Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ كتاب النكاح عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في النَّظَرِ إلى المَخْطوبَة وفي البابِ عَن مُحَمَّدٍ بنِ مَسْلَمَةَ، وَجَابِرٍ، وأبي حُمِيْدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ، يكون بعدها غالبًا ندامة. وقيل: ((بينكما)) نائب الفاعل؛ كقوله تعالى: ﴿َّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] بالرفع؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (وفي الباب عن محمد بن مسلمة)(١) قال: سمعت رسول الله وَ ليقول: ((إِذَا أَلْقى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْها)). أخرجه أحمد، وابن ماجه. وأخرجه أيضًا ابن حبان، والحاكم وصحّحاه، وسكت عنه الحافظ في ((التلخيص))(٢). (وجابر)(٣): قال سمعت النبي ◌َّه يقول: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَقَدَرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ)). أخرجه أحمد، وأبو داود. (وأنس)(٤)، أخرجه ابن حبان، والدارقطني، والحاكم، وأبو عوانة، وصححوه، وهو مثل حديث المغيرة. (وأبي حميد)(٥) أخرجه أحمد مرفوعًا: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأةً، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا، إِذَا كَانَ، إِنَّمَا يَنْظُرُ لِخِظْبَةٍ، وَإِنْ كانَتْ لَا تَعْلَمُ)). وأخرجه أيضًا الطبراني، والبزار، وأورده الحافظ في ((التلخيص)) وسكت عنه. وقال في «مجمع الزوائد»: رجال أحمد رجالُ الصَّحيح. (وأبي هريرة)(٦) قال: كنت عند النبي ◌َّلهم فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأةٍ من الأنصار، فقال رسول الله وَّه: ((أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فإِنَّ فِي أعْيُنِ الأَنصَار شَيْئًا)) أخرجه مسلم، وأحمد، والنسائي. قوله: (هذا حديث حسن) أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، الدارمي، وابن حبان وصحَّحه. (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٦٤)، وأحمد. حديث (١٥٥٩٨). (٢) أخرجه الحاكم (٤٩٢/٣). حديث (٥٨٣٩) وقال: هذا حديث غريب وإبراهيم بن صرمة لميس من شرط هذا الكتاب، وقال الذهبي: غريب، وابن حبان (٩/ ٣٥٠). حديث (٤٠٤٢). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب النكاح. حديث (٢٠٨٢)، وأحمد. حديث (١٤١٧٦). (٤) أخرجه الحاكم (١٧٩/٢). حديث (٢٦٩٧) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والدارقطني (٢٥٣/٣). حديث (٣٢)، وابن حبان (٣٥١/٩). حديث (٤٠٤٣). (٥) أخرجه أحمد. حديث (٢٣٠٩١) والطبراني في ((الأوسط)) (٢٧٩/١). حديث (٩١١) لم أقف عليه عند البزار. (٦) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٤)، والنسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٢٣٤)، وأحمد. حديث (٧٧٨٣). ٢٠٢ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في النَّظَرِ إلى المَخْطوبَة وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم إلى هذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: لا بَأْسَ أنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ، وإِسْحَاقَ، ومَعْنَى قَوْلِهِ: ((أحْرَى أنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)) قَالَ: أحْرَى أنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا . قوله: (وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ... إلخ) قال النووي في ((شرح مسلم)) تحت حديث أبي هريرة: فيه استحبابُ النظرِ إلى من يريد تزوجها. وهو مذهبنا ومذهب مالك، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيين، وأحمد وجماهير العلماء. وحكى القاضي عن قوم كراهته، وهذا [خطأ] مخالفٌ لصريح هذا الحديثِ، ومخالفٌ الإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة عند البيع والشراء والشهادة [ونحوها]، ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفَّيها فقط؛ لأنهما ليسا بِعَوْرةٍ، ولأنه يستدلُّ بالوجه على الجمال [أو ضده]، وبالكَفَّيْنِ على خصوبة البدن أو عدمها؛ هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين. وقال الأوزاعي: ينظر على مواضع اللحم. وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر، مُنَابذٌ لأصول السنة والإجماع، ثم مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد والجمهور: أنه لا يشترط في جواز النظر رضاها، بل له ذلك في غَفْلَتِهَا، ومن غير تقدم إعلام. لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها؛ مخافة من وقوع نظره على عورة. وعن مالك رواية ضعيفة: أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبي ◌َّ قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها؛ ولأنها تستحي غالبًا من الإذن. انتهى كلام النووي. قوله: (قال: أحرى أن تدوم المحبة بينكما) قال في ((النهاية)): أحرى أن يؤدم بينكما [أي تكون بينكما] المحبة والاتفاق. يقال: أَدَمَ الله بينهما يَأْدِمُ أَدْمًا بالسُّكُون، أي: ألف ووفق، وكذلك آدم یودم بالمد. انتهى. ٢٠٣ كتاب النكاح عن رسول الله وَلجر / باب مَا جَاءَ في إعْلانِ النِّكاح ٦- باب مَا جَاءَ في إعْلانِ النِّكاح [ت٦، م٦] ١] (١٠٨٨) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مُشَيمٌ، أخْبَرَنَا أَبُو بَلْجٍ عَن مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبِ الجُمَحِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((فَضْلُ مَا بَيْنَ الحَرَامِ والحَلالِ الدُّفُّ والصَّوْتُ)). [ن: ٣٣٦٩، جه: ١٨٩٦، حم: ١٥٠٢٥]. ٦ - باب مَا جَاءَ في إِعْلَانِ النِّكَاحِ [١٠٨٨] قوله: (حدثنا هشيم) بالتصغير ابن بشير بوزن عظيم، ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال (أخبرنا أبو بلج) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم: الكوفي ثم الواسطي، صدوق ربما أَخْطَأَ، من الخامسة؛ وهو أبو بلج الكبير. (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة، منسوب إلى جمح بن عمرو؛ كذا في ((المغني)). قوله: (وفصل ما بين الحلال والحرام) أي: فرق ما بينهما (الصوت) قال الجزري في ((النهاية)): يريد إعلان النكاح، وذلك بالصوت والذكر به في الناس. يقال: له صوت وصيت. انتهى. (والدف) بضم الدال وفتحها، قال القاري في ((المرقاة)): ((الصوت، أي: الذكر والتشهير، والدف: أي: ضربه؛ فإنه يتمُّ به الإعلان. قال ابن الملك: ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر، فإن الفرقَ يَحْصُل بحضور الشُّهود عند العقد، بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح، بحيث لا يخفى على الأباعد. فالسنةُ إعلان النكاح بضرب الدف، وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النغمة في إنشاد الشعر المباح. وفي ((شرح السنة)) معناه: إعلان النكاح، واضطراب الصوت به، والذكر في الناس كما يقال: فلان [قد] ذهب صوته في الناس. وبعض الناس يذهب به إلى السماع، وهذا خطأ يعني: السماع المتعارف بين الناس الآن)). انتهى كلام القاري. قلت: الظاهر عندي، والله تعالى أعلم، أن المراد بالصوت هاهنا الغناء المباح، فإن الغناء المباح بالدف جائز في العرس؛ يدل عليه حديث الربيع بنت معوذ(١) الآتي في هذا الباب، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري، وفيه: فجعلت جويريات لنا يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ، (١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٤٧)، والترمذي، كتاب النكاح. حديث (١٠٩٠). ٢٠٤ كتاب النكاح عن رسول الله وَي / باب مَا جَاءَ في إعْلانِ النكاح قَالَ: وفي البابِ عَن عَائِشَةَ، وجَابِرٍ، والرُّبَيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ، حديثٌ حسنٌّ. وأَبُو بَلْجِ اسْمُهُ: يَحْيَى بنُ أبي سُلَيم، ويُقَالُ: ابنُ سُلَيم أيْضًا. ومُحَمَّدُ بنُ حَاطِبٍ قَدْ رَأى النبيَّ وَّلـ وهُوَ غُلامٌ صَغِيرٌ. [١٠٨٩] (١٠٨٩) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أُخْبَرَنَا عيسَى بنُ مَيْمُونِ الأنصاريُّ، عنِ القَاسِمِ بَنِ مُحَمَّد، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((أعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، واجْعَلُوهُ في المَسَاجِدِ، واضْرِبُوا عَليْهِ بِالدُّغُوفِ)). [ضعيف: إلَّا الإعلان: جه بنحوه: ١٨٩٥، حم مختصرًا: ١٥٦٩٧]. وَيَنْدُبْنَ من قُتِلَ مِن آبائي يوم بدر. قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف، والغناء المباح. انتهى. وروى البخاري في ((صحيحه)) عن عائشة (١) أنها زَقَّتِ امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال النبي ◌َّهِ: ((يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ)). قال الحافظ في رواية شريك: فقال: ((فَهَلْ بَعَنْتُم مَعَهَا جَارِيَةً؛ تَضْرِبُ بِالدُّفِّ وَتُغَنِّي)). وأخرج النسائي(٢) من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب، وأبي مسعود الأنصاريين قال: إنه رخص لنا في اللهو عند العرس ... الحديث، وصححه الحاكم. وللطبراني(٣) من حديث السائب بن يزيد عن النبي ◌َّر: وقيل له: أترخص في هذا؟ قال: ((نَعَمْ، إِنَّهُ نِكَاحٌ لَا سِفَاحُ أَشیدُوا النِّگاحَ)). انتهى. قوله: (حديث محمد بن حاطب حديث حسن) أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم. [١٠٨٩] قوله: (أعلنوا هذا النكاح) أي: بالبينة فالأمر للوجوب، أو بالإظهار، والاشتهار فالأمر للاستحباب؛ كما في قوله: ((وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ))؛ وهو إما لأنه أدعى للإعلان، أو لحصول بركة المكان. (واضربوا عليه) أي: على النكاح (بالدفوف) لكن خارج المسجد. (١) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٦٣). (٢) أخرجه النسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٨٣)، والحاكم (٢٠١/٢). حديث (٢٧٥٢). (٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٢/٧). حديث (٦٦٦٦). ٢٠٥ كتاب النكاح عن رسول الله وَيزر / باب مَا جَاءَ في إعلانِ النِّكاح قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ غريب حسن فِي هذَا البَابِ، وعيسى بنُ مَيْمُونٍ الأنْصَارِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ. وَعيسَى بنُ مَيْمُونٍ - الَّذِي يَرْوِي عنِ ابنِ أبِي نَجِيحٍ التَّفْسِيرَ - هُوَ ثِقَة. وقال الفقهاءُ: المراد بالدفِّ ما لا جلاجل له؛ كذا ذكره ابن الهمام، قال الحافظ: واستدل بقوله: ((واضربوا)) على أن ذلك لا يختصُّ بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال؛ لعموم النهي عن التشبه بهنَّ. انتهى. قلت: وكذلك الغناءُ المباحُ في العرس مختصٍّ بالنساء، فلا يجوز للرجال. قوله: (هذا حديث حسن غريب) كذا في النسخ الحاضرة، وأورد هذا الحديث الشيخ ولي الدين في ((المشكاة))، وقال: رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب ولم يذكر لفظ حسن. وكذلك أورد الشوكاني هذا الحديث في ((النيل)). وقال: قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولم يذكر هو أيضًا لفظ: ((حسن))، فالظاهر: أن النسخة التي كانت عند صاحب ((المشكاة)) وعند الشوكاني هي الصحيحةُ، ويدلُّ على صحتها تضعيفُ الترمذي عيسى بن ميمون، أحد رواة هذا الحديث. وقد صرح الحافظ في ((الفتح)) بضعف هذا الحديث، والله تعالى أعلم. وأخرج ابن ماجه(١) هذا الحديث بلفظ: ((أَعْلِنُوا هذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ)). وفي سنده خالد بن إلياس وهو متروك. وأخرجه من حديث عبد الله بن الزبير أحمد، وصححه ابن حبان، والحاكم(٢) بلفظ: ((أَعْلِنُوا النِّكَاحَ))، وليس فيه: ((وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّغُوفِ». قوله: (وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث) عيسى بن ميمون هذا هو مولى القاسم بن محمد، يعرف بالواسطي. قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات (وعيسى بن ميمون الذي يروي عن ابن أبي نجيح التفسير هو ثقة) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): عيسى بن ميمون الجرشي المكي، أبو موسى المعروف بابن داية وهو صاحب ((التفسير)) وروى عن مجاهد، وابن أبي نجيح، وعنه: السفیانان وغيرهما . (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، حديث (١٨٩٥). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٥٦٩٧)، والحاكم (٢٠٠/٢). حديث (٢٧٤٨) وصححه، ووافقه الذهبي، وابن حبان. (٩/ ٣٧٤). حديث (٤٠٦٦). ٢٠٦ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في إعلانِ النكاح [١٠٩٠] (١٠٩٠) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ ذَكْوَانَ، عنِ الرُّبَيع بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَت: جَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ غَدَاةَ بُنيَ بِي، فَجَلَسَ عَلَى فِراشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِدُفُوفِهِنَّ قال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن المديني: ثقة، كان سفيان يقدمه على ورقاء. وقال الساجي: ثقة، ووثقه أيضًا الترمذي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وغيرهم. انتهى مختصرًا . [١٠٩٠] قوله: (عن الربيع) بضم الراء، وفتح الموحدة، وتشديد الياء المكسورة، (بنت معوذ) بكسر الواو المشددة (غداة بني) بصيغة المجهول (بي) وفي رواية الشيخين: عليّ، أي: سُلِّمت وزُفِفت إلى زوجي، والبناء: الدخول بالزوجة، وبين ابن سعد أنها تزوجت حينئذٍ إياس بن البكير الليثي، وأنها ولدت له محمد بن إياس، قيل: له صحبة (كمجلسك مني). بكسر اللام، أي: مكانك، خطاب لمن يروي الحديث عنها، وهو خالد بن ذكوان. قال الحافظ في ((الفتح)). قال الكرماني: هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظر للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى. قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي وَّ جوازُ الخلوة بالأجنبيةِ والنظر إليها، وهو الجوابُ الصحيحُ عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى كَلَامُ الحافظ . واعترض القاري في ((المرقاة)) على كلام الحافظ هذا فقال: هذا غريب، فإن الحديث لا دلالة فيه على كَشْفٍ وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف؛ وكذا قولها : ((فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ... إلخ)). قلت: لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي وَل* جوازَ الخلوة بالأجنبية والنظر إليها؛ لحصل الجوابُ بلا تكلّفٍ، ولكان شافيًا وكافيًا. ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة هاهنا. (وجويريات) بالتصغير، قيل: المُرَادُ بهن: بناتُ الأنصارِ دون المملوكات (يضربن بدفهن) بضم الدال ويفتح، قيل: تلك البنات لم تكن بالغات حَدَّ الشهوة، وكان دقُّهن غير ٢٠٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ فيما يُقَالُ لِلْمُتَزوِّج وَيَنْدُبْنَ مَن قُتِلَ مِن آبائِي يَوْمَ بَدْرٍ، إِلَى أنْ قَالَتِ إحْدَاهُنَّ: وَفِينَا نَبِيِّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ لِهَا رَسُولُ اللهِ وَلِّ: اسْكُتِي عَنِ هذِهِ، وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا)) [خ: ٤٠٠١، د: ٤٩٢٢، جه بنحوه: ١٨٩٧، حم: ٢٦٤٨١]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٧- باب مَا جَاءَ فيما يُقَالُ لِلْمُتَزوَّج [ت٧، م٧] [١٠٩١] (١٠٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن سُهَيْلٍ بِنِ أبي صَالِحٍ، عَن أبيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ كَانَ إذَا رَفَّأَ الإنْسَانَ، إِذَا تَزَوَّجَ مصحوب بالجلاجل. (ويندبن) بضم الدال من الندبة بضم النون. وهي ذكرُ أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة، ونحوها. قوله: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بـ ((أحد))، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ، ومعاذ، وعوف، وأحدهم أبوها، وآخران عَمَّاهَا، أطلقت الأبوةَ عليهما تغليبًا. (اسكتي عن هذه) أي: عن هذه المقالة، وفي رواية البخاري: دعي هذه، أي: اتركي ما يَتَعَلَّقُ بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه. زاد في رواية حماد بن سلمة(١): (لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّ الله)). فأشار إلى عِلَّةِ المنع. (وقولي التي كنت تقولين قبلها) فيه جواز سماع المدح والمرئية، مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو؛ قاله الحافظ. قال القاري في ((المرقاة)): وإنما منع القائلة مقولها: وفينا نبي .. إلخ؛ لكراهة نسبة علم الغيب إليه؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلمُ الرسول من الغيب ما أخبره؛ أو الكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدُّفُ، وأثناء مرئية القتلى؛ لعلو منصبه عن ذلك. انتهى. قلت: المعتمدُ هو الأول؛ لما ورد به التصريح في رواية حماد بن سلمة؛ كما مر آنفًا . قوله: (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري. ٧ - باب مَا جَاءَ فِيمَا يُقَالُ لِلْمُتَزَوْجِ أي: من الدعاء. [١٠٩١] قوله: (كان إذا رفأ الإنسان) بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز، معناه: دعا له؛ (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٨٩٧). ٢٠٨ كتاب النكاح عن رسول الله وَّرَ / باب مَا جَاءَ فيما يُقَالُ لِلْمُتَزوِّج قَالَ: ((بَارَكَ اللهُ لك وبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا في الخَيْرِ)) قَالَ: وفي الباب عَن عقيل بنِ أبي طَالِب. [د: ٢١٣٠، جه: ١٩٠٥، حم: ٨٧٣٣، مي: ٢١٧٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قاله الحافظ في ((الفتح)). وفي ((القاموس)): رَفَّاهُ تَرْفِئَةً وَتَرفيًا، قال له: بالرفاءِ والبنين. أي: بالالتئام وجمع الشمل. انتھی. وذلك لأن الترفئة في الأصلِ الالتئام يقال: رَفَأَ الثوبَ: لأَمَ خَرْقَهُ، وضم بَعْضَهُ إلى بعض. وكانت هذه ترفئةَ الجاهليةِ، ثم نهى النبي بّر عن ذلك، وأرشد إلى ما في حديث الباب. فروى بقي بن مخلد، عن رجل من بني تميم قال: كُنَّا نقولُ في الجاهليةِ بِالرَّفَاءِ والبنينَ، فلما جاء الإسلام، علَّمنا نبينا قال: ((قُولُوا: بَارَكَ الله لَكُمْ، وَبَارَكَ فِيكُمْ، وَبَارَكَ عليكم)). وأخرجه النسائي(١)، والطبراني عن عقيل بن أبي طالب، أنه قدم ((البصرة))، فتزوج امرأة فقالوا له: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول الله وله ((اللهم بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ)). ورجاله ثقات. (قال: بارك الله لك، وبارك عليك). وفي رواية غير الترمذي: ((بَارَكَ الله لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ). قوله: (وفي الباب عن عقيل بن أبي طالب)(٢) أنه تزوج امرأة من بني جشم، فقالوا: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله وَلفيه: ((اللهم بَارِكْ لَهُمْ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ)). أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأحمد بمعناه، وفي رواية له: لَا تَقُولُوا ذَلِكَ؛ فإن النبي ◌َّه قد نهانا عن ذلك قولوا: ((بَارَكَ الله فِيكَ، وَبَارَكَ لَكَ فيها)). وأخرجه أيضًا أبو يعلى، والطبراني، وهو من رواية الحسن عن عقيل، قال في ((الفتح)): ورجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل. قوله: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم(٣)؛ قاله الحافظ في ((الفتح)). (١) انظر الذي بعده. (٢) أخرجه النسائي، كتاب النكاح. حديث (٣٣٧١)، وابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩٠٦)، وأحمد. حديث (١٧٤٠) والطبراني في ((الكبير)) (١٩٢/١٧). حديث (٥١٢) ولم أقف عليه عند أبي يعلى. (٣) أخرجه ابن حبان، حديث (٤٠٥٢)، والحاكم (١٩٩/٢)، حديث (٢٧٤٥) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. ٢٠٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَ﴿ باب مَا يَقُول إِذَا دَخَلَ عَلَى أهْلِه ٨- باب مَا يَقُول إذَا دَخَلَ عَلَى أهْلِه [ت٨، ٨٢] [١٠٩٢] (١٠٩٢) حَدَّثَنَا ابنُ أبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن مَنْصُورٍ، عَن سَالِمٍ بنِ أبي الجَعْدِ، عَن كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلِ: ((لوْ أنَّ أَحَدَكمْ إِذَا أتَى أهْلَهُ، قَالَ: بِسْم الله، اللَّهِمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فإِنْ قَضَى الله بَيْنَهُمَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطانُ)). [خ: ١٤١، م: ١٤٣٢، د: ٢١٦١، جه: ١٩١٩، حم: ١٨٧٠، مي: ٢٢١٢]. ٨ - باب مَا يَقُول إِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ [١٠٩٢] قوله: (إِذَا أتى أهله) أي: جامع امرأته أو جاريته. والمعنى: إذا أراد أن يجامع، فيكون القول قبل الشروع، وفي روايةٍ لأبي داود: ((إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ)). وهي مفسرة لغيرها من الروايات التي تدل بظاهرها على أن القولَ يكون مع الفعل، فهي محمولة على المجاز؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] أي: إذا أردت القراءة، (جنبنا) أي: بعدنا. (الشيطان) مفعول ثان (ما رزقتنا) من الولد (لم يضره الشيطان) أي: لم يسلَّط عليه، بحيث لا يكون له عمل صالح. وإلا فكلُّ مولود يمسَّه الشيطان إلا مريم وابنها، ولا بد له من وسوسة، لكن كان ممن ليس له عليهم سلطان؛ قاله في ((المجمع)). قلت: وقد وقع في رواية لمسلم، وأحمد: ((لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ)). وقد وقع في رواية للبخاري: (لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا)). قال الحافظ في ((الفتح)): واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضَّرَرِ، على ما نقل القاضي عياض. وإن كان ظاهرًا في الحملِ على عمومٍ الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد. وكان سبب ذلك الاتفاق ما ثبت في الصحيح(١): ((إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَظْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَظْنِهِ حينَ يُولَّدُ، إِلَّا مَنِ اسْتُثْنِي)). فإن هذا الطعن نَوْعِ من الضرَر، ثم اختلفوا: فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكونُ من جملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وقيل: المرادُ لم يصرعه، وقيل: لم يضره في بدنه. وقال الداوودي: معنى لم يضره، أي: لم يفتثه عن دينه إلى الكفر، وليس المرادُ عصمتَه (١) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق. حديث (٣٢٨٦). ٢١٠ كتاب النكاح عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ في الأوْقَاتِ التي يُسْتَحَبُّ فيهَا النّكاح قَالَ أَبُو عِيْسَی: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ٩- باب مَا جَاءَ في الأوْقَاتِ التي يُسْتَحَبُّ فيهَا النِّكاح (ت٩، ٩٢] [١٠٩٣] (١٠٩٣) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بن بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أَمَيَّةَ، عَن عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ، عَن عُرْوَةَ، عَن عَائِشَةَ، قَالَت: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ. [م: ١٤٢٣، ن بنحوه: ٣٢٣٦، جه: ١٩٩٠، حم: ٢٥١٨٨، مي بنحوه: ٢٢١١]. وكانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِب أنْ يُبْنَى بِنِسَائِها فِي شَوَّالٍ. قَالَ أبُو عِيْسَی: منه عن المعصية. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. وقد ذكر أقوالًا أخر، من شاء الاطلاع عليه فليرجع إلى ((الفتح)). قوله: (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة إلا النسائي؛ كذا في ((المنتقى)). ٩ - باب مَا جَاءَ فيِ الأَوقَاتِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ فِيهَا النِّكَاحُ [١٠٩٣] قوله: (بنى بي) أي: دخل معي وزف بي. قال في ((النهاية)): الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة. والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة؛ ليدخل بها فيها. فيقال: بنى الرجل على أهله. قال الجوهري: ولا يقال: بنى بأهله. وهذا القولُ فيه نظر، فإنه قد جاء في غير موضع من الحديث وغير الحدیث. وعاد الجوهريُّ فاستعمله في كتابه. انتهى. (وبنى بي في شوال) زاد مسلم في روايته: فأيُّ نساء رسول الله وَّلو كان أحظى عنده مني. (وكانت عائشة تستحب أن يبنى بنسائها في شوال) ضمير (نسائها)) يرجع إلى ((عائشة)). قال النووي: فيه استحباب التزويج والتزوج، والدخول في شوال، وقد نَصَّ أصحابنا على استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث: وقصدت عائشة بهذا الكلام رَدَّ ما كانت الجاهليةُ عليه، وما يتخيله بعضُ العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوج، والدخول في شوال، وهذا باطلٌ لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم ((شوال)) من الإشالة والرفع. انتھی. ٢١١ كتاب النكاح عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث الثّوْرِي عَن إسْمَاعِيل بن أُمَيَّةً. ١٠ - باب مَا جَاءَ في الوَليمَة [ت١٠، ١٠٢] وقال القاري: قيل: إنما قالت هذا؛ ردًّا على أهل الجاهلية، فإنهم كانوا لا يرون يمنًا في التزوج والعرس في أشهر الحج. انتهى. قوله: (هذا حديث حسن) ورواه أحمد، ومسلم، والنسائي. ١٠ - باب مَا جَاءَ في الْوَلِيمَةِ قال العلماء - من أهل اللغة، والفقهاء، وغيرهم -: الوليمةُ الطعام المتخذ للعرس، مشتقة من الولم وهو الجمعُ؛ لأن الزوجين يجتمعان، قاله الأزهري، وغيره. وقال الأنباري: أصلها تمام الشيء واجتماعه، والفعل منها أَوْلَم؛ قاله النووي. واعلم أن العلماء ذكروا أن الضيافات ثمانية أنواع: الوَلِيمَةُ: للعرس. والخُرْسُ: بضم الخاء المعجمة، ويقال: بالصاد المهملة أيضًا للولادة. والإِعْذَار: بكسر الهمزة، وبالعين المهملة، والذال المعجمة للختان. والوَكِيرَةُ: للبناء. والنَّقِيعَةُ: لقدوم المسافر، مأخوذة من النقع وهو الغبار، ثم قيل: إن المسافر يصنع الطعام، وقيل: يصنعه غيره له. والعقيقة: يوم سابع الولادة. والوَضِيمَةُ: بفتح الواو، وكسر الضاد المعجمة، الطعام عند المصيبة. والمَأُدُبَةُ: بضم الدال وفتحها، الطعام المتخذ ضيافة بلا سبب. والوَضِيمَةُ من هذه الأنواع الثمانية ليست بجائزة، بل هي حرام. وقال الحافظ في ((الفتح)) وقد فاتهم ذكر الْحِذَاقِ بكسر المهملة، وتخفيف الذال المعجمة، وآخره قاف: الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي. ذكره ابن الصباغ في (الشامل)). وقال ابنُ الرفعة: هو يصنع عند الختم، أي: ختم القرآن؛ كذا قيده. ويحتمل ختم قدر مقصود منه. ويحتملُ أن يطرد ذلك في حذقه لكلِّ صناعة. ٢١٢ كتاب النكاح عن رسول الله ﴿ / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة [١٠٩٤] (١٠٩٤) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَِّ رأى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: ((مَا هذا؟)) فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرأةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ، فَقَالَ: ((بَارَكَ الله لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ). [خ: ٥١٥٣، م: ١٤٢٧، ن: ٣٣٥١، جه: ١٩٠٧، د: ٢١٠٩، حم: ١٢٩٥٧، طا: ١١٥٧، مي: ٢٢٠٤]. قال: وروى أبو الشيخ، والطبراني في ((الأوسط)) (١) عن أبي هريرة رفعه: ((الْوَلِيمَةُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ)) الحديث. وفي آخره: قال: والخرس والإعذار والتوكير، أنت فيه بالخيار، وفيه تفسير ذلك، وظاهر سياقه الرفع، ويحتمل الوقف. وفي ((مسند أحمد))(٢) من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان: لم یکن یدعی لها. انتهى. [١٠٩٤] قوله: (رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة) قال النووي: وفي رواية ((ردع من زعفران)) [والردع] براء ودال وعين مهملات. هو أثر الطيب. والصحيح في معنى هذا الحديث: أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا تعمد التزعفر، فقد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال، وكذا نهي الرجال عن الخلوق؛ لأنه شعار النساء، وقد نهي الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث. وهو الذي اختاره القاضي والمحققون، قال القاضي: وقيل إنه يرخص في ذلك للرجل العروس، وقد جاء ذلك في أثر، ذكره أبو عبيد، أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه، قال: وقيل: لعله كان يسيرًا فلم ينكر. انتهى كلام النووي. (على وزن نواة من ذهب) قال الخطابي: النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم من ذهب. قال القاضي: كذا فسرها أكثر العلماء. (أولم ولو بشاة) قال الحافظ: ليست ((لو)) هذه الامتناعية [و] إنما هي التي للتقليل، ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله: أعرست؟ قال: نعم، قال: أولمت؟ قال: لا. فرمى إليه رسول الله وَ له بنواة من ذهب فقال: ((أولم ولو بشاة)). وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبي بَطير، وكان يعكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر، ولكن الإسناد ضعيف. (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٩٣/٤). حديث (٣٩٤٨). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٧٤٥٠). ٢١٣ كتاب النكاح عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة قَالَ: وفي البابِ عَن ابنِ مَسْعُودٍ، وعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وزُهَيْرِ بنِ عُثمانَ. قال: ولولا ثبوت أنه سليم أولم على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة. ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها . قال عياض: وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها، وأما أقلها فكذلك، ومهما تيسر أجزأ، والمستحب أنها على قدر حال الزوج، وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها. انتهى. وقد استدل بقوله: ((أَوْلِمْ ولو بِشَاة)) على وجوب الوليمة؛ لأن الأصلَ في الأمر الوجوبُ وروى أحمد من حديث بريدة قال: لما خطب علي فاطمة، قال رسول الله وَله: ((إِنَّهُ لا بُدَّ لِلْعَرُوسِ من وَلِيمَةٍ))(١) . قال الحافظ: سنده لا بأس به. وهذا الحديث قد استدلَّ به على وجوب الوليمة؛ وقال به بعض أهل العلم. وأما قولُ ابن بطال: لا أعلم أحدًا أوجبها، ففيه: أنه نفى علمه؛ وذلك لا ينافي ثبوت الخلاف في الوجوب، وقد وقع في حديث وحشي بن حرب عند الطبراني مرفوعًا: الوليمة حقٌّ، وكذا وقع في أحاديث أخرى. قال ابن بطال قوله: حق، أي: ليس بباطل، بل يندب إليها، وهي سنة فضيلة، وليس المراد بالحق الوجوب، وأيضًا هو طعام لسرورٍ حادث، فأشبه سائر الأطعمة، والأمر محمولٌ على الاستحباب؛ ولكونه أمر بشاة؛ وهي غير واجبة اتفاقًا . قوله: (وفي الباب عن ابن مسعود، وعائشة، وجابر، وزهير بن عثمان) أما حديث ابن مسعود(٢): فأخرجه الترمذي في هذا الباب. وأما حديث عائشة (٣): فليُنظر من أخرجه. وأما حديث جابر(٤): فأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه عنه مرفوعًا: إذا دعي أحدكم إلى طعام، فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك. (١) أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٨٨)، وأحمد، حديث (٢٣٠٨٥). (٢) أخرجه الترمذي، كتاب النكاح. حديث (١٠٩٧). (٣) أخرجه أحمد. حديث (٢٤٣٠٠). (٤) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٣٠)، وابن ماجه، كتاب الصيام. حديث (١٧٥١)، وأبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٤٠)، وأحمد. حديث (١٤٧٩٧). ٢١٤ كتاب النكاح عن رسول الله وَاه / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: حدِيثُ أنَسٍ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقالَ أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِن ذَهَبٍ: وَزْنُ ثَلاثَةِ دَرَاهمَ وثُلُثٍ، وقالَ إِسْحَاقُ: هُوَ وَزْنُ خَمْسَةٍ دَرَاهَمَ وثُلُثٍ. وأما حديث زهير بن عثمان(١): فأخرجه أبو داود، والنسائي، ولفظ أبي داود: الْوَلِيمةُ أَوَّل يَوْمٍ حَقٌّ، والثاني معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء. قال الحافظ في ((تلخيصه)): قال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا. وقال أبو عمر النمري: في إسناده نظر: يقال: إنه مرسل، وليس له غيره. وذكر البخاري هذا الحديث في ((تاريخه الكبير)) في ترجمة زهير بن عثمان، وقال: ولا يصحُّ إسناده. ولا نعرف له صحبة. وقال ابن عمر، وغيره، عن النبي ◌َِّ: ((إِذَا دُعِي أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ)) (٢). ولم يخص ثلاثة أيام، ولا غيرها، وهذا أصح. وقال ابن سيرين عن أبيه: لما بنى بأهله أولم سبعة أيام، وَدَعَى في ذلك أبيّ بن كعب فأجابه. انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)): وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها. ثم قال: وهذه الأحاديث، وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال، فمجموعها يدلُّ على أن للحديث أصلًا. انتهى كلام الحافظ. قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. قوله: (وقال أحمد بن حنبل: وزن نواة من ذهب، وزن ثلاثة دراهم وثلث) قال الحافظ : وقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي (٣): ((قُومت ثلاثة دراهم وثلثًا)) وإسناده ضعیف، ولکن جزم به أحمد. انتھی. (وقال إسحاق: هو وزن خمسة دراهم) قال الحافظ: واختلف في المراد بقوله: ((نواة)) فقيل: المراد واحدة نوى التمر؛ كما يوزن بنوى الخروب، وأن القيمة عنھا کانت يومئذٍ خمسة دراهم. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٤٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٣٧/٤). حديث (٦٥٩٦). (٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٧٣) بلفظ: ((فليأتها))، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٩) بلفظ: ((فليجب)). (٣) أخرجه البيهقي (٢٣٧/٧). حديث (١٤١٤٣). ٢١٥ كتاب النكاح عن رسول الله رَّ / باب مَا جَاءَ في الوَليمَة [١٠٩٥] (١٠٩٥) حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عَن وَائِلِ بنِ دَاوُدَ عَن أبيه، عَن الزُّهْرِي، عَن أَنَسٍ بنِ مَالِكِ: أنَّ النَّبِيَّ نَّهِ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْت حُبَيٍّ بِسَوِيقٍ وتُمْرٍ. [ن: ٣٣٨٠، د: ٣٧٤٤، جه: ١٩٠٩، حم: ١١٥٨١]. وقيل: لفظُ النواةِ من ذهب: عبارةٌ عما قيمته خمسة دراهم من الْوَرِقِ، وجزم به الخطابي، واختاره الأزهري. ونقله عياض عن أكثر العلماء، ويؤيده أن في رواية البيهقي (١) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة: ((وزن نواة من ذهب قُومت خمسة دراهم)). انتهى كلام الحافظ مختصرًا. وذكر فيه أقوالًا أخرى. [١٠٩٥] قوله: (عن وائل بن داود) التيمي الكوفي، والد بكر، ثقة من السادسة، (عن ابنه نوف) بفتح النون، وسكون الواو، وفي رواية أبي داود: عن ابنه بكر بن وائل. وليس في ((التقريب)) ولا في ((الخلاصة)) ولا في ((تهذيب التهذيب)) ذكر نوف بن وائل. فينظر. وأما بكر بن وائل بن داود فصدوق، روى عن الزهري وغيره. وروى عنه أبوه وائل بن داود، وغيره. (أولم على صفية بنت حيي بسويق، وتمر) في رواية ((الصحيحين)) (٢): أولم عليها بحیس. قال القاري في ((المرقاة)): جمع بينهما بأنه كان في الوليمة كلاهما: فَأَخْبَرَ كل راو بما كان عنده. انتهى. قلت: وقع في رواية للبخاري (٣) أنه أمر بالأنطاع، فألقي فيها من التمر، والأَقِطِ، والسَّمْنِ. فكانت ولیمته. قال الحافظ في ((الفتح)): ولا مخالفة بينهما، يعني: بين هذه الرواية، وبين الرواية التي فيها ذكر ((الحيس))؛ لأن هذه من أجزاء الحيس. قال أهل اللغة: الحيس يُؤخذ التمر، فينزع نواه ويخلط بالأقط، أو الدقيق، أو السويق. انتھی. ولو جعل فيه السمن، لم يخرج عن كونه حيسًا. انتهى كلام الحافظ. قلت: السمن أيضًا من أجزاءِ الحيس. (١) أخرجه البيهقي (٢٣٧/٧). حديث (١٤١٤٤). (٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٦٩)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٣٦٥). (٣) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥٠٨٥). ٢١٦ كتاب النكاح عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. [١٠٩٦] (١٠٩٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، عَن سُفْيَانَ، نَحْوَ هذا . وقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحَدِيثَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِي عَن أَنَسٍ، ولَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَن وَائِلٍ عَن أبيه أو ابنه [نوف]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: وكانَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِّسُ في هذَا الحديث، فَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَن وَائِلٍ عَن أبيه - أو ابنه - وَرُبَّمَا ذَكَرَهُ. [١٠٩٧] (١٠٩٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ موسَى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ عبدِ الله، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ عَن أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله بَّهُ: (طَعَامُ أولِ يَوْمٍ حَقٌّ، وطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، قال في ((القاموس)): الحيس الخلط، وتمر يخلط بسمن وأقط، فيعجن شديدًا، ثم يندر منه نواه، وربما جعل فيه سویق. انتهى. قوله: (حديث حسن غريب) ورواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وسكت عنه أبو داود، والمنذري. [١٠٩٦] قوله: (وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث) اعلم أن سفيان بن عيينة لم يكن يدلس إلا عن ثقة؛ كما صرح به الحافظ في ((طبقات المدلسين)). [١٠٩٧] قوله: (حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري البكائي - بفتح الموحدة وتشديد الكاف - أبو محمد الكوفي صدوق، ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، من الثامنة؛ قاله الحافظ (عن أبي عبد الرحمن) السلمي الكوفي المقرئ، اسمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ثقة، ثبت من الثانية. (طعام أول يوم حق) أي: ثابت، ولازم فعله وإجابته. أو واجب، وهذا عند من ذهب إلى أن الوليمة واجبة، أو سنة مؤكدة؛ فإنها في معنى الواجب، حيث يسيء بتركها، ويترتب عتاب، وإن لم يجب عقاب؛ قاله القاري. قلت: هذا الحديث من متمسكات مَنْ قال بالوجوب؛ كما تقدم (وطعام يوم الثاني سنة) ٢١٧ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في الوَلِيمَة وطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، ومَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ)). [ضعيف: جه بنحوه: ١٩١٥]. وروى أبو داود(١) هذا الحديث عن رجل أغْوَرَ من ثقيف، بلفظ: الوليمة أول يوم حق. والثاني: معروف .. إلخ، أي: ليس بمنكر (وطعام يوم الثالث سمعة) بضم السين، أي: سمعة ورياء؛ ليسمع الناس ويرائيهم. وفي رواية أبي داود: سمعة ورياء، (ومن سمع سمع الله به) بتشديد الميم فيهما، أي: من شهَّر نفسه بكرم، أو غيره؛ فخرًا أو رياء - شهّره الله يوم القيامة بين أهل الْعُرُصَات؛ بأنه مراء كذاب، بأن أعلم الله الناس بريائه وسمعته، وقرع باب أسماع خلقه، فيفتضح بين الناس. قال الطيبي: إذا أحدث الله تعالى لعبد نعمة حق له أن يُحدث شكرًا، واستحب ذلك في الثاني؛ جبرًا لما يقع من النقصان في اليوم الأول، فإن السنة مكملة للواجب. وأما اليومُ الثالث: فليس إلا رياء وسمعة، والمدعو يجب عليه الإجابة في الأول، ويستحب في الثاني، ويكره، بل يحرم في الثالث. انتهى. قال القاري: وفيه رد صريح على أصحاب مالك؛ حيث قالوا باستحباب سبعة أيام لذلك. انتهى. قلت: لعلهم تمسّكوا بما أخرجه ابن أبي شيبة (٢)، من طريق حفصة بنت سيرين قالت: لما تزوَّج أبي دعا الصَّحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبيَّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وغيرهما، فكان أبيٍّ صائمًا، فلما طعموا، دعا أُبي وأثنى. وأخرجه البيهقي(٣) من وجه آخر أتم سياقًا منه، وأخرجه عبد الرزاق إلى حفصة: فيه ثمانية أيام، ذكره الحافظ في (الفتح)). وقد جنح الإمام البخاري في ((صحيحه)) إلى جَوَازِ الوليمةِ سبعة أيام؛ حيث قال: باب: حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم بسبعة أيام ونحوه. وَلَمْ يُوَقِّتِ النبيُّ وَّهِ يَوْمًا وَلَا يَومَین. انتهى. وأشار بهذا إلى ضعف حديث الباب. ولكن ذكر الحافظ في (الفتح)) شواهد لهذا الحديث، وقال بعد ذكرها: هذه الأحاديثُ - وإن كان كلٌّ منها لا يخلو عن مقال - فمجموعها يدلُّ على أن للحديثِ أصلًا. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٤٥). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦١/٣). حديث (١٧١٦٣). (٣) البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦١/٧). حديث (١٤٢٩٢). ٢١٨ كتاب النكاح عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في الوَليمَة قَالَ أبُو عِيْسَى: حَديثُ ابنِ مَسْعُودٍ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن حَديثِ زِیَادِ بنِ عبْدِ الله وزِيَادُ بنُ عَبْدِ الله كَثِيرُ الغَرَائِبِ والمَنَاكِيرِ. قَالَ: وسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ عَن مُحَمَّدٍ بنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ: زِيَادُ بنُ عَبْدِ الله، مَعَ شَرَفِهِ، يَكْذِبُ في الحَدِيثِ. قال: وقد عمل به - يعني: بحديث الباب - الشافعيةُ، والحنابلة. قال: وإلى ما جنح إليه البخاري؛ ذهبَ المالكيةُ، قال عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا. قال: وقال بعضهم: محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله، ولم يكرر عليهم، وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة، ومباهاة؛ كان الرابع، وما بعده كذلك؛ فيمكن حملُ ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين، عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث، لكونه الغالب. انتهى كلام الحافظ مختصرًا. قوله: (حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله). وقال الدارقطني: به زياد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي عنه، قال الحافظ: وزياد مختلف في الاحتجاج به، ومع ذلك سماعه عن عطاء بعد الاختلاط: (وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير). قال الحافظ في ((الفتح)): وشيخه فيه عطاء بن السائب، وسماع زياد منه بعد اختلاطه؛ فهذه علته. انتهى. وقد عرفت أن لحديثه شواهد يدلُّ مجموعها أن للحديث أصلًا. (قال وكيع: زياد بن عبد الله - مع شرفه - يكذب في الحديث) قال الحافظ في ((التقريب)): لم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة. انتهى. وحديث الباب: أخرجه أبو داود من حديث رجل من ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان، فلا أدري ما اسمه. وإسناده ليس بصحيح كما صرح به البخاري في ((تاريخه الكبير)) وأخرجه ابن ماجه(١) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده عبد الملك بن حسين النخعي الواسطي، قال الحافظ: ضعيف [جدًا]. وفي الباب عن أنس(٢) عند البيهقي، وفي إسناده بكر بن خنيس وهو ضعيف. وذكره ابن أبي حاتم، والدارقطني في ((العلل)) من حديث الحسن عن أنس، ورجحا (١) أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح. حديث (١٩١٥). (٢) أخرجه البيهقي (٧/ ٢٦٠). حديث (١٤٢٨٩). ٢١٩ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ / باب مَا جَاءَ في إِجَابَةِ الدَّاعِي ١١ - باب مَا جَاءَ في إجَابَةِ الدَّاعِي [ت١١، م١١] [١٠٩٨] (١٠٩٨) حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفضَّلِ عَن إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَن نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الْتُوا الدَّعْوةَ إذَا دُعِيتُمْ)). [خ: ٥١٧٩، م: ١٤٢٩، جه بنحوه: ١٩١٤، حم: ٦٠٧٣، طا بنحوه: ١١٥٩، مي بنحوه: ٢٢٠٥، د بنحوه: ٥٣٤٤] . رواية من أرسله عن الحسن. وفي الباب أيضًا عن وحشي بن حرب عند الطبراني(١) بإسنادٍ ضعيف. وعن ابن عباس عنده أيضًا بإسناد كذلك. ١١ - باب في إِجَابَةِ الدَّاعِي [١٠٩٨] قوله: (ائتوا الدعوة إذا دعيتم) قال النووي: دَعْوَةُ الطعام بفتح الدال، ودعوة النسب بكسرها؛ هذا قول جمهور العرب، وعكسه: تيم الرباب [- بكسر الراء -] فقالوا: الطعام بالكسر، والنسب بالفتح، وأما قول قطرب في ((المثلث)): إن دعوة الطعام بالضم - فغلطوه فيه . والحديثُ دليلٌ على أنه يجب الإجابة إلى كل دعوة من عُرس وغيره، وقد أخذ بظاهر هذا الحديث بعضُ الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقًا، عرسًا كان أو غيره، بشرطه، ونقله ابن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة. وزعم ابن حزم أنه قولُ جمهور الصحابة، والتابعين. ويعكر عليه ما روي عن عثمان بن أبي العاص - وهو من مشاهير الصحابة - أنه قال في وليمة الختان: لم يكن يدعى لها، لكن يمكن الانفصال عنه؛ بأن ذلك لا يمنعُ القول بالوجوب لو دعوا. وعند عبد الرزاق(٢) بإسنادٍ صحيح، عن ابن عمر: أنه دعا بالطعام، فقال رجل من القوم: اعفني فقال ابن عمر: ((إنه لا عافية لك من هذا، فقم)). وأخرجه الشافعي، وعبد الرزاق بسند صحيح، عن ابن عباس؛ أن ابن صفوان دعاه فقال: إني مشغول، وإن لم تعفني جئته. وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكيةُ، والحنفية، والحنابلة، وجمهور الشافعية، وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع، ولفظ (١) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٦/٢٢). حديث (٣٦٢). (٢) أخرجه البيهقي (٢٦٤/٧). حديث (١٤٣١٩). ٢٢٠ كتاب النكاح عن رسول الله وَّ/ باب مَا جَاءَ في إِجَابَةِ الدَّاعِي قَالَ: وفي البابِ عَن عَلِي، وأبي هُرَيْرَةَ، الشافعي: إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التي تعرف وليمة العُرس، وكل دعوة دُعي إليها رجلٌ وليمة، فلا أرخِّص لأحد في تركها، ولو تركها لم يتبين لي أنه عَاصٍ في تركها؛ كما تبين لي في وليمة العرس، قاله الحافظ. وقال في شرح حديث أبي هريرة، الذي أشار إليه الترمذي في هذا الباب، وذكرنا لفظه ما لفظه: والذي يظهر أن ((اللام)) في الدعوة للعهد، من الوليمة المذكورة أولًا، وقد تقدم أن الوليمة إذا أُطلقت حُملت على طعام العرس، بخلاف سائر الولائم؛ فإنها تقيد. انتهى. قلت: قال الشوكاني في ((النيل)) بعد ذكر كلام الحافظ هذا ما لفظه: ويجاب أولًا: بأن هذا مصادرةٌ على المطلوب؛ لأن الوليمةَ المطلقةَ هي محلُّ النزاع. وثانيًا: بأن في أحاديث الباب ما يشعر بالإجابة إلى كُلِّ دعوةٍ، ولا يمكن فيه ما ادعاه في الدعوة، وذلك نحو ما في رواية ابن عمر(١) بلفظ: ((من دعي فلم يجب فقد عَصَى الله)) وكذلك قوله: ((من دعي إلى عرس أو نحوه، فليجب))(٢). ثم قال الشوكاني: لكن الحق ما ذهب إليه الأولون؛ يعني بهم: الذين قالوا بوجوب الإجابة إلى كُلِّ دعوة. قلت: الظاهر هو ما قال الشوكاني، والله تعالى أعلم. فائدة: قال الحافظ في ((الفتح)) - بعد أن حَكَى وجوبَ الإجابة إلى الوليمة -: وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفًا حرًّا رشيدًا، وَألَّ يخص الأغنياء دون الفقراء، وَألَّا يظهر قصد التودد لشخص بعينه؛ لرغبة فيه، أو رهبة منه، وأن يكون الداعي مسلمًا على الأصحِّ، وأن يختص باليوم الأول على المشهور، وَألَّا يسبق، فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني، وإن جاءا معًا قدم الأقرب رَحِمًا على الأقرب جِوارًا - على الأصح - فإن استويا أقْرِع، وأَلَّا يكون هناك من يتأذَّى بحضوره [من منكر، وغيره]. قوله: (وفي الباب عن علي)(٣) لينظر من أخرجه، (وأبي هريرة)(٤) قال: قال رسول الله (١) أخرجه أبو داود، كتاب الأطعمة. حديث (٣٧٤١). (٢) أخرجه مسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٢٩). (٣) أخرجه الترمذي، كتاب الأدب. حديث (٢٧٣٦). (٤) أخرجه البخاري، كتاب النكاح. حديث (٥١٧٧)، ومسلم، كتاب النكاح. حديث (١٤٣٢).