابن
سعد؛ أنه بقي بعد النبي ◌َّ﴿ زمنًا، ويؤيد كونه عاش بعد النبي نَّ قَوْلُ ابن البرقي: إن
أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك، وأولدها سنابل بن أبي السنابل. ومقتضى ذلك: أن يكون
السنابل عاش بعد النبي ◌َّير؛ لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة؛ أنها
تزوجت الشاب. وكذا في رواية داود بن أبي عاصم؛ أنها تزوجت فَتىّ من قومها، وقصتها
كانت بعد حجة الوداع؛ فيحتاج إن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة منه، ثم
إلى زمان الحمل، حتى تضع وتلد سنابل، حتى صار أبوه يكنى به: أبا السنابل؛ قاله
الحافظ .
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم .. إلخ) قال الحافظ: وقد قال جمهور
العلماء من السلف، وأئمة الفتوى في الأمصار: إن الحامل إذا مات عنها زوجها، تحل
بوضع الحمل، وتنقضي عدة الوفاة. انتهى. وهو الحق لأحاديث الباب.
(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي وَّلفي وغيرهم: تعتد آخر الأجلين) أي: إنْ
وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشرٍ؛ تربصت إلى انقضائها، ولا تحل بمجرد الوضع. وإن
انقضت المدة قبل الوَضْعِ، تربصت إلى الوضع، وبه قال علي - رَّ ◌ُبه - أخرجه سعيد بن
منصور وعبد بن حميد عنه بسند صحيح، وبه قال ابن عباس. ويقال: إنه رجع عنه، ويقويه:
أن المنقول عن أتباعه وِفَاقُ الجماعة في ذلك.

٣٩٢
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
والقَوْلُ الأوَّلُ أُصَحُ.
[١١٩٤] (١١٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَن يَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ، عَن سُلَيْمَانَ بنِ
يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وابنَ عَبَّاسٍ وَأبَا سَلَمَةَ بنَ عَبْد الرَّحْمنِ تَذَاكَرُوا المُتَوَنَّى عَنْهَا
زَوْجِهَا، الحَامِلَ تَضَعُ عِنْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا، فَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، وقالَ
أَبُو سَلَمَةَ: بَلْ تَحِلُّ حِينَ تَضَعُ، وقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابنِ أَخِي، يَعْنِي أبَا سَلَمَةَ.
فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ بَّهِ فَقَالَت: قَدْ وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةٍ
زَوْجِهَا بَيَسِيرٍ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ وَّهَ، فَأْمَرَهَا أنْ تَتَزَوَّجَ. [خ: ٤٩٠٩، م: ١٤٨٥،
ن: ٣٥٠٩، حم: ٢٦١٧٥، طا: ١٢٥٣، مي: ٢٢٧٩].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
١٨ - باب مَا جَاءَ في عِدَّةِ الْمُتَوَلَّكْ عَنْهَا زَوْجُهَا [ت١٨، ١٨٢]
حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بنُ عِيسى، أنبأنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَن عَبْدِ الله بنِ
أبي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بِنِ حَزْمٍ، عَن حُمَيْدٍ بنِ نَافِعٍ، عَن زَيْنَب بِنْتِ أبِي سَلمَةَ،
أنَّهَا أَخْبَرَتَهُ بِهِذِهِ الأحَادِيث الثَّلاثَةِ:
(والقول الأول أصح) لحديث سبيعة المذكور في الباب، ولعله لم يبلغ مَنْ خالف هذا
القول. والله - تعالى - أعلم.
[١١٩٤] قوله: (بعد وفاة زوجها) اسمه: سعد بن خولة. ((بيسير)) جاء فيه روايات
مختلفة. قال الحافظ: والجمع بين هذه الروايات متعذر؛ لاتحاد القصة.
قال: وأقل ما قيل في هذه الروايات: نصف شهر.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم.
١٨ - باب مَا جَاءَ فيِ عِدَّةِ الْمُتَوَنَّكْ عَنْهَا زَوْجُها
قوله: (عن زينب بنت أبي سلمة) هي: بنت أم سلمة زوج النبي ◌ِّر، وهي ربيبة النبي
﴿ل* (أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة) أي: التي ذكرتها بعد، وهي عن أم حبيبة، وعن
زينب بنت جحش، وعن أم سلمة.

٣٩٣
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَلافه / باب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتْوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
[١١٩٥] (١١٩٥) قَالَتِ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبيِّ وَّهِ حين تُوُفِيَ
أَبُوهَا، أَبُو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ أوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ
جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَت: وَالله، مَا لِي بِالطِّيبِ مِن حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ عَلَى
مَيتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أيامٍ، إلَّا عَلَى زَوْجِ، أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا)). [خ: ٥٣٣٤، م: ١٤٨٦،
ن: ٣٥٣٣، د: ٢٢٩٩، حم: ٢٦٢٢٥، طا: ١٢٦٨، مي: ٢٢٨٤].
[١١٩٦] (١١٩٦) قَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ
أُخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: والله، مَا لِي فِي الطِّيبٍ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ
أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ
عَلَى مَيتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، إِلا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا)). [يخ ٥٥٣٥، م: ١٤٨٧،
ن: ٣٥٣٤، د: ٢٢٩٩، طا: ١٢٦٩].
ـن
[١١٩٥] (فيه صفرة خَلُوق) بفتح الخاء المعجمة: طيب مُرَكَّب من الزَّعْفَرَانِ وغيره،
وتغلب عليه الحُمْرةُ والصفرة.
(أو غيره) الظاهر: أنه عطف على ((خلوق)).
(ما لي بالطيب من حاجة) إشارة إلى أن آثار الحزن باقية عندها، لكن لم يسعها إلا
امتثال الأمر.
(أن تُحِدَّ) بضم الفوقية، وكسر الحاء المهملة، من: الإحداد.
قال في ((النهاية)): أَحَدَّتِ المرأة على زوجها تحد، فهي محدة، وحَدَّت تحدُّ فهي حادة:
إذا حزنت عليه، ولبست ثياب الحزن، وتركت الزينة ..
وفي ((المشارق)) لعياض: هو بضم التاء، وكسر الحاء وفتحها مع ضم الحاء، يقال:
حدت وأحدت حدادًا وإحدادًا: إذا امتنعت من الزينة والطيب، وأصله: المنع، فالمعنى: أن
تمنع نفسها من الزينة، وتترك الطيب.
٢٠
(على ميت) أي: من ولد أو والد وغيرهما.
[١١٩٦] (فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) قال النووي: جعلت أربعة
أشهر؛ لأن فيها ينفخ الروح في الولد، وعَشْرًا، للاحتياط. انتهى.

٣٩٤
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله بَّيزر / باب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتْوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا
[١١٩٧] (١١٩٧) قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءت امْرَأةٌ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ ابْنَتِي تُؤُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَد اشْتَكَتْ
عَيْنَيْهَا. أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: ((لا)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ:
(لا)) ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا هِيَ أرْبَعَة أشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي
بِالبَعْرَةِ
(وقد اشتكت عينيها) وفي ((المشكاة)): ((وقد اشتكت عينها)) - قال القاري: بالرفع، وفي
نسخة بالنصب.
قال النووي - رحمه الله -: في ((شرح مسلم)): هو برفع النون. ووقع في بعض الأصول:
((عيناها)) بالألف.
قال الزركشي في ((التنقيح)): ويجوز ضم النون على أنها هي المشتكية، وفتحها، فيكون
في ((اشتكت)) ضمير الفاعل، وهي المرأة الحادة. وقد رجح الأول بما وقع في رواية
((عيناها)». انتهى كلام القاري.
قلت: وقد رجح الثاني رواية الترمذي هذه، بلفظ: ((وقد اشتكت عينيها)).
[١١٩٧] - (أَفَتَكْحَلُهَا) بالنون المفتوحة، وضم الحاء وفتحها، من باب: نصر ومنع،
والضمير البارز إلى الابنة.
(لا مرتين أو ثلاث مرات) شك مِنَ الراوي. (كل ذلك) قال القاري: بالنصب. وفي
نسخة بالرفع.
(يقول: لا) قال ابن الملك: فيه حجة لأحمد على أنه لا يجوز الاكتحال بالإِثْمِدِ
للمتوفى عنها زوجها، لا في رَمَدٍ ولا في غيره.
وعندنا، وعند مالك: يجوز الاكتحال به في الرمد. وقال الشافعي: تكتحل للرمد ليلًا،
وتمسحه نهارًا. انتهى.
(إنما هي) أي: عدتكن في الدين الآن (أربعة أشهر وعشرًا) بالنصب على حكاية لفظ
القرآن، وفي ((المشكاة)): عشر بالرفع.
قال القاري: كذا في النسخ الحاضرة، والأصول المصححة المعتمدة بالرفع عطفًا على
((أربعة)) (ترمي بالبعرة) بسكون العين وفتحها؛ وهي رَوْثُ البعير.
قال في ((القاموس)): البَعرُ، ويحرك، واحدته: بهاء.

٣٩٥
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ فِي عِدَّةِ المُتْوَفِّى عَنْهَا زَوْجُهَا
عَلَى رَأسِ الحَوْلِ)). [خ: ٥٣٣٦، م: ١٤٨٨، ن: ٣٥٣٥، د: ٢٢٩٩، جه: ٢٠٨٤، حم: ٢٥٩٦٢،
طا: ١٢٧٠] .
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ فُرَيْعَةَ ابنة مَالِكِ بن سنان، أُخْتِ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِي،
وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.
قَالَ أبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ
أَصْحَابِ النَّبِيِ وَّهِ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ المُتَوَفَى عَنْهَا زَوْجُهَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطَّيبَ وَالزِّينَةَ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِي، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِي، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
(على رأس الحَوْلِ) أي: في أول السنة.
قال القاضي: كان من عادتهم في الجاهلية: أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتًا
ضيقًا، ولبست شر ثيابها، ولم تَمَسَّ طيبًا ولا شيئًا فيه زينة، حتى تمر بها سنة. ثم تؤتى
بدابة: حمار أو شاة أو طير، فتكسر بها ما كانت فيه من العدة، بأن تمسح بها قُبُلَهَا، ثم
تخرج من البيت، فتعطى بعرة فترمي بها. وتنقطع بذلك عدتها. فأشار النبي بَطّر بذلك أن ما
شرع في الإسلام للمتوفى عنها زوجها من التَّرَبُّص: أربعة أشهر وعشر في مسكنها، وترك
التزين والتطيب في تلك المدة؛ يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية. انتهى.
قوله: (حدیث زینب حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان.
قوله: (والعمل على هذا عند أصحاب النبي 18ّ وغيرهم، أن المتوفى عنها زوجها تتقي
في عدتها الطيب والزينة ... إلخ) وقد تقدم اختلاف أهل العلم في الاكتحال للمتوفى عنها
زوجها، وحديث الباب يدل على تحريم الاكتحال لها، سواء احتاجت إلى ذلك أم لا .
وجاء في حديث أم سلمة في ((الموطأ))(١) وغيره ((اجْعَلِيه باللَّيلِ، وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ)).
ولفظ أبي داود(٢): ((فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيلِ، وتغْسِلِينَهُ بِالنَّهَارِ)) قَالَ في ((الفتح)): وجه الجمع
بينهما: أنهما إذا لم تحتج إليه لا يحل، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار، ويجوز بالليل، مع أن
الأولى تركه، فإذا فعلت مسحته بالنهار. انتهى.
(١) أخرجه مالك بلاغًا في كتاب الطلاق.
(٢) أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق. حديث (٢٣٠٥).

٣٩٦
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّه / بَاب مَا جَاءَ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ
١٩- بَاب مَا جَاءَ في الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ [ت١٩، ١٩٢]
[١١٩٨] (١١٩٨) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ إذْرِيسَ عَن مُحَمَّدٍ
بنِ إِسْحَاقَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، عَن سُلَيمَانَ بِنِ يَسَارٍ، عَن سَلَمَةَ بنِ
صَخْرِ البَيَاضِيّ، عنِ النَّبِيِّ بَّهِ في المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ، قَالَ: ((كَفَّارَةٌ
وَاحِدَةٌ)). [جه: ٢٠٦٤].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حدِيثٌ حسنٌ غريبٌ، والعَملُ عَلَى هذَا عِنْدَ أكْثرِ أهْلٍ
العِلم، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثوري، ومَالِكٍ، والشَّافِعِي، وأحْمَدَ، وإِسْحَاقَ.
١٩ - باب مَا جَاءَ في الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبلَ أَنْ يُكَفِّرَ
المظاهر اسم فاعل من: الظّهَار بكسر المعجمة، وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ
كظهر أمي. وإنما خصَّ الظهر بذلك دون سائر الأعضاء؛ لأنه محل الركوب غالبًا، ولذلك
سمي المَرْكَوبُ ظهرًا، فشبهت: الزوجة بذلك؛ لأنها مركوب الرجل. فلو أضاف لغير
الظهر، كالبطن مثلًا، كان ظهارًا على الأظهر عند الشافعية.
واختلف فيما إذا لم يعين الأم، كأن قال: كظهر أختي مثلًا. فعن الشافعي في القديم:
لا يكون ظهارًا، بل يختص بالأم، كما ورد في القرآن، وكذا في حديث خولة التي ظاهر
منها أوس.
وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور، وكذا في ((فتح الباري)).
ومذهب الحنفية: ما ذكره صاحب ((شرح الوقاية)) بقوله: هو تشبيه زوجته، أو ما يعبر به
عنها، أو جزء شائع منها بعضو يحرم نظره إليه من أعضاء محارمه نَسَبًا أو رضاعًا: كَأَنتِ
عَلَيَّ كظهر أمي، أو رأسك أو نحوه أو نصفك كظهر أمي، أو كبطنها أو كفخذها أو كفرجها
أو كظهر أختي أو عمتي. ويصير به مظاهرًا، ويحرم وطؤها ودواعيه حتى يكفِّر. انتهى.
[١١٩٨] قوله: (في المظاهر يواقع) أي: يجامع (قال) تعلق به الجار المتقدم، أي: قال
في شأن المظاهر ... إلخ.
قوله: (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه ابن ماجه، وفي سنده: محمد بن إسحاق،
وهو رواه عن محمد بن عمرو بالعنعنة.
(والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ... إلخ) قال القاري في ((المرقاة)): ومذهبنا: أنه

٣٩٧
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَّه / بَاب مَا جَاءَ فِي المُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّرَ
وقالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَاقَعَها قبْلَ أنْ يُكفِّرَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ، وهو قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن
مَهْدِيٍّ.
[١١٩٩] (١١٩٩) أنبأنا أبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بنُ حرَيْثٍ، أنبأنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى،
عَن مَعْمَرٍ، عنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عَن عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ
وَلَّهِ، قَدْ ظَاهَرَ مِن امْرَأْتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إنِّي قد ظَاهَرْتُ مِن
زَوْجَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أنْ أُكفِّر، فَقَالَ: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ، يَرْحَمُكَ الله))؟
قَالَ: رَأيْتُ خلْخَالِهَا فِي ضَوْءِ القَمَرِ، قَالَ: ((فَلا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ الله به)).
[جه: ٢٠٦٥، ن: ٣٤٥٧].
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌّ غريب صحيح.
إن وطئها قبل أن يكفِّر، استغفر الله، ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولكن لا يعود حتى
یکفِّر.
وفي ((الموطأ))(١) قال مالك - فيمن يظاهر، ثم يمسها قبل أن يكفِّر عنها -: يستغفر الله،
ويكفِّر. ثم قال: وذلك أحسن ما سمعت.
قوله: (وهو عبد الرحمن بن مهدي) وهو منقول عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن
جبير والزهري وقتادة. ونقل عن الحسن البصري والنخعي: أنه يجب ثلاث كفارات.
وحديث الباب حجة على هؤلاء كلهم.
[١١٩٩] قوله: (رأيت خلخالها) قال في ((الصراح)): خَلخَال بالفتح باي برنجن جمعه:
خَلَاخِیلُ.
وفي رواية ابن ماجه: ((رَأَيْتُ بَيَاضَ حَجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ)). والحَجْلُ؛ بكسر الحاء ويفتح،
وهو الخلخال.
(فلا تقربها) أي: لا تجامعها. (حتى تفعل ما أمرك الله) أي: الكفارة.
قوله: (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم
وصححه .
(١) ذكره مالك في الموطأ، كتاب الطلاق.

٣٩٨
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الطَّهَار
٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الظَّهَارِ [ت٢٠، ٢٠٢]
١] (١٢٠٠) حَدَّثَنَاَ إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أنبأنا هَارُونُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الخَزازُ،
أنبأنا عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ، أنبأنا يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، أنبأنا أبُو سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بنُ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ ثَوبَانَ، أنَّ سَلْمَانَ بنَ صَخْرِ الأنْصَارِيَّ، أحَد بَنِي بَيَاضَةَ، جَعَلَ
امْرأتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرٍ أُمِّهِ، حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى نِصْفٌ مِن رَمَضَانَ وَقَعَ
عَلَيْهَا لَيْلًا، فَأْتِى رَسُولَ اللهِ وَاهـ
قال الحافظ: ورجاله ثقات، لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال.
وقال ابن حزم: رواته ثقات، ولا يضر إرسال مَنْ أرسله.
وأخرج البزار(١) شاهدًا له من طريق خصيف، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رجلًا
قال: يا رسول الله، إني ظاهرت من امرأتي، فرأيت ساقها في القمر، فواقعتها قبل أن أكفّر.
فقال: ((كَفِّرْ وَلَا تَعُدْ)).
وقد بالغ أبو بكر بن العربي فقال: ليس في الظهار حديث صحيح.
٢٠ - باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ
[١٢٠٠] قوله: (أن سلمان بن صخر الأنصاري) هو: سلمة بن صخر المذكور في
الحديث المتقدم.
(أَحَدَ بني بياضة) بالنصب بدل من ((سلمان)). (حتى يمضي رمضان) قال الطيبي -
رحمه الله -: فيه دليل على صحة ظهار الموقت.
(وقع عليها) أي: جامعها .
وفي رواية غير الترمذي(٢) قال: ((كنت امْرَأَ قد أوتيت في جِماع النساء ما لم يُؤْتَ
غيري. فلما دخل رمضان، ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان، فَرَّقًا من أن أُصِيبَ في
ليلتي شيئًا؛ فَأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار، وأنا لا أقدر أن أنزع، فبينا هي تخدمني
من الليل، إذ تكشف لي منها شيء، فوثبت عليها. فلما أصبحت، غدوت على قومي،
(١) لم أقف عليه عند البزار، وقد ذكره ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٢٢٢/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق. حديث (٢٠٦٢).

٣٩٩
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الظُّهَارِ
فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((أَعْتِقْ رَقَبَة)) قَالَ: لا أجِدُهَا، قَالَ: ((فَصُمْ
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)) قَالَ: لا أُسْتَطِيعُ، قَالَ: ((أطعمْ سِتِينَ مِسْكِينًا)) قَالَ: لا أجِدُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَيه
فأخبرتهم خبري وقلت لهم: انطلقوا معي إلى رسول الله وَلقر فأخبره بأمري فقالوا: والله لا
نفعل، نتخوف أن ينزل فينا قرآن، أو يقول فينا رسول الله ورس له مقالة يبقى علينا عَارُهَا، ولكن
اذهب أنت واصنع ما بَدًا لك. فخرجت حتى أتيت النبي ◌َّر ... إلخ)).
(فذكر ذلك له). وفي رواية غير الترمذي(١): فأخبرته خبري فقال: ((أَنتَ بِذَاكَ؟)) فقلت:
أنا بذاك. فقال: ((أَنتَ بِذَاكَ؟)) فقلت: أنا بذاك. فقال: ((أَنتَ بِذَاكَ؟)) قلت: نعم ها أنا ذا،
فَأَمضِ في حكم الله - عز وجل - فأنا صابر له.
(أعتق رقبة) ظاهره: عدم اعتبار كونها مؤمنة، وبه قال عطاء والنخعي وأبو حنيفة.
وقال مالك والشافعي وغيرهما: لا يجوز، ولا يجزىء إعتاق الكافر؛ لأن هذا مطلق
مقيد بما في كفارة القتل من اشتراط الإيمان.
وأجيب: بأن تقييد حكم بما في حكم آخر مخالف لا يصح، ولكنه يؤيد اعتبار الإسلام
حديثُ معاوية بن الحكم السلمي، فإنه لما سأل النبي ◌َّر عن اعتاق جاريته عن الرقبة التي
عليه. قال لها: ((أَينَ الله)) قالت: في السماء قال: ((فَقَالَ: مَنْ أَنا)) فقالت: رسول الله. قَالَ:
((فَأَعْتِقْهَا فإنها مُؤْمِنَةٌ))(٢). ولم يستفصله عن الرقبة التي عليه، وترك الاستفصال في مقام
الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، كذا في ((النيل)) وغيره.
قلت: فيه شيء. فتفكر.
(قال: فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع) وفي رواية غير الترمذي (٣): ((وَهَلْ أَصَابَتِي
مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصَّومِ؟».
(قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: لا أجد) وفي رواية غير الترمذي(٤): ((والذي بعثك
بالحق لقد بتنا ليلتنا وَحْشًا ما لنا عَشَاء)).
(١) أخرجه الدارمي، كتاب الطلاق. حديث (٢٢٧٣).
(٢) أخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة. حديث (٥٣٧).
(٣) أخرجه الدارمي، كتاب الطلاق. حديث (٢٢٧٣).
(٤) أخرجه الدارمي، كتاب الطلاق. حديث (٢٢٧٣).

٤٠٠
كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله وَليهِ / باب مَا جَاءَ في كَفَّارَةِ الظُّهَار
لِفَرْوَةَ بنِ عَمْرٍو: ((أعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ - وهُوَ مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ سِنَّةً
عَشَرَ صَاعًا - إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا)). [د: ٢٢١٣، جه: ٢٠٦٢، حم: ٢٣١٨٨، مي: ٢٢٧٣].
قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ، يُقَالُ سَلْمَانُ بنُ صَخْرٍ، ويُقَالُ: سَلَمَةُ بنُ
صَخْرِ البَيَاضِيُّ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أهلِ العِلْمِ، في كَفَّارَةِ الِّهَارِ.
(لفَزْوَةَ بن عمرو) بفتح الفاء، وسكون الراء: البياضي الأنصاري، شهد ((بدرًا)) وما بعدها
من المشاهد. روى عنه أبو حازم التمار.
(ذلك العَرَق) بفتح العين والراء ويسكن (وهو مِكْتل) بكسر الميم، وسكون الكاف، وفتح
الفوقية.
قال في ((القاموس)): المكتل كـ ((منبر)): زَنْبِيلٌ يسع خمسة عشر صاعًا. انتهى.
وقال في ((النهاية)»: العَرَقُ بفتح الراء: زَنْبِيلٌ منسوج من خُوصٍ.
وفي ((القاموس)): عَرَقُ التمر الشقيقة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزِّئْبِيل،
أو الزنبيل نفسه، ويسكن. انتهى. وهو تفسير من الراوي.
(إطعام ستين مسكينًا) أي: ليطعم ستين مسكينًا. واحتج بهذا الحديث الشافعي على أن
الواجب لكل مسكين مد، فإن العَرَقَ يأخذ خمسة عشر صاعًا. وقال الثوري وأبو حنيفة
وأصحابه: إن الواجب لكل مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب، أو نصف صاع
من بر، واحتجوا: برواية أبي داود، فإنه وقع فيها: ((فَأَظْعِم وَسْقًا من تَمْرِ بَيْنَ ستِينَ مِسْكِينًا)).
قال الشوكاني: وظاهر الحديث: أنه لا بد من إطعام ستين مسكينًا، ولا يجزىء إطعام
دونهم، وإليه ذهب الشافعي ومالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنه يجزىء إطعام واحد ستين يومًا. انتهى.
وقال الطيبي: في الحديث دليل على أن كفارة الظهار مرتبة. انتهى.
قوله: (هذا حديث حسن) وأخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن
الجارود، وقد أعله عبد الحق بالانقطاع، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة. وقد حكى
ذلك الترمذي عن البخاري وفي إسناده: محمد بن إسحاق.
قوله: (وفي الباب عن خوله بنت ثعلبة، وهي امرأة أوس بن الصامت) هذه العبارة ليست
في بعض النسخ، وأخرج حديثها أبو داود(١)، وسكت عنه هو والمنذري. وفي إسناده:
محمد بن إسحاق، وهو رواه عن معمر بالعنعنة.
(١) أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق. حديث (٢٢١٤).