Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَجْصيص القُبُور وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا وأنْ يُبْنَى عَلَيْهَا، وأنْ تُوطَأ. [م بنحوه: ٩٧٠، ن بنحوه: ٢٠٢٧، د بنحوه: ٣٢٢٥، جه: ١٥٦٢ و١٥٦٣، حم بنحوه: ١٣٧٣٥]. قال أبو الطيب السندي في ((شرح الترمذي)): يحتملُ النهي عن الكتابة مطلقًا، ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ وفاته، أو كتابة شيء من القرآن، وأسماء الله - تعالى - ونحو ذلك للتبرك؛ لاحتمال أن يوطأ، أو يسقط على الأرض، فيصير تحت الأرجل. قال الحاكم بعد تخريج هذا الحديث في ((المستدرك)): الإسنادُ صحيح، وليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم، وهو شَيْء أخذه الخلف عن السلف، وتعقبه الذهبي في ((مختصره)) بأنه محدث، ولم يبلغهم النهي. انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): فيه تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها، وقد استثنت ((الهادوية)) رسم الاسم فجوزوه، لا على وجه الزخرفة؛ قياسًا على وضعه وَ ﴿ الحجر على قبر عثمان كما تقدم، وهو من التخصيص بالقياس؛ وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص؛ كما قال في ((ضوء النهار)) ولكن الشأن في صحة هذا القياس. انتهى. (وأن يبنى عليها) فيه دليل على تحريم البناء على القبر، وفضَّل الشَّافعي وأصحابه فقالوا: إن كان البناء في ملك الباني فمكروهٌ، وإن كان في مقبرة مسبلة فَحَرَامٌ. قال الشوكاني: ولا دليل على هذا التفصيل: وقد قال الشافعي: رأيت الأئمة بـ ((مكة)) يأمرون بهدم ما یبنی، ویدُّ على الھَدْم حدیثُ علي - څہ - انتھی. قلت: الأمر كما قال الشوكاني، وأراد بحديث علي - رَّ ◌ُبه - حديثه الذي تقدم في باب تسوية القبر. (وأن توطأ) أي: بالأرجل؛ لما فيه من الاستخفاف. قال في ((الأزهار)): والوطء لحاجة كزيارة، ودفن ميت، لا يكره. قال القاري في ((المرقاة)): وفي وطئه للزيارة محل بحث. انتهى. وفي رواية مسلم: وأن يقعد عليه. قال الشوكاني: فيه دليل على تحريم القعود على القبر؛ وإليه ذهب الجمهور. وقال مالك في ((الموطأ)): المراد بـ ((القعود)): الحدث. ١٤٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ تَجْصيص القُبُورِ وَالكِتَابَةِ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح، قَدْ رُوِيَ مِن غَيْرِ وَجْهِ عَن جَابِرٍ . وَقَدْ رََخَّصَ بَعْضُ أهلِ العِلْمِ، مِنْهُمُ الحَسَنُ البَصرِي، في تَظْيِينِ القُبُورِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أنْ يُطَيِّنَ القَبْرُ. وقال النووي: وهذا تأويل ضعيف أو باطل، والصواب: أن المراد بالقعود: الجلوسُ، ومما يوضحه الرواية الواردة بلفظ: ((لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ)) انتهى. قوله: (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وفي لفظه: (نَهَى أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ يُجَصَّصَ، أَوْ يُكْتَبَ عَلَيهِ)). قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم، منهم: الحسن البصري في تطيين القبور .... إلخ) جاء في تطيين القبور روايتان: الأولى: ما روى أبو بكر النجار من طريق جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي ◌ََّ رُفع قبره من الأرض شبرًا، وطيّن بطين الأحمر من العرصة؛ ذكره الحافظ في ((التلخيص)) ص١٦٥ وسکت عنها . والثانية: ما ذكر صاحب ((مسند الفردوس)) عن الحاكم؛ أنه روى من طريق ابن مسعود(١) مرفوعًا: ((لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الأَذَانَ ما لَمْ يُطَيِّنْ قَبْرُهُ». قال الحافظ في ((التلخيص)) ص ١٦٥ - بعد ذكر هذه الرواية -: إسناده باطل، فإنه من رواية محمد بن القاسم الطايكاني، وقد رموه بالوضع. انتهى. واختلف الفقهاء الحنفية في تطيين القبور، قال سراج أحمد السرهندي في ((شرح الترمذي))، وفي ((البرجندي)): وينبغي ألا يجصص القبر، وأما تطيينه ففي ((الفتاوى المنصورية)): لا بأس به، خلافًا لما يقوله الكرخي: إنه مكروه. وفي المضمرات المختار: أنه لا یکره. انتھی. وقال في ((اللمعات في الخانية)) تطيين القبور لا بأس به، خلافًا لما قاله الكرخي. انتھی . وقال الشوكاني في ((النيل)): وحكى في ((البحر)) عن الهادي والقاسم: أنه لا بأس بالتطيين؛ لئلا ينطمس؛ وبه قال الإمام يحيى وأبو حنيفة. انتهى. (١) أخرجه الديلمي (٩٨/٥). حديث (٧٥٨٧). ١٤٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا يَقُول الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ المَقَّابِرِ ٥٩- باب مَا يَقُولِ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرِ [ت٥٩، ٥٩٢] [١٠٥٣] (١٠٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَن أَبِي كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوس بْنِ أبِي ظبْيَانَ، عَن أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَله بِقُبُورٍ المَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ القُبُورِ! يَغْفِرُ الله لَنَا وَلَكُمْ، أنتمْ سَلَفْنَا، ٥٩ - باب مَا يقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ جمع مقبرة، قال في ((القاموس)) المَقْبَرَةُ مُثَلََّةُ الباء، وكمِكْنَسَةٍ، موضع القبور. [١٠٥٣] قوله: (حدثنا أبو كريب) اسمه: محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، عن هشيم وابن المبارك وابن عيينة وخَلْق، وعنه: ع، من العاشرة؛ كذا في ((التقريب)) و((الخلاصة)). (أخبرنا محمد بن الصلت) بن الحجاج الأسدي أبو جعفر الكوفي، ثقة من كبار العاشرة (عن أبي كدينة) بضم الكاف، وفتح النون مصغرًا، اسمه: يحيى بن المُهَلَّبَ الكوفي: صدوق من السابعة، (عن قابوس بن أبي ظبيان) بفتح المعجمة، وسكون الموحدة، بعدها تحتانية، الكوفي فيه لين. (عن أبيه) اسمه: حصين بن جندب الجنبي، ثقة من الثانية. قوله: (فأقبل عليهم) أي: على أهل القبور. (بوجهه) قال القاري في ((المرقاة)): فيه: دلالة على أن المستحبَّ في حال السلام على الميت أن يكون وجهه لوجه الميت، وأن يستمر كذلك في الدعاء أيضًا، وعليه عمل عامة المسلمين، خلافًا لما قاله ابن حجر: من أن السنة عندنا أنه حالة الدعاء يستقبل القبلة؛ كما علم من أحاديث أخر في مطلق الدعاء. انتهى. وفيه: أن كثيرًا من مواضع الدعاء ما وقع استقباله عليه الصلاة والسلام للقبلة منها ما نحن فيه، ومنها حالة الطواف والسعي، ودخول الميت وخروجه، وحال الأكل والشرب، وعيادة المريض، وأمثال ذلك؛ فيتعين أن يقتصر الاستقبال وعدمه على المورد إن وجد، وإلا فخير المجالس ما استقبل القبلة؛ كما ورد به الخبر. انتهى كلام القاري. 2 (أنتم سلفنا) بفتحتين في ((النهاية)) هو من سَلَف المال؛ كأنه [قد] أسلَفَه وجعله ثمنًا للأجْر على الصَّبر عليه. ١٤٤ كتاب الجنائز عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ القُبُور وَنَحْنُ بِالأَثَرِ)). [قابوس، فيه لين، وضَّفه بعضهم]. قَالَ: وفي البابِ عَن بُرَيْدَةَ وعَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ المُهَلَّبِ، وَأَبُو ظَبْيَانَ اسمُهُ: حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ. ٦٠ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زِيَارَةِ القُبُور [ت٦٠، م٦٠] [١٠٥٤] (١٠٥٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ومَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، والحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخلالُ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَن سُلَيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَن أبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((قَدْ كنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ في زِيَارَةٍ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُورُوهَا، وقيل: سَلفُ الإنسان مَنْ تَقَدمه بالموت من آبائه وذَوِي قرابته، ولهذا سمي الصَّدْر الأول من التابعين بالسَّلَف الصالح. انتهى. (ونحن بالأثر) بفتحتين، يعني: تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم. قوله: (وفي الباب عن بريدة) (١)، أخرجه مسلم قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُعَلِّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، نَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ)). (وعائشة)(٢)، وأخرجه أيضًا مسلم بلفظ: قالت: كيف أقولُ يا رسول الله؟ - تعني: في زيارة القبور .. قال: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ الله الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ». ٦٠ - باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زِيَارَةِ الْقُبُورِ [١٠٥٤] قوله: (فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه) فيه دليل على جواز زيارة قبر القريب، الذي لم يدرك الإسلام. (فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب، وعليه الجمهور، بل ادعى بعضهم الإجماع، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها؛ كذا في ((المرقاة)). (١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٧٥). (٢) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٧٤). ١٤٥ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ فِي زِيَارَةِ القُبُور فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ)). [م بنحوه: ٩٧٧، ن بنحوه: ٢٠٣١، د بنحوه: ٣٢٣٥، حم بنحوه: ٢٢٥٠٦]. قَالَ: وفي البابِ عَن أبِي سَعِيدٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيْسَى: حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، لا يَرَوْنَ بزِيَارَةِ القُبُورِ بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ المُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (فإنها تذكر الآخرة) أي: فإن القبور أو زيارتها تُذَكِّرُ الآخِرَةِ. قوله: (وفي الباب عن أبي سعيد)(١) لينظر من أخرجه. (وابن مسعود)(٢)، أخرجه ابن ماجه بلفظ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فزوروها؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (وأنس)(٣) أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم، ولفظ الحاكم: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُم عَنْ زيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُرِقُّ الْقُلُوبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ). (وأبي هريرة) (٤) أخرجه مسلم بلفظ: قال: ((زَارَ النبيُّ وَلِ قَبْرَ أُمِّه فَبَكَى وَأَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لها فَلمْ يُؤْذَنْ لِي، واسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)). (وأم سلمة(٥) ﴿ّ) أخرجه الطبراني بسند حسن بلفظ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارة القُبُورِ فَزُورُوها؛ فَإِنَّ لَكُم فِيهَا عِبْرَةً))؛ كذا في ((المرقاة)). قوله: (حديث بريدة حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم. قوله: (والعمل على هذا عند أهل العلم .... إلخ) قال النووي - تبعًا للعبدري والحازمي وغيرهما -: اتفقوا على أن زيارة القبور للرجال جائزة. قال الحافظ: في ((الفتح)): فيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين، وإبراهيم، والشعبي: الكراهة مطلقًا، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمرُ بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ، ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة، ولو مرة واحدة في العمر؛ لورود الأمر به. انتهى. (١) أخرجه أحمد. حديث (١٠٩٦٣). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٧١). (٣) أخرجه الحاكم (٥٣٢/١). حديث (١٣٩٤) لم أقف عليه عند أبي داود والنسائي. (٤) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٧٦). (٥) أخرجه الطبراني في ((الكبير» (٢٧٨/٢٣). حديث (٦٠٢). ١٤٦ كتاب الجنائز عن رسول الله ويوليو / باب ما جاء في الزيارة للقبور للنِّساء ٦١- باب ما جاء في الزيارة للقبور للنِّساء [ت٦١، م٦١] [١٠٥٥] (١٠٥٥) حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُؤُفِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بـ«الْحُبْشِيِّ))، قَالَ: فَحُمِلَ إِلَى مَكَّةَ فَدُفِنَ فِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَةُ أَتَتْ قَبْرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: مِن الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا وَكُنَّا كَنَدمَانَيْ جَذِيمَةً حِقْبَةً لُِولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ٦١ - باب مَا جَاءَ في الزِّيارَةِ لِلْقُبُورِ لِلنِّساءِ [١٠٥٥] قوله: (تُوفي عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق، وهو أخو عائشة - ضَّا - (بالحبشي) في ((النهاية)): بضم الحاء، وسكون الباء، وكسر الشين، وتشديد الياء: موضع قريب من ((مكة)). وقال الجوهري: جبل بأسفل ((مكة)). وقال السيوطي: مكان بينه وبين ((مكة)) اثنا عشر ميلاً. (فحمل) أي: نُقل من الحبشي. (فلما قدمت عائشة) أي: ((مكة)). (فقالت) أي: منشدة مشيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه، كما هو شأن الفاني جميعه، (وكنا كندماني جذيمة) قال الشمني في ((شرح المغني)): هذا البيت لـ (تميم بن نويرة)) يرثي أخاه مالكًا الذي قتله خالدُ بن الوليد. وجذيمة، بفتح الجيم وكسر الذال. قال الطيبي: جذيمة هذا كان ملكًا بالعراق والجزيرة، وضم إليه العرب وهو صاحب الزبَّاء. انتهى. وفي ((القاموس)): الزبَّاء ملكة الجزيرة، وتعد من ملوك الطَّوائفِ، أي: كنا كنديمي جذيمة وجليسيه، وهما: مالك وعقيل كانا نَدِيمَيْهِ وَجَلِسَيْه مدة أربعين سنة. (حقبة) بالكسر، أي: مدة طويلة. (حتى قيل: لن يتصدعا) أي: إلى أن قال الناس: لن يتفرقا. (فلما تفرقنا) أي بالموت (كأني ومالكًا) هو أخو الشاعر الميت: (لطول اجتماع) قيل: اللام بمعنى ((مع))، أو ((بعد))؛ كما في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، ومنه: ((صُوِمُوا لِرُؤْيَتِهِ))، أي: بعد رؤيته. (لم نبت ليلة معًا) أي: مجتمعين. ١٤٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ لِلنِّسَاء ثُمَّ قَالَتْ: والله لَوْ حَضَرْتُكَ مَا دُفِنْتَ إِلَّا حَيْثُ مُتَّ وَلَوْ شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ. ٦٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةٍ زِيَارَةِ القُبُورِ لِلنِّسَاء [ت٦٢، ٦١٢] [١٠٥٦] (١٠٥٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ عَنِ عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ. [جه: ١٥٧٦، حم: ٨٢٤٤]. قَالَ: وفي البابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. (ثم قالت) أي: عائشة (لو حضرتك) أي: وقت الدفن (ما دفنت) بصيغة المجهول (إلا حيث مت) أي: منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان، بل دفنت حيث مت (ولو شهدتك) أي: حضرت وفاتك. (ما زرتك). قال الطيبي: لأن النبي ◌َّوَ لَعَنَ زوّارت الْقُبُورِ. انتهى. ويرد عليه: أن عائشة كيف زارت مع النهي، وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه؟ ويمكن أن يجاب عنه: بأن النهي محمولٌ على تكثير الزيارة؛ لأنه صيغة مبالغة، ولذا قالت: لو شهدتك ما زُرْتك؛ لأن التكرار ينبئ عن الإكثار، كذا في بعض الحواشي. وقد تقدم الكلام في زيارة القبور للنساء في الباب الذي قبله، ولم يحكم الترمذي على حديث الباب بشيء مِن الصِّحَّةِ والضعف، ورجاله ثقات، إلا أن ابن جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة. ٦٢ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زِيَارةِ القُبُورِ لِلنِّسَاءِ [١٠٥٦] قوله: (لعن زوارات القبور ... ) قال القاري: لعل المراد: كثيرات الزيارة، وقال القرطبي: هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة؛ لما تقتضيه من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حقِّ الزوج، وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك، وقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهن؛ لأن تذكر الموت يحتاجُ إليه الرجالُ والنساء. انتهى. قال الشوكاني في ((النيل)): وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتمادُه في الجمعِ بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر. انتهى. قوله: (وفي الباب عن ابن عباس، وحسان بن ثابت). أما حديث ابن عباس(١). (١) أخرجه الترمذي، كتاب الصلاة. حديث (٣٢٠)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث (٢٠٤٣)، وأبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣٢٣٦)، وابن حبان، حديث (٣١٧٩). ١٤٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وَيه / باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ زِيَارَةِ القُبُورِ لِلنِّسَاء قَالَ أبُو عِيْسَى: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ رأى بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: أنَّ هذَا كانَ قَبْلَ أنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ وَُّ فِي زِيَارَةِ القُبُورِ، فَلَمَّا رَأَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَقَالَ بَعضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ القُبُورِ لِلنِّسَاءِ، لِقِلّةٍ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةٍ جَزَعِهِنَّ. فأخرجه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن ماجه .. وابن حبان في ((صحيحه)) كلهم من رواية أبي صالح عن ابن عباس: أن رسول الله وَله: ((لَعَنَ زَائِراتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْها الْمَساجِدَ وَالسُّرُجَ))؛ كذا في ((الترغيب)). قال الحافظ في ((التلخيص)): أبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف. وأما حديث حسان بن ثابت(١)؛ فأخرجه أحمد، وابن ماجه، والحاكم. قوله: (فلما رخصٍ دخل في رخصته الرجال والنساء) قال الحافظ ابن حجر: وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أُمِنَت الفتنة، ويؤيد الجواز: حديث أنس(٢) قال: مر النبي وَّل بامرأة تبكي عند قبر فقال: ((اتقي الله واصْبِرِي ... إلخ)). فإنه ◌َّر لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة. وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشةٌ - ◌َّا - فروى الحاكم(٣) من طريق ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن. فقيل لها: أليس قد نهى النبي ◌َّ عن ذلك؟ قالت: نعم، کان نھی، ثم أمر بزيارتها. انتهى. قلت: ويؤيد الجواز ما رواه مسلم(٤) من حديث عائشة. قالت: كيف أقولُ يا رسول الله؟ - تعني: إذا زارت القبور - قال: ((قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَار من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ)) الحدیث. (وقال بعضهم: إنما كره) أي: النبي ◌َّر، وروي بصيغة المجهول؛ قاله القاري. واستدل من قال بالكراهة بأحاديث الباب، وبالأحاديث التي وردت في تحريم اتباع (١) أخرجه أحمد. حديث (١٥٢٣٠)، وابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٦٩)، والحاكم (١/ ٥٣٠). حدیث (١٣٨٥). (٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٢٥٢). (٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٢). حديث (١٣٩٢). (٤) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٧٤). ١٤٩ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿و / باب مَا جَاءَ فِي الدَّقْنِ باللَّيْل ٦٣ - باب مَا جَاءَ في الدَّقْنِ باللَّيْل [ت٦٣، ٦٢٢] [١٠٥٧] (١٠٥٧) حَدَّثَنَا أبُو كُرَيْبٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو السَّوَّاقُ، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنِ المِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَن عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، فَأَخَذَهُ مِن قِبَلِ القِيْلَةِ وقَالَ: ((رَحِمَكَ الله الجنائز للنساء؛ كحديث أم عطية عند الشيخين: قالت: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا . وأجاب من قال بالجواز عن أحاديث الباب: بأنها محمولة على زيارتهن لمحرم كَالنَّوحِ وغيره. قال القاري في ((المرقاة)) - بعد ذكر الأحاديث التي مرت في باب الرخصة في زيارة القبور ما لفظه: هذه الأحاديث بتعليلاتها تدلُّ على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة، إذا زرن بالشروط المعتبرة في حَقِّهِنَّ. وأما خبر: ((لَعَنَ الله زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ)) فمحمول على زيارتهن لمحرم كالنوح وغيره مما اعتدنه. انتهى. وقد تقدم قول القرطبي: أن اللعن في حديث الباب للمكثرات من الزيارة، وهذا هو الظاهر. والله تعالى أعلم. ٦٣ - باب مَا جَاءَ في الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ [١٠٥٧] قوله: (ومحمد بن عمرو السواق) بتشديد الواو. (عن المنهال بن خليفة) الكوفي أبو قدامة، ضعيف من السابعة. (عن الحجاج بن أرطاة) بفتح الهمزة، النخعي، أبو أرطاة الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ والتدليس. قوله: (فأسرج) ماض مجهول. (له) أي: للميت، أو للنبي وَّر. (فأخذه) أي: أخذ النبي ◌َّ الميت. (من قبل القبلة) في ((الأزهار)): احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة؛ بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر، ورأسه إلى رأسه، ثم يدخل الميت القبر. وقال الشافعي والأكثرون يُسَلُّ من قِبَلِ الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخّر القبر، ثم يدخل الميت القبر. انتهى. ١٥٠ كتاب الجنائز عن رسول الله وَار / باب مَا جَاءَ فِي الدَّقْنِ بِاللَّيْل إِنْ كُنْتَ لأوَّاهَا تَلاءً لِلِقُرْآنِ)) وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. [ضعيف لكن موضع الشاهد منه حسن، والمنهال، ضعيف جه: ١٥٢٠] . قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ جَابِرٍ وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ، حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْم إلى هذَا، وَقَالوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القبرَ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلَّاً (إن كنت) ((إن)) مخففة من المثقلة؛ أي: إنك كنت (لأَوَّاهًا) بتشديد الواو؛ أي: كثير التأوه من خشية الله. قال في ((النهاية)): الأواه: المُتَأَوِّهُ المُتَضَرُِّ. وقيل: هو الكثير البكاء، أو الكثير الدعاء. (تلاء) بتشديد اللام، أي: كثير التلاوة. وقوله: (وفي الباب عن جابر)(١). أخرجه أبو داود بلفظ: قال: رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله وَّرَ في القبر، وإذا هو يقول: ((نَاوِلُوني صَاحِبَكُمْ))، فإذا هو الرجلُ الذي كان يرفع صوته بالذكر. والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري. (ويزيد بن ثابت)(٢) لينظر من أخرجه. قوله: (حديث ابن عباس حديث حسن) قال الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)): وأنكر عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة وهو مدلِّس، ولم يذكر سماعًا، قال ابن القطان: ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين. وقال البخاري - رحمه الله -: فيه نظر. انتهى كلام الزيلعي. قوله: (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا) وهو قولُ أبي حنيفة، واستدلَّ له بحديث الباب، وقد عرفت أنه ضعيف. وبما أخرج ابن أبي شيبة(٣) في ((مصنفه)) عن عمير بن سعيد؛ أن عليًّا - رَظُبه - كَبَّر على يزيد بن المكفف أربعًا، وأدخل من قبَلِ القبلة. وبما أخرج(٤) هو أيضًا عن ابن الحنفية: أنه ولي ابن عباس، فكَبَّر عليه أربعًا، وأدخله من قبل القبلة. (وقال بعضهم: يسل سلًا) أي: يدخل الميت في القبر من قِبَلِ الرأس؛ بأن يوضع رأس (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١٦٤). (٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٢٨)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث (٢٠٢٢). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨/٣). حديث (١١٦٩٠). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨/٣). حديث (١١٦٨٩). ١٥١ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّه / باب مَا جَاءَ فِي الدَّقْنِ بِاللَّيْل الجنازة على مؤخّر القبر، ثم يدخل الميت القبر. وهو قَوْلُ الشافعي، وأحمد، والأكثرین، وهو الأقوى والأرجح دليلًا، واستدلوا بما أخرج أبو داود(١) عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارثُ أن يُصَلِّيَ عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قِبَلِ رجْلَي القبر. وقال: هذا من السنة. وهذا الحديث سَكَتَ عنه أبو داود، والمنذري، ورجاله رجال الصحيح، قاله الشوكاني. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) بعد ذكر هذا الحديث: وأخرجه البيهقي، وقال: إسناده صحيح، وهو كالمسند؛ لقوله: من السنة. انتهى. وبما أخرج ابن شاهين في كتاب ((الجنائز)) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّه: (( يُدْخَلُ الْمَيِّتُ من قِبلَ رِجْلَيْهِ، وَيُسَلُّ سَلاَّ) قال الحافظ ابن حجر في ((الدراية)): إسناده ضعيف، ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، لكنه موقوف علی أنس. انتهى. قلت: قال الزيلعي في ((نصب الراية)) بعد ما ذكر حديث أنس المرفوع: وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٢): حدثنا عبد الأعلى، عن خالد، عن ابن سيرين قال: كنت مع أنس - رَُّه - في جنازة، فأمر بالميت فَأُدْخِلَ من قِبَلِ رجليه. انتهى. حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عمر، أنه أدخل ميتًا من قِبَل رجليه(٣). انتهى. وبما أخرج ابن ماجه (٤) عن أبي رافع قال: سَلَّ رَسُولُ اللهِّهِ سَعْدًا، وَرَشَّ على قبره مَاءً. انتهى. وفي سنده: [مندل] بن علي؛ وهو ضعيف. فإن قلت: ما أخرج أبو داود عن أبي إسحاق، كيف يكون إسناده صحيحًا؟ وأبو إسحاق هذا هو السبيعي، وكان قد اختلط في آخر عمره، ومع هذا قد كان مُدَلِّسًا. قلت: نعم لكن رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عن شيوخه إلا صحيح حديثهم؛ كما صرح به الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ص ١٥٠ ج١، وقد تقرر أن رواية أبي إسحاق من طريق شعبة محمولة على السماع، وإن كانت معنعنة. (١) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣٢١١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧/٣). حديث (١١٦٧٧). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧/٣). حديث (١١٦٧٨). (٤) أخرجه ابن ماجه، كتاب ما جاء في الجنائز. حديث (١٥٥١). ١٥٢ كتاب الجنائز عن رسول الله وَاهِ / باب مَا جَاءَ في الثَّنَاءِ الحَسنِ عَلَى المَيِّت وَرَخَّصَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ فِي الدَّفنِ بِاللَّيْلِ. ٦٤ - باب مَا جَاءَ في الثَّنَاءِ الحَسنِ عَلَى المَيِّت [ت٦٤، م٦٣] [١٠٥٨] (١٠٥٨) حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَهُ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ الله وَه: ((وجَبَتْ))، ثُمَّ قَالَ: ((أنْتُمْ شُهَدَاءُ الله فِي الأرْضِ)). [خ: ١٣٦٧، م: ٩٤٩، ن: ١٩٣١، د: ٣٢٣٣، جه: ١٤٩١، حم: ١٣١٦٠]. قال الحافظ ابن حجر في ((طبقات المدلسين)): قال البيهقي: وروينا عن شعبة؛ أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة. قال الحافظ: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة؛ أنها إذا جاءت من طريق شعبة؛ دَلَّتْ على السماع ولو كانت معنعنة. انتهى. (ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل) لأحاديث الباب، وكرهه الحسن البصري، واستدلَّ بحديث جابر - رَّهِ - وفيه: أن النبي ◌َّهِ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ. رواه مسلم(١). وأُجيب عنه: بأن الزجر منه وَ ل﴿ إنما كان لترك الصلاة، لا للدفن بالليل، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو؛ لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن، فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت، وتكفينه؛ فلا بأس بالدفن ليلًا. وقد دُفن النبي وَلّ ليلًا؛ كما رواه أحمد عن عائشة؛ وكذا دُفن أبو بكر، وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ليلاً، وعلي - رظُبه - دفن فاطمة ليلًا. ٦٤ - باب مَا جَاءَ في الثَّنَاءِ الْحَسَنِ عَلَى الَيِّتِ [١٠٥٨] قوله: (مُرَّ) بصيغة المجهول. (فأثنوا عليها خيرًا) وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم، قالوا: جنازة فلان كان يحب الله ورسوله، ويعمل بطاعة الله، ويسعى فيها . (وجبت) أي: الجنة؛ كما في الحديثِ الآتي. (أنتم شهداء الله في الأرض) أي: المخاطبون بذلك من الصحابة، ومن كان على صفتهم من الإيمان. (١) أخرجه مسلم، كتاب الجنائز. حديث (٩٤٣). ١٥٣ كتاب الجنائز عن رسول الله وَله / باب مَا جَاءَ في الثَّنَاءِ الحَسنِ عَلَى المَيِّت قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، وأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. [١٠٥٩] (١٠٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، وهارُونُ بنُ عَبْدِ الله البزَّار قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ أبي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن بُرَيْدَةَ عَنِ أبِي الأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَجَلَسْتُ إلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَمَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: وَمَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، قَالَ: ((مَا مِن مُسْلِمٍ يَشْهَدُ لَهُ ثَلاثَةٌ إِلَّا وَجَبَتْ لهُ الجَنَّةُ)) وحكى ابن التين: أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة، بخلافٍ من بعدهم، والصَّواب: أن ذلك يختصُّ بالمتقيات والمتقين. انتهى. قوله: (وفي الباب عن عمر)(١)، أخرجه البخاري، والترمذي، (وكعب بن عجرة)(٢)، لينظر من أخرجه (وأبي هريرة)(٣)، أخرجه أحمد، وفي إسناده رجل لم يُسَمَّ؛ كذا في ((النيل)). قوله: (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم: (عن أبي الأسود الديلي) بكسر الدال، وسكون التحتية، ويقال: الدؤلي بالضم بعدها همزة مفتوحة، هو: التابعي الكبير المشهور. [١٠٥٩] قوله: (ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة) قال الداوودي: المعتبر في ذلك شهادةُ أهل الفضل والصدق لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من يكون مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدو لا تقبل. قال النووي: قال بعضهم: معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهلُ الفضل، وكان ذلك مطابقًا للواقع، فهو من أهل الجنة. فإن كان غير مطابق فلا، وكذا عكسه. قال: والصحيح أنه على عمومه، وأن مَنْ مَاتَ منهم فألهم الله - تعالى - الناس الثناء عليه (١) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٥٩) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز. حديث (١٣٦٨). (٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٥٦/١٩). حديث (٣٤٤)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٣): وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف. (٣) أخرجه أحمد. حديث (٧٤٩٩). ١٥٤ كتاب الجنائز عن رسول الله وَليه / باب مَا جَاءَ في الثَّنَاءِ الحَسنِ عَلَى المَيِّت قَالَ: قُلْنَا: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ: واثْنَانٍ، قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ وَّه عَنِ الوَاحِدِ. [خ: ٢٦٤١، ن: ١٩٣٣، حم: ١٤٠ بلفظ: أربعة]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وَأَبُو الأسْوَدِ الدِّيْلِيُّ اسْمُهُ: ظَالِمُ بنُ عَمْرِو بِنِ سُفْيَانَ. بخير. كان دليلاً على أنه من أَهْل الجنةِ، سواء كانت أفعالُه تقتضي ذلك أم لا؛ فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا إلهام يستدلُّ به على تعيينها، وبهذا تظهر فائدة الثناء. انتهى. قال الحافظ ابن حجر: وهذا من جانب الخير واضح، ويؤيده ما رواه أحمد، وابن حبان، والحاكم عن أنس(١) مرفوعًا: ((مَا من مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةٌ من جِيرَانِهِ الأدنین: أَنَّهُمْ لَا يَعْلِمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّ قالَ الله تَعَالَى: قَدْ قَبِلتُ قَوْلَكُمْ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُون». وأما جانب الشر فظاهر الحديث كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حقٍّ من غلب شَرُّهُ على خيره، وقد وقع في رواية النضر بن أنس عن أبيه عند الحاكم(٢): ((إِنَّ لِلهِ ملائكةٌ تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بني آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ. انتهى. (قلنا: واثنان) فحكم اثنين. (قال: واثنان) أي: وكذلك اثنان، وقيل: هو عطف تلقين. (ولم نسأل رسول الله (ّ﴿ عن الواحد) قيل: الحكمة في الاقتصار على الاثنين؛ أنهما نِصَابُ الشهادةِ غالبًا . وقال الزين بن المنير: أنما لم يسأل عمر عن الواحد؛ استبعادًا منه أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب. قوله: (هذا حديث حسن صحيح). وأخرجه البخاري. (١) أخرجه أحمد. حديث (١٣١٢٩)، والحاكم (٥٣٤/١). حديث (١٣٩٨) وصححه على شرط مسلم، وابن حبان (٢٩٥/٧). حديث (٣٠٢٦). (٢) أخرجه الحاكم (٥٣٣/١). حديث (١٣٩٧) وصححه على شرط مسلم. ١٥٥ كتاب الجنائز عن رسول اللّه ◌َاوَ / باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَن قَدَّمَ وَلَدًا ٦٥ - باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَن قَدَّمَ وَلَدًّا [ت٦٥، ٦٤٢] [١٠٦٠] (١٠٦٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَن مَالِكِ بنِ أنَسٍ ح، وَحَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدِ بْنِ المسيِّبِ، عَن أبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُوْلَ الله ◌َّهِ قَالَ: ((لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم)). [خ: ٦٦٥٦، م: ٢٦٣٢، ن: ١٨٧٤، جه: ١٦٠٣، حم: ٧٢٢٤، طا: ٥٥٤]. قَالَ: وفي البابِ عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَكَعْبٍ بِنِ مَالِكِ، وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ، وَأُمِّ سُلَيٍْ، ٦٥ - باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَنْ قَدَّمَ وَلَدًا [١٠٦٠] - أي: مات ولده فصبر. قوله: (فتمسه) بالنصب؛ لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بتقدير ((أن)) قاله الحافظ والعيني، ولهما هاهنا كلام مفيد. (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة فوق، وكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام؛ أي: ما ينحلُّ به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر: حَلَلَ اليمين، أي: كَفَّرَهَا. يقال: حلل تحليلًا وتحلة. وقال أهل اللغة: يقال: فعلته تحلة القسم. أي: قدر ما حللت به يميني ولم أبالغ. وقال الجزري في ((النهاية)): قيل: أراد بالقَسَم قوله تعالى: ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ج ٧١] تقول العرب: ضربه تحليلًا، وضربه تعذیرًا، إذا لم يبالغ في ضربه. وهذا مثل في القليل المفرط في القلة، وهو أن يباشر في الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يُبَرُّ به قسمه؛ مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته، فتلك تحلة قسمه، فالمعنى: لا تمسه النار إلا مسة يسيرة؛ مثل تحلة قسم الحالف، ويريد بـ(تحلته)): الورود على النار والاجتياز بها، والتاء في التحلة زائدة. انتهى ما في ((النهاية)). وقال الحافظ في ((الفتح)): قالوا - أي: الجمهور -: المراد به قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال الخطابي: معناه: لا يدخلُ النَّارَ ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلَّا قدر ما يحلل به الرجلُ يمينه، ويدلُّ على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في آخر[هذا] الحديث: ((إلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ))، يعني: الورود. وذكر الحافظ روايات أخرى تدلُّ على هذا، فعليك أن ترجع إلى ((فتح الباري)). قوله: (وفي الباب عن عمر، ومعاذ، وكعب بن مالك .. إلخ) وفي الباب أيضًا عن ١٥٦ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَن قَدَّمَ وَلَدًا وَجَابٍِ، وَأَنَسٍ، وأبي ذَر، وابنٍ مَسْعُودٍ، وأبي ثَعْلَبَةَ الأشْجَمِيِّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقُرَّةَ بنِ إِيَاسِ المُزنِيِّ. مطرف بن الشخير(١)، وعبادة بن الصامت(٢)، وعلي بن أبي طالب(٣)، وأبي أمامة(٤)، وأبي موسى(٥)، والحارث بن وقيش(٦)، وجابر بن سمرة(٧)، وعمرو بن عبسة (٨)، ومعاوية بن حيدة (٩)، وعبد الرحمن بن بشير(١٠)، وزهير بن علقمة (١١)، وعثمان بن أبي العاص(١٢)، وعبد الله بن الزبير (١٣)، وابن النضر السلمي(١٤)، وسفينة، (١٥) وحوشب بن طخمة (١٦)، والحسحاس بن بكر (١٧)، وعبد الله بن عمر (١٨)، والزبير بن العوام(١٩)، وبريدة (٢٠)، (١) أخرجه مسدد في مسنده كما في المطالب ((العالية)) (٢٣٠/٥). حديث (٧٨٧). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٥٥٦٨). (٣) أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٢٤٣/٤). حديث (٥٣٩). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦/٣). حديث (١١٨٨١). (٥) أخرجه الترمذي، كتاب الجنائز. حديث (١٠٢١). (٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده. حديث (٢٢١٥٧). (٧) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٨٣/٣). حديث (٢٤٨٨)، و((الكبير)) (٢٤٥/٢). حديث (٢٠٣٠). (٨) أخرجه أحمد. حديث (١٨٩٤٤). (٩) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٥٨/٤): رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤١٦/١٩). حديث (١٠٠٤) وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف. (١٠) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧/٣): ورجاله موثقون خلا شيخ أحمد بن مسعود المقدسي لم أجد له ترجمة. (١١) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد» (٧/٣): أخرجه الطبراني (٢٧٣/٥). حديث (٥٣٠٧) ورجاله رجال الصحيح. (١٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤٦/٩). حديث (٨٣٤٥)، وأبو يعلى (٤٥٦/١٥). حديث (٦٠٦٩). (١٣) أخرجه الدارقطني في ((العلل)) (٢٤٣/٤). حديث (٥٣٩). (١٤) أخرجه مالك في كتاب الجنائز. حديث (٥٥٥). (١٥) قال العيني في ((عمدة القاري)) (٨٢/٨): أخرجه إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب ((رواية الأكابر عن الأصاغر)). (١٦) قال العيني في ((عمدة القاري)) (٨٢/٨): أخرجه ابن منده في كتاب ((الصحابة)) وابن قانع أيضًا في ((معجم الصحابة». (١٧) قال العيني في ((عمدة القاري)) (٢٨/٨): أخرجه أبو موسى المديني في تذييله على الصحابة لابن منده. (١٨) قال الهيثمي في (مجمع الزوائد)) (١٠/٣): أخرجه الطبراني في ((الكبير)) من حديث إبراهيم بن عبيد في التابعين وهو ضعيف وبقية رجاله موثقون. (١٩) أخرجه الدار قطني في ((العلل)) (٢٤٣/٤). حديث (٥٣٩). (٢٠) أخرجه الحاكم (٥٤٠/١). حديث (١٤١٦). ١٥٧ كتاب الجنائز عن رسول الله وَ﴿ / باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَن قَدَّمَ وَلَدًا قَالَ: وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الأشجعي لَهُ عنِ النَّبِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ، هو هذَا الحَدِيثِ، وَلَيْسَ هُوَ الخُشَنِيّ. قَالَ أبُو عِيْسَى: حَدِيثُ أبي هُرَيْرَةَ، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. [١٠٦١] (١٠٦١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِي الجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ عَن أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، عَن عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَن قَدَّمَ ثَلاثَةً وأبي سلمة(١) راعي رسول الله وَله، وأبي برزة الأسلمي(٢)، وعائشة أم المؤمنين(٣)، وحبيبة بنت سهل(٤)، وأم مبشر(٥)، ورجل لم يُسَمَّ (٦) - رضي الله تعالى عنهم - وإن شئت تخريج أحاديث هؤلاء الصحابة، فارجع إلى ((عمدة القاري)) ص ٣٠ ج ٤. (وأبو ثعلبة له عن النبي ◌َ ﴿ حديث واحد هذا الحديث) أخرجه أحمد في ((مسنده))، والطبراني في ((معجمه الكبير))(٧) من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَاتَ لِي وَلَدَان في الإِسْلَامِ. فَقَالَ: ((مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَانِ فِي الإِسْلَامِ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ؛ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهِمَا)). (وليس هو بالخشني) بضم الخاء المعجمة، وفتح الشين، وكسر النون؛ يعني: أن ثعلبة الأشجعي، الذي روى الحديث المذكور آنفًا ليس هو بأبي ثعلبة الخشني، بل هما صحابيان، وأبو ثعلبة الخشني صحابي مشهور، واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري ومسلم. [١٠٦١] قوله: (من قدم ثلاثة من الولد) أي: من قَدَّمَهُمْ بالصبر على موتهم. (١) أخرجه ابن حبان (٧/ ٢٠٣). حديث (٢٩٤٢). (٢) أخرجه أحمد. حديث (١٧٤٠٣). (٣) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٢١١/١). حديث (٦٨٤). (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢٤/٢٤، ٢٢٥). حديث (٥٧٠، ٥٧١). (٥) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠٣/٢٥). حديث (٢٧٠). (٦) أخرجه أحمد. حديث (٢٠٢٥٩). (٧) أخرجه أحمد، حديث (٢٧٢٦٣)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٢٩/٢٢)، حديث (٦٠١)، قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٩/٣): رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات. ١٥٨ كتاب الجنائز عن رسول الله وََّ ر باب مَا جَاءَ في ثَوَابٍ مَن قَدَّمَ وَلَدًا لَمْ يَبْلُغُوا الحنث، كانُوا لَهُ حِصْنَا حَصِينًا مِنَ النار)). قَالَ أَبُو ذرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنٍ، قَالَ: (وَاثْنَيْنٍ))، فَقَالَ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ: قَدَّمْتُ وَاحِدًا؟ قَالَ: ((وَواحِدًا، ولكِنْ إنّمَا ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمةِ الأَولَى)). [ضعيف: جه: ١٦٠٦، حم: ٣٥٤٤]. قَالَ أبُو عِيْسَى: هَذا حديثٌ غَرِيبٌ، وأبُو عُبَيْدَةً لَمْ يَسْمَعْ من أبيهِ. [١٠٦٢] (١٠٦٢) حَدَّثَنَا نَصْرُ بنُ عَلِي الجَهْضَمِيُّ، وأبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بنُ یَحْیَى البَصْرِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بِنُ بَارِقِ الحَنَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أبَا أُمِّي سِمَاكَ بنَ الوَلِيدِ الحَنَفِيَّ يُحَدِّثُ، أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يُحدِّثُ أنَّهُ سَمِع رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((مَن كَانَ لَهُ فَرَطَانِ قال القاري: الظاهر: أن معناه من قَدَّمَ صَبْرَ ثلاثةٍ من الولد عند فقدهم، واحتسب ثوابهم عند ربهم. أو المراد بالتقديم لازمه، وهو التأخر، أي: من تأخّر موته عن موت ثلاثة من أولاده المقدمين عليه (لم يبلغوا الحنث) أي: الذنب أو البلوغ، والظاهر أن هذا قيد للكمال؛ لأن الغالب أن يكون القلبُ عليهم أرقَّ، والصبرُ عليهم أشقَّ، وشفاعتهم أرجى وأسبق (كانوا له حِصْنًا حصينًا من [النار]) أي: حصارًا محكمًا، وحاجزًا مانعًا من النار. (قدمت اثنين) أي: فما حكمه؟ (قال: واثنين) أي: وكذا من قَدَّمَ اثنين. (فقال أبي بن كعب سيد القراء) إنما قيل له: سيد القراء؛ لقوله و ﴿ ((أَقْرَوْكُمْ أَبَيٌّ))(١). (ولكن إنما ذاك عند الصدمة الأولى) أي يحصل ذلك بالصبر عند الصَّدْمَةِ الأُولَى. قوله: (وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر: أنه لا اسْمَ له غيرها، ويقال: اسمه: عامر كوفي، ثقة من كبار الثالثة، والراجح: أنه لا يصحُّ سماعه من أبيه؛ كذا في ((التقريب)). [١٠٦٢] قوله: (أبا أمي) بدل من جدِّي، يعني: أنه سمع الحديث من جده الفاسد، وهو أبو الأم. قوله: (من كان له فَرَطان) بفتحتين، أي: ولدان لم يبلغا أَوَانَ الحلم، بل ماتا قبله. يقال: فرط إذا تقدم وسبق فهو فارِط، والفرط هنا الولد الذي مات قبله، فإنه يتقدم، ويهيئ (١) انظر ((فتح الباري)) (١٧١/٢). ١٥٩ كتاب الجنائز عن رسول اللّه وَّهـ / باب مَا جَاءَ في الشُهَدَاءِ مَن هُم؟ مِن أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ)). فَقَالَت عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ مِن أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((ومَنْ كَانَ لَهُ فَرَطُ، يَا مُوَفَّقَةُ!)) قَالَت: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطْ مِن أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((فَأَنَا فَرَطْ أُمَّتِي، لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي)). [فيه ضعف، عبد ربه، الأكثر على تضعيفه حم: ٣٠٨٨]. قَالَ أَبُو عِيْسَى: هذَا حدِيثٌ حسنٌ غريب، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حدِيثٍ عَبْدِ رَبِّه بنِ بَارِقٍ، وقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ. حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ سَعِيدِ المُرَابِطِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، أنبأنا عَبْدُ رَبِّهِ بنُ بَارِقٍ، فَذَكَرَ نَحْوه، وسِمَاكُ بنُ الوَلِيدِ الحنفيُّ، هُوَ أَبُو زُمَيْلِ الحَنفِيُّ. ٦٦- باب مَا جَاءَ في الشُهَدَاءِ مَن هُم؟ [ت٦٦، م٦٥] [١٠٦٣] (١٠٦٣) حَدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُعنٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَن مَالِكٍ، عَن سُمَيٍّ، عَن أبي صَالحٍ، عَن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ وَهِ قَالَ: (الشُّهَدَاءُ خَمْسٌ: لوالديه نُزلًا ومنزلًا في الجنة؛ كما يتقدم فراط القافلة إلى المنازل؛ فيعدون لهم ما يحتاجون إليه من الماء والمرعى وغيرهما. (من أمتي) بيان لـ ((من)) (فمن كان له فرط) أي: فما حكمه، أو فهل له هذا الثواب؟ (قال: ومن كان له فرط) أي: فكذلك (يا موفقة) أي: في الخيرات، وللأسئلة الواقعة موقعها شفقة على الأمة. (فأنا فرط أمتي) أي: سابقهم وإلى الجنة بالشفاعة سائقهم، بل أنا أعظم من كُلِّ فرطِ؛ فإن الأجر على قدر المشقَّةِ. (لن يصابوا) أي: أمتي (بمثلي) أي: بمثل مصيبتي لهم؛ فإن مصيبتي أشد عليهم من سائر المَصَائِبٍ. ٦٦ - باب مَا جَاءَ في الشُّهَدَاءِ مَنْ هُمْ؟ [١٠٦٣] قوله: (عن سمي) بضم السين وفتح الميم، مصغرًا، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، أبي عبد الله المدني، ثقة من السادسة. (الشهداء خمسة) جمع شهيد، بمعنى: فاعل؛ لأنه يشهد مقامه قبل موته، أو بمعنى مفعول؛ لأن الملائكة تشهده، أي: تحضره مبشرة له، وقد ذكر الحافظُ في سبب تسمية الشهيد شهيدًا أقوالًا أخرى. ١٦٠ كتاب الجنائز عن رسول الله وَّهِ / باب مَا جَاءَ في الشُهَدَاءِ مَن هُم؟ المَطْعُونُ والمَبْطُونُ والْغَرِيقُ، وصَاحِبُ الهَدْمِ والشَّهِيدُ في سَبيلِ الله)). [خ: ٢٨٢٩، م: ١٩١٤، جه بنحوه: ٢٨٠٤، حم: ٨١٠٦، طا: ٢٩٥]. قَالَ: وفي البابِ عَن أنَسٍ وصَفْوَانَ بنِ أَمَيَّةَ، وجَابِرٍ بنِ عَتِيكٍ، وخَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، وسُلَيمانَ بنِ صُردٍ، وأبي مُوسَى، وعَائِشَةَ. واعلم أن الأحاديث قد اختلفت في عَدَد أسباب الشهادة: ففي بعضها خمسة، وفي بعضها سبعة، وفي بعضها أقل من ذلك. قال الحافظ: الذي يظهر أنه لو أعلم بالأقل، ثم أعلم زيادة على ذلك، فذكرها في وقت آخر، ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك. انتهى. (المطعون) أي: الذي ابتلي بالطاعون ومات به (والمبطون) أي: الذي يموت بمرض البطن؛ كالاستسقاء، ونحوه. قال القرطبي: المراد بالبطن: الاستسقاء أو الإسهال، على قولين للعلماء. (والغريق) أي: الذي يموت من الغرق. (وصاحب الهدم) بفتح الدال وتسكّن، أي: الذي يموت تحت الهدم. قال في ((النهاية)): الْهَدَمُ بالتحريك: البناء المَهْدُوم فعل بمعنى المفعول، وبالسكون: الفعل نَفْسُه. (والشهيد في سبيل الله) أي: المقتول فيه. قال ابن الملك: وإنما أَخَّرَهُ؛ لأنه من باب الترقي من الشهيد الحكمي إلى الحقيقي. واعلم أن الشهداء الحكمية كثيرة، وردت في أحاديث شهيرة، جمعها السيوطي في كراسة سماها: ((أبواب السعادة في أسباب الشهادة)). قوله: (وفي الباب عن أنس، وصفوان بن أمية، وجابر بن عتيك، وخالد بن عرفطة، وسليمان بن صرد، وأبي موسى، وعائشة). أما حديث أنس (١): فأخرجه البخاري ومسلم عنه مرفوعًا: ((الطَّاعُونُ شَهَادةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)). وأما حديث صفوان بن أمية (٢) - رَظ به -: فلينظر من أخرجه. وأما حديث جابر بن عتيك(٣): فأخرجه مالك، وأبو داود، والنسائي. (١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير. حديث (٢٨٣٠)، ومسلم، كتاب الإمارة. حديث (١٩١٦). (٢) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز. حديث (٢٠٥٤)، وأحمد. حديث (١٤٨٧٧). (٣) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز. حديث (٣١١١)، والنسائي، كتاب الجنائز. حديث (١٨٤٦)، ومالك في کتاب الجنائز. حدیث (٥٥٢).